إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

حظر نشاط عناصر «الكردستاني» العائدين... وتحسين ظروف أوجلان بالسجن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يؤكد العمل على وضع قانون إطاري للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن البدء في العمل على قانون إطاري لمواكبة حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته (الرئاسة التركية)

حسم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجدل المتصاعد بشأن «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، والتي تطلق عليها حكومته «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وفي أول مرة يدخل فيها، بشكل قاطع، على خط هذه النقاشات، قال إردوغان: «نعمل على إطار قانوني من شأنه تسريع عملية تفكيك المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وبعد إجراء المشاورات اللازمة، سنقدم اللائحة إلى البرلمان للموافقة عليها».

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان التركي الأربعاء (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء: «أعتقد أن لدينا القدرة على حل هذه القضية دون المساس بمقومات دولتنا أو قيم أمتنا، بصفتنا (تحالف الشعب)، (هو حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية بدعم من حزبي هدى بار والوحدة الكبرى)، وبدعم من برلماننا، نأمل أن نُكمل هذه العملية (الميمونة)، ونترك بصمة في التاريخ نفخر بها».

وحثّ المعارضة على دعم هذه العملية، قائلاً: «على المؤسسة السياسية (حزب الشعب الجمهوري الذي يشهد خلافات بين قياداته حالياً) أن تنحى خلافاتها جانباً، وأن تدعم هذه العملية، وأن تتحمّل عبء إزالة هذه القضية من أجندة الأمة».

ملامح القانون

في السياق ذاته، كشفت مصادر من حزب «العدالة والتنمية» عن إمكانية طرح «قانوني إطاري» من 10 أو 11 مادة على البرلمان، عقب قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، وإقراره قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان.

وحسب المصادر، تدور نقاشات بين حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، اللذين يعملان على مشروع القانون الذي سيطبق لفترة مؤقتة، وسيدخل حيز التنفيذ بشرط التأكد من إلقاء حزب العمال الكردستاني جميع أسلحته.

وأضافت أن المشروع قد يقدم إلى البرلمان باسم مشابه لـ«مقترح قانون بشأن حلّ ونزع سلاح وإنهاء الوجود القانوني لمنظمة (حزب العمال الكردستاني – اتحاد المجتمعات الكردستانية العمال الكردستاني) الإرهابية»، وأنه حتى لو لم يُدرج اسم المنظمة في عنوان القانون، فسيتم تحديده بوضوح في مادتي «الغرض» و«النطاق».

إردوغان استقبل كورتولموش يوم 18 يونيو لمناقشة تحرك البرلمان في الفترة المقبلة لمناقشة التشريعات المتعلقة بالسلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

والتقى إردوغان رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش في 18 يونيو (حزيران) الحالي لبحث تطورات العملية، وذلك بعدما التقى كورتولموش نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عضوي «وفد إيمرالي»، الذي يدير الاتصالات بين مؤسسات الدولة وزعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، في محبسه بسجن إيمرالي، حول المسار القانوني بعد استجابة الحزب لدعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025 لحل نفسه وإلقاء أسلحته.

وأفادت المصادر بأن القانون الإطاري سيتضمن أحكاماً تحدد الوضع القانوني لأعضاء «العمال الكردستاني» الذين ألقوا أسلحتهم، وسيحدد بالتفصيل كيفية حلّ الحزب وإلقاء السلاح، وإجراء التحقيقات والملاحقات القضائية، وكيفية تقييم أوضاع المدانين في السجون.

وأضافت أن مشروع القانون يتضمن مادة تتعلق ببدء النفاذ، وتنص على استفادة أعضاء المنظمة العائدين إلى تركيا خلال فترة محددة من أحكامه، يرى الحزب الحاكم أن تكون سنة واحدة.

تباين في المطالب

ويرغب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في السماح لأعضاء الحزب العائدين إلى تركيا بالانخراط في العمل السياسي فوراً، إلا أن كلاً من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية يعارضان ذلك، ويتمسكان بإخضاعهم للرقابة القضائية لفترة محددة (قد تكون 5 سنوات)، لن يُسمح لهم خلالها بممارسة أي نشاط سياسي.

