صحي للقلب... لكن هل يعد النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات متوازناً؟

فوائد وعيوب الوجبات منخفضة الكربوهيدرات (BioDiet)
فوائد وعيوب الوجبات منخفضة الكربوهيدرات (BioDiet)
TT

صحي للقلب... لكن هل يعد النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات متوازناً؟

فوائد وعيوب الوجبات منخفضة الكربوهيدرات (BioDiet)
فوائد وعيوب الوجبات منخفضة الكربوهيدرات (BioDiet)

من الكيتو إلى النظام الغذائي مرتفع البروتين، تحظى الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات بشعبية متزايدة، خصوصاً لمن يرغبون في إنقاص وزنهم بشكل سريع، أو يعانون من أيض منخفض أو مقاومة الإنسولين أو أمراض القلب، وذلك رغم المناقشات حول انخفاض القيمة الغذائية لهذا النظام الغذائي والآثار الصحية طويلة المدى له، وفق تقرير لموقع «ميديكال نيوز توداي».

ويدعو بعض الخبراء إلى تضمين الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات المصممة جيداً في الإرشادات الغذائية القادمة للأميركيين، خصوصاً للأفراد الذين يعانون من حالات معينة من أمراض القلب والأيض، بينما يواصل آخرون إثارة المخاوف بشأن أوجه القصور الغذائية المحتملة وضعف جودة النظام الغذائي بشكل عام.

وقدمت دراسة جديدة نُشرت في Frontiers in Nutrition محتوى السعرات الحرارية والمغذيات في 3 خطط حمية منخفضة الكربوهيدرات مدتها 7 أيام ومخطط لها جيداً.

تشير النتائج إلى أن هذه الأنظمة الغذائية قد توفر كميات كافية من بعض العناصر الغذائية، خصوصاً بالنسبة للنساء في منتصف العمر، اللاتي قد يكنَّ الأكثر احتمالاً لاتباع نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يمكن لأي من خطط الوجبات منخفضة الكربوهيدرات تلبية جميع احتياجات السعرات الحرارية والمغذيات لكل جنس وفئة عمرية مدروسة.

ما القيمة الغذائية لخطط الوجبات منخفضة الكربوهيدرات؟

عادةً، تتضمن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات استهلاك أقل من 130 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، وهو ما يمثل أقل من 26 في المائة من السعرات الحرارية اليومية المطلوبة للشخص.

أما الأنظمة الغذائية التي تقنن الكربوهيدرات بشكل كبير مثل الكيتو فتعد أكثر تقييداً، حيث لا تتجاوز 20 - 50 غراماً من الكربوهيدرات يومياً، وهو ما يمثل أقل من 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية.

وطوَّر الباحثون 3 خطط غذائية محددة، كل منها يوفر 20 أو 40 أو 100 غراماً من الكربوهيدرات الصافية وكميات متنوعة من العناصر الغذائية والسعرات الحرارية الأخرى يومياً.

«الكربوهيدرات الصافية» تشير إلى تلك التي يمكن للإنسان هضمها، والتي يجري حسابها عن طريق طرح الألياف والكحوليات السكرية من إجمالي الكربوهيدرات الموجودة على ملصق الطعام.

وقام الباحثون بتقييم مدى تلبية هذه الخطط للكميات الغذائية الموصى بها للرجال والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 31 و50 عاماً و51 - 70 عاماً.

أجروا تحليلاً للمغذيات باستخدام Food Data CentralTrusted Source التابع لوزارة الزراعة الأميركية، والذي يقدم ملفات تعريف شاملة للأطعمة والمغذيات.

واتضح أنه حتى الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات المخطط لها جيداً قد لا تلبي جميع احتياجات المغذيات بالنسبة للنساء، وتلبي خطط الوجبات الثلاث منخفضة الكربوهيدرات لمدة 7 أيام، أو تتجاوز احتياجات السعرات الحرارية اليومية، ولكن خطة الكربوهيدرات التي تبلغ 100 غرام فقط تغطي متطلبات السعرات الحرارية للنساء في منتصف العمر، بينما تتجاوزها للنساء الأكبر سناً.

من ناحية أخرى، بالنسبة للرجال من كلتا الفئتين العمريتين، فشلت جميع خطط الوجبات في تلبية المدخول اليومي الموصى به من السعرات الحرارية.

فخطط الوجبات التي تحل محل الكربوهيدرات بالدهون، تحتوي بشكل طبيعي على مستويات أعلى من الدهون وأقل مما هو موصى به من الكربوهيدرات عموماً. وكان تناول البروتين في خطط الوجبات هذه أعلى من البدل اليومي الموصى به لكلا الجنسين، ولكنه يقع ضمن نطاق المغذيات الكبرى المقبول.

