مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

«عقد الشيخوخة» للنهوض بصحة كبار السن

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية
TT

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

مشكلات التقدم في السن... نظرة صحية واجتماعية

يعيش سكان العالم، اليوم، أعماراً مديدة أكثر مما مضى، وقد أصبح بديهياً رؤية معظمهم في سن الستين أو أكثر، ففي كل ثانية يحتفل شخصان بعيد ميلادهما الستين.

ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة- إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، يبلغ عدد الأشخاص الذين تبلغ سنهم 60 عاماً فما فوق، حالياً، 901 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليار بحلول عام 2030. ومع ذلك، غالباً ما يتم تصوير كبار السن على أنهم ضعفاء ويمثلون عبئاً اقتصادياً على المجتمع؛ لكن الواقع مختلف تماماً؛ إذ تظهر النتائج الأخيرة أن كبار السن يمثلون رصيداً هائلاً للمجتمعات في جميع أنحاء العالم.

مشكلات الشيخوخة الصحية

• ما هي الشيخوخة؟

من المنظور البيولوجي، يحدث التقدم في السن «الشيخوخة» (ageing) نتيجة تأثيرات تراكم مجموعة واسعة من التلف في الجزيئات والخلايا مع مرور الوقت. وهذا ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في القدرات البدنية والعقلية، وازدياد احتمال الإصابة بالأمراض والوفاة في النهاية. وهذه التغييرات ليست متسقة، وتكاد ﻻ ترتبط بسن الشخص بحساب السنوات.

إن التنوع الملاحظ في التقدم في السن ليس عشوائياً، فإلى جانب التغيرات البيولوجية، غالباً ما يرتبط التقدم في السن بأحداث أخرى تطرأ في الحياة، مثل: التقاعد، والانتقال إلى مسكن أنسب، ووفاة الأصدقاء والشريك.

• أهم المشاكل الصحية الشائعة المرتبطة بالشيخوخة

تشمل المشاكل الشائعة عند التقدم في السن: فقدان السمع، وإعتام عدسة العين وأخطاء الانكسار، وآلام الظهر والرقبة، والتهاب العظام والمفاصل، وداء الانسداد الرئوي المزمن، والسكري، والاكتئاب، والخرف. ومع تقدم الأشخاص في السن، من الأرجح أن يواجهوا عدة مشاكل صحية في وقت واحد.

ويتميز التقدم في السن أيضاً بظهور كثير من الحالات الصحية المعقدة التي يطلق عليها عادة «متلازمات التقدم في السن»، وغالباً ما تحدث نتيجة لعوامل كامنة متعددة، وتشمل: الوهن، وسلس البول، والسقوط، والهذيان، والقرحة، وارتفاع الضغط.

7 تغيرات صحية مهمة

يبدو أن الصورة المعتادة المرتبطة بالشيخوخة هي لرجل عجوز متجعد الوجه، غاضب الملامح، كثير النسيان. لكن العلم، اليوم، يرسم للشيخوخة صورة أخرى أكثر عمقاً، يميل فيها كبير السن إلى أن يصبح أكثر سعادة وعافية وتحرراً، وفي كثير من الحالات يظل جاداً للغاية. ويورد موقع «Live Science» -وهو أحد أكبر المواقع العلمية وأكثرها شهرة وموثوقية- 7 طرق للتغير مع تقدم السن، وهي:

• الخلايا الجذعية تتقدم في العمر أيضاً: تحت الجلد المترهل تتدهور خلايا الجسم أيضاً. والخلايا الجذعية التي يُعتقد أنها تحارب الشيخوخة عن طريق تجديد الخلايا القديمة أو التالفة، تستسلم أيضاً لتآكل الشيخوخة. وتشير الأبحاث إلى أن قدرة الخلايا الجذعية على التجدد تنخفض مع تقدم العمر.

