عقاقير فقدان الوزن الجديدة... وعود ومحاذير

تحاكي إفراز هرمون هضمي طبيعي استجابة لتناول الطعام

عقاقير فقدان الوزن الجديدة... وعود ومحاذير
TT

عقاقير فقدان الوزن الجديدة... وعود ومحاذير

عقاقير فقدان الوزن الجديدة... وعود ومحاذير

نجح بعض الأشخاص الذين يكافحون من أجل فقدان الوزن، في نيل المساعدة من العديد من أدوية إنقاص الوزن المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، مثل «البوبروبيون bupropion»، و«النالتريكسون naltrexone» (كونتراف Contrave)، و«فينترمين phentermine» (أديبكس- بي Adipex-P)، و«فينترمين phentermine»، و«توبيراميت topiramate» (كسيميا Qsymia)، و«أورليستات orlistat» (زينيكال Xenical ، ألي Alli).

في المتوسط، يمكن لهذه الأدوية أن تساعد الأشخاص على فقدان ما بين 5 في المائة إلى 7 في المائة من وزن الجسم، عند الاستعانة بها مع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية.

اليوم، اكتسبت فئة جديدة من الأدوية المستخدمة لعلاج مرض السكري من النوع (2) الاهتمام، بفضل نتائجها الباهرة في فقدان الوزن - في كثير من الحالات، 10 في المائة إلى 20 في المائة من وزن الجسم. ويطلق عليها اسم «ناهضات مستقبل الببتيد الشبيهة بالغلوكاغون -1» glucagon-like peptide-1 (GLP-1) receptor agonists.

قصة عقارَين

حصل اثنان من عقاقير «ناهضات مستقبل الببتيد الشبيهة بالغلوكاغون -1» على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ودخلا في تركيبات مصممة خصيصاً لفقدان الوزن لدى الأشخاص الذين لا يعانون من مرض السكري، وهما: «ليراغلوتايد liraglutide» (ساكسندا Saxenda)، و«سيماغلوتيد semaglutide» (ويغوفي Wegovy).

وتجدر الإشارة إلى أنه على مدار سنوات، جرت الاستعانة بنسخ من عقاقير تحوي جرعات أقل من ذات هذه المكونات الفاعلة، والتي تعرف على الترتيب باسم «فيكتوزا Victoza» و«أوزيمبيك Ozempic»، وذلك لمعاونة الأشخاص الذين يعانون من السكري للسيطرة على مستويات السكر في الدم.

عن هذا، قال الدكتور إنريكي كاباليرو، اختصاصي الغدد الصماء بمستشفى «بريغهام آند ويمينز»، التابع لجامعة هارفارد: «يمكن أن تؤدي هذه العقاقير إلى فقدان كبير في الوزن، لدى تناولها بالتزامن مع إقرار تغييرات صحية في أسلوب الحياة من جانب أشخاص يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، سواء كانوا مرضى السكري من النوع الثاني أو لا، إلا أن الشكوك ما تزال تحيط بمسألة ما إذا كان من الآمن استخدام العقاقير من قبل جميع الأفراد الراغبين في فقدان من 10 إلى 20 رطلاً (4.5 إلى 9 كلغم) من وزنهم».

عمل العقاقير الجديدة

تعمل «ناهضات مستقبل الببتيد الشبيهة بالغلوكاغون- 1» على محاكاة هرمون «ببتيد» شبيه بـ«الغلوكاغون- 1» الذي يجري إطلاقه بصورة طبيعية عبر الجهاز الهضمي، استجابة لتناول الطعام.

في هذا الصدد، قال الدكتور كاباليرو: «تحفز العقاقير الجسم على إنتاج المزيد من الإنسولين بعد تناول الطعام، الأمر الذي يحد من ارتفاع مستويات السكر في الدم بعد تناول الوجبات، وهو أمر شديد الأهمية للأفراد الذين يعانون من السكري من النوع الثاني».

إلى جانب ذلك، تسهم هذه العقاقير في تنظيم الشهية، من خلال إرسال إشارات إلى المخ لإخباره بأن الجسم يشعر بالشبع، الأمر الذي يحول دون الإفراط في تناول الطعام.

ومن المهم هنا أن نتذكر أن هذه العقاقير جرت الموافقة عليها فقط للأفراد الذين تنطبق عليهم معايير بعينها. وعلى وجه التحديد، فإن عقارَي «ويغوفي» و«ساكسندا» مخصصان للبالغين الذين جرى تشخيص إصابتهم بالسمنة - بمعنى أن مؤشر كتلة الجسم لديهم يبلغ 30 أو أعلى - أو أولئك الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم 27 بجانب حالة صحية واحدة على الأقل ترتبط بالوزن، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو ارتفاع الكوليسترول أو السكري من النوع الثاني. أما النسختان الأخريان من هذه العقاقير - «فيكتوزا» و«أوزيمبيك» - فموجهتان للأشخاص الذين يعانون من السكري من النوع الثاني.

