3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي

آلام والتهابات البطن والأحشاء ومخاطر تنظير المعدة

3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي
TT

3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي

3 ارتباطات رئيسية بين إبر إنقاص الوزن واضطرابات الجهاز الهضمي

التبني السريع لأدوية فئة مستقبلات الببتيد الشبيهة بالغلوكاجون GLP - 1، لعلاج السمنة وتنشيط فقدان الوزن، ونتائجها الرائعة في تحريك ركود هذه المشكلة نحو الأمام الأفضل، أدت إلى اهتمام مماثل لدى الأوساط الطبية حول جوانب علاقتها بالجهاز الهضمي، أي آثارها الجانبية المحتملة، وفوائدها الإيجابية.

وضمن عدد 17 يوليو (تموز) من مجلة «NEJM Journal Watch Gastroenterology»، عُرضت جوانب من تلك العلاقة بالجهاز الهضمي، وذلك بعنوان «ما الآثار الجانبية على الجهاز الهضمي التي يجب أن يقلق بشأنها الأطباء الذين يصفون أدوية فئة GLP - 1؟».

تأتي أهمية هذا العرض من علوِّ كعب كاتبه في طب الجهاز الهضمي، وهو البروفسور ديفيد أ. جونسون، أستاذ الطب ورئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي في كلية طب شرق فيرجينيا في نورفولك والرئيس السابق للكلية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي، وأيضاً من أن مقالته العلمية كانت من النوعية المحايدة إكلينيكياً، والتي لخص الغاية منها بقوله: «فيما يلي ملخص لأحدث المعلومات حول هذا الموضوع، بالإضافة إلى أفضل إرشاداتي للأطباء حول دمجها في الرعاية الإكلينيكية لمرضاهم».

آلام والتهابات الجهاز الهضمي

وسيُستخدم في هذا العرض الطبي، المختصر باللغة الإنجليزية GLP - 1 للإشارة المباشرة إلى «فئة أدوية مستقبلات الببتيد الشبيهة بالغلوكاجون». وإليك الارتباطات الرئيسية الثلاثة التالية المطروحة لدى الأوساط الطبية:

1. الآثار الجانبية الضارة

أجرى باحثون من «مايو كلينيك» وجامعة «فلوريدا إيه آند إم» وجامعة ولاية داكوتا الشمالية، دراستهم المنشورة ضمن عدد 2 فبراير (شباط) الماضي من مجلة المستحضرات الصيدلانية Pharmaceuticals، بعنوان «الأحداث الضارة المرتبطة بالجهاز الهضمي لمستقبلات الببتيد - 1 الشبيهة بالغلوكاجون: تحليل مقطعي لمجموعة المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة». وخلالها أجروا تحليلاً رجعياً Retrospective Analysis لنتائج الاستخدام الجديد من أكثر من 10 آلاف شخص مصاب بمرض السكري-السمنة، لأدوية فئة GLP - 1.

وتَبين أن الأحداث الضارة الأكثر شيوعاً في الجهاز الهضمي في هذه المجموعة كانت آلام البطن (57.6 في المائة)، والإمساك (30.4 في المائة)، والإسهال (32.7 في المائة)، والغثيان والقيء (23.4 في المائة)، ونزيف الجهاز الهضمي (15.9 في المائة)، وشلل المعدة (5.1 في المائة)، والتهاب البنكرياس (3.4 في المائة).

وفي التفاصيل تبين أن الدولاجغوتيد Dulaglutide والليراغلوتيد Liraglutide كانت لديهما معدلات أعلى في التسبب بآلام البطن وشلل المعدة والإمساك والإسهال والغثيان والقيء، مقارنةً بالسيماغلوتيد Semaglutide والإكسيناتيد Exenatide. ولكن لم تكن هناك فروق كبيرة بين أنواع فئة أدوية GLP - 1 في خطر النزيف في الجهاز الهضمي أو التهاب البنكرياس.

ولاحظ تقرير صدر عام 2023 في مجلة JAMA أن خطر انسداد الأمعاء مرتفع أيضاً بين المرضى الذين يستخدمون أياً من أنواع فئة أدوية GLP - 1 لفقدان الوزن. والأسباب المحتملة لذلك غير معروفة حالياً على وجه الدقة.

