3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي

آلام والتهابات البطن والأحشاء ومخاطر تنظير المعدة

3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي
TT

3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي

3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي

التبني السريع لأدوية فئة مستقبلات الببتيد الشبيهة بالغلوكاجون GLP - 1، لعلاج السمنة وتنشيط فقدان الوزن، ونتائجها الرائعة في تحريك ركود هذه المشكلة نحو الأمام الأفضل، أدت إلى اهتمام مماثل لدى الأوساط الطبية حول جوانب علاقتها بالجهاز الهضمي، أي آثارها الجانبية المحتملة، وفوائدها الإيجابية.

وضمن عدد 17 يوليو (تموز) من مجلة «NEJM Journal Watch Gastroenterology»، عُرضت جوانب من تلك العلاقة بالجهاز الهضمي، وذلك بعنوان «ما الآثار الجانبية على الجهاز الهضمي التي يجب أن يقلق بشأنها الأطباء الذين يصفون أدوية فئة GLP - 1؟».

تأتي أهمية هذا العرض من علوِّ كعب كاتبه في طب الجهاز الهضمي، وهو البروفسور ديفيد أ. جونسون، أستاذ الطب ورئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي في كلية طب شرق فيرجينيا في نورفولك والرئيس السابق للكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي، وأيضاً من أن مقالته العلمية كانت من النوعية المحايدة إكلينيكياً، والتي لخص الغاية منها بقوله: «فيما يلي ملخص لأحدث المعلومات حول هذا الموضوع، بالإضافة إلى أفضل إرشاداتي للأطباء حول دمجها في الرعاية الإكلينيكية لمرضاهم».

آلام والتهابات الجهاز الهضمي

وسيُستخدم في هذا العرض الطبي، المختصر باللغة الإنجليزية GLP - 1 للإشارة المباشرة إلى «فئة أدوية مستقبلات الببتيد الشبيهة بالغلوكاجون». وإليك الارتباطات الرئيسية الثلاثة التالية المطروحة لدى الأوساط الطبية:

1. الآثار الجانبية الضارة

أجرى باحثون من «مايو كلينيك» وجامعة «فلوريدا إيه آند إم» وجامعة ولاية داكوتا الشمالية، دراستهم المنشورة ضمن عدد 2 فبراير (شباط) الماضي من مجلة المستحضرات الصيدلانية Pharmaceuticals، بعنوان «الأحداث الضارة المرتبطة بالجهاز الهضمي لمستقبلات الببتيد - 1 الشبيهة بالغلوكاجون: تحليل مقطعي لمجموعة المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة». وخلالها أجروا تحليلاً رجعياً Retrospective Analysis لنتائج الاستخدام الجديد من أكثر من 10 آلاف شخص مصاب بمرض السكري-السمنة، لأدوية فئة GLP - 1.

وتَبين أن الأحداث الضارة الأكثر شيوعاً في الجهاز الهضمي في هذه المجموعة كانت آلام البطن (57.6 في المائة)، والإمساك (30.4 في المائة)، والإسهال (32.7 في المائة)، والغثيان والقيء (23.4 في المائة)، ونزيف الجهاز الهضمي (15.9 في المائة)، وشلل المعدة (5.1 في المائة)، والتهاب البنكرياس (3.4 في المائة).

وفي التفاصيل تبين أن الدولاجغوتيد Dulaglutide والليراغلوتيد Liraglutide كانت لديهما معدلات أعلى في التسبب بآلام البطن وشلل المعدة والإمساك والإسهال والغثيان والقيء، مقارنةً بالسيماغلوتيد Semaglutide والإكسيناتيد Exenatide. ولكن لم تكن هناك فروق كبيرة بين أنواع فئة أدوية GLP - 1 في خطر النزيف في الجهاز الهضمي أو التهاب البنكرياس.

ولاحظ تقرير صدر عام 2023 في مجلة JAMA أن خطر انسداد الأمعاء مرتفع أيضاً بين المرضى الذين يستخدمون أياً من أنواع فئة أدوية GLP - 1 لفقدان الوزن. والأسباب المحتملة لذلك غير معروفة حالياً على وجه الدقة.

