أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

دراسة جديدة حول فترة «ما بعد الحمل»

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة
TT

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

أكثر من ثلث النساء يعانين من مشاكل صحية دائمة بعد الولادة

لا يزال هدف الوصول إلى معدل عالمي لوفيات الأمهات (MMR)، بحيث يصبح 70 حالة وفاة لكل 100 ألف مولود حي، بعيد المنال. ففي عام 2020، تم الإبلاغ عن 223 حالة وفاة للأمهات لكل 100 ألف مولود حي. وهذا الرقم أقل بكثير من معدل وفيات الأمهات لعام 2000 والذي كان 339 حالة وفاة للأمهات لكل 100 ألف ولادة حية.

ومع ذلك، منذ عام 2016، انخفض معدل وفيات الأمهات في منطقتين فقط من العالم: وسط وجنوب آسيا، وأستراليا ونيوزيلندا. وشهدت منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا)، وشرق وجنوب شرقي آسيا، وشمال أفريقيا، ركوداً في معدل وفيات الأمهات. خلال هذه الفترة الزمنية، ارتفع معدل وفيات الأمهات في أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وفيات الأمهات

ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومجموعة البنك الدولي، وإدارة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية - شعبة السكان، حول «الاتجاهات في وفيات الأمهات من عام 2000 إلى عام 2020»، فإن الركود المبلغ عنه في معدل وفيات الأمهات على مستوى العالم يعد أمراً ملحاً: فقد توفي ما يقدر بنحو 287 ألف امرأة لأسباب تتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة في عام 2020 وحده.

وإضافة إلى كونها مأساة عالمية، فإنها أيضاً مؤشر على التفاوت الصحي الفادح بين البلدان، وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، على الرغم من المكاسب الكبيرة التي تحققت في كثير من البلدان من حيث تحسين الوكالة والتعليم والتوظيف ورغبات الخصوبة لدى النساء. ومع ذلك، لم تكن هذه التطورات شاملة - فمعظم الوفيات النفاسية لا تزال قابلة للوقاية، وتتركز إلى حد كبير بين مجموعات من النساء المحرومات اجتماعياً واقتصادياً.

ويؤدي تفشي الأمراض والصراعات وغيرها من حالات الطوارئ المتعلقة بالصحة العامة إلى تفاقم الوضع من خلال زيادة خطر حدوث مضاعفات الحمل، وتعطيل النظم الصحية، وفرض قيود إضافية على الرعاية الصحية للأمهات والفترة المحيطة بالولادة.

لقد كان النهج الأكثر شيوعاً لمعالجة الوفيات النفاسية من قبل المجتمع العالمي هو توجيه الاستثمارات لمعالجة الأسباب الطبية الحيوية الرئيسية للوفيات النفاسية، وخاصة خلال فترة ما حول الولادة. بالمقارنة مع الأسباب الطبية الحيوية، تم إيلاء اهتمام أقل للمحددات الأساسية لنتائج الحمل والولادة الضارة وكيفية تشكيل النظم الصحية لتنفيذ تدخلات فعالة والتخفيف من الآثار الضارة للعوامل الاجتماعية على صحة الأم.

وعلى الرغم من أن الحالات الطبية الموجودة مسبقاً (مثل فقر الدم المزمن وارتفاع ضغط الدم المزمن والسكري) تشكل قلقا متزايدا، فإن مضاعفات الولادة المباشرة (مثل نزيف ما بعد الولادة، وتسمم الحمل، والعدوى) تظل الأسباب الطبية الحيوية الرئيسية لوفيات الأمهات، وفقا لدراسة تحليلية منهجية لمنظمة الصحة العالمية حول الأسباب العالمية لوفيات الأمهات.

إن التكنولوجيات والخدمات اللازمة للحد بشكل فعال من الوفيات النفاسية موجودة بالفعل. يمكن خفض معدل الوفيات إلى حد كبير إذا كانت خدمات صحة الأم المضمونة الجودة متاحة باستمرار، وإذا تم منع حالات الحمل غير المرغوب فيه في المقام الأول عن طريق زيادة الوصول إلى وسائل منع الحمل الحديثة.