أعلن حزب العمال الكردستاني في مؤتمر صحافي أقيم في جبل قنديل في 26 أكتوبر 2025 انسحاب مسلحيه من تركيا (رويترز)

وحسب المصادر، سيستفيد من القانون، في البداية، من لم يرتكبوا جرائم، ولن يسمح بعودة قادة الصفوف العليا في «العمال الكردستاني» إلى تركيا، وقد يُعاد النظر في أوضاع بعض المدانين، بعد تغييرات محتملة في التشريعات الجنائية وأنظمة التنفيذ مستقبلاً، ولكن في البداية، ستُعطى الأولوية لأعضاء المنظمة الذين لم يرتكبوا جرائم.

وأفادت المصادر بأن التوتر الذي صاحب حرب إيران، والتطورات في سوريا، أثّرا على مسار العملية، وأن حزب «العدالة والتنمية» رغب في انتظار نتائج التطورات في المنطقة، كما أن عملية نزع السلاح تباطأت خلال هذه الفترة. ومع ذلك، زاد القبول الاجتماعي للعملية في تركيا، ما سيسهل الخطوات نحو وضع التنظيم القانوني اللازم، لافتة إلى أن المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق)، عبر وحدات الأمن، تشير إلى وجود نشاط في بعض المناطق.

مراقبة نزع السلاح

وأخلى حزب العمال الكردستاني مسلحيه من بعض المناطق، خصوصاً على طول خط زاب - ميتينا، ونُفذت عمليات انسحاب جزئية في المناطق الريفية في غارا، وهاكورك وقنديل في شمال العراق. لكن المصادر عدت أن الخطوات المتخذة، حتى الآن، بالنظر إلى القوى العاملة والقدرة اللوجستية للحزب، ليست «مُرضية».

عناصر من «العمال الكردستاني» أثناء إحراق أسلحتهم لإحراقها في مراسم رمزية أقيمت بجبل قنديل في شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

وقال أحد مسؤولي «العدالة والتنمية» لوسائل إعلام،: «ظهرت بعض الصور الرمزية لنزع السلاح والانسحاب في مناطق معينة، لكن لكي نتمكن من القول إن نزع السلاح أصبح دائماً، نحتاج إلى صورة أكثر وضوحاً».

كانت مجموعة مكونة من 30 من عناصر «العمال الكردستاني» قامت بإحراق أسلحتها في مراسم رمزية أُقيمت في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025، عقب قرار الحزب حلّ نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة أوجلان.

وضع أوجلان

ووفقاً للمصادر، تشير التقييمات في أوساط حزب «العدالة والتنمية»، إلى أنه إذا قُدِّم المقترح إلى البرلمان، فمن الممكن أن يصبح قانوناً بحلول نهاية يوليو المقبل، لكن الجدول الزمني لتنفيذه سيعتمد على التطورات على أرض الواقع ومسار عملية نزع السلاح.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وبالنسبة لوضع أوجلان، أكدت المصادر تردد الحزب الحاكم في قبول اقتراح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، منحه صفة «منسق عملية السلام والتسييس»، وأنه لا يمكن تغيير صفة أوجلان أو اتخاذ إجراء قانوني مختلف؛ إذ يمكن أن يتم ذلك بموجب قانون عفو، لكن لا يوجد نص قانوني للعفو في قانون العقوبات، وما يمكن قبوله الآن هو تحسين ظروف سجنه، والسماح له بلقاء الصحافيين والأكاديميين ومختلف شرائح المجتمع.


مقالات ذات صلة

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مطار أبو الظهور في شمال سوريا بعد استهدافه من قبل إسرائيل أمس (رويترز) p-circle

تقرير: ضربة «أبو الظهور» تفاقم التوتر بين ترمب ونتنياهو

أفاد مسؤولون بأن إسرائيل أبلغت إدارة ترمب بأن هجومها الأخير على مطار أبو الظهور العسكري بإدلب جاء رداً على موافقة دمشق على نشر تركيا قوات في المطار

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال اجتماع مع عضوي «وفد إيمرالي» النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بروين بولدان ومدحت سانجار بحضور نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» إفكان آلا ورئيس المخابرات إبراهيم كالين لبحث الخطوات المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

تركيا: قانون دمج عناصر «العمال الكردستاني» يدخل مرحلة التنفيذ

دخل «القانون الإطاري» للسلام في تركيا مرحلة التنفيذ بعد مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان، وسط تمسك كردي بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز) p-circle 02:06

