6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه

له تأثيرات سريعة ومفاجئة

6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه
TT

6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه

6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه

رغم أجواء الشتاء المفعمة بالأنشطة الترفيهية، فإن المرء لا يزال عُرضة للبرد داخل المنزل وخارجه في فصل البرودة. ويزداد الأمر سوءاً مع موجات الصقيع أو الرياح أو الأمطار وتساقط الثلوج.

وقد يتحمل البعض ذلك؛ لكن كثيراً من صغار وكبار السن، والمُصابين بأنواع مختلفة من الأمراض المزمنة في القلب، أو المفاصل، أو الشرايين، أو السكري، أو غيرها، هم أعلى عُرضة للتضرر من موجات الصقيع. وهو ما يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الإصابات البدنية التي تحدث، نتيجة عدم قدرة الجسم كله، أو أجزاء منه، على التكيف مع انخفاض حرارة الأجواء وموجات البرودة.

تأثيرات البرد

والإشكالية في شأن تأثر الجسم بأجواء برودة الشتاء، أنها إما أن تحدث بسرعة ومفاجئة، أو تحصل نتيجة غفلة وعدم تنبه، وخصوصاً من أولئك الأعلى عُرضة للتضرر من البرودة.

ولأهمية الأمر، إليك المعلومات التالية عن برد الشتاء وتفاعل حرارة جسمك معه:

1- كي يدرك المرء كيفية عمله على حفظ دفء حرارة جسمه عند الوجود في الأجواء الباردة، عليه أن يعلم أن الجسم من الممكن أن يفقد حرارة دفئه الداخلي إلى البيئة المحيطة به، عبر إحدى 4 آليات رئيسية:

- آلية الإشعاع Radiation: وهي الأهم؛ لأن معظم حالات فقدان حرارة الجسم تحصل نتيجة الحرارة التي تشعها وتسربها أسطح الجسم غير المحمية بطبقات الملابس، إلى البيئة الباردة المحيطة حوله.

- آلية التوصيل Conduction: وهي عملية فقدان الحرارة من خلال الاتصال الجسدي مع شيء جامد أو جسم آخر (الملامسة المباشرة)، كالسقوط في الماء البارد، أو المشي حافياً على الأرض الباردة.

- آلية الحمل الحراري Convection: يُعد تأثير برودة الرياح عاملاً مهماً في فقدان الحرارة؛ حيث تعمل الرياح التي يتعرَّض لها المرء في أجواء الشتاء الباردة على تبريد الجسم، عبر إزالة الطبقة الرقيقة من الهواء الدافئ من سطح بشرة الجسم.

- آلية التبخر Evaporation: يحصل فيها سحب لحرارة الجسم، مع تبخر الماء الموجود على سطح الجلد (سواء سائل العرق أو الماء).

2- ثمة أسباب «أولية» وأخرى «متقدمة» لانخفاض حرارة الجسم في الأجواء الباردة. ويحصل انخفاض حرارة الجسم بشكل أولي Primary Hypothermia عند عدم ارتداء ملابس كافية، حال التعرض للبرد الشديد، أو البقاء في البرد لفترة طويلة، وخصوصاً في المنزل دون تدفئة معتدلة، أو نتيجة بلل الملابس بالمطر وعدم تغييرها سريعاً.

ولكن في حالات انخفاض حرارة الجسم المتقدم Secondary Hypothermia، يؤدي مرض آخر أو حالة صحية أخرى، إلى إصابة الفرد بخفض حرارة الجسم بشكل أعمق وأسرع. ويؤدي الإرهاق البدني، والتقدم في العمر، والإصابة بالسكري، وكسل الغدة الدرقية، وسوء التغذية، والسكتة الدماغية، إلى تقليل قدرة الجسم على الإحساس بالبرودة، وضبط درجة حرارة الجسم الداخلية. ولذا ليس من المستغرب ألا يتمكن بعض كبار السن من التنبه لارتداء ملابس ثقيلة، أو ألا يتمكن مرضى التهابات المفاصل الحادة من التحرك سريعاً لتدفئة أجسامهم.

