أدوية ضعف الانتصاب مرتبطة بانخفاض خطر الألزهايمر

الألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يتسم بحدوث تغيرات تسهم في تقلص وموت الخلايا (رويترز)
الألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يتسم بحدوث تغيرات تسهم في تقلص وموت الخلايا (رويترز)
TT

أدوية ضعف الانتصاب مرتبطة بانخفاض خطر الألزهايمر

الألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يتسم بحدوث تغيرات تسهم في تقلص وموت الخلايا (رويترز)
الألزهايمر هو اضطراب في الدماغ يتسم بحدوث تغيرات تسهم في تقلص وموت الخلايا (رويترز)

ربطت دراسة بريطانية بين الأدوية المستخدمة لعلاج ضعف الانتصاب وانخفاض خطر الإصابة بمرض الألزهايمر. وأوضح الباحثون المشاركون في الدراسة التي نشرت نتائجها الاثنين بدورية «نيورولوجي»، أن أدوية علاج ضعف الانتصاب تعمل على توسيع الأوعية الدموية للسماح بتدفق مزيد من الدم، وتم تطويرها لأول مرة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.

وأشارت الدراسة إلى أن الألزهايمر هو اضطراب في الدماغ نتيجة ترسبات لبعض البروتينات، مما يسهم في تقلص وموت بعض الخلايا في المخ، ويعتبر الألزهايمر السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بالخَرَف؛ وهو تدهور تدريجي في الذاكرة والقدرة على التفكير والمهارات السلوكية والاجتماعية، ويمكن أن تؤثر هذه التغيرات في قدرة الشخص على أداء وظائفه.

وركَّزت الدراسة على بحث العلاقة المحتملة بين أدوية ضعف الانتصاب، مثل «الفياغرا»، وانخفاض خطر الإصابة بمرض الألزهايمر؛ حيث تساعد تلك الأدوية على تحسين تدفق الدم إلى الدماغ، مما يقلل من تراكم لويحات بروتين الأميلويد، وهي علامة مميزة لمرض الألزهايمر.

وشملت الدراسة 269 ألفاً و725 مشاركاً من الذكور، بمتوسط عمر 59 عاماً، تم تشخيص إصابتهم حديثاً بضعف الانتصاب.

ولم يكن لدى المشاركين أي مشكلات في الذاكرة أو التفكير في بداية الدراسة، وبعد متابعتهم لمدة 5 سنوات في المتوسط، قارنت الدراسة حالة 55 في المائة من المشاركين الذين يتناولون أدوية ضعف الانتصاب مع 45 في المائة ممن لم يتناولوا تلك الأدوية، وخلال الدراسة، أصيب 1119 شخصاً بمرض الألزهايمر من الجانبين.

وبعد حساب العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر على معدل مرض الألزهايمر، مثل: العمر، والتدخين، واستهلاك الكحول، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا أدوية ضعف الانتصاب كانوا أقل عرضة للإصابة بالألزهايمر، بنسبة 18 في المائة، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتناولوا هذه الأدوية.

وكان الارتباط أقوى لدى أولئك الذين صدرت لهم أكبر عدد من الوصفات الطبية خلال فترة الدراسة.

من جانبها، رأت الباحثة الرئيسية للدراسة، من جامعة كوليدج لندن بالمملكة المتحدة، الدكتورة روث براور، أن «هذه النتائج مشجعة وتتطلب مزيداً من البحث».

وأضافت على موقع الجامعة: «على الرغم من أننا نحرز تقدماً في العلاجات الجديدة لمرض الألزهايمر، والتي تعمل على إزالة لويحات الأميلويد في الدماغ لمن هم في المراحل المبكرة من المرض، فإننا بحاجة ماسة إلى علاجات يمكن أن تمنع أو تؤخر تطور المرض».

وتابعت بأن «هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، ومعرفة مزيد عن الفوائد والآليات المحتملة لهذه الأدوية، والنظر في الجرعة المثالية، وتحديد ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على النساء أيضاً».