• الحاجة إلى نوم أقل: في دراسة أجريت على مجموعة من البالغين الأصحاء الذين سُمح لهم بالنوم لمدة 8 ساعات، نامت المجموعة الأكبر سناً (66- 83 عاماً) نحو 20 دقيقة أقل من الأشخاص في منتصف العمر (40- 55 عاماً)، الذين ناموا بدورهم نحو 23 دقيقة أقل من المجموعة الأصغر سناً (20- 30 عاماً). التفسير البديهي أن كبار السن يحتاجون إلى قدر أقل من النوم. وتفسير آخر تدعمه الأبحاث، وهو أن كبار السن لا يستطيعون الحصول على النوم الذي يحتاجونه، ويستغرقون وقتاً أطول في النوم، ويقضون وقتاً أقل في النوم العميق، ويواجهون مزيداً من المشاكل في النوم.

• التشتيت: مع تقدم الشخص في السن، تصبح قدرته على تجاهل عوامل التشتيت أسوأ، وفقاً لكارين كامبل (دكتوراه في علم النفس بجامعة تورنتو) لكن كامبل وزملاءها وجدوا جانباً إيجابياً قد يلفت الانتباه، وهو أن كبار السن قد يتمتعون بقدرة فريدة على «الربط المفرط» بالمعلومات غير ذات الصلة، وربطها بمعلومات أخرى تظهر في الوقت نفسه. ويمكن لهذه القدرة في نهاية المطاف تعزيز الذاكرة.

• البشرة والوجه والتقدم في السن: مع التقدم في السن وتجاوز علامة نصف قرن، يظهر كثير من التغيرات، منها أن تصبح الطبقة الخارجية من الجلد رقيقة، وأقل مرونة، وتتضاءل دهون الوجه في الطبقات العميقة من الجلد. والنتيجة: واجهة فضفاضة مترهلة تتميز بالخطوط والشقوق.

• لا يزال كبير السن يتمتع بضحكة جيدة: لقد أظهر العلم أن الضحك مفيد لكل إنسان؛ خصوصاً لكبير السن. وفقاً لدراسة كندية نشرت في مجلة الجمعية الدولية لعلم النفس العصبي. قالت براثيبا شامي، عالمة النفس في مركز «بايكريست» لرعاية المسنين: «إن الخبر السار هو أن الشيخوخة لا تؤثر على الاستجابات العاطفية للفكاهة، وسنظل نستمتع بالضحك عندما نسمع النكتة. ذلك جزء لا يتجزأ من التفاعل الاجتماعي، وقد تم الافتراض منذ فترة طويلة أن الفكاهة قد تعزز نوعية الحياة، وتساعد في إدارة التوتر، وتساعدنا على التعامل مع ضغوط الشيخوخة».

• الليبرالية الهشة: أظهرت نتائج دراسة استقصائية أجريت على أكثر من 46 ألف أميركي بين عامي 1972 و2004، لمحات من المواقف المتغيرة للمشاركين من مختلف الفئات العمرية. مع مرور الوقت، أصبحت مواقف البالغين أكثر ليبرالية (أكثر دعماً للحرية) فيما يتعلق بالسياسة، والاقتصاد، والعرق، والجنس، والدين، والقضايا الجنسية. وأن كبار السن في المتوسط سوف يتجهون في هذا الاتجاه.

• التمتع بموقف إيجابي: تشير دراسة نشرت عام 2008 من قبل يانغ يانغ، عالم الاجتماع في جامعة شيكاغو، إلى أن الزيادة في متوسط العمر التي حدثت منذ السبعينات كانت مرتبطة بزيادة سنوات السعادة. وأظهرت أبحاث أخرى أن كبار السن يتذكرون الماضي من خلال عدسة وردية اللون، وهم أكثر تفاؤلاً من الأفراد الأصغر سناً، وأن المرضى والمعاقين سعداء مثلنا تماماً.