دراسة حديثة

من المرجح أن تعاني ما لا يقل عن 40 مليون امرأة كل عام من مشكلة صحية طويلة الأجل ناجمة عن الولادة، وفقاً لدراسة جديدة نُشرت هذا الأسبوع في موقع مجلة «ذي لانسيت غلوبال هيلث» (thelancet.com/series/maternal-perinatal-health)، وهي المجلة التي تحظى بدعم البرنامج الخاص للبحث والتطوير والتدريب على البحوث في مجال الإنجاب البشري، ومنظمة الصحة العالمية، ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة. وهي تتكون من أربع أوراق علمية، وهي:

1- تحليل عالمي لمحددات صحة الأم والتحولات في وفيات الأمهات. وتشمل هذه الدراسة الحالات التي ترتبط بشكل مباشر أو أساسي بأثر المخاض والولادة. ويمكن أن تكون الأسباب مرتبطة بالتدخلات الطبية أثناء المخاض والوضع، مثل الجراحة القيصرية أو بضع الفرج (episiotomy)، ولكنها يمكن أن تحدث بغض النظر عن الطريقة التي تلِد بها المرأة، ودون أي مضاعفات أخرى.

2- إهمال عواقب المخاض والولادة على المديين المتوسط والطويل: تحليل منهجي للعبء والممارسات الموصى بها وسبيل المضي قدماً. في هذه الورقة، تم تعريف الحالات الطويلة الأجل التالية للولادة على أنها حالات تحدث بعد أكثر من ستة أسابيع من الولادة، وهي الفترة التي يتوقف فيها تقديم الرعاية ما بعد الولادة عادةً.

3- نحو مستقبل أفضل: معالجة علاقات القوة المتداخلة بين الجنسين من أجل إنهاء أوجه عدم المساواة في مجال صحة الأم. ونظراً لعدم توافر مسوحات تمثيلية على الصعيد الوطني، فإن البيانات المتعلقة بمعدل انتشار الحالات المحددة تُستمد أساساً من المسوحات التمثيلية للأسر المعيشية أو السجلات الرئيسية الخاصة بالأمومة، وكان 46 منها عبارة عن استعراضات منهجية. واقتصرت البيانات المتاحة بدرجة كبيرة على البلدان المرتفعة الدخل، وقد لا تعكس الأرقام الإجمالية العبء الحقيقي لتلك الحالات.

4- الورقة الأخيرة، أوجه الضعف والاستراتيجيات الترميمية أثناء الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة: الانتقال من الأقوال إلى الأفعال.

نتائج الدراسة

تُظهر الدراسة، التي هي جزءٌ من سلسلة خاصة بصحة الأم، أن هناك عبئا ثقيلا من الحالات اللاحقة للولادة التي تستمر في الأشهر أو السنوات التي تلي الولادة. وتشمل تلك الحالات: الألم أثناء الجماع (عُسر الجماع dyspareunia) الذي يصيب أكثر من ثلث (35 في المائة) من النساء بعد الولادة، وآلام أسفل الظهر (32 في المائة)، والسلس الشرجي anal incontinence (19 في المائة)، وسلس البول urinary incontinence (31 - 8 في المائة)، والقلق (9 - 24 في المائة)، والاكتئاب (11 - 17 في المائة)، والألم العجاني perineal pain (11 في المائة)، والخوف من الولادة (رُهاب الولادة) (6 - 15 في المائة) والعُقم الثانوي (11 في المائة).

ويدعو مؤلفو الورقة العلمية البحثية التي نشرت في بداية هذا الأسبوع أيضا في «مجلة الطب الإكلينيكي» (e-Clinical Medicine) إلى زيادة الاعتراف بهذه المشاكل الشائعة داخل نظام الرعاية الصحية، والتي يحدث الكثير منها خارج الفترة التي تحصل فيها النساء عادةً على خدمات ما بعد الولادة. ويرى هؤلاء أن تقديم الرعاية الفعالة طوال فترة الحمل والولادة يشكل أيضاً عاملاً وقائياً حاسم الأهمية للكشف عن المخاطر وتجنّب المضاعفات التي يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية دائمة بعد الولادة.