مقالات ذات صلة

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يساهم هذا المركب في حماية الخلايا من التلف، وتسريع تجدد البشرة، وتعزيز التئام الجروح (بيكسباي)

5 أنواع كاروتينات ضرورية في النظام الغذائي

تُعدّ الكاروتينات من أهم المركّبات الطبيعية الموجودة في النباتات، وتلعب دوراً أساسياً في صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (رويترز)

كوبان من الحليب يومياً يقللان من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

كشفت دراسة يابانية حديثة أن مجرد تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 7 %.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته تُعد من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية (بيكسلز)

الإفراط في الشوكولاته… 9 مخاطر صحية لا تتجاهلها

بالنسبة لمعظم الأشخاص، فإن تناول الشوكولاته باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن ليس ضاراً، بل قد يقدّم بعض الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة قد تهدد خصوبة النساء

استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)
استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)
TT

أطعمة قد تهدد خصوبة النساء

استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)
استهلاك النساء للأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بانخفاض فرص الحمل (بيكساباي)

الخصوبة عملية معقدة، إذ تلعب عوامل كثيرة دوراً في قدرة الفرد أو الزوجين على الإنجاب.

واتضح أن التغذية الجيدة أساسية للخصوبة. وفي السنوات الأخيرة، أجرى العلماء مزيداً من الأبحاث حول الأنماط الغذائية والأطعمة التي ينبغي على الأزواج الراغبين في الإنجاب مراعاتها عند إضافة أطعمة معينة إلى نظامهم الغذائي أو استبعادها منه لزيادة فرص الحمل.

وهناك خمسة أطعمة يُنصح بتقليلها في النظام الغذائي عند محاولة الحمل، بالإضافة إلى نصائح أخرى متعلقة بنمط الحياة لدعم الخصوبة، وفقاً لما ذكرته «هيلث لاين» المعني بالصحة.

اللحوم الحمراء والمعالجة

تشير الأبحاث الحالية إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والمعالجة، مثل لحم البقر، والنقانق، والسجق، يُرجّح أن يكون من العوامل الغذائية المساهمة في العقم لدى الجنسين.

ووجدت إحدى الدراسات أن النساء اللاتي اتبعن نظاماً غذائياً عالياً لتعزيز الخصوبة، الذي تضمن كمية أكبر من البروتين النباتي مقارنةً بالبروتين الحيواني، انخفضت لديهن معدلات العقم الناتج عن اضطرابات التبويض.

كما وجدت الدراسة صلة بين تناول اللحوم المعالجة بشكل متكرر وانخفاض نسبة تخصيب البويضات لدى الرجال.

وأظهرت دراسات أن الرجال الذين تناولوا أقل من 1.5 حصة من اللحوم المصنعة أسبوعياً زادت لديهم فرص الحمل بنسبة 28 في المائة مقارنةً بالرجال الذين تناولوا 4.3 حصة أسبوعياً.

مع ذلك، كانت معدلات الإخصاب لدى الرجال الذين تناولوا كميات أكبر من الدواجن أعلى بنسبة 13 في المائة من الرجال الذين تناولوا كميات أقل منها.

كما أن اللحوم الحمراء والمصنعة قد تحتوي على نسبة عالية من الدهون المتحولة والدهون المشبعة، التي ترتبط بانخفاض الخصوبة.

وتشير أبحاث أخرى إلى أن الإفراط في تناول البروتين الحيواني بشكل عام قد يرتبط أيضاً بتدهور فرص الإنجاب.

الكربوهيدرات فائقة المعالجة

تربط دراسات بين الأنظمة الغذائية الغنية بالكربوهيدرات فائقة المعالجة - بما في ذلك الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع - وانخفاض الخصوبة بشكل طفيف لدى بعض الأشخاص. ويبدو هذا الارتباط أقوى عندما يكون النظام الغذائي منخفض الألياف وغنياً بالسكريات المضافة .

