حافظ على صحتك بعد رمضان

نصائح غذائية عقب انقضاء شهر الصوم

حافظ على صحتك بعد رمضان
TT

حافظ على صحتك بعد رمضان

حافظ على صحتك بعد رمضان

بعد أيام معدودات نستقبل أول أيام عيد الفطر المبارك، عقب صيام شهر كامل واكتساب فوائده الصحية العظيمة لمن اتبع نظامه وتعليماته، أما من خالفها فيجد نفسه مصاباً بكثير من المشكلات الصحية. وعيد الفطر يُعدّ مدة انتقالية من شهر الصوم إلى أيام السنة العادية، وبالطبع له نظامه وطقوسه؛ إن أحسنّا التعامل معها جنينا ثمارها الطيبة، وإن أسأنا استخدامها وقعنا في مشكلات صحية نفسية وجسدية.

لقاء

تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة هند خالد الثويني، اختصاصية التغذية العلاجية وعضو «الأكاديمية الأميركية للتغذية العلاجية»، موضحة أنه «في صباح العيد يكسر المسلمون الصائمون جوعهم بتناول شيء خفيف على المعدة يكون غنياً بالقيمة الغذائية التي تمد الجسم بالطاقة لإعطاء القوة والنشاط. وهنا يشكل التمر خياراً ممتازاً للغاية، فهو خفيف على المعدة ولا يسبب تلبكها، كما أنه يحتوي الألياف والفيتامينات والمعادن والسكريات. وهو الغذاء الصحي المثالي الذي ننصح به الجميع وحتى مرضى السكري؛ بأن يتناولوا التمر باعتدال، إما واحدة أو ثلاث تمرات مع الطحينة أو القشدة أو اللبن لتجنب الارتفاع الشديد لسكر الدم».

وإن من السنة أن يبادر المسلم إلى الإفطار قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر، على تمرات يأكلهن وتراً؛ كما قال أنس رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً»؛ أي واحدة أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً.

تغلّب على السلبيات الغذائية

تضيف الدكتورة هند الثويني أن «من أبرز وأهم السلبيات الغذائية في العيد الإسراف الشديد في شراء وتناول أنواع الأطعمة وفي كل وقت، وهذا تصرف خاطئ دون أدنى شك».

لقد تعودت المعدة على نظام معين لمدة 30 يوماً في رمضان، وفي أول أيام عيد الفطر ونتيجة التغيير المفاجئ في مواعيد تناول الطعام وتنوع أصنافه، نجد أن كثيراً من الناس يعانون من تلبك معوي، وهو يشمل آلاماً في المعدة، وانتفاخاً في البطن، والإسهال أو الإمساك، بالإضافة إلى حالات التسمم الغذائي.

كيف نتغلب على هذه السلبيات؟ تجيب الدكتورة هند الثويني بأنه «لكي نتجنب حدوث هذه الأعراض التي تنتاب الجهاز الهضمي؛ فلا بد من أن ننتبه إلى ما نأكل، ليس فقط في الكمية؛ بل في النوعية أيضاً»، ولكي تستعد المعدة لأيام الفطر ومن ثم باقي أيام السنة العادية، تجب ملاحظة التالي:

- أن نهيئ المعدة تدريجياً بواسطة الأكل ببطء مع المضغ الجيد، فأيام عطلة العيد تعدّ كافية لتهيئة المعدة.

- يجب أن يكون الفطور في أول أيام العيد مبكراً قدر الإمكان، أي أن تكون المدة بينه وبين سحور الليالي السابقة قصيرة.

- الابتعاد في الفطور عن الأطعمة الدسمة، كاللحوم والكبد والسمن والزبد. ولا تنسَ أن جسمك قد تعود طيلة شهر كامل على الصيام وعدم دخول طعام له في النهار. لذلك فإن هذا الكم الهائل من الأغذية الدهنية في صباح يوم العيد قد يتسبب في الإصابة بعسر الهضم واضطرابات الجهاز الهضمي المفاجئة للجسم.

- يفضل استبدال الأغذية النباتية الغنية بالألياف وذات القيمة الغذائية بالأغذية الدهنية، وأن يكون ذلك، أيضاً، باعتدال، مثلاً: يكون تحضير الفول والحمص والفلافل، بدلاً من القلي في الزيت، في القلاية الهوائية مع الخضراوات الطازجة.