تغيير طريقة التفكير بشأن الشيخوخة

تقول الباحثة والأستاذة في جامعة ييل، والخبيرة الرائدة في علم نفس الشيخوخة الناجحة، البروفسورة بيكا ليفي (Becca Levy): «إن تبنّي الإيجابيات المتعلقة بالتقدم في السن يمكن أن يضيف سنوات إلى الحياة».

طرحت ليفي سؤالاً: ما هي الكلمات الأولى التي تتبادر إلى الأذهان عندما نفكر في شخص كبير في السن؟ مع الأسف، أجاب معظم الأميركيين ببضع كلمات لها دلالة سلبية، مثل: خرف، وغضب، وضعف.

وفي كتابها الجديد، الصادر في العام الماضي، أبريل 2022، بعنوان «كسر قانون العمر» (Breaking the Age Code)، الذي حصل على جائزة «ريتشارد كاليش للنشر المبتكر» لعام 2023، عرضت ليفي مجموعة عميقة من الأبحاث التي توضح أن كثيراً من المشكلات الصحية التي كانت تعد في السابق ناجمة بالكامل عن الشيخوخة، تتأثر بشدة بالعوامل السلبية حول معتقدات العمر.

تكشف الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم معتقدات سلبية حول الشيخوخة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل: النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والإجهاد المزمن، ومشاكل المشي والتوازن، ومشاكل الذاكرة، والأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق.

قدمت ليفي في كتابها 6 طرق لتغيير طريقة التفكير في العمر (Change the Way You Think About Age)، وهي:

• جرّب تدوين يوميات الاعتقاد بالعمر: إن تدوين اليوميات المتعلقة بالمعتقد العمري يمكن أن يكون وسيلة قوية لتصبح أكثر وعياً بالرسائل السلبية في المجتمع، والبدء في تطوير المهارات اللازمة لتحدي بعضها.

• أنشئ مجموعة من النماذج الإيجابية: يمكن القيام بهذا النشاط مع مجموعة من الشخصيات من الأهل والمعارف. قم بدعوة بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وتحدث عن قدوة من كبار السن وأكثر ما يعجبك فيهم. اذكر صفة أو اثنتين من الصفات التي تعجبك بشكل خاص، والتي ترغب في تعزيزها في نفسك. ربما يكون السبب هو حس الفكاهة لديهم، أو طاقتهم، أو معرفتهم بالأحداث الجارية، أو تعاطفهم.

• تحويل اللوم: تحذر البروفسورة ليفي من توجيه أصابع الاتهام إلى الجسد المسن، وأنه تعدى منتصف العمر، عند حدوث أي إصابة أو الشعور بالفشل، وإذا لم يتم التصدي لهذه الأنواع من الأفكار الخطيرة، فإنها يمكن أن تؤثر على شعورك وتصرفاتك؛ مما يسبب مشاكل صحية بمرور الوقت.

• التعرف على الصورة النمطية وتحديها: عددت ليفي في كتابها 14 صورة نمطية عن الشيخوخة، إلى جانب الأدلة العلمية التي تتعارض مع كل واحدة منها. على سبيل المثال، فكرة أن العمال الأكبر سناً ليسوا فعالين في مكان العمل، وأن كبار السن هشون للغاية، بحيث لا يستطيعون ممارسة الرياضة، وأن الإدراك يتراجع مع السن. في الواقع، الإدراك لا يتراجع حتماً مع التقدم في السن، وتشير الأدلة إلى أن بعض أنواع الإدراك تتحسن في وقت لاحق من الحياة.

• تنمية العلاقات بين الأجيال: تظهر الأبحاث أن بناء العلاقات مع أفراد من أجيال مختلفة يمكن أن يساعد في تحطيم المعتقدات السلبية المتعلقة بالعمر. توصي البروفسورة ليفي بالمشاركة في الأنشطة التي تمنح فرصاً للتفاعل مع أفراد المجتمع الأكبر سناً والأصغر سناً. إن الفصل على أساس السن يمكن أن يؤدي إلى تفاقم التمييز على أساس السن.

