8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي

ترسّبات صلبة تتكون داخل كيسها

8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي
TT

8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي

8 جوانب طبية حول حصوات المرارة وعلاجها الجراحي

المرارة عبارة عن عضو صغير على شكل ثمرة الكمثرى، وتوجد على الجانب الأيمن من البطن (أسفل الكبد مباشرة).

حصوات المرارة

تحتوي المرارة Gallbladder على سائل هضمي يُسمى سائل الصفراء Bile، يُنتج في الكبد ويُخَزّن في المرارة. ومهمة هذا السائل أمران رئيسان، أولهما تسهيل هضم دهون الأطعمة وتسهيل امتصاصها في الأمعاء. ولذا عندما يتناول أحدنا الطعام الدهني، تنقبض المرارة لتفرّغ سائل الصفراء وتدفعه إلى منطقة الاثناعشر في الأمعاء الدقيقة، كي يقوم (سائل الصفراء) بدوره في هضم الدهون وتسهيل امتصاصها. والمهمة الأخرى لسائل الصفراء هو احتواء الكولسترول الفائض الذي يريد الكبد أن يتخلص منه إلى خارج الجسم. أي أن سائل الصفراء هو «مخرج» الكولسترول من الجسم، عبر البراز.

وحصوات المرارة Gallstones هي ترسّبات صلبة، تتكون من مكونات سائل المرارة. ولأن كيس المرارة هو المكان الذي يُمضي فيه سائل الصفراء غالبية وقته، فإن الحصوات في الغالب تتكون في كيس المرارة. وتظهر آلام حصوات المرارة غالباً بعد تناول الأطعمة الدهنية، حينما تنقبض المرارة لتدفع سائل الصفراء إلى الأمعاء.

وتتراوح أحجام حصوات المرارة من صغيرة الحجم (مثل حبة الرمل) إلى كبيرة الحجم (مثل كرة الغولف). ولدى بعض الأشخاص تتكون حصوة واحدة فقط، بينما قد تتكون لدى البعض الآخر العديد من الحصوات في الوقت نفسه.

ولا تحتاج الحصوات المرارية التي لا تسبب أي علامات أو أعراض في العادة إلى علاج. ولكن يحتاج عادةً الأشخاص الذين لديهم أعراض مرضية من حصوات المرارة إلى الاستئصال الجراحي للمرارة والحصوات التي تكونت فيها.

الأنواع والأسباب وعوامل الخطر

ما هو موجز ما يتعلق بحصوات المرارة. وإليك التفاصيل التالية حول التعامل الطبي معها:

01- > أنواع وأسباب. ثمة عدة أنواع من الحصوات المرارية التي قد تتكون في المرارة نفسها أو قنوات الصفراء، ومن أهمها:

- حصوات الكولسترول المرارية. وهي النوع الأكثر شيوعاً من بين حصوات المرارة. وهي صفراء اللون، وتحتوي بشكل أساسي على الكولسترول غير المُذاب.

- حصوات المرارة الصبغية. وهذه النوعية من الحصوات ذات لون بني غامق أو أسود. وتتكون نتيجة احتواء سائل الصفراء على الكثير من صبغات البيليروبين.

ولا يزال من غير الواضح على وجه الدقة أسباب تكوُّن حصوات المرارة. ولكن الأطباء يطرحون عدة تفسيرات، تشمل:

- احتواء عصارة سائل الصفراء على كميات عالية من الكولسترول يتطلب أن يحتوي سائل الصفراء كذلك على مواد كيميائية بكميات كافية لاستمرار إذابة الكولسترول الذي يفرزه الكبد، حتى يصل إلى الأمعاء. وإذا كان الكبد يفرز كمية من الكولسترول أكبر مما قد تذيبه تلك المواد الكيميائية في العصارة الصفراء، فربما يتحول الكولسترول الزائد إلى بلورات، وتتحول في النهاية إلى حصوات.