- المبالغة في تناول هذه الأصناف في صباح يوم العيد قد تشكل، أيضاً، ثقلاً كبيراً على المعدة والأمعاء؛ مما يؤدي إلى النفخة والغازات وعسر الهضم.

- يجب التقليل من المأكولات الدهنية والمالحة والسكرية خلال أول أيام عيد الفطر، وعدم الإفراط في كمية الوجبات الغذائية، مع ضرورة تفادي، أو التقليل من، استخدام الزيوت المهدرجة الصناعية والسمن والزبد بإفراط؛ فهي من الدهون التي تسبب ارتفاع الدهون الثلاثية والدهون الضارة في الجسم، والاستبدال بها زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة الذي يعدّ من أفضل أنواع الزيوت لصحة القلب خصوصاً وصحة الجسم عموماً؛ بسبب احتوائه الدهون الأحادية غير المشبعة، وهو غني بالقيمة الغذائية (أوميغا3) ومضادات الأكسدة التي تمنع الشوارد أو الجذور الحرة والتي تقي من كثير من المشكلات الصحية. لكن يجب تناوله باعتدال أيضاً، ولنتذكر المثل القديم القائل: «أي شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده»؛ حتى الأكل الصحي؛ فإن الإفراط فيه ينقلب إلى العكس منه، وحينها لا يكون غذاءً صحياً.

3 وجبات غذائية

الآن نعرج على الوجبات الثلاث بعد شهر الصوم:

> وجبة الفطور: إن أفضل الأغذية التي يمكن أن نتناولها في الصباح هي الفاكهة الموسمية وعصائرها الطازجة من غير إضافة سكر، مع قليل من المكسرات النيئة غير المنكّهة لتجنب الارتفاع الشديد في سكر الدم على معدة فارغة. وينصح بالتقليل أو بالإقلاع عن المعجنات والمقالي والحلويات الدسمة، كالبقلاوة، والمشروبات الغازية والشاي والقهوة... وغيرها التي تهيج المعدة وتزيد من الحرقان وعسر الهضم واضطرابات الجهاز الهضمي، والاستبدال بها تقديم الفواكه المجففة الطبيعية الخالية من السكر بدلاً من الشوكولاته، والفواكه الموسمية الطازجة بدلاً من الحلويات، مما يعطي شعوراً بالتغيير في أسلوب الضيافة من جهة؛ والمحافظة على الصحة من جهة أخرى، بما يتناسب مع مرضى السكري خصوصاً، وأيضاً يتناسب مع الشخص السليم.

> وجبة الغداء: يمكننا تناول غداء العيد في الساعة الثانية ظهراً وليس تناوله مبكراً كما هو شائع؛ حيث إن هذه الوجبة يجب أن تعادل وجبة الإفطار (في أيام رمضان) وكلما كان الغداء خفيفاً سهل الهضم كان ذلك أفضل للمعدة. ويجب التقليل قدر الإمكان من تناول اللحوم الحمراء والكبدة، ويفضل أن تطهى بالشواء، وتفادي القلي؛ لأنه يزيد من محتواها الدهني.

> وجبة العشاء: يمكن تناولها في ساعة متأخرة ليلاً (الثامنة أو التاسعة مساءً) وتفادي الإفراط في تناول الطعام في وجبة العشاء، مع الحفاظ على عدم الاستلقاء أو النوم بعدها مباشرة، فقد يتسبب ذلك في الارتجاع والغازات واضطرابات في المعدة، خصوصاً إذا كانت الوجبة دسمة.

في اليوم الثاني من أيام العيد، نبدأ تأخير الفطور وتقديم العشاء حتى نصل في اليوم الثالث إلى المواعيد السابقة (قبل رمضان) للوجبات اليومية. وبهذه الطريقة نتجنب عسر الهضم الذي يحدث خلال العيد نتيجة الإكثار من تناول المأكولات بأنواعها ودون مواعيد محددة. كما يمكن أن يساعد تنظيم تناول الطعام بالصوم في الأيام الستة خلال شهر شوال، في مرحلة انتقالية تدريجية من الصوم إلى الإفطار خلال شهر شوال.

