«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

المصابون بنوعي الداء عرضة لخطر العمى وفقدان البصر

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية
TT

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

أحمد، سائق شاحنة يبلغ من العمر 58 عاماً، يعاني من مرض السكري من النوع الثاني منذ 20 عاماً، ولم يزُر عيادة العيون منذ ثماني سنوات. وخلال السنتين الماضيتين، كان يدير مستويات السكر في دمه بشكل معتدل في المنزل.

حالة طبية

وقد حضر أحمد أخيراً إلى عيادة العيون بعد أن فقد، فجأة، البصر في عينه اليمنى، ما أثر بشكل كبير على حياته اليومية ولم يعد يستطيع القيادة، مما كان يمثل له مشكلة كبيرة. بدَا أحمد متأثراً للغاية وقلقاً بشأن قدرته على العودة إلى العمل، لأنه كان مصدر دخله الوحيد.

أثناء الفحص، تم اكتشاف وجود نزيفٍ معتدلٍ في تجويف الجسم الزجاجي بعينه اليمنى واعتلال الشبكية السكري المتقدم في عينه اليسرى. نصحه الأطباء بأخذ حقن في عينه اليمنى وعلاج بالليزر في كلتا العينين لمنع تقدم المرض.

لحسن الحظ، استعاد أحمد بصره بالكامل دون الحاجة إلى جراحة بعد أن اختفى النزيف، وتمكن من العودة إلى عمله. أكد له الأطباء أهمية المتابعة المنتظمة وأحالوه إلى عيادة متخصص الغدد الصماء للتحكم بشكل أكثر صرامة في مستويات السكر بالدم.

داء السكري ومشاكل العين

علق الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن متخصص العيون في مناطق شبكية العين وإعتام عدسة العين بمستشفى باراكير للعيون بالإمارات، على حالة المريض أحمد، بأنها تمثل كثيراً من المرضى الذين يعانون من فقدان البصر بسبب مضاعفات اعتلال الشبكية السكري، وأنها تجربة، من الواقع، تسلط الضوء على أهمية الفحوصات المنتظمة للعين وإدارة السكري بشكل فعال لمنع مضاعفات العين الخطيرة، ففقدان البصر في عين واحدة أو كلتا العينين، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرة الشخص على القيام بالمهام اليومية. لحسن الحظ، لم تكن حالة أحمد متقدمة جداً، مما سمح له بالتعافي الكامل دون جراحة.

الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن

• ما مدى انتشار مشاكل العين بين مرضى السكري؟ يجيب الدكتور أبو الحسن بأن مشاكل العين شائعة جداً بين الأشخاص المصابين بداء السكري، حيث تُظهر الإحصاءات أن نحو 30 في المائة من البالغين فوق سن الـ40 المصابين بداء السكري يعانون من اعتلال الشبكية السكري، وهو ما يقرب من 7.7 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى نحو 14.6 مليون بحلول عام 2050.

تقدر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن:

- اعتلال الشبكية السكري مسؤول عن 2.6 في المائة من حالات العمى العالمية، حيث يؤثر حالياً على نحو 2.2 مليون شخص.

- بالإضافة إلى اعتلال الشبكية السكري، فإن الأشخاص المصابين بداء السكري هم أكثر عرضة للإصابة بإعتام عدسة العين بنسبة من 2 إلى 5 مرات.

- نحو 20 في المائة من مرضى السكري يصابون بإعتام عدسة العين بحلول وقت تشخيصهم.

- مرضى السكري هم أكثر عرضة للإصابة بالزرق (زيادة الضغط في العين) مرتين مقارنة بأولئك غير المصابين بداء السكري، حيث يعاني نحو 5 في المائة من مرضى السكري من الزرق.

تسلط هذه الإحصاءات الضوء على أهمية الفحوصات المنتظمة للعين والإدارة السليمة للسكري لمنع وعلاج هذه المشاكل الشائعة في العين.

