طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

ترمب يلوّح بضرب محطات الكهرباء والجسور ما لم تعد إيران إلى التفاوض

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
TT

طهران تعلن انتهاء تفاهم إسلام آباد... وتهدد بإغلاق ممرات طاقة أخرى

 لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)
لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية نحن «نقتل ترمب» (رويترز)

أعلنت طهران أنها لم تعد ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، بعدما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما هدد «الحرس الثوري» بتعطيل مسارات أخرى لتصدير النفط والغاز تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها إذا استمر منع الصادرات الإيرانية.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحصار أدى «بشكل أو بآخر» إلى تقويض مذكرة التفاهم التي أُبرمت بوساطة باكستانية.

وأضاف أن إيران لا تعتبر نفسها حالياً ملزمة بأي من بنود المذكرة، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز وفتح الممر أمام السفن خلال مهلة التفاوض التي حددت بستين يوماً.

وقال غريب آبادي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن مضيق هرمز «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإيراني»، وإن طهران ستمارس ما وصفه بسيادتها عليه «مهما كلف الأمر».

وأضاف أن المحادثات الأخيرة مع سلطنة عُمان لم تسفر عن أي اتفاق بشأن إدارة حركة الملاحة في المضيق، معتبراً أن مطالبة إيران بالعودة إلى التزاماتها السابقة، ومنها إعادة فتح المضيق، أصبحت «بلا أساس وغير مبررة».

واتهم الولايات المتحدة بـ«تفكيك» مذكرة التفاهم من خلال إعادة فرض الحصار واستئناف الضربات، إلى جانب ما قال إنه استمرار للعمليات الإسرائيلية في لبنان بعد توقيعها. وقال إن رد طهران على الولايات المتحدة «يجب أن يجعلها تندم، لا أن يكون مجرد رد متناسب».وكانت المذكرة تهدف إلى تمهيد الطريق لمفاوضات أوسع، تشمل البرنامج النووي الإيراني واتفاقاً دائماً لوقف الحرب، لكن العودة إلى المحادثات تعثرت مع تصاعد القتال حول مضيق هرمز.

مارة يعبرون قرب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (رويترز)

تلويح بباب المندب

ومع بدء الحصار البحري، صعّد «الحرس الثوري» الموقف الإيراني، قائلاً إن صادرات النفط والغاز من المنطقة ستكون «إما للجميع أو لا أحد».

وقال في بيان صدر فجر الأربعاء إن الولايات المتحدة، بعدما أغلقت طريق تصدير النفط والغاز الإيراني عبر المحيط الهندي، يجب أن تتوقع إغلاق مسارات أخرى تخدم مصالحها ومصالح حلفائها.

وأضاف أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنهي الولايات المتحدة «أعمالها العدوانية»، وأن العمليات الإيرانية المضادة ستستمر ما دام الحصار قائماً.

ولم يحدد البيان المسارات الأخرى التي قد تستهدفها إيران أو حلفاؤها، لكنه وسّع نطاق التهديد من مضيق هرمز إلى طرق تصدير الطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة وشركائها.

وتأتي لهجة «الحرس الثوري» بعد يوم من دخول الحصار الأميركي حيز التنفيذ، في وقت تتمسك فيه إيران بحقها في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما ترفض واشنطن إخضاع الممر لسيطرة إيرانية أو رسوم عبور.

وبموجب مذكرة التفاهم، وافقت إيران على إبقاء المرور عبر المضيق مجانياً لمدة ستين يوماً، من دون حسم الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء المهلة.

وكانت طهران قد فسرت بعض بنود المذكرة على أنها تمنحها دوراً في إدارة حركة السفن، بينما تمسكت الولايات المتحدة بأن المضيق ممر دولي يجب أن يبقى مفتوحاً من دون رسوم أو قيود أحادية.

قال محللون لوكالة «رويترز» إن تهديد «الحرس الثوري» بإغلاق «طرق أخرى» قد يشمل مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويمر عبره جزء من صادرات النفط وحركة التجارة العالمية.

