«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

آيزنكوت: لن أسمح بإعادة الانتخابات حتى لو لم نصل إلى 61 مقعداً

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».


مقالات ذات صلة

انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

شؤون إقليمية شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

في حين أعلنت القائمة العربية المشتركة، دعمها لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، تراجعت فرص بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي لقاءاته لبلورة موقف إزاء التكليف بتشكيل حكومة جديدة، يسعى نتنياهو لملاحقة الأحزاب العربية وإلغاء نتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي اجتماع يائير غولان مع قادة الأحزاب العربية (صورة من حزب الديمقراطيين)

قادة «التغيير» يتفقون على «آيزنكوت»... ويرفضون «العرب»

اتفق قادة «كتلة التغيير» في إسرائيل على تكليف زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة «طوارئ صهيونية»، بديلاً لحكومة بنيامين نتنياهو.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يلوّح بالعلم الإسرائيلي عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع في مقر حزبه بتل أبيب يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

المعارضة الإسرائيلية تتعهد تشكيل حكومة لإطاحة نتنياهو

تعهَّدت كتلة المعارضة الإسرائيلية بقيادة غادي آيزنكوت، الثلاثاء، تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنها لم توضح بعد آلية ذلك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نشطاء يمينيون إسرائيليون مؤيدون لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتظاهرون للمطالبة بانتخابات جديدة في مدينة حيفا بإسرائيل مساء الأحد (إ.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يضمن تكليفه بتشكيل الحكومة الإسرائيلية

في تطور لافت للنتائج غير المحسومة للانتخابات الإسرائيلية، بات تكليف رئيس أركان الجيش الأسبق، زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة شبه مضمون.

نظير مجلي (تل أبيب)

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس)، بعدما امتنع حزب يهودي متشدِّد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة، وأيَّد حزبٌ آخر، يقوده عرب، منافسَه الرئيسي.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، كلاً من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز جادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكَّن نتنياهو ولا آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة، إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمَّن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود في بلد يعاني انقسامات عميقة.

ولدى هرتسوغ مهلة حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لاتخاذ قراره. ويظل نتنياهو رئيساً للوزراء على رأس حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.

ورغم أن نتنياهو حقَّق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب «الليكود» الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإنَّ ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.

وفي انتكاسة لرئيس الوزراء اليوم (الخميس)، أحجم حزب «يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)»، وهو أحد الحزبين الرئيسيَّين الممثلين للناخبين اليهود المتشدِّدين وحليف قديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وفي حين استبعد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الحزبين اللذين يقودهما عرب في إسرائيل، فإنَّ أحد الحزبين أعلن دعمه لآيزنكوت اليوم (الخميس)، ومن المتوقع أن يحذو الآخر حذوه في وقت لاحق من اليوم.

يعقد هرتسوغ اجتماعين منفصلين مع آيزنكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء اليوم (الخميس)، مختتماً بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس (الأربعاء) عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.

ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.

وقال: «يكفي لأي شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».

والتقى هرتسوغ بالفصائل الصغيرة، أمس (الأربعاء)، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقاً لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت، وحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو.

وفاز «الليكود» بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد 53 مقعداً فقط.

ويتجاوز ذلك حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزنكوت، الذي يضم 4 أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين، وحصل على 48 مقعداً فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً. وحصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعداً في سابقة غير معهودة.

استغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقاً تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهماً الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أمس (الأربعاء)، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر. ودعا نوعم سولبرغ قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلاً من زعزعتها.

وقال سولبرغ لهرتسوغ خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس، أمس (الأربعاء): «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة». وأضاف أن ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، بمَن في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمراً إيجابياً.

ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.


إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان إلى أذربيجان لاحتواء تداعيات «أزمة الحجاب» على العلاقات مع تركيا

الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)
الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والأذربيجاني إلهام علييف (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تجنب أزمة حادة في العلاقات مع أذربيجان التي تربطها ببلاده علاقات وثيقة في مختلف المجالات.

