أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

دراسة جديدة حول فترة «ما بعد الحمل»

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة
TT

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

لا يزال هدف الوصول إلى معدل عالمي لوفيات الأمهات (MMR)، بحيث يصبح 70 حالة وفاة لكل 100 ألف مولود حي، بعيد المنال. ففي عام 2020، تم الإبلاغ عن 223 حالة وفاة للأمهات لكل 100 ألف مولود حي. وهذا الرقم أقل بكثير من معدل وفيات الأمهات لعام 2000 والذي كان 339 حالة وفاة للأمهات لكل 100 ألف ولادة حية.

ومع ذلك، منذ عام 2016، انخفض معدل وفيات الأمهات في منطقتين فقط من العالم: وسط وجنوب آسيا، وأستراليا ونيوزيلندا. وشهدت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا)، وشرق وجنوب شرقي آسيا، وشمال أفريقيا، ركوداً في معدل وفيات الأمهات. خلال هذه الفترة الزمنية، ارتفع معدل وفيات الأمهات في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وفيات الأمهات

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومجموعة البنك الدولي، وإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية - شعبة السكان، حول «الاتجاهات في وفيات الأمهات من عام 2000 إلى عام 2020»، فإن الركود المبلغ عنه في معدل وفيات الأمهات على مستوى العالم يعد أمراً ملحاً: فقد توفي ما يقدر بنحو 287 ألف امرأة لأسباب تتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة في عام 2020 وحده.

وإضافة إلى كونها مأساة عالمية، فإنها أيضاً مؤشر على التفاوت الصحي الفادح بين البلدان، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، على الرغم من المكاسب الكبيرة التي تحققت في كثير من البلدان من حيث تحسين الوكالة والتعليم والتوظيف ورغبات الخصوبة لدى النساء. ومع ذلك، لم تكن هذه التطورات شاملة - فمعظم الوفيات النفاسية لا تزال قابلة للوقاية، وتتركز إلى حد كبير بين مجموعات من النساء المحرومات اجتماعياً واقتصادياً.

ويؤدي تفشي الأمراض والصراعات وغيرها من حالات الطوارئ المتعلقة بالصحة العامة إلى تفاقم الوضع من خلال زيادة خطر حدوث مضاعفات الحمل، وتعطيل النظم الصحية، وفرض قيود إضافية على الرعاية الصحية للأمهات والفترة المحيطة بالولادة.

لقد كان النهج الأكثر شيوعاً لمعالجة الوفيات النفاسية من قبل المجتمع العالمي هو توجيه الاستثمارات لمعالجة الأسباب الطبية الحيوية الرئيسية للوفيات النفاسية، وخاصة خلال فترة ما حول الولادة. بالمقارنة مع الأسباب الطبية الحيوية، تم إيلاء اهتمام أقل للمحددات الأساسية لنتائج الحمل والولادة الضارة وكيفية تشكيل النظم الصحية لتنفيذ تدخلات فعالة والتخفيف من الآثار الضارة للعوامل الاجتماعية على صحة الأم.

وعلى الرغم من أن الحالات الطبية الموجودة مسبقاً (مثل فقر الدم المزمن وارتفاع ضغط الدم المزمن والسكري) تشكل قلقا متزايدا، فإن مضاعفات الولادة المباشرة (مثل نزيف ما بعد الولادة، وتسمم الحمل، والعدوى) تظل الأسباب الطبية الحيوية الرئيسية لوفيات الأمهات، وفقا لدراسة تحليلية منهجية لمنظمة الصحة العالمية حول الأسباب العالمية لوفيات الأمهات.

إن التكنولوجيات والخدمات اللازمة للحد بشكل فعال من الوفيات النفاسية موجودة بالفعل. يمكن خفض معدل الوفيات إلى حد كبير إذا كانت خدمات صحة الأم المضمونة الجودة متاحة باستمرار، وإذا تم منع حالات الحمل غير المرغوب فيه في المقام الأول عن طريق زيادة الوصول إلى وسائل منع الحمل الحديثة.