ولذا هناك حاجة مُلحّة اليوم إلى مزيد من الدراسات، من أجل تحليل الاختلافات المحتملة في ملفات تعريف السلامة بين أنواع فئة أدوية GLP - 1. وذلك بغية توجيه اختيار الأطباء، وبطريقة رشيدة، من بين أنواع هذه الأدوية بشكل أفضل، خصوصاً في المرضى الذين يعانون من عوامل خطر في الجهاز الهضمي لحصول تلك الآثار الجانبية المحتملة. ومن ذلك المرضى الذين سبق لهم إجراء عمليات جراحية في أيٍّ من أجزاء الجهاز الهضمي، أو لديهم حالات مرضية نشطة أو مستقرة في أيٍّ من أجزاء الجهاز الهضمي، وغيره. علاوة على ذلك، يتطلب إثبات وجود علاقة سببية (السبب والنتيجة) بين أنواع فئة أدوية GLP - 1 وبين الأدوية المصاحبة الأخرى التي قد يكون الشخص يتناولها بالتزامن، مزيداً من التحقيق والدراسات الإكلينيكية.

تأثير جيد على الكبد الدهنية

2. عدم وجود مخاوف كبدية

أثبتت أنواع فئة أدوية GLP - 1 أن لها تأثيراً كبيراً على وزن الجسم وعلى التحكم في نسبة السكر في الدم، فضلاً عن التأثيرات المفيدة في العلامات الإكلينيكية والكيميائية الحيوية والنسيجية، لدى المرضى الذين يعانون من «مرض الكبد الدهنية المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)».

ويقول أطباء «مايوكلينك»: «أصبح مرض الكبد الدهنية غير الكحولي أكثر شيوعاً، خصوصاً في الشرق الأوسط والدول الغربية، حيث تزداد أعداد المصابين بالسمنة. وهو أكثر أشكال أمراض الكبد شيوعاً في العالم. وتتراوح شدة مرض الكبد الدهنية غير الكحولي ما بين التنكس الدهني الكبدي، المسمى الكبد الدهنية، وصولاً إلى شكل أكثر حدة من المرض يسمى التهاب الكبد الدهنية غير الكحولي. ويُسبب هذا الالتهاب الكبدي عند حصوله، تضخمَ الكبد وتلفه، وتندّب تشمّع الكبد، أو يؤدي حتى إلى سرطان الكبد.

ويفيد البروفسور ديفيد أ. جونسون بأن تلك التأثيرات المفيدة على العلامات الإكلينيكية والكيميائية الحيوية والنسيجية لدى المرضى الذين يعانون من «مرض الكبد الدهنية المرتبط بالخلل الأيضي»، تتجلى من خلال انخفاض علامات انحلال الكبد، أي معدلات أنزيمات الكبد (أسبارتات أمينوترانسفيراز AST وألانين أمينوترانسفيراز ALT). وقال: «قد توفر أنواع فئة أدوية GLP - 1 وظيفة وقائية من خلال تقليل تراكم الدهون الثلاثية في الكبد و(خفض) التعبير عن عديد من جينات الكولاجين. ويشير بعض البيانات الإكلينيكية إلى انخفاض خطر التطور إلى سرطان الخلايا الكبدية».

وواقعاً، يأتينا أحدث تقييم للحد من خطر تدهور مرض MASLD ضمن نتائج دراسة اسكندنافية نُشرت في عدد يونيو (حزيران) الماضي لمجلة أمراض الكبد Hepatology، أجراها باحثون من السويد والدنمارك والولايات المتحدة. وعند نظرهم إلى أكثر من 90 ألف مريض يستخدمون هذه الفئة من الأدوية، أظهر الباحثون أن هذا العلاج كان مرتبطاً بانخفاض كبير في حصول سرطان الخلايا الكبدية، بالإضافة إلى تليف الكبد.

ونظراً لهذه التأثيرات الكبدية الإيجابية المختلفة، فمن المرجح أن تكون بسبب عدد من العوامل. ولكن حتى اليوم، تجدر ملاحظة أن استخدام أي من أنواع فئة أدوية GLP - 1 غير معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لهذه الغاية، أي خفض احتمالات تطور الكبد الدهنية نحو التليف أو نشوء السرطان فيه.

تحذير من «التهاب الرئة الشفطي»

3. مخاطر مناظير المعدة

يحتاط الأطباء كثيراً من حصول «التهاب الرئة الشفطي Aspiration Pneumonia»، وهو التهاب أنسجة الرئة بفعل دخول كميات من محتويات المعدة إلى القصبة الهوائية، ومنها عميقاً إلى داخل الرئة، خصوصاً خلال إجراء منظار الأجزاء العلوية من الجهاز الهضمي، أو التخدير الكلى للعمليات الجراحية، أو نتيجة لاستفراغ القيء غير المكتمل في إخراج مادة القيء عبر الفم ورجوعها بطريقة «الشفط» إلى داخل مجاري التنفس والرئة.

