7 حقائق عن الدموع الطبيعية والاصطناعية

لترطيب الأجزاء الحساسة من العين

7 حقائق عن الدموع الطبيعية والاصطناعية
TT

7 حقائق عن الدموع الطبيعية والاصطناعية

7 حقائق عن الدموع الطبيعية والاصطناعية

عندما تتعرّض عيناك لبيئة جافة من حولك، أو مليئة بالدخان أو الرياح، أو حتى حينما تتعب نتيجة استخدام الهاتف المحمول أو التحديق في شاشة الكومبيوتر، فإنهما لا شعورياً ستستخدمان السائل الدمعي لمنع التلف والتهيج فيهما. ولكنك قد تشعر في بعض الأحيان أن الاعتماد على العينين في إزالة هذا التهيّج لا يكفي. وحينها ربما تلجأ إلى استخدام الدموع الاصطناعية.

دموع طبيعية

ورغم توفر أنواع عدة من الدموع الصناعية Artificial Tears، لا تزال الدموع الطبيعية إحدى أهم وسائل الحماية الخاصة بالعينين. وحتى هذه اللحظة، لا يزال كثير من الجوانب المتعلقة بمكونات الدموع، وطبقاتها المغلِّفة لسطح العينين الخارجي، وآليات عملها، غير واضحة تماماً.

وإليك 7 حقائق عن الدموع الطبيعية، وكذلك عن الدموع الاصطناعية:

1. دموع كل عين تُنتجها غدة دمعية lacrimal Gland رئيسية، توجد داخل الجزء العلوي (حفرة الغدة الدمعية) من التجويف العظمي في مقدمة الجمجمة، الذي تقع فيه كرة العين Eyeball، وتحديداً خلف العظمة التي تحت الطرف الخارجي للحاجب. والغدة الدمعية لها شكل اللوزة، طولها نحو 2 سم تقريباً، وتتكون من عدة فصوص غدية Glandular Lobes منفصلة. ويخرج منها نحو 8 إلى 12 من قنوات الإفراغ Excretory Ducts، التي تصب عبر بطانة الجفون، على السطح الخارجي للعين. ثم يُصرف السائل الدمعي الزائد، عبر قناة دمعية Lacrimal Duct تصب في تجويف الأنف.

وتوضح الأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO) قائلة: «تنتج دموعك غدد دمعية تقع فوق كل عين. وعندما ترمش، تنتشر الدموع على سطح العين. ثم تُصرف الدموع عبر قنوات صغيرة في الجفن السفلي إلى القناة الدمعية التي تُفرغ في الأنف. وهناك إما أن تتبخر الدموع وإما أن يُعاد امتصاصها». وإضافةً إلى تصريف تلك «الدموع الأساسية»، تقول الأكاديمية: «عندما يُفرز كثير من الدموع العاطفية Emotional Tears أو الدموع الانعكاسية Reflex Tears (نتيجة تعرّض العين لمُهيجات موضعية)، فإنها تفيض فوق طاقة نظام الصرف الدمعي Lacrimal Drainage System. وهذا هو السبب في أن هذه الدموع يمكن أن تتسرب من عينيك، وتنزل على خديك، وأحياناً تقطر من أنفك».

2. تحتاج كل من قرنية Cornea العين وملتحمة العين Conjunctiva وبطانة جفون العين Eyelids (العلوية والسفلية)، إلى أن تبقى رطبة دائماً، لضمان سلامتها وحفظ تركيبها وإعانتها على أداء وظائفها. وطبقة القرنية هي الطبقة الشفافة التي تُغلّف حلقة القزحية Iris، ذات الألوان المختلفة لدى البشر. والملتحمة هي الطبقة الشفافة التي تُغطي الجزء الأبيض Sclera (طبقة الصلبة) الذي نراه في مقدمة العين.

وعملية الترطيب للأجزاء الحساسة هذه تتم عبر الإفراز المتواصل لسائل الدموع. وإضافةً إلى الترطيب، تعمل تلك الإفرازات الدمعية على غسل القرنية والملتحمة من أي أجسام غريبة تعلق بهما، كالغبار وغيره.

ويحتوي سائل الدمع بالأساس على الماء، وعلى مادة ليوسين اللزجة، وعلى كمية من الدهون. وبالإضافة إلى ذلك، توجد في سائل الدموع نسبة من الأجسام المضادة، ومادة «لايسوزوم» (مادة قادرة على مقاومة البكتيريا عبر إذابة الغلاف الخارجي لأنواع من البكتيريا)، وسكر الغلوكوز، وعناصر الصوديوم والبوتاسيوم. والطبيعي، أن تُفرز الغدد الدمعية خلال الـ24 ساعة ما يُقارب ربع لتر. وتقل كمية هذه الدموع مع التقدم في العمر أو في حال وجود بعض الأمراض بالجسم.

