هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟

لها تأثيرات ضارة حادة ومزمنة على صحة الإنسان

هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟
TT

هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟

هل ثمة جانب مُظلم لمشروبات الطاقة؟

كانت هذه العبارة جزءاً من عنوان دراسة باحثين إيطاليين من معهد الطب الشرعي Institute of Legal Medicine في جامعتي بيزا وسابينزا في روما، حول مشروبات الطاقة وتأثيراتها الصحية السلبية. وتمام العنوان للدراسة الطبية الإيطالية هو «الجانب المظلم لمشروبات الطاقة: مراجعة شاملة لتأثيرها على جسم الإنسان»، التي نشرت في عدد 2 سبتمبر (أيلول) الماضي لمجلة العناصر الغذائية Nutrients.

انتشار مشروبات الطاقة

في مقالة علمية سابقة لباحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد، نشرت على موقعهم الإلكتروني، أفادوا بالقول: «تظهر التقديرات زيادة بنسبة تزيد عن 240 في المائة في مبيعات مشروبات الطاقة Energy Drinks في الولايات المتحدة والعالم. ويروج لها بحملات تسويقية تستهدف الشباب، ويتم بيعها في أماكن يسهل على هذه الفئة العمرية الوصول إليها.

وأظهرت الأبحاث أن المراهقين يفتقرون إلى النضج في المناطق الرئيسية من الدماغ، وهم أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات المخاطرة، مما يجعلهم عرضة للسلوكيات المحفوفة بالمخاطر التي يتم تصويرها أحياناً في تسويق مشروبات الطاقة. وينجذب الشباب إلى مشروبات الطاقة بسبب التسويق الفعال، والتأثير من أقرانهم، ونقص المعرفة حول آثارها الضارة المحتملة».

وبالعودة إلى الدراسة محل العرض في المقال، أفاد الباحثون الإيطاليون بالقول: «في السنوات الأخيرة، ارتفع استهلاك مشروبات الطاقة من قبل الشباب والرياضيين بشكل ملحوظ. ولكن أثيرت مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بالاستهلاك المفرط. وتشمل هذه المخاوف مشاكل القلب والأوعية الدموية، واضطرابات الجهاز العصبي، واحتمال الإدمان».

تأثيرات ضارة حادة ومزمنة

وأوضحوا غايتهم بالقول: «تهدف هذه المراجعة إلى دراسة تأثيرات الإساءة الحادة أو المزمنة لمشروبات الطاقة على صحة الإنسان. ويبين التحليل انتشاراً كبيراً للآثار الضارة، وخاصة على أنظمة القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي».

وأضافوا بقولهم: «وتؤكد التقارير أن مشروبات الطاقة لها آثار ضارة على مجموعة واسعة من أعضاء الجسم، مثل القلق، واضطرابات الجهاز الهضمي، والجفاف، والعصبية، وعدم انتظام دقات القلب. إلى جانب نتائج أكثر خطورة مثل انحلال الربيدات في عضلات الجسم Rhabdomyolysis، وإصابات الكلى بالضعف والتلف الحادة AKI، واضطرابات الرجفان البطيني في نبضات القلب Ventricular Fibrillation، ونوبات الصرع والهوس الحاد Acute Mania والسكتة الدماغية. علاوة على ذلك، تم توثيق حالات تربط بين استهلاك مشروبات الطاقة والوفيات».

وفصّل الباحثون في مراجعتهم العلمية علاقة تناول مشروبات الطاقة بنظام القلب والأوعية الدموية. وقالوا: «يبدو أن التأثيرات على نظام القلب والأوعية الدموية هي الأكثر دراسة بين جميع الآثار الجانبية لهذه المواد، وذلك بسبب خصائصها القاتلة المحتملة. وأجرت الجمعية الأوروبية لاضطرابات نبض القلب ECAS مراجعة نقدية للبيانات المبلغ عنها حول مشروبات الطاقة، ولا سيما الأحداث القلبية الوعائية والعلاقة المحتملة بين السبب والنتيجة. وذلك من أجل تقديم توصيات بشأن الاستخدام الأكثر أماناً لهذه المشروبات».

وأكدوا توصلهم إلى أن: «يرتبط الاستهلاك المرتفع لمشروبات الطاقة هذه بحالة ديناميكية دموية وأدرينالية حادة، مما يزيد من مستويات الغلوكوز والنورإبينفرين Norepinephrine. وتم الإبلاغ عن حالات حصول عدم انتظام ضربات القلب فوق البطيني Supraventricular Arrhythmias، وعدم انتظام ضربات القلب البطيني Ventricular Arrhythmias، والتشنج الوعائي التاجي Coronary Vasospasm، ونقص التروية / احتشاء عضلة القلب، والرجفان الأذيني AF، والإغماء، وتسلخ الشريان الأبهر Aortic Dissection، واعتلال عضلة القلب Cardiomyopathy، والسكتة القلبية، والموت القلبي المفاجئ لدى المرضى الشباب، وكذلك الشباب الأصحاء غير المرضى بالأصل».

