حافظ على صحتك بعد رمضان

نصائح غذائية عقب انقضاء شهر الصوم

حافظ على صحتك بعد رمضان
TT

حافظ على صحتك بعد رمضان

حافظ على صحتك بعد رمضان

بعد أيام معدودات نستقبل أول أيام عيد الفطر المبارك، عقب صيام شهر كامل واكتساب فوائده الصحية العظيمة لمن اتبع نظامه وتعليماته، أما من خالفها فيجد نفسه مصاباً بكثير من المشكلات الصحية. وعيد الفطر يُعدّ مدة انتقالية من شهر الصوم إلى أيام السنة العادية، وبالطبع له نظامه وطقوسه؛ إن أحسنّا التعامل معها جنينا ثمارها الطيبة، وإن أسأنا استخدامها وقعنا في مشكلات صحية نفسية وجسدية.

لقاء

تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة هند خالد الثويني، اختصاصية التغذية العلاجية وعضو «الأكاديمية الأميركية للتغذية العلاجية»، موضحة أنه «في صباح العيد يكسر المسلمون الصائمون جوعهم بتناول شيء خفيف على المعدة يكون غنياً بالقيمة الغذائية التي تمد الجسم بالطاقة لإعطاء القوة والنشاط. وهنا يشكل التمر خياراً ممتازاً للغاية، فهو خفيف على المعدة ولا يسبب تلبكها، كما أنه يحتوي الألياف والفيتامينات والمعادن والسكريات. وهو الغذاء الصحي المثالي الذي ننصح به الجميع وحتى مرضى السكري؛ بأن يتناولوا التمر باعتدال، إما واحدة أو ثلاث تمرات مع الطحينة أو القشدة أو اللبن لتجنب الارتفاع الشديد لسكر الدم».

وإن من السنة أن يبادر المسلم إلى الإفطار قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر، على تمرات يأكلهن وتراً؛ كما قال أنس رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً»؛ أي واحدة أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً.

تغلّب على السلبيات الغذائية

تضيف الدكتورة هند الثويني أن «من أبرز وأهم السلبيات الغذائية في العيد الإسراف الشديد في شراء وتناول أنواع الأطعمة وفي كل وقت، وهذا تصرف خاطئ دون أدنى شك».

لقد تعودت المعدة على نظام معين لمدة 30 يوماً في رمضان، وفي أول أيام عيد الفطر ونتيجة التغيير المفاجئ في مواعيد تناول الطعام وتنوع أصنافه، نجد أن كثيراً من الناس يعانون من تلبك معوي، وهو يشمل آلاماً في المعدة، وانتفاخاً في البطن، والإسهال أو الإمساك، بالإضافة إلى حالات التسمم الغذائي.

كيف نتغلب على هذه السلبيات؟ تجيب الدكتورة هند الثويني بأنه «لكي نتجنب حدوث هذه الأعراض التي تنتاب الجهاز الهضمي؛ فلا بد من أن ننتبه إلى ما نأكل، ليس فقط في الكمية؛ بل في النوعية أيضاً»، ولكي تستعد المعدة لأيام الفطر ومن ثم باقي أيام السنة العادية، تجب ملاحظة التالي:

- أن نهيئ المعدة تدريجياً بواسطة الأكل ببطء مع المضغ الجيد، فأيام عطلة العيد تعدّ كافية لتهيئة المعدة.

- يجب أن يكون الفطور في أول أيام العيد مبكراً قدر الإمكان، أي أن تكون المدة بينه وبين سحور الليالي السابقة قصيرة.

- الابتعاد في الفطور عن الأطعمة الدسمة، كاللحوم والكبد والسمن والزبد. ولا تنسَ أن جسمك قد تعود طيلة شهر كامل على الصيام وعدم دخول طعام له في النهار. لذلك فإن هذا الكم الهائل من الأغذية الدهنية في صباح يوم العيد قد يتسبب في الإصابة بعسر الهضم واضطرابات الجهاز الهضمي المفاجئة للجسم.

- يفضل استبدال الأغذية النباتية الغنية بالألياف وذات القيمة الغذائية بالأغذية الدهنية، وأن يكون ذلك، أيضاً، باعتدال، مثلاً: يكون تحضير الفول والحمص والفلافل، بدلاً من القلي في الزيت، في القلاية الهوائية مع الخضراوات الطازجة.

- المبالغة في تناول هذه الأصناف في صباح يوم العيد قد تشكل، أيضاً، ثقلاً كبيراً على المعدة والأمعاء؛ مما يؤدي إلى النفخة والغازات وعسر الهضم.

