للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

برامج تمارين للتخفيف من آلامها وجراحات دقيقة لعلاجها

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي
TT

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

للمفرِطين في استخدام الكومبيوتر... احترسوا من متلازمة النفق الرسغي

كثيراً ما يشكو الطلبة والموظفون، الذين يستخدمون أيديهم باستمرار في إنجاز أعمالهم ومشاريعهم، من الشعور بالخدر والوخز في اليدين، وقد تصل شكواهم إلى حد سقوط الأشياء من أيديهم، في بعض الأحيان، بسبب عدم استطاعتهم الإمساك بها جيداً. ومن هؤلاء، أصحاب المهن التي تتطلب العمل على الكومبيوتر طوال اليوم، وأولئك الذين يستخدمون أيديهم باستمرار لدرجة التعب والإرهاق كالمزارعين وسائقي الشاحنات وعمّال المصانع والبنّائين، وغيرهم. ويتم تشخيص حالتهم بـ«متلازمة النفق الرسغي Carpal Tunnel Syndrome»!

متلازمة النفق الرسغي

ما هي متلازمة النفق الرسغي؟ وما أسباب حدوثها؟ وهل يمكن منعها والوقاية منها؟

تقول الدكتورة كريستين كريم (Kristin Karim، M.D.)، اختصاصية جراحة تقويم العظام وتخصص دقيق في إصابات الأصابع واليد والساعد في مايو كلينك، في ولاية مينيسوتا، إن العمل المرهق باليدين باستمرار يمكن أن يسبب لهما الألم والخدر والضعف. ومتلازمة النفق الرسغي هي إحدى الحالات المرضية التي يمكن أن تؤثر على العديد من أصحاب المهن الشاقة التي تعتمد على اليدين.

متلازمة النفق الرسغي هي حالة شائعة تحدث عندما يضيق النفق أو عندما يتضخم النسيج المحيط بالأوتار المثنية (المعروفة باسم الغشاء الزليلي synovium)، ما يؤدي إلى انضغاط أحد الأعصاب الرئيسية في اليد - وهو العصب المتوسط (median nerve) - الموجود في الرسغ وأثناء انتقاله عبر المعصم فيقلل من إمداده بالدم ويتسبب في التنميل والوخز والألم في اليد والساعد. يمنح هذا العصب الإحساس لأصابع الإبهام والسبابة والوسطى والبنصر، كما يرسل الإشارات إلى العضلات حول قاعدة الإبهام.

د. كريستين كريم

الأسباب

تشير الدراسات إلى أن النساء وكبار السن هم الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وأن معظم الحالات تنتج عن مجموعة من عوامل الخطر التي تشمل ما يلي:

* الوراثة، من المحتمل أن يكون هذا عاملاً مهماً. قد يكون النفق الرسغي أصغر بشكل طبيعي لدى بعض الأشخاص، أو قد تكون هناك اختلافات تشريحية تغير مقدار المساحة المخصصة للعصب - ويمكن أن تكون هذه السمات متوارثة في العائلات.

* الاستخدام المتكرر لليد، إذ إن تكرار حركات اليد والمعصم نفسها أو الأنشطة على مدى فترة طويلة من الزمن قد يؤدي إلى تفاقم عمل الأوتار في الرسغ، مما يسبب تورماً يضغط على العصب، ومنها الظروف البيئية، أو ظروف مكان العمل الذي يتضمن الإمساك باليد المتكرر أو القوي، واستخدام الماكينات الثقيلة والأدوات اليدوية الهزازة.

* وضعية اليد والمعصم. القيام بالأنشطة التي تنطوي على ثني شديد أو تمديد اليد والمعصم لفترة طويلة من الزمن يمكن أن يزيد الضغط على العصب.

* الحمل. التغيرات الهرمونية أثناء الحمل يمكن أن تسبب تورماً يؤدي إلى الضغط على العصب.

* الظروف الصحية. مرض السكري، والنقرس، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وعدم توازن الغدة الدرقية... هي الحالات التي ترتبط عادة بمتلازمة النفق الرسغي، إضافة إلى العدوى والكتل وإصابات الرسغ الشديدة.

الأعراض

في معظم الحالات، تبدأ أعراض متلازمة النفق الرسغي تدريجياً، دون إصابة محددة. ويجد العديد من المرضى أن أعراضهم تأتي وتذهب في البداية. ومع ذلك، مع تفاقم الحالة، قد تحدث الأعراض بشكل متكرر أو قد تستمر لفترات أطول من الزمن.