دراسة حديثة

من المرجح أن تعاني ما لا يقل عن 40 مليون امرأة كل عام من مشكلة صحية طويلة الأجل ناجمة عن الولادة، وفقاً لدراسة جديدة نُشرت هذا الأسبوع في موقع مجلة «ذي لانسيت غلوبال هيلث» (thelancet.com/series/maternal-perinatal-health)، وهي المجلة التي تحظى بدعم البرنامج الخاص للبحث والتطوير والتدريب على البحوث في مجال الإنجاب البشري، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة. وهي تتكون من أربع أوراق علمية، وهي:

1- تحليل عالمي لمحددات صحة الأم والتحولات في وفيات الأمهات. وتشمل هذه الدراسة الحالات التي ترتبط بشكل مباشر أو أساسي بأثر المخاض والولادة. ويمكن أن تكون الأسباب مرتبطة بالتدخلات الطبية أثناء المخاض والوضع، مثل الجراحة القيصرية أو بضع الفرج (episiotomy)، ولكنها يمكن أن تحدث بغض النظر عن الطريقة التي تلِد بها المرأة، ودون أي مضاعفات أخرى.

2- إهمال عواقب المخاض والولادة على المديين المتوسط والطويل: تحليل منهجي للعبء والممارسات الموصى بها وسبيل المضي قدماً. في هذه الورقة، تم تعريف الحالات الطويلة الأجل التالية للولادة على أنها حالات تحدث بعد أكثر من ستة أسابيع من الولادة، وهي الفترة التي يتوقف فيها تقديم الرعاية ما بعد الولادة عادةً.

3- نحو مستقبل أفضل: معالجة علاقات القوة المتداخلة بين الجنسين من أجل إنهاء أوجه عدم المساواة في مجال صحة الأم. ونظراً لعدم توافر مسوحات تمثيلية على الصعيد الوطني، فإن البيانات المتعلقة بمعدل انتشار الحالات المحددة تُستمد أساساً من المسوحات التمثيلية للأسر المعيشية أو السجلات الرئيسية الخاصة بالأمومة، وكان 46 منها عبارة عن استعراضات منهجية. واقتصرت البيانات المتاحة بدرجة كبيرة على البلدان المرتفعة الدخل، وقد لا تعكس الأرقام الإجمالية العبء الحقيقي لتلك الحالات.

4- الورقة الأخيرة، أوجه الضعف والاستراتيجيات الترميمية أثناء الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة: الانتقال من الأقوال إلى الأفعال.

نتائج الدراسة

تُظهر الدراسة، التي هي جزءٌ من سلسلة خاصة بصحة الأم، أن هناك عبئا ثقيلا من الحالات اللاحقة للولادة التي تستمر في الأشهر أو السنوات التي تلي الولادة. وتشمل تلك الحالات: الألم أثناء الجماع (عُسر الجماع dyspareunia) الذي يصيب أكثر من ثلث (35 في المائة) من النساء بعد الولادة، وآلام أسفل الظهر (32 في المائة)، والسلس الشرجي anal incontinence (19 في المائة)، وسلس البول urinary incontinence (31 - 8 في المائة)، والقلق (9 - 24 في المائة)، والاكتئاب (11 - 17 في المائة)، والألم العجاني perineal pain (11 في المائة)، والخوف من الولادة (رُهاب الولادة) (6 - 15 في المائة) والعُقم الثانوي (11 في المائة).

ويدعو مؤلفو الورقة العلمية البحثية التي نشرت في بداية هذا الأسبوع أيضا في «مجلة الطب الإكلينيكي» (e-Clinical Medicine) إلى زيادة الاعتراف بهذه المشاكل الشائعة داخل نظام الرعاية الصحية، والتي يحدث الكثير منها خارج الفترة التي تحصل فيها النساء عادةً على خدمات ما بعد الولادة. ويرى هؤلاء أن تقديم الرعاية الفعالة طوال فترة الحمل والولادة يشكل أيضاً عاملاً وقائياً حاسم الأهمية للكشف عن المخاطر وتجنّب المضاعفات التي يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية دائمة بعد الولادة.