وفي إشارة مقتضبة إلى هذا الاحتمال، قال مسؤول حوثي كبير إن الجماعة مستعدة لإغلاق باب المندب، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات شديدة الارتفاع.

وسبق للحوثيين أن استهدفوا سفناً تجارية في البحر الأحمر منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، وقالوا إن عملياتهم استهدفت سفناً مرتبطة بإسرائيل.

ويضع هذا التهديد احتمال تعطيل باب المندب إلى جانب إغلاق مضيق هرمز، بما يوسع المواجهة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر، من دون أن يعلن «الحرس الثوري» أو الحوثيون حتى الآن بدء خطوات عملية لإغلاق الممر.

وترى واشنطن أن إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة تمثل أحد أهداف الحملة الحالية، إلا أن تقارير أميركية أشارت إلى أن ذلك قد يتطلب انتشاراً عسكرياً أوسع بكثير إذا استمرت إيران في منع الملاحة.

وحذرت الأمم المتحدة من «عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة» لاستمرار شلل المضيق، مشيرة إلى أنه شريان حيوي لوصول الغذاء والدواء والسلع الأساسية إلى ملايين الأشخاص.

اقتصادياً، حذر محللان في صندوق النقد الدولي من أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يقلص الاحتياطيات الفائضة في سوق النفط، ويجعل الاقتصاد العالمي أكثر عرضة لأي صدمة جديدة في الإمدادات.

وارتفع خام برنت بنحو واحد في المائة الأربعاء إلى أكثر من 85 دولاراً للبرميل، مع استمرار المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.

لوحة دعائية في طهران تعرض صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدداً من أفراد عائلته فوق توابيت ملفوفة بالعلم الأميركي (رويترز)

ترمب يهدد بالتصعيد

في المقابل، هدد ترمب بتوسيع نطاق الضربات الأميركية على إيران خلال الأيام المقبلة، وقال إن العمليات ستستمر حتى يقرر أنها أصبحت «كافية».

وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «سنضربهم بقوة شديدة الليلة، وسنضربهم بقوة غداً ليلاً، وسنضربهم بقوة أكبر في الليلة التي تليها».

وحذر من أن محطات الكهرباء والجسور قد تصبح أهدافاً الأسبوع المقبل إذا لم تعد إيران إلى طاولة المفاوضات. وقال: «سأحتفظ بأهداف قطاع الطاقة للنهاية، لكننا سنستهدفها في نهاية المطاف».

وأدلى ترمب بهذه التصريحات بعدما تراجع عن خططه لفرض رسوم بنسبة 20 في المائة على جميع السفن العابرة لمضيق هرمز.

وقال: «سيصبح الأمر سيئاً جداً بالنسبة لهم الأسبوع المقبل، لأن الأسبوع المقبل سيأتي دور محطات الكهرباء، وسيأتي دور الجسور. سندمر جميع محطات الكهرباء لديهم، وسندمر جميع جسورهم، ما لم يأتوا إلى طاولة المفاوضات».

وأضاف أن ممثلين أميركيين تحدثوا أخيراً مع مفاوضين إيرانيين، لكنه اتهم طهران بنكث الاتفاقات في كل مرة تتوصل فيها إلى تفاهم. وقال: «إنهم يريدون إبرام اتفاق، لكنهم ينقضونه في كل مرة يبرمونه».

وتابع: «من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً. نحن نتعامل بحذر شديد مع السكان المدنيين، لكنني قلت لهم: من الأفضل أن تبرموا اتفاقاً، وإلا فلن يبقى لديكم شيء».

وقال ترمب إن بلاده حققت أهدافها العسكرية في إيران، بما في ذلك إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، رغم انخفاض حركة الملاحة عبره بنحو 90 في المائة عن مستوياتها الطبيعية.

وأضاف أن إيران ستحتاج إلى عشرين عاماً لإعادة بناء قدراتها إذا أوقفت الولايات المتحدة عملياتها الآن، مشيداً بما وصفه بـ«التقدم الهائل» في تقويض القوة العسكرية الإيرانية.