ومع ذلك، فإن هذا لم يمنع بعض الأطباء من وصف هذه الأدوية «من دون تصريح» لفقدان الوزن، بمعنى أنها تستخدم لغرض مختلف عما هو مقصود صراحة. عن ذلك، أوضح الدكتور كاباليرو أنه «لا توجد أدلة كافية لمعرفة ما إذا كانت هذه الأدوية مفيدة أم خطيرة فيما يخص الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم معايير إدارة الغذاء والدواء».

وتبقى المشكلة الكبرى أن الكثير من الناس يعدون الأدوية الجديدة بمثابة حل سريع. وشرح الدكتور كاباليرو: «من المهم أن نتذكر أن جميع أدوية إنقاص الوزن موصى بها كوسيلة مساعدة في إطار استراتيجية شاملة تتمحور حول خطة تناول وجبات صحية وممارسة نشاط بدني منتظم. في الغالب يستعيد الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية، الوزن ما لم يقرروا تغييراً فاعلاً ومستمراً في العادات الغذائية والنشاط البدني».

تعرف على الجوانب السلبية

عندما تناقش مع طبيبك ما إذا كانت «ناهضات مستقبل الببتيد الشبيهة بالغلوكاجون– 1» جديرة بالاستكشاف، من المهم إدراك سلبياتها المحتملة؛ فقد تصاب بآثار جانبية مختلفة على الجهاز الهضمي، بما في ذلك الغازات أو الانتفاخ أو عسر الهضم أو الغثيان أو حركات الأمعاء غير المنتظمة، إلا أن مثل هذه المشكلات عادة ما يجري حلها في غضون أسابيع قليلة، تبعاً لما أفاده الدكتور كاباليرو. وأضاف: «عادةً ما يجري إعطاء أقل جرعات ممكنة من هذه الأدوية في البداية، ثم تجري زيادتها تدريجياً حتى تقل فرصة ظهور الآثار الجانبية لدى الأشخاص».

ثمة جانب سلبي آخر يرتبط بالتكلفة؛ فالأدوية هذه باهظة الثمن – نحو ما بين 1000 و1500 دولار شهرياً. وينبغي الانتباه إلى أنه حتى لو كنت مؤهلاً لاستخدامها، فإن الأدوية لا يغطيها برنامج «ميديكير» الأميركي لعلاج السمنة، رغم أن «فيكتوزا» و«أوزيمبيك» يغطيهما برنامج «ميديكير»، وكذلك غالبية شركات التأمين الخاصة بعلاج السكري من النوع الثاني.

وأخيراً، ينبغي الانتباه إلى أن العقاقير يجري تناولها عن طريق الحقن في الذراع أو المعدة أو الفخذ باستخدام جهاز يشبه شكل القلم مزود بإبرة صغيرة لا يتجاوز عرضها عرض شعرتين من رأس الإنسان (يجري الحصول على «سيماغلوتايد» بصورة أسبوعية، في حين يجري الحصول على حقن «ليراغلوتايد» يومياً).

علاوة على ذلك، فإن «سيماغلوتايد» الذي يجري وصفه لمرضى السكري، متاح الآن في صورة قرص يومي يدعى «ريبلسوس Rybelsus». جدير بالذكر أنه ينبغي الانتظار ما بين 30 دقيقة إلى ساعة بعد تناوله قبل الإقدام على تناول الطعام والشراب.

تسهم هذه العقاقير في تنظيم الشهية بإرسال إشارات إلى المخ لإخباره بأن الجسم يشعر بالشبع

أدوية جديدة واعدة

ربما تتاح أنواع أخرى من «ناهضات مستقبل الببتيد الشبيهة بالغلوكاغون -1» قريباً. وخلصت تجربة أُجريت قريباً، بتمويل من مؤسسة «إلي ليلي»، التي تنتج «تيرزيباتايد tirzepatide» (ماونجارو Mounjaro)، إلى أن نحو نصف المشاركين ممن يعانون من السمنة والسكري من النوع الثاني، فقدوا قرابة 15 في المائة من وزن الجسم مع تناولهم هذا العقار.