وأضافوا: «وعلى وجه الخصوص، حدد التحليل حصول حالات سكتة قلبية Cardiac Arrest، تُعزى مسبباتها إلى خصائص التحفيز العصبي المتأصلة في هذه المشروبات، التي يعد الكافيين هو المكون السائد فيها».

اقتراحات وتوصيات

وعلقوا بقول جانب مهم له علاقة بالممارسات الإكلينيكية الحالية: «وتسلط هذه المراجعة الضوء على الحاجة إلى قدر أكبر من الدقة في تقييم الموت القلبي المفاجئ، خاصة عند الشباب، حيث قد تكون هناك مواد مثل مشروبات الطاقة. ونقترح قيوداً أكثر صرامة على استهلاك هذه المشروبات».

كما وجدوا أن خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبط بتناول كميات عالية من مشروبات الطاقة، يزداد لدى الأفراد الذين يعانون من أمراض القلب الهيكلية أو الوراثية الموجودة لديهم مسبقاً.

وحول توصياتهم قالوا: «لذلك، نقترح أن الاستهلاك اليومي من مشروبات الطاقة لا ينبغي أن يتجاوز حدود السلامة لتناول الكمية اليومية (المسموح طبياً تناولها بأمان) من الكافيين. ولا أن يكون مشابهاً لتلك الكمية اليومية من الكافيين التي حددتها السلطات التنظيمية الأوروبية والأمريكية، بل يجب أن يكون أقل من ذلك».

وعللوا نصيحتهم بقولهم: «وفي الواقع، تحتوي هذه المشروبات أيضاً على منبهات عصبية أخرى، لم يتم فهم آثارها بشكل كامل. علاوة على ذلك، كما تشير هذه المراجعة، هناك حالات في الدراسات الطبية لأشخاص لا يعانون من حالات طبية معروفة، والذين مع ذلك عانوا من أحداث قلبية حادة بعد تناول عدد قليل من علب 250 ملليلترا من هذه المشروبات».

الجمعية الدولية للتغذية الرياضية... موقف جديد تجاه مشروبات الطاقة

ضمن عدد ديسمبر (كانون الأول) المقبل من مجلة المجمع الدولي للتغذية الرياضية J Int Soc Sports Nutr، سيتم نشر تقرير «موقف الجمعية الدولية للتغذية الرياضية ISSN: مشروبات الطاقة، وطلقات الطاقة».

وللتوضيح، فإن طلقات الطاقة Energy Shot هي نوع متخصص من مشروبات الطاقة التي تحتوي على جرعة من الكافيين المنشط في كمية صغيرة من السائل (حوالي 50 ملليلترا). أي يمكن اعتبارها أشكالاً مركزة من مشروبات الطاقة.

وقد أعدت التقرير العلمي لجنة الأبحاث في الجمعية، والمكونة من 14 عضواً طبياً من مايوكلينك ويسكونسن، وجامعة ويسكونسن، وجامعة ليندنوود بميسوري، وجامعة تكساس التقنية، وجامعة هوفسترا بنيويورك، وجامعة تكساس إيه آند إم، وجامعة كارولينا الجنوبية، وجامعة كارولاينا الشمالية وجامعة سنترال فلوريدا بأورلاندو، وجامعة جنوب فلوريدا في تامبا، جامعة جاكسونفيل في فلوريدا وجامعة نوفا الجنوبية الشرقية في فلوريدا.

وأكدّت الجمعية الدولية للتغذية الرياضية أن موقفها: «يعتمد على تحليل نقدي للدراسات المتعلقة بتأثيرات استهلاك مشروب الطاقة أو طلقة الطاقة، على أداء التمارين الحادة، والتمثيل الغذائي، والإدراك. جنباً إلى جنب مع النتائج المتآزرة المتعلقة بمخرجات الأداء ومتطلبات التكيّفات التدريبية». واشتمل التقرير على 13 نقطة، مثلت إجماع الجمعية وتمت الموافقة عليها من قبل لجنة الأبحاث في الجمعية حول مشروبات الطاقة.

ومن بين إحدى تلك النقاط قولها: «على الرغم من أن مشروبات وطلقة الطاقة تحتوي على العديد من العناصر الغذائية التي يُزعم أنها تؤثر على الأداء العقلي و/أو البدني، فإن العناصر الغذائية الأولية المولدة للطاقة في معظمها، بناءً على الأدلة العلمية، هي الكافيين و/أو توفير الكربوهيدرات».

وأفادت نقطة أخرى أن: «تحتوي العديد من مشروبات وطلقة الطاقة على العديد من المكونات التي لم تتم دراستها أو تقييمها مع العناصر الغذائية الأخرى الموجودة (في مزيج مكونات) مشروبات وطلقة الطاقة. لهذا السبب، تحتاج هذه المنتجات إلى الدراسة لإثبات فعالية تركيبات العناصر الغذائية الفردية والمتعددة للأداء البدني والمعرفي، وكذلك للسلامة».

