4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب

منها كسل الغدة الدرقية وفقر الدم

4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب
TT

4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب

4 حالات شائعة مشابهة للاكتئاب

الاكتئاب حالة مرضية لها معايير واضحة في التشخيص الطبي الدقيق، أسوة بوجود معايير واضحة لتشخيص الإصابة بمرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو التهابات المسالك البولية أو صداع الشقيقة وغيرها من الأمراض.

ولكن الإشكالية هي أن للاكتئاب علاقة معقدة بأمراض مزمنة أخرى. وفي حالات كثيرة، قد تظهر على الشخص أعراض متعددة، منها ما قد يرافق بالفعل حالات الاكتئاب. ومنها ما قد يرافق حالات مرضية أخرى، عضوية أو نفسية، لا علاقة لها بالاكتئاب، مثل التعب، ومشاكل النوم، والتغيرات في الشهية أو الوزن، وصعوبة التركيز، الألم غير المبرر، ومشاعر الحزن و/ أو الغضب. ولذا فإن مجرد وجودها لدى الشخص، لا يعني تلقائياً أن الشخص مُصاب بالاكتئاب.

حالات مرضية شائعة

الأساس في علم الطب أن: «وقوع الخطأ في التشخيص يُعيق نجاح المعالجة». وبالتالي فإن وصف تلك الحالات خطأً بأنها اكتئاب، قد يتسبب في تفاقم الحالة المرضية الحقيقية التي تسببت بظهورها، ويُطيل أمد المعاناة دونما ضرورة من تلك الأعراض. ومما يزيد الطين بلة في هذا الشأن، أن الإصابة بمرض عضوي مزمن، يمكن، ولأسباب مفهومة، أن يُؤدي إلى الاكتئاب. أو قد يصاب الشخص بالاكتئاب بشكل مستقل عن حالات مرضية أخرى لديه بالفعل.

وإليك أربع حالات من الحالات المرضية «الشائعة»، التي يمكن أن تبدو كالاكتئاب، ولكنها ليست كذلك:

1. كسل الغدة الدرقية. الغدة الدرقية غدة صغيرة تقع في مقدمة الرقبة. وتلعب دوراً مهماً في عدد من وظائف الجسم عبر الهرمون الذي تفرزه بمستويات ثابتة. وتفيد جمعية الغدة الدرقية الأميركية American Thyroid Association أن 60 في المائة من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل فعلية لاضطرابات الغدة الدرقية، ولديهم العديد من أعراض ذلك، هم بالفعل غير مدركين لحالتهم، ولم يتم بعد تشخيص إصابتهم.

وفي بعض الحالات، قد يساهم انخفاض إفرازات الغدة الدرقية Hypothyroidism، في الإصابة بالاكتئاب، بالإضافة إلى أنواع أخرى من اضطرابات الصحة النفسية في المزاج، مثل القلق. إضافة إلى طيف واسع من الأعراض البدنية المرضية.

وبالرغم من إدراك الأوساط الطبية منذ فترة طويلة أن هناك صلة بين وظيفة الغدة الدرقية والاكتئاب، فإن الآليات الدقيقة لكيفية تفاعلهما ليست مفهومة تماماً حتى اليوم. كما تشير الدلائل أيضاً إلى أن تناول علاجات هرمون الغدة الدرقية يمكن أن يعزز فعالية أدوية علاج الاكتئاب. ولذا، يجمع بعض الأطباء أحياناً بين وصف أدوية الغدة الدرقية مع وصف مضادات الاكتئاب، لعلاج الاكتئاب لدى الأشخاص الذين يعانون من وظائف الغدة الدرقية بشكل طبيعي.

وإحدى المشكلات التي يمكن أن تعقد التشخيص هي أن الاكتئاب وقصور الغدة الدرقية يشتركان في بعض الأعراض نفسها. ومن الأعراض الشائعة لكليهما: تدني الحالة المزاجية، وسهولة التعب، وصعوبة التركيز، وانخفاض الرغبة الجنسية، وزيادة الوزن. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من المفيد إلقاء نظرة على بعض الأعراض الأخرى، التي قد تشير إلى وجود كسل في الغدة الدرقية.