معاناة الأم

تقول البروفسورة باسكال ألوتي (Dr. Pascale Allotey)، مديرة شؤون الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث ذات الصلة في منظمة الصحة العالمية إن كثيراً من الحالات التالية للولادة تُسبّب للنساء معاناة عاطفية وجسدية كبيرة في حياتهن اليومية بعد فترة طويلة من الولادة، ومع ذلك فإن تلك الحالات لا تُقدر حق قدرها ويقلُّ الإقرار بوجودها ويقلُّ الإبلاغ عنها إلى حد كبير. وتحتاج النساء طوال حياتهن، وبعد مرحلة الأمومة، إلى الحصول على مجموعة من الخدمات من مقدّمي الرعاية الصحية الذين يستمعون إلى شواغلهن ويلبّون احتياجاتهن، حتى يتسنى لهن ليس فقط البقاء على قيد الحياة بعد الولادة، ولكن أيضاً التمتّع بصحة ونوعية حياة جيدتين.

وتشير الورقة العلمية التي قدمتها إلى أنه على الرغم من انتشار تلك الحالات، فإنها أُهملت إلى حد كبير في البحوث السريرية والممارسات والسياسات.

وخلال استعراض المؤلفين ما حصل خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية، لم يجدوا أي مبادئ توجيهية حديثة عالية الجودة لدعم العلاج الفعّال لما نسبته 40 في المائة من الحالات ذات الأولوية الـ32 التي جرى تحليلها في دراستهم، ولم يعثروا على أي مبادئ توجيهية عالية الجودة من إعداد بلد منخفض أو متوسط الدخل. وهناك أيضاً ثغرات كبيرة في البيانات، حيث إنه لم يُعثر عن أي دراسات تمثيلية على الصعيد الوطني أو العالمي لأي من الحالات التي جرى تحديدها في إطار الدراسة.

وبوجه عام، تدعو هذه السلسلة البحثية المعنونة بـ«صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لصحة النساء والفتيات على المدى الطويل، وذلك بعد الحمل وقبله.

واستناداً إلى الورقة العلمية الافتتاحية، يلزم اتباع نهج شمولي لخفض وفيات الأمهات، مع التركيز ليس فقط على أسبابها الطبية الحيوية المباشرة ولكن أيضاً على التفاعل المعقّد بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأوسع نطاقاً التي تؤثر على صحة النساء، بما فيها عدم المساواة العرقية، فضلاً عن السياق الاقتصادي والتغذية والصرف الصحي والمخاطر البيئية أو التعرّض للعنف والنزاع. وتؤكد الورقة أن عدم الاهتمام بمثل هذه المسائل الأساسية يفسّر نوعاً ما سبب فشل 121 من أصل 185 بلداً في إحراز تقدم كبير في خفض وفيات الأمهات خلال العقدين الماضيين.

مضاعفات الولادة المباشرة تظل الأسباب الطبية الرئيسية لوفيات الأمهات

سلامة الأم

يقول البروفسور جواو باولو سوزا Professor Joao Paulo Souza، مدير مركز أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمعلومات العلوم الصحية التابع لمنظمة الصحة للبلدان الأميركية - منظمة الصحة العالمية وأحد مؤلفي الورقة العلمية الأولى: «لا ينبغي أن ننشغل بصحة الأم عند ظهور علامات الحمل فقط. فهناك كثير من العوامل التي تؤثر على سلامة الحمل لدى المرأة، وتتراوح من البيئة المحيطة بها إلى النظم السياسية والاقتصادية التي تعيش في ظلها، مروراً بحصولها على الغذاء المُغذّي ومدى قدرتها على الإمساك بزمام أمورها طيلة حياتها، وهي كلها عوامل يلزم مراعاتها بغية تحسين صحتها، إلى جانب الحصول على الرعاية الصحية العالية الجودة طوال العمر».

