11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

لتدارك أسباب الأرق وآثاره السلبية

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي
TT

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

11 طريقة استراتيجية لنوم صحي

الأرق اضطراب نوم شائع يمكن أن تكون له آثار سلبية على الصحة وعلى الأداء اليومي.

ويُستخدم مصطلح الأرق في الأدبيات الطبية، للتعريف بحالة من الصعوبة في النوم أو الاستمرار في النوم. وبالتالي، فإن وجود فترة نوم طويلة، أو استيقاظ ليلي متكرر، أو فترات طويلة من اليقظة أثناء فترة النوم، أو حتى استيقاظات عابرة متكررة، يعد دليلاً على الأرق. ويعد الأرق اضطراباً عندما يرتبط بعواقب سلبية تكون نوعاً من الاستجابة المَرَضية.

انتشار الأرق عالمياً

تم التوصل من عدد من الدراسات السكانية العالمية إلى أن ما يقرب من 30 في المائة، من مجموعة متنوعة من عينات البالغين المأخوذة من بلدان مختلفة، أبلغوا عن واحد أو أكثر من أعراض الأرق: صعوبة بدء النوم، وصعوبة الحفاظ على النوم، والاستيقاظ مبكراً جداً، وفي بعض الأحيان نوعية النوم الرديئة، وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، من الجمعية الأميركية للطب النفسي.

دراسة سعودية

للأرق تأثيرات سلبية على صحة الشخص واقتصاد الدولة، فمن المهم أن يُؤخذ على محمل الجد؛ إذ إن نقص النوم يرتبط بخسارة في الإنتاجية، وحوادث المرور، وزيادة الاستنزاف الاقتصادي، كما يمكن أن يؤدي إلى زيادة الأمراض المصاحبة؛ حيث يرتبط بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف والاضطرابات النفسية. وعليه، قام باحثون (الدكتور أحمد متولي، استشاري طب الأسرة، وزملاؤه) من كلية الطب بجامعة طيبة بالمدينة المنورة في السعودية، بإجراء دراسة مقطعية بهدف تحديد مدى انتشار الأرق، والعوامل المرتبطة به، بين البالغين في المملكة العربية السعودية، نُشرت في مجلة العلوم الطبية (Cureus) بتاريخ 29 أغسطس (آب) 2023.

وتهدف الدراسة إلى تقدير مدى انتشار الأرق لدى عموم سكان المملكة العربية السعودية، وتحديد العوامل المرتبطة به؛ إذ إن معرفة مدى انتشار الأرق ستساعد في تقييم مدى تأثير المشكلة في البلاد، كما أن تحديد عوامل الخطر وعوامل الحماية المحتملة من الأرق بين السكان السعوديين يمكن أن يساعد في تقليل انتشار الأرق في مجتمعنا.

أُجريت الدراسة على عينة من 4818 مشاركاً من 13 منطقة بالمملكة (يبلغ عدد السكان البالغين في المملكة 26 مليون نسمة)، وتم استخدام استبيان إلكتروني اشتمل على: نموذج موافقة، ومعلومات اجتماعية ديموغرافية، ووجود إصابات النخاع الشوكي، والعوامل التي قد تترافق مع الأرق. تم قياس استمرارية النوم، والرضا عن النوم، وشدة الأعراض، والأداء الشخصي، والأداء أثناء النهار، ومدة اضطراب النوم.

وجدت هذه الدراسة أن معدل انتشار الأرق يبلغ 37.6 في المائة بين عامة السكان في المملكة، وهي نسبة مرتفعة إلى حد بعيد. وتبين أن عوامل الخطر المرتبطة بالأرق هي: العمر، والجنس، وتوتر وضغط العمل، واستخدام الأجهزة المحمولة قبل النوم؛ بينما تشمل عوامل الحماية: العمل، وممارسة التمارين البدنية، والتمتع بالحالة الصحية الجيدة.

تسلط هذه النتائج الضوء على الحاجة إلى تدخلات وحملات توعية، لمعالجة عوامل الخطر المرتبطة بالأرق، وتعزيز عوامل الحماية للحد من انتشار الأرق بين السكان السعوديين. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لاستكشاف تأثير الأرق على نوعية الحياة وإنتاجية الأفراد في المملكة العربية السعودية.

التوتر والأرق

التوتر (stress) يمكن أن يسبب الأرق على المدى القصير، كما يمكن للتوتر الشديد أو طويل الأمد أن يؤدي إلى الأرق على المدى الطويل. إن السفر وتغيير الورديات في العمل يمكن أن يعطل دورة النوم، ويتسبب في الاستيقاظ (مايو كلينيك).