وأقر، مع ذلك، بأن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة على الرد، مشبهاً إياها بملاكم يبدو أنه هُزم ثم يعود ويوجه ضربة جديدة.

وقال في هذا الصدد: «تراجعت قدراتهم إلى مستوى منخفض جداً. وما زالت لديهم قدرة على القتال. الأمر يشبه ملاكماً عظيماً؛ تظن أنك هزمته، ثم يعود فجأة ويوجه إليك لكمة. لا تزال لديهم بعض القدرة على القتال، لكنها لم تعد كبيرة».

الاتفاق على المحك

تمثل إعادة فرض الحصار الأميركي تحولاً مباشراً عن الترتيبات التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو، والتي حددت مهلة ستين يوماً للتفاوض بشأن قضايا تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وكانت الولايات المتحدة قد رفعت الحصار السابق في منتصف يونيو، بعد يوم من توقيع المذكرة، فيما وافقت إيران على ترتيبات مؤقتة لإعادة فتح المضيق.

لكن التصعيد الجديد أعاد الطرفين إلى مواقفهما السابقة: واشنطن تستخدم الحصار والضربات للضغط على طهران، وإيران تتمسك بإغلاق المضيق وتهدد بتوسيع نطاق تعطيل صادرات الطاقة.

وقال غريب آبادي إن إيران لن تعود إلى تنفيذ بنود المذكرة ما دامت الولايات المتحدة لا تلتزم بها، بينما قال ترمب إن الضربات ستستمر وتتوسع ما لم تتوصل طهران إلى اتفاق.

وفي غضون ذلك، يواصل الوسطاء الإقليميون محاولاتهم لإعادة الطرفين إلى المفاوضات، لكن تصريحات الجانبين تشير إلى أن كل طرف يريد أولاً تغيير الوقائع الميدانية وشروط العبور البحري قبل العودة إلى الطاولة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

خاص سفينة تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العُمانية 12 أبريل الماضي (رويترز)

الاقتصاد العالمي يواجه صدمة عرض جديدة مع تصاعد أزمة هرمز

مختصون يحذرون من أن التصعيد الأميركي الإيراني يهدد التجارة والطاقة العالمية، ويرفع التضخم وتكاليف الشحن ويضغط على النمو.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

مصافي تكرير يابانية تتجه لتنويع مصادر النفط وتبحث مسارات بديلة لمضيق هرمز

قال رئيس إحدى المجموعات الصناعية اليابانية، إن شركات تكرير النفط في اليابان ستتجه إلى تنويع مصادر الإمدادات، مع بحث سبل دعم منتجي النفط في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم العربي سفن شحن ترسو بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

العثور على جثة بحار هندي فُقد بعد هجوم على سفينته قبالة عُمان

عُثر على جثة بحار هندي فُقد بعد تعرض سفينته لهجوم قبالة سواحل سلطنة عُمان في خضم التصعيد الأخير بين طهران وواشنطن في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

ماليزيا: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الإنفاق على الدعم

قالت ماليزيا ، إن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يعزز إيراداتها النفطية بما يكفي لتغطية جزء من تكاليف دعم الوقود المتزايدة، مما يخفف الضغط على المالية العامة.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» اليوم الأربعاء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة يوم السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ولكن لم يتم بعد تحديد موعد اللقاء.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

ومن ضمن أسباب رغبة نتنياهو في لقاء ترمب سريعاً السعي لاستعادة الثقة التي تضررت منذ الحرب مع إيران، حيث تزايدت التصريحات من جانب الدائرة المقربة لترمب التي تشير إلى أن تقديرات نتنياهو كانت خاطئة.


السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي زوّد عميلاً إيرانياً بمقاطع فيديو لاعتراض صواريخ

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي زوّد عميلاً إيرانياً بمقاطع فيديو لاعتراض صواريخ

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن حكماً بالسجن خمس سنوات صدر على جندي لإرساله إلى عميل إيراني مقاطع فيديو تُظهر اعتراض صواريخ، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح الجيش أن الجندي أرسل مقطعَي فيديو يتضمنان هذا النوع من اللقطات في يونيو (حزيران) 2025؛ أي خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وأنه تلقّى مبلغاً مالياً مقابل أحدهما.