ولذا هناك حاجة مُلحّة اليوم إلى مزيد من الدراسات، من أجل تحليل الاختلافات المحتملة في ملفات تعريف السلامة بين أنواع فئة أدوية GLP - 1. وذلك بغية توجيه اختيار الأطباء، وبطريقة رشيدة، من بين أنواع هذه الأدوية بشكل أفضل، خصوصاً في المرضى الذين يعانون من عوامل خطر في الجهاز الهضمي لحصول تلك الآثار الجانبية المحتملة. ومن ذلك المرضى الذين سبق لهم إجراء عمليات جراحية في أيٍّ من أجزاء الجهاز الهضمي، أو لديهم حالات مرضية نشطة أو مستقرة في أيٍّ من أجزاء الجهاز الهضمي، وغيره. علاوة على ذلك، يتطلب إثبات وجود علاقة سببية (السبب والنتيجة) بين أنواع فئة أدوية GLP - 1 وبين الأدوية المصاحبة الأخرى التي قد يكون الشخص يتناولها بالتزامن، مزيداً من التحقيق والدراسات الإكلينيكية.

تأثير جيد على الكبد الدهنية

2. عدم وجود مخاوف كبدية

أثبتت أنواع فئة أدوية GLP - 1 أن لها تأثيراً كبيراً على وزن الجسم وعلى التحكم في نسبة السكر في الدم، فضلاً عن التأثيرات المفيدة في العلامات الإكلينيكية والكيميائية الحيوية والنسيجية، لدى المرضى الذين يعانون من «مرض الكبد الدهنية المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)».

ويقول أطباء «مايوكلينك»: «أصبح مرض الكبد الدهنية غير الكحولي أكثر شيوعاً، خصوصاً في الشرق الأوسط والدول الغربية، حيث تزداد أعداد المصابين بالسمنة. وهو أكثر أشكال أمراض الكبد شيوعاً في العالم. وتتراوح شدة مرض الكبد الدهنية غير الكحولي ما بين التنكس الدهني الكبدي، المسمى الكبد الدهنية، وصولاً إلى شكل أكثر حدة من المرض يسمى التهاب الكبد الدهنية غير الكحولي. ويُسبب هذا الالتهاب الكبدي عند حصوله، تضخمَ الكبد وتلفه، وتندّب تشمّع الكبد، أو يؤدي حتى إلى سرطان الكبد.

ويفيد البروفسور ديفيد أ. جونسون بأن تلك التأثيرات المفيدة على العلامات الإكلينيكية والكيميائية الحيوية والنسيجية لدى المرضى الذين يعانون من «مرض الكبد الدهنية المرتبط بالخلل الأيضي»، تتجلى من خلال انخفاض علامات انحلال الكبد، أي معدلات أنزيمات الكبد (أسبارتات أمينوترانسفيراز AST وألانين أمينوترانسفيراز ALT). وقال: «قد توفر أنواع فئة أدوية GLP - 1 وظيفة وقائية من خلال تقليل تراكم الدهون الثلاثية في الكبد و(خفض) التعبير عن عديد من جينات الكولاجين. ويشير بعض البيانات الإكلينيكية إلى انخفاض خطر التطور إلى سرطان الخلايا الكبدية».

وواقعاً، يأتينا أحدث تقييم للحد من خطر تدهور مرض MASLD ضمن نتائج دراسة اسكندنافية نُشرت في عدد يونيو (حزيران) الماضي لمجلة أمراض الكبد Hepatology، أجراها باحثون من السويد والدنمارك والولايات المتحدة. وعند نظرهم إلى أكثر من 90 ألف مريض يستخدمون هذه الفئة من الأدوية، أظهر الباحثون أن هذا العلاج كان مرتبطاً بانخفاض كبير في حصول سرطان الخلايا الكبدية، بالإضافة إلى تليف الكبد.

ونظراً لهذه التأثيرات الكبدية الإيجابية المختلفة، فمن المرجح أن تكون بسبب عدد من العوامل. ولكن حتى اليوم، تجدر ملاحظة أن استخدام أي من أنواع فئة أدوية GLP - 1 غير معتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لهذه الغاية، أي خفض احتمالات تطور الكبد الدهنية نحو التليف أو نشوء السرطان فيه.