معاناة الأم

تقول البروفسورة باسكال ألوتي (Dr. Pascale Allotey)، مديرة شؤون الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث ذات الصلة في منظمة الصحة العالمية إن كثيراً من الحالات التالية للولادة تُسبّب للنساء معاناة عاطفية وجسدية كبيرة في حياتهن اليومية بعد فترة طويلة من الولادة، ومع ذلك فإن تلك الحالات لا تُقدر حق قدرها ويقلُّ الإقرار بوجودها ويقلُّ الإبلاغ عنها إلى حد كبير. وتحتاج النساء طوال حياتهن، وبعد مرحلة الأمومة، إلى الحصول على مجموعة من الخدمات من مقدّمي الرعاية الصحية الذين يستمعون إلى شواغلهن ويلبّون احتياجاتهن، حتى يتسنى لهن ليس فقط البقاء على قيد الحياة بعد الولادة، ولكن أيضاً التمتّع بصحة ونوعية حياة جيدتين.

وتشير الورقة العلمية التي قدمتها إلى أنه على الرغم من انتشار تلك الحالات، فإنها أُهملت إلى حد كبير في البحوث السريرية والممارسات والسياسات.

وخلال استعراض المؤلفين ما حصل خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية، لم يجدوا أي مبادئ توجيهية حديثة عالية الجودة لدعم العلاج الفعّال لما نسبته 40 في المائة من الحالات ذات الأولوية الـ32 التي جرى تحليلها في دراستهم، ولم يعثروا على أي مبادئ توجيهية عالية الجودة من إعداد بلد منخفض أو متوسط الدخل. وهناك أيضاً ثغرات كبيرة في البيانات، حيث إنه لم يُعثر عن أي دراسات تمثيلية على الصعيد الوطني أو العالمي لأي من الحالات التي جرى تحديدها في إطار الدراسة.

وبوجه عام، تدعو هذه السلسلة البحثية المعنونة بـ«صحة الأم في الفترة المحيطة بالولادة وما بعدها» إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لصحة النساء والفتيات على المدى الطويل، وذلك بعد الحمل وقبله.

واستناداً إلى الورقة العلمية الافتتاحية، يلزم اتباع نهج شمولي لخفض وفيات الأمهات، مع التركيز ليس فقط على أسبابها الطبية الحيوية المباشرة ولكن أيضاً على التفاعل المعقّد بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الأوسع نطاقاً التي تؤثر على صحة النساء، بما فيها عدم المساواة العرقية، فضلاً عن السياق الاقتصادي والتغذية والصرف الصحي والمخاطر البيئية أو التعرّض للعنف والنزاع. وتؤكد الورقة أن عدم الاهتمام بمثل هذه المسائل الأساسية يفسّر نوعاً ما سبب فشل 121 من أصل 185 بلداً في إحراز تقدم كبير في خفض وفيات الأمهات خلال العقدين الماضيين.

مضاعفات الولادة المباشرة تظل الأسباب الطبية الرئيسية لوفيات الأمهات

سلامة الأم

يقول البروفسور جواو باولو سوزا Professor Joao Paulo Souza، مدير مركز أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي لمعلومات العلوم الصحية التابع لمنظمة الصحة للبلدان الأميركية - منظمة الصحة العالمية وأحد مؤلفي الورقة العلمية الأولى: «لا ينبغي أن ننشغل بصحة الأم عند ظهور علامات الحمل فقط. فهناك كثير من العوامل التي تؤثر على سلامة الحمل لدى المرأة، وتتراوح من البيئة المحيطة بها إلى النظم السياسية والاقتصادية التي تعيش في ظلها، مروراً بحصولها على الغذاء المُغذّي ومدى قدرتها على الإمساك بزمام أمورها طيلة حياتها، وهي كلها عوامل يلزم مراعاتها بغية تحسين صحتها، إلى جانب الحصول على الرعاية الصحية العالية الجودة طوال العمر».

وتدعو هذه الدراسة، بشكل أساسي، إلى إرساء نظام صحي متين ومتعدد التخصصات، لا يوفر خدمات أمومة عالية الجودة في كنف الاحترام فحسب، بل يقي أيضاً من اعتلال الصحة ويخفّف من أثر أوجه عدم المساواة الأوسع نطاقاً، بما في ذلك التدخلات المحددة التي تدعم النساء والفتيات الأكثر ضعفاً.