وأعلن إردوغان عن زيارة سيقوم بها إلى أذربيجان، الأحد المقبل، مؤكداً أن علاقات تركيا وأذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي.

وقال الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه في طريق عودته من زيارة إلى كوريا الشمالية نشرت الخميس، إن 8 نوفمبر (تشرين الثاني) يوافق عيد النصر في أذربيجان: «أعتزم زيارتها في ذلك اليوم (الأحد)، ما لم تطرأ ظروف استثنائية، وآمل أن تتيح لنا هذه الزيارة فرصة اتخاذ الخطوات اللازمة».

توتر الحجاب

وتسببت تعليقات تركية على قرار يخص الزي المدرسي في أذربيجان، يشمل حظراً للحجاب، في توتر حاد بين البلدين اللذين يصفان العلاقات بينهما بأنها علاقة «شعب واحد في بلدين» واتخذ الرئيس إلهام علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معيناً.

تغيب علييف عن قمة منظمة الددول التركية التي عقدت في أنقرة في 30 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

كما أعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية»، التي عقدت في أنقرة الأسبوع الماضي، لكنه لم يحضر وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان.

وقال إردوغان إنه أجرى بالفعل اتصالات هاتفية مع علييف، وأوفد كلاً من رئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، ووزير الخارجية، هاكان فيدان إلى أذربيجان، و«لا تزال تُجرى، اتصالات دبلوماسية هاتفية، سواء مع علييف أو بين زوجتينا»، مضيفاً أن العلاقات مع أذربيجان تتجاوز بكثير حدود التواصل الدبلوماسي التقليدي، وأن الروابط الوثيقة التي تجمع البلدين هي ثمرة تاريخ وثقافة ومصير مشترك، ولا يوجد أي عائق لا تستطيع الأخوة التركية الأذربيجانية تجاوزه.

حرب روسيا وأوكرانيا

في شأن آخر، أشار إردوغان إلى أنه يريد أن يتحدث مع نظيره الروسي، ‌فلاديمير بوتين، حول ‌الجهود ​الرامية ‌إلى ⁠إنهاء ​الحرب في ⁠أوكرانيا بعد المحادثات التي أجراها مع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في إسطنبول، السبت الماضي.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي في إسطنبول في 31 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر أنه بحث مع زيلينسكي عقد قمة تركية روسية أوكرانية، تستضيفها تركيا، وشرح له الأهمية البالغة لاتخاذ خطوات عبر الدبلوماسية في مسار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، مؤكداً أن هناك اتصالات جارية مع الجانبين في هذا الصدد، وأن تركيا تبذل قصارى جهدها لفتح طريق السلام بين روسيا وأوكرانيا.

أوروبا تصدم تركيا بشأن العضوية

على صعيد آخر، أضيف فصل جديد من التوتر بين تركيا والاتحاد الأوروبي على خلفية «تقرير التوسع» لعام 2026 الصادر عن المفوضية الأوروبية الذي حدد موقف تركيا من استئناف مفاوضات العضوية، ضمن حزمة التوسع الجديدة.

وأكدت الخارجية التركية، في بيان، رفضها التقرير الصادر، الأربعاء، ووصفته بـ«المتحيز وغير العادل»، مشددة على رفض ما وصفته بـ«الادعاءات التي لا أساس لها» الواردة في التقرير، لا سيما المتعلقة بالمعايير السياسية والقضاء والحقوق الأساسية، عادة أنها تعكس «ازدواجية المعايير والعقلية المتناقضة وغير المقنعة لدى بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي».