• العمل على إنهاء التحيز الهيكلي ضد كبار السن: تسرد ليفي في كتابها عشرات من التغييرات المجتمعية التي يمكن أن تساعد في تفكيك هذا النوع من التمييز على أساس السن في الطب، والتعليم، ومكان العمل، والإعلان، والثقافة الشعبية، وغيرها. وتقول: «لنعمل معاً للتغلب على التمييز على أساس السن والمعتقدات السلبية المتعلقة بالسن. كمجتمع، نحن بحاجة إلى معالجة عدم المساواة، وإلى إيجاد طريقة لجمع الأجيال معاً، والدعوة إلى رسائل إيجابية حول الشيخوخة».

«عقد الشيخوخة»

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الفترة «2021- 2030» عقداً للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة، وطلبت من منظمة الصحة العالمية أن تقود عملية التنفيذ. و«عقد الشيخوخة» للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة هو تعاون عالمي يجمع بين الحكومات والمجتمع المدني، والوكالات الدولية، والمهنيين، والأوساط الأكاديمية، ووسائط الإعلام، والقطاع الخاص، لمدة 10 سنوات من العمل المتضافر والتحفيزي والتعاوني، لتعزيز حياة أطول وأوفر صحة.

ويستند العقد إلى استراتيجية وخطة عمل كل من منظمة الصحة العالمية وهيئة الأمم المتحدة، ويدعم تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وأهداف التنمية المستدامة.

ويسعى «عقد الشيخوخة» للأمم المتحدة للنهوض بالصحة في مرحلة الشيخوخة «2021- 2030»، إلى الحد من أوجه عدم المساواة في الصحة، وتحسين حياة كبار السن وأسرهم ومجتمعاتهم المحلية، من خلال إجراءات جماعية في 4 مجالات:

- تغيير طريقة تفكيرنا، وشعورنا، وتعاملنا إزاء المسن والتحيز ضد التقدم في السن.

- تنمية المجتمعات بطرق تعزز قدرات كبار السن.

- تقديم رعاية متكاملة وخدمات صحية أولية تركز على الأشخاص، وتستجيب لاحتياجات كبار السن.

- إتاحة رعاية جيدة طويلة الأجل لمن يحتاجونها من كبار السن.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

يشعر البعض بالجوع قبل الذهاب إلى الفراش فيتناول ما يحبه من الأطعمة حتى لا يضطر للاستيقاظ مجدداً لإشباع جوعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول شاي الماتشا بانتظام؟

الماتشا هو شاي أخضر يعود بجذوره إلى الصين القديمة وثقافة الشاي اليابانية، وهو الآن مشهور ويدخل في كل شيء بدءاً من مشروبات اللاتيه، وصولاً إلى العصائر المخفوقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
TT

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

لا تُعدّ الابتسامة مجرد تعبير بسيط عن الفرح، بل قد تكون لها فوائد صحية ونفسية واسعة. فالأبحاث تشير إلى أن الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة، ومستويات التوتر، وحتى في طول العمر. ويرى بعض الباحثين أن الحفاظ على مزاج إيجابي قد يكون جزءاً مهماً من نمط حياة صحي.

فيما يلي مجموعة من الفوائد التي قد تقدمها الابتسامة، وفق ما تشير إليه الدراسات:

1- الابتسامة قد تساعدك على العيش لفترة أطول

لعلّ من أبرز الأسباب التي تدفع الناس إلى الابتسام هو احتمال أن تسهم في إطالة العمر. فالدراسات تشير إلى أن الأشخاص السعداء يتمتعون عادة بصحة أفضل وقد يعيشون لفترة أطول من غيرهم. ومع أن العلماء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة الدقيقة بين السعادة وطول العمر، فإن النتائج الحالية توحي بأن السعادة قد تضيف سنوات إلى حياة الإنسان. وهذا يعني أن الحفاظ على مزاج إيجابي وسعيد قد يكون عنصراً مهماً في نمط الحياة الصحي.