دموع انعكاسية وعاطفية

3. ثمة ثلاثة أنواع من الدموع التي تفرزها الغدد الدمعية، وذلك في حالات مختلفة من حياة الإنسان اليومية. أولها «الدموع الأساسية Basal Tears» وهي الدموع التي يتم إفرازها طوال الوقت من أجل تحقيق مهمة ترطيب الأجزاء الأمامية في مقدمة العينين بشكل متواصل، إضافة إلى تليين القرنية وتغذيتها وحمايتها. أي إن الدموع الأساسية تعمل كدرع دائمة بين العين وبين العالم الخارجي.

أما «الدموع الانعكاسية»، وهي النوع الثاني، فيتم إفرازها عندما تحتاج العينان إلى التخلص من المهيجات الضارة، مثل الدخان أو الأجسام الغريبة أو أبخرة البصل. وكذلك يُمكن أن تتهيج العين بتعرضها لوهج ضوء شديد أو أكل الفلفل الحار أو الأطعمة الساخنة جداً أو في أثناء عملية القيء أو السعال الشديد. والغاية من هذه «الدموع الانعكاسية» غسل العين مما ألمّ بها. وهنا تطلق العينان كميات أكبر من الدموع الأساسية. أي بنفس مكونات تلك النوعية من الدموع، ولكن قد تحتوي مزيداً من الأجسام المضادة للمساعدة في محاربة البكتيريا.

4. والنوع الثالث هو «الدموع العاطفية»، التي تُنتج وتُفرز إما استجابة للفرح والانفعال العاطفي السعيد، وإما خلال البكاء، نتيجة الحزن أو الخوف أو الحالات العاطفية الحزينة الأخرى. ويشير بعض المصادر إلى أن في العالم شعوباً «عاطفية» يسهل عليها البكاء، وأخرى «باردة الأعصاب». وكذلك يختلف الحال فيما بين الرجال والنساء.

وقد أشارت نتائج إحدى الدراسات التي أُجريت على شريحة من الرجال والنساء في بريطانيا، إلى أن معدل بكاء الرجل السنوي نحو 17 مرة، وأن معدل بكاء المرأة السنوي هو 64 مرة. كما لاحظت دراسة أميركية، أن أكثر وقت ترتفع فيه احتمالات بكاء الشخص البالغ هو ما بين الساعة السابعة مساءً والساعة العاشرة مساءً.

وتختلف مكونات الدمع الصادر خلال البكاء عن مكونات «الدموع الأساسية» أو «الدموع الانعكاسية». ذلك أن دموع البكاء تحتوي هرمونات بروتينية، مثل «برولاكتين» و«هرمون الغدة جار الكلوية» وعلى مادة طبيعية مخففة للألم. وحول هذه النوعية الثالثة من الدموع، تفيد الأكاديمية الأميركية لطب العيون قائلة: «اقترح بعض العلماء أن الدموع العاطفية تحتوي على هرمونات وبروتينات إضافية غير موجودة في الدموع الأساسية أو الانعكاسية».

طبقات الدموع

5. تشكل الدموع غلافاً محكماً لحماية أجزاء مقدمة العين، ومن خلالها تُغذَّى القرنية. ولكنّ غلاف الدمع ليس مجرد طلاء مائي لمحلول ملحي، بل لديه بنية مشابهة للعاب، ويحتوي على إنزيمات ودهون ومستقلبات Metabolites وإلكتروليتات. ليس هذا فحسب، بل هو أيضاً مكوَّن من عدة طبقات، تتخذ وضعية معقدة عند تغليفها لأجزاء مقدمة العين، من أجل تحقيق الحماية لها وإيصال التغذية لها أيضاً.

وتفيد رابطة طب العيون الأميركية قائلة: «الدموع لها طبقات. الدموع ليست فقط محلول ملحي. كل دمعة لها ثلاث طبقات». وتوضح ذلك بأن هناك أولاً طبقة مخاطية داخلية Inner Mucus Layer وهي اللصيقة مباشرة بأجزاء مقدمة العين، ومهمتها المحافظة على أن يكون الدمع كله مربوطاً بالعين. ثم هناك طبقة وسطى سميكة، مكونة غالباً من الماء Watery Middle Layer ولذا هي طبقة مائية، مهمتها الرئيسية الحفاظ على ترطيب العين وصد البكتيريا وحماية القرنية. ثم هناك طبقة دمعية دهنية خارجية Outer Oily Layer مهمتها الرئيسية الحفاظ على سطح الدمع شفافاً وناعماً، حتى ترى العين من خلالها بوضوح، وكذلك لمنع الطبقات الداخلية الأخرى لغلاف الدمع من التبخر.