وتدعو هذه الدراسة، بشكل أساسي، إلى إرساء نظام صحي متين ومتعدد التخصصات، لا يوفر خدمات أمومة عالية الجودة في كنف الاحترام فحسب، بل يقي أيضاً من اعتلال الصحة ويخفّف من أثر أوجه عدم المساواة الأوسع نطاقاً، بما في ذلك التدخلات المحددة التي تدعم النساء والفتيات الأكثر ضعفاً.

إن التركيز الحصري على وفيات الأمهات قد يكون مقيداً لأن البقاء على قيد الحياة أثناء الحمل لم يعد كافياً لتحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بصحة الأم، بل الهدف الأكبر هو رفاهيتها على مدى الحياة. ويتطلب ذلك التركيز الموسع نهجاً شاملاً ومتكاملاً، يتمحور حول تجربة إيجابية للرعاية. وقد تم تصميم الجهود التكاملية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة عمداً لتتلاقى وتتماشى مع هذه الرؤية الأوسع لصحة الأم - وهو عالم يوجد فيه جميع النساء. التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة والرفاهية أثناء الحمل وما بعده. ولذلك، فإن الأمر يتطلب تسريع الجهود العالمية لتحسين صحة الأم إذا أردنا تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وتحقيق الوعد بعالم أفضل للجميع.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

صحتك  الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية ينصح بتجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة، ويمكن أن تلعب عاداتك الغذائية دوراً مهماً بشكلٍ مدهش في الحفاظ على صفاء ذهنك، وفقاً لموقع «إيتنغ ويل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المرض يُطلق عليه اسم «مرض ندفة الثلج» لأن أعراضه تختلف من شخص إلى آخر (بيكسلز)

«يصبح أكثر حدة مع الوقت»… ما هو «مرض ندفة الثلج»؟

قد يبدو مصطلح «ندفة الثلج» مألوفًا لدى البعض بوصفه تعبيرًا يُستخدم ساخرًا للإشارة إلى شخص حساس أو سريع التأثر، إلا أن هذا المصطلح يحمل معنى مختلفًا في الطب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة بعد كل وجبة يساهم في تقليل أعراض الجهاز الهضمي (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد تناول الطعام؟

يبحث كثيرون عن عادات بسيطة يمكن إدراجها في الروتين اليومي دون جهد كبير، لكنها تُحدث فرقاً ملموساً في الصحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)

يُعدّ المغنسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية؛ إذ يلعب دوراً مهماً في دعم عمل العضلات والأعصاب، ويُسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يساعد في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على توازن ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، مما يجعله عنصراً مهماً لصحة الجسم بشكل عام.

إلى جانب ذلك، يدخل المغنسيوم في بناء العظام وتقويتها، ويدعم صحة الجهاز العصبي. كما يُسهم في تقليل التوتر والتشنجات العضلية. ونظراً إلى أهميته فإن نقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب وضعف العضلات واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بالحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

وكشفت اختصاصية التغذية الأميركية بريتاني دوب، عن مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على كميات من المغنسيوم تفوق ما يوجد في الفول السوداني، رغم أن الأخير يُعد مصدراً جيداً لهذا المعدن، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وتوفّر الحصة الواحدة من الفول السوداني (نحو 30 غراماً) نحو 54 ملليغراماً من المغنسيوم، أي ما يقارب 13 في المائة من الاحتياج اليومي، إلا أن هناك أطعمة أخرى تقدم كميات أعلى بكثير.

وتتصدّر نخالة الأرز، وهي الطبقة الخارجية لحبوب الأرز، قائمة هذه الأطعمة، إذ تحتوي على نحو 922 ملليغراماً من المغنسيوم لكل كوب. وعلى الرغم من أنها تُستخدم غالباً بوصفها علفاً أو تُزال في أثناء عمليات التصنيع فإنها تُعدّ من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم. كما يُستفاد منها أحياناً في بعض المنتجات الغذائية والزيوت في عدد من الدول الآسيوية.