إن التركيز الحصري على وفيات الأمهات قد يكون مقيداً لأن البقاء على قيد الحياة أثناء الحمل لم يعد كافياً لتحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بصحة الأم، بل الهدف الأكبر هو رفاهيتها على مدى الحياة. ويتطلب ذلك التركيز الموسع نهجاً شاملاً ومتكاملاً، يتمحور حول تجربة إيجابية للرعاية. وقد تم تصميم الجهود التكاملية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة عمداً لتتلاقى وتتماشى مع هذه الرؤية الأوسع لصحة الأم - وهو عالم يوجد فيه جميع النساء. التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة والرفاهية أثناء الحمل وما بعده. ولذلك، فإن الأمر يتطلب تسريع الجهود العالمية لتحسين صحة الأم إذا أردنا تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، وتحقيق الوعد بعالم أفضل للجميع.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

صحتك أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أشارت دراسة جديدة إلى أن الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» قد يحمي من الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل وقد تُسهم أخطاء شائعة بنمط الحياة في إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طريقة تناول الزنك تلعب دوراً مهماً في فاعليته (رويترز)

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

يُعدّ الزنك عنصراً معدنياً أساسياً يحتاج إليه الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
TT

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)

أشارت دراسة جديدة إلى أن الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» قد يحمي من الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

ومن المعروف منذ زمن طويل أهمية فيتامين «د» لصحة العظام والعضلات، لكن دراسة جديدة، أجرتها جامعة ساري، كشفت عن وجود علاقة بين نقصه وزيادة خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد حلل فريق الدراسة بيانات 36 ألف بالغ في المملكة المتحدة؛ لمعرفة تأثير مستويات فيتامين «د» على معدل دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي.

وقد ربطت دراسات سابقة نقص فيتامين «د» بزيادة خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19، ولكن في هذه الدراسة، ركز الباحثون على الأمراض البكتيرية والفيروسية، مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في فيتامين «د»، أي بتركيز أقل من 15 نانومول/ لتر في الدم، كانوا أكبر عرضة بنسبة 33 في المائة لدخول المستشفى بسبب عدوى تنفسية، وذلك مقارنةً بالأشخاص الذين لديهم مستويات مثالية تزيد على 75 نانومول/ لتر.

ومقابل كل زيادة قدرها 10 نانومول/ لتر في مستوى فيتامين «د» بالدم، انخفض عدد الأشخاص الذين يدخلون المستشفى بسبب أمراض تنفسية بنسبة 4 في المائة.

وقالت آبي بورنون، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يُعتقد أن فيتامين (د) يتمتع بخصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات؛ مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي».

وأضافت: «يُقدم هذا البحث بيانات موثقة لدعم هذه النظرية. فعلى الرغم من أهميته لصحتنا العامة، فإن كثيرين يُعانون من نقص فيتامين (د)، ولا يحصلون على كمية كافية منه».

ويوجد فيتامين «د»، الذي يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» لأن الجسم يُنتجه باستخدام ضوء الشمس، في أطعمة مثل الأسماك الدهنية واللحوم الحمراء وصفار البيض.

وسبق أن ذكرت الدراسات والأبحاث أن هذا الفيتامين يلعب دوراً في وظائف المناعة، والوقاية من السرطان، والحفاظ على صحة الدماغ، والوقاية من الأمراض العصبية التَّنَكُّسِيَّة مثل ألزهايمر والخرف.


ما خطر المشروبات السكرية على صحة البروستاتا؟

الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
TT

ما خطر المشروبات السكرية على صحة البروستاتا؟

الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)

البروستاتا هي عضو صغير في حجم حبة الجوز الصغيرة، تقع أسفل المثانة لدى الذكور فقط، وتحيط بقناة مجرى البول. وتتعرض هذه الغدة، مثلها مثل بقية أعضاء وأجهزة الجسم، لمختلف أنواع الأمراض الالتهابية والمعدية والأورام. ويتعرض الذكور في مرحلة الشيخوخة إلى تضخم غدة البروستاتا الذي يظهر عادة بصعوبة التبول وتكراره.

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة قوية بين الإفراط في استهلاك السكر ومشكلات صحة البروستاتا، بما في ذلك سرطان البروستاتا وتضخّم البروستاتا الحميد (BPH). ويمكن أن يؤدي الاستهلاك المفرط للسكر إلى التهابات مزمنة، ومقاومة الإنسولين، والسمنة، وهي جميعها عوامل تسهم في مشكلات البروستاتا.