حالات خاصة

- فيما يتعلق بأمراض العصر المزمنة مثل داء السكري وأمراض الكلى والقلب وضغط الدم، فإننا ننصح هؤلاء المرضى بالابتعاد عن الأطعمة المالحة مثل «الماجي» و«الملح الصيني» والصلصات الجاهزة والمكسرات المبهّرة والأغذية المعلبة والوجبات السريعة التي يتناولها معظم الناس في العيد على أنها صورة من صور الاحتفال بالعيد، وضرورة تناول كمية كافية من السوائل، خصوصاً الماء. ويختلف احتياج الشخص من الماء وفق الحالة الصحية والعوامل البيئية. وننصح بعدم الإسراف في الكافيين في أول نهارٍ العيد؛ لما لذلك من أثر مدر للبول، وهذا يشمل الشاي والقهوة والمشروبات الغازية والكاكاو.

- وفيما يتعلق بالنوم الصحي والاستيقاظ، فبما أن الجسم اعتاد في شهر رمضان النوم في ساعات متأخرة والاستيقاظ مبكراً لتناول السحور، فمن المهم استعادة إيقاع النوم الأصلي بعد شهر رمضان. حاول أن تستيقظ مبكراً، وأن تتناول وجبة الإفطار، ثم لا تعود للنوم. أعد ممارسة روتينك الرياضي، وحاول دمج ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني مرات عدة في الأسبوع. ستستغرق إعادة ضبط نمط النوم بضعة أيام، وخلال هذا الوقت، من المهم تجنب القيلولة الطويلة خلال فترة ما بعد الظهر.

- وفيما يتعلق باضطرابات الهضم، فبعد صيام شهر رمضان، من المهم زيادة كمية الطعام التي نتناولها تدريجياً. يجب أن نختار 5 وجبات أصغر، مما يسمح لأجسامنا بالتكيف مع نمط الهضم الجديد. وسيضمن ذلك عدم إجهاد نظامنا الهضمي ويبقينا نشطين خلال اليوم.

ركز على البروتينات عالية الجودة والخضراوات الورقية والخضراوات الطازجة والكربوهيدرات الجيدة. وتجنب تناول الأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من السكر أو الدهون؛ لأن ذلك سيؤدي إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي ويجعل من الصعب عليك العودة إلى المسار الصحيح بعد شهر رمضان.

- إن لأيام العيد رونقها وبهجتها، وفيها يُبذل مجهود جسماني كبير وغير معتاد عليه، ينتج عنه إفراز العرق بكثرة؛ مما قد يسبب فقدان المعادن مع العرق، وهذا يتطلب شرب كثير من الماء، ليس فقط لتنظيف الكلى وإيقاف احتباس الماء في الجسم، بل إن ذلك سوف ينظم أيضاً ضغط الدم وينعش الأشخاص الذين قد يشعرون بالجفاف.

ومتوسط احتياج الشخص البالغ هو ما لا يقل عن 2.5 إلى 3 لترات من الماء يومياً. يجب على الجميع شرب الماء العادي أو ماء جوز الهند لترطيب الجسم وتعويض ما فقد من المعادن المهمة لاستعادة حيوية الجسم ونضارته ونشاطه.

عادات للمحافظة على الصحة

نقدم لكم هنا أفضل 5 عادات تساعدكم في ذلك:

> الأكل باعتدال: نظراً إلى أن جسم الصائم قد تكيف في شهر رمضان مع عدم الإفراط في تناول الطعام، فمن الحكمة عدم الضغط على الجهاز الهضمي عند استقبال أول أيام الإفطار بتناول الأطعمة الثقيلة المحملة بالدهون بإفراط وإسراف. ومن العناصر الغذائية المفضلة:

- الخضراوات النيئة وعصائر الخضراوات والفواكه، فهي تزود الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها، ولتكملة ذلك، يمكن تناول زيت جوز الهند وزيت بذور الكتان وزيت السمك.

- تناول السمبوسة المخبوزة (بدلاً من المقلية الأقل صحية) والزلابية المسلوقة واللحوم المشوية والحلويات القائمة على الحليب، ومرق الخضراوات أو العظام، والزبادي غير المحلى، والخس والسبانخ، والحبوب والبقوليات، والمكسرات، والبيض.