وللتوضيح، إذا كانت أعراض الاكتئاب مصحوبة أيضاً إما بالإمساك، أو جفاف الشعر، أو تساقط الشعر، أو بحة في الصوت، أو تيبس العضلات، أو الشعور بالبرد دائماً، فمن المرجح أن يكون الاكتئاب مرتبطًا بكسل الغدة الدرقية.

2. نقص فيتامين «دي». يعاني الكثيرون في العالم أجمع من نقص في فيتامين دي D من دون استثناء أي من مناطق العالم، بغض النظر عن مستوى الصحة والتغذية وتوفر أشعة الشمس فيها. تلك حقيقة طبيبة لا يُعرف بالضبط سببها. وفي دراسة باستخدام بيانات المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية NHANES لفترة أربع سنوات، كان لدى ما يقرب من 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة معدلات منخفضة من فيتامين دي في الدم.

ويلعب فيتامين دي أدواراً رئيسية في بناء العظم، وامتصاص الكالسيوم، ونشاط عمل هرمون الغدة جار درقية، وضبط توازن معدن الفوسفات في الجسم، وهو عنصر مضاد للالتهابات، ومضاد لعمليات الأكسدة، وواق للأعصاب في الحفاظ على نشاط خلايا الدماغ، ومُنشط لصحة الجهاز المناعي، وضمان كفاءة عمل العضلات. ولذا فإن أعراض نقصه في الجسم تظهر على نطاق واسع، وبأشكال مختلفة، وربما أحد أهمها الاكتئاب.

وتشير أدلة علمية متزايدة إلى دور فيتامين دي في التسبب بالاكتئاب، وأيضاً في نجاح علاجه. وبالرغم من عدم وضوح آليات هذه العلاقة المعقدة، فإن مستقبلات فيتامين دال VDRs مرتفعة في مناطق الدماغ (مثل قشرة الفص الجبهي Prefrontal Cortices والحزامية Cingulate Cortices) المعروف أنها تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الحالة المزاجية، وكذلك الدور المعدل المقترح لفيتامين دي، في الارتباط بين الاكتئاب والالتهاب (من خلال آلية تعديل مناعية محتملة)، وأيضاً الدور العصبي الوقائي Neuroprotective لفيتامين دي.

فقر الدم والتعب المزمن

3. فقر الدم. قد يكون السبب وراء معاناة المرء من مزاج كئيب هو فقر الدم. ومن أعراض الاكتئاب الشائعة الشعور بأن أبسط المهام تستهلك طاقة أكثر مما لدى المرء. ولكن بالمقابل، يمكن لفقر الدم أن يُشعر المرء بذلك أيضاً.

عندما يكون الشخص مصاباً بفقر الدم، لا يستطيع دمه نقل الكثير من الأكسجين كما ينبغي، إلى أعضاء الجسم. وبالتالي يمكن لفقر الدم أن يؤثر على العديد من مناطق الجسم، بما في ذلك الدماغ والعضلات والأذنين والعينين. ولذا لا يقلل فقر الدم من مستويات الطاقة فحسب لدى الشخص، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على طريقة تفكيره وشعوره وسمعه وإبصاره. وبالتالي حصول التغيرات في المزاج، ودوار الدوخة، والضعف الإدراكي (صعوبة التذكر أو التعلم أو التركيز أو اتخاذ القرارات).

وربطت عدة دراسات طبية من مناطق مختلفة في العالم بين فقر الدم، وخاصة الناجم عن نقص الحديد، وبين الاكتئاب. وكذلك بين فقر الدم والقلق. وللتوضيح، فإن منطقة الدماغ التي تسمى العقد القاعدية Basal Ganglia تحتوي على كمية من الحديد أعلى من مناطق الدماغ الأخرى. ولهذا السبب، فإنها تستجيب بسهولة لتغيير مستويات الحديد، وخاصة نقصه. وهذه المنطقة تشكل جزءاً مهماً من معالجة المحفزات العاطفية.

