ستة أشهر من الصمت... استمرار غياب مجتبى يثير تساؤلات

شكوك بشأن وضعه الصحي ودوره الحالي... لا صورة أو صوت منذ اختياره خلال الحرب

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ستة أشهر من الصمت... استمرار غياب مجتبى يثير تساؤلات

مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)
مجتبى خامنئي خلال اجتماع في تسجيل أرشيفي غير مؤرخ يعود إلى ما قبل توليه منصب المرشد الإيراني ونشرته وسائل إعلام إيرانية 24 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر من الغارات الجوية التي أشعلت الحرب، وأفضت إلى تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الإيراني، لا يزال خامنئي الابن، الذي أصيب بجروح بالغة، غائباً تماماً عن الأنظار، ما يترك فراغاً في قلب قيادة البلاد.

وتتصاعد التساؤلات بشأن وضعه الصحي ودوره، بينما تواجه إيران قرارات مصيرية مرتبطة بحرب أشعلت النار في الشرق الأوسط وألحقت مزيداً من الأضرار باقتصاد البلاد الهش أصلاً.

ويقول مسؤولون إيرانيون ومصادر رفيعة المستوى داخل البلاد إن خامنئي لا يزال ممسكاً بزمام الأمور ويدير شؤون الدولة من خلف الكواليس لأسباب أمنية، بينما يتعافى من جروح بالغة شوهت مظهره. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من رواية «رويترز» بشأن وضع خامنئي الصحي ودوره في عملية صنع القرار.

وحسب المصادر، فوض خامنئي صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى مجموعة من كبار المسؤولين. لكن عدم نشر أي صورة أو تسجيل مصور أو حتى رسالة صوتية له منذ اختياره بعد أسبوع من اندلاع الحرب يزيد الشكوك بين الإيرانيين بشأن موقعه داخل الجمهورية الإسلامية، حيث يفترض أن تكون للمرشد الكلمة الأخيرة في شؤون الدولة.

وزادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع من الجدل بشأن مصير خامنئي. وقال إنه لا يعتقد أن المرشد الإيراني توفي، لكنه أضاف أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً» شملت الجانب الأيسر من جسده وذراعه وساقه.

وأضاف ترمب أنه إذا كان خامنئي قد مات، فإن السلطات الإيرانية «تقدم عرضاً مقنعاً جداً»، في إشارة إلى استمرار المسؤولين في الحديث عن الرجوع إليه للحصول على الموافقة النهائية على القرارات.

وقال أليكس فاتانكا، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «لم يعد السؤال ما إذا كان مجتبى على قيد الحياة، بل ما إذا كانت إيران لا يزال لديها مرشد يؤدي مهامه فعلياً».

واقتصرت رسائل خامنئي إلى الإيرانيين على عدد محدود من البيانات المكتوبة التي تلاها مذيعون في نشرات الأخبار، كما غاب حتى عن أسبوع مراسم تشييع والده الشهر الماضي.

غياب بلا صورة أو صوت

ولم يظهر خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، كما لم تنشر السلطات الإيرانية منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيلاً صوتياً أو مصوراً يمكن التحقق من توقيته.

ونفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، هذا الأسبوع، أن يكون تسجيل متداول يظهر خامنئي إلى جانب رجال دين قد صُوِّر بعد توليه المنصب، وقالت إن المقطع يعود إلى فترة سابقة.

ويعزو مسؤولون كبار ومطلعون آخرون غيابه إلى مخاوف من تعرضه للاغتيال، ويقولون إنه يعقد اجتماعات متكررة مع كبار المسؤولين، ويتلقى جميع التقارير الرئيسية، ويتخذ القرار النهائي في القضايا المهمة.

وقال الرئيس مسعود بزشكيان في 10 أغسطس إنه عقد اجتماعاً استمر سبع ساعات مع خامنئي. لكن الشكوك بدأت تتسلل حتى إلى بعض أشد أنصار الجمهورية الإسلامية تأييداً لها. وكان مكتب خامنئي قد أعلن في اليوم نفسه لقاءه بزشكيان وبحث تطورات الحرب والأوضاع الاقتصادية والمعيشية ومستقبل البلاد، لكنه لم ينشر صورة أو تسجيلاً للاجتماع.

وقال بزشكيان قبل ذلك بأيام إن التواصل مع خامنئي «صعب جداً في الوقت الراهن»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه عقد معه اجتماعات «مثمرة».

وقال أحد أفراد قوات «الباسيج» في مدينة قم، معقل رجل الدين والتيار المحافظ في إيران: «نحتاج إلى سماع صوت قائدنا، أو رؤية أي إشارة تدل على أنه يقود البلاد ويمسك بزمام الأمور، حتى يمنحنا ذلك مزيداً من الثقة».

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي معروضة في متجر بسوق محلية ببندر عباس الثلاثاء (رويترز)

وقال عضو «الباسيج»، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، إنه يعتقد أن خامنئي لا يزال يتخذ القرارات الرئيسية، لكنه رأى أن غياب حتى صورة واحدة له يضعف الروح المعنوية ولا يصب في مصلحة إيران.