سيحصل كل من الرجال والنساء من كل فئة عمرية في هذه الخطط على ما يكفي من العديد من الفيتامينات، بما في ذلك فيتامينات « A, C, D, E, K, thiamin, riboflavin, niacin, B6, folate, B12 » من دون تجاوز الحدود القصوى الآمنة.

كما قدمت الخطط الكالسيوم الكافي للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 31 و50 عاماً، ولكنها فشلت في تلبية احتياجات كبار السن من الكالسيوم.

فوائد وعيوب الوجبات منخفضة الكربوهيدرات

كانت خطة الوجبات التي تحتوي على 100 غرام من الكربوهيدرات، كونها الأقل تقييداً، هي الأقرب إلى تلبية أهداف المغذيات، خصوصاً بالنسبة للنساء في منتصف العمر. ومع ذلك، حتى كنظام غذائي مخطط جيداً، فإنها لا تزال تفتقر إلى بعض العناصر الغذائية الرئيسية بينما تتجاوز الحدود الموصى بها في عناصر أخرى.

وقال الدكتور توماس إم. هولاند، وهو طبيب وعالم وأستاذ مساعد في معهد راش للشيخوخة الصحية، والذي لم يشارك في الدراسة، عن التأثيرات المحتملة لخطة الوجبات التي تحتوي على 100 غرام من الكربوهيدرات، إن فوائد خطة الوجبات المماثلة «قد تأتي في المقام الأول من تضمين مصادر البروتين عالية الجودة مثل الأسماك الدهنية الداكنة»، والتي توفر أحماض أوميغا 3 الصحية للقلب المرتبطة بانخفاض التدهور المعرفي وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

من المرجح أن يؤدي التضمين المنتظم للأسماك الدهنية إلى نسبة أوميغا 6 إلى أوميغا 3 المفضلة في خطط الوجبات.

ومع ذلك، فإن الدهون المشبعة من منتجات الألبان كاملة الدسم واللحوم الحمراء، والتي تجاوزت الحدود الموصى بها، يمكن أن تزيد من مخاطر الإصابة بالكوليسترول الضار وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقال هولاند: «لذلك، في حين تقدم البروتينات الحيوانية فوائد، فإن نوع البروتين الحيواني والتكوين الغذائي العام مهمان بشكل كبير».

هل يمكن تطبيق نتائج الدراسة في الحياة الواقعية؟

يعترف مؤلفو الدراسة بأن هذا التحليل له حدود، مثل عدم استخدام البيانات من المدخول الغذائي الحقيقي بين الأفراد الذين يعيشون بحرية لتطوير خطط الوجبات بناءً على الأطعمة الأكثر استهلاكاً، وعدم مراعاة المكملات الغذائية.

ويحذرون من أنه مثل أي تخطيط للوجبات لمجموعات سكانية محددة، لا ينبغي تخصيص خطط الوجبات ونتائج الدراسة دون مراعاة العمر والجنس والنشاط البدني والظروف الموجودة مسبقاً.

أخبرت أليسا سيمبسون، اختصاصية تغذية مسجلة، لم تشارك في الدراسة، بأنه في حين تُظهر الدراسة أن الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات قد تكون كافية من الناحية الغذائية لمجموعات معينة عند التخطيط لها بعناية، «يكمُن التحدي في ما إذا كان الناس يبنون أنظمة غذائية عالية الجودة ومتوازنة في الحياة الواقعية».

وأكدت أن «العديد من الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات تعتمد على المنتجات فائقة المعالجة، والتي قد لا تقدم نفس الفوائد الصحية مثل الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية».

وأشارت إلى أن الأطعمة شديدة المعالجة مثل «البارات والمشروبات منخفضة الكربوهيدرات يمكن أن تكون ملائمة لأولئك الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض الكربوهيدرات، ولكن من الضروري اختيار المنتجات التي تحتوي على مكونات عالية الجودة ومُحليات صناعية قليلة».

وقالت سيمبسون إن «ضمان أن تكون الأنظمة الغذائية منخفضة الكربوهيدرات كاملة من الناحية الغذائية ومكونة من أطعمة عالية الجودة ومعالجة بأقل قدر ممكن أمر بالغ الأهمية لتحقيق أفضل النتائج الصحية».