جلسة مباحثات تركيا أوروبية بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومسؤولة السياسية الخارجية والشؤون الأمنية بالاتحادد الأوروبي كايا كالاس ومفوضة شؤون التوسع مارتا كوس في أنقرة في 30 يونيو الماضي (الخارجية التركية)

واتهم البيان المفوضية الأوروبية بالاستمرار في تبني «النزعة المتشددة» لليونان وقبرص، فيما يتعلق بشرق البحر المتوسط، مؤكداً أن «التقييمات الواردة في التقرير بشأن شرق المتوسط تتعارض تماماً مع القانون الدولي ومبدأ الإنصاف»، كما أن التصريحات المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا لترسيم الحدود البحرية عام 2019، التي صادق عليها مجلس النواب الليبي في 21 أكتوبر الماضي، «لا أساس لها من الصحة».

ووجه التقرير الأوروبي انتقادات حادة إلى تركيا بشأن تراجع حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون، في وقت يبذل فيه الجانبان جهوداً لتحسين العلاقات، لافتاً إلى أن المخاوف الأوروبية الجدية في هذه المجالات لم تتم معالجتها.

وأشار إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد مسؤولين منتخبين (رؤساء بلديات المعارضة)، وشخصيات معارضة، ونشطاء سياسيين، وممثلين عن المجتمع المدني وقطاع الأعمال، وصحافيين وتقليص صلاحيات البرلمان وتضييق حرية الصحافة، ما زاد من الشكوك حول مدى التزامها بالمبادئ الديمقراطية الجوهرية.

وذكر التقرير أنه نتيجة لذلك، اتسعت الفجوة أكثر بين هدف تركيا المعلن بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وتراجعها فيما يتعلق بالمعايير السياسية الأساسية المطلوبة لهذا الانضمام.

مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس مع إردوغان ووزير النقل التركي عبد القادر أرال أوغلو خلال افتتاح خط للقطارات السريعة يربط بين تركيا وأوروبا في 9 أكتوبر الماضي (الرئاسة التركية)

وذكر التقرير أن تركيا لا تزال دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي وشريكاً رئيسياً له، ويتواصل تطوير العلاقات معها تدريجياً في إطار المصالح المشتركة.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع، مارتا كوس، إن المصالح الاستراتيجية للطرفين تتداخل في العديد من المجالات الحيوية، من بينها الهجرة والتجارة والنقل والطاقة.

وعدّت الخارجية التركية أن ما ورد بالتقرير بشأن تقدم تركيا في مجال السياسات الاقتصادية والنقدية، وكفاءة اقتصادها، وقدرتها على مواجهة ضغوط المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي، أمر بالغ الأهمية، مرحبة بالإشارة إلى دور تركيا في الربط ومرونة سلاسل التوريد، وفي مجالي الدفاع والأمن.

وشددت على ضرورة أن تُبنى العلاقات التركية الأوروبية على أساس المصالح المشتركة ورؤية طويلة الأمد، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة والنهج الأحادي.


انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: آيزنكوت ينال دعماً عربياً... ونتنياهو يخسر حليفاً مهماً

شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت مع عبارة باللغة العبرية تقول: «السباق متقارب» في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

في حين أعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات الإسرائيلية، دعمها لزعيم المعارضة غادي آيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، تراجعت فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بمنصبه بعدما خسر تأييد حزب يهودي متشدد عن دعم أي مرشح لتشكيل الحكومة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

وانتهت الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول) إلى طريق مسدود، إذ لم يتمكن نتنياهو ولا آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، من تأمين طريق واضح إلى أغلبية برلمانية.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

ولدى هرتسوغ مهلة حتى 11 نوفمبر (تشرين الثاني) لاتخاذ قراره. ويظل ​نتنياهو ‌رئيساً ⁠للوزراء على ​رأس ⁠حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل ائتلاف جديد، أو إجراء انتخابات أخرى إذا أخفق أي مرشح في تشكيل الحكومة.

ورغم أن نتنياهو حقق نتيجة أفضل من المتوقع في الانتخابات، وحصل حزب الليكود الذي يتزعمه على أكبر عدد من المقاعد، فإن ائتلافه القومي الديني فقد أغلبيته الحاكمة.

وأعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات الإسرائيلية دعمها لآيزنكوت لتشكيل الحكومة. وقالت القائمة في بيان إنها «ستبلغ رئيس الدولة إسحق هرتسوغ مساء الخميس بقرارها التوصية بتكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة»، مشيرة إلى «أهمية توسيع الفارق بينهما (نتنياهو وآيزنكوت) فهذه خطوة تعزز فرص استبدال الحكومة وتضييق الطريق أمام محاولات مختلفة لتشكيل حكومة وحدة قومية تُبقي نتنياهو في الحكم».

انتكاسة لنتنياهو

وفي انتكاسة لرئيس الوزراء، الخميس، أحجم حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد)، وهو أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين وحليف مهم وقديم لنتنياهو، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.

واستبعد آيزنكوت، شأنه شأن نتنياهو، تشكيل حكومة مع الكتلتين (القائمة العربية المشتركة، والقائمة العربية الموحدة) اللتين يقودهما عرب في إسرائيل وتمتلكان 19 مقعداً من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

ويعقد هرتسوغ اجتماعين منفصلين ‌مع آيزينكوت ونتنياهو في مقر إقامته بالقدس مساء الخميس، مختتماً ​بذلك سلسلة مشاورات مع الأحزاب بدأها أمس الأربعاء ‌عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات. ودعا هرتسوغ الأحزاب إلى بذل أقصى الجهود لتجنب جولة انتخابية جديدة.

وقال: «يكفي لأي ‌شخص عاقل أن ينظر إلى التحديات الأمنية والدبلوماسية التي تواجهنا، وإلى التغيرات التي تشهدها المنطقة من حولنا، وأن يتذكر القضايا التي تمزقنا من الداخل، ليدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا».

والتقى هرتسوغ بالفصائل الصغيرة أمس الأربعاء، ويعتزم عقد مزيد من الاجتماعات مع الأحزاب وفقاً لأحجامها من الأصغر إلى الأكبر على أن يختتمها بحزب ياشار بزعامة آيزينكوت وحزب الليكود بزعامة نتنياهو.

تشكيك في الانتخابات

وفاز الليكود ‌بأكبر عدد من المقاعد بين الأحزاب منفرداً بحصوله على 27 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، لكن ائتلاف نتنياهو الديني القومي الأوسع حصد ⁠53 مقعداً فقط.

ويتجاوز ذلك ⁠حصيلة الائتلاف المناهض لنتنياهو بقيادة آيزينكوت، الذي يضم أربعة أحزاب يهودية من تيارات تمتد من يسار الوسط إلى اليمين وحصل على 48 مقعداً فقط رغم استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات وأظهرت سباقاً متقارباً، حصل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل على 19 مقعداً في سابقة غير معهودة.

فلسطينية تحمل الجنسية الإسرائيلية تُدلي بصوتها في الانتخابات العامة الإسرائيلية بمركز اقتراع بمدينة أم الفحم (أ.ب)

واستغل نتنياهو، الذي يواجه خطر فقدان السلطة، تحقيقاً تجريه السلطات الانتخابية بشأن احتمال التلاعب بالأصوات لإثارة الشكوك حول النتائج، متهماً الأحزاب التي يقودها عرب بسرقة الانتخابات. ويتهم منتقدون نتنياهو وحلفاءه بمحاولة تقويض النتائج، وهو ما ينفيه.

وأكدت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، الأربعاء، أن نزاهة العملية الانتخابية لم تتأثر.

ودعا نوعم سولبرغ قاضي المحكمة العليا ورئيس لجنة الانتخابات المركزية المسؤولين المنتخبين في إسرائيل إلى حماية ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية بدلاً من زعزعتها.

وقال سولبرغ لهرتسوغ خلال لقائهما في مقر إقامة الرئيس الأربعاء: «هذا خطر حقيقي. إن أحد أسس ​الديمقراطية هو التداول السلمي للسلطة». وأضاف أن ارتفاع ​نسبة المشاركة في التصويت، بما في ذلك بين أبناء الأقلية العربية، كان أمراً إيجابياً. ودعا حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير، إلى اعتقال قادة الأحزاب العربية واستجوابهم على الفور.