دموع اصطناعية

6. الدموع الصناعية هي قطرات أو مواد هلامية، تعمل على ترطيب العين الجافة. ويمكن شراء محاليل الدموع الاصطناعية دون الحاجة إلى وصفة طبية، بخلاف أنواع قطرات العين الدوائية.

ويمكن استخدام الدموع الاصطناعية من أجل علاج الجفاف، عبر إضافة مزيد من الرطوبة إلى الغلاف الدمعي، أو لتقليل الاحتكاك على القرنية، عن طريق إضافة التزليق. وهي مفيدة أيضاً لتهدئة التهيج، ولتقليل الاحمرار والتورم. ولذا قد يحتاج المرء إلى استخدام الدموع الصناعية من حين لآخر إذا كان في أماكن عاصفة أو مدخنة أو جافة. أو عند إجهاد العين من التعب أو استخدام الكومبيوتر لفترات طويلة من الزمن. أو عند تناول بعض الأدوية، مثل أدوية الحساسية وبعض مضادات الاكتئاب، التي قد تزيد من جفاف العين، أو عند التقدم في العمر، لأن ذلك يمكن أن تؤثر على مستويات الرطوبة في العينين.

ولكن تجدر ملاحظة أطباء «كليفلاند كلينك» بقولهم: «إذا بدت عيناك كأنها دائماً جافة ومتهيجة، يجب عليك الاتصال بمقدم رعاية صحة العيون، حتى يتمكن من مساعدتك في معرفة ما يحدث ونوع العلاج الذي قد تحتاج إليه».

7. بالأساس، تعمل منتجات الدموع الصناعية عبر إحدى طريقتين: إما أن تضيف ماءً وإما أن تضيف دهوناً إلى الغلاف الدمعي. ولذا، فإن منتجات الدموع الصناعية ليست كلها متشابهة. كما قد يحتوي بعض منتجات الدموع الصناعية على مواد حافظة، تسمح بعمر تخزين أطول. ومع ذلك، فإن عيب هذا النوع من المنتجات هو أن المادة الحافظة يمكن أن تزعج العينين. وقد يكون من الأفضل عدم استخدام أنواع معينة من الدموع الصناعية مع المواد الحافظة، إذا كنت ترتدي العدسات اللاصقة. وهناك منتجات خاصة لمرتدي العدسات اللاصقة. وغالباً ما تأتي المنتجات الخالية من المواد الحافظة، في حاويات صغيرة تستخدم مرة واحدة Single - Use Containers. وهي عبوات صغيرة يجب التخلص منها بعد 24 ساعة من فتحها. وتجدر استشارة اختصاصي العناية بالعيون حول النوع والعلامة التجارية للدموع الصناعية. وكذلك التحقق منه حول عدد المرات التي يمكن فيها استخدام الدموع الصناعية والمدة التي يمكن استخدامها باستمرار. ويوضح أطباء «كليفلاند كلينك»: «إذا كنت بحاجة إلى استخدامها كثيراً، فقد تحتاج إلى مساعدة مقدم الخدمة لمعرفة ما إذا كانت لديك حالة أكثر خطورة. إذا كنت تستخدم الدموع الصناعية التي تحتوي مواد حافظة، فعليك قصر استخدامها على أربع إلى ست مرات في اليوم. وإذا كنت بحاجة إلى استخدام المنتجات أكثر من ذلك، فعليك استخدام المنتجات التي لا تحتوي مواد حافظة».

الدموع العاطفية تحتوي على مادة طبيعية مخفِّفة للألم والدموع الانعكاسية تحدث نتيجة تعرّض العين لمُهيّجات موضعية

اضطرابات إفراز الدموع... حالات متوقعة وأخرى غريبة

ثمة عدة حالات مَرضية تضطرب فيها عملية إفراز الدموع، وبالتالي تتأثر فيها الاستجابة لتعرض العينين للمهيجات البيئية أو لعملية البكاء. منها ما هو «متوقع»، كما يحصل لدى الطفل الرضيع الذي لم تتطور لديه بعدُ أجزاء مهمة من الجهاز العصبي، إذْ من المتوقع أن يبكي دون أن يكون ذلك مصحوباً بإفراز الدموع. وهناك حالات «ديسايتونوميا العائلية» Familial Dysautonomia، وهي حالة وراثية يُعاني فيها أفراد عائلات معينة من عدم القدرة على ذرْف الدموع خلال نوبات البكاء.