إذا كان للطعام مؤشر جلايسيمي مرتفع، فهذا يعني أنه يُسبب ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى السكر في الدم بعد تناوله، مقارنةً بالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

من أمثلة الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع: الخبز الأبيض والمعكرونة، بالإضافة إلى البسكويت الأبيض والحلويات والمخبوزات وغيرها من الوجبات الخفيفة المُصنّعة والمُغلّفة.

تجدر الإشارة إلى أن ارتفاع المؤشر الجلايسيمي لا يُعدّ بالضرورة عاملاً مُثبّطاً للخصوبة. بل إن انخفاض نسبة الألياف وارتفاع نسبة السكريات المضافة في هذه الأطعمة هما العاملان الأكثر تأثيراً سلباً على الخصوبة. وأظهرت إحدى الدراسات أن استبدال الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع بواسطة أطعمة ذات مؤشر جلايسيمي منخفض قد يُسهم في تحسين خصوبة المرأة. وتشمل هذه الأطعمة الحبوب الكاملة وبعض الخضراوات الشائعة في حمية البحر الأبيض المتوسط.

ومرة أخرى، يُرجّح أن الجمع بين نظام غذائي منخفض المؤشر الجلايسيمي وزيادة الألياف وتقليل استهلاك السكريات المضافة هو ما يُحقق هذه الفوائد. وقد أظهرت دراسات أن اتباع نظام غذائي غني بالألياف له تأثير وقائي ضد العقم الناتج عن اضطرابات التبويض لدى النساء. وتُعدّ الألياف غنية بشكل خاص في أطعمة مثل: الفواكه والخضراوات الكاملة والمكسرات والبذور، والحبوب الكاملة، مثل خبز ومعكرونة القمح الكامل بنسبة 100 في المائة.

من جهة أخرى، تُشير بعض الدراسات إلى أن النظام الغذائي الغني جداً بالألياف يُقلل من مستويات هرمون الإستروجين ويزيد من خطر انقطاع التبويض.

إذا كنتِ تتبعين نظاماً غذائياً منخفض الألياف، ففكّري في استبدال الخبز والمعكرونة البيضاء بواسطة نظيراتها المصنوعة من الحبوب الكاملة. على سبيل المثال، يمكنك استخدام حبوب مثل الكينوا والشوفان، والشعير بدلاً من الأرز الأبيض في بعض الأطباق، واستخدام خبز القمح الكامل بنسبة 100 في المائة بدلاً من الخبز الأبيض.

المخبوزات

قد تحتوي المخبوزات، مثل المعجنات والكعك والدونات، خصوصاً المقلية منها أو التي تحتوي على السمن النباتي، على نسبة عالية من الدهون المتحولة والدهون المشبعة. ويرتبط استهلاك هذه الأنواع من الدهون بانخفاض معدلات الخصوبة.

ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون المتحولة والفقيرة بالدهون غير المشبعة بزيادة خطر الإصابة بمشاكل الخصوبة. وينطبق هذا بشكل خاص على الأنظمة الغذائية التي تحصل على أكثر من 1 في المائة من إجمالي سعراتها الحرارية من الدهون المتحولة.

أظهرت أبحاث أيضاً أن اختيار الدهون المتحولة بدلاً من الأطعمة الصحية الغنية بالكربوهيدرات يرتبط بزيادة خطر الإصابة باضطرابات التبويض بنسبة 73 في المائة، التي قد تؤدي إلى العقم.

وبشكل عام، ترتبط الأنظمة الغذائية التي تركز على الدهون الأحادية غير المشبعة بدلاً من الدهون المتحولة بنتائج أفضل في الخصوبة، وتشمل مصادر الدهون الأحادية غير المشبعة ما يلي: الأفوكادو، وزيت الزيتون، والمكسرات والبذور.