كما يُعد دبس السكر أو العسل الأسود من المصادر الغنية بالمغنسيوم؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 800 ملليغرام، ويُستخدم عادة في تحلية المخبوزات، مما يجعله وسيلة غير مباشرة لزيادة محتوى المغنسيوم في النظام الغذائي. وبالمثل، يوفّر مسحوق الكاكاو غير المحلي أكثر من 400 ملليغرام لكل كوب، ويُعدّ مكوناً شائعاً في إعداد الحلويات والمشروبات.

أما الحبوب الكاملة فهي من أهم المصادر النباتية للمغنسيوم؛ إذ تتراوح كمياته فيها بين 250 و500 ملليغرام لكل كوب غير مطبوخ. وتشمل هذه الحبوب الحنطة السوداء، ونخالة القمح، والكينوا، والشوفان، وجميعها تُسهم بشكل فعّال في تعزيز المدخول الغذائي من هذا المعدن.

وفي المقابل، يمكن لبعض المصادر الحيوانية أن توفّر كميات جيدة من المغنسيوم أيضاً، مثل المأكولات البحرية واللحوم، إذ يحتوي المحار على نحو 302 ملليغرام لكل كوب، في حين يوفّر صدر الديك الرومي نحو 242 ملليغراماً، ويحتوي حلزون البحر على نحو 212 ملليغراماً، مما يجعلها خيارات تدعم التنوع الغذائي.

كما تُعد المكسرات والبذور من المصادر المهمة للمغنسيوم، مثل بذور القرع التي توفّر 115 ملليغراماً لكل حصة، وبذور السمسم التي تحتوي على 78 ملليغراماً، بالإضافة إلى اللوز والبندق البرازيلي اللذَيْن يقدمان كميات جيدة من هذا المعدن.

كذلك توفر السبانخ نحو 79 ملليغراماً لكل حصة، أي ما يعادل قرابة 19 في المائة من الاحتياج اليومي، إلى جانب كونها من أهم الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويساعد إدخال مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي على تلبية احتياجات الجسم من المغنسيوم بشكل طبيعي ومتوازن، دون الاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط.


كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

 الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)
الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم. لكن الحقيقة أن الخيارات لا تقتصر على ذلك، فهناك عديد من الأطعمة الأخرى التي يمكن أن توفر كميات مماثلة -بل أحياناً أعلى-من الكالسيوم، مع فوائد غذائية إضافية. ويُعدّ إدراك هذه البدائل أمراً مهماً، خصوصاً لمن يتَّبعون أنظمة غذائية نباتية أو يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان.

يلعب الكالسيوم دوراً أساسياً في الحفاظ على قوة العظام والأسنان، لكنه لا يقل أهمية عن ذلك في دعم صحة القلب، ووظائف العضلات، وتنظيم الهرمونات، وعمل الجهاز العصبي.

تحتاج النساء البالغات إلى نحو 1200 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، في حين يحتاج الرجال إلى نحو 1000 ملليغرام. ويعتمد كثير من الناس على حليب البقر لتلبية هذه الاحتياجات، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 300 ملليغرام من الكالسيوم. ومع ذلك، توجد مجموعة متنوعة من الأطعمة التي توفر كميات مماثلة أو أكبر من هذا العنصر، وبعضها خالٍ تماماً من منتجات الألبان، وفقاً لموقع «هيلث».

