كشف حقيقة فعالية منتجات التخلص من سموم الجسم (ديتوكس)

كشف حقيقة فعالية منتجات التخلص من سموم الجسم (ديتوكس)
TT

كشف حقيقة فعالية منتجات التخلص من سموم الجسم (ديتوكس)

كشف حقيقة فعالية منتجات التخلص من سموم الجسم (ديتوكس)

«التخلص من السموم» عملية تتضمن استخدام منتجات أو أنظمة غذائية معينة أو طرق لمحاولة تخليص الجسم مما يسمى «السموم».

وتنتشر طرق التخلص من السموم على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال علامات تجارية تقدم منتجات المشاهير والمؤثرين.

ان طرق إزالة سموم الجسم ليست جديدة؛ فقد حظيت بجاذبية منذ زمن أبقراط، الذي اعتقد أن أربعة سوائل جسدية أو (أخلاط) هي (الدم والبلغم والصفراء السوداء) يجب أن تظل متوازنة للحفاظ على صحة جيدة. لذا فإن كونك على ما يرام يعني أن أعضاء الجسم وسوائله كانت غير متوازنة إلى حد ما وبحاجة إلى التصحيح.

وعلى مر القرون، تمت معالجة هذه «الاختلالات» بكل شيء بدءًا من الحقن الشرجية والمقيئات وحتى العلاج بالعلقة وإخراج الدم.

فالحقنة الشرجية مثلا عبارة عن أنبوب يتم إدخاله في فتحة الشرج لتوصيل الدواء أو السوائل إلى المستقيم أو القولون. اما المقيء فهو مركب مصمم ليجعل الشخص يتقيأ. فيما يتضمن إخراج الدم استخدام تقنيات معينة.

في الوقت نفسه، وعلى مر التاريخ، كانت طقوس الصيام لإظهار الانضباط الذاتي والطهارة والقداسة شائعة، خاصة بين النساء.

طرق وأنواع التخلص من السموم المختلفة؟

بالتقدم سريعًا إلى اليوم، يبدو التخلص من السموم مختلفًا بعض الشيء؛ فمنتجات التخلص من السموم التي يتم بيعها بدون وصفة طبية أو عبر الإنترنت هي عادةً أنواع من الشاي أو المشروبات التي يتم استهلاكها بدلاً من الطعام.

تبدأ هذه الأساليب أحيانًا بمرحلة صيام أو صيام متقطع طوال البرنامج. فتظهر علامة «التخلص من السموم» على مجموعة متزايدة من أنواع الشاي والقهوة والمياه المحلاة والمشروبات المضاف إليها الفواكه أو الخضروات أو الخلطات العشبية أو العناصر الغذائية أو مزيج مضاف من المكونات الطبيعية. لكن غالبًا ما تدعي هذه المنتجات أنها تطرد السموم من الجسم أو تعزز المناعة.

وتشير التوقعات العالمية إلى أن قيمة سوق منتجات التخلص من السموم، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 5 مليارات دولار أميركي عام 2022، ستنمو من حيث القيمة بنسبة 50 % أخرى قبل عام 2030.

وأفادت دراسة استقصائية عن علاجات إزالة السموم التي يستخدمها المعالجون الطبيعيون في الولايات المتحدة بأن أكثر من ثلاثة أرباعهم أوصوا باتخاذ تدابير غذائية، بما في ذلك «أطعمة التطهير» (مثل الشمندر)، ومكملات الفيتامينات والمعادن أو مضادات الأكسدة، والأغذية العضوية، والوجبات الغذائية للتخلص من السموم، والبروبيوتيك، وذلك وفق ما نقل موقع «ساينس إليرت» عن موقع «The Conversation» العلمي المرموق.

وفي حين أن المشروبات والإجراءات الغذائية تمثل طرقًا نموذجية للتخلص من السموم، إلا أن هناك أيضًا بعض ممارسات التخلص من السموم غير العادية. فقد خضع ثلث المرضى في نفس الدراسة الأميركية لغسيل القولون، والذي يتضمن حقن السوائل في القولون لإزالة النفايات الهضمية. فيما استخدم أكثر من ربعهم العلاجات المختلطة أو الأعشاب الملينة.