العمى بسبب تلف الأوعية الدموية

• هل يمكن أن يؤدي داء السكري إلى العمى؟ يجيب الدكتور وسام بنعم، يمكن أن يؤدي داء السكري إلى العمى في بعض المرضى، والسبب الرئيسي في ذلك هو اعتلال الشبكية السكري، وهي حالة يتسبب فيها ارتفاع مستويات السكر بالدم في تلف الأوعية الدموية بالشبكية. المرضى الذين يعانون من اعتلال الشبكية السكري في مراحله المبكرة عادة ما يكونون من دون أعراض، ولكن مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي التلف التدريجي إلى فقدان البصر إذا لم يُعالج. حالات العين الأخرى؛ مثل إعتام عدسة العين (تعتيم العدسة) والزرق (زيادة الضغط في العين) هما أيضاً أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بداء السكري، ويمكن أن تؤثرا على الرؤية كذلك. لهذا السبب، نوصي المرضى المصابين بداء السكري بزيارة عيادة العيون على الأقل مرة في السنة لإجراء فحوصات منتظمة للعين، لمنع تقدم الحالة وعلاجها في وقت مبكر، إذا لزم الأمر، لمنع فقدان البصر أو العمى. من المهم أن نلاحظ أن التحكم في مستويات السكر بالدم والأمراض المصاحبة الأخرى أمر ضروري لمنع تقدم المرض وحماية الرؤية.

استعادة البصر

• هل يمكن أن يساعد التشخيص والعلاج، في الوقت المناسب، في استعادة البصر؟ يجيب الدكتور وسام أبو الحسن مؤكداً أن الأشخاص المصابين بداء السكري عرضة لخطر مضاعفات العين والاعتلال العصبي المحيطي بسبب التغيرات الأيضية المرتبطة بمستويات السكر المرتفعة في الدم، والتي يمكن أن تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب، ومن ثم تؤدي، في العين، إلى حالات مثل اعتلال الشبكية السكري، حيث تتضرر الأوعية الدموية في الشبكية (الجزء الحساس للضوء من العين). يمكن أن يؤثر التلف الوعائي على الشبكية مما يسبب وذمة البقعة الصفراء السكري، ونزيف الجسم الزجاجي، وانفصال الشبكية الذي يمكن أن يؤثر على الرؤية، وفي بعض الأحيان يمكن أن يؤدي إلى العمى إذا لم يُعالج.

ويؤثر الاعتلال العصبي المحيطي على الأعصاب، خصوصاً في الساقين والقدمين، مما يؤدي إلى تنميل وألم، وأحياناً التهابات خطيرة. يمكن أن تساعد إدارة مستويات السكر بالدم في وقت مبكر من خلال النظام الغذائي، وممارسة الرياضة والأدوية، في تقليل هذه المخاطر بمرور الوقت.

أهمية الفحص السنوي

يشير تقرير الجمعية الأميركية للسكري إلى أن كل الأفراد المصابين بداء السكري من النوع الأول، وأكثر من 60 في المائة من المصابين بداء السكري من النوع الثاني، سيصابون بنوع من اعتلال الشبكية السكري في غضون 20 عاماً من تشخيصهم.

هذه الإحصائية تسلط الضوء على الأهمية الحرجة للفحوصات السنوية للعين لمرضى السكري. كثير من الحالات المتعلقة بالعين الناجمة عن مرض السكري، مثل اعتلال الشبكية السكري، غالباً ما يكون من دون أعراض في المراحل المبكرة. تعدّ الفحوصات المنتظمة للعين ضرورية، لأنها تمكن الأطباء من اكتشاف ومعالجة المشاكل قبل أن تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة، بما في ذلك العمى.

الفحوصات السنوية ضرورية لمراقبة أي تغييرات في صحة العين وضمان التدخلات الفورية لحماية الرؤية. رعاية العين المستمرة، جنباً إلى جنب مع التحكم الفعال في مستوى السكر بالدم، أمر حيوي للحفاظ على صحة البصر لدى الأفراد المصابين بداء السكري.