وأشار بيان الجيش إلى أن الجندي زوّد العميل الإيراني بمقاطع فيديو أخرى صُورت في مواقع مدنية. وأضاف البيان «بعد أن شعر بالضغط، أبلغ المتهم أحد المسؤولين في وحدته العسكرية بأنه كان على تواصل مع عميل أجنبي»، قبل أن يوقفه جهاز الأمن العام (الشاباك).

وأفاد بيان الجيش بأن التواصل مع الجندي الذي كان في الخدمة الإلزامية، تم عبر حسابه على تطبيق «تلغرام» الذي كان يتلقى من خلاله عروض عمل، أحدها من عميل إيراني لتنفيذ مهام تصوير.

وطلبت النيابة العامة الحكم بالسجن لسبع سنوات على الجندي الذي لم تذكر هويته.

وأوضح البيان أن «المحكمة أخذت في الاعتبار أن المتهم لم ينقل معلومات عسكرية أو معلومات حصل عليها بحكم مهامه العسكرية، وأنه هو من أنهى الاتصال بالعميل الأجنبي، كما أبلغ قادته بهذا الاتصال على الفور».

وأضاف «حكمت المحكمة على المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات، إلى جانب عقوبة سجن مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها ألف شيكل، وخفض رتبته» العسكرية.

وشنت إسرائيل في يونيو 2025 هجوما على إيران واستمرت الحرب 12 يوماً، أطلقت خلالها طهران صواريخ نحو إسرائيل، وانضمت الولايات المتحدة إلى الدولة العبرية في الأيام الأخيرة من الحرب.


أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
TT

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ، في استمرار للهجمات المكثفة التي تركزت على القدرات العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز والساحل الإيراني.

واصلت القوات الأميركية تنفيذ ضربات خلال ساعات نهار الأربعاء، في تطور غير معتاد يعكس تسارع وتيرة العمليات العسكرية. وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الموجة استمرت نحو 90 دقيقة واستهدفت أنظمة دفاع ساحلية ومواقع لتخزين صواريخ كروز وإطلاقها في جزيرة طنب الكبرى عند مدخل مضيق هرمز.

وأضافت أن الضربات «قلّصت بدرجة أكبر قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز».وجاءت الضربات الصباحية بعد موجة استمرت سبع ساعات مساء الثلاثاء، استهدفت خلالها القوات الأميركية عشرات المواقع العسكرية قرب مضيق هرمز وعلى امتداد المناطق الساحلية الإيرانية.

وكانت «سنتكوم» قد أعلنت في بيان أنها أنهت عند الساعة العاشرة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة جولة إضافية من الضربات، استخدمت خلالها مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطعاً بحرية لإطلاق ذخائر دقيقة على مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وأنظمة دفاع ساحلية إيرانية.

واستمرت الموجة سبع ساعات، وبدأت قبل ساعة من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، الموافق الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش.

وتقول «سنتكوم» إن الهدف هو مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وأطقمها المدنية في مضيق هرمز.

وبموجب الحصار، قالت القيادة الأميركية إن قواتها ستعترض حركة السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، مع استمرار دعم مرور السفن التي لا تنتهك القيود الجديدة.

وأشارت إلى أن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة لتنفيذ العمليات التي يوجه بها القائد الأعلى للقوات المسلحة».

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت حصاراً مماثلاً بين 13 أبريل و18 يونيو، قالت «سنتكوم» إنها أعادت خلاله توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت بعبور أكثر من 50 سفينة تجارية مرتبطة بنقل مساعدات إنسانية.

وجاء استئناف الحصار بعد أسبوع من تجدد الهجمات على السفن في مضيق هرمز، واتساع نطاق الضربات الأميركية على مواقع عسكرية وساحلية إيرانية. وقالت القيادة الأميركية إن إيران استهدفت سبع سفن تجارية خلال الأيام السبعة الماضية، مما أدى، وفق روايتها، إلى مقتل أو فقدان أو إصابة نحو 12 من أفراد أطقمها المدنية.