- تحتوي العصارة الصفراء على الكثير من مادة البيليروبين. والبيليروبين مادة كيميائية ينتجها الجسم عندما يقوم بتكسير خلايا الدم الحمراء. وارتفاع نسبة البيليروبين في سائل الصفراء عامل مهم في ارتفاع احتمالات تكوين حصوات المرارة. وبعض الحالات المرضية قد تتسبب في ارتفاع نسبة البيليروبين في سائل الصفراء، مثل تشمع الكبد، والتهابات القناة الصفراوية، وبعض حالات اضطرابات وأمراض الدم.

- عدم إفراغ المرارة لمحتوياتها بشكل صحيح تام أو بمعدل كافٍ يُؤدي إلى أن تُصبِح العصارة الصفراء شديدة التركيز. وهذا ما يُسهم في تكوُّن حصوات المرارة.

02- > عوامل الخطر. هناك عوامل ترفع من احتمال تكوين حصوات المرارة لدى الشخص، ومن أهمها:

- كون الشخص أنثى.

- بلوغ الأربعين سنة من العمر وما فوق ذلك.

- وجود زيادة في الوزن.

- الفقدان السريع للوزن، إذا كنتَ تحتاج إلى إنقاص وزنكَ، فقم بتنفيذ ذلك ببطء (نحو 0.5 إلى 1 كلغم في الأسبوع).

- تقلبات مقدار الوزن بين الزيادة والنقصان.

- تَخَطِّي الوجبات يُمكن أن يَزيد من خطر التعرُّض لحصوات المرارة (الالتزام بمواعيد الوجبات المعتادة كل يوم).

- الكسل البدني وقلة الحركة والنشاط.

- تناول أطعمة عالية المحتوى بالدهون والكولسترول.

- تدني تناول الألياف الغذائية (الفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة).

- وجود مرض السكري.

- وجود أمراض مزمنة بالكبد.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بحصوات المرارة.

- وجود أمراض في الدم تتسبب في تكسير خلايا الدم الحمراء.

- تناول الأدوية التي تحتوي على الإستروجين، مثل وسائل منع الحمل عن طريق الفم أو أدوية العلاج بالهرمونات.

الأعراض والمضاعفات

03- > أعراض وعلامات. لا تتسبَّب حصوات المرارة في ظهور أي علامات أو أعراض. ولكن في حالة انحشار إحدى حصوات المرارة داخل ممر مسبِّبة انسداداً، فإن العلامات والأعراض الناتجة قد تتضمَّن:

- ألماً مفاجئاً ومتصاعداً بسرعة في الجانب الأيمن العلوي من البطن.

- ألماً مفاجئاً ومتصاعداً بسرعة في منتصف البطن، أسفل عظام الصدر مباشرة.

- ألماً في الظهر بين لوحَيِ الكتف.

- ألماً في الكتف اليمنى.

- الغثيان أو القيء.

وقد يستمرُّ ألم الحصوة المرارية من عِدَّة دقائق إلى بضع ساعات، ولكن يجدر البحث عن الرعاية الطبية العاجلة في حالة حصول علامات وأعراض مضاعفات خطيرة لحصوة المرارة، مثل:

- ألم قوي في البطن يجعل المريض غير قادر على الجلوس ساكناً ولا يستطيع أن يجد وضعاً مريحاً.

- اصفرار الجلد واصفرار بياض العين (اليرقان).

- حُمى شديدة وقشعريرة.

04- > مضاعفات محتملة. يلخص أطباء مايوكلينك قائلين: «قد تتضمن مضاعفات الحصوات المرارية ما يلي:

- التهاب المرارة. قد تتسبب الحصاة التي استقرت في عنق المرارة في التهاب المرارة. ويمكن لالتهاب المرارة التسبب في ألم شديد وحمى.