وكل أنواع فئة أدوية GLP - 1 تعمل على إبطاء خروج الطعام من المعدة إلى الأمعاء. وأثار هذا التأثير الأخير، كما يقول البروفسور ديفيد أ. جونسون، مخاوف لدى الأطباء من أن المرضى الذين يتناولون هذه الفئة من الأدوية، قد يكونون معرَّضين خلال عملية مناظير المعدة Endoscopy - Related Aspiration، أو التخدير للعمليات الجراحية، لخطر متزايد لحصول ما يُعرف بـ«التهاب الرئة الشفطي».

وكترجمة إكلينيكية لهذه المخاوف، أصدرت الجمعية الأميركية لأطباء التخدير (ASA) في يونيو 2023، توصيات تطلب من مقدمي الخدمات التفكير في حجب تلقي فئة أدوية GLP - 1 في المرضى الذين لديهم إجراءات اختيارية مجدولة. وكان التحديث الإكلينيكي السريع الذي أصدرته الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي في عام 2024 متسقاً مع تلك التوصية.

ولكن ثمة توجه طبي إلى عدم تضخيم هذا الاحتمال. وعلى سبيل المثال، قدمت دراستان حديثتان، عُرضتا ضمن «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي Digestive Disease Week» هذا العام، طمأنينة إضافية بأن المخاوف بشأن الشفط بهذه الأدوية ربما كانت غير مبررة. وأظهرت الدراسة الأولى (التي نُشرت منذ ذلك الحين في المجلة الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي The American Journal of Gastroenterology) أن معدل بقاء بقايا الأجزاء الصلبة من الأطعمة في المعدة هو أعلى بين أولئك الذين يتناولون فئة أدوية GLP - 1 مقارنةً بغيرهم (14 في المائة مقابل 4 في المائة على التوالي). ولكن المرضى الذين صاموا لفترة طويلة وشربوا سوائل صافية كانت لديهم معدلات بقايا أقل في المعدة، ولم يتم تسجيل أي حوادث لمضاعفات إجرائية أو التهاب الرئة الشفطي. وأظهرت الدراسة الأخرى أن الذين يتناولون فئة أدوية GLP - 1 تحصل لديهم إطالة لمدة 36 دقيقة في إفراغ الطعام الصلب من المعدة، وعدم وجود تأخير في إفراغ السوائل منها. وخلص المؤلفون إلى أن التأخير الطفيف في إفراغ الطعام الصلب سيتم تعويضه بفترات صيام أطول نسبياً، قبل الإجراء، مما قد يعني عدم ضرورة التوقف عن تلقي تلك الأدوية قبل مناظير المعدة.

رصد نسب قليلة لحالات شلل المعدة والتهاب البنكرياس

كيف يجري التعامل مع الآثار الجانبية لإبر إنقاص الوزن على الجهاز الهضمي؟

من بين مراجعة للدكتور هوارد إي. لوين، رئيس تحرير مجلة «هارفارد هيلث» للنشر الطبي، بعنوان: «الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن ومرض السكري المرتبطة بهرمون GLP - 1: وجه أوزمبيك وأكثر»، نقتطف الجوانب التالية حول علاقة هذه الأدوية لإنقاص الوزن بالآثار السلبية على الجهاز الهضمي، وكيفية التعامل معها. ويقول: «الأعراض المعدية المعوية -الغثيان والقيء والإسهال والإمساك- هي الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً لأدوية GLP - 1.

- يمكن التحكم في الغثيان عن طريق تجنب الروائح القوية وتناول البسكويت أو النعناع أو الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على الزنجبيل، بعد نحو نصف ساعة من تناول أدوية GLP - 1.

- يمكن التحكم في القيء عن طريق البقاء رطباً جيداً بشرب الماء، وتناول وجبات متكررة بكميات أقل.

- يمكن التحكم في الإسهال عن طريق شرب كثير من الماء وتجنب منتجات الألبان والأطعمة الغنية بالألياف حتى تختفي الأعراض.

- يمكن التحكم في الإمساك عن طريق الحصول على ما يكفي من الألياف في نظامك الغذائي وشرب كثير من الماء.

وللمساعدة في تجنب الآثار الجانبية المعدية المعوية لأدوية GLP - 1:

- تناولْ الطعام ببطء وتوقفْ عند الشعور بالشبع.