مقالات ذات صلة

وزارة الصحة: كل مستشفيات غزة ستتوقف عن العمل خلال 48 ساعة

المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة صغيرة مصابة داخل مستشفى كمال عدوان في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وزارة الصحة: كل مستشفيات غزة ستتوقف عن العمل خلال 48 ساعة

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من توقف جميع مستشفيات القطاع عن العمل أو تقليص خدماتها خلال 48 ساعة بسبب نقص الوقود، إذ ترفض إسرائيل دخوله للقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
صحتك سمنة البطن مع وزن طبيعي للجسم... مشكلة صحية تستدعي الاهتمام

سمنة البطن مع وزن طبيعي للجسم... مشكلة صحية تستدعي الاهتمام

تعتمد الأوساط الطبية بالعموم في تحديد «مقدار وزن الجسم» على عدد الكيلوغرامات بوصفه «رقماً»

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك الحياة الخاملة ترفع ضغط الدم لدى الأطفال

الحياة الخاملة ترفع ضغط الدم لدى الأطفال

كشفت أحدث دراسة تناولت العوامل المؤثرة على ضغط الدم، عن الخطورة الكبيرة للحياة الخاملة الخالية من النشاط على الصحة بشكل عام، وعلى الضغط بشكل خاص.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الصداع النصفي: خيارات العلاج المستهدف

الصداع النصفي: خيارات العلاج المستهدف

الصداع النصفي ليس مجرد صداع عادي يعاني منه الجميع في وقتٍ ما، بل هو اضطراب عصبي معقد يمكن أن يُشعر المريض وكأن العالم قد توقف.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استشارات طبية: المغنيسيوم والنوم... وعدم تحمّل دواء خفض الكوليسترول

استشارات طبية: المغنيسيوم والنوم... وعدم تحمّل دواء خفض الكوليسترول

ما تأثير تناول المغنيسيوم الغذائي بالعموم، أو أقراص مكملات المغنيسيوم، على النوم؟

د. حسن محمد صندقجي

دراسة: بطانة الرحم المهاجرة والأورام الليفية قد تزيد خطر الوفاة المبكرة

أشارت دراسة أميركية جديدة إلى أن النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة أو بأورام ليفية في الرحم ربما أكثر عرضة للوفاة المبكرة (متداولة)
أشارت دراسة أميركية جديدة إلى أن النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة أو بأورام ليفية في الرحم ربما أكثر عرضة للوفاة المبكرة (متداولة)
TT

دراسة: بطانة الرحم المهاجرة والأورام الليفية قد تزيد خطر الوفاة المبكرة

أشارت دراسة أميركية جديدة إلى أن النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة أو بأورام ليفية في الرحم ربما أكثر عرضة للوفاة المبكرة (متداولة)
أشارت دراسة أميركية جديدة إلى أن النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة أو بأورام ليفية في الرحم ربما أكثر عرضة للوفاة المبكرة (متداولة)

تشير دراسة أميركية موسعة إلى أن النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة أو بأورام ليفية في الرحم ربما أكثر عرضةً للوفاة المبكرة.

وكتب باحثون في «المجلة الطبية البريطانية» أن الحالتين الشائعتين بين النساء مرتبطتان بمخاطر أكبر مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، لكن تأثيرهما على احتمال الوفاة قبل سن السبعين لا يزال غير واضح، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتبعت الدراسة نحو 110 آلاف امرأة كانت أعمارهن تتراوح بين 25 و42 عاماً في عام 1989، ولم يكن لديهن تاريخ في استئصال الرحم أو أمراض القلب والأوعية الدموية أو السرطان. وعانت حوالي 12 ألف امرأة من بطانة الرحم المهاجرة، وهي حالة مزمنة تسبب ألماً نتيجة نمو نسيج مشابه لبطانة الرحم خارج الرحم، بينما عانت 21 ألفاً و600 حالة من أورام ليفية، وهي أورام غير سرطانية تتكون في جدار الرحم.

وتوفيت 4356 امرأة قبل بلوغ سن السبعين على مدى الثلاثين عاماً التالية.

وكانت المعدلات السنوية للوفاة المبكرة بأي سبب، حالتي وفاة من بين كل ألف امرأة مصابة ببطانة الرحم المهاجرة و1.4 من كل ألف امرأة لم تكن مصابة بهذه الحالة.

وبعد احتساب عوامل الخطر مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والنظام الغذائي والنشاط البدني والتدخين، ارتبطت بطانة الرحم المهاجرة بارتفاع خطر الوفاة المبكرة بنسبة 31 بالمائة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى السرطانات النسائية.

وارتبطت الأورام الليفية الرحمية بازدياد خطر الوفاة المبكرة من السرطانات النسائية، لكن ليس بمعدل أعلى من الوفاة لأي سبب.

وخلص الباحثون إلى أن «هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية أن يأخذ مقدمو الرعاية الأولية هذه الاضطرابات النسائية في الاعتبار عند تقييمهم صحة المرأة».