- يجب التقليل من المأكولات الدهنية والمالحة والسكرية خلال أول أيام عيد الفطر، وعدم الإفراط في كمية الوجبات الغذائية، مع ضرورة تفادي، أو التقليل من، استخدام الزيوت المهدرجة الصناعية والسمن والزبد بإفراط؛ فهي من الدهون التي تسبب ارتفاع الدهون الثلاثية والدهون الضارة في الجسم، والاستبدال بها زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة الذي يعدّ من أفضل أنواع الزيوت لصحة القلب خصوصاً وصحة الجسم عموماً؛ بسبب احتوائه الدهون الأحادية غير المشبعة، وهو غني بالقيمة الغذائية (أوميغا3) ومضادات الأكسدة التي تمنع الشوارد أو الجذور الحرة والتي تقي من كثير من المشكلات الصحية. لكن يجب تناوله باعتدال أيضاً، ولنتذكر المثل القديم القائل: «أي شيء يزيد عن حده ينقلب إلى ضده»؛ حتى الأكل الصحي؛ فإن الإفراط فيه ينقلب إلى العكس منه، وحينها لا يكون غذاءً صحياً.

3 وجبات غذائية

الآن نعرج على الوجبات الثلاث بعد شهر الصوم:

> وجبة الفطور: إن أفضل الأغذية التي يمكن أن نتناولها في الصباح هي الفاكهة الموسمية وعصائرها الطازجة من غير إضافة سكر، مع قليل من المكسرات النيئة غير المنكّهة لتجنب الارتفاع الشديد في سكر الدم على معدة فارغة. وينصح بالتقليل أو بالإقلاع عن المعجنات والمقالي والحلويات الدسمة، كالبقلاوة، والمشروبات الغازية والشاي والقهوة... وغيرها التي تهيج المعدة وتزيد من الحرقان وعسر الهضم واضطرابات الجهاز الهضمي، والاستبدال بها تقديم الفواكه المجففة الطبيعية الخالية من السكر بدلاً من الشوكولاته، والفواكه الموسمية الطازجة بدلاً من الحلويات، مما يعطي شعوراً بالتغيير في أسلوب الضيافة من جهة؛ والمحافظة على الصحة من جهة أخرى، بما يتناسب مع مرضى السكري خصوصاً، وأيضاً يتناسب مع الشخص السليم.

> وجبة الغداء: يمكننا تناول غداء العيد في الساعة الثانية ظهراً وليس تناوله مبكراً كما هو شائع؛ حيث إن هذه الوجبة يجب أن تعادل وجبة الإفطار (في أيام رمضان) وكلما كان الغداء خفيفاً سهل الهضم كان ذلك أفضل للمعدة. ويجب التقليل قدر الإمكان من تناول اللحوم الحمراء والكبدة، ويفضل أن تطهى بالشواء، وتفادي القلي؛ لأنه يزيد من محتواها الدهني.

> وجبة العشاء: يمكن تناولها في ساعة متأخرة ليلاً (الثامنة أو التاسعة مساءً) وتفادي الإفراط في تناول الطعام في وجبة العشاء، مع الحفاظ على عدم الاستلقاء أو النوم بعدها مباشرة، فقد يتسبب ذلك في الارتجاع والغازات واضطرابات في المعدة، خصوصاً إذا كانت الوجبة دسمة.

في اليوم الثاني من أيام العيد، نبدأ تأخير الفطور وتقديم العشاء حتى نصل في اليوم الثالث إلى المواعيد السابقة (قبل رمضان) للوجبات اليومية. وبهذه الطريقة نتجنب عسر الهضم الذي يحدث خلال العيد نتيجة الإكثار من تناول المأكولات بأنواعها ودون مواعيد محددة. كما يمكن أن يساعد تنظيم تناول الطعام بالصوم في الأيام الستة خلال شهر شوال، في مرحلة انتقالية تدريجية من الصوم إلى الإفطار خلال شهر شوال.

حالات خاصة

- فيما يتعلق بأمراض العصر المزمنة مثل داء السكري وأمراض الكلى والقلب وضغط الدم، فإننا ننصح هؤلاء المرضى بالابتعاد عن الأطعمة المالحة مثل «الماجي» و«الملح الصيني» والصلصات الجاهزة والمكسرات المبهّرة والأغذية المعلبة والوجبات السريعة التي يتناولها معظم الناس في العيد على أنها صورة من صور الاحتفال بالعيد، وضرورة تناول كمية كافية من السوائل، خصوصاً الماء. ويختلف احتياج الشخص من الماء وفق الحالة الصحية والعوامل البيئية. وننصح بعدم الإسراف في الكافيين في أول نهارٍ العيد؛ لما لذلك من أثر مدر للبول، وهذا يشمل الشاي والقهوة والمشروبات الغازية والكاكاو.

- وفيما يتعلق بالنوم الصحي والاستيقاظ، فبما أن الجسم اعتاد في شهر رمضان النوم في ساعات متأخرة والاستيقاظ مبكراً لتناول السحور، فمن المهم استعادة إيقاع النوم الأصلي بعد شهر رمضان. حاول أن تستيقظ مبكراً، وأن تتناول وجبة الإفطار، ثم لا تعود للنوم. أعد ممارسة روتينك الرياضي، وحاول دمج ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني مرات عدة في الأسبوع. ستستغرق إعادة ضبط نمط النوم بضعة أيام، وخلال هذا الوقت، من المهم تجنب القيلولة الطويلة خلال فترة ما بعد الظهر.