تحذير من «التهاب الرئة الشفطي»

3. مخاطر مناظير المعدة

يحتاط الأطباء كثيراً من حصول «التهاب الرئة الشفطي Aspiration Pneumonia»، وهو التهاب أنسجة الرئة بفعل دخول كميات من محتويات المعدة إلى القصبة الهوائية، ومنها عميقاً إلى داخل الرئة، خصوصاً خلال إجراء منظار الأجزاء العلوية من الجهاز الهضمي، أو التخدير الكلى للعمليات الجراحية، أو نتيجة لاستفراغ القيء غير المكتمل في إخراج مادة القيء عبر الفم ورجوعها بطريقة «الشفط» إلى داخل مجاري التنفس والرئة.

وكل أنواع فئة أدوية GLP - 1 تعمل على إبطاء خروج الطعام من المعدة إلى الأمعاء. وأثار هذا التأثير الأخير، كما يقول البروفسور ديفيد أ. جونسون، مخاوف لدى الأطباء من أن المرضى الذين يتناولون هذه الفئة من الأدوية، قد يكونون معرَّضين خلال عملية مناظير المعدة Endoscopy - Related Aspiration، أو التخدير للعمليات الجراحية، لخطر متزايد لحصول ما يُعرف بـ«التهاب الرئة الشفطي».

وكترجمة إكلينيكية لهذه المخاوف، أصدرت الجمعية الأميركية لأطباء التخدير (ASA) في يونيو 2023، توصيات تطلب من مقدمي الخدمات التفكير في حجب تلقي فئة أدوية GLP - 1 في المرضى الذين لديهم إجراءات اختيارية مجدولة. وكان التحديث الإكلينيكي السريع الذي أصدرته الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي في عام 2024 متسقاً مع تلك التوصية.

ولكن ثمة توجه طبي إلى عدم تضخيم هذا الاحتمال. وعلى سبيل المثال، قدمت دراستان حديثتان، عُرضتا ضمن «أسبوع أمراض الجهاز الهضمي Digestive Disease Week» هذا العام، طمأنينة إضافية بأن المخاوف بشأن الشفط بهذه الأدوية ربما كانت غير مبررة. وأظهرت الدراسة الأولى (التي نُشرت منذ ذلك الحين في المجلة الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي The American Journal of Gastroenterology) أن معدل بقاء بقايا الأجزاء الصلبة من الأطعمة في المعدة هو أعلى بين أولئك الذين يتناولون فئة أدوية GLP - 1 مقارنةً بغيرهم (14 في المائة مقابل 4 في المائة على التوالي). ولكن المرضى الذين صاموا لفترة طويلة وشربوا سوائل صافية كانت لديهم معدلات بقايا أقل في المعدة، ولم يتم تسجيل أي حوادث لمضاعفات إجرائية أو التهاب الرئة الشفطي. وأظهرت الدراسة الأخرى أن الذين يتناولون فئة أدوية GLP - 1 تحصل لديهم إطالة لمدة 36 دقيقة في إفراغ الطعام الصلب من المعدة، وعدم وجود تأخير في إفراغ السوائل منها. وخلص المؤلفون إلى أن التأخير الطفيف في إفراغ الطعام الصلب سيتم تعويضه بفترات صيام أطول نسبياً، قبل الإجراء، مما قد يعني عدم ضرورة التوقف عن تلقي تلك الأدوية قبل مناظير المعدة.

رصد نسب قليلة لحالات شلل المعدة والتهاب البنكرياس

كيف يجري التعامل مع الآثار الجانبية لإبر إنقاص الوزن على الجهاز الهضمي؟

من بين مراجعة للدكتور هوارد إي. لوين، رئيس تحرير مجلة «هارفارد هيلث» للنشر الطبي، بعنوان: «الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن ومرض السكري المرتبطة بهرمون GLP - 1: وجه أوزمبيك وأكثر»، نقتطف الجوانب التالية حول علاقة هذه الأدوية لإنقاص الوزن بالآثار السلبية على الجهاز الهضمي، وكيفية التعامل معها. ويقول: «الأعراض المعدية المعوية -الغثيان والقيء والإسهال والإمساك- هي الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً لأدوية GLP - 1.

- يمكن التحكم في الغثيان عن طريق تجنب الروائح القوية وتناول البسكويت أو النعناع أو الأطعمة أو المشروبات التي تحتوي على الزنجبيل، بعد نحو نصف ساعة من تناول أدوية GLP - 1.

- يمكن التحكم في القيء عن طريق البقاء رطباً جيداً بشرب الماء، وتناول وجبات متكررة بكميات أقل.

- يمكن التحكم في الإسهال عن طريق شرب كثير من الماء وتجنب منتجات الألبان والأطعمة الغنية بالألياف حتى تختفي الأعراض.