وفي المقابل، هناك حالات قد يضطرب فيها إفراز الدمع بطريقة قد يراها البعض غريبة. وللتوضيح، فإن العصب الدماغي الخامس (العصب الثلاثي) Trigeminal Nerve الذي يخرج من الدماغ مباشرةً، يعمل على استقبال الإحساس بردّة الفعل التي تُبديها أجزاء العين لدى تعرضها لما يُهيج إفراز الدمع فيها. وحينما يُقطع هذا العصب، يتوقف إفراز نوعية «الدمع الانعكاسي» (ردة الفعل) عند تعرض العين لدخول شعرة فيما بين الجفون أو لغازات مهيجة. ومع ذلك، تبقى حينها لدى العين القدرة على إفراز الدمع حال البكاء.

أشارت إحدى الدراسات البريطانية إلى أن معدل بكاء الرجل السنوي هو 17 مرة والنساء 64 مرة

وعند تضرر العصب الدماغي السابع، (العصب الوجهي) Facial Nerve، يُصاب بعض المرضى بنوبات من إفراز الدموع خلال عمليات لا علاقة لها عادةً بإفراز الدمع، مثل الأكل. ويحصل تضرر العصب الوجهي في حالات «شلل بيلس Bell’s Palsy»، شلل الوجه النصفي. وفي حالات «متلازمة جفاف العين» DES، وحالات Keratoconjunctivitis Sicca، يُعاني المريض من جفاف العين نتيجة لتدني إفراز «الدموع الأساسية» المرطبة لها. أي دموع الترطيب الطبيعية التي تُفرز طوال الوقت. ولكن بعد فترة من الإصابة بهذه الحالة، ومع استمرار عدم إفراز دموع الترطيب، يُلاحَظ على هؤلاء المرضي زيادة إفراز الدمع لديهم نتيجة ردة الفعل التي تُبديها العين تجاه جفافها، أي زيادة إفراز «الدموع الانعكاسية».

وهناك حالات تُسمى «حالات البكاء والضحك المرضي» PLC، أو «التأثير البصلي الكاذب» Pseudobulbar Affect، ويصفها أطباء الأعصاب في «مايو كلينك» بالقول: «تتَّسِم بنوباتٍ من الضحك أو البكاء المفاجئ غير الملائم للموقف، الذي لا يمكن السيطرة عليه. ويحدث التأثير البصليّ الكاذب بشكل عام للأشخاص المصابين بأمراض عصبية أو إصابات معينة، ويمكن أن تؤثر على طريقة تحكُّم المخ في العاطفة. والعلامة الأساسية هي حدوث نوبات متكررة وغير إرادية، لا يمكن السيطرة عليها، من البكاء أو الضحك، بشكل مبالغ فيه أو غير متصل بحالة المريض الوجدانية. وغالباً ما يتحول الضحك إلى دموع».


مقالات ذات صلة

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
يوميات الشرق يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.


فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب
TT

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب. ولذا تُعدّ هذه العناصر في دمك بمثابة مؤشر على صحة قلبك.

نهج استباقي

ويُعتبر إجراء فحوصات الدم لفهم خطر إصابتك بمرض الشريان التاجي نهجاً استباقياً للحفاظ على صحة قلبك. ولذا من المفيد جداً التعاون مع طبيبك لفهم نتائجك وتحديد الخطوات التالية الأنسب.

ونقدم إليك هنا مزيداً من التوضيحات حول تلك الفحوصات القلبية التي يتم التعرُّف عليها من خلال تحاليل الدم:

1. التروبونين: وهو الاختبار الأكثر شيوعاً لتشخيص الإصابة بنوبة الجلطة القلبية. التروبونين Troponin مادة تُفرزها أنسجة القلب عند تعرضها للتلف، وهو ما يحدث في أثناء النوبة القلبية وحالات أخرى تتعرض فيها أنسجة عضلة القلب للتلف بفعل الالتهابات العضلية. والتروبونين مركب بروتيني موجود في عضلة القلب والعضلات الهيكلية، وهو يُنظم انقباضها.