كما أفادت نقطة ثالثة بالقول: «بالإضافة إلى ذلك، لا يُنصح باستخدام مشروبات وطلقة الطاقة للأطفال (الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و12 عاماً)، والحوامل، أو اللاتي يحاولن الحمل، أو المُرضعات، أو أولئك الذين لديهم حساسية للكافيين. ويجب على المراهقين (الذين تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 18 عاماً) توخي الحذر وطلب إرشادات الوالدين عند التفكير في استهلاك مشروبات وطلقة الطاقة».

كما حذرت نقطة رابعة بالقول: «يجب على مرضى السكري والأفراد الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية و/أو (اضطراب) التمثيل الغذائي و/ أو أمراض الكبد/ الكلى و/ أو الأمراض العصبية الموجودة (لديهم) مسبقاً، الذين يتناولون الأدوية التي قد تتأثر بالأطعمة ذات نسبة السكر العالية والكافيين و/ أو المنشطات الأخرى، (عليهم جميعاً) توخي الحذر والتشاور مع طبيبهم قبل تناول طلقة الطاقة».

ونبهت نقطتان خامسة وسادسة على أن: «قد يؤدي الاستخدام العشوائي لمشروبات وطلقات الطاقة، خاصة إذا تم استهلاك حصص متعددة يومياً أو عند تناولها مع مشروبات و/ أو أطعمة أخرى تحتوي على الكافيين، إلى تأثيرات ضارة. ويجب أن يعتمد قرار استهلاك مشروبات وطلقات الطاقة، على محتوى المشروبات من الكربوهيدرات والكافيين والمواد المغذية الأخرى وفهم شامل للآثار الجانبية المحتملة».

تزيد من القلق والعصبية واضطرابات الجهاز الهضمي وعدم انتظام دقات القلب

لماذا الإقبال على استهلاك مشروبات الطاقة؟

ضمن دراستهم الحديثة (الجانب المظلم لمشروبات الطاقة: مراجعة شاملة لتأثيرها على جسم الإنسان) المتقدمة الذكر، أوضح الباحثون الإيطاليون أن «المراهقين ينجذبون نحو هذه المشروبات لزيادة مستويات الطاقة بسرعة، وتعزيز اليقظة، وزيادة الأداء الدراسي أو الرياضي. وقد أدت عواقب نمط الاستهلاك هذا إلى ارتفاع حالات الشباب الذين يلتمسون الرعاية الطبية في أقسام الطوارئ بسبب مجموعة من النتائج الصحية الضارة».

ولكن الملاحظ في مناطق مختلفة من العالم، أن استهلاك مشروبات الطاقة لا يقتصر على الرياضيين بأنواعهم، بل من المثير للدهشة أن ثمة فئات أخرى يرتفع فيها استهلاك تلك المشروبات في بعض مناطق العالم، وهو ما تسلط عليه الدراسات الطبية في بحوثها الاستقصائية.

ومن ذلك، فئة طاقم التمريض الطبي. وكمثال، تم نشر دراسة كورية ضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة علوم صحة التمريض Nurs Health Sci، لباحثين من جامعة إيوا للسيدات في سيول. وفيها أفاد الباحثون بالقول: «يستهلك ما يقرب من ثلثي الممرضات (الكوريات المشمولات في الدراسة) مشروبات الطاقة بالإضافة إلى القهوة و/ أو الشاي التي تحتوي على الكافيين. وعادة ما يستهلكن مشروبات الطاقة أثناء ساعات العمل وفي مكان العمل.

وتبين أن وجود زملاء يستهلكون مشروبات الطاقة، وإدراكهم أن مشروبات الطاقة لها تأثير مثير، هي عوامل مرتبطة باستهلاك مشروبات الطاقة؛ وبالتالي، فمن الضروري وضع استراتيجيات تعليمية تستهدف هذه المجموعات من الممرضات. وينبغي إجراء مزيد من التحقيق في أسباب اعتماد ممرضات المستشفيات على مشروبات الطاقة».

وفي عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة ماتوريتاس Maturitas، وهي مجلة علمية دولية متعددة التخصصات حول صحة منتصف العمر وما بعده، أرسل باحثون من جامعة مودينا وريجيو إميليا بإيطاليا مقالتهم بعنوان «استهلاك مشروبات الطاقة لدى الممرضات: هل ضغط العمل العالي مرتبط بتبني عادات الشرب السيئة؟». ومما أفادوه: «سلطت الأبحاث الحديثة الضوء على الاستهلاك العالي للمشروبات الغنية بالكافيين من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية. ويتعلق هذا بشكل أساسي باستهلاك مشروبات الطاقة أثناء ساعات العمل، وخاصة في الليل».


مقالات ذات صلة

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.