- يمكن التحكم في الإمساك عن طريق الحصول على ما يكفي من الألياف في نظامك الغذائي وشرب كثير من الماء.

وللمساعدة في تجنب الآثار الجانبية المعدية المعوية لأدوية GLP - 1:

- تناولْ الطعام ببطء وتوقفْ عند الشعور بالشبع.

- تناولْ أجزاء أصغر.

- تَجنَّب النشاط المفرط بعد الأكل مباشرةً.

وتشمل الآثار الجانبية الأقل شيوعاً والأكثر خطورة لأدوية GLP - 1 ما يلي:

- التهاب البنكرياس، وهو التهاب يصيب أنسجة البنكرياس ويسبب آلاماً في البطن.

- شلل المعدة، حيث تتباطأ حركة خروج الطعام من المعدة إلى الأمعاء، أو تتوقف كلياً.

- انسداد الأمعاء، وهو انسداد يمنع الطعام من المرور عبر الأمعاء.

- نوبات حصوات المرارة وانسداد القناة الصفراوية.

ويجب عليك طلب العناية الطبية على الفور إذا كان لديك:

- قيء وإسهال شديدان.

- ألم شديد في البطن، أو أن يسبب لمس منطقة السُّرة وما حولها ألماً.

- عدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز.

- اليرقان (لون الجلد الأصفر)».


مقالات ذات صلة

الصوم قد يعزز فاعلية العلاج الكيماوي لسرطان المبيض

صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

الصوم قد يعزز فاعلية العلاج الكيماوي لسرطان المبيض

كشفت دراسة أجريت في إيطاليا أن تغيير النظام الغذائي لمريضات سرطان المبيض ربما يساعد في تحسين استجابة الجسم للعلاج الكيماوي.

«الشرق الأوسط» (روما)
صحتك الراحة الزائدة قد تزيد من مضاعفات الحمل (رويترز)

دراسة تحذر: الراحة الزائدة قد تضر الحوامل

رغم أن الاعتقاد السائد هو أن المرأة الحامل لا بد أن تركن للراحة، مع تقليل المجهود قدر المستطاع طوال فترة الحمل، كشفت دراسة حديثة أن العكس قد يكون هو الصحيح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الهاتف الذكي مسبب رئيسي لتراجع معدلات المواليد (د.ب.أ)

دراستان: الهواتف الذكية عامل رئيسي في انخفاض الخصوبة

في وقت تكافح فيه الحكومات حول العالم لإيجاد سبل لعكس مسار التراجع الحاد في معدلات المواليد، أشارت دراستان جديدتان إلى أن الهاتف الذكي مسبب رئيسي لهذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأكل السليم لصحة عقل سليمة (الشرق الأوسط)

دراسة: صحة الأمعاء مفتاح حماية الدماغ

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث، ونُشرت في مجلة Nature Communications Biology عن دور محوري لصحة الأمعاء في حماية الدماغ والتعافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك وزارة الصحة السعودية دعت كل من أوقف علاجاً موصوفاً أو خفّض جرعته إلى مراجعة طبيبه وعدم انتظار ظهور المضاعفات (الشرق الأوسط)

«الصحة» السعودية تحذر من إيقاف الأدوية واتباع «نظام الطيبات»

حذّرت وزارة الصحة السعودية من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً، أو استخدامه بديلاً عن العلاجات الموصوفة دون إشراف مختص، من بينها ما يُدعى بـ«نظام الطيبات».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الضحك «تمرين ذهني» يعزز نمو دماغ الأطفال

يغيّر الضحك كيمياء الجسم الداخلية عبر خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والإبينفرين (بكسباي)
يغيّر الضحك كيمياء الجسم الداخلية عبر خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والإبينفرين (بكسباي)
TT

الضحك «تمرين ذهني» يعزز نمو دماغ الأطفال

يغيّر الضحك كيمياء الجسم الداخلية عبر خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والإبينفرين (بكسباي)
يغيّر الضحك كيمياء الجسم الداخلية عبر خفض هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والإبينفرين (بكسباي)

المقولة القديمة إن «الضحك أفضل دواء» قد تكون صحيحة، وفقاً لبحث جديد يشير إلى أنه يشكّل أيضاً عاملاً أساسياً في نمو الأطفال.