ماذا نعرف عن مطار أبو الظهور العسكري الذي تعرّض لـ8 ضربات إسرائيلية؟

يُنظر إلى مطار أبو الظهور العسكري في التاريخ السوري الحديث على أنه رمز للصراع بين نظام الأسد وفصائل المعارضة شمال غربي البلاد والخارج من الخدمة منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

آيزنكوت يحافظ على تقدمه على نتنياهو في الاستطلاعات

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

أظهر استطلاع جديد للرأي في إسرائيل، أجرته قناة «كان» الإخبارية، أن حزب «يشار» برئاسة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت يتصدر قائمة الأحزاب بحصوله على 24 مقعداً، متقدماً بمقعد واحد عن الاستطلاع السابق؛ فيما حل «الليكود» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، دون تغيير في قوته رغم إجراء الانتخابات التمهيدية في الحزب، في حين جاء حزب «معاً» برئاسة نفتالي بينيت ثالثاً بـ14 مقعداً.

وحافظ حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على قوته بـ10 مقاعد، بينما حصل كل من «عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير و«إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان على 9 مقاعد، بتراجع مقعد لكل منهما.

كما حافظ «يهدوت هتوراه» على 9 مقاعد، و«شاس» على 7، فيما حصل «تحالف الجبهة العربية للتغيير» على 6 مقاعد، والقائمة العربية الموحدة على 5 مقاعد. أما «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش فازدادت إلى 5 مقاعد، بزيادة مقعد عن الاستطلاع السابق.

ورغم التغييرات في توزيع المقاعد، لم يطرأ تغير كبير على صورة الكتل؛ إذ حصلت أحزاب الائتلاف الحالي على 52 مقعداً مقابل 57 لأحزاب المعارضة، فيما تحافظ الأحزاب العربية على قوتها بـ11 مقعداً.

قائمة «الليكود» الجديدة

وهذا هو أول استطلاع للرأي بعد الانتخابات التمهيدية في «الليكود»، والذي يُظهر أن قائمته المعلنة لم تجلب له مزيداً من الأصوات.

وسُئل المشاركون عما إذا كانت قائمة «الليكود» التي اختيرت في الانتخابات التمهيدية أفضل من قائمته السابقة للكنيست أم أسوأ، فقال 44 في المائة من المشاركين إنه لا يوجد فرق بين الاثنتين، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون، في حين رأى 18 في المائة أن القائمة الجديدة أفضل، مقابل 14 في المائة قالوا إنها أسوأ من سابقتها.

ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود» في الانتخابات المقبلة، قال 41 في المائة إن القائمة الجديدة أفضل من السابقة.

وكان السؤال الآخر في الاستطلاع: «هل قائمة الليكود الجديدة تعزز فرص نجاح الحزب في الانتخابات أم تضر بها؟». وأجاب 26 في المائة بأنها تعزز فرص نجاح «الليكود»، بينما رأى 26 في المائة أنها تضر بها. وقال 48 في المائة إنهم لا يعرفون.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 16 مارس 2023 (د.ب.أ)

وعندما سُئل المشاركون عما إذا كان ينبغي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حال فشله في تشكيل حكومة، أن يوافق على الانضمام إلى حكومة وحدة حتى لو لم يكن هو من يرأسها، أجاب 37 في المائة بالإيجاب، مقابل 36 في المائة أجابوا بالنفي، بينما قال 27 في المائة إنهم لا يعرفون. ومن بين الذين يعتزمون التصويت لـ«الليكود»، قال 43 في المائة إنه ينبغي على نتنياهو الموافقة على الانضمام إلى حكومة وحدة لا يرأسها.

وفيما يتعلق بسيناريو تشكيل حكومة من المعارضة الحالية برئاسة آيزنكوت أو آخرين، سُئل المشاركون عما ينبغي أن يكون قرار هذه الحكومة الأول، فقال 28 في المائة إنه يجب أن يكون تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في حين يرى 20 في المائة أنه يجب أن يكون تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط، بينما يريد 23 في المائة أن يكون القرار الأول هو سن قانون تجنيد للجميع، بما في ذلك السكان الحريديم. ورأى 9 في المائة أن القرار ينبغي أن يكون إلغاء القانون الذي غيّر تركيبة اللجنة المعنية باختيار القضاة. وقال 20 في المائة إنهم لا يعرفون.