إصابات البرد

3- تقسِّم الأوساط الطبية إصابات البرد إلى 3 أنواع، وهي:

- إصابات برد موضعية أو طرفية Peripheral Cold Injury: وهي التي قد تُصيب أحد أجزاء الجسم عند التعرض المباشر للبرودة، وعدم اتخاذ المرء وسائل الوقاية والحماية لتدفئة أجزاء الجسم الطرفية.

- إصابات انخفاض درجة حرارة جوف الجسم Core Body Temperature: وهي التي تُسمَّى «إصابة البرد الشاملة» Systemic Cold Injury.

- إصابات برودة تشمل مزيجاً من الاثنين معاً: أي جوف الجسم وبعض أطرافه.

وثمة فرق بين «انخفاض حرارة جوف الجسم»، وبين «الشعور الذاتي بالبرودة الشديدة». وفي بعض الأحيان قد يشعر المرء ببرودة مزعجة خلال ظروف معينة في فصل الشتاء البارد، أو ببرودة غير طبيعية في غيره من الفصول الدافئة، ولكن درجة حرارة جسمه تكون ضمن المعدلات الطبيعية.

ولكن بالمقابل -وهو الأهم- ثمة حالات يحصل فيها بالفعل انخفاض حرارة الجسم إلى مستويات ضارة ومنذرة بالخطر، ومع ذلك لا يشعر ذلك الشخص بالبرودة. وخطورة الأمر أن ذلك يحول دون تنبهه لاتخاذ التدابير التي تمنع التدهور الحاصل في جسمه جراء ذلك الانخفاض في حرارة جوفه. وخصوصاً صغار وكبار السن والمُصابين بأمراض مزمنة.

4- يمتلك جسم الإنسان خاصية ضبط درجة الحرارة الداخلية والطرفية فيه، عن طريق الحفاظ على توازن دقيق بين نتائج عمليات «إنتاج» الحرارة داخلياً، ونتائج عمليات «فقدان» الحرارة للخارج. كما أن على الإنسان نفسه مساعدة جسمه، عبر تقليل تعرُّض أطراف الجسم بشكل مباشر للبرودة أو الحرارة الخارجية، في الشتاء والصيف.

وتوضح المصادر الطبية ذلك بأن الجسم يهدف إلى الحفاظ المتواصل على «درجة حرارة جوف الجسم» ضمن المعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين 36.5 و37.5 درجة مئوية. ولتحقيق هذا «الهدف الدائم»، يعمل الجسم على ضبط التوازن بين عمليات توليد الحرارة داخل الجسم وبين عمليات تسريبها منه. وهذا الضبط يجري تحت سيطرة منطقة دماغية تُسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus. وهي المنطقة التي تعمل كـ«ترموستات (منظم حرارة) الجسم» Body’s Thermostat. وطوال الوقت، تستجيب منطقة «ما تحت المهاد» الدماغية للرسائل العصبية التي تنقلها إليها المستقبلات العصبية الخاصة بمتابعة درجات الحرارة Temperature Receptors، وهي مستقبلات عصبية منتشرة في جميع أنحاء الجسم؛ أي الموجودة في داخل الجسم (مثل المثانة) وفي أطراف الجسم (مثل الجلد). واستجابة لها، تقوم منطقة «ما تحت المهاد» بإرسال التعليمات اللازمة لإجراء عدد من التعديلات الفسيولوجية المؤدية إلى الحفاظ على درجة حرارة ثابتة لجوف الجسم.

البرد وحرارة جوف الجسم

5- تأثير برودة الأجواء على حرارة الجسم الداخلية قد يكون طفيفاً. ولكن عندما تصل درجة حرارة جوف الجسم إلى 35 درجة مئوية وما دون، فإن الحالة تُسمَّى «انخفاض حرارة الجسم» Hypothermia. وهو ما يحصل في الغالب نتيجة تسرب وفقدان كمية كبيرة من الحرارة الداخلية للجسم عبر آليات عدة، عند الوجود في أجواء باردة، أو الغرق في المياه الباردة.

