«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

المصابون بنوعي الداء عرضة لخطر العمى وفقدان البصر

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية
TT

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

أحمد، سائق شاحنة يبلغ من العمر 58 عاماً، يعاني من مرض السكري من النوع الثاني منذ 20 عاماً، ولم يزُر عيادة العيون منذ ثماني سنوات. وخلال السنتين الماضيتين، كان يدير مستويات السكر في دمه بشكل معتدل في المنزل.

حالة طبية

وقد حضر أحمد أخيراً إلى عيادة العيون بعد أن فقد، فجأة، البصر في عينه اليمنى، ما أثر بشكل كبير على حياته اليومية ولم يعد يستطيع القيادة، مما كان يمثل له مشكلة كبيرة. بدَا أحمد متأثراً للغاية وقلقاً بشأن قدرته على العودة إلى العمل، لأنه كان مصدر دخله الوحيد.

أثناء الفحص، تم اكتشاف وجود نزيفٍ معتدلٍ في تجويف الجسم الزجاجي بعينه اليمنى واعتلال الشبكية السكري المتقدم في عينه اليسرى. نصحه الأطباء بأخذ حقن في عينه اليمنى وعلاج بالليزر في كلتا العينين لمنع تقدم المرض.

لحسن الحظ، استعاد أحمد بصره بالكامل دون الحاجة إلى جراحة بعد أن اختفى النزيف، وتمكن من العودة إلى عمله. أكد له الأطباء أهمية المتابعة المنتظمة وأحالوه إلى عيادة متخصص الغدد الصماء للتحكم بشكل أكثر صرامة في مستويات السكر بالدم.

داء السكري ومشاكل العين

علق الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن متخصص العيون في مناطق شبكية العين وإعتام عدسة العين بمستشفى باراكير للعيون بالإمارات، على حالة المريض أحمد، بأنها تمثل كثيراً من المرضى الذين يعانون من فقدان البصر بسبب مضاعفات اعتلال الشبكية السكري، وأنها تجربة، من الواقع، تسلط الضوء على أهمية الفحوصات المنتظمة للعين وإدارة السكري بشكل فعال لمنع مضاعفات العين الخطيرة، ففقدان البصر في عين واحدة أو كلتا العينين، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرة الشخص على القيام بالمهام اليومية. لحسن الحظ، لم تكن حالة أحمد متقدمة جداً، مما سمح له بالتعافي الكامل دون جراحة.

الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن

• ما مدى انتشار مشاكل العين بين مرضى السكري؟ يجيب الدكتور أبو الحسن بأن مشاكل العين شائعة جداً بين الأشخاص المصابين بداء السكري، حيث تُظهر الإحصاءات أن نحو 30 في المائة من البالغين فوق سن الـ40 المصابين بداء السكري يعانون من اعتلال الشبكية السكري، وهو ما يقرب من 7.7 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى نحو 14.6 مليون بحلول عام 2050.

تقدر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن:

- اعتلال الشبكية السكري مسؤول عن 2.6 في المائة من حالات العمى العالمية، حيث يؤثر حالياً على نحو 2.2 مليون شخص.

- بالإضافة إلى اعتلال الشبكية السكري، فإن الأشخاص المصابين بداء السكري هم أكثر عرضة للإصابة بإعتام عدسة العين بنسبة من 2 إلى 5 مرات.

- نحو 20 في المائة من مرضى السكري يصابون بإعتام عدسة العين بحلول وقت تشخيصهم.

- مرضى السكري هم أكثر عرضة للإصابة بالزرق (زيادة الضغط في العين) مرتين مقارنة بأولئك غير المصابين بداء السكري، حيث يعاني نحو 5 في المائة من مرضى السكري من الزرق.

تسلط هذه الإحصاءات الضوء على أهمية الفحوصات المنتظمة للعين والإدارة السليمة للسكري لمنع وعلاج هذه المشاكل الشائعة في العين.

العمى بسبب تلف الأوعية الدموية

• هل يمكن أن يؤدي داء السكري إلى العمى؟ يجيب الدكتور وسام بنعم، يمكن أن يؤدي داء السكري إلى العمى في بعض المرضى، والسبب الرئيسي في ذلك هو اعتلال الشبكية السكري، وهي حالة يتسبب فيها ارتفاع مستويات السكر بالدم في تلف الأوعية الدموية بالشبكية. المرضى الذين يعانون من اعتلال الشبكية السكري في مراحله المبكرة عادة ما يكونون من دون أعراض، ولكن مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي التلف التدريجي إلى فقدان البصر إذا لم يُعالج. حالات العين الأخرى؛ مثل إعتام عدسة العين (تعتيم العدسة) والزرق (زيادة الضغط في العين) هما أيضاً أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بداء السكري، ويمكن أن تؤثرا على الرؤية كذلك. لهذا السبب، نوصي المرضى المصابين بداء السكري بزيارة عيادة العيون على الأقل مرة في السنة لإجراء فحوصات منتظمة للعين، لمنع تقدم الحالة وعلاجها في وقت مبكر، إذا لزم الأمر، لمنع فقدان البصر أو العمى. من المهم أن نلاحظ أن التحكم في مستويات السكر بالدم والأمراض المصاحبة الأخرى أمر ضروري لمنع تقدم المرض وحماية الرؤية.