- انسداد القناة المشتركة للصفراء. قد تسد حصوات المرارة الأنابيب (القنوات) التي تتدفق من خلالها الصفراء من المرارة أو الكبد إلى الأمعاء الدقيقة. وقد ينتُج عن ذلك ألم شديد ويرقان وعدوى القناة المرارية.

- انسداد قناة البنكرياس. قناة البنكرياس هي أنبوب يمر من البنكرياس ويتصل بالقناة المشتركة للصفراء قبل دخول الاثناعشر مباشرة. تتدفق عصارة البنكرياس التي تساعد على الهضم من خلال قناة البنكرياس.

- قد تسبب حصاة المرارة انسداد قناة البنكرياس؛ ما قد يؤدي إلى التهاب البنكرياس. يسبب التهاب البنكرياس ألماً شديداً ومستمرّاً في البطن ويتطلب عادةً الإقامة في المستشفى».

التشخيص

05- > خطوات التشخيص. عند اشتباه الطبيب بوجود حصوات المرارة، وفق المعطيات من شكوى المريض والأسئلة التي يُجيب عليها، يُجرى تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية US. وهي الخطوة الحاسمة في غالب الحالات للكشف عن مؤشِّرات الإصابة بحصوات المرارة، وغالباً توضح وجود الحصوات.

ولكن الحصوات الصغيرة التي يمكن ألا يُظهرها تصوير الأشعة الصوتية عبر جدار البطن، قد تتطلب نوعاً أدق باستخدام التنظير الداخلي بالتصوير فوق الصوتي EUS. حيث يُستخدم المنظار عبر الفم، للوصول إلى الاثناعشر لتصوير المرارة والقنوات الصفراء الخارجة منها إلى الأمعاء أو قنوات الصفراء المقبلة من الكبد إلى المرارة.

وقد يلجأ الطبيب في حالات محددة إلى التصوير الكبدي الصفراوي باستخدام حمض الأمينوديكتيك، أو التصوير المقطعي، أو تصوير القناة الصفراوية والبنكرياس بالرنين المغناطيسي. كما قد تكشف اختبارات الدم عن وجود عدوى، أو يرقان، أو التهاب البنكرياس، أو غيرها من المضاعفات التي تسبِّبها حصوات المرارة.

وفي تصوير الأقنية الصفراوية والبنكرياس بالتنظير الداخلي بالطريق الراجع ERCP، تُستخدم صبغة لتمييز قنوات المرارة وقناة البنكرياس في صور الأشعة السينية. ويُجرى تمرير أنبوب رفيع ومرن (منظار داخلي) ومزود بكاميرا في نهايته عبر الحلق ثم إلى الأمعاء الدقيقة. وتدخل الصبغة إلى القنوات من خلال أنبوب مجوّف صغير (القسطرة) يُمرر عبر المنظار الداخلي. ويمكن إزالة حصوات المرارة المكتشَفة باستخدام تصوير القنوات الصفراوية والبنكرياس بالمنظار بالطريق الراجع أثناء الإجراء.

خيارات العلاج الجراحي

06- > دواعي الاستئصال الجراحي. لن يحتاج معظم الأشخاص المصابين بحصوات المرارة التي لا تُسبِّب أعراضاً إلى علاج. ولذا عادةً ما تُجرى عملية استئصال المرارة لعلاج حصوات المرارة المزعجة والمضاعفات التي تسببها.

وقد يوصي الطبيب باستئصال المرارة إذا كان الشخص مصاباً بأحد الأمور الآتية:

- حصوات في المرارة تسبب أعراضاً، يُطلق عليها التحصي الصفراوي Cholelithiasis.

- حصوات في القناة الصفراوية، يُطلق عليها تحصي قناة الصفراء Choledocholithiasis.

- التهاب الحويصلة الصفراوية، الذي يُطلق عليه التهاب المرارة Cholecystitis.

- سلائل المرارة Gallbladder Polyps الكبيرة التي يمكن أن تصبح سرطانية.