خريطة ساحلية واسعة

امتدت أحدث الضربات الأميركية من المناطق المطلة على مضيق هرمز إلى محافظات جنوب شرقي إيران وجنوبها الغربي، بموازاة استهداف مواقع في ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وميناء بوشهر.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إن مدينة بندر عباس شهدت ثلاثة انفجارات متتالية، وإن مواقع الإصابة تركزت في شرق المدينة، على مقربة من الممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز.

كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة قشم، الواقعة داخل المضيق، في وقت كانت فيه القوات الأميركية تستهدف ما وصفته بالقدرات البحرية وأنظمة الدفاع الساحلية ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي محافظة بوشهر، قالت السلطات المحلية إن ثلاثة مواقع تعرضت لضربات أميركية جديدة الأربعاء. ونقلت «إرنا» عن المحافظ محمد مظفري قوله إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية.وتقع مدينة بوشهر على الساحل الجنوبي الغربي لإيران، وتضم محطة الطاقة النووية المدنية الوحيدة في البلاد، لكن السلطات لم تقل إن المحطة كانت ضمن المواقع المستهدفة.

وكانت المحافظة قد تعرضت في اليوم السابق لموجة أخرى من الضربات. وأظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من مناطق في المدينة، من دون أن تتوافر تفاصيل رسمية عن جميع المواقع أو نوعية الأضرار.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات لم تقتصر على الساحل الغربي، بل استهدفت خلال الجولات السابقة بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وجزيرة أبو موسى وبندر عباس، في سياق توسع رقعة العمليات في امتداد جغرافي يغطي معظم الشريط الساحلي الإيراني من خليج عُمان إلى الخليج العربي.

واستخدمت القوات الأميركية، بحسب بيانات القيادة المركزية، مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطعاً بحرية، وأطلقت ذخائر دقيقة على منظومات دفاع ساحلي ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات بحرية.

ولم تقدم القيادة الأميركية قائمة تفصيلية بكل هدف، لكنها قالت إن أحدث موجة أصابت عشرات المواقع العسكرية قرب مضيق هرمز وفي المناطق الساحلية، وإنها جاءت استكمالاً لثلاث ليال سابقة من العمليات.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن في ختام موجة سابقة أن عملية استمرت خمس ساعات. وبعد ساعات من إعلان نهاية تلك المهمة، بدأت الجولة الجديدة التي استمرت سبع ساعات.

ضربة ثكنة بمبور

وأعلن الجيش الإيراني أنه سيوجه «رداً حاسماً» على هجوم أميركي أسفر عن مقتل سبعة من عناصره في ضربة استهدفت ثكنة تابعة للواء المشاة الآلي 388 في بمبور بمحافظة بلوشستان المحاذية لباكستان، في جنوب شرقي البلاد.

وقال الجيش، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الثكنة الواقعة قرب مدينة إيرانشهر، على بعد نحو 1500 كيلومتر من طهران.

وأضاف أن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، فيما أصيب عدد آخر من الجنود. وقال إن الهجوم سيقابل بـ«رد حاسم على هذا العمل العدواني من جانب العدو الأميركي».

ويشغّل اللواء 388 دبابات قتال وآليات مدرعة، ولم يعلن الجيش الإيراني حجم الأضرار التي لحقت بالثكنة أو بالمعدات التابعة لها.

.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن ما لا يقل عن 30 مدنياً قتلوا خلال «الأيام الأخيرة»، من دون تقديم حصيلة تفصيلية لكل ضربة. وأضافت أن سبعة من القتلى سقطوا في الهجوم على ثكنة بمبور.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور إن أكثر من 260 شخصاً أصيبوا في ضربات الأربعاء، من دون أن يحدد عدد القتلى ضمن هذه الحصيلة. وتعد هذه أكبر حصيلة معلنة للإصابات في جولة واحدة منذ تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران.

ولم توضح وزارة الصحة عدد المدنيين والعسكريين بين المصابين، أو المحافظات التي سجلت العدد الأكبر منهم.