المشروبات المُحلاة بالسكر

حللت دراسة أُجريت على 3828 امرأة تتراوح أعمارهن بين 21 و45 عاماً، و1045 من شركائهن الذكور الذين كانوا يخططون للحمل، تأثير تناول المشروبات المُحلاة بالسكر على الخصوبة على مدى 12 دورة شهرية.

ووجد الباحثون أن الرجال والنساء الذين تناولوا المشروبات المُحلاة بالسكر بانتظام، أي ما لا يقل عن 7 مشروبات أسبوعياً، انخفضت لديهم الخصوبة.

وكانت المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة المُحلاة بالسكر هي الأكثر تأثيراً، مقارنةً بالمشروبات الغازية الخالية من السكر وعصائر الفاكهة، التي لم تُظهر ارتباطاً ذا دلالة إحصائية بالخصوبة.

ووجدت دراسة أخرى أن زيادة استهلاك المشروبات السكرية يرتبط بانخفاض إجمالي عدد البويضات الناضجة والمُخصبة، بالإضافة إلى انخفاض جودة الأجنة، لدى النساء.

كان هذا التأثير مستقلاً عن محتوى الكافيين، ويبدو أنه مرتبط سلباً بالخصوبة أكثر من المشروبات المحتوية على الكافيين، والخالية من السكر المضاف.

قارنت دراسة أجريت عام 2012 تأثير تناول المشروبات المحتوية على الكافيين والمشروبات الغازية على الفترة الزمنية اللازمة للحمل المخطط له لدى 3628 امرأة في الدنمارك، ووجد الباحثون أن تناول الكافيين، سواء تم قياسه بما لا يقل عن 300 ملغ من الكافيين أو 3 حصص من القهوة يومياً، لم يكن له تأثير يُذكر على الخصوبة. مع ذلك، ارتبط استهلاك المشروبات الغازية بانخفاض الخصوبة.

بدلاً من المشروبات الغازية المحلاة، جربي الماء الفوار أو الماء العادي بنكهة طبيعية من شرائح الليمون أو التوت.

بعض منتجات الألبان

يبدو أن محتوى الدهون في منتجات الألبان يؤثر على الخصوبة بشكل خاص بالجنس.

فبينما قد تدعم منتجات الألبان قليلة الدسم والخالية من الدسم الخصوبة لدى الرجال، ترتبط منتجات الألبان كاملة الدسم بتأثير معاكس.

ووجدت إحدى الدراسات التي أُجريت عام 2007 أن منتجات الألبان عالية الدسم ترتبط بانخفاض خطر العقم الناتج عن عدم الإباضة، بينما ترتبط منتجات الألبان قليلة الدسم بزيادة هذا الخطر .

كانت النساء اللواتي تناولن منتجات الألبان كاملة الدسم مرة واحدة على الأقل يومياً أقل عرضة بنسبة 25 في المائة لخطر الإصابة باضطرابات الإباضة، مقارنةً بالنساء اللواتي تناولن هذه الأطعمة بوتيرة أقل، بمعدل مرة واحدة أسبوعياً تقريباً.

بالإضافة إلى ذلك، فإن النساء اللواتي تناولن أكثر من حصتين من منتجات الألبان قليلة الدسم يومياً كنّ أكثر عرضة بنسبة 85 في المائة للإصابة بالعقم نتيجةً لعدم الإباضة، مقارنةً باللواتي تناولن منتجات الألبان قليلة الدسم مرة واحدة فقط في الأسبوع.

لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث حول تأثير استهلاك منتجات الألبان على الخصوبة، ولكن تشير الدراسات الرصدية الحالية إلى أن تناول بعض منتجات الألبان كاملة الدسم قد يفيد خصوبة المرأة، بينما قد يكون تناول منتجات الألبان قليلة الدسم أو الامتناع عنها أفضل لخصوبة الرجل.

يمكنكِ الاستغناء عن منتجات الألبان تماماً وتناول مجموعة متنوعة من بدائل الحليب والجبن ومنتجات الألبان النباتية التي تحتوي على نسب متفاوتة من الدهون.


لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».