كما أن النظام الغذائي الغني بالسكريات المكرّرة قد يخلق بيئة ملائمة لنمو الخلايا السرطانية، لأن السكر يغذّي الإنسولين وعامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF)، وكلاهما يمكن أن يعزّز تكاثر الخلايا السرطانية. كذلك فإن ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يضعف جهاز المناعة، ما يجعل من الصعب على الجسم مكافحة الخلايا السرطانية.

تحتوي المشروبات السكرية الالتهابات في الجسم. والالتهاب هو عملية تدخل في العديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض البروستاتا. لذلك، يُعدّ اتباع نظام غذائي صحي منخفض السكر أمراً أساسياً للحد من الالتهاب والعناية بالبروستاتا. ووفقاً لدراسة أجراها معهد الإحصاء في كيبيك، فإن الاستهلاك المنتظم للمشروبات المُحلّاة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الالتهابية.

وكشفت دراسة نُشرت في مجلة «التغذية السريرية» عن أن الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا، مثل تكرار التبول الليلي وصعوبة إفراغ المثانة. ويُرجَّح أن السبب يعود إلى أن السكر المكرر يرفع مستويات الإنسولين والالتهاب في الجسم، ما يؤدي إلى اضطراب الهرمونات وتعزيز نمو خلايا البروستاتا. كما أن الإفراط في السكريات قد يسهم في زيادة الوزن ودهون البطن، وهما عاملان مرتبطان بتفاقم مشكلات البروستاتا.

تُشير الدراسات الطبية إلى أن من أكثر الأعراض شيوعاً لالتهاب البروستاتا هو الألم أو الحرقان أثناء التبول، وهو ناتج عن التهاب الأنسجة المحيطة بالإحليل والضغط الذي يُسببه تضخم البروستاتا على مجرى البول.

ففي دراسة نُشرت في «دورية المسالك البولية» عام 2019، وُجد أن ما يقرب من 70 في المائة من مرضى التهاب البروستاتا المزمن يعانون تهيّجاً في الإحليل يظهر في صورة حرقة وألم عند التبول.

وتُعزى هذه الأعراض إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي المحيطي والتهابات في بطانة المثانة، ما يجعل المريض يشعر بالحرقان حتى مع كميات بول قليلة.


تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام
TT

تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام

إن كنت قد مررت بـ«قسم الحساء» في المتاجر الكبيرة أخيراً، فمن المحتمل أنك لاحظت وفرة أنواع «مرق العظام» على الرفوف. وتشهد هذه الأنواع من المرق إقبالاً كبيراً في الآونة الأخيرة، سيما بين متبعي أنظمة حمية «باليو» paleo diet أو حمية «كيتو» keto diet، أو غيرها من الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات الرائجة.

ما هو مرق العظام؟

يُحضر مرق العظام ببساطة، عن طريق غلي عظام الحيوانات (عادة الدجاج أو البقر) في الماء على نار هادئة لفترة طويلة من الزمن، وذلك لاستخلاص عناصرها الغذائية ونكهاتها لإنتاج مرق لذيذ. وقد تُغلى أيضاً اللحوم والجلود والأنسجة الضامة مع العظام، إضافة إلى الخضراوات العطرية والأعشاب والتوابل لإضافة النكهة. وتتضمن معظم وصفات مرق العظام مكوناً حمضياً مثل الخل للمساعدة في تكسير الكولاجين والمعادن الموجودة في العظام.

* اختلاف مرق العظام عن المرق العادي. بما أنه يُصنع أساساً من العظام، فإن مرق العظام bone broth يختلف عن المرق العادي الذي يُصنع تقليدياً من اللحم (إلى جانب الخضراوات والمنكهات) ويُغلى لفترة أقصر بكثير. كما يتميز مرق العظام بقوام أكثر كثافة قليلاً وقوام أغنى في الفم، مقارنة بالمرق العادي؛ لأن عملية الطهي تُحوّل بعض الكولاجين الموجود في العظام إلى جيلاتين.