- جميع أنواع التمر، فهو مصدر ممتاز للحديد والألياف ومضادات الأكسدة.

- شرب كمية كافية من الماء.

> ممارسة الرياضة: خذ الوقت الكافي للعودة تدريجياً إلى نظام التمرينات الرياضية الطبيعي. مارس التمارين الرياضية بلطف، مثل التمارين الخفيفة دون مجهود أو إرهاق كالمشي، وهو أمر جيد يحافظ على اللياقة والنشاط.

> فكر في الصيام بشكل متكرر: لقد ثبت بالدراسات والأدلة العلمية أن الصيام صحي للجسم، وله فوائد جسدية وعقلية، مثل تحسين الذاكرة والنوم والتركيز وزيادة الطاقة، وتسريع عملية التمثيل الغذائي، ويمكن أن يكون وسيلة آمنة لإنقاص الوزن؛ لأنه يسمح للجسم بحرق الخلايا الدهنية بشكل أكثر فاعلية من اتباع نظام غذائي منتظم. لهذا السبب، فإن الصيام بين الحين والآخر طوال العام يدعم الصحة بدنياً ونفسياً وعقلياً.

* الإقلاع عن التدخين: بالنسبة إلى المدخنين الذين يعتزمون الإقلاع عن التدخين، فإن شهر رمضان وقتٌ مثالي للإقلاع عن التدخين تدريجياً، وفي النهاية الحد من هذه العادة الضارة تماماً. إذا كنت مدخناً، فحاول ألا تستسلم لإغراء التدخين، وتخلص من هذه العادة الضارة من نمط حياتك.

> ادعم جهازك الهضمي: إن الاستهلاك المفرط للحلويات بعد أيام الصيام الطويلة في رمضان على أنه جزء من احتفالات العيد له تأثير سلبي على الجهاز الهضمي. ولمساعدة جسمك ودعم صحته وسلامته، حاول إضافة مكمل «بروبيوتيك» إلى نظامك اليومي؛ لأن ذلك سوف يجدد مستويات البكتيريا الجيدة في الأمعاء.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

صحتك التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، إلا أن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يسكب الحليب في كوب كبير (بيكسلز)

كم ساعة يمكن ترك الحليب خارج الثلاجة قبل أن يفسد؟

يُعد الحليب من المواد الغذائية الحساسة التي تتأثر بسرعة بالظروف المحيطة، خصوصاً درجة الحرارة. ومع أن كثيرين قد يتركونه خارج الثلاجة لفترة دون انتباه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجوافة غنية بفيتامين «سي» وحمض الفوليك والألياف الغذائية (جامعة كاليفورنيا)

الجوافة تساعد في وقاية النساء من الأنيميا

كشفت دراسة دولية أن الانتظام في تناول عصير الجوافة قد يشكل وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة للحد من خطر الإصابة بفقر الدم لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص عاملان من الصليب الأحمر بلباس عازل يحملان نعش طفل توفى جراء إصابته بـ«إيبولا» في الكونغو الديموقراطية في 24 مايو الحالي (رويترز)

خاص أميركا واللقاحات: هل ينتصر مجتمع الشك على دولة العلم؟

في بلد يملك بعضاً من أضخم المختبرات الطبية في العالم وأقوى شركات الدواء يبدو التردد الأميركي المتصاعد حيال اللقاحات مفارقة صادمة تهدد بأزمة صحة عامة.

إيلي يوسف (واشنطن)

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
TT

5 إشارات تحذيرية تكشف أن نظامك الغذائي «الصحي» قد يضرّك

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)
التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة مثل العمر والوراثة ونمط الحياة (بيكسلز)

مع اقتراب فصل الصيف، يتزايد الإقبال على الحميات الغذائية، وتتجدد الرغبة في تحسين المظهر وتعزيز الصحة. يضع كثيرون أهدافاً طموحة، ويبدأون أنظمة غذائية بحماس كبير والتزام صارم، وغالباً ما يتبنون حميات جديدة قائمة على التقييد. غير أن هذا الحماس الأولي لا يستمر طويلاً في كثير من الأحيان؛ إذ سرعان ما تتعثر هذه الأنظمة أو تفشل، بل قد تأتي بنتائج عكسية. فما يبدو في البداية خياراً صحياً قد يتحول إلى سبب لاختلال التوازن الغذائي، وتوتر العلاقة مع الطعام، فضلاً عن تكاليف مالية غير مبررة.