دراسات داعمة

الدكتورة إليسا كاريراس بيرتان، متخصصة العيون في تخصص شبكية العين والجسم الزجاجي بمستشفى باراكير للعيون بالإمارات - توضح أن خطر الإصابة باعتلال الشبكية السكري يختلف وفقاً لنوع داء السكري (النوع الأول مقابل النوع الثاني)، ومدة المرض، والتحكم في مستوى السكر، وضغط الدم المرتفع، ومستويات الكوليسترول العالية، ومشاكل الكلى، والحمل، وجراحة العين.

الدكتورة إليسا كاريراس بيرتان

ولتوضيح ذلك أوردتُ بعض البيانات:

- في حالة مرض السكري من النوع الأول، تكون مشاكل الشبكية نادرة في وقت تشخيص المرض، ولكنها تظهر في أكثر من 90 في المائة من الحالات بعد مرور 15 عاماً.

- في حالة مرض السكري من النوع الثاني، تكون اعتلالات الشبكية موجودة في 20 في المائة من الحالات عند التشخيص، ولكنها ترتفع فقط إلى 60 في المائة بعد مرور 15 عاماً.

واستشهدت ببعض الدراسات الحديثة الداعمة؛ دراسة التحكم في السكري والمضاعفات (DCCT) ، والدراسة البريطانية المستقبلية لمرض السكري (UKPDS)، حيث وُجد أن التحكم الصارم في السكر (HbA1c نحو 7 في المائة) كان مرتبطاً بانخفاض بنسبة 76 في المائة و25 في المائة باعتلالات الشبكية، في النوع الأول والنوع الثاني على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، كان التحكم الصارم في ضغط الدم مرتبطاً بانخفاض بنسبة 37 في المائة بالتلف.

تؤكد الدكتورة إليسا أن السكري هو أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للعمى بين الفئات العاملة، حيث يرتبط بزيادة بمقدار 20 ضعفاً في حالات العمى. هذا يؤثر ليس فقط على جودة حياة الشباب، بل على المجتمع بأكمله. إن بعض المرضى قد يظهرون في مرحلة متقدمة جداً، حيث تكون الجراحة (استئصال الجسم الزجاجي) الخيار الوحيد لاستعادة/ الحفاظ على الرؤية. وتؤكد أيضاً أنه كلما تم اكتشاف الآفات في وقت مبكر، أمكن تقديم علاج أقل تدخلاً، مثل الليزر أو الحقن. قد يعني التشخيص المتأخر للآفات الحاجة إلى الجراحة.

وكتوصية أخيرة، فهي تنصح بإجراء فحص للعين سنوياً إذا لم تكن هناك آفات في الشبكية، وذلك لأغراض الفحص فقط. أما إذا كانت الآفات موجودة، فيجب إجراء الفحص في فترات زمنية أقصر وبتواتر يحدده طبيب العيون. ويتضمن الفحص الحصول على أفضل رؤية مصححة ممكنة، وتوسيع بؤبؤ العين وفحصه بواسطة طبيب العيون، ويفضل أن يكون متخصصاً في الشبكية. قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية للعين، مثل تصوير قاع العين ومسح التصوير البصري المقطعي للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

صحتك رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

حذرت دراسة علمية من أن الشعور بالنعاس أثناء النهار قد يكون إنذاراً مبكراً على احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)

5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الدهون ويلعب دوراً محورياً في دعم صحة العظام وتنظيم استقلاب الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)

ما الذي يضر كليتيك؟ تحذيرات من عادات شائعة

يظن كثيرون أن صحة الكلى ترتبط فقط بالأمراض المزمنة أو التقدم في العمر، إلا أن بعض العادات اليومية الشائعة قد تُلحق ضرراً بهذه الأعضاء الحيوية دون أن ننتبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشمش يُعد مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

كيف يدعم المشمش جهاز المناعة؟

مع حلول فصل الصيف، يبرز المشمش واحداً من أكثر الفواكه حضوراً على الموائد، ليس لنكهته اللذيذة فحسب، بل أيضاً لقيمته الغذائية العالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك امرأة مسنة تسير بالقرب من نوافير المياه في بيزييه بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