ما السبب وراء مزيد من التوتر وقلة النوم؟ يقول خبير النوم في جامعة «جونز هوبكنز»، الدكتور لويس إف بوينافير (Luis F Buenaver): «إذا كنت تتوتر بسبب الضغوط بشكل متكرر، فلن يعود جسمك أبداً إلى خط الأساس»، ويضيف: «إن التوتر والليالي الطوال يرتبطان ارتباطاً وثيقاً. فإذا كنت تعاني من الألم، أو تميل إلى القلق، أو تتعامل مع موقف صعب في حياتك، فقد تكون هرمونات التوتر منتشرة في جسمك أكثر من المعتاد، ويزداد النوم سوءاً ليلاً».

استراتيجيات النوم الصحي

إذا كنت تشعر بأنك متوتر للغاية، لدرجة عدم القدرة على النوم، فثِق بأنك لست الوحيد في هذا الشعور، وتأكد من أن هناك طرقاً يمكنك من خلالها مكافحة الليالي الطوال. فكِّر في تحسين بيئة نومك وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على النوم في الوقت نفسه. أطفئ الأضواء، واذهب إلى السرير، واستعد للنوم، فلن تظل مستيقظاً لساعات بعد ذلك، وسوف تستمتع بنوم صحي وحياة أفضل.

لحسن الحظ، هناك تغييرات صغيرة وبسيطة يمكنك إجراؤها على حياتك اليومية، لتخلصك من هذا الإرهاق والأرق، منها ما يلي:

1. خلق بيئة مناسبة للنوم: لبيئة النوم تأثير مثبت على نوعية نومك وجودة حياتك، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). يمكنك إنشاء بيئة مناسبة للنوم من خلال اتباع الخطوات التالية:

- اجعل غرفتك مظلمة قدر الإمكان، واستخدم ستائر التعتيم لهذا الغرض.

- قلل الضوضاء بقدر ما تستطيع.

- حافظ على درجة حرارة الغرفة باردة.

- لا تقرأ أو تشاهد التلفاز أو تعمل في الغرفة التي تنام فيها.

إن الجمع بين هذه العناصر من شأنه أن يساعد على الاستعداد جسدياً وذهنياً لقضاء ليلة نوم جيدة.

2. ممارسة وسائل إدارة التوتر: يمكن أن تؤثر وسائل إدارة التوتر على الأعراض الجسدية للتوتر والقلق، مثل زيادة معدل ضربات القلب وتوتر العضلات. كما يمكن لوسائل مثل تمارين التنفس والتأمل أن تبطئ معدل ضربات القلب، وتعمل على إعادة ضبط الجهاز العصبي عندما يدخل في وضع القتال أو الطيران. تتضمن بعض تقنيات إدارة التوتر الرائعة التي يمكنك تجربتها قبل النوم ما يلي: تنبيه الذهن للتأمل، والتأمل في فحص الجسم، والتنفس العميق، واليوغا.

3. ممارسة الرياضة بانتظام: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تفيد العقل والجسم، وبالتالي عادات نومك أيضاً. وفقاً للخبراء الطبيين في «John Hopkins Medicine»، يمكن أن تساعد التمارين المنتظمة في تخليص العقل من الأفكار المسببة للضغط وتحقيق استقرار جسمي.

ويؤكد الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساعد الأشخاص على الوصول بسهولة أكبر إلى مرحلة الموجة البطيئة من النوم، وهو أعمق مستوى من النوم. خلال مرحلة الموجة البطيئة من النوم، يمكن للجسم والعقل أن يتجدد نشاطهما بالكامل، مما يسمح بالشعور بالانتعاش لليوم التالي.

4. تجنب المواد المحفزة: المواد المحفزة يمكن أن تؤثر بشكل كبير على نوعية النوم. تعمل هذه المواد على زيادة «الدوبامين» الذي يبقيك بعيداً عن مرحلة الموجة البطيئة للنوم ومرحلة حركة العين السريعة (REM) أثناء النوم.

وفقاً للباحثين في جامعة نورث كارولاينا، يتم التحكم في النوم والاستيقاظ من خلال كثير من التغيرات الكيميائية في الدماغ، والتي تنقطع عند إدخال المواد المحفزة. تشمل المواد التي يجب تجنبها قبل النوم ما يلي: القهوة - المشروبات الغازية – الكحول – الشوكولاتة.