وعند تلف عضلة القلب، تُفرز أنواع محددة من التروبونين القلبي في مجرى الدم، ما يجعل فحص الدم أداة تشخيصية أساسية للنوبات القلبية والإصابات والإجهاد. وترتفع مستويات التروبونين عادة خلال 3-4 ساعات من الإصابة، تبلغ ذروتها خلال 12- 48 ساعة، وقد تبقى مرتفعة لمدة أسبوع إلى أسبوعين. ولذا فإن الغرض من إجراء تحليل التروبونين هو قياس مدى حصول تلف في أنسجة عضلة القلب، وخصوصاً في قسم الطوارئ لتشخيص سبب الشكوى من ألم الصدر، الذي من أسبابه القلبية كل من: احتشاء عضلة القلب (نوبة الجلطة القلبية Myocardial Infarction)، والذبحة الصدرية غير المستقرة Unstable Angina، والتهاب عضلة القلب Myocarditis.

ولذا، فإن الأعراض التي تستدعي إجراء الفحص تشمل ألماً في الصدر، وضيقاً في التنفس، ودواراً، وغثياناً، وألماً ينتشر إلى الذراعين أو الظهر أو الرقبة. ويقوم الطبيب بتفسير النتيجة وفق حالة المريض. وفي حين أن المستويات المرتفعة جداً غالباً ما تشير إلى نوبة قلبية، فإن الارتفاعات المتوسطة قد تنتج عن انسداد الجلطة في الشرايين الرئوية Pulmonary Embolism، أو أمراض الكلى المزمنة، أو تسمم الدم بالالتهابات الميكروبية (الإنتان)، أو إنها نتيجة ممارسة التمارين الرياضية الشاقة. ولذا يتطلب ارتفاع التروبونين إجراء مزيد من التقييم لشرايين القلب، لتحديد ما إذا كان الضرر ناتجاً عن متلازمة الشريان التاجي الحادة Acute Coronary Syndrome أو عوامل أخرى.

2. تحليل الدم دي-دايمر D-DIMAR: ودي-دايمر هي بالأساس بروتينات معينة في الدم يتم فحص مستواها لاستبعاد حصول بعض اضطرابات التخثر الدموي، أي استبعاد وجود جلطة دموية خطيرة. وهي بالأساس شظايا من المركَّبات الكيميائية التي ترتفع نسبتها في الدم عند تحلل خثرة الجلطة الدموية. ولذا قد ترتفع مستويات دي-دايمر في الدم إذا كنت تعاني من جلطة كبيرة داخل أحد الأوعية الدموية الكبيرة في «داخل» الجسم، مثل تخثر جلطة الأوردة العميقة، وهي جلطة في الأوردة العميقة التي في الساقين أو الفخذين، ويمكن أن تؤدي إلى مشكلات خطيرة في الرئة إذا انتقلت مع الدم إلى الأوعية الدموية في الرئة (جلطة الانسداد الرئوي).

وحينما يستقبل الطبيب حالة تتضمن تورماً وألماً واحمراراً في إحدى الساقين أو الفخذين (يشتبه بجلطة أوردة عميقة)، أو حالة من الشكوى من صعوبة في التنفس مع سرعة نبضات القلب وألم في الصدر وسعال وانخفاض في نسبة الأكسجين في الدم (يشتبه بجلطة الانسداد الرئوي)، فإن الطبيب ضمن الفحوصات التي يطلبها آنذاك، قد يطلب تحليل الدم لمعرفة مستوى دي-دايمر. وإذا كانت النتيجة منخفضة أو طبيعية، فهذا يعني أن دمك يحتوي على مستويات منخفضة من بروتين دي-دايمر. ولذا فمن «غير المُرجح» أن تكون مصاباً باضطراب تخثر في مكان ما من جسمك. وإذا كانت النتيجة مرتفعة أو إيجابية، فهذا يعني وجود مستويات عالية من بروتين دي-دايمر في دمك. وسيحتاج الطبيب حينئذ إلى إجراء مزيد من الفحوصات والتصوير لمعرفة ما إذا كانت ثمة جلطة دموية، ومكانها، وسببها.

ومع ذلك سيُراعي الطبيب احتمالات وجود حالات وعوامل قد تؤثر على نتائج اختبار دي-دايمر؛ حيث من الممكن أن يكون مستوى دي-دايمر مرتفعاً دون وجود جلطة دموية. أو قد تكون النتيجة المرتفعة أيضاً نتيجة التقدم في السن، أو الحمل، أو وجود عدوى ميكروبية في الجسم، أو أمراض مزمنة في الكبد، أو ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون في الدم، أو تناول أدوية ترفع من نسبته في الدم، مثل الأدوية المضادة للصفيحات مثل الأسبرين، وكلوبيدوغريل (بلافيكس)، وبراسوغريل (إفيينت)، وتيكاجريلور (بريلينتا).