استعادة البصر

• هل يمكن أن يساعد التشخيص والعلاج، في الوقت المناسب، في استعادة البصر؟ يجيب الدكتور وسام أبو الحسن مؤكداً أن الأشخاص المصابين بداء السكري عرضة لخطر مضاعفات العين والاعتلال العصبي المحيطي بسبب التغيرات الأيضية المرتبطة بمستويات السكر المرتفعة في الدم، والتي يمكن أن تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب، ومن ثم تؤدي، في العين، إلى حالات مثل اعتلال الشبكية السكري، حيث تتضرر الأوعية الدموية في الشبكية (الجزء الحساس للضوء من العين). يمكن أن يؤثر التلف الوعائي على الشبكية مما يسبب وذمة البقعة الصفراء السكري، ونزيف الجسم الزجاجي، وانفصال الشبكية الذي يمكن أن يؤثر على الرؤية، وفي بعض الأحيان يمكن أن يؤدي إلى العمى إذا لم يُعالج.

ويؤثر الاعتلال العصبي المحيطي على الأعصاب، خصوصاً في الساقين والقدمين، مما يؤدي إلى تنميل وألم، وأحياناً التهابات خطيرة. يمكن أن تساعد إدارة مستويات السكر بالدم في وقت مبكر من خلال النظام الغذائي، وممارسة الرياضة والأدوية، في تقليل هذه المخاطر بمرور الوقت.

أهمية الفحص السنوي

يشير تقرير الجمعية الأميركية للسكري إلى أن كل الأفراد المصابين بداء السكري من النوع الأول، وأكثر من 60 في المائة من المصابين بداء السكري من النوع الثاني، سيصابون بنوع من اعتلال الشبكية السكري في غضون 20 عاماً من تشخيصهم.

هذه الإحصائية تسلط الضوء على الأهمية الحرجة للفحوصات السنوية للعين لمرضى السكري. كثير من الحالات المتعلقة بالعين الناجمة عن مرض السكري، مثل اعتلال الشبكية السكري، غالباً ما يكون من دون أعراض في المراحل المبكرة. تعدّ الفحوصات المنتظمة للعين ضرورية، لأنها تمكن الأطباء من اكتشاف ومعالجة المشاكل قبل أن تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة، بما في ذلك العمى.

الفحوصات السنوية ضرورية لمراقبة أي تغييرات في صحة العين وضمان التدخلات الفورية لحماية الرؤية. رعاية العين المستمرة، جنباً إلى جنب مع التحكم الفعال في مستوى السكر بالدم، أمر حيوي للحفاظ على صحة البصر لدى الأفراد المصابين بداء السكري.

دراسات داعمة

الدكتورة إليسا كاريراس بيرتان، متخصصة العيون في تخصص شبكية العين والجسم الزجاجي بمستشفى باراكير للعيون بالإمارات - توضح أن خطر الإصابة باعتلال الشبكية السكري يختلف وفقاً لنوع داء السكري (النوع الأول مقابل النوع الثاني)، ومدة المرض، والتحكم في مستوى السكر، وضغط الدم المرتفع، ومستويات الكوليسترول العالية، ومشاكل الكلى، والحمل، وجراحة العين.

الدكتورة إليسا كاريراس بيرتان

ولتوضيح ذلك أوردتُ بعض البيانات:

- في حالة مرض السكري من النوع الأول، تكون مشاكل الشبكية نادرة في وقت تشخيص المرض، ولكنها تظهر في أكثر من 90 في المائة من الحالات بعد مرور 15 عاماً.

- في حالة مرض السكري من النوع الثاني، تكون اعتلالات الشبكية موجودة في 20 في المائة من الحالات عند التشخيص، ولكنها ترتفع فقط إلى 60 في المائة بعد مرور 15 عاماً.

واستشهدت ببعض الدراسات الحديثة الداعمة؛ دراسة التحكم في السكري والمضاعفات (DCCT) ، والدراسة البريطانية المستقبلية لمرض السكري (UKPDS)، حيث وُجد أن التحكم الصارم في السكر (HbA1c نحو 7 في المائة) كان مرتبطاً بانخفاض بنسبة 76 في المائة و25 في المائة باعتلالات الشبكية، في النوع الأول والنوع الثاني على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، كان التحكم الصارم في ضغط الدم مرتبطاً بانخفاض بنسبة 37 في المائة بالتلف.

تؤكد الدكتورة إليسا أن السكري هو أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للعمى بين الفئات العاملة، حيث يرتبط بزيادة بمقدار 20 ضعفاً في حالات العمى. هذا يؤثر ليس فقط على جودة حياة الشباب، بل على المجتمع بأكمله. إن بعض المرضى قد يظهرون في مرحلة متقدمة جداً، حيث تكون الجراحة (استئصال الجسم الزجاجي) الخيار الوحيد لاستعادة/ الحفاظ على الرؤية. وتؤكد أيضاً أنه كلما تم اكتشاف الآفات في وقت مبكر، أمكن تقديم علاج أقل تدخلاً، مثل الليزر أو الحقن. قد يعني التشخيص المتأخر للآفات الحاجة إلى الجراحة.

وكتوصية أخيرة، فهي تنصح بإجراء فحص للعين سنوياً إذا لم تكن هناك آفات في الشبكية، وذلك لأغراض الفحص فقط. أما إذا كانت الآفات موجودة، فيجب إجراء الفحص في فترات زمنية أقصر وبتواتر يحدده طبيب العيون. ويتضمن الفحص الحصول على أفضل رؤية مصححة ممكنة، وتوسيع بؤبؤ العين وفحصه بواسطة طبيب العيون، ويفضل أن يكون متخصصاً في الشبكية. قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية للعين، مثل تصوير قاع العين ومسح التصوير البصري المقطعي للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».