مفهوم بينيت الأمني

ويعدُّ آيزنكوت الأكثر منافسة لنتنياهو، لكن رئيس حزب «معاً» نفتالي بينيت يقدم نفسه أيضاً كرئيس وزراء محتمل.

وشرح بينيت «مفهومه الأمني»، الأربعاء، وذلك ضمن مؤتمرٍ نظّمه حزبه. وقال في بداية خطابه: «لم ينهر في السابع من أكتوبر خط الدفاع المواجه لغزة فحسب، بل انهار في السابع من أكتوبر مفهومٌ أمنيٌّ كاملٌ كان نتنياهو قد رسّخه لسنوات».

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت (أرشيفية - رويترز)

وهاجم حكومة نتنياهو قائلاً: «حكومة 7 أكتوبر لا تزال أسيرة مفاهيم 6 أكتوبر».

وزعم بينيت أنه سيُغيّر أربعة مفاهيم، سيُعدّلها في الحكومة المقبلة في حال انتخابه، أولها «عكس المعادلة» وضرب إيران فوراً مع كل طلقة من «حزب الله».

وتعهد أيضاً بتصنيف قطر «دولة معادية»، مضيفاً أن أي شخص لا يفهم هذا بعد السابع من أكتوبر «لا يستحق قيادة إسرائيل».

كما أكد أنه «سيُخرج قطر وتركيا من غزة» مع الحفاظ على حرية العمل في القطاع.

وتطرق أيضاً إلى أزمة الجيش الإسرائيلي، وقال: «من غير المعقول أن يعاني الجيش من نقص 20 ألف جندي، بينما 100 ألف شاب حريدي سليم لا يخدمون. في الحكومة المقبلة التي سأترأسها سنجنّد الجميع دون استثناءات أو تنازلات».

ومن جهة أخرى، قالت القناة الـ12 الإسرائيلية إنه تم الاتفاق على إحياء القائمة العربية المشتركة من جديد لخوض انتخابات الكنيست المقبلة.

واتفق كل من «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«الحركة العربية للتغيير»، على تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض الانتخابات معاً. وكتب سكرتير الجبهة، أمجد شبيطة، أن الاتفاق سيعلن قريباً.


عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

عراقجي يبحث مع عاصم منير المسار الدبلوماسي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، الأربعاء، بأن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، تناول آخر التطورات الإقليمية والمساعي الجارية لدفع الحلول السياسية والدبلوماسية.

وذكر أن الجانبين بحثا تطورات المسار الدبلوماسي وسبل تعزيز المشاورات والتعاون، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى إعادة إيران والولايات المتحدة إلى المفاوضات.

وجاء الاتصال غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه «لا توجد أي محادثات أو نقاشات جارية أو مقررة» مع طهران، مؤكداً استمرار الحصار البحري، وأن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وفي المقابل، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

وانقضت، الاثنين، فترة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران) للتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي والعقوبات، من دون تسوية. وقال ترمب إنه لا يعتزم تمديدها.

وفي الوقت نفسه، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مستشار المرشد الإيراني محمد مخبر، الثلاثاء، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام».


ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع وتيرة التوتر بين فرنسا وإيران وسط تدابير عدائية متبادلة

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو ونظيره البريطاني إد ميليباند خلال لقائهما في مقر وزارة الخارجية الفرنسية يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

لم تتأخر طويلاً ردة فعل باريس على قرار إيران، الاثنين، عدّ دبلوماسيين من السفارة الفرنسية «شخصين غير مرغوب فيهما» ومنعهما من العودة لاستئناف عملهما في طهران، فقد سارعت الخارجية الفرنسية إلى استدعاء السفير الإيراني المعتمد في باريس الثلاثاء لإعلامه بقرار طرد اثنين من سفارة بلاده وفق ما كشف عنه الناطق المساعد باسم الوزارة الفرنسية.

وغرّد جان نويل بارو، وزير الخارجية، مساء الثلاثاء على منصة «إكس»: «الشعب الإيراني، هذا الشعب العظيم، هو الضحية الرئيسية لهذه الفترة من التوتر الشديد في الشرق الأوسط، إذ يجد نفسه عالقاً بين القمع الدموي للاحتجاجات والقصف».