أما بين الإيرانيين المعارضين للنظام الحاكم أو المطالبين بإصلاحات شاملة، فالشكوك أكثر وضوحاً. وقال شاهرخ، وهو رجل أعمال مؤيد للإصلاحات في طهران، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته: «كيف لنا أن نعرف أن مجتبى لم يُقتل؟».

وأضاف: «ليس من المنطقي ألا تكون هناك ولو إشارة واحدة تثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، ناهيك عن دليل على مشاركته في صنع القرار».

«الحرس الثوري» أساس هيكل السلطة

صمدت إيران ستة أشهر في الحرب مع أقوى خصومها، وخرجت منها منهكة لكنها لا تزال واقفة على قدميها. وحافظ نظامها السياسي على تماسكه، بينما لا يزال جيشها يمتلك القدرة على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت المؤسسة الثيوقراطية الحاكمة قدرتها على استيعاب غياب المرشد وقادة عسكريين كبار من دون أن تنهار، مع الحفاظ على تسلسل قيادي سياسي وعسكري موالٍ لآيديولوجيتها.

لكن الاقتصاد الإيراني يرزح تحت تكلفة الحرب والحصار المفروض منذ أشهر على صادرات النفط، ما أدى إلى انهيار الريال وأعاد المخاوف من احتجاجات جماهيرية كتلك التي قمعتها السلطات في يناير (كانون الثاني) بقتل آلاف المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، أعادت المؤسسة الحاكمة تنظيم صفوفها حول أولوية واضحة تتمثل في الحفاظ على الدولة، واستعادة قوة الردع، ومنع التداعيات الاقتصادية من زعزعة استقرار البلاد.

وقالت المصادر إن «الحرس الثوري»، الذي لطالما تمتع بنفوذ واسع، زاد نفوذه منذ بداية الحرب، ولا يزال يحتل موقعاً محورياً في التفكير الاستراتيجي داخل نظام حكم أعيد تشكيله حول المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتضم هذه النخبة العليا كبار قادة «الحرس الثوري»، إلى جانب شخصيات سياسية بارزة، بينها الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وقال عدد من المصادر رفيعة المستوى التي تواصلت معها «رويترز» داخل إيران إن خامنئي يعقد بالفعل اجتماعات مع هذه الشخصيات، ويشارك بصورة كاملة في المداولات، وله القول الفصل في جميع القضايا الرئيسية.

وقال مسؤول إيراني كبير إن عدداً محدوداً فقط من المسؤولين لا يزالون على اتصال مباشر وشخصي بخامنئي، وإن حجب التفاصيل المتعلقة به يهدف إلى منع تسرب معلومات قد تتيح للولايات المتحدة استهدافه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد قال في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه المنصب، بينما كان بزشكيان ورئيس الأركان علي عبد اللهي بين عدد محدود من المسؤولين الذين أُعلن عن لقائهم به، من دون نشر صور أو تسجيلات توثق تلك الاجتماعات.

وقال شخص مقرب من الدائرة الضيقة المحيطة بخامنئي إن حالته الصحية تشهد تحسناً ملحوظاً، مؤكداً أنه يتمتع بسرعة البديهة ويشارك في صنع القرار.

وقال مسؤول ثان: «على الرغم من كل الضغوط، لم تتوقف الخدمات المقدمة للشعب. ونسق سياستنا الخارجية موحد وقراراتنا متسقة. وكل ذلك يظهر أن المرشد يمسك بزمام الأمور».

وحتى قبل الحرب، كان خامنئي يفضل العمل من خلف الكواليس بصفته أحد أبرز مساعدي والده، مبتعداً عن الأضواء.

ووفقاً لمصادر رفيعة المستوى، تسببت الإصابات التي تعرض لها في الساعات الأولى من 28 فبراير، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات جوية قتلت والده، في تشوه ملامح وجهه.

لكن بعد توليه منصباً يمنح شاغله مكانة كبيرة في النظام الثيوقراطي، وفي ظل أخطر أزمة تواجهها البلاد منذ ثورة 1979، تبدو مثل هذه الاعتبارات غير مقنعة لكثيرين.

وقال فاتانكا: «أي اتفاق حقيقي مع واشنطن يتطلب موافقة واضحة لا لبس فيها من مجتبى، وكذلك أي قرار بمواصلة صراع طويل ومكلف مع الولايات المتحدة».

وأضاف: «غيابه الطويل خلق وضعاً خطيراً يمكن فيه لجميع الفصائل المتنافسة أن تدعي أنها تعرف ما الذي يريده المرشد حقاً».


مقالات ذات صلة

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تشدد لهجتها تجاه واشنطن وسط مساعٍ إقليمية لدفع الحوار

شددت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوحةً بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي...