مؤشرات خطر

3. الكوليسترول والدهون الثلاثية: توصي النصائح الطبية ببدء إجراء تحليل الدم لفحص الكوليسترول بين سن 20 و35 عاماً، وذلك اعتماداً على عوامل الخطر الخاصة بك للإصابة بأمراض القلب. ولذا يجب إجراء اختبار الكوليسترول المتكرر أو إجراء مراقبة إضافية أخرى:

- إجراء الاختبار مرة كل 5 سنوات للرجال الذين لديهم مستويات كوليسترول طبيعية.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا حدثت تغييرات في نمط الحياة (بما في ذلك زيادة الوزن والنظام الغذائي).

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تعاني من مرض السكري، أو ارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو السكتة الدماغية، أو مشكلات تدفق الدم في الساقين أو القدمين أو بعض الحالات الأخرى.

- إجراء الاختبار بشكل متكرر إذا كنت تتناول أدوية للتحكم في ارتفاع الكوليسترول.

ويقدم تحليل الدم المعتاد للكوليسترول والدهون، نتائج 4 عناصر، هي:

- الكوليسترول الثقيل HDL: وهو الكوليسترول الحميد؛ لأنه كلما ارتفع في الدم انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الكوليسترول الخفيف LDL: وهو الكوليسترول الضار؛ لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.

- الدهون الثلاثية TG: وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكوليسترول الخفيف أو انخفاض الكوليسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكوليسترول والدهون في جدران الشرايين.

- الكوليسترول الكلي TC: وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاثة في نتائج تحليل الكوليسترول.

وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكوليسترول دون الحاجة للصوم Non-Fasting. ولكن في متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (عند وجود 3 من المؤشرات التالية: زيادة محيط البطن- ارتفاع الدهون الثلاثية- انخفاض الكوليسترول الثقيل- ارتفاع ضغط الدم- ارتفاع السكر A=في الدم) أو مرض السكري، أو مرضى اضطرابات الكوليسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 و12 ساعة).

4. الببتيد الدماغي المدر للصوديوم BNP: وهذا نوع من البروتينات التي ينتجها القلب والأوعية الدموية، ويُعرف أيضاً بـ«النوع (بي) من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم». والأساس في عمله أنه يساعد الجسم على التخلص من السوائل المتراكمة فيه، وكذلك على إرخاء الأوعية الدموية، وتسهيل نقل الصوديوم إلى البول (كي يسحب معه مزيداً من الماء الخارج في سائل البول).

وفي حال تضرر القلب -وخصوصاً ضعف قوة القلب- يفرز الجسم نِسَباً عالية من النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في مجرى الدم، وذلك في محاولة لتخفيف الضغط على القلب. ويتمثل أحد أهم استخدامات فحص النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم في محاولة تحديد ما إذا كان ضيق النَّفَس ناجماً عن فشل القلب أم لا.

تختلف مستويات النوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم حسب السن ونوع الجنس والوزن. وبالنسبة للأشخاص المصابين بفشل القلب، يمكن أن يكون إرساء قيمة قاعدية للنوع «بي» من الببتيدات الدماغية المدرة للصوديوم نافعاً جداً. وبالتالي، يمكن للاختبارات المستقبلية أن تساعد على تقدير مدى نجاح العلاج، أو مدى الانتكاس في التحكم في تداعيات حالة ضعف القلب. وأهم تلك التداعيات هو تراكم كثير من السوائل في الجسم، وخصوصاً الرئتين والساقين.

أدوات تشخيصية أساسية للنوبات القلبية أو وجود جلطة دموية خطيرة

رصد الالتهابات

5. البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية us-CRP: وهو بروتين يفرزه الكبد ضمن استجابة الجسم للإصابة أو العدوى. وتؤدي هذه الاستجابة إلى حدوث تورُّم داخل الجسم يُطلق عليه الالتهاب. ويؤدي الالتهاب دوراً رئيسياً في تراكم اللويحات (المحتوية على الكوليسترول والدهون) في الشرايين القلبية، مسبباً ما يُطلق عليه مرض تصلب الشرايين الذي من مظاهره تضيقات الشرايين القلبية وتداعياتها. ويساعد اختبار تحديد معدل البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية في تحديد مدى خطر الإصابة بأمراض القلب، قبل ظهور الأعراض بشكل واضح لدى المريض.

ويرتبط ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية والأمراض القلبية.