إذا كنت قد مررت بهذه التجربة، أو بدأت تشعر بمؤشرات مشابهة، فثمة جانب مطمئن: يمكنك حماية صحتك هذا العام -وكذلك ميزانيتك- من الوقوع في فخ الحميات غير المدروسة. ويُعد اللجوء إلى اختصاصي تغذية معتمد خطوة مهمة، كما أن الانتباه إلى بعض العلامات التحذيرية قد يساعدك في تقييم نظامك الغذائي بوعي أكبر. فإذا لاحظت تكرار هذه المؤشرات فقد يكون من الحكمة إعادة النظر في خطتك الغذائية.

وفيما يلي أبرز العلامات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

1. تقييد مجموعات غذائية كاملة

الأنظمة الغذائية التي تستبعد فئات كاملة من العناصر الغذائية قد تؤدي إلى مشكلات صحية بدلاً من حلها. فحرمان الجسم من المغذيات الكبرى، مثل الكربوهيدرات أو الدهون، قد يسبّب نقصاً غذائياً ملحوظاً، إلى جانب التأثير السلبي على متعة تناول الطعام. وباستثناء حالات الحساسية أو التوصيات الطبية الخاصة، لا يُنصح عادةً بمنع أطعمة بعينها بشكل صارم، لأن ذلك غالباً ما يولّد رغبة مفرطة في تناولها، وقد يصل إلى حد الهوس الذهني. في المقابل، يقوم النظام الغذائي المتوازن على التنوع والاعتدال، لا الإقصاء والتقييد.

2. الترويج لمصطلحات رائجة مثل «التنظيف» و«إزالة السموم» و«إعادة الضبط»

يميل بعض الأنظمة الغذائية إلى استخدام مصطلحات جذابة تُوحي بإحداث «تحول جذري» في الجسم، مثل «تنظيف الجسم» أو «إزالة السموم». إلا أن الجسم البشري لا يحتاج إلى مثل هذه العمليات المزعومة؛ إذ تقوم الكبد والكلى بوظيفة تنقية الجسم بكفاءة عالية بشكل طبيعي. لذلك، عند مواجهة مثل هذه الادعاءات، يجدر التساؤل عن مدى صحتها، والنظر في الأدلة العلمية الداعمة لها، إن وجدت. وغالباً ما تعتمد هذه الأنظمة ببساطة على زيادة استهلاك الفواكه والخضراوات، وهو أمر يمكن تحقيقه ضمن نظام غذائي متوازن دون اللجوء إلى قيود صارمة أو شعارات تسويقية.

3. الترويج لمكملات غذائية مرافقة للنظام

تُستخدم المكملات الغذائية عادةً لتعويض نقص محدد لدى أشخاص لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم من خلال الطعام وحده. أما النظام الغذائي الصحي فلا يفترض أن يعتمد على منتجات إضافية غير ضرورية. فإذا كان نجاح الحمية مشروطاً باستخدام مكملات معينة -لا سيما تلك التي يروّج لها القائمون على النظام نفسه- فذلك قد يشير إلى دافع تجاري أكثر منه صحي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الرقابة على جودة المكملات الغذائية محدودة في كثير من الأحيان، مما يجعل تقييم سلامتها أمراً صعباً. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل تناول أي مكمل.

4. تقديم وعود بنتائج خلال مدة محددة

التغذية مسألة شخصية تتأثر بعوامل متعددة، مثل العمر، والوراثة، ونمط الحياة، والحالة الصحية. لذلك، فإن الأنظمة التي تعد بنتائج موحدة لجميع الأشخاص خلال فترة محددة -مثل خسارة الوزن خلال 30 يوماً- غالباً ما تكون مضللة، فاستجابة الأجسام تختلف بطبيعتها، وقد تكون هذه الجداول الزمنية غير واقعية، بل قد تفرض ضغوطاً غير صحية. ورغم الإغراء الذي تمثله النتائج السريعة، فإن بناء عادات غذائية سليمة ومستدامة يتطلّب وقتاً وتدرجاً، لا حلولاً سريعة ومؤقتة.