- وفيما يتعلق باضطرابات الهضم، فبعد صيام شهر رمضان، من المهم زيادة كمية الطعام التي نتناولها تدريجياً. يجب أن نختار 5 وجبات أصغر، مما يسمح لأجسامنا بالتكيف مع نمط الهضم الجديد. وسيضمن ذلك عدم إجهاد نظامنا الهضمي ويبقينا نشطين خلال اليوم.

ركز على البروتينات عالية الجودة والخضراوات الورقية والخضراوات الطازجة والكربوهيدرات الجيدة. وتجنب تناول الأطعمة التي تحتوي نسبة عالية من السكر أو الدهون؛ لأن ذلك سيؤدي إلى إبطاء عملية التمثيل الغذائي ويجعل من الصعب عليك العودة إلى المسار الصحيح بعد شهر رمضان.

- إن لأيام العيد رونقها وبهجتها، وفيها يُبذل مجهود جسماني كبير وغير معتاد عليه، ينتج عنه إفراز العرق بكثرة؛ مما قد يسبب فقدان المعادن مع العرق، وهذا يتطلب شرب كثير من الماء، ليس فقط لتنظيف الكلى وإيقاف احتباس الماء في الجسم، بل إن ذلك سوف ينظم أيضاً ضغط الدم وينعش الأشخاص الذين قد يشعرون بالجفاف.

ومتوسط احتياج الشخص البالغ هو ما لا يقل عن 2.5 إلى 3 لترات من الماء يومياً. يجب على الجميع شرب الماء العادي أو ماء جوز الهند لترطيب الجسم وتعويض ما فقد من المعادن المهمة لاستعادة حيوية الجسم ونضارته ونشاطه.

عادات للمحافظة على الصحة

نقدم لكم هنا أفضل 5 عادات تساعدكم في ذلك:

> الأكل باعتدال: نظراً إلى أن جسم الصائم قد تكيف في شهر رمضان مع عدم الإفراط في تناول الطعام، فمن الحكمة عدم الضغط على الجهاز الهضمي عند استقبال أول أيام الإفطار بتناول الأطعمة الثقيلة المحملة بالدهون بإفراط وإسراف. ومن العناصر الغذائية المفضلة:

- الخضراوات النيئة وعصائر الخضراوات والفواكه، فهي تزود الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية التي يحتاجها، ولتكملة ذلك، يمكن تناول زيت جوز الهند وزيت بذور الكتان وزيت السمك.

- تناول السمبوسة المخبوزة (بدلاً من المقلية الأقل صحية) والزلابية المسلوقة واللحوم المشوية والحلويات القائمة على الحليب، ومرق الخضراوات أو العظام، والزبادي غير المحلى، والخس والسبانخ، والحبوب والبقوليات، والمكسرات، والبيض.

- جميع أنواع التمر، فهو مصدر ممتاز للحديد والألياف ومضادات الأكسدة.

- شرب كمية كافية من الماء.

> ممارسة الرياضة: خذ الوقت الكافي للعودة تدريجياً إلى نظام التمرينات الرياضية الطبيعي. مارس التمارين الرياضية بلطف، مثل التمارين الخفيفة دون مجهود أو إرهاق كالمشي، وهو أمر جيد يحافظ على اللياقة والنشاط.

> فكر في الصيام بشكل متكرر: لقد ثبت بالدراسات والأدلة العلمية أن الصيام صحي للجسم، وله فوائد جسدية وعقلية، مثل تحسين الذاكرة والنوم والتركيز وزيادة الطاقة، وتسريع عملية التمثيل الغذائي، ويمكن أن يكون وسيلة آمنة لإنقاص الوزن؛ لأنه يسمح للجسم بحرق الخلايا الدهنية بشكل أكثر فاعلية من اتباع نظام غذائي منتظم. لهذا السبب، فإن الصيام بين الحين والآخر طوال العام يدعم الصحة بدنياً ونفسياً وعقلياً.

* الإقلاع عن التدخين: بالنسبة إلى المدخنين الذين يعتزمون الإقلاع عن التدخين، فإن شهر رمضان وقتٌ مثالي للإقلاع عن التدخين تدريجياً، وفي النهاية الحد من هذه العادة الضارة تماماً. إذا كنت مدخناً، فحاول ألا تستسلم لإغراء التدخين، وتخلص من هذه العادة الضارة من نمط حياتك.

> ادعم جهازك الهضمي: إن الاستهلاك المفرط للحلويات بعد أيام الصيام الطويلة في رمضان على أنه جزء من احتفالات العيد له تأثير سلبي على الجهاز الهضمي. ولمساعدة جسمك ودعم صحته وسلامته، حاول إضافة مكمل «بروبيوتيك» إلى نظامك اليومي؛ لأن ذلك سوف يجدد مستويات البكتيريا الجيدة في الأمعاء.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.