- الالتهابات التي تصيب البنكرياس، ويُطلق عليها التهاب البنكرياس بسبب حصوات المرارة.

- التخوف من الإصابة بسرطان المرارة.

07- > أنواع جراحات المرارة. مشكلة تكوين حصوات المرارة أن منشأها المرارة نفسها وتسببها اضطرابات ترسيب الكولسترول في سائل الصفراء. وقد تُساعد بعض الأدوية في تفتيت حصوات المرارة. ولكن الأمر يستغرق شهوراً أو سنوات لتفتيت حصوات المرارة بهذه الطريقة. والأهم أن من المحتمَل أن تتكوَّن الحصوات مرة أخرى إذا توقف المريض عن تناوُل العلاج. ولذا فإن استئصال المرارة هو الحل الجراحي الشائع. والإنسان بالأساس ليس بحاجة إلى المرارة ليتمكن من العيش، ولن تُؤثِّر إزالة المرارة على قدرة هضم الطعام، ولكن قد تُسبِّب الإسهال، الذي عادةً يكون مؤقَّتاً، وفي بعض الأحيان مزمناً ومتكرراً.

وخيارات العلاج الجراحي تشمل:

- جراحة استئصال المرارة بالمنظار Laparoscopic Cholecystectomy. حيث يتم إدخال الأدوات الجراحية الخاصة وكاميرا الفيديو الصغيرة من خلال شقوق صغيرة في جدار البطن، كي يتم استئصال المرارة بالمنظار.

- استئصال المرارة المفتوح Open Cholecystectomy، حيث يتم إجراء شق جراحي بطول 15 سم في جدار البطن، أسفل الأضلاع في الجانب الأيمن. وتُسحب العضلات والأنسجة إلى الوراء للكشف عن الكبد والمرارة. ويزيل الجرَّاح بعد ذلك المرارة. وهذا يتطلب فترة إقامة أطول في المستشفى ومدة تعافٍ أكبر. وتجدر ملاحظة أن استئصال المرارة بالتنظير البطني ليس مناسباً للجميع، إما بسبب نسيج ندبي داخلي بين أعضاء البطن تكون من جراحات سابقة، أو وجود مضاعفات لحصوات المرارة تُعقد سهولة إجراء العملية الجراحية بالمنظار.

08- > نتائج العملية. يفيد أطباء مايوكلينيك بالقول: «تساعد عملية استئصال المرارة على تخفيف الألم والانزعاج الذي تسببه حصوات المرارة. عادةً لا تتمكن العلاجات التقليدية، مثل تغيير النظام الغذائي، من منع حصوات المرارة من العودة. مع أغلب الأشخاص، ستمنع عملية استئصال المرارة حصوات المرارة من العودة مجدداً.

لن يواجه أغلب الأشخاص أي مشكلات هضمية بعد استئصال المرارة. فالمرارة ليست أساسية في عملية الهضم الصحي. وقد يكون لدى بعض الأشخاص براز رخو في بعض الأحيان بعد الإجراء. ويتغير هذا بشكل عام بمرور الوقت. لذا عليك مناقشة أي تغييرات في عادات التغوط أو الأعراض الجديدة التي تظهر بعد الجراحة مع فريق الرعاية الصحية.

تعتمد مدى سرعة قدرتك على العودة إلى ممارسة الأنشطة المعتادة بعد عملية استئصال المرارة على نوع الإجراء الذي يستخدمه الطبيب وصحتك العامة. يستطيع الأشخاص الذين خضعوا لعملية استئصال المرارة بالتنظير البطني العودة إلى العمل في غضون أسبوع إلى أسبوعين. بينما يحتاج من خضعوا لجراحة استئصال المرارة المفتوحة إلى بضعة أسابيع للتعافي وليصبحوا جاهزين للعودة إلى العمل».

• استشارية في الباطنية



لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.