5. غياب الاستدامة على المدى الطويل

تُعدّ الاستدامة من أهم معايير نجاح أي نظام غذائي. وقد يكون النظام غير مناسب إذا صُمّم للاستخدام المؤقت مع الحاجة إلى تكراره مراراً، أو إذا تطلّب وقتاً أو جهداً أو تكلفة تفوق إمكاناتك. كما أن استبعاد أطعمة ذات قيمة ثقافية أو شخصية قد يجعل الالتزام به أكثر صعوبة. في النهاية، يظل كل شخص الأدرى بجسده وظروفه. فإذا شعرت أن النظام مرهق أو غير واقعي على المدى الطويل، فمن المرجح أنه كذلك. والأفضل في هذه الحالة هو تبني ما يناسبك من عادات صحية ضمنه، وترك ما لا يتوافق مع نمط حياتك.


ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
TT

ما هي الفئات الأكثر تضرراً من الإفراط في تناول اللحوم الحمراء؟

تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)
تحذيرات من خطورة الإفراط في تناول اللحوم الحمراء (جامعة هارفارد)

مع حلول عيد الأضحى المبارك، يزداد الإقبال على اللحوم الحمراء باعتبارها جزءاً أساسياً من الطقوس والعادات الغذائية المرتبطة بهذه المناسبة. وتتحول موائد الأسر في العديد من الدول إلى وجبات غنية بأنواع متعددة من اللحوم، في مشهد يعكس أجواء الاحتفاء والوفرة الغذائية التي تميز هذا الموسم.

ورغم القيمة الغذائية للحوم الحمراء، يحذر خبراء الصحة من أن الإفراط في تناولها خلال فترة قصيرة قد يضع الجسم تحت ضغط كبير، خصوصاً على الجهازين الهضمي والقلب، ويجعل مجموعة من الفئات، وخصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة، عرضة للخطر، حيث إن زيادة الكميات المتناولة بشكل متكرر، دون توازن مع باقي العناصر الغذائية، قد ترفع من مخاطر اضطرابات الهضم وارتفاع الكوليسترول، وتزيد من احتمالات المضاعفات الصحية لدى الفئات الأكثر عرضة.

ويقول الدكتور عبد الرؤوف مالك، استشاري أمراض القلب في مستشفى أستر القرهود بالإمارات، إن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء قد يرتبط بزيادة معدلات النوبات القلبية، حسب صحيفة «غلف نيوز» باللغة الإنجليزية.

توصيات علمية بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

ويوضح أن اللحوم الحمراء غنية بالكوليسترول والدهون والبروتين، ما قد يرفع خطر أمراض القلب عند استهلاكها بكميات كبيرة، مشدداً على أهمية تقليل الحصص أو التبرع بجزء من الأضحية للفقراء وتخزين الباقي.

من جانبها، تحذر الدكتورة جوليوت فينوليا، إخصائية التغذية السريرية في مستشفى ميديور بدبي، من أن الإفراط في تناول اللحوم خلال العيد يؤدي إلى اختلال واضح في النظام الغذائي اليومي.

وتوضح أن الجسم يحتاج عادة إلى نحو 50 في المائة من الكربوهيدرات، و30 في المائة من البروتين، و20 في المائة من الدهون، إلا أن هذا التوازن يختل خلال فترة العيد بسبب الإكثار من اللحوم المقلية أو المطهية بالزيوت، إلى جانب الحلويات، ما قد يؤدي إلى عسر الهضم والارتجاع المعدي والغثيان والقيء والإسهال في بعض الحالات.

وتضيف فينوليا أن تكرار تناول الوجبات الغنية باللحوم قبل هضم الوجبة السابقة يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي. وتشير إلى أن هضم الطعام العادي يستغرق نحو 6 ساعات، بينما قد تحتاج اللحوم إلى ما بين 8 و12 ساعة، لافتة إلى أن تناول أكثر من 100 غرام من اللحوم في وجبتين متتاليتين قد يرفع مستويات حمض اليوريك، ويزيد خطر الإصابة بالنقرس وتكوّن حصوات الكلى.