2- الابتسامة تخفف التوتر

يمكن للتوتر أن يؤثر في الجسم كله، ويظهر ذلك أحياناً على تعابير الوجه. فالضغوط النفسية قد تجعل ملامح الوجه متعبة أو متوترة. وهنا قد تلعب الابتسامة دوراً مهماً؛ إذ لا تساعد فقط في إخفاء علامات الإرهاق والضغط النفسي، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف التوتر نفسه.

واللافت أن الابتسام قد يخفف التوتر حتى في حال عدم الشعور الحقيقي بالرغبة في الابتسام. فمجرد رسم ابتسامة على الوجه، حتى لو كانت غير صادقة، قد يساعد الجسم على الاسترخاء بدرجة ما.

3- الابتسامة تحسن المزاج

يمكن للابتسامة أيضاً أن تساعدك على الشعور بمزيد من السعادة. ففي المرة القادمة التي تشعر فيها بالحزن، حاول أن تبتسم. فهناك احتمال كبير أن يتحسن مزاجك.

ويرتبط ذلك بأن الفعل الجسدي للابتسام ينشّط مسارات في الدماغ تؤثر في الحالة العاطفية. وبعبارة أخرى، فإن تبني تعبير وجه سعيد قد «يخدع» الدماغ ويدفعه للدخول في حالة من السعادة. ويحدث هذا التأثير سواء كانت الابتسامة طبيعية أم متكلفة.

كما أن الابتسامة البسيطة قد تحفّز إفراز بعض الببتيدات العصبية مثل البرولاكتين والفازوبريسين والأوكسيتوسين، وهي مواد تساعد على تحسين التواصل بين الخلايا العصبية.

4- الابتسامة مُعدية

كم مرة سمعنا أن الابتسامة قادرة على نشر البهجة في المكان؟ قد تبدو هذه العبارة شاعرية، لكنها تحمل جانباً من الحقيقة.

فالابتسامة لا تحسن مزاجك فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين. وتشير الأبحاث إلى أن الابتسامة بالفعل «مُعدية». فعندما ترى شخصاً يبتسم، يقوم دماغك تلقائياً بملاحظة تعابير وجهه وتفسيرها، وقد تجد نفسك تقلدها دون وعي. ولهذا قد تبتسم بدورك عندما ترى ابتسامة شخص آخر.

5- الابتسامة قد تخفض ضغط الدم

قد يكون للابتسامة تأثير إيجابي على ضغط الدم أيضاً. فالضحك، على وجه الخصوص، قد يؤدي إلى استرخاء العضلات وخفض ضغط الدم بعد زيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب والتنفس واستهلاك الأكسجين.

وقد أظهرت الدراسات أن الابتسامة يمكن أن تساعد في خفض معدل ضربات القلب في المواقف المجهدة، كما تشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تسهم في خفض ضغط الدم. بل إن إحدى الدراسات وجدت أن العلاج بالضحك قد يساعد بعض المرضى على تقليل حاجتهم إلى أدوية القلب.

6- الابتسامة تعزز جهاز المناعة

يمكن للابتسامة أيضاً أن تدعم الصحة العامة من خلال مساعدة جهاز المناعة على العمل بكفاءة أكبر. ويُعتقد أن الابتسام يساعد على تحسين وظائف الجهاز المناعي لأن الشخص يشعر بمزيد من الاسترخاء.

ويرتبط ذلك بتنشيط الجهاز العصبي اللاودي، الذي ينظم إفراز هرمونات الأمعاء والأجسام المضادة في الجسم. وهذا قد يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين الاستجابة المناعية.

7- الابتسامة تخفف الألم

أظهرت الدراسات أن الابتسام قد يحفّز إفراز بعض المواد الكيميائية الطبيعية في الدماغ التي تعمل كمسكنات للألم، مثل الإندورفين والسيروتونين.

