6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه

له تأثيرات سريعة ومفاجئة

6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه
TT

6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه

6 معلومات عن برد الشتاء وتفاعل حرارة الجسم معه

رغم أجواء الشتاء المفعمة بالأنشطة الترفيهية، فإن المرء لا يزال عُرضة للبرد داخل المنزل وخارجه في فصل البرودة. ويزداد الأمر سوءاً مع موجات الصقيع أو الرياح أو الأمطار وتساقط الثلوج.

وقد يتحمل البعض ذلك؛ لكن كثيراً من صغار وكبار السن، والمُصابين بأنواع مختلفة من الأمراض المزمنة في القلب، أو المفاصل، أو الشرايين، أو السكري، أو غيرها، هم أعلى عُرضة للتضرر من موجات الصقيع. وهو ما يمكن أن يؤدي إلى مجموعة متنوعة من الإصابات البدنية التي تحدث، نتيجة عدم قدرة الجسم كله، أو أجزاء منه، على التكيف مع انخفاض حرارة الأجواء وموجات البرودة.

تأثيرات البرد

والإشكالية في شأن تأثر الجسم بأجواء برودة الشتاء، أنها إما أن تحدث بسرعة ومفاجئة، أو تحصل نتيجة غفلة وعدم تنبه، وخصوصاً من أولئك الأعلى عُرضة للتضرر من البرودة.

ولأهمية الأمر، إليك المعلومات التالية عن برد الشتاء وتفاعل حرارة جسمك معه:

1- كي يدرك المرء كيفية عمله على حفظ دفء حرارة جسمه عند الوجود في الأجواء الباردة، عليه أن يعلم أن الجسم من الممكن أن يفقد حرارة دفئه الداخلي إلى البيئة المحيطة به، عبر إحدى 4 آليات رئيسية:

- آلية الإشعاع Radiation: وهي الأهم؛ لأن معظم حالات فقدان حرارة الجسم تحصل نتيجة الحرارة التي تشعها وتسربها أسطح الجسم غير المحمية بطبقات الملابس، إلى البيئة الباردة المحيطة حوله.

- آلية التوصيل Conduction: وهي عملية فقدان الحرارة من خلال الاتصال الجسدي مع شيء جامد أو جسم آخر (الملامسة المباشرة)، كالسقوط في الماء البارد، أو المشي حافياً على الأرض الباردة.

- آلية الحمل الحراري Convection: يُعد تأثير برودة الرياح عاملاً مهماً في فقدان الحرارة؛ حيث تعمل الرياح التي يتعرَّض لها المرء في أجواء الشتاء الباردة على تبريد الجسم، عبر إزالة الطبقة الرقيقة من الهواء الدافئ من سطح بشرة الجسم.

- آلية التبخر Evaporation: يحصل فيها سحب لحرارة الجسم، مع تبخر الماء الموجود على سطح الجلد (سواء سائل العرق أو الماء).

2- ثمة أسباب «أولية» وأخرى «متقدمة» لانخفاض حرارة الجسم في الأجواء الباردة. ويحصل انخفاض حرارة الجسم بشكل أولي Primary Hypothermia عند عدم ارتداء ملابس كافية، حال التعرض للبرد الشديد، أو البقاء في البرد لفترة طويلة، وخصوصاً في المنزل دون تدفئة معتدلة، أو نتيجة بلل الملابس بالمطر وعدم تغييرها سريعاً.

ولكن في حالات انخفاض حرارة الجسم المتقدم Secondary Hypothermia، يؤدي مرض آخر أو حالة صحية أخرى، إلى إصابة الفرد بخفض حرارة الجسم بشكل أعمق وأسرع. ويؤدي الإرهاق البدني، والتقدم في العمر، والإصابة بالسكري، وكسل الغدة الدرقية، وسوء التغذية، والسكتة الدماغية، إلى تقليل قدرة الجسم على الإحساس بالبرودة، وضبط درجة حرارة الجسم الداخلية. ولذا ليس من المستغرب ألا يتمكن بعض كبار السن من التنبه لارتداء ملابس ثقيلة، أو ألا يتمكن مرضى التهابات المفاصل الحادة من التحرك سريعاً لتدفئة أجسامهم.