وهذا الانخفاض في حرارة الجسم يؤثر على عمل أعضاء مختلفة بالجسم، وتظهر أعراض وعلامات عدة نتيجة لذلك، وفقاً لشدة الإصابة الباردة. والارتجاف هو أول تفاعل تلقائي للجسم لتدفئة نفسه، والتغلب على انخفاض حرارته. وذلك من خلال إثارة العضلات الجلدية المتصلة بالشعر، والعضلات الصغيرة الأخرى، كي تعمل على الانقباض والانبساط بشكل متكرر، ويحصل توليد لطاقة حرارية.

ولكن قد يُفلح ذلك، وقد يتطور الأمر إلى تأثر القلب والجهاز التنفسي (بطء وضعف التنفس، وضعف نبض القلب)، وتأثر الجهاز العصبي (نعاس، ارتباك ذهني، اضطرابات الكلام، اضطراب التناسق الحركي للأطراف، فقدان الذاكرة، فقدان الوعي).

والإشكالية أن هذه الأعراض تبدأ في التدريج المتطور، وبالتالي قد لا يُدرك المصاب تدهور حالته. وحينئذ قد لا يتصرف بطريقة فاعلة للعناية بنفسه وحمايتها من تدهور تعرُّضه للبرودة. وللتوضيح، يسهل تشخيص انخفاض حرارة الجسم إذا كان المُصاب من متسلقي الجبال في الطقس الشديد البرودة. ولكن يصعب ذلك عندما يكون المُصاب شخصاً مسناً أو طفلاً صغيراً أو مريضاً بالسكري، وذلك عندما يُصاب بانخفاض حرارة الجسم عند التعرض لبيئة باردة داخل منزله، وخصوصاً أثناء النوم.

6- تجدر ملاحظة الأمهات والآباء أن الطفل الصغير يفقد الحرارة بصورة أسرع مقارنة بالبالغين. كما تجدر ملاحظة ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما، إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم لديه. وتدل الدراسات الفسيولوجية على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة، حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.

الإرهاق البدني والتقدم في العمر والسكري تؤدي إلى تقليل قدرة الجسم على الإحساس بالبرودة

ولكن في أحيان كثيرة يتجاهل الأطفال برودة الطقس وهم في المنزل، ولا يستعدون لها قبل خروجهم، نتيجة عدم إدراكهم المخاطر المرتبطة بالطقس البارد. وهو ما يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذية أطفالهم الجيدة، وإلباسهم ملابس توفر الدفء لهم في المنزل، وتغطية الطفل بالبطانيات أو الألحفة خلال فترة النوم.

ويفيد الباحثون الطبيون من «مايو كلينك» بأنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:

- أَلبِس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في الحالات نفسها.

- أدفئ الأطفال إذا بدأوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.

- اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.

-لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

صحتك طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين الولادات المبكرة ووفيات الرضع حول العالم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الناجون من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد (رويترز)

الناجون من النوبات القلبية ربما لا يحتاجون إلى أدوية «حاصرات بيتا» مدى الحياة

خلصت تجربة سريرية إلى أن الناجين من النوبات القلبية الذين استقرت حالتهم بوسعهم التوقف عن «حاصرات مستقبلات بيتا» بعد عام واحد.

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فوائد فقدان الوزن لا تقتصر على الصحة البدنية بل تمتد لتشمل الصحة النفسية (بيكسبز)

تغيّرات تتجاوز المظهر... ماذا يحدث لجسمك عند فقدان كثير من الوزن؟

عندما يتخلص الجسم من الوزن الزائد، تبدأ سلسلة من التغيرات الإيجابية التي قد تكون ملحوظة أحياناً وخفية في أحيان أخرى، وتشمل النوم والمزاج والقدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
TT

دراسة: اختبارات جينية تقلص تفاوتاً في معدلات النجاة من سرطان الثدي على أساس العرق

طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)
طبيب يفحص مريضة سرطان (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أن اختبارات جينية متطورة قد تسهم في تقليص تفاوت واسع في معدلات النجاة من سرطان الثدي بين مريضات من البيض والسود في الولايات المتحدة.