وفي الأحواز، أفادت السلطات المحلية في وقت سابق بإصابة مواقع داخل المدينة بمقذوفات أميركية، بينما تحدثت وسائل إعلام عن سماع انفجارات في مناطق متفرقة من المحافظة.

ولم تعلن حصيلة نهائية للخسائر.كما وردت تقارير عن ضربات في عبادان وميناء معشور خلال الجولات السابقة، في توسع تدريجي للعمليات من المنشآت الساحلية القريبة من المضيق إلى مناطق النفط والموانئ في جنوب غربي إيران.

«هرمز» تحت الحصار

تزامن اتساع خريطة الضربات مع تحول مضيق هرمز إلى مركز العمليات البحرية بين الطرفين. وأعادت الولايات المتحدة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، بينما أبقت إيران المضيق مغلقاً أمام معظم حركة السفن.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستفرض القيود على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وستواصل في الوقت نفسه دعم مرور السفن الأخرى في خليج عُمان والممرات المؤدية إلى مضيق هرمز.

ودعت البحارة إلى متابعة نشرات التحذير الملاحية، والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر قناة الاتصال من جسر إلى جسر رقم 16 عند العمل في خليج عُمان ومداخل المضيق.

وأظهرت بيانات ملاحية زيادة في عبور سفن مرتبطة بإيران عبر المضيق قبل دخول الحصار الأميركي الجديد حيز التنفيذ.

وأصبحت حركة السفن عبر مضيق هرمز نادرة مقارنة بمستوياتها السابقة، بعدما تعرضت ناقلات وسفن تجارية لهجمات متكررة، وتركزت بعض الحوادث على المسار الجنوبي القريب من سلطنة عُمان.

وكان هذا المسار قد خضع لإشراف عسكري أميركي بهدف إبقاء ممر بحري خارج نطاق سيطرة طهران، لكن إيران استهدفت سفناً استخدمته، وقالت إن بعضها تجاهل تحذيراتها.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في وقت سابق بأن ناقلة أصيبت بصاروخ على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، بينما كانت تغادر المضيق عبر المسار الجنوبي.

ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم.كما تعرضت ناقلات أخرى لهجمات قرب الساحل العُماني، من بينها «ستولت ماغنيسيوم»، التي اندلع حريق في غرفة محركاتها بعد انفجار ناجم عن جسم خارجي، وفق الشركة المشغلة.

وتقول الولايات المتحدة إن هدف الحصار والضربات هو منع إيران من مواصلة مهاجمة السفن التجارية. في المقابل، تربط طهران استمرار إغلاق المضيق بوقف العمليات الأميركية على أراضيها وموانئها.

عدوان غير مبرر

قال «الحرس الثوري» إن عملياته المضادة ستستمر، وإن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنهي الولايات المتحدة ما وصفه بـ«أعمالها العدوانية».

وأعلن أنه استهدف منشآت قيادة وتحكم ومخازن لوجستية ووقوداً ومعدات عسكرية مرتبطة بـ«القوات الأميركية» في البحرين والكويت والأردن، رداً على أحدث الضربات الأميركية.

وقال إن صواريخ كروز استهدفت مركزاً لوجستياً عسكرياً أميركياً في منطقة ميناء عبد الله بالكويت، وإن هجوماً آخر استهدف منشآت يستخدمها الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.

كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة الأزرق في الأردن بطائرات مسيّرة، بينما قالت وسائل الإعلام الرسمية إن الهجوم طال مستودعات ومنشأة تضم طائرات عسكرية أميركية.

ولم تتضمن البيانات الإيرانية تقييماً مستقلاً للأضرار أو الخسائر الناجمة عن هذه الهجمات، ولم تقدم القوات الإيرانية صوراً أو تفاصيل ميدانية تسمح بالتحقق من نتائجها.

وفي بيان منفصل، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن إيران أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول خليجية مجاورة، وإن القوات الأميركية «تحاسب إيران على عدوان غير مبرر يواصل تعريض أرواح الأبرياء للخطر».