وبحسب جاكلين هاردينغ، المتخصصة في شؤون الطفولة المبكرة، فإن الضحك واللعب عنصران أساسيان لنمو الدماغ بشكل صحي، ولتعزيز الرفاه العاطفي، والروابط الاجتماعية.

وفي كتابها «الدماغ الذي يحب الضحك»، ترى هاردينغ أن الفرح ظاهرة بيولوجية معقدة تساعد الأطفال على التعامل مع التوتر، وبناء عقول أكثر مرونة وقدرة على التفاعل، وفق ما نقلته وكالة أنباء «سويز» البريطانية.

وقالت هاردينغ: «عندما نرى الأطفال يضحكون، فإننا نشهد براعة الدماغ وهو يعمل: يتعلّم، ويتواصل، وينمو». وأضافت: «يبدو أن الأمل وروح الدعابة ليسا مجرد نكهة للحياة، بل هما عنصران أساسيان في وصفة النمو الصحي».

ويحفّز الضحك شبكات واسعة في الدماغ، بما في ذلك المناطق الحركية، والقشرة الجبهية الأمامية، حتى قبل أن يتعلم الأطفال الكلام. ويقول خبراء إن الضحك يعزز الإبداع، وينشّط الذاكرة العاملة عبر مساعدة الدماغ على معالجة الأفكار المتناقضة، ما يجعله بمثابة «تمرين ذهني».

وعلى المستوى البيولوجي، يغيّر الضحك كيمياء الجسم الداخلية عبر خفض هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، والإبينفرين، كما يزيد مستويات «هرمونات السعادة» مثل الدوبامين، والسيروتونين، والإندورفين.

ويُعرف الضحك أيضاً بقدرته على تعزيز هرمون الأوكسيتوسين، ما يساهم في تقوية الروابط العاطفية بين الأهل والأطفال.

وفي المقابل، فإن التوتر المزمن يضعف التعلّم، ويثبط وظائف المناعة، ويؤثر في الجهاز الحوفي المسؤول عن العواطف، والذاكرة طويلة الأمد، وفق وكالة «سويز».

وقالت هاردينغ: «ببساطة، تؤثر الحالة العاطفية للأطفال الصغار بشكل مباشر على الطريقة التي يتعاملون بها مع العالم».

ونصحت الأهالي بتعزيز هذه الفوائد عبر توفير لحظات من اللعب العفوي، والتواصل المفعم بالفرح.

ووفق الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، فإن هذه التفاعلات لا تثير الضحك فحسب، بل تساعد الأطفال أيضاً على تطوير قدرتهم على تنظيم مشاعرهم، وتعزز لديهم الإحساس بالأمان، والترابط، وتدعم نموهم الاجتماعي، والإدراكي.

وقالت هاردينغ: «اللعب العفوي المفعم بالفرح يُعدّ ترياقاً للتوتر، لأنه يزيد مستويات الإندورفين التي يفرزها الدماغ». وأضافت: «اللعب الإبداعي والسعيد يؤدي دوره الأكثر أهمية على المستوى الجزيئي، خصوصاً في مرحلة يكون فيها الدماغ البشري في أعلى درجات الاستجابة».

وأوضحت أن هذا الفرح المشترك يساعد أيضاً على ترسيخ ما يُعرف بـ«التنظيم المشترك»، حيث يتعلم الطفل إدارة توتره بالاستناد إلى مخزون بيولوجي من التجارب الإيجابية المبكرة.

ودعت هاردينغ إلى إدماج الفكاهة مباشرة في الصفوف الدراسية لتخفيف العبء الذهني، وتحسين قدرة الأطفال على استيعاب المفاهيم الأساسية، وتذكّرها.

وأشار تقرير «سويز» إلى أن الفرح يخلق بيئة مثالية لامتصاص المعلومات من خلال تعزيز استقرار الجهاز العصبي.

وأضافت هاردينغ: «العلاقات الآمنة وبيئات اللعب غير المسببة للتوتر تعزز التعلّم»، مؤكدة أن «المناهج الدراسية يجب ألا تُعطى الأولوية على هذين العاملين الأساسيين».


الصوم قد يعزز فاعلية العلاج الكيماوي لسرطان المبيض

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

الصوم قد يعزز فاعلية العلاج الكيماوي لسرطان المبيض

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة أجريت في إيطاليا أن تغيير النظام الغذائي لمريضات سرطان المبيض ربما يساعد في تحسين استجابة الجسم للعلاج الكيماوي.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد اختبر فريق بحثي من مستشفى جامعة أوغستينو جيميلي في إيطاليا، تأثير الصوم على 36 مريضة بسرطان المبيض في المرحلتين الثالثة والرابعة من المرض، أثناء تلقي العلاج الكيماوي وقبل الخضوع لجراحة لاستئصال المبيض.