والواقع أن الحديد يعمل أكثر من مجرد مساعدة خلايا الدم الحمراء في حمل الأكسجين، بل يشارك الحديد في العديد من مجالات الإدراك الأساسية، بما في ذلك إنزيمات وبروتينات الجهاز العصبي المركزي، وتطوير الجهاز العصبي المركزي، وتكرار وإصلاح الحمض النووي، وتكوين مادة الميالين البيضاء (غلاف الخلايا العصبية لتسريع نقل المعلومات)، وتطوير أنظمة الناقل العصبي. ولذا، إذا لم يكن الحديد في المستوى الصحيح لدى الشخص، فقد لا يعمل الدماغ بشكل فعّال، ولا يعالج عقله المشاعر بشكل صحيح.

4. متلازمة التعب المزمن. متلازمة التعب المزمن Chronic Fatigue Syndrome أكثر شيوعاً في الإناث مقارنة بالذكور، وغالباً ما تصيب الشباب والبالغين في منتصف العمر. ولا يُمكن حتى اليوم الجزم بمدى انتشار الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، وإن كانت بعض الدراسات البريطانية الحديثة أفادت أنها لدى حوالي 5 في المائة من البالغين.

ومتلازمة التعب المزمن مرض منهك للغاية ولا تُعرف مسبباته. وكثيراً ما يكون الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة المرضية، غير قادرين على أداء الواجبات والأنشطة العملية بشكل طبيعي في أماكن العمل أو في المنزل، بسبب إرهاقهم على المدى الطويل ومشاكلهم في الذاكرة القصيرة الأجل. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب. ولكن في الوقت نفسه، فإن الاكتئاب ليس سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة المرضية.

ولا تزال الأوساط العلمية تعاني من ضعف القدرة على التعامل التشخيصي مع هذه الحالة المرضية المنهكة صحياً، وهو ما يُعيق القدرة الطبية على معالجتها. وبشكل عام، فإن تشخيص الإصابة بمتلازمة التعب المزمن يتطلب استيفاء وجود معايير تشخيصية معتمدة طبياً، التي من أهمها أن لدى الشخص تعباً مزمناً لمدة ستة أشهر أو أكثر، وتم في الوقت نفسه استبعاد واستثناء جميع الحالات الأخرى المعروفة التي يمكن أن تسبب التعب للإنسان. أو أن يكون لدى الشخص، وفي الوقت نفسه، أربعة أو أكثر من الأعراض التالية:

- مشاكل كبيرة في ذاكرة المدى القصير أو في قدرات التركيز.

- التهاب الحلق.

- ألم في الغدد الليمفاوية.

- آلام في العضلات.

- آلام في المفاصل دون تورم أو احمرار فيها.

- الصداع الذي يختلف في النمط أو الشدة من الصداع السابق والمعتاد للمرء.

- الشعور بالتعب وعدم تجدد حيوية النشاط بعد الاستيقاظ من النوم.

- التعب الشديد الذي يستمر أكثر من 24 ساعة بعد ممارسة الجهد البدني، أو الإجهاد.

في حالات عديدة قد تظهر على الشخص أعراض متعددة، منها ما قد يرافق بالفعل حالات الاكتئاب، لكن لا علاقة لها به

عواقب سلبية وأسباب محتملة لصعوبات تشخيص الأمراض النفسية

إن تشخيص الأمراض النفسية هو الخطوة الأولى على طريق العلاج الصحيح، الذي سيستفيد المريض منه غالباً.

ويحدث التشخيص الخاطئ للمرض النفسي عندما يتلقى الشخص تشخيصاً ليس لديه في الواقع. ويمكن أن يحدث هذا أثناء التقييم الأولي من قبل طبيب نفسي، أو أثناء متابعة العلاج. وإذا كانت هذه الخطوة الأولى خاطئة، وتلقى الشخص تشخيصاً غير صحيح، فقد يكون للأمر عواقب سلبية، اعتماداً على نوع المشكلة الأساسية لديه.