وعلى الرغم من عدم وجود بيانات معادلة لأستراليا، وجدت دراسة استقصائية أجريت على أكثر من 2000 من البالغين الأستراليين أن 63 % منهم إما استخدموا أو استشاروا شخصًا ما حول العلاجات التكميلية في العام السابق.

هل ان عمليات التخلص من السموم فعّالة؟

الجواب القصير هو لا. فقد وجدت مراجعة نُشرت عام 2022 أن أنظمة التخلص من السموم فشلت في تحديد المسارات المعقولة التي يمكن من خلالها التخلص من السموم، أو السموم المحددة التي يُفترض إزالتها بواسطة نظام غذائي معين.

وأشارت هذه المراجعة أيضًا إلى أن التخلص من السموم يتحدى المبادئ العامة لعلم وظائف الأعضاء البشرية؛ حيث أن الكبد والكليتين فعالان جدًا في إزالة السموم من أجسامنا.

وبالمثل، وجدت مراجعة سابقة عام 2015 أن الدراسات لم تقدم أدلة مقنعة لدعم استخدام أنظمة التخلص من السموم. لذا، ليس من الضروري أن تثبت منتجات التخلص من السموم فعاليتها في السوق.

وفي أستراليا، يتم تنظيم الأدوية التكميلية التي تباع بدون وصفة طبية من قبل إدارة السلع العلاجية، مع تقييم المكونات من حيث الجودة والسلامة. لكن ليس ما إذا كانت المنتجات فعالة بالفعل. ولذلك، يجب عليك التحقق من أي مطالبات تتعلق بالمنتج والتسويق قبل الشراء لمعرفة ما يقوله المصنعون.

وان الوعود الكبيرة التي يجب أن تكون متشككًا فيها تشمل التخلص من السموم وفقدان الوزن السريع وقوة الإرادة الأقوى وتحسين احترام الذات وتعزيز الطاقة أو المناعة والشعور بالسعادة والسلام الداخلي، وتحسين البشرة والشعر والأظافر.

المخاطر المحتملة للتخلص من السموم

يؤدي استهلاك منتجات التخلص من السموم بدلاً من اتباع نظام غذائي منتظم إلى تناول كمية منخفضة جدًا من السعرات الحرارية، وبالتالي قد يؤدي إلى فقدان الوزن على المدى القصير. لكنها ليست وسيلة مستدامة لإنقاص الوزن. حيث تزيد أنظمة التخلص من السموم التي تقيد بشدة السعرات الحرارية أو المجموعات الغذائية من خطر نقص المغذيات.

وتشمل الآثار الضارة التعب والتهيج ورائحة الفم الكريهة. وهناك أيضًا خطر من أن ملصقات مكونات منتجات التخلص من السموم قد لا تكون دقيقة، ما يزيد من خطر الآثار الجانبية أو الجرعات الزائدة المحتملة أو الأحداث الضارة الأخرى.

وفي إسبانيا، توفي رجل يبلغ من العمر 50 عامًا بعد إضافة مكون غير صحيح إلى منتج لإزالة السموم من الكبد كان يستخدمه.ما أدى إلى تسممه بالمنغنيز.

والأمر الذي يجب التشدد فيه هو أنه التأكيد يجب على بعض الأشخاص ألا يحاولوا تناول منتجات التخلص من السموم. ويشمل ذلك الذين يعانون من حالات طبية مزمنة، واضطرابات الأكل، وكبار السن، والأطفال والنساء الحوامل أو المرضعات. غير ان أحد الجوانب الإيجابية لبرامج التخلص من السموم هو أنها قد تساعد في زيادة الوعي بعاداتك الغذائية أو الكحولية أو نمط حياتك الحالي الذي يمكن تحسينه. إذ ان التفكير في هذه الأمور يمكن أن يوفر حافزًا لمحاولة تناول طعام صحي أكثر.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».