الأعراض الليلية شائعة جداً؛ نظراً لأن العديد من الأشخاص ينامون مع ثني معصمهم، فقد توقظ الأعراض الشخص المصاب من نومه. أما أثناء النهار، فتحدث الأعراض غالباً عند الإمساك بشيء ما لفترة طويلة من الوقت مع ثني المعصم للأمام أو للخلف، كما هو الحال عند استخدام الكومبيوتر أو الهاتف أو القيادة أو قراءة كتاب ثقيل. يجد العديد من المرضى أن تحريك أيديهم أو مصافحتهم يساعد في تخفيف أعراضهم.

تشمل الأعراض، وفقاً للدكتورة كريستين كريم، ما يلي:

* الخدر والوخز في الأصابع.

* التورم والشعور بعدم الارتياح في اليدين والأصابع.

* الضعف، خاصة عند القرص أو الإمساك.

* إسقاط الأشياء.

* الاستيقاظ أثناء الليل لهز اليدين.

* الشعور بخدر في الأصابع بمجرد الاستيقاظ في الصباح.

التشخيص

في معظم المرضى، تزداد متلازمة النفق الرسغي سوءاً بمرور الوقت. إذا لم يتم علاجها لفترة طويلة، فإنه يمكن أن تؤدي إلى خلل دائم في اليد، بما في ذلك فقدان الإحساس في الأصابع والضعف. لهذا السبب، من المهم تشخيص وعلاج متلازمة النفق الرسغي على الفور.

لتحديد ما إذا كانت الإصابة هي بالفعل متلازمة النفق الرسغي، سوف يتناقش اختصاصي تقويم العظام مع المريض لمعرفة تاريخ الأعراض، كما يُجري له فحصاً على اليدين والرسغين، وقد يطلب منه عمل اختبارات أخرى تشمل:

* اختبار تمييز الحسّ عند الوخز في نقطتين على أطراف الأصابع لتحديد أي الأصابع مصاب بضعف الإحساس.

* اختبار تينيل (Tinel's sign)، الذي يُجرى عن طريق النقر على عصب النفق الرسغي لمعرفة ما إذا كان ذلك يسبب وخزاً في أصابعك.

* اختبار دوركان (Durkan's test)، الذي يتضمن الضغط بالإبهام على عصب النفق الرسغي لمعرفة ما إذا كان الشعور بالخدر أو الوخز يزداد سوءاً.

* إجراء أشعة سينية على اليد المصابة، وتصوير بالموجات فوق صوتية، والتصوير بالرنين المغناطيسي.

العلاج

رغم أنها تتطور تدريجياً، فإن متلازمة النفق الرسغي ستتفاقم مع مرور الوقت بالنسبة لمعظم الأشخاص الذين لا يتلقون أي شكل من أشكال العلاج. لهذا السبب، من المهم أن يتم تقييم المريض وتشخيص الحالة في وقت مبكر، حيث من الممكن إبطاء أو إيقاف تطور المرض.

تقول الدكتورة كريستين كريم إن الطرق العلاجية مقسّمة إلى إجراءات غير جراحية وإجراءات جراحية.

*أولاً: الإجراءات غير الجراحية: للحالات البسيطة، وتشمل:

- التجبير، وارتداء جبيرة داعمة للرسغ أثناء الليل لمنع ثني المعصم أثناء النوم. ومن المفيد أيضاً ارتداؤها أثناء النهار عند القيام بالأنشطة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تغيير النشاط اليومي، أو تعديله كتغيير موقع العمل.

- تمارين الانزلاق العصبي، قد يستفيد بعض المرضى من التمارين التي تساعد العصب المتوسط على التحرك بحرية أكبر داخل حدود النفق الرسغي.

- عقاقير مضادة للالتهابات غير ستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب.

- حقن ستيرويدية تعطى في النفق الرسغي لتخفيف الأعراض المؤلمة لفترة أطول، والمساعدة في تهدئة وتفاقم الأعراض.

*ثانياً: الإجراءات الجراحية: للحالات الشديدة، وتشمل:

- التدخل الجراحي لعلاج المتلازمة بهدف تخفيف الضغط على العصب المتوسط، حيث يتم شق النفق الرسغي لتخفيف الضغط.

- التنظير الجراحي هو إجراء طفيف التوغل، باستخدام تخدير بسيط أو من دونه، يتم بعمل شق صغير بالقرب من الرسغ، تمرير كاميرا صغيرة من خلال الشق إلى داخل النفق الرسغي. يفحص الجراح النفق ثم يستخدم شفرة متصلة بالكاميرا لقطع الرباط الرسغي المستعرض - سطح النفق - لتخفيف الضغط على العصب.

للحصول على أفضل النتائج بعد الجراحة، يجب الحرص على المتابعة مع اختصاصي جراحة تقويم عظام اليد، وخصوصاً عندما يكون الشعور بالخدر والوخز لا يزال متقطعاً وليس مستمراً.

*ثالثاً: الوضع بعد الجراحة. بالنسبة لمعظم المرضى، ستعمل الجراحة على تحسين أعراض متلازمة النفق الرسغي. ومع ذلك، قد يكون التعافي تدريجياً، وقد يستغرق التعافي الكامل مدة تصل إلى عام. إذا استمر الألم والضعف بشكل كبير لأكثر من شهرين، فقد يتطلب الأمر التحول إلى معالج اليد الذي يمكنه المساعدة على تحقيق أقصى قدر من الشفاء.

إذا كانت هناك حالة أخرى تسبب الألم أو التيبس في اليد أو المعصم، مثل التهاب المفاصل أو التهاب الأوتار، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء التعافي بشكل عام. في الحالات طويلة الأمد من متلازمة النفق الرسغي مع فقدان شديد للإحساس و - أو هزال العضلات حول قاعدة الإبهام، سيكون التعافي أبطأ أيضاً. في بعض الأحيان، يمكن أن تتكرر متلازمة النفق الرسغي، رغم أن هذا أمر نادر الحدوث. إذا حدث هذا، قد تحتاج إلى علاج إضافي أو جراحة أخرى.

هذه بعض من توصيات الأكاديمية الأميركية لجراحي العظام التي أجرت أبحاثاً متقدمة في هذا المجال من أجل مساعدة الأطباء في إدارة متلازمة النفق الرسغي.

الوقاية

هل الوقاية من متلازمة النفق الرسغي ممكنة؟

*أولاً: وفقاً لأطباء مايو كلينيك، لا توجد طرق مثبتة للوقاية من متلازمة النفق الرسغي، ولكن يمكن تخفيف الضغط على اليدين والرسغين عن طريق الخطوات التالية:

- تقليل قوة قبضة اليد والحرص على إرخائها، فإذا ما كانت مهنتك تستدعي العمل على آلة تسجيل النقود أو لوحة مفاتيح، فاضغط على المفاتيح برفق.

- أخذ فترات راحة قصيرة، ولكن متكررة. افرد يديك ورسغيك واثنيهما برفق بشكل منتظم. بدّل بين المهام إذا كان ذلك ممكناً. يكون ذلك ضرورياً بشكل خاص إذا كنت تستخدم معدات هزازة أو تحتاج لبذل قوة كبيرة. يمكن لبضع دقائق في كل ساعة أن تصنع فارقاً.

- الانتباه لوضعية اليد، تجنب ثني الرسغ بالكامل لأعلى أو لأسفل. إن البقاء في وضعية متوسطة مسترخية هو الأفضل.

- تحسين وضعية الجسم، فالوضعية الخاطئة عند الجلوس أمام الشاشة تؤدي إلى حني الكتفين للأمام، وتقصير عضلات الرقبة والكتفين والضغط على أعصاب الرقبة مما يؤثر على الرسغين والأصابع واليدين ويسبب آلام الرقبة أيضاً.

- إبقاء اليدين دافئتين، فالبيئة الباردة تزيد احتمالية الإصابة بآلام اليد والتيبس. إذا كنت لا تستطيع التحكم في درجات الحرارة في مكان العمل، فارتدِ قفازات مفتوحة الأصابع لتحافظ على دفء اليدين والرسغين.

*ثانياً: يمكن تخفيف الأعراض المبكرة بإجراءات بسيطة مثل:

- ارتداء جبيرة للرسغ أثناء النوم.

- تمارين للحفاظ على حركة الأعصاب.

- تجنب بعض الأنشطة التي تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- حقن الستيرويد في النفق الرسغي.

- ومع ذلك، إذا استمر الضغط على العصب المتوسط، فقد يؤدي ذلك إلى تلف الأعصاب وتفاقم الأعراض. لمنع حدوث ضرر دائم، قد يوصى بإجراء عملية جراحية لتخفيف الضغط عن العصب المتوسط لبعض المرضى.

والنصيحة الأخيرة التي نقدمها لكل قارئ أن يقوم باستشارة اختصاصي تقويم العظام عند الشعور بأي من أعراض المتلازمة لتحديد أفضل علاج، مبكراً، للحفاظ على صحة وسلامة اليدين في أداء وظائفهما بشكل جيد.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.