4 دقائق يومياً تعزز صحة كبار السن… دراسة تكشف السر

يطمح العديد من الأشخاص إلى الحفاظ على صحتهم وحيويتهم مع التقدم في العمر دون الالتزام ببرامج رياضية مرهقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
TT

النعاس نهاراً... علامة مبكرة محتملة على ارتفاع ضغط الدم

رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)
رجل يتثاءب وسط شعوره بالنعاس (بيكسلز)

حذرت دراسة علمية من أن الشعور بالنعاس أثناء النهار ربما يكون إنذاراً مبكراً على احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم، لا سيما إذا كان الشخص لا يعاني من مشكلات في النوم ليلاً، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووجد فريق طبي من عدة جهات بحثية، من بينها جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية وكلية الطب في جامعة أثينا اليونانية، أن البالغين الذين يشكون من رغبة في النوم أثناء النهار يعانون على الأرجح من ارتفاع ضغط الدم، أو في طريقهم للإصابة بالمرض.

وخلص الباحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل بيانات طبية تخص أكثر من 1700 شخص بالغ يشكون من النعاس أثناء النهار، وخضعوا لاختبارات تتناول طبيعة نومهم خلال ساعات الليل.

وبحسب النتائج، تبين أن الأشخاص الذين يشكون من النعاس أثناء النهار تتزايد احتمالات أن يكونوا مصابين بالضغط المرتفع بنسبة 52 في المائة، كما ترتفع احتمالات إصابتهم بالمرض في المستقبل بنسبة 74 في المائة.

وتتزايد مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بالنسبة لمن يستغرقون 30 دقيقة أو أكثر قبل أن يغلبهم النوم ليلاً، حيث ترتفع احتمالات أن يكونوا مصابين بالفعل بارتفاع ضغط الدم بأكثر من الضعف، وترتفع احتمالات إصابتهم بالمرض في المستقبل بواقع ثلاثة أمثال.

وفي تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، قال أعضاء فريق الدراسة إن هذه النتائج تؤكد ضرورة أن يلتفت الأطباء إلى أكثر من مجرد اضطرابات النوم المعتادة، مثل مشكلة انقطاع النفس أثناء النوم، عند تقييم حالات المرضى الذين يشكون من النعاس بشكل غير معتاد خلال ساعات النهار.


5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

 بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية تُضعف استفادتك من فيتامين «د»

 بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)
بعض الأدوية يؤثر في امتصاص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدّ فيتامين «د» من الفيتامينات الأساسية القابلة للذوبان في الدهون، ويلعب دوراً محورياً في دعم صحة العظام، وتنظيم استقلاب الغلوكوز، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي. وعلى الرغم من شيوع استخدام مكملاته الغذائية، فإن كثيرين قد لا يدركون أن الاستفادة الفعلية منه لا تعتمد فقط على تناوله، بل تتأثر بعوامل متعددة، مثل نوعية الغذاء المصاحب، ونوع المكمل المختار، وتوقيت تناوله. وتشير تقارير صحية إلى أن بعض الممارسات اليومية قد تُقلل من قدرة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين الحيوي، وهو ما يستدعي الانتباه لتفادي هذه الأخطاء الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».

تناول مكملات فيتامين «د» مع أطعمة غنية بالألياف في الوقت نفسه

تُعدّ الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة، مفيدة لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز عمل الأمعاء. إلا أن تناولها بالتزامن مع مكملات فيتامين «د» قد يؤثر سلباً في امتصاصه. فالدهون تُسهم في تحسين امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، ومنها فيتامين «د». لكن بعض الدراسات تشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تتداخل مع هضم الدهون وامتصاصها، مما ينعكس بدوره على امتصاص هذا الفيتامين. لذلك، إذا تناولت وجبة كبيرة غنية بالألياف، فمن الأفضل الانتظار مدة لا تقل عن ساعتين قبل تناول مكمل فيتامين «د» لتقليل أي تأثير محتمل.