وتسجل مريضات من صاحبات البشرة السوداء في الولايات المتحدة حالياً معدلات وفيات أعلى بنحو 40 في المائة مقارنة بصاحبات البشرة البيضاء، رغم أن معدل إصابتهن بالمرض أقل بنحو خمسة في المائة.

ومع تطبيق اختبارات جينية على عينات للأورام من أكثر من ألف سيدة لا يزال المرض لديهن في مرحلة مبكرة، خلص الباحثون إلى أن المريضات من صاحبات البشرة السوداء أكثر عرضة للإصابة بأورام عالية الخطورة لا ترصدها عادة الفحوص، والاختبارات المعيارية المتبعة للمؤشرات الحيوية، مثل مستقبلات الإستروجين.

ويؤدي ذلك إلى عدم تقديم العلاج، والتدخل المناسب بما يفضي بدوره إلى نتائج أسوأ، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهرت الدراسة المنشورة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر» أن إخضاع تلك الأورام لأدوات تحليل بصمة جينية متاحة بالفعل تجارياً، وتلقي المريضات الرعاية الصحية المناسبة يؤديان إلى تحقيق مريضات من صاحبات البشرة السوداء نفس النتائج «الممتازة» التي سجلتها النساء صاحبات البشرة البيضاء بعد ثلاث سنوات.

وطبق الباحثون اختبارات تفصل الملامح الجينية للورم باستخدام اختبارين من شركة «أجنديا» هما «مامابرنت» و«بلوبرنت»، لتصنيف أورام المراحل المبكرة إلى فئات هي: منخفضة الخطورة جداً - منخفضة - مرتفعة1 - مرتفعة2، والتي تعطي مؤشرات على خطر انتشار الورم في الجسم على مدى السنوات العشر المقبلة، وتساعد هذه النتائج في تحديد مدى ضرورة العلاج الكيميائي.

وخلص الباحثون إلى أن معدلات النجاة خلال ثلاث سنوات دون عودة المرض ترتبط بالنوع الجيني الفرعي للورم، وليس بالعرق.

وقال الباحثون في الدراسة إن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة من السود وفقاً لاختباري مامابرنت وبلوبرنت حققن «نتائج ممتازة للسنوات العشر المقبلة، بمعدل نجاة دون عودة المرض للظهور بلغ 97.7 في المائة، وهي نفس النتيجة التي حققتها النساء من صاحبات البشرة البيضاء».

وأظهرت الدراسة أن المريضات المصابات بأورام عالية الخطورة زادت لديهن الاحتمالات المتعلقة بانتشار الأورام السرطانية لمواضع أخرى في الجسم بمقدار خمسة أو عشرة أمثال عن المريضات المصابات بأورام منخفضة الخطورة بغض النظر عن العرق.

لكن الباحثين لاحظوا في الدراسة أن نحو نصف المريضات المصنفات في البداية بالإصابة بأورام منخفضة الخطورة تبين أنهن مصابات بنوع أكثر خطورة من الأورام بناء على تفصيل للملامح الجينية للورم.

وقالت الدكتورة أندريا مينيكوتشي من شركة «أجنديا» المشاركة في الدراسة إن هذه النتائج تشير إلى أن «إجراء الاختبارات الجينية للأورام لجميع المريضات قد يساعد في اتخاذ قرارات العلاج، بما يسهم في نهاية المطاف في تقليص تفاوت على أساس العرق في معدلات النجاة بين المريضات المصابات بسرطان الثدي من صاحبات البشرة السوداء».


فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين يبطئ تقدم أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ

سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)
سرطان «الورم الأرومي الدبقي» يُعد من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن الجرعات العالية من فيتامين ب3، المعروف بالنياسين، قد تُسهم في تحسين السيطرة على أحد أخطر أنواع سرطان الدماغ، وهو الورم الأرومي الدبقي، عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية.