انتظام النوم

5. حافظ على جدول نوم منتظم: يُعد الروتين أمراً أساسياً إذا كنت تتطلع إلى تحسين جودة نومك. فالذهاب إلى النوم والاستيقاظ في الوقت نفسه كل يوم يسمح للجسم بتكوين ساعة بيولوجية، تنبهك عندما يحين وقت النوم والاستيقاظ. إحدى الطرق الجيدة لتطبيق ذلك هي تحديد الوقت الذي تكون فيه أكثر إنتاجية.

إذا خطوت خطواتك في الصباح الباكر، فحدد جدول نوم مدته 8 ساعات، بدءاً من الساعة 10 مساءً حتى الساعة 6 صباحاً. إذا كنت من محبي الليل، فيمكنك تأخير موعد نومك، إذا كان جدولك الزمني يسمح بذلك، وضبط ساعتك البيولوجية من منتصف الليل إلى الساعة 8 صباحاً.

6. تحديد وقت الشاشة: من المعروف أن الضوء الأزرق المنبعث من الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر يمكن أن يؤثر سلباً على النوم، وعلى الرغم من أن هذا صحيح فإنه ليس السبب الوحيد. ويعد الهاتف، وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي، عالماً لا نهاية له من المعلومات التي تبقي العقل محفزاً ومتفاعلاً، وهو آخر شيء تحتاجه عندما تستعد للنوم. يمكن أن يؤدي النظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية إلى إثارة المخاوف الحالية، وزيادة مستويات التوتر لديك قبل محاولة النوم مباشرة.

7. إنشاء روتين خاص بالنوم:

مثل الحفاظ على جدول نوم منتظم، فإن إنشاء روتين متكرر لوقت النوم يمكن أن يؤدي أيضاً إلى تحسين جودة النوم بشكل كبير.

تعد إجراءات وقت النوم مفيدة لتنبيه الجسم بأن وقت النوم قد حان، ويمكن أن تتضمن أنشطة تجعلك متعباً بشكل طبيعي، حتى تكون مستعداً للنوم. تتضمن بعض الأنشطة الجيدة لروتين ما قبل النوم ما يلي: أخذ حمام دافئ - ممارسة تمارين التنفس - ممارسة التأمل أو اليوغا – القراءة.

دراسة سعودية وجدت أن معدل انتشار الأرق يبلغ 37.6 % بين عامة السكان

8. قم بتدوين مخاوفك: كتابة اليوميات هي وسيلة فعالة أخرى لتخفيف التوتر. وعندما يتم تطبيقها في روتين وقت النوم، فإنه يمكن أن يريح العقل، فتغفو بشكل طبيعي في الوقت الذي تريده.

وفقاً لدراسة سابقة، فإن الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب شهدوا انخفاضاً في أعراضهم بعد ممارسة الكتابة التعبيرية لمدة شهر. من خلال تقليل الأعراض الجسدية للتوتر والقلق بشكل مباشر، سيكون من الأسهل النوم والاستمرار فيه.

9. استمع إلى الموسيقى الهادئة: تذكر التهويدات، فهناك سبب علمي يجعل الآباء يغنون لتهدئة أطفالهم حتى يناموا؛ إذ إن الموسيقى وأصوات النوم علاج فعال لليالي القلق.

وجدت دراسة سابقة أن الموسيقى الآلية خفَّضت مستويات «الكورتيزول» بشكل مباشر، وساعدت المرضى قبل الجراحة على الوصول إلى مستوى مهدئ مناسب بشكل أسرع. أدخل موسيقى الآلات إلى بيئة نومك إذا كنت تواجه صعوبة في النوم بانتظام. إذا لم تساعدك الضوضاء البيضاء أو الوردية على النوم، فحاول أن تغفو على أنغام بعض الموسيقى الآلية.

10. تجنب القيلولة الطويلة: أخذ قيلولة طويلة يمكن أن يضر بنوم الليلة التالية، ويتخلص من جدول النوم الذي عملت بجد لإتقانه.

وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض، فإن المدة المثالية للقيلولة هي من 15 إلى 30 دقيقة. تزيد القيلولة بهذه المدة من اليقظة، في حين أن القيلولة الأطول تضعك في نوم أعمق، ويمكن أن تجعلك مترنحاً وأقل إنتاجية عند الاستيقاظ.

11. استثمر في مرتبة مريحة: لا تتجاهل الراحة إذا كنت تواجه صعوبة متكررة في النوم، فالراحة تبدأ من المرتبة. المراتب الأفضل تؤدي إلى نوم أفضل، مما قد يؤدي إلى مزيد من السعادة والصحة والإنتاجية.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.