تناول فيتامين «د» على معدة فارغة أو مع وجبة قليلة الدسم

تؤكد الدراسات أن وجود الدهون في الأمعاء يُحسّن من امتصاص فيتامين «د». وقد أظهرت إحدى الدراسات أن نسبة امتصاص هذا الفيتامين ارتفعت بأكثر من 30 في المائة لدى الأشخاص الذين تناولوه مع وجبة غنية بالدهون، مقارنةً بمن تناولوه مع وجبة خالية منها. ورغم إمكانية تناول المكمل على معدة فارغة عند الضرورة، فإن هذه الطريقة ليست مثالية، لأن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لضمان امتصاص فعّال لفيتامين «د».

اختيار النوع غير المناسب من مكملات فيتامين «د»

يتوفر فيتامين «د» في شكلين رئيسيين: فيتامين د2 (إرغوكالسيفيرول) وفيتامين د3 (كوليكالسيفيرول). وعلى الرغم من قدرة كلا النوعين على رفع مستوى الفيتامين في الجسم، فإن الأبحاث تشير إلى أن فيتامين د3 يتميز بسهولة امتصاصه وفاعليته الأكبر. كما أنه يرفع مستوى فيتامين «د» في الدم بدرجة أعلى، ويحافظ عليه لفترة أطول مقارنةً بفيتامين د2، الذي يُطرح من الجسم بسرعة أكبر نظراً لضعف ارتباطه ببروتين نقل فيتامين «د».

تناول فيتامين «د» بالتزامن مع بعض الأدوية

قد تؤثر بعض الأدوية في امتصاص فيتامين «د» من المكملات الغذائية، مثل مُرتبطات حمض الصفراء (كوليستيبول) وأدوية إنقاص الوزن (أورليستات). تعمل هذه الأدوية على الارتباط بالدهون داخل الجهاز الهضمي، مما قد يعيق امتصاص الفيتامين في المعدة أو الأمعاء الدقيقة. ولهذا، يُنصح عند تناول مُرتبطات حمض الصفراء بترك فاصل زمني لا يقل عن أربع ساعات قبل تناول مكمل فيتامين «د».

إهمال تأثير الحالات الطبية الكامنة

تؤدي بعض الاضطرابات الصحية المرتبطة بسوء الامتصاص إلى تقليل قدرة الجسم على الاستفادة من فيتامين «د». ومن أبرز هذه الحالات: الداء البطني (السيلياك)، وداء كرون، والتهاب القولون التقرحي. في مثل هذه الحالات، يمتص الجسم كميات أقل من الفيتامين مقارنةً بالأشخاص الأصحاء، مما يجعل الحفاظ على مستوياته المثلى تحدياً حقيقياً. وقد لا تكون المكملات الفموية وحدها كافية، نظراً لأن امتصاص فيتامين «د» يتم أساساً عبر الأمعاء، وهو ما يستدعي استشارة طبية لتحديد البدائل أو الجرعات المناسبة.

ولا يقتصر الحصول على فيتامين «د» على مجرد تناوله، بل يعتمد على اتباع ممارسات صحيحة تُعزز امتصاصه وتضمن تحقيق أقصى فائدة ممكنة منه.


ما الذي يضر كليتيك؟ تحذيرات من عادات شائعة

الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)
الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)
TT

ما الذي يضر كليتيك؟ تحذيرات من عادات شائعة

الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)
الإفراط في تناول المشروبات الغازية قد يزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى (بيكسلز)

يظن كثيرون أن صحة الكلى ترتبط فقط بالأمراض المزمنة أو التقدم في العمر، إلا أن بعض العادات اليومية الشائعة قد تُلحق ضرراً بهذه الأعضاء الحيوية دون أن ننتبه. من النظام الغذائي إلى نمط الحياة والأدوية، هناك عوامل غير متوقعة يمكن أن تؤثر سلباً في كفاءة الكليتين ووظائفهما، وفقاً لموقع «ويب ميد».