ويُعد هذا النوع من السرطان من أكثر الأورام عدوانية وسرعة في النمو، حيث يتطور في الدماغ والحبل الشوكي، ويبلغ متوسط بقاء المرضى على قيد الحياة ما بين 12 و18 شهراً فقط.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كالغاري بكندا، وشملت 24 مريضاً، أن 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا النياسين إلى جانب الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي لم يشهدوا تطوراً في المرض خلال ستة أشهر، مقارنةً بنسبة 54 في المائة في الحالات المعتادة، مما يمثل تحسناً ملحوظاً.

كما تبين أن فيتامين ب3 يعيد تنشيط الخلايا المناعية الضعيفة، مما يعزز قدرتها على استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور وي يونغ، الحاصل على الدكتوراه في علم الأعصاب والمتخصص في دراسة الاستجابات المناعية في الدماغ: «عادةً ما يحاول الجهاز المناعي مقاومة نمو الورم ومنعه؛ إلا أن هذا النوع من سرطان الدماغ يُثبط الجهاز المناعي. يُجدد علاج النياسين الخلايا المناعية لتتمكن من أداء وظيفتها الأساسية في مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها».

ورغم هذه النتائج الإيجابية، حذّر الباحثون من التسرع في تعميمها، مؤكدين وجود بعض القيود على الدراسة، من بينها صغر حجم العينة، وقصر فترة المتابعة، وعدم وجود مجموعة ضابطة عشوائية، مما يستدعي إجراء تجارب أوسع وأكثر دقة.

وأكدوا أيضاً أن الجرعات العالية من الفيتامينات قد تنطوي على مخاطر صحية، ويجب استخدامها تحت إشراف طبي دقيق.


دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
TT

دراسة: مواد بلاستيكية شائعة مرتبطة بملايين الولادات المبكرة ووفيات الرضع

المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)
المواد الكيميائية التي أوردتها الدراسة تستخدم في عدد من المنتجات الاستهلاكية منها ألعاب الأطفال (أرشيفية-رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة بين مادتين كيميائيتين تُستخدمان لزيادة مرونة البلاستيك وبين ما يقرب من مليونيْ ولادة مبكرة ووفاة 74 ألف مولود جديد حول العالم في عام 2018.

يُعدّ الطفل خديجاً إذا وُلد قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل. ووفقاً لتقرير مؤسسة «مارش أوف دايمز» لعام 2025، وُلد نحو واحد من كل 10 أطفال في الولايات المتحدة قبل الأوان في عام 2024.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة إلى أن «الأطفال الذين ينجون قد يُعانون مشاكل في التنفس، وصعوبات في التغذية، وشللاً دماغياً، وتأخراً في النمو، ومشاكل في الرؤية، ومشاكل في السمع»، وفق ما أوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

بيد أن المادتين الكيميائيتين اللتين تناولتهما الدراسة وهما ثنائي-2-إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP)، تنتميان إلى عائلة من المواد الكيميائية الاصطناعية تُعرف باسم الفثالات.

ومن المعروف أن الفثالات تتداخل مع آلية إنتاج الهرمونات في الجسم، والمعروفة باسم جهاز الغدد الصماء، وترتبط، وفقاً للمعهد الوطني لعلوم الصحة البيئية، بمشاكل في النمو والتكاثر والدماغ والجهاز المناعي وغيرها. ويشير المعهد إلى أنه حتى الاضطرابات الهرمونية الطفيفة قد تُسبب آثاراً نمائية وبيولوجية بالغة.

في هذا الصدد، قال الدكتور ليوناردو تراساندي، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وأستاذ طب الأطفال في كلية جروسمان للطب بجامعة نيويورك لانغون في مدينة نيويورك: «هذه فئة خطيرة من المواد الكيميائية. وفي سياق كل الجهود التي نبذلها لزيادة عدد المواليد في الولايات المتحدة، يجب علينا أيضاً التأكد من أن الأطفال يولَدون بصحة جيدة».

وأضاف: «تدعم هذه البيانات الجهود المبذولة للتفاوض على معاهدة بشأن البلاستيك تحدّ من استخدام المواد الكيميائية المثيرة للقلق الشائعة الاستخدام في صناعة البلاستيك».