وتم تقسيم المتطوعات في التجربة إلى فريقين، حيث استمرت المشاركات من الفريق الأول على النظام الغذائي نفسه المعتاد لهن، فيما التزمت المتطوعات من الفريق الثاني بالصوم لمدة 36 ساعة قبل جلسة العلاج الكيماوي و24 ساعة بعد الجلسة.

وتبين من نتائج التجربة أن الصوم يساعد في تحسين استجابة الجسم للعلاج الكيماوي، كما يساعد في تعطيل تطور السرطان في الجسم لمدة 38 شهراً مقابل 24 شهراً بالنسبة للنساء اللاتي واصلن نظامهن الغذائي المعتاد.

ويعتقد الباحثون أن الصوم يساعد في خفض مستويات الإنسولين في الدم، علماً بأنه هو الهرمون المسؤول عن إرسال إشارات النمو للخلايا السرطانية. وكان الباحثون قد لاحظوا خلال الدراسة تراجع معدلات الإنسولين في الجسم لدى المجموعة التي التزمت الصوم خلال فترات تلقي جلسات العلاج الكيماوي.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أكد الباحثون صعوبة علاج المراحل المتأخرة من مرض سرطان المبيض، مع ضرورة البحث عن استراتيجيات آمنة ومنخفضة التكلفة للمساعدة في تحسين استجابة الجسم للعلاج.


دراسة تحذر: الراحة الزائدة قد تضر الحوامل

الراحة الزائدة قد تزيد من مضاعفات الحمل (رويترز)
الراحة الزائدة قد تزيد من مضاعفات الحمل (رويترز)
TT

دراسة تحذر: الراحة الزائدة قد تضر الحوامل

الراحة الزائدة قد تزيد من مضاعفات الحمل (رويترز)
الراحة الزائدة قد تزيد من مضاعفات الحمل (رويترز)

رغم أن الاعتقاد السائد هو أن المرأة الحامل لا بد أن تنال قسطاً وافراً من الراحة، مع تقليل المجهود قدر المستطاع طوال فترة الحمل، كشفت دراسة حديثة أجريت في الولايات المتحدة أن العكس قد يكون هو الصحيح.

وبحسب الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين من جامعة ويست فيرجينيا الأميركية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد تبين أن الحوامل اللاتي يجلسن لفترات طويلة تتزايد لديهن احتمالات التعرض لمضاعفات الحمل، مقارنة بمن يقمن بمجهود ولو محدود في نظامهن اليومي.

ومن بين المضاعفات المحتملة ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وتسمم الحمل، والولادة المبكرة.

وشملت الدراسة متابعة المجهود البدني لنحو 470 سيدة حاملاً لمدة أسبوع واحد خلال الثلث الأول من شهور الحمل. وكانت المتطوعات يرتدين أجهزة إلكترونية حول الفخذ لقياس معدلات الجلوس مقابل فترات المجهود البدني.

وتبين من التجربة أن 2 من كل خمس نساء يجلسن لمدة عشر ساعات يومياً أو أكثر كن يتعرضن لمتاعب خلال الحمل، مقارنة بامرأة واحدة من كل خمس بالنسبة لمن يجلسن سبع ساعات فقط يومياً أو أقل.

وقالت الطبيبة بيثاني بارون رئيس قسم علم الأوبئة والدراسات الإحصائية الحيوية في كلية الصحة العامة التابعة لجامعة ويست فيرجينيا: «لقد كنا نتوقع أن الجلوس لفترة طويلة خلال الحمل ربما يكون عادة غير صحية، ولكن تبين أن حجم الأضرار والمخاطر الناجمة عن ذلك يفوق تقديراتنا».

ورغم أنه من المعروف أن ممارسة بعض التدريبات البدنية تقلل احتمالات الإصابة بمضاعفات الحمل، تقر الطبيبة بارون بأن ممارسة هذا القدر من النشاط الحركي ليست بمقدور الجميع.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية عن بارون قولها: «تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنه ليس من الضروري أن تكون حركة الأم الحامل في صورة تدريبات رياضية، ولكن النهوض والحركة في المكان ربما يساعدان في تجنب مضاعفات الحمل».