وتشير بيانات مستخلصة من دراسات طويلة الأمد إلى أن الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع مستويات الكوليسترول الضارّ والدهون المشبعة. كما أظهرت تحليلات علمية أن الإفراط في تناولها قد يرفع احتمالات الإصابة بالسكري من النوع الثاني، إلى جانب ارتباطه بزيادة مخاطر بعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطان القولون والمستقيم.

الإفراط في تناول اللحوم يزيد مخاطر أمراض القلب والسكري (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وبحسب المعهد الأميركي لأبحاث السرطان، فإن تناول أكثر من نحو 18 أونصة أسبوعياً (ما يعادل قرابة 500 غرام) قد يزيد من احتمالات الإصابة بالسرطان، خصوصاً عند الاعتماد على اللحوم المصنعة.

ويؤكد الباحثون أن تأثير اللحوم الحمراء على الصحة لا يرتبط بالكمية فقط، بل يتأثر أيضاً بطريقة الطهي، إذ إن الشواء أو الطهي على درجات حرارة عالية قد يؤدي إلى تكوّن مركبات يُشتبه في ارتباطها بالسرطان، مثل الأمينات الحلقية والهيدروكربونات العطرية. كما تُعد اللحوم المصنعة أكثر خطورة بسبب احتوائها على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة مثل النترات والنتريت، المرتبطة بزيادة مخاطر أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

وفيما يتعلق بالفئات الأكثر عرضة للتأثر إذا أفرطوا في تناول اللحوم الحمراء، تشير توصيات جمعية القلب الأميركية إلى أن الخطر يزداد لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، ومرضى ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، ومرضى السكري أو المعرضين له، ومرضى الكلى الذين يحتاجون إلى تقليل البروتين، إضافة إلى المصابين بالنقرس بسبب ارتفاع محتوى البيورين.

تكرار الوجبات الغنية باللحوم يفرض عبئاً إضافياً على الجهاز الهضمي (حساب مطعم مصري على «فيسبوك»)

وتوصي إرشادات المعهد الأميركي لأبحاث السرطان بالحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء إلى 3 حصص أسبوعياً فقط، بما يعادل 350 إلى 500 غرام من اللحوم المطهية أسبوعياً، مع تقليل أو تجنب اللحوم المصنعة قدر الإمكان.

ويجمع خبراء التغذية على أن اللحوم الحمراء يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي عند تناولها باعتدال، إلا أن الإفراط فيها، خصوصاً مع نمط حياة غير صحي أو وجود أمراض مزمنة، قد يرفع بشكل ملحوظ من مخاطر أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان. ويؤكدون أن الحل الأمثل يكمن في تحقيق التوازن الغذائي، واستبدال جزء من اللحوم الحمراء بالبروتينات النباتية والحبوب الكاملة والأسماك.


ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لشعرك عند غسله مرة واحدة فقط في الأسبوع؟

تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)
تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنيته (بيكسلز)

يُعدّ عدد مرات غسل الشعر من العوامل الأساسية التي تؤثر في صحة فروة الرأس وجمال الشعر، لكن الاختيار الأمثل لا يخضع لقاعدة واحدة تناسب الجميع. فالاكتفاء بغسل الشعر مرة واحدة في الأسبوع قد يكون مفيداً لبعض الأشخاص، بينما قد يسبب مشكلات لآخرين، وذلك تبعاً لطبيعة الشعر، ونوع فروة الرأس، ونمط الحياة اليومي.

هذا النمط من العناية بالشعر يؤثر بشكل مباشر في توازن الزيوت الطبيعية، وفي كفاءة الحاجز الواقي لفروة الرأس، فضلاً عن انعكاسه على الصحة العامة للشعر، سواء بالإيجاب أو السلب، وفقاً لموقع «هيلث».

فوائد غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

بالنسبة لكثيرين، يمكن أن يشكّل تقليل عدد مرات غسل الشعر خطوة إيجابية نحو تحسين صحة فروة الرأس واستعادة توازنها الطبيعي.

تقليل تهيّج وجفاف فروة الرأس

تحتوي فروة الرأس، شأنها شأن بشرة الوجه، على غدد دهنية تُفرز الزيوت الطبيعية التي تعمل على ترطيب الجلد والشعر. وعندما يصبح الشعر هشاً وتبدو فروة الرأس جافة أو متهيجة، فقد يكون السبب هو الإفراط في استخدام الشامبو.