1. اللوز

يُعدّ اللوز من أكثر الأطعمة غنىً بالعناصر الغذائية، إذ يحتوي على الألياف، والبروتين، والدهون الصحية، إضافةً إلى فيتامين هـ، الذي يدعم صحة المناعة والأنسجة والأمعاء والقلب. ومن اللافت أن اللوز يوفر كمية من الكالسيوم تفوق تلك الموجودة في حليب البقر عند المقارنة بالكوب. يمكن إدخال اللوز بسهولة في النظام الغذائي، سواء بإضافته إلى خلطات المكسرات المنزلية، أو المخبوزات، أو الغرانولا، أو حبوب الإفطار، أو دقيق الشوفان، كما يمكن تناوله على شكل زبدة لوز تُدهن على الخبز المحمص.

2. الكرنب الأخضر

يُعدّ الكرنب الأخضر (اللفت الورقي) من الخضراوات الورقية الغنية بالكالسيوم، حيث يحتوي كوب ونصف منه بعد الطهي على كمية تفوق ما يحتويه كوب من الحليب. كما يتميز باحتوائه على فيتامين ك، وفيتامين سي، وبيتا كاروتين، وهي عناصر تدعم تخثر الدم، وتعزز المناعة، وتحافظ على صحة العين. يمكن استخدامه في الحساء واليخنات وأطباق المعكرونة، أو تقديمه كطبق جانبي بعد قليه مع التوابل.

3. الطحينة

الطحينة، المصنوعة من بذور السمسم المطحونة، هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي، وتُستخدم في عديد من الأطباق مثل تتبيلات السلطة والمخللات والمخبوزات والحمص والصلصات. تتميز الطحينة بغناها بالعناصر الغذائية، إذ توفر كميات جيدة من الكالسيوم، إلى جانب الألياف والبروتين، ومعادن مثل الفوسفور والمنغنيز والحديد والزنك، مما يدعم صحة الأمعاء والعظام والقلب والجهاز المناعي.

الطحينة المصنوعة من بذور السمسم المطحونة هي معجون غني بنكهة مميزة تميل إلى الطابع الترابي (بيكسلز)

4. سمك السلمون المعلب

يُعدّ سمك السلمون المعلب خياراً عملياً واقتصادياً لإضافة عناصر غذائية مهمة إلى النظام الغذائي، مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، والبروتين، وفيتامين د. كما أنه غني بالكالسيوم، مما يجعله مفيداً لصحة العضلات والقلب والعظام والمناعة. يمكن استخدامه بطرق متنوعة، مثل إضافته إلى السلطات، أو تحضيره كحشوة للساندويتشات، أو إدخاله في أطباق المعكرونة والطواجن أو كعكات السلمون.

5. السردين

يُعدّ السردين من المصادر الغنية بالكالسيوم بشكل لافت، ويرجع ذلك إلى طريقة تعبئته، حيث يُحفظ غالباً مع عظامه. تكون هذه العظام طرية وآمنة للأكل، وتكاد تذوب في أثناء عملية التعليب، مما يجعلها غير ملحوظة عند تناوله، لكنها في الوقت نفسه توفر كمية كبيرة من الكالسيوم. وكما هو الحال مع السلمون، يحتوي السردين أيضاً على فيتامين د، وأحماض أوميغا 3، والبروتين.

ويمكن استخدامه بسهولة في عديد من الأطباق، مثل المعكرونة، والخبز المحمص، والسلطات، والساندويتشات، والصلصات.

فلا يقتصر الحصول على الكالسيوم على منتجات الألبان وحدها، بل يمكن تحقيق الاحتياج اليومي من خلال تنويع النظام الغذائي والاعتماد على مصادر متعددة غنية بهذا العنصر. وتُعدّ هذه الأطعمة بدائل مثالية لمن يسعون إلى تعزيز صحتهم بطرق متنوعة ومتوازنة.