وأضاف: «ولأن فرنسا تقف تحديداً إلى جانب الشعب الإيراني، من خلال دعم فنانيه وعلمائه وباحثيه، فقد تعرّض دبلوماسيان فرنسيان لاعتداء شائن ومتعمد في 19 يوليو (تموز) الماضي». وتابع بارو: «كنت قد أعلنت أن هذا الفعل غير المقبول ستكون له عواقب. وقد تم ذلك. سيتم طرد دبلوماسيين إيرانيين اثنين من فرنسا خلال الأيام القليلة المقبلة». ويأتي القرار الفرنسي عملاً بالمادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

روايتان متناقضتان

اللافت في التوتر المستجد بين باريس وطهران أن أسبابه تعود إلى الشهر الماضي، وتحديداً إلى 19 يوليو، كما كتب بارو، عندما أوقفت قوات الأمن الإيرانية أربعة أشخاص خلال اجتماع عمل، بينهم دبلوماسيان فرنسيان، أحدهما الملحق الثقافي في السفارة الفرنسية بطهران. وبهذا الخصوص، هناك روايتان متناقضتان: الأولى فرنسية تقول إن الدبلوماسيين كشفا عن هويتهما التي تمنحهما الحماية. ورغم ذلك فقد تم تعنيفهما، لا بل إن الملحق الثقافي اعُتدي عليه بالضرب، واحتجزا طيلة ساعات طويلة وتمت مصادرة جوالهما، ومنعا من الاتصال بسفارة بلدهما. بالمقابل، تنفي طهران التعنيف والضرب، وتؤكد أن توقيفهما تم لفترة وجيزة بسبب مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين من قبل السلطات قبل تسليمهما للسفير الفرنسي بحضور الشرطة الدبلوماسية.

أشخاص يركبون الدراجات أمام المدرسة الفرنسية في شمال طهران 3 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وسارع بارو حينها إلى عدّ ما جرى «عملاً ترهيبياً بالغ الخطورة»، قائلاً إن الدبلوماسيين احتُجزا لساعات «من دون مبرر»، وخضعا للاستجواب. وكان الموظفان الفرنسيان مسؤولين عن برامج لدعم المجتمع المدني الإيراني، ولا سيما الفنانين والباحثين. وتفيد المعلومات الفرنسية بأن الدبلوماسيين أخضعا طيلة خمس ساعات لاستجواب تخللته تهديدات بالقتل وإهانات. وأمام شهود، تعرّض أحدهما، وكان مقيّد اليدين، للضرب المبرح، بهدف انتزاع معلومات منه وإجباره على الإدلاء باعترافات. وقد لاحظ موظفو السفارة آثار ضرب، من بينها جرح في الجبهة وكدمات على وجه الملحق الثقافي. وأفادت صحيفة «لوموند» بأن وصول الشرطة الدبلوماسية إلى مكان الاجتماع لم يغير الوضع، مضيفة أن العناصر الإيرانيين الموجودين في المكان نسخوا بيانات جوالي الدبلوماسيين.

اتهامات لفرنسا بالجملة

بقيت الحادثة بعيدة عن التداول حتى الاثنين، عندما أخبرت الخارجية الإيرانية نظيرتها الفرنسية أن الدبلوماسيين اللذين غادرا طهران مباشرة بعد الواقعة مُنعَا من العودة إلى إيران.

وسبق ذلك بيان أصدرته وزارة الاستخبارات الإيرانية، السبت، تضمن اتهامات لفرنسا بتنفيذ «خطة واسعة تهدف إلى ممارسة التأثير» داخل إيران، وقال إن الغرض منها «تهيئة الأرضية لعمل يستهدف استقلال إيران».

وأضاف البيان أنه خلال اعتقال «شخصين مشتبه بهما» في «قضية مهمة تتعلق بالتسلل والتدخل الأجنبي»، اكتشفت السلطات الإيرانية «الوجود غير القانوني لدبلوماسيين فرنسيين اثنين في مكان لقاء سري».

ألا أن الخارجية الفرنسية ردت على بيان وزارة الاستخبارات، قائلة إن السلطات الإيرانية، «بدلاً من تسليط الضوء على هذا الاعتداء المتعمد والمخطط له مسبقاً، ومعاقبة مرتكبيه، واتخاذ الالتزامات الضرورية لضمان أمن بعثتنا وموظفينا وفقاً لالتزامات إيران الدولية، اختارت توجيه اتهامات كاذبة تماماً ضد موظفينا، واختلاق قضية تدخل غير موجودة لتبرير تصرفاتها».