- تناولْ أجزاء أصغر.

- تَجنَّب النشاط المفرط بعد الأكل مباشرةً.

وتشمل الآثار الجانبية الأقل شيوعاً والأكثر خطورة لأدوية GLP - 1 ما يلي:

- التهاب البنكرياس، وهو التهاب يصيب أنسجة البنكرياس ويسبب آلاماً في البطن.

- شلل المعدة، حيث تتباطأ حركة خروج الطعام من المعدة إلى الأمعاء، أو تتوقف كلياً.

- انسداد الأمعاء، وهو انسداد يمنع الطعام من المرور عبر الأمعاء.

- نوبات حصوات المرارة وانسداد القناة الصفراوية.

ويجب عليك طلب العناية الطبية على الفور إذا كان لديك:

- قيء وإسهال شديدان.

- ألم شديد في البطن، أو أن يسبب لمس منطقة السُّرة وما حولها ألماً.

- عدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز.

- اليرقان (لون الجلد الأصفر)».


مقالات ذات صلة

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفشار غني بالألياف لكنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».


الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)
يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

يُحضّر الشاي البارد، مثله مثل القهوة الباردة، بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات أو طوال الليل.

ويُقال إن هذه الطريقة تحافظ أكثر على المركبات الصحية في الشاي، مثل البوليفينولات (مركبات كيميائية طبيعية) ومضادات الأكسدة، مقارنةً بالشاي الساخن. كما أن الشاي البارد أقل حموضة، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

هل يُحدث الماء البارد فرقاً؟

لا توجد دراسات كافية حول الفوائد الصحية للشاي المُحضّر بالماء البارد. لكن، وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2010 أن الشاي البارد يحافظ على مستويات أكبر من مضادات الأكسدة مقابل الشاي الساخن.

أما بالنسبة للشاي الأخضر، فقد استخلص الماء الساخن كمية أكبر من مضادات الأكسدة، مما يشير إلى أن بعض المركبات قد لا تُحرر إلا بالحرارة.

وقد يكون الفرق الرئيسي بين الشاي المُحضّر بالماء البارد والشاي الساخن هو المذاق. فإذا كنت تُفضّل شاياً أقل مرارة، فقد يكون الشاي المُحضّر بالماء البارد خياراً أفضل.

وسواء كنت تُحضّر الشاي بالماء الساخن أو البارد، فإنه سيُقدّم لك العديد من الفوائد الصحية، وهي:

دعم صحة القلب: قد يكون للشاي بعض الفوائد للقلب، مرتبطة بمركبات البوليفينولات، التي قد تُحسّن وظائف الأوعية الدموية، وتُقلل الالتهابات، وتدعم مستويات الدهون الصحية في الدم. ويرتبط شرب الشاي بانتظام بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية. كما قد يساعد في خفض ضغط الدم ومستوى الكولسترول الضار.

الحد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية: يرتبط الشاي، وخاصة الشاي الأخضر، بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. وتفيد الفلافونويدات (مركبات نباتية طبيعية) في تحسين وظائف الأوعية الدموية، وتُخفّض ضغط الدم، وتُحافظ على مستويات الكولسترول الصحية، وكل ذلك يُسهم في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية.

فوائد محتملة لصحة الدماغ: قد يُساهم شرب الشاي الأخضر أو ​​الأسود في دعم صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بمشاكل الذاكرة والخرف ومرض ألزهايمر. وتُشير إحدى النظريات إلى أن السبب في ذلك هو المركبات الصحية الموجودة في الشاي والتي قد تُساعد في تقليل الالتهاب وتحد من تراكم البروتينات الضارة في الدماغ.

حماية طفيفة من السرطان: قد يُقلل الشاي بشكل طفيف من خطر الإصابة بسرطاني الفم والمثانة. ويرتبط شرب أكثر من كوبين من الشاي غير المُحلى يومياً بانخفاض طفيف في خطر الإصابة بالسرطان بشكل عام.

تأثيرات مضادة للالتهابات: يحتوي الشاي، وخاصةً الشاي الأخضر، بشكل طبيعي على مركبات نباتية تعمل كمضادات للأكسدة، وقد تساعد في تقليل الالتهابات في جميع أنحاء الجسم. وقد يساعد شرب الشاي بانتظام على دعم دفاعات الجسم ومناعته، وحماية الخلايا من التلف.