إصابات البرد

3- تقسِّم الأوساط الطبية إصابات البرد إلى 3 أنواع، وهي:

- إصابات برد موضعية أو طرفية Peripheral Cold Injury: وهي التي قد تُصيب أحد أجزاء الجسم عند التعرض المباشر للبرودة، وعدم اتخاذ المرء وسائل الوقاية والحماية لتدفئة أجزاء الجسم الطرفية.

- إصابات انخفاض درجة حرارة جوف الجسم Core Body Temperature: وهي التي تُسمَّى «إصابة البرد الشاملة» Systemic Cold Injury.

- إصابات برودة تشمل مزيجاً من الاثنين معاً: أي جوف الجسم وبعض أطرافه.

وثمة فرق بين «انخفاض حرارة جوف الجسم»، وبين «الشعور الذاتي بالبرودة الشديدة». وفي بعض الأحيان قد يشعر المرء ببرودة مزعجة خلال ظروف معينة في فصل الشتاء البارد، أو ببرودة غير طبيعية في غيره من الفصول الدافئة، ولكن درجة حرارة جسمه تكون ضمن المعدلات الطبيعية.

ولكن بالمقابل -وهو الأهم- ثمة حالات يحصل فيها بالفعل انخفاض حرارة الجسم إلى مستويات ضارة ومنذرة بالخطر، ومع ذلك لا يشعر ذلك الشخص بالبرودة. وخطورة الأمر أن ذلك يحول دون تنبهه لاتخاذ التدابير التي تمنع التدهور الحاصل في جسمه جراء ذلك الانخفاض في حرارة جوفه. وخصوصاً صغار وكبار السن والمُصابين بأمراض مزمنة.

4- يمتلك جسم الإنسان خاصية ضبط درجة الحرارة الداخلية والطرفية فيه، عن طريق الحفاظ على توازن دقيق بين نتائج عمليات «إنتاج» الحرارة داخلياً، ونتائج عمليات «فقدان» الحرارة للخارج. كما أن على الإنسان نفسه مساعدة جسمه، عبر تقليل تعرُّض أطراف الجسم بشكل مباشر للبرودة أو الحرارة الخارجية، في الشتاء والصيف.

وتوضح المصادر الطبية ذلك بأن الجسم يهدف إلى الحفاظ المتواصل على «درجة حرارة جوف الجسم» ضمن المعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين 36.5 و37.5 درجة مئوية. ولتحقيق هذا «الهدف الدائم»، يعمل الجسم على ضبط التوازن بين عمليات توليد الحرارة داخل الجسم وبين عمليات تسريبها منه. وهذا الضبط يجري تحت سيطرة منطقة دماغية تُسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus. وهي المنطقة التي تعمل كـ«ترموستات (منظم حرارة) الجسم» Body’s Thermostat. وطوال الوقت، تستجيب منطقة «ما تحت المهاد» الدماغية للرسائل العصبية التي تنقلها إليها المستقبلات العصبية الخاصة بمتابعة درجات الحرارة Temperature Receptors، وهي مستقبلات عصبية منتشرة في جميع أنحاء الجسم؛ أي الموجودة في داخل الجسم (مثل المثانة) وفي أطراف الجسم (مثل الجلد). واستجابة لها، تقوم منطقة «ما تحت المهاد» بإرسال التعليمات اللازمة لإجراء عدد من التعديلات الفسيولوجية المؤدية إلى الحفاظ على درجة حرارة ثابتة لجوف الجسم.

البرد وحرارة جوف الجسم

5- تأثير برودة الأجواء على حرارة الجسم الداخلية قد يكون طفيفاً. ولكن عندما تصل درجة حرارة جوف الجسم إلى 35 درجة مئوية وما دون، فإن الحالة تُسمَّى «انخفاض حرارة الجسم» Hypothermia. وهو ما يحصل في الغالب نتيجة تسرب وفقدان كمية كبيرة من الحرارة الداخلية للجسم عبر آليات عدة، عند الوجود في أجواء باردة، أو الغرق في المياه الباردة.

وهذا الانخفاض في حرارة الجسم يؤثر على عمل أعضاء مختلفة بالجسم، وتظهر أعراض وعلامات عدة نتيجة لذلك، وفقاً لشدة الإصابة الباردة. والارتجاف هو أول تفاعل تلقائي للجسم لتدفئة نفسه، والتغلب على انخفاض حرارته. وذلك من خلال إثارة العضلات الجلدية المتصلة بالشعر، والعضلات الصغيرة الأخرى، كي تعمل على الانقباض والانبساط بشكل متكرر، ويحصل توليد لطاقة حرارية.