شؤون إقليمية مهرداد أخلاقي كتابجي المرشح لوزارة الدفاع الإيرانية (مهر)

ترشيح «صانع صواريخ» وزيرا للدفاع في إيران

قال مسؤول إيراني، الثلاثاء، إن الرئيس مسعود بزشكيان، رشح مهرداد أخلاقي كتابجي، المعروف بارتباطاته الوثيقة بصناعات الصواريخ في البلاد، لمنصب وزير الدفاع...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب) p-circle

غموض يلف المفاوضات... وإيران تستعد لـ«كل السيناريوهات»

يلف الغموض مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران فيما تدرس طهران رداً أميركياً على مقترحها لإنهاء الحرب لم تكشف مضمونه وتتوالى من الجانبين إشارات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

إيران: الرد الأميركي على مقترحنا لإعادة فتح مضيق هرمز «غير كافٍ»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

​نقلت وسائل إعلام حكومية في إيران، الأحد، عن ‌الأمين العام ‌للمجلس ​الأعلى ‌للأمن القومي ⁠محسن ​رضائي قوله ⁠إن رد الولايات المتحدة على الشروط ⁠السبعة التي طرحتها ‌طهران ‌لإعادة ​فتح ‌مضيق ‌هرمز «غير كافٍ». وأضاف رضائي أن على واشنطن ‌توضيح القضايا التي لا تزال ⁠غامضة بالنسبة ⁠لطهران.

ورأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أول من أمس، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات». وقال بزشكيان في كلمته خلال قمة رابطة الدول المستقلة في تركمانستان: «إن الحوار لا يكتسب معنى ولا تتوافر له فرص النجاح إلا إذا قام على الاحترام المتبادل والالتزامات المتبادلة، وإذا كان خالياً من الضغوط والتهديدات». وكان بزشكيان قد التقى، الخميس، نظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد وصولهما إلى تركمانستان للمشاركة في قمة رابطة الدول المستقلة، وهي منظمة تضم جمهوريات سوفياتية سابقة. وانطلقت القمة، الجمعة، في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين. وتعد إيران وروسيا من أكثر دول العالم خضوعاً للعقوبات. وقال بوتين، وفق ما نقلت وكالات أنباء روسية: «نحن مستعدون لبذل كل ما بوسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، معتبراً أن إيران بذلت «جهوداً حقيقية لإنهاء الحرب» التي اندلعت مع ضربات أميركية إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط) الماضي.


تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان، قائلة إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم.

وأضافت أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مشددة على ضرورة التزام البحارة بتحذيرات الحصار الصادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم السفن إلى متابعة إشعارات الملاحة البحرية والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر «القناة 16»، المخصصة للاتصالات المباشرة بين السفن، أثناء الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز.

كما وجهت تحذيراً إلى شركات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المركزية»، عطّلت القوات الأميركية أربع سفن تجارية، وأجبرت 135 سفينة أخرى على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. وأضافت أنها دمّرت، خلال الفترة نفسها، عشر ناقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة السرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

تراجع حركة الملاحة

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في مضيق هرمز، استناداً إلى إفادة قبطانها. وقالت الهيئة إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن هوية السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد نقلت، يوم السبت، عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايداً في المخاطر الأمنية، مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتبادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية.

ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف من اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وتضع التطورات المتلاحقة حركة الشحن أمام مخاطر متزايدة، في ظل تعارض الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض الحصار مع القيود والتهديدات الإيرانية التي تؤثر في الملاحة عبر المضيق.

طهران تتمسك بشروطها

جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في «شارع آزادي» بطهران يوم 29 يوليو 2026 (أ.ب)

سياسياً، جددت إيران تمسكها بالشروط السبعة التي طرحتها في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مؤكدة أنها غير قابلة للتعديل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الشروط أُقرت من قبل «المراجع العليا» للنظام، ولا يمكن تغييرها على أي مستوى من مستويات صنع القرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية.

وأضاف قشقاوي أن الشروط السبعة ليست موضع تفاوض أو مراجعة، معتبراً أن التجارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. واتهم الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي.

وفي ما يتعلق بالرد الأميركي على المقترح الإيراني، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن التواصل بشأن الرد جرى قبل عودته إلى إيران، خلافاً لما وصفه بادعاءات وتغطيات إعلامية بشأن مسار الاتصالات.

ووفقاً لروايته، طلبت واشنطن فتح مضيق هرمز أولاً، على أن تُنفذ المطالب الإيرانية تدريجياً بعد ذلك. ويتركز الخلاف، بحسب قشقاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الولايات المتحدة البدء بفتح المضيق، في حين ترفض طهران اتخاذ خطوة مسبقة قبل تنفيذ شروطها السبعة كاملة.

بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون.

وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية. كما أعرب بزشكيان عن شكره لمسقط على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي: تصعيد في البحر يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، واتصالات سياسية لم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حركة العبور في مضيق هرمز مرتبطاً بتطورات المواجهة الميدانية، وإمكان التوصل إلى تفاهم يتيح استئناف الملاحة بصورة أكثر استقراراً.


«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».