وعلى سبيل المثال، يمكن للمرض النفسي الذي تم تشخيصه بشكل خاطئ، أن يربك المريض عندما لا يعمل العلاج الموصى به على تحسين حالته، بالرغم من تعاونه مع طبيبه. أو قد يشعر أنه فشل شخصي منه، وقد ينتابه شعور بالذنب أو الخجل، عندما لا يحرز تقدماً وفق ذلك التشخيص وتلك المعالجة.

كما أن تلقي دواء لعلاج حالة لا يعاني منها الشخص، أمرٌ سلبيٌ بالفعل، إذْ يمكن أن يؤدي ذلك إلى أن يعاني الشخص من جميع الآثار الجانبية للدواء، دون أي فوائد. كما قد يتسبب ذلك في ظهور أعراض جديدة، أو تفاقم أعراض لديه بالفعل، إضافة إلى احتمال تدهور الحالة المرضية لدى الشخص إذا تم تشخيصها بشكل خاطئ أو لم يتم تشخيصها على الإطلاق، خاصة إذا تمت المعالجة بأدوية من المعروف أنها بطيئة المفعول وتأخذ وقتاً طويلاً لكي تُحسّن حالة المريض، مثل أدوية مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية لعلاج الاكتئاب.

وصحيح أن التشخيص الخاطئ يمكن أن يحدث لأي حالة مرضية، عضوية أو نفسية. ولكن في الحالات النفسية قد يكون الأمر أعلى احتمالاً. وأحد أسباب صعوبات تشخيص الأمراض النفسية بدقة هو أن الأمراض النفسية في الغالب لا توجد لها تحاليل أو فحوصات دقيقة للدلالة على وجودها. أي ليس كما يتوفر في تحليل نسبة السكر في الدم، أو تحليل الكولسترول والدهون، أو قياس مقدار ضغط الدم، أو تصوير شرايين القلب، أو إجراء الأشعة لكسور العظام وغيره. بل إن الطب النفسي يعتمد بشكل حصري على الأعراض المُبلّغ عنها من قبل المريض، والتاريخ المرضي الذي يسرده. ويتطلب الحصول على تاريخ إكلينيكي مرضي جيد، الكثير من الوقت وحصول علاقة جيدة بين الطبيب والمريض. وكلاهما لا يكون متاحاً دائماً في بداية العلاج. كما أن من المهم أيضاً جمع التاريخ السابق، ويشمل ذلك الحصول على السجلات الطبية السابقة. وكذلك، في بعض الأحيان، التحدث مع أفراد الأسرة للحصول على معلومات دقيقة وصحيحة تعين الطبيب. ولذا تتداخل هذه الأسباب وغيرها مع بلوغ الطبيب دقة التشخيص، عند فقدان معلومات مهمة تُوصل إلى تشخيص صحيح للمرض النفسي.

ولذا يُعد وصف التاريخ المرضي أمراً ضرورياً. وبالتالي من المرجح أن يتوصل الأطباء إلى استنتاجات غير صحيحة عند عدم توفر معلومات كافية أو صحيحة يُقدمها المريض. وعلى سبيل المثال، قد لا يرغب المريض دائماً في التحدث عن مواضيع مثل تعاطي المخدرات أو صدمات الطفولة أو إخفاقاته الدراسية أو تدني أدائه الوظيفي، وقد لا يدرك مدى أهميتها في تشكيل التشخيص الصحيح. كما في أحيان أخرى قد لا يشعر أن بعض جوانب تجاربه وحالاته العاطفية تستحق التحدث عنها.

وأفضل ما يمكن أن يُقدمه المريض لنفسه، بعد حرصه على تلقي المعالجة لدى طبيب مختص، أن يتعاون ويكون واضحاً مع طبيبه.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.