أيضاً، توحي أبحاث أولية بأن «ريتاتروتيد retatrutide»، ناهض لمستقبلات الهرمونات الثلاثية (يعمل على مستقبلات «ببتيد» شبيه بـ«الغلوكاغون- 1»، وعديد من «الببتيد» المعدي المثبط و«سي جي سي آر»)، ربما يؤدي إلى فقدان في الوزن بما يصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من السكري. وقد وافقت إدارة الغذاء والدواء على «تيرزيباتايد» لعلاج السكري من النوع الثاني، في مايو (أيار) 2022، وتعكف في الوقت الراهن على مراجعة ما إذا كانت تنبغي الموافقة عليه لعلاج السمنة.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»... خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

صحتك ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

قد تُسبب تهيجاً لمرضى القولون العصبي، خاصة إذا كانت مقلية أو تحتوي على دهون عالية وبهارات أو مكونات مثل البصل والثوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
TT

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)
ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي أمراً مؤلماً وصعباً، والأصعب أن كثيرين منا يجدون أنفسهم مصابين بها فجأة دون تعمد أو قصد، وخاصة في رمضان؛ حيث يختلف نظام وجبات البعض وتميل أكثر إلى الأطعمة الدسمة، ويشتهر الشهر الفضيل بطبق السمبوسك الذي يستحوذ على مكانة في المائدة الرمضانية في مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي. ومع اختلاف الحشوات وطريقة الطهي والتقديم يتأثر القولون بشكل مباشر.

السمبوسك والقولون العصبي

الأطعمة المقلية

ولأن طريقة تحضير السمبوسك تعتمد غالباً على القلي الذي يحتوي على نسبة عالية من الدهون، مما قد يُرهق الجهاز الهضمي لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

يُمكن أن يُغيّر قلي الطعام تركيبه الكيميائي، مما يُصعّب هضمه. وقد يُؤدي تناول الأطعمة المقلية إلى أعراض هضمية مزعجة، بل قد يُسبب مشاكل صحية.

جرّب الشواء أو الخبز أو القلي الهوائي للسمبوسك ولأطعمتك المفضلة كخيار صحي أكثر، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

تبطئ عملية الهضم

تؤدي الدهون الزائدة الناتجة عن عملية قلي السمبوسك أو الحشوات الدسمة من الأجبان واللحوم والدجاج بداخلها إلى إبطاء تفريغ المعدة، مما يؤدي إلى الانتفاخ، والشعور بالثقل، والإمساك، أو الإسهال.

محتويات العجين

ولأن من مكونات عجين رقائق السمبوسك الدقيق الأبيض الذي يحتوي على الغلوتين، وهو من أكثر الأطعمة التي على مريض القولون العصبي أن يتجنبها. ويعاني بعض الأشخاص من رد فعل مناعي شديد تجاه الغلوتين، يُعرف بمرض السيلياك. وقد يعاني آخرون من عدم تحمل الغلوتين. تتشابه أعراض هاتين الحالتين مع أعراض متلازمة القولون العصبي المصحوبة بالإسهال.

تشير دراسة صغيرة من عام 2022 إلى أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين قد يُحسّن أعراض متلازمة القولون العصبي لدى عدد كبير من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة، على الرغم من أن الآلية غير واضحة. ووجدت دراسة صغيرة أخرى من عام 2022 أن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين يُحسّن من وتيرة وشدة الألم.

ينصح بعض الأطباء مرضى متلازمة القولون العصبي بتجنب الغلوتين لمعرفة ما إذا كانت أعراضهم ستتحسن. إذا كان الغلوتين يُفاقم أعراضك، فقد ترغب في تجربة نظام غذائي خالٍ منه.

البصل والثوم

تحتوي أغلب حشوات السمبوسك على البصل الذي يُعدّ من أهمّ المحفزات الغذائية لأعراض متلازمة القولون العصبي وكذلك الثوم، ويسببان الانتفاخ، وآلام البطن، والغازات، والإسهال، وذلك لاحتوائهما على نسبة عالية من الفركتان، وهو نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر (FODMAP). وعادةً ما يُستبعدان من النظام الغذائي خلال المرحلة الصارمة من اتباع حمية منخفضة الفودماب (كربوهيدرات قابلة للتخمر) لتحسين راحة الجهاز الهضمي.

نصائح لتناول السمبوسك بشكل آمن

استخدام القلاية الهوائية أو الفرن الساخن بدلاً من القلي الغزير بالزيت عند إعداد السمبوسك.

استخدم الحشوات الخفيفة واستبدل باللحم المفروم الدهني حشواتٍ خفيفةً مثل الخضراوات المسموحة (مثل الجزر أو البطاطس المسلوقة) أو الجبن قليل الدسم مع المطيبات المريحة لجهازك الهضمي.

الاعتدال دائماً هو الحل، فعليك بعدم الإفراط في تناولها لتجنب تهيج القولون.


ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.