وتعمل هذه المواد معاً على تحسين المزاج وإعطاء شعور بالراحة في الجسم. لذلك فإن الابتسامة لا تساعد فقط على تحسين الحالة النفسية، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف الألم الجسدي ومنح شعور طبيعي بالراحة.

8- الابتسامة تجعلك أكثر جاذبية

ينجذب الناس بطبيعتهم إلى الأشخاص المبتسمين. ففي حين قد تبدو تعابير الوجه السلبية مثل العبوس أو التجهم أقل جاذبية، تُعطي الابتسامة انطباعاً أكثر إيجابية.

وقد يفترض الآخرون أن الشخص المبتسم يمتلك صفات شخصية إيجابية أكثر، مثل الود والثقة.

ولا تقتصر فوائد الابتسامة على زيادة الجاذبية فقط، بل قد تجعل الشخص يبدو أصغر سناً أيضاً. فالعضلات التي نستخدمها عند الابتسام ترفع ملامح الوجه، مما يمنح مظهراً أكثر شباباً. لذلك، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات تجميلية مكلفة، قد يكون الابتسام المتكرر وسيلة طبيعية للمحافظة على مظهر أكثر حيوية.

9- الابتسامة توحي بالنجاح

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يبتسمون بانتظام يُنظر إليهم على أنهم أكثر ثقة بالنفس. كما قد يُعتبرون أكثر قابلية للحصول على فرص الترقية في العمل أو لبناء علاقات مهنية واجتماعية ناجحة.

ولهذا قد يكون من المفيد تجربة الابتسام خلال الاجتماعات أو المقابلات المهنية، فقد تلاحظ أن طريقة تفاعل الآخرين معك تصبح أكثر إيجابية.

10- الابتسامة تساعدك على الحفاظ على الإيجابية

يمكن إجراء تجربة بسيطة لفهم تأثير الابتسامة على التفكير. حاول أن تبتسم الآن، ثم حاول التفكير في أمر سلبي من دون أن تختفي ابتسامتك.

غالباً ما يكون ذلك صعباً. فالابتسامة يمكن أن تؤثر في المشاعر الإيجابية حتى لو بدت متكلفة أو غير طبيعية. وسواء كانت الابتسامة صادقة أم لا، فإنها ترسل إشارة إلى الدماغ بأن «الحياة جميلة»، وهو ما قد ينعكس بدوره على بقية الجسم.


ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
TT

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم. فبعض المشروبات الطبيعية تحتوي على عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

ولمعرفة أفضل الخيارات التي يمكن تناولها في بداية اليوم، طلب موقع «هيلث» من اختصاصيي تغذية مشاركة مشروبهم الصباحي المفضل لدعم ضغط الدم الصحي.

عصير الشمندر... الخيار الصباحي الأبرز

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم؛ إذ يتميز بكونه غنياً بشكل طبيعي بالنترات. وهذه المركبات تساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

وقالت أفيري زينكر، اختصاصية تغذية مسجلة، لموقع «هيلث»: «يساعد أكسيد النيتريك على دعم صحة الأوعية الدموية، التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على ضغط دم صحي».

ورغم أن عصير الشمندر لا يمكن أن يحل محل الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فإنه قد يكون خياراً صباحياً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة الصحية، إذا جرى إدراجه ضمن نمط غذائي متوازن.

من جهتها، أوضحت كارلين ريميديوس، وهي أيضاً اختصاصية تغذية مسجلة، أن الدراسات التي أُجريت على بالغين مصابين بارتفاع ضغط الدم أظهرت نتائج مشجعة في هذا المجال. وقالت: «وجدت الدراسات أن النترات المستخلصة من الشمندر يمكن أن تخفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) بمعدل يتراوح بين 3 و4 ملليمترات زئبقية، وذلك خلال فترات قد تصل إلى شهرين».

وتضيف زينكر أن فوائد عصير الشمندر لا تقتصر على النترات فقط؛ إذ يحتوي كذلك على مضادات أكسدة مهمة، إلى جانب البوتاسيوم، وهو معدن يساعد على موازنة تأثيرات الصوديوم في الجسم ويدعم الحفاظ على مستويات ضغط دم صحية.

فوائد عصير الشمندر لا تقتصر على النترات فقط إذ يحتوي كذلك على مضادات أكسدة مهمة (بيكسلز)

كيفية إدراج عصير الشمندر في روتينك الصباحي

يمكن إضافة عصير الشمندر إلى الروتين الصباحي بعدة طرق بسيطة، من بينها:

- اختيار عصير شمندر طبيعي 100 في المائة وخالٍ من السكريات المضافة.

- تجميد عصير الشمندر في قوالب مكعبات ثم خلطه مع العصائر الأخرى.

- مزج عصير الشمندر مع عصير التفاح أو عصائر الحمضيات لتحسين النكهة.

- البدء بكمية صغيرة وزيادتها تدريجياً، لتجنب أي اضطرابات محتملة في المعدة.


أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

يشعر البعض بالجوع قبل الذهاب إلى الفراش فيتناول ما يحبه من الأطعمة حتى لا يضطر للاستيقاظ مجدداً لإشباع جوعه.

لكن موقع «إيتنج ويل» ينصح بإعطاء جسمك بعض الوقت للهضم قبل الاستلقاء ليلاً، فالأكل في وقت متأخر يجعلك تشعر بالشبع المفرط عند محاولتك النوم براحة.

ولفت إلى أطعمة قد تُبقيك مستيقظاً لفترة أطول مما ترغب، لذا نصح بتجنبها قبل النوم.

الطماطم: تقول أخصائية التغذية كيلي جونز إنه بالنسبة لمن يعانون من ارتجاع المريء أو النساء اللواتي يعانين منه مؤقتاً أثناء الحمل، قد تُسبب الطماطم والأطعمة الحمضية الأخرى ألماً وعدم راحة في المريء عند الاستلقاء.

وتُنصح بتناولها في وقت مبكر من اليوم عندما تكون في وضعية الوقوف، مع الحرص على تناولها مع أطعمة أخرى غير حمضية تُوازن ردة فعل المعدة.

البرغر بالجبنة: يمكن الاستمتاع بالبرغر بالجبنة كغيره من الأطعمة من حين لآخر كجزء من نظام غذائي صحي، ولكن ليس في وقت متأخر من الليل.

برغر (رويترز)

وتوضح جونز أن الكميات الكبيرة من الدهون المشبعة قد تُبطئ عملية إفراغ المعدة، مما يُبقي الطعام فيها، ويُوجه تدفق الدم إليها أثناء محاولتك النوم وهذا بدوره قد يُؤدي إلى تحول هرمونات الجسم نحو الهضم والامتصاص بدلاً من النوم.

الدونات: يمكن تناول الدونات في الصباح باعتبارها مصدراً جيداً للبروتين أو حلوى مميزة من حين لآخر.

وقالت جونز إن هذا الطعام مقلي وغني بالسكر، مما قد يسبب اضطرابات هضمية واضطرابات في مستوى السكر في الدم لدى بعض الأشخاص، وهذا ليس الخيار الأمثل قبل النوم.

ولإشباع رغبتك في تناول الحلويات ليلاً، اتجه إلى مصادر طبيعية للحلاوة مثل الفاكهة، أو شاي الأعشاب قليل الحلاوة الخالي من الكافيين، أو خبز الحبوب الكاملة مع زبدة الفول السوداني والعسل.

الشوكولاته: قالت جونز إنه على الرغم من أنها وجبة خفيفة مفضلة لدى الكثيرين ليلاً، فإن الشوكولاته تحتوي على الكافيين وهو منبه، لذا إذا كنت حساساً له، فمن الأفضل تجنبه.