الإفراط في تناول البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً أساسياً في النظام الغذائي الصحي، لكن الإفراط في تناوله قد يُشكل عبئاً على الكليتين، خاصة إذا لم تكونا تعملان بكفاءة طبيعية، لذا يُنصح باستشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة، وقد يكون من الأفضل توزيع البروتين على مصادر متنوعة مثل البيض، والسمك، والفاصوليا، والمكسرات.

الملح

يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل التي تُسرّع تلف الكلى، كما قد يسهم في تكوّن حصى الكلى، ما يسبب أعراضاً مزعجة مثل الغثيان والألم الشديد وصعوبة التبول.

الإفراط في تناول الملح يرفع ضغط الدم (بيكسلز)

التدخين

لا يقتصر ضرر التدخين على زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني، وهما من الأسباب الرئيسية لأمراض الكلى، بل قد يتداخل أيضاً مع الأدوية المستخدمة لعلاجهما. إضافة إلى ذلك، يُبطئ التدخين تدفق الدم إلى الكلى، وقد يزيد من تفاقم المشكلات لدى مَن يعانون أمراضاً كلوية مسبقاً.

المشروبات الغازية

قد يؤدي الإفراط في تناول المشروبات الغازية، خاصة «الدايت»، إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي يتناولن عبوتين أو أكثر يومياً من هذه المشروبات يعانين تراجعاً في كفاءة الكلى بنسبة 30 في المائة بعد 20 عاماً. كما ترتبط المشروبات المُحلّاة بالسكر، بما في ذلك العصائر والمشروبات الغازية، بارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الكلى.

الجفاف

تحتاج الكليتان إلى كميات كافية من الماء لأداء وظائفهما بشكل سليم. وقد يؤدي نقص السوائل، خاصة إذا كان متكرراً، إلى تلف الكلى. ومن المؤشرات البسيطة على كفاية الترطيب أن يكون لون البول أصفر فاتحاً.

مسكّنات الألم

قد يُسبب الاستخدام المنتظم وبكميات كبيرة لمسكنات الألم التي تُصرَف دون وصفة طبية، مثل الباراسيتامول والأسبرين والإيبوبروفين، وكذلك بعض الأدوية الموصوفة مثل سيليبريكس (سيليكوكسيب)، ضرراً للكلى. ومع ذلك، لا يعني ذلك تجاهل الألم، بل يُنصَح باستشارة الطبيب لتحديد الدواء والجرعة المناسبة، وربما البحث عن بدائل أكثر أماناً.

الإفراط في التدريب

قد يؤدي التمرين الشاق لفترات طويلة إلى حالة تُعرَف بانحلال الربيدات، حيث تتحلل أنسجة العضلات بسرعة، ما يؤدي إلى تسرب مواد ضارة إلى الدم يمكن أن تؤذي الكليتين وتُسبب فشلهما. لذلك يُنصح بزيادة شدة التمارين تدريجياً، وتجنب المجهود المفرط، خاصة في الأجواء الحارة والرطبة، ومراجعة الطبيب عند الشعور بألم عضلي شديد أو ملاحظة تغير لون البول.

المنشّطات المستخدمة في كمال الأجسام

يلجأ بعض الأشخاص إلى المنشّطات الابتنائية، وهي مواد تحاكي هرمون التستوستيرون، بهدف زيادة الكتلة العضلية. إلا أن استخدامها قد يؤدي إلى تندب في أجزاء الكلى المسؤولة عن تصفية الدم، ما يسبب مشكلات مثل احتباس السوائل، وفقدان البروتين، وارتفاع مستويات الكوليسترول.

أدوية حرقة المعدة

تُسبب مثبطات مضخة البروتون (PPIs)، وهي أدوية تُستخدم لتقليل حموضة المعدة، أضراراً للكلى عند استخدامها لفترات طويلة. ويشير بعض الدراسات إلى أن الجرعات المرتفعة منها قد تزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة.