الاقتصاد السعودي موعود ببلوغ الاستثمار الرياضي 50 مليار ريال

13 جهة حكومية تعمل لضمان إنفاذ حقوق الملكية الفكرية... وفرص السوق واعدة رغم التحديات

جانب من جلسات اليوم الثاني من منتدى الاستثمار الرياضي (بشير صالح)
جانب من جلسات اليوم الثاني من منتدى الاستثمار الرياضي (بشير صالح)
TT

الاقتصاد السعودي موعود ببلوغ الاستثمار الرياضي 50 مليار ريال

جانب من جلسات اليوم الثاني من منتدى الاستثمار الرياضي (بشير صالح)
جانب من جلسات اليوم الثاني من منتدى الاستثمار الرياضي (بشير صالح)

أكد مسؤولون ورؤساء تنفيذيون خلال «منتدى الاستثمار الرياضي» في الرياض أن القطاع الرياضي يشهد تحولاً اقتصادياً متسارعاً، مع توقع وصول مساهمته إلى نحو 50 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، في وقت بلغ فيه حجم الاقتصاد الرياضي نحو 32 مليار ريال في 2025، وارتفع عدد المنشآت إلى أكثر من 4300 منشأة، فيما وصلت نسبة ممارسة الرياضة إلى 59 في المائة وسط عقود ومشروعات تتجاوز قيمتها 180 مليار ريال منذ 2017، وتوجهات لرفع عدد الممارسين إلى نحو 3 ملايين بحلول 2030.

وجاءت هذه المؤشرات ضمن اليوم الثاني من جلسات المنتدى، الذي يعكس حجم الحراك في القطاع، من خلال مشاركة دولية واسعة، وتوقيع عشرات الاتفاقيات، وحضور نوعي من القيادات التنفيذية والمستثمرين.

وفي جلسة «تجربة الأندية المحلية في تنوع الاستثمار الرياضي»، أكد فهد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لنادي الفيحاء، أن الأكاديميات تمثل ركيزة استراتيجية لصناعة المواهب وتعزيز العوائد، مشيراً إلى التوسع فيها محلياً ودولياً، إلى جانب نجاح النادي في معالجة التزاماته المالية خلال عام واحد.

من جانبه، أوضح باسم البلادي، الرئيس التنفيذي لنادي الأنصار، أن النادي يعمل على تنويع مصادر الدخل عبر مشاريع تشمل إنشاء فندق مخصص للمعسكرات، وتطوير الملاعب، وإطلاق مدرسة للموهوبين، إضافة إلى متحف يوثق تاريخ النادي، مشدداً على أن «اللاعب هو المنتج الأساسي».

بدوره، كشف جيمس بيسغروف، الرئيس التنفيذي لنادي القادسية، أن أكثر من 30 لاعباً من النادي يمثلون المنتخبات السعودية، مع استقطاب نحو 150 ألف مستفيد سنوياً عبر برامجه المجتمعية.

وفي جلسة «بناء وتحفيز ريادة الأعمال في الاقتصاد الرياضي»، أكد عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للملكية الفكرية، أن الاستثمار في القطاع الرياضي يُعد الأعلى من حيث الإيرادات، مشيراً إلى أن 13 جهة حكومية تعمل لضمان إنفاذ حقوق الملكية الفكرية.

وأوضح أنس المديفر، الرئيس التنفيذي لبرنامج تنمية القدرات البشرية، أن القطاع يشهد حراكاً متسارعاً في ريادة الأعمال، مع توجه متزايد نحو الاستثمار في البيانات وتحويل الألعاب الشعبية إلى منتجات رقمية.

بدر القاضي نائب وزير الرياضة خلال زيارته لمنتدى الاستثمار الرياضي (بشير صالح)

من جهته، أشار سلطان الحميدي، الرئيس التنفيذي لبنك التنمية الاجتماعية، إلى أن القطاع يشهد نمواً متسارعاً، مع ارتفاع عدد المنشآت الرياضية إلى أكثر من 4300 منشأة خلال العام الماضي.

وأشار الحميدي إلى أن حجم الاقتصاد الرياضي في السعودية بلغ نحو 32 مليار ريال في عام 2025، فيما ارتفعت نسبة ممارسة الرياضة إلى 59 في المائة.

وفي جلسة «تمكين الرياضة بالتمويل من القطاع الخاص»، قال عبد الإله النمر، الرئيس التنفيذي لشركة «جام للرياضة»، إن الاستثمار في القطاع يتيح فرصاً متعددة رغم التحديات، مع أهمية الاعتماد على دراسات الجدوى لتقليل المخاطر.

وأوضح خالد الربيعان، نائب الرئيس التنفيذي للاستشارات الاجتماعية في المركز الوطني للتخصيص والشراكة في القطاعين العام والخاص، أن العمل يشمل التعاون مع نحو 18 قطاعاً، منها 9 قطاعات اقتصادية، مشيراً إلى أن قيمة العقود المغلقة منذ 2017 بلغت نحو 180 مليار ريال.

بدوره، أكد خالد الدوسري، رئيس مجلس إدارة شركة «سبورت إنك»، أن التقنية، خصوصاً الذكاء الاصطناعي، أسهمت في تسريع تنفيذ المشاريع وخفض تكاليفها.

وفي جلسة «آفاق جديدة لفرص الاستثمار الرياضي»، أكد نايف الدرويش، مدير عام الشراكات والمنتجات بهيئة «مدن»، أن الهيئة خصصت جزءاً من مواردها لدعم الاستثمار الرياضي، مشيراً إلى أن مساهمة القطاع المتوقعة في 2030 بحسب وجهة نظر «مدن» تبلغ نحو 50 مليار ريال.

وأشار عبد العزيز الشهراني، رئيس الاتحاد السعودي للدراجات، إلى العمل على توفير نقاط بيع للدراجات ومستلزماتها، مع دراسة إنشاء مصنع محلي بالتعاون مع وزارة الاستثمار.

وأوضح أنغس بوشنان، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك في «تي إس سي»، أهمية القياس السلوكي الرقمي لفهم تفاعل الأفراد مع الخدمات الرياضية، فيما أكد سلمان الخطاف، مستشار الرئيس التنفيذي لبرنامج جودة الحياة، أن العمل يتم بالتعاون مع الاتحادات الرياضية لقياس التفاعل الفعلي.

بدوره، أشار أحمد الغور، نائب الرئيس التنفيذي لهيكلة وإدارة الاستثمارات لمشروع المسار الرياضي، إلى أن المرافق العامة أصبحت فرصاً استثمارية ذات قيمة اقتصادية.

وتعكس هذه الأرقام والتصريحات تحولاً متسارعاً في القطاع الرياضي السعودي، حيث يتجه ليكون أحد أبرز المحركات الاقتصادية، مدعوماً بالاستثمار والتقنية والشراكات ضمن مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

إعلانات «الدوري السعودي» تزين مطار وشوارع جوهانسبرغ

رياضة سعودية صورة تجمع رونالدو وماني في إعلان للدوري السعودي بمطار جوهانسبرغ (الشرق الأوسط)

إعلانات «الدوري السعودي» تزين مطار وشوارع جوهانسبرغ

رصدت «الشرق الأوسط» بنرات عملاقة، تزينت بإعلانات للدوري السعودي للمحترفين، في صالة الوصول الرئيسية بمطار أوليفر ريجنالد تامبو.

نواف العقيّل (بريتوريا)
رياضة سعودية فريق الفيصلي يسعى لعودة مكللة بالنصر عقب فترة التوقف (نادي الفيصلي)

الفيصلي يبحث عن نفسه من جديد خلال فترة التوقف

تعتبر فترة التوقف الحالية فرصة لنادي الفيصلي لترتيب اوراقه من جديد ومعالجة وتصحيح الخلل من حيث وضع الفريق نقطياً ومن حيث الترتيب للخروج من المناطق الخطرة.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية الألماني توماس ليتش مدرب الشباب (تصوير: مشعل القدير)

مصادر «الشرق الأوسط»: الرابطة ترفض طلب الشباب إقالة ليتش لعدم وجود ملاءة مالية

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن رابطة الدوري السعودي للمحترفين رفضت طلب نادي الشباب المتعلق بإقالة مدربه الألماني توماس ليتش.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية سيتمكن لاعبو دوري «روشن» وصناع المحتوى المعتمدون من الترويج للمباريات عبر منصاتهم (الدوري السعودي)

رابطة الدوري السعودي تُطلق خدمة بث مباشر للمستهلك في 16 سوقاً دولية

أطلقت رابطة الدوري السعودي للمحترفين نموذجاً دولياً مبتكراً وجديداً لتوزيع المحتوى، يتيح نقل مباريات دوري «روشن» السعودي مباشرة إلى الجماهير في 16 سوقاً دولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية عبد الرحمن السفري (الخلود)

الفيصلي يقترب من ضم السفري في صفقة حرة

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن إدارة نادي الفيصلي اقتربت من حسم صفقة عبد الرحمن السفري، لاعب الخلود السابق، في صفقة انتقال حر، بعقد يمتد لموسم واحد.

ماجد عبد الله (المجمعة)

كأس الخليج... محطات تاريخية وإرث كروي راسخ

كأس الخليج أسهمت في تشكيل الذاكرة الكروية لعشاق اللعبة في المنطقة (الشرق الأوسط)
كأس الخليج أسهمت في تشكيل الذاكرة الكروية لعشاق اللعبة في المنطقة (الشرق الأوسط)
TT

كأس الخليج... محطات تاريخية وإرث كروي راسخ

كأس الخليج أسهمت في تشكيل الذاكرة الكروية لعشاق اللعبة في المنطقة (الشرق الأوسط)
كأس الخليج أسهمت في تشكيل الذاكرة الكروية لعشاق اللعبة في المنطقة (الشرق الأوسط)

مع انطلاق منافسات «خليجي 27» في الـ23 من سبتمبر (أيلول) الجاري، ستكون مدينة جدة على موعد مع فصل جديد لمحفل كروي تجاوز تأثيره حدود الملاعب على امتداد 56 عاماً وبات جزءاً من الذاكرة الرياضية والاجتماعية في المنطقة.

انطلقت النسخة الأولى من البطولة في البحرين عام 1970 بمشاركة البحرين والسعودية والكويت وقطر، وأقيمت بنظام الدوري من دور واحد، قبل أن يتوج المنتخب الكويتي باللقب الأول.

واتسعت بعد ذلك تدريجياً؛ حيث انضمت الإمارات في نسخة 1972، ثم عُمان عام 1974، والعراق عام 1976، بينما سجل اليمن ظهوره الأول في نسخة 2003 - 2004، ليكتمل عقد المنتخبات الثمانية التي تشكل البطولة بصورتها الحالية.

ولم تستغرق الكويت وقتاً طويلاً لتفرض نفسها مرجعاً أول للبطولة. حيث حقق «الأزرق» ألقاب النسخ الأربع الأولى أعوام 1970 و1972 و1974 و1976، واحتفظ بأول كأس بعد تتويجه الثالث، قبل أن يواصل كتابة الرقم الأصعب في تاريخ المسابقة برصيد 10 ألقاب.

ولم تكن الهيمنة الكويتية قائمة على منتخب عابر من النجوم، بل على جيل صنع أسماء بقيت حاضرة حتى اليوم، يتقدمها جاسم يعقوب وفيصل الدخيل وفتحي كميل، في وقت كانت فيه البطولة النافذة الأكبر لظهور النجم الخليجي وانتشار اسمه خارج حدود بلاده.

وشهدت نسخة 1976 في قطر المشاركة العراقية الأولى، ومنها بدأت واحدة من أهم المنافسات في تاريخ كأس الخليج. وتساوت الكويت والعراق في صدارة الترتيب، فاحتاجت البطولة إلى مباراة فاصلة حسمها المنتخب الكويتي بنتيجة 4 - 2، محققاً لقبه الرابع توالياً.

واستضافت بغداد النسخة الخامسة عام 1979، ونجح المنتخب العراقي في إنهاء السيطرة الكويتية، محققاً لقبه الأول، في بطولة سجل خلالها حسين سعيد 10 أهداف، وهو أعلى رصيد يحققه لاعب في نسخة واحدة حتى الآن.

من مشاركة سابقة للأخضر السعودي في كأس الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

وأضاف العراق لقبي 1984 و1988، فيما عادت الكويت للتتويج أعوام 1982 و1986 و1990.

ولم تعرف كأس الخليج خلال نسخها العشر الأولى سوى بطلين «الكويت بسبعة ألقاب، والعراق بثلاثة». وتحولت مواجهاتهما إلى أكثر من صراع على النقاط؛ كانت مواجهة بين مدرستين كرويتين وجيلين يملكان مجموعة من أبرز لاعبي القارة الآسيوية، قبل أن تتوقف المشاركة العراقية سنوات طويلة عقب غزو الكويت عام 1990.

وفي نسخة 1992 بالدوحة، انتهى الاحتكار الكويتي - العراقي للمرة الأولى، بعدما توجت قطر باللقب على أرضها.

ومَثّل ذلك التتويج نقطة تحول في تاريخ البطولة؛ فمنذ ذلك الوقت اتسعت دائرة المنافسة، وبدأت منتخبات أخرى في الوصول إلى الكأس، بعدما بقيت البطولة لأكثر من عقدين بين الكويت والعراق.

ومنحت نسخة 1992 الكرة القطرية بطلها الخليجي الأول، بقيادة جيل ضم مبارك مصطفى، هداف تلك النسخة بثلاثة أهداف، قبل أن تضيف قطر لقبين آخرين عامي 2004 و2014.

وانتظرت السعودية حتى النسخة الثانية عشرة عام 1994 لتحقق لقبها الأول، رغم أنها كانت حاضرة منذ انطلاق البطولة وحلت وصيفة في نسختي 1972 و1974.

وجاء التتويج في نهاية عام استثنائي لكرة القدم السعودية. وكان المنتخب قد شارك للمرة الأولى في كأس العالم، وبلغ دور الـ16 في الولايات المتحدة، ثم توجه إلى الإمارات ليكمل عامه التاريخي بإحراز كأس الخليج.

وأنهى المنتخب السعودي البطولة دون خسارة، محققاً أربعة انتصارات وتعادلاً واحداً، فيما تقاسم فؤاد أنور صدارة الهدافين مع القطري محمود صوفي، برصيد أربعة أهداف لكل منهما.

وأضافت السعودية لقبها الثاني على أرضها عام 2002، ثم احتفظت بالكأس في النسخة التالية التي أقيمت في الكويت بين نهاية 2003 وبداية 2004. ومع ذلك، تكشف أرقامها وجهاً آخر للحكاية؛ فمقابل ألقابها الثلاثة، أنهت البطولة في مركز الوصافة سبع مرات، أكثر من أي منتخب آخر.

وبلغت الإمارات الوصافة ثلاث مرات قبل أن تحقق لقبها الأول على أرضها عام 2007.

وخسرت الإمارات مباراتها الافتتاحية أمام عُمان، لكنها استعادت توازنها وبلغت النهائي، لتواجه المنتخب العُماني مجدداً. وفي الدقيقة 73، سجل إسماعيل مطر هدف المباراة الوحيد، مانحاً الإمارات أول ألقابها الخليجية أمام مدرجات امتلأت بنحو 60 ألف مشجع.

أنهى مطر البطولة هدافاً بخمسة أهداف، وتحول هدف النهائي إلى واحدة من أهم لحظات كرة القدم الإماراتية. وبعد ستة أعوام، أضافت الإمارات لقبها الثاني في البحرين عام 2013.

وتمثل رحلة عُمان واحدة من أبرز قصص التحول في البطولة.

وبلغ المنتخب العُماني النهائي للمرة الأولى عام 2004، وخسر أمام قطر بركلات الترجيح. وعاد إلى النهائي عام 2007، لكنه خسر أمام الإمارات. وفي نسخة 2009 بمسقط، وصل إلى المباراة النهائية للمرة الثالثة توالياً، وهذه المرة أمام السعودية.

وانتهت المباراة بالتعادل دون أهداف، قبل أن تفوز عُمان 6 - 5 بركلات الترجيح وتحقق لقبها الأول. وخرج الحارس علي الحبسي من البطولة دون أن تستقبل شباكه أي هدف، مضيفاً جائزة أفضل حارس إلى سلسلة جوائزه الفردية في البطولة.

ولم يكن لقب 2009 مفاجأة منفصلة، بل نهاية مسار بدأ بوصول عُمان إلى نهائيين متتاليين، ونمو جيل ضم علي الحبسي وعماد الحوسني وحسن ربيع. وعادت عُمان إلى منصة التتويج عام 2018، رافعة رصيدها إلى لقبين.

العراق توج بالنسخة 25 من البطولة على أرضه (تصوير: عيسى الدبيسي)

وكانت البحرين من مؤسسي البطولة، واستضافت نسختها الأولى وحلت وصيفة، لكنها انتظرت حتى عام 2019 لتحقق اللقب.

وخلال تلك الرحلة، خسرت البحرين فرصة التتويج بعد حلولها وصيفة أعوام 1970 و1982 و1992 و2003–2004. وفي نهائي «خليجي 24» بالدوحة، تغلبت على السعودية بهدف دون مقابل، لتنهي انتظاراً امتد 49 عاماً.

وبعد خمسة أعوام، أثبتت البحرين أن لقبها الأول لم يكن نهاية القصة. توجت بـ«خليجي 26» في الكويت مطلع عام 2025، بعد فوزها على عُمان 2 - 1 في النهائي، لتصل إلى جدة بوصفها حاملة اللقب، وبحصيلة بطولتين في آخر ثلاث نسخ.

ودخل اليمن البطولة للمرة الأولى في نسخة 2003 - 2004، لكنه ظل يبحث عن انتصاره الأول طوال مشاركاته التالية.

وفي «خليجي 26» بالكويت، تحقق الفوز المنتظر على حساب البحرين بنتيجة 2 – 1، بهدف سجله هارون الزبيدي في الدقائق الأخيرة. لم يكن الانتصار كافياً للتأهل إلى نصف النهائي، لكنه مثّل لحظة تاريخية للكرة اليمنية بعد أكثر من عقدين من المشاركة.

والمفارقة أن اليمن حقق انتصاره الأول أمام المنتخب الذي توج بالبطولة لاحقاً، ما منح القصة قيمة إضافية تتجاوز ترتيب المجموعة.

وبعد محاولات وتأجيلات متعددة، عادت البطولة إلى العراق في «خليجي 25» عام 2023، للمرة الأولى منذ استضافة بغداد نسخة 1979.

واحتضنت البصرة المنافسات وتحولت البطولة إلى حدث جماهيري واسع، قبل أن تكتمل الحكاية بوصول العراق وعُمان إلى النهائي. تقدم العراق، وتعادلت عُمان في الدقائق الأخيرة، ثم امتدت المباراة إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يحسمها المنتخب العراقي 3 - 2 ويحقق لقبه الرابع.

وربط ذلك التتويج بين جيلين يفصل بينهما 44 عاماً؛ جيل رفع الكأس في بغداد عام 1979، وجيل أعادها في البصرة عام 2023.


منتخبات «العرس الخليجي» تتوافد إلى جدة... وقطر تتسلح بتشكيلة مونديالية

من وصول بعثة المنتخب الكويتي إلى جدة (اتحاد كأس الخليج العربي)
من وصول بعثة المنتخب الكويتي إلى جدة (اتحاد كأس الخليج العربي)
TT

منتخبات «العرس الخليجي» تتوافد إلى جدة... وقطر تتسلح بتشكيلة مونديالية

من وصول بعثة المنتخب الكويتي إلى جدة (اتحاد كأس الخليج العربي)
من وصول بعثة المنتخب الكويتي إلى جدة (اتحاد كأس الخليج العربي)

توافدت بعثات المنتخبات المشاركة في «خليجي 27»، إلى مطار جدة، وذلك قبل أيام قليلة من انطلاق العرس الكروي الخليجي وسط استقبال حافل من مسؤولي الرياضة والسياحة في البلاد.

وبدوره، سمّى الإسباني جولن لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري، تشكيلة اعتيادية، ووجَّه مدرب منتخب إسبانيا وريال مدريد السابق دعوات لمعظم العناصر التي خاضت نهائيات كأس العالم الأخيرة، دون تغييرات واسعة، رغم الخروج من الدور الأول.

واحتفظ المدرب بالحرس القديم ذاته، بوجود كل من حسن الهيدوس العائد من الاعتزال قبل المونديال، إلى جانب خوخي بوعلام، وبيدرو ميغيل وعبد العزيز حاتم، في حين عاد إلى القائمة المدافع طارق سلمان بعد غيابه عن كأس العالم، كما ضم نايف الحضرمي المعار للشحانية من الريان.

ويعوّل المدرب الذي واجه انتقادات حادة عقب المونديال، على النجم الأول أكرم عفيف إلى جانب المعز علي الذي اقتصرت مشاركته على بعض الدقائق أمام البوسنة والهرسك، وغيابه عن التسجيل منذ انطلاقة الموسم، في حين يوجد البرازيلي الأصل إدميلسون جونيور، الغائب عن مباريات فريقه الدحيل في الآونة الأخيرة بسبب الإصابة.

وضمت القائمة 24 لاعباً، هم: صلاح زكريا (الدحيل)، ومحمود أبو ندى (الريان)، ومشعل برشم (السد)، وبوعلام خوخي، وبيدرو ميغيل، وطارق سلمان (السد)، وأيوب العلوي (الغرافة)، وعيسى لاي (العربي)، وجاسم جابر (الريان)، وسلطان البريك (الدحيل)، وهمام الأمين (بلد الوليد الإسباني)، وأحمد فتحي (العربي)، وعاصم مادبو، وتحسين محمد (الدحيل)، وعبد العزيز حاتم (الريان)، ومحمد مناعي، وهاشم علي، وحسن الهيدوس (السد)، ونايف الحضرمي (الشحانية)، وأكرم عفيف، ويوسف عبد الرزاق (السد)، وأحمد علاء (الريان)، وإدميلسون جونيور والمعز علي (الدحيل).

وبدوره، يدخل المنتخب البحريني منافسات البطولة بطموحات كبيرة، مدفوعاً بذكريات التتويج باللقب في النسخة الماضية، ورغبة في تأكيد حضوره بين أبرز منتخبات المنطقة.

ويحمل المنتخب البحريني لقب البطولة بعد تتويجه بالنسخة الماضية في أوائل عام 2025 بعد تتويج أول بنسخة 2019 في قطر، في إنجاز عزَّز مكانته في سجل البطولة، في حين حل وصيفاً في أربع نسخ أعوام 1970 و1982 و1992 و2003.

كما يمتلك المنتخب البحريني حضوراً لافتاً في تاريخ كأس الخليج، حيث نجح في احتلال المركز الثالث في ثلاث نسخ، أعوام 1990 و1994 و2004؛ ليؤكد على مدار مشاركاته قدرته على المنافسة والوصول إلى المراحل المتقدمة من البطولة، وسيواجه أطماع منافسيه في النسخة المقبلة وسط مساعيه للوصول إلى النجمة الثالثة.

وإجمالاً، خاض المنتخب البحريني 116 مباراة في تاريخ مشاركاته بكأس الخليج، حقق 38 فوزاً و35 تعادلاً، في حين خسر 43 مباراة، وسجل 118 هدفاً في حين استقبلت شباكه 139 هدفاً.

وعلى صعيد التصنيف العالمي، يحتل المنتخب البحريني حالياً المركز الـ92 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في حين كان أفضل تصنيف له عبر تاريخه هو المركز الـ44، الذي بلغه في سبتمبر (أيلول) 2004. أما أسوأ مركز وصل إليه، فكان الـ139 عالمياً في مارس (آذار) عام 2000.

اللجنة المنظمة أعلنت طرح التذاكر رسميا (اتحاد كأس الخليج العربي)

وفي إطار التحضيرات للاستحقاق الخليجي، اختار المدرب الكرواتي دراغان تالاييتش قائمة أولية موسعة تضم 37 لاعباً؛ بهدف الوقوف على جاهزية العناصر المتاحة واختيار التشكيلة النهائية التي ستخوض منافسات البطولة.

وضمت القائمة: «إبراهيم لطف الله، ومحمد الغرابلي، وعمر سالم، وقودويل، وحمد شمسان، وعباس العصفور، وجاسم الشيخ، وعلي مدن، وكميل الأسود، ومهدي عبد الجبار، وبدر العسم، وخالد الخلف، وأحمد بوغمار، ووليد الحيام، وعبد الله الخلاصي، وحسن الكراني، وأحمد ربيعة، وحسين عبد الكريم، وعبد الرحمن بسام، وحسين زهير، ومهدي حميدان، ومحمد مرهون، والسيد ضياء سعيد، ومحمد الرميحي، وهاشم السيد عيسى، والسيد مهدي باقر، وإيمانويل فنسنت، وعمر صابر، وصالح الزبيدي، وسيد أحمد الوداعي، وعبد الله أسامة، وآدم فريد، وعلي الدوسري، وعلي حسين، ومحمد عبد القيوم، وإبراهيم الختال وأحمد ضياء».

وتسعى كتيبة المدرب دراغان تالاييتش إلى الاستفادة من الخبرة المتراكمة للمنتخب البحريني في البطولة، إلى جانب الاستقرار الذي منح الفريق القدرة على المنافسة في السنوات الأخيرة؛ من أجل الظهور بصورة قوية والدفاع عن اللقب.

من جهته، يختتم منتخب الكويت استعداداته بلقاء اليمن الجمعة.

ووصل «الأزرق» إلى جدة، الثلاثاء، بعد معسكر تحضيري في قطر خاض خلاله مباراة ودية مع فريق لوسيل.

وأوقعت القرعة الكويت في المجموعة الأولى إلى جانب السعودية، وعُمان والعراق، في حين تضم الثانية البحرين، والإمارات، وقطر واليمن.

وتستهل الكويت مشوارها أمام السعودية في 23 سبتمبر الحالي في جدة، قبل مواجهة العراق (26) وعمان (29).

وقال المدرب السابق للمنتخب الكويتي عبد العزيز حمادة برس، إن التحضيرات «لم تكن بالصورة المثالية؛ بسبب توقف منافسات الدوري المحلي قبل فترة طويلة من انطلاق البطولة، إلى جانب ارتباط لاعبي نادي الكويت بمشاركة فريقهم في دوري أبطال آسيا2 خلال الجزء الأكبر من فترة إعداد المنتخب».

وعلى الجانب الآخر، يواصل المنتخب اليمني تحضيراته للبطولة في جدة، بعدما كان من أول المنتخبات وصولاً إلى المدينة.

ويرى حمادة أن المنتخب الكويتي، إلى جانب اليمن والإمارات، «يأتي في مراكز متقاربة بين السادس والثامن» وفق تقييمه لمستويات المنتخبات المشاركة، مؤكداً أن سوزا لا يملك «عصا سحرية» لتجاوز فارق الجاهزية والخبرة أمام منتخبات مثل السعودية، والعراق والبحرين.

ورجَّح حمادة أن تنحصر المنافسة على اللقب بين المنتخب السعودي صاحب الأرض، والعراقي الذي شارك بدوره في مونديال 2026.

ويبحث منتخب عُمان عن لقبه الثالث في تاريخ البطولة.

ويسعى «الأحمر» العُماني للتمرد على لعنة الفضة التي لازمته في النسختين الماضيتين، ويحلم باللقب الثالث متسلحاً بخبرات وحماس مديره الفني المغربي طارق السكتيوي.

واختار السكتيوي قائمة تضم 26 لاعباً لخوض المونديال الخليجي، هم: «إبراهيم المخيني، وأحمد الرواحي، وإبراهيم الراجحي، وحارب السعدي، وخالد البريكي، وعبد المجيد البلوشي، وعبد الله فواز، وأمجد الحارثي، وأحمد الكعبي، وجميل اليحمدي، ومحسن الغساني، وناصر الرواحي، وعصام الصبحي، وغانم الحبشي، ومصعب الشقصي، وزاهر الأغبري، وتركي بيت ربيع، وعبد الحافظ المخيني، وخالد الظفيري، وسلطان المرزوق، وعاهد المشايخي، ووليد المسلمي، وأرشد العلوي، والحارث الحبيبي، وحسين السعدي ويوسف المالكي».

المنتخب اليمني تحضيراته للبطولة في جدة، بعدما كان من أول المنتخبات وصولاً إلى المدينة


هل توصل دونيس إلى القائمة المثالية للأخضر في «خليجي 27»؟

المفرج مستقبلا نواف العقيدي في مقر البعثة بجدة (المنتخب السعودي)
المفرج مستقبلا نواف العقيدي في مقر البعثة بجدة (المنتخب السعودي)
TT

هل توصل دونيس إلى القائمة المثالية للأخضر في «خليجي 27»؟

المفرج مستقبلا نواف العقيدي في مقر البعثة بجدة (المنتخب السعودي)
المفرج مستقبلا نواف العقيدي في مقر البعثة بجدة (المنتخب السعودي)

كشفت قائمة المنتخب السعودي لبطولة «كأس الخليج الـ27» عن اتساع دائرة الخيارات أمام الجهاز الفني للأخضر، في ظل وجود عدد كبير من اللاعبين الذين يقدمون مستويات مميزة مع أنديتهم، لكنهم لم يجدوا مكاناً ضمن القائمة الحالية، في مؤشر يعكس حجم المنافسة على ارتداء القميص السعودي خلال المرحلة المقبلة.