ولكن قد يُفلح ذلك، وقد يتطور الأمر إلى تأثر القلب والجهاز التنفسي (بطء وضعف التنفس، وضعف نبض القلب)، وتأثر الجهاز العصبي (نعاس، ارتباك ذهني، اضطرابات الكلام، اضطراب التناسق الحركي للأطراف، فقدان الذاكرة، فقدان الوعي).

والإشكالية أن هذه الأعراض تبدأ في التدريج المتطور، وبالتالي قد لا يُدرك المصاب تدهور حالته. وحينئذ قد لا يتصرف بطريقة فاعلة للعناية بنفسه وحمايتها من تدهور تعرُّضه للبرودة. وللتوضيح، يسهل تشخيص انخفاض حرارة الجسم إذا كان المُصاب من متسلقي الجبال في الطقس الشديد البرودة. ولكن يصعب ذلك عندما يكون المُصاب شخصاً مسناً أو طفلاً صغيراً أو مريضاً بالسكري، وذلك عندما يُصاب بانخفاض حرارة الجسم عند التعرض لبيئة باردة داخل منزله، وخصوصاً أثناء النوم.

6- تجدر ملاحظة الأمهات والآباء أن الطفل الصغير يفقد الحرارة بصورة أسرع مقارنة بالبالغين. كما تجدر ملاحظة ضرورة الحرص على تغطية رأس وعنق الطفل وتدفئتهما، إضافة إلى ارتداء ملابس سابغة لتدفئة بقية الجسم لديه. وتدل الدراسات الفسيولوجية على أن درجة حرارة الرأس والعنق لدى الطفل أعلى من درجة حرارة الرأس والعنق لدى البالغين، ما يجعل الأطفال أكثر عرضة، وبشكل أكبر، لفقد حرارة الجسم عند التعرض للأجواء الباردة، حينما لا يرتدون القبعة أو الشال أو الكوفية التي تُغطي غالبية مناطق الرأس والرقبة.

الإرهاق البدني والتقدم في العمر والسكري تؤدي إلى تقليل قدرة الجسم على الإحساس بالبرودة

ولكن في أحيان كثيرة يتجاهل الأطفال برودة الطقس وهم في المنزل، ولا يستعدون لها قبل خروجهم، نتيجة عدم إدراكهم المخاطر المرتبطة بالطقس البارد. وهو ما يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذية أطفالهم الجيدة، وإلباسهم ملابس توفر الدفء لهم في المنزل، وتغطية الطفل بالبطانيات أو الألحفة خلال فترة النوم.

ويفيد الباحثون الطبيون من «مايو كلينك» بأنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:

- أَلبِس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في الحالات نفسها.

- أدفئ الأطفال إذا بدأوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.

- اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.

-لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

صحتك الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة لأمراض الكلى لذلك عليك استشارة الطبيب فور شعورك بالتعب (بيكساباي)

6 علامات مبكرة تدل على ضعف وظائف الكلى

قد لا تظهر أعراض واضحة في المراحل المبكرة، ولكن من العلامات المحتملة لضعف وظائف الكلى: تورم الساقين أو القدمين، وتغيُّر كمية البول، والبول الرغوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اختبار لقياس مستوى الكوليسترول (رويترز)

أيهما أخطر على الكوليسترول: السكر أم الدهون؟

عندما يتعلق الأمر بمستويات الكوليسترول، يتردد سؤال شائع: هل السكر هو العدو الأكبر للكوليسترول، أم أن الدهون أكثر ضرراً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترك اللحوم أو الدواجن أو الأسماك المجمدة على سطح المطبخ حتى تذوب قد يرفع خطر نمو البكتيريا (بيكسلز)

8 عادات شائعة في المطبخ قد تهدد صحتك

قد تبدو بعض العادات التي نمارسها يومياً في المطبخ بسيطة وآمنة لكن طريقة تخزين الطعام وتسخينه وإعداده يمكن أن تؤثر على صحتنا

«الشرق الأوسط» (لندن)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.