ومع ذلك، فإن مرق العظام والمرق العادي هما في الأساس الشيء نفسه؛ فكلاهما يعتمد على العظام بدلاً من اللحم، ويتضمنان خضراوات وتوابل متشابهة.

* فترة الطهي. الفرق الجوهري يكمن في الوقت؛ حيث يُطهى المرق العادي لبضع ساعات في المعتاد، بينما تتطلب وصفات مرق العظام وقتاً أطول بكثير، يتراوح من 4 إلى 6 ساعات، وقد يصل إلى يوم كامل أو أكثر، حتى تصبح العظام شبه متحللة.

الفوائد الغذائية

يمنح مرق العظام كمية جيدة من البروتين، تتراوح بين 8 إلى 10 غرامات لكل كوب، مقارنة بـ2 إلى 6 غرامات فقط في كوب المرق العادي. ويعد الحصول على قدر كافٍ من البروتين أمراً حيوياً للحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها مع التقدم في العمر، فضلاً عن أهميته للصحة العامة.

كما يحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من الكالسيوم، والمغنيسيوم، والفوسفور، وهي معادن تدعم جوانب صحية متعددة.

ويمكنك تعزيز القيمة الغذائية لمرق العظام عبر استخدامه كقاعدة للحساء وإضافة الدجاج (لمزيد من البروتين)، أو البقوليات مثل الفاصوليا والعدس (الغنية بالبروتين والألياف)، أو الخضراوات المقطعة مثل الكوسة الصفراء، والسبانخ، والكرنب، والطماطم، والجزر، أو البازلاء (وكلها محملة بالفيتامينات والمواد النباتية المفيدة).

ما الذي يجب البحث عنه في المنتجات الجاهزة؟

يعتمد اختيار مرق العظام الجاهز من المتجر غالباً على المذاق، ولكن يجب أن يستند أيضاً إلى المكونات؛ فبعض الأنواع يحتوي على مواد حافظة، وملونات، ونكهات اصطناعية، وملح. لذا، اقرأ ملصق «الحقائق الغذائية» بعناية، وحاول العثور على النوع الذي يحتوي على أقل قدر من المواد المُضافة.

أيضاً، سواء كنت تشتري مرق عظام الدجاج أو البقر، ابحث عن الأنواع «مخفضة الصوديوم» أو «قليلة الصوديوم»؛ إذ يمكن لبعض الأنواع أن تحتوي على أكثر من 450 مليغراماً من الصوديوم لكل كوب، وهذا يمثل نحو 20 في المائة من الحد اليومي الموصى به من الصوديوم.

والبديل الآخر هو صنع مرق العظام بنفسك. حاول ألا تشعر بالرهبة من العملية؛ فعلى الرغم من أن وقت الطهي طويل، فإنه لا يتطلب مجهوداً يدوياً مستمراً. علاوة على ذلك، سيتيح لك تحضير مرق العظام في المنزل تعديل المكونات والملح حسب ذوقك. كما أن الشعور بالرضا أثناء طهي هذا المرق اللذيذ على نار هادئة، واستخدامه لتحضير حساء أو يخنات منزلية صحية وشهية، يستحق العناء حقاً.

وصفة بسيطة لمرق العظام المنزلي

لتحضير نحو 6 إلى 8 أكواب من مرق العظام، ضع ما بين كيلوغرام إلى كيلوغرام ونصف من عظام الدجاج أو البقر في قدر كبير وعميق (يمكنك تحميص العظام أولاً للحصول على نكهة إضافية ولون أعمق). وإذا رغبت، أضف بعض الخضراوات المقطعة تقطيعاً خشناً مثل الجزر والكرفس والبصل، ومُنكهات مثل الزعتر وورق الغار. صُب نحو 12 كوباً من الماء (أو ما يكفي لتغطية المكونات بعدة سنتيمترات)، وأضف ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من الخل.

غطِّ القدر واتركه حتى يصل لدرجة الغليان، ثم خفف النار إلى أقصى درجة واتركه يطهى بهدوء لمدة 12 ساعة. بعد ذلك، صَفِّ المرق باستخدام مصفاة دقيقة، وتخلص من العظام والمكونات الصلبة. تبِّل المرق بالملح والفلفل حسب رغبتك.

* رسالة «هارفارد الصحية»، خدمات «تريبيون ميديا».