ولكن قد تُسبب أشياء عدة (مثل الإصابة بنزلة زكام، أو الركض لمسافة طويلة) ارتفاع مستويات البروتين المتفاعل «سي» لفترة وجيزة. ولذا، ينبغي إجراء الاختبار مرتين، على أن يفصل بينهما أسبوعان. ويُشير ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي» عالي الحساسية عن 2.0 ملِّيغرام لكل لتر (ملغم/ لتر) إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

6. تحاليل أخرى: في حالات معينة، قد يطلب الطبيب إجراء تحليل الدم لوظائف الغدة الدرقية TSH، عند الشكوى من الخفقان أو تراكم السوائل حول القلب.

كما قد يطلب تحليل تراكم السكر في الهيموغلوبين HbA1c، لمعرفة مدى انضباط مستويات سكر الدم لدى مرضى السكري.

وقد يطلب الطبيب قياس مستويات السيراميد Homocysteine في الدم الذي قد يرتبط ارتفاعه بتصلب الشرايين. وأيضاً يتابع طبيب القلب نتائج تحليل وظائف الكلى؛ خصوصاً عند وصفه للمريض أدوية إدرار البول.

وفي حالات المرضى الذين يتلقون دواء منع تجلط الدم، مثل الوارفارين، يتابع الطبيب نتائج تحليل نسبة التخثر الدولية INR لتحديد الجرعة المناسبة من هذا الدواء.وأيضاً إجراء تحليل الدم CBC لمعرفة نسبة الهيموغلوبين ومدى وجود فقر الدم.

وينظم فيتامين «دي» مستويات الكالسيوم والفوسفات في الجسم. ولكن ترتبط المستويات المنخفضة من فيتامين «دي» بمخاطر متنوعة على صحة القلب. كما قد تشير المستويات المنخفضة إلى صعوبة تحمل أدوية الستاتين (أدوية خفض الكوليسترول) وإلى احتمال ارتفاع ضغط الدم.


لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟
TT

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

لماذا يجد بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

كشفت دراسة جديدة لباحثين من كلية الطب بجامعة ستانفورد بالولايات المتحدة، ونُشرت في 9 فبراير (شباط) الحالي في مجلة علم الأعصاب «Journal of Neuroscience»، عن احتمالية أن يكون السبب في صعوبة تعلم الرياضيات math راجعاً إلى أسباب عصبية في الأساس تؤدي إلى اختلاف الطريقة التي يعمل بها المخ في كل طفل.

«عُسر الحساب»: مشكلة شائعة

من المعروف أن صعوبة تعلم الرياضيات تُعد من المشكلات الشائعة في التعليم، وعلى وجه التقريب في معظم المجتمعات، تعاني نسبة من السكان تتراوح بين 3 إلى 7 في المائة من صعوبة تعلم مادة الرياضيات، أو ما يُسمى عسر الحساب dyscalculia، الذي يشمل صعوبات في فهم ومقارنة الكميات، وتعلم العدّ، وفهم رموز الأرقام، وتعلم المهارات الرياضية المختلفة مهما كانت بسيطة.

أوضح الباحثون أن القدرة على حل المسائل الرياضية، والتعامل مع الأرقام يحتاجان إلى مهارات عصبية متعددة، مثل المعالجة البصرية (من خلال إرسال الإشارات إلى المخ لترجمة الأرقام إلى كميات معينة، وأيضاً ترجمة الرموز المختلفة، مثل الجمع، والطرح، والضرب)، والذاكرة قصيرة المدى (للاحتفاظ بتفاصيل المسألة الرياضية أثناء حلها).

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 87 طفلاً من أطفال الصفين الثاني والثالث في المدارس الأميركية يتراوح متوسط أعمارهم بين 7 و9 أعوام. ومنهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات، إذ حصلوا على متوسط درجات أقل من أقرانهم بشكل ملحوظ في اختبار لقياس قدرة الطالب العادي على حل المسائل الرياضية. أما بقية الأطفال الآخرين فقد حصلوا على درجات أعلى، مما يشير إلى قدرة طبيعية على تعلم الرياضيات.

اختار الباحثون مهمة معينة لاختبار القدرة على التعامل مع الأرقام، حيث طُلب من الأطفال إكمال سلسلة من المقارنات البسيطة لحل مسائل حسابية، وفي كل محاولة تتم المقارنة بين كميتين، وكان عليهم تحديد أي الكميتين أكبر، وذلك لتقييم الاختلافات في نشاط المخ أثناء تعاملهم مع الأرقام، وتم عمل أشعة رنين مغناطيسي لكل الأطفال المشاركين، لرصد نشاط المخ أثناء قيام الأطفال بحل المسائل.