شرطي يحاول إيقاف متظاهر يرش اللون الأسود على لوحة السفارة الفرنسية في طهران أكتوبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

وكان الدبلوماسيان الفرنسيان يشاركان في اجتماع مع مصممي غرافيك معروفين لدى السفارة، هما آريا كاسائي وإيلي ناغيلو، وفق صحيفة «لوموند»، التي نشرت صورة لهما في باريس تعود إلى مارس (آذار) من العام الماضي.

وحسب الصحيفة، عُقد الاجتماع في منزل كاسائي. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مقربين من المصممين أنهما لا يزالان قيد الاحتجاز منذ لقائهما الدبلوماسيين الفرنسيين.

وأوضح المقربون أن الاجتماع كان مخصصاً للعمل على مشروع يديره القسم الثقافي في السفارة الفرنسية تحت اسم «فيلا زاديغ»، ويقوم على التبادل الثقافي والفني بين باريس وطهران.

و«زاديغ» هو اسم شخصية ابتكرها المفكر والفيلسوف الفرنسي فولتير في روايته «زاديغ أو القدر» الصادرة عام 1747. وكان المصممان الإيرانيان يعملان على تصميم الهوية البصرية للمشروع.

وطالب مقربون من المصممين، في بيان أُرسل إلى صحيفة «لوموند»، «السلطات الفرنسية بالكشف الكامل عن ملابسات اعتقالهما، والحصول على معلومات دقيقة بشأن وضع آريا وإيلي، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان حقوقهما وسلامتهما والإفراج عنهما».

رسالة للداخل الإيراني

يعيد التطور الأخير إلى الأذهان فترات التوتر الشديد بين باريس وطهران بسبب احتجاز الأخيرة رهائن فرنسيين لفترات طويلة، وصل عددهم في مرحلة من المراحل إلى سبعة. لكن هذه المسألة طويت في أبريل (نيسان) الماضي بعملية مبادلة أفرجت إيران خلالها عن سيسيل كوهلر ورفيق دربها جاك باريس. وفي المقابل، سمحت باريس للإيرانية مهدية إسفندياري بالعودة إلى بلادها، بعدما أمضت فترة في السجن وصدر بحقها قرار إبعاد عن الأراضي الفرنسية. بيد أن علاقات الطرفين بقيت متوترة، رغم محافظتهما على قنوات التواصل المباشر، علماً بأن باريس تعد إحدى العواصم الغربية القليلة التي احتفظت بهذه القناة.

ويقول دبلوماسي فرنسي سابق مطلع على خفايا العلاقات بين باريس وطهران إن الأخيرة «لم تنسَ الدور الذي لعبته باريس في العمل على نقل الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي»، ما أفضى إلى إعادة فرض ست مجموعات من العقوبات الدولية على إيران.

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب يناير الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويضيف الدبلوماسي أن باريس اعتمدت لهجة متشددة ضد إيران بعد توصلها مع الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) الماضي، إلى ورقة تفاهم لم تتضمن أي إشارة إلى برنامج إيران الصاروخي أو إلى سياستها المزعزعة للاستقرار عبر وكلائها في منطقة الشرق الأوسط.

ومن هنا، يمكن فهم الموقف العدائي لطهران تجاه الخطة التي روّج لها الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والقاضية بإطلاق «مهمة بحرية دولية» لضمان الإبحار في مضيق هرمز، وهو ما رفضته إيران بقوة، وهددت باستهداف القطع البحرية التي يمكن إرسالها إلى المضيق.

ثمة من يرى أن تصرف السلطات الإيرانية يستهدف الداخل الإيراني، بعد التدهور الذي أصاب الاقتصاد بسبب الحصار الأميركي على المرافئ الإيرانية وغياب أي أفق لحل أو تسوية قريبة.

ويظهر القلق في تصريحات كبار المسؤولين، بدءاً من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وغيرهما، بشأن تردي الوضعين الاقتصادي والمعيشي في البلاد. من هنا، فإن التصعيد مع فرنسا يشكل، وفق هذه القراءة، رسالة تحذير وتخويف إلى الداخل، ودعوة إلى الاستكانة والامتناع عن أي حراك.