Your Premium trial has ended


دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
TT

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)
البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً في الوقاية من الأمراض المزمنة. ومن بين هذه الخيارات، تبرز البقوليات ومنتجات فول الصويا كونها عناصر غذائية غنية بالفوائد، لا تقتصر على القيمة الغذائية فحسب، بل تمتد لتشمل دوراً محتملاً في خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

فإذا كنت تسعى إلى تبني نظام غذائي صحي للقلب، فقد يكون من المفيد إضافة أطعمة مثل التوفو، وفول الصويا الأخضر (الإدامامي)، والعدس، وأنواع الفاصوليا المختلفة إلى مطبخك. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول كميات كافية من هذه الأطعمة قد يُسهِم في تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وأظهرت الدراسة أن الفائدة الأكبر لصحة القلب والأوعية الدموية سُجّلت لدى الأشخاص الذين تناولوا نحو ثلاثة أرباع كوب من البقوليات المطبوخة يومياً، إلى جانب حصة صغيرة من منتجات الصويا. ويعادل ذلك تقريباً طبقاً جانبياً كبيراً من الفاصوليا، مع ما يقارب ثلث كوب من التوفو أو حفنة من فول الصويا الأخضر.

تناول المزيد من الفاصوليا والتوفو قد يُسهِم في خفض ضغط الدم

تشير نتائج الدراسة إلى أن الكمية المثلى تتراوح حول 170 غراماً من البقوليات يومياً، بالإضافة إلى ما بين 60 و80 غراماً من منتجات الصويا. وقد ارتبط الالتزام بهذه الكميات بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو مرتفعة نسبياً، خاصة إذا ما قورنت بمتوسط استهلاك البقوليات لدى البالغين في الولايات المتحدة، والذي يُقدّر بنحو 9.3 غرام يومياً فقط، فإن الدراسة أظهرت أن المشاركين استفادوا من بعض الانخفاض في ضغط الدم حتى عند استهلاك كميات أقل من المستهدف.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور داغفين أون، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في إمبريال كوليدج لندن، أن تحقيق الفائدة لا يتطلب بالضرورة الوصول إلى الحد الأقصى من الكميات الموصى بها؛ إذ تمكن ملاحظة تأثير إيجابي حتى مع مستويات استهلاك أقل. في المقابل، لم تُظهِر الدراسة أي فوائد إضافية عند تجاوز الكميات المثالية المحددة.

الألياف والبوتاسيوم والمركبات النباتية... عناصر تدعم صحة القلب

رغم أن الدراسة لم تُصمّم لإثبات السبب المباشر وراء هذه الفوائد، فإن الباحثين يرجّحون أن يعود ذلك إلى التركيبة الغذائية الغنية لهذه الأطعمة.

فالبقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة، من أبرزها الألياف الغذائية، التي لا تسهِم فقط في تقليل خطر زيادة الوزن والسمنة، بل قد تؤثر أيضاً بشكل مباشر في خفض ضغط الدم.

أظهرت أبحاث سابقة أن تناول كميات كافية من الألياف يرتبط بتحسن في التحكم بمستويات ضغط الدم. فعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من الفاصوليا السوداء على نحو 14 غراماً من الألياف، أي ما يقارب نصف الكمية اليومية الموصى بها للكثير من البالغين.

كما أن زيادة الوزن تُعدّ أحد العوامل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ يُضطر القلب إلى بذل جهد أكبر لضخ الدم في الجسم. وقد أظهرت الدراسات أن فقدان نحو 10 أرطال من الوزن (نحو 4.5 كيلوغرام) يمكن أن يُسهِم في تحسين مستويات ضغط الدم. من هنا، يدعم النظام الغذائي الغني بالألياف جهود إنقاص الوزن؛ نظراً لأن هذه الأطعمة تستغرق وقتاً أطول للهضم، ما يعزز الشعور بالشبع ويقلل من احتمالات الإفراط في تناول الطعام.

إلى جانب الألياف، تحتوي البقوليات وفول الصويا على معادن مهمة مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهما عنصران يلعبان دوراً في تنظيم ضغط الدم. كما تتميز منتجات الصويا باحتوائها على مركبات الإيسوفلافونات النباتية، التي قد تسهِم بدورها في خفض ضغط الدم وتحسين صحة القلب، حسب ما أشار إليه أون.