«في كل مكان»

وتُعرف الفثالات غالباً باسم المواد الكيميائية «الموجودة في كل مكان» نظراً لاستخدامها في عدد من المنتجات الاستهلاكية، فهي تُضفي مرونة على ألعاب الأطفال، ومستلزمات الفنون، وحاويات تخزين الطعام، وأرضيات الفينيل، وستائر الحمامات، وخراطيم الحدائق، والأجهزة الطبية، وغيرها.

تُستخدم الفثالات أيضاً في تزييت المواد وحمل العطور في منتجات العناية الشخصية، بما في ذلك مُزيلات العرق، وطلاء الأظافر، والعطور، و«جِل» الشعر، وبخاخات الشعر، والشامبو، والصابون، ولوشن الجسم.

وقال تراساندي: «هذه إضافات تُستخدم أيضاً في أغلفة البلاستيك اللاصقة الشائعة الاستخدام في تغليف المواد الغذائية». وقد ربطت الأبحاث بين الفثالات ومشاكل الإنجاب، مثل التشوّهات التناسلية والخصية المعلَّقة لدى الأطفال الذكور، وانخفاض عدد الحيوانات المنوية ومستويات هرمون التستوستيرون لدى الرجال البالغين. كما ربطت الدراسات الفثالات بسمنة الأطفال، والربو، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان.

أفريقيا... العبء الأكبر

أظهرت دراسةٌ، أجريت عام 2021 وشارك في تأليفها تراساندي، أن الفثالات قد تسهم في الوفاة المبكرة لما بين 91000 و107000 شخص سنوياً بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً في الولايات المتحدة. وكان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الفثالات أكثر عرضة لخطر الوفاة لأي سبب، وخاصةً بسبب أمراض القلب.

وتناولت دراسة جديدة، نُشرت أمس الثلاثاء، في مجلة eClinicalMedicine، آثار مادتيْ إيثيل هكسيل فثالات (DEHP) ومركبه المُشابه ثنائي إيزونونيل فثالات (DiNP) في 200 دولة وإقليم خلال عام 2018. واستُقيت البيانات من مسوحات وطنية واسعة النطاق في كندا وأوروبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى تقديرات من دراسات سابقة في مناطق من العالم لا تجمع بياناتها الخاصة.

وتحملت أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب آسيا العبء الأكبر من المشاكل الصحية المتعلقة بالولادة المبكرة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض هذه المناطق تشهد نمواً سريعاً في صناعات البلاستيك ومستويات عالية من النفايات البلاستيكية على مستوى العالم.

وأوضح الباحثون أن الدراسة لم تُصمم لإثبات أن مادتيْ DEHP وDiNP، بشكل مباشر أو منفرد، تُسببان الولادة المبكرة، كما أنها لم تُحلل أنواعاً أخرى من الفثالات.

هل يمكن تفادي تلك المواد؟

أفادت الشبكة الأميركية بأن الفثالات لها عمر قصير وتخرج من الجسم في غضون أيام قليلة، وفقاً للخبراء. لذلك فإن التخطيط الدقيق لتجنب البلاستيك يمكن أن يكون له تأثير كبير.

وقال الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بكلية رولينز للصحة العامة بجامعة إيموري في أتلانتا: «بالنسبة للأمهات والعائلات التي تنتظر مولوداً وترغب في تقليل تعرضه للمواد الكيميائية، هناك بعض الخطوات العملية والمعقولة التي يمكن أن تساعد. تشمل هذه الخطوات اختيار منتجات العناية الشخصية التي تحمل علامة (خالية من الفثالات)».

وأفاد ليانغ، في رسالة للأمهات: «تحققي من قائمة المكونات بحثاً عن مصطلحات مثل ثنائي إيثيل فثالات (DEP) وثنائي بيوتيل فثالات (DBP) وبنزيل بيوتيل فثالات (BBzP)». وأضاف: «ومع ذلك، لا تُدرِج ملصقات المنتجات دائماً المواد الكيميائية بطريقة موحدة. على سبيل المثال، في منتجات العناية الشخصية، غالباً ما تُدرَج الفثالات تحت مصطلحات عامة مثل (عطر)».