وأضافت: «يختار الكثيرون الشوكولاته الداكنة لأنها أقل سكراً وأغنى بمضادات الأكسدة، لكنها أيضاً غنية بالكافيين، لذا قد يواجه من لديهم حساسية تجاهه صعوبة في النوم إذا تناولوها في هذا الوقت».

قطعة شوكولاته (رويترز)

الفواكه المجففة: تحتوي على نسبة عالية من السكر الطبيعي، مما قد يؤدي إلى فرط نشاط الجهاز الهضمي قبل النوم مباشرة، كما أن الإفراط في تناولها قد يمنحك كمية كبيرة من الألياف.

وللألياف فوائد صحية مذهلة، ولكن عند تناول الفواكه المجففة في وقت متأخر من الليل، قد تستهلك كمية زائدة منها بسرعة، مما قد يسبب الغازات والانتفاخ، الأمر الذي قد يُبقيك مستيقظاً طوال الليل.

وبدلاً من ذلك، تناول كمية صغيرة من الفاكهة الطازجة، مثل تفاحة صغيرة أو كوب من التوت، فهي توفر كمية قليلة من الألياف، بالإضافة إلى ترطيب الجسم.

الأطعمة الحارة: قلل من تناول الأطعمة الحارة قبل النوم، لأنها، كالفلفل الحار وبعض الصلصات والتوابل، قد تكون أكثر حمضية وتسبب اضطرابات هضمية.

وإذا كنت تعاني من ارتجاع المريء، فقد تُحفز هذه الأطعمة أعراضه وتُصعّب عليك النوم كما قد تُفاقم الأطعمة الحارة أعراض القولون العصبي، لذا إذا كانت معدتك حساسة، فمن الأفضل تناول التوابل باعتدال خلال النهار وتجنبها ليلاً.

البيتزا: هذه مشكلة كبيرة لنوم هانئ، فصلصة الطماطم الحمضية والجبن عالي الدسم والخبز المكرر قد تُسبب لك اضطرابات في المعدة عند الاستلقاء.

ولا شك أن البيتزا لذيذة، وإذا تناولت شريحة أو شريحتين قبل النوم، فاختر عجينة رقيقة صحية واختر الجبن قليل الدسم إن أمكن، وتناول صلصة خفيفة، كصلصة زيت الزيتون أو يمكنك الاستمتاع بالبيتزا بالطريقة التي تُفضلها في وقتٍ مُبكر من اليوم، مع إعطاء نفسك بضع ساعات للهضم قبل النوم.

شريحة اللحم: إذا التزمت بحجم حصة مُريح، فإن شريحة اللحم مع الخضار تُشكل وجبة صحية قبل النوم ولكن، إذا كنت تتناول وجبة عشاء ضخمة من شريحة لحم في مطعم، فاحذر كل هذا اللحم سيبقى في معدتك ويُصعّب عليك النوم بسبب الشعور المُفرط بالتخمة.

والأمر كله يتعلق بتناول حصة تُشعرك بالراحة عند تناول وجبات غنية بالبروتين والدهون أي: لا تُشعرك بالجوع، ولا بالتخمة أيضاً، وإذا كنت تشتهي وجبة خفيفة مُشبعة من اللحوم، جرب حصة واحدة من اللحم المُجفف.

رقائق البطاطس: قد لا تكون رقائق البطاطس المُعبأة في أكياس من المتجر الخيار الأمثل لوجبة خفيفة في منتصف الليل.

وقد وجدت بعض الدراسات أن الأطعمة الغنية بالسكر المُضاف والدهون المُشبعة والفقيرة بالألياف قد تكون مرتبطة بقلة النوم.

لذا، يُنصح بتناول الفشار المنزلي للحصول على القرمشة التي تُريدها بالإضافة إلى إمكانية اختيار النكهات التي تُفضلها.