في كل محاولة كانت الكميات تُعرض بشكل مختلف، وعلى سبيل المثال تُعرض على صورة أرقام مكتوبة، وفي أحيان أخرى كانت تُعرض على شكل مجموعات من النقاط، ما يتطلب من الطفل تقدير المجموعة التي تحتوي على عدد أكبر من العناصر بسرعة. وكان هدف العلماء من التبديل بين مجموعة الأرقام ومجموعات النقاط تقييم قدرة الطفل على التعامل مع الحسابات، وتوقع الإجابة بمجرد الرؤية.

قام الباحثون بتصميم المسائل بحيث تتضمن مسائل سهلة (التي يوجد بها فارق كبير بين الأرقام، وبالتالي تكون الإجابة واضحة، مثل 7 مقابل 2)، وأخرى صعبة (التي يوجد بها فارق بسيط يفصل بين الأرقام مثل 6 مقابل 7)، وبالتالي تكون الإجابة أكثر صعوبة.

دراسة أداء الأطفال

بدلاً من التركيز فقط على صحة الإجابات، أو خطئها، ركز الفريق البحثي على معرفة الكيفية التي تغير بها أداء كل طفل، في المحاولات المختلفة، عن طريق مراقبة هل يقوم الطفل بتعديل أسلوبه بعد ارتكاب الأخطاء من عدمه؟ ومدى حرصه على تحديد الرقم الأكبر، سواء في المسائل السهلة، أو الصعبة، ومدى سرعة اكتشافه لأخطائه، وإبطاء وتيرة الحل في المسألة التالية بعد ارتكاب الخطأ، وهي كلها أمور أساسية في تعلم الرياضيات، أو التعامل مع الأرقام بشكل عام.

وفي المسائل المتعلقة بالرموز العددية، كان الأطفال من ذوي القدرات الرياضية الطبيعية أكثر تباطؤاً عند إجراء المقارنات الصعبة بين الأرقام المتقاربة، مقارنة بالمقارنات السهلة. وفي المقابل لم يقم الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات بتغيير طريقة تفكيرهم بنفس القدر أثناء حل المسائل، بمعنى أنهم لم يحاولوا التباطؤ، أو تغيير سلوكهم في المسائل الصعبة، وبالتالي ساهم ذلك في ارتكابهم للأخطاء.

أظهرت النتائج نمطاً ثابتاً للمجموعتين، حيث كان الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الرياضيات أقل ميلاً لتغيير طريقة حلهم بعد الخطأ في حل المسألة، حتى عندما ارتكبوا أنواعاً مختلفة من الأخطاء، ولم يقوموا بتغيير طريقة تفكيرهم استجابة لهذه الأخطاء. وكانت هذه الصعوبة في تعديل السلوك بمرور الوقت فرقاً جوهرياً بين الأطفال ذوي القدرات الرياضية الطبيعية، والذين يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات.

وأوضحت فحوصات أشعة الرنين المغناطيسي أن الأطفال الذين واجهوا صعوبة أكبر في تعلم مادة الرياضيات أظهروا نشاطاً أضعف في المناطق المسؤولة عن مراقبة الأداء، وتعديل السلوك في القشرة المخية، وفي الأغلب ترتبط هذه المناطق العصبية بالتحكم المعرفي، ما يعني القدرة على تقييم الأخطاء، وتغيير طرق التفكير، والمساعدة في اتخاذ القرارات، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع المعلومات الجديدة.

تشير النتائج إلى أن صعوبات الرياضيات قد لا تنبع فقط من مشكلات في مجرد التعامل مع الأرقام، بل قد يواجه بعض الأطفال صعوبة في مراجعة عمليات تفكيرهم أثناء حلّهم للمسائل، لأن القدرة على إدراك الخطأ وتجربة أسلوب جديد تُعد أمراً أساسياً في حل المسائل الرياضية.

في النهاية، أكد الباحثون على ضرورة الاهتمام بمشكلة صعوبة تعلم الرياضيات على وجه التحديد، وعدم التعامل معها كما لو كانت مجرد تراخٍ، وإهمال دراسي، خاصة في الطفولة المبكرة، لأن مخ الأطفال لا يزال في طور النمو، ما يُتيح لهؤلاء الأطفال اكتساب المهارات، وتطوير القدرات اللازمة للتكيف مع هذه الحالة من خلال برامج تعليمية فردية.

• استشاري طب الأطفال