وتضم الساحة المحلية مجموعة من الأسماء التي فرضت نفسها بأدائها مع أنديتها، وأصبحت حاضرة بقوة في حسابات المتابعين، رغم عدم وجودها في قائمة المنتخب المشاركة في البطولة الخليجية؛ الأمر الذي يمنح الجهاز الفني خيارات إضافية يمكن الاستفادة منها مستقبلاً، خصوصاً مع تعدد الاستحقاقات وتواصل المنافسة على المراكز الأساسية.

وشهدت القائمة حضور محمد محزري، الذي يقدم مستويات مميزة مع الهلال، ونجح في أداء المهمة بصورة جيدة مع فريقه.

ويمثل انضمام محزري للمنتخب محطة جديدة في مسيرته، خصوصاً أن مشاركته مع الهلال، ومردوده خلال الفترة الماضية، منحاه فرصة الدخول ضمن خيارات الأخضر، في ظل المنافسة القوية على مركز الظهير.

كما شهدت القائمة عودة زكريا هوساوي وصالح أبو الشامات إلى صفوف المنتخب السعودي، بعد غيابهما عن قائمة الأخضر في كأس العالم.

وتأتي هذه العودة لتمنح اللاعبَين فرصة جديدة لإثبات حضورهما مع المنتخب، خصوصاً بعد مواصلة العمل مع نادييهما والحصول على فرص للمشاركة، بما يعزز خيارات الجهاز الفني في المرحلة المقبلة.

ومن أبرز الأسماء التي سجلت حضوراً لافتاً في القائمة محمد القحطاني، الذي انتقل إلى القادسية وقدم مستويات رائعة مع فريقه، إلى جانب تسجيله عدداً من الأهداف.

ويأتي استدعاء القحطاني في توقيت يعكس التطور الذي شهده مستوى اللاعب، وقدرته على تقديم الإضافة في الجانب الهجومي، خصوصاً مع امتلاكه السرعة والمهارة والقدرة على صناعة الخطورة أمام مرمى المنافسين.

كما يبرز اسم حامد الشنقيطي حارس الخلود والمنتقل من الاتحاد، والمشارك بصفة دائمة، بعدما قدمت له إدارة النادي والجهاز الفني في الخلود كل الدعم عندما لم يجر التعاقد مع حارس أجنبي، ليصبح أحد حراس المرمى الثلاثة للأخضر السعودي مع محمد العويس ونواف العقيدي.

محمد محزري إلى قائمة الأخضر الكبير للمرة الأولى (المنتخب السعودي)

وبعيداً عن الأسماء التي اختيرت، فإن قائمة اللاعبين الذين يقدمون مستويات جيدة ولم ينضموا إلى المنتخب في «خليجي27» تعكس بوضوح وفرة المواهب والخيارات في الكرة السعودية.

ففي مركز الظهير هناك فارس عابدي وعبد الملك العييري، وفي الوسط مختار علي ونايف مسعود وعبد الإله المالكي وعبد العزيز العليوه، بينما تظهر أسماء هجومية مثل خالد الغنام ومهند آل سعد، إلى جانب المدافع سلطان تنكر وحارس الاتفاق تركي بالجوش.

وفي الوقت ذاته، جاءت القائمة الحالية لتمنح الفرصة لأسماء عائدة مثل زكريا هوساوي وصالح أبو الشامات، وتقدم حامد الشنقيطي ومحمد القحطاني مجدداً إلى واجهة المنتخب، فضلاً عن انضمام محمد محزري بعد المستويات التي قدمها مع الهلال.

هذه الصورة تؤكد أن أبواب المنتخب السعودي لا تزال مفتوحة أمام كثير من اللاعبين، وأن استمرار التألق مع الأندية سيكون العامل الأهم في المحافظة على الحضور ضمن دائرة الاختيار.

ومع توالي الاستحقاقات المحلية والقارية والدولية، فإن المنافسة على قميص الأخضر تبدو أكبر اتساعاً، في ظل وجود جيل من اللاعبين القادرين على فرض أنفسهم، مما يمنح المنتخب السعودي عمقاً أكبر في مختلف المراكز، ويطرح أمام الجهاز الفني خيارات متعددة عند انتقاء العناصر التي تتناسب مع احتياجات كل بطولة.