الغسل المتكرر يجرّد فروة الرأس من زيوتها الطبيعية، ما يخلّ بتوازنها. لذلك، فإن غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً يمنح هذه الزيوت فرصة للتجدد، ما يساعد في ترطيب فروة الرأس والشعر بشكل طبيعي، دون التسبب في مظهر دهني مفرط. ويُعد الحفاظ على هذا الترطيب أمراً ضرورياً لتغذية فروة الرأس وحمايتها من التهيّج.

المساعدة في تقليل دهنية الشعر

قد يبدو الأمر متناقضاً، لكن تقليل غسل الشعر يمكن أن يساهم في الحد من دهنية الشعر، خاصة إذا كانت فروة الرأس جافة في الأساس.

فعند غسل الشعر بشكل متكرر، تُزال الزيوت الطبيعية، ما يدفع الغدد الدهنية إلى زيادة إفرازها لتعويض النقص. وهذا يؤدي إلى دورة مستمرة من الإفراز الزائد، حيث يبدو الشعر دهنياً بسرعة، بينما تبقى فروة الرأس جافة ومتهيجة. تقليل الغسل قد يساعد في إعادة توازن هذه العملية وتنظيم إفراز الدهون.

تعزيز صحة فروة الرأس ونمو الشعر

إذا كنتِ تلاحظين تساقطاً غير معتاد في الشعر، فقد يكون تقليل عدد مرات الغسل خياراً مفيداً. فالشعر الجاف أكثر عرضة للتقصف، كما أن فروة الرأس الجافة تكون أكثر عرضة للالتهابات التي قد تعوق نمو الشعر.

يساعد تقليل الغسل على احتفاظ فروة الرأس بالزيوت الطبيعية التي تغلف الشعرة وتحميها، مما يمنح الشعر قوة ولمعاناً. كما تعمل هذه الزيوت كحاجز وقائي يحافظ على صحة الجلد، الأمر الذي يدعم بيئة مثالية لنمو الشعر بشكل صحي.

سلبيات غسل الشعر مرة واحدة أسبوعياً

على الرغم من الفوائد المحتملة، لكن هذا الأسلوب لا يناسب الجميع، خاصة إذا كانت فروة الرأس دهنية بطبيعتها، أو كان الشعر ناعماً، أو في حال استخدام منتجات تصفيف بكثرة، أو اتباع نمط حياة نشط يتضمن التعرّق المستمر.

تراكم الزيوت والشوائب

قد يؤدي تقليل غسل الشعر إلى تراكم الزيوت، خصوصاً لدى من لديهم فروة رأس دهنية أو يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتراكم أيضاً البكتيريا والفطريات، وبقايا منتجات العناية، وخلايا الجلد الميتة، مما يسبب روائح غير مرغوبة.

هذا التراكم قد يؤدي إلى انسداد بصيلات الشعر وتهيّج فروة الرأس، وقد يساهم في زيادة تساقط الشعر. كما قد تلاحظين حكة، أو تقشراً، أو مظهراً ثقيلاً ودهنياً للشعر. لذلك، قد يحتاج بعض الأشخاص إلى غسل شعرهم بوتيرة أعلى، مثل كل يومين أو حتى يومياً.

زيادة احتمال الإصابة بالفطريات والتهابات الجلد

تُهيئ البيئة الغنية بالزيوت والعرق والأوساخ ظروفاً مثالية لنمو الفطريات والبكتيريا. ومن أبرز هذه الفطريات الملاسيزيا، المرتبطة بظهور القشرة، التي تتغذى على الزيوت المتراكمة.

قلة غسل الشعر قد تمنح هذه الفطريات فرصة أكبر للتكاثر، مما يؤدي إلى الحكة وظهور القشور وربما الروائح غير المستحبة. كما قد تزيد احتمال الإصابة بالتهاب الجلد الدهني، وهو حالة شائعة تتسبب في ظهور بقع متقشرة ومتهيجة في المناطق الدهنية من فروة الرأس.

وتشير بعض الدراسات إلى أن غسل الشعر بشكل منتظم يُسهم في تقليل هذه المشكلات، والحد من القشور والاحمرار المصاحب لها.