غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

طهران ترهن مناقشة الوصول للمواد النووية باتفاق نهائي مع واشنطن

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في أقوى إشارة تصدر حتى الآن من الوكالة الأممية إلى أن عمليات التفتيش ستستأنف رغم الجدل القائم بين واشنطن وطهران بشأن نطاقها، وتوقيتها.

وتُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجهة الرئيسة المكلفة التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني، ومخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما يجعل موقفها محورياً في تنفيذ التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب، وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية في اليابان إن هناك «مذكرة تفاهم وقعها رئيسا البلدين»، مشيراً إلى أن الاتفاق «ينص صراحة على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل».

وأضاف: «من الواضح أننا سنحتاج إلى إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد، أو خلال أسبوع، أو بعد عشرة أيام، فهذا أمر مهم، لكنه ليس جوهرياً. ما أستطيع قوله هو أن ذلك سيحدث».

ووصف غروسي التناقض القائم حالياً بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن عمليات التفتيش بأنه «حرب كلمات»، في إشارة إلى التصريحات المتضاربة التي صدرت الثلاثاء من الجانبين حول ما إذا كانت المواقع النووية الإيرانية ستفتح أبوابها أمام مفتشي الوكالة.

وجاء توصيف غروسي بعد يوم من تباين واضح بين واشنطن وطهران؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى»، ولفترة طويلة، بينما قالت الخارجية الإيرانية إن أي تفتيش جديد للمنشآت النووية المتضررة غير مطروح حالياً.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن غروسي قوله إن الوكالة ستجري عمليات تفتيش في إيران «بالفعل»، موضحاً أن المناقشات الجارية مع طهران تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية.

وأضاف: «سنعمل قريباً جداً على تحديد الآليات، والتفاصيل العملية، بما في ذلك المواعيد، والإجراءات، والأماكن».

واستند غروسي إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، قائلاً إن الفقرة الثامنة منها تنص صراحة على أن الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف أن إجراء عمليات التفتيش «سيحدث حتماً» إذا كانت إيران تعتزم الالتزام بالاتفاق.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم من 14 بنداً تضمنت مبادئ عامة لإنهاء الحرب، ومهدت الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى تفاهمات أكثر تفصيلاً بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وآليات الرقابة الدولية، والعقوبات.

وقالت طهران إن المحادثات الفنية التي أعقبت لقاء بورغنستوك انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد، تشمل رفع العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة على التنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.

وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة، لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 من الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسة التي يُعتقد أن إيران تحتفظ فيها بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

ومنذ تلك الحرب، سمحت طهران لمفتشي الوكالة بزيارة عدد من المنشآت النووية الأخرى، بينها محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها منعتهم من دخول مواقع التخصيب التي تعتبر الأكثر حساسية في البرنامج النووي.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول الوكالة إن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني، أو فحص سلاسل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات التخصيب.

كما تقول الوكالة إنها لم تتلق حتى الآن معلومات من إيران بشأن مصير الكميات التي نجت من الضربات الأميركية، والإسرائيلية، أو أماكن وجودها الحالية، وهو ما يجعل استئناف عمليات التفتيش عنصراً أساسياً في أي ترتيبات رقابية مقبلة.

وكانت الوكالة قدّرت قبل اندلاع الحرب أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ووفق معايير الوكالة، فإن هذه الكمية تكفي نظرياً لإنتاج نحو عشرة أسلحة نووية إذا جرى رفع مستوى التخصيب إلى نحو 90 في المائة.

كما أن إيران تبقى الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي وتقوم بتخصيب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تقل عن مستوى الاستخدام العسكري، لكنها تتجاوز بكثير احتياجات البرامج النووية المدنية التقليدية.

وقال غروسي إن الوكالة تعتقد أن أكثر من 200 كيلوغرام من هذا المخزون كانت محفوظة داخل مجمع أنفاق في أصفهان بوسط إيران، وهو موقع تعرض لهجمات خلال الحرب، لكنه لم يتعرض، وفق تقديرات الوكالة، لأضرار جسيمة.

وتنص إحدى الركائز الأساسية للاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران على خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم الإيراني من المستويات المرتفعة الحالية، وهو ما يجعل عودة المفتشين الدوليين شرطاً عملياً للتحقق من تنفيذ هذا الالتزام.

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، على تصريحات غروسي قائلاً إنه لا توجد أي خطة حالياً للسماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم، أو إلى المواد النووية.

وقال غريب آبادي، الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، إن محادثات سويسرا لم تشهد أي اجتماع مع غروسي، «رغم طلبه»، مضيفاً أن مسائل الوصول إلى المنشآت المتضررة والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار الاتفاق النهائي، وبعد تنفيذ الطرف المقابل خطوات عملية لإنهاء جميع العقوبات.

وأضاف أن طهران لن تقبل ما وصفه بسياسة «افعلها ثم اجعلها أمراً واقعاً» عبر الضجيج الإعلامي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليسوا مدعوين حالياً لتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي، والإسرائيلي، نافياً وجود خطط في الوقت الراهن للسماح بمثل هذه الزيارات.

وقد رد ترمب على الموقف الإيراني قائلاً إن طهران «مخطئة» في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة بتفتيش المواقع النووية المتضررة، مضيفاً أن مفتشي الوكالة سيكونون «على الأرض» في إيران «في الوقت المناسب».

وكان بقائي يرد بذلك على تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي قال إن إيران وافقت خلال محادثات سويسرا على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي هذا الجدل في وقت بدأت فيه الأطراف تنفيذ أول بنود الاتفاق المؤقت الذي يقضي بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل إعفاءات مرتبطة بالعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، مع منح الجانبين مهلة شهرين للتفاوض على اتفاق أشمل.

غير أن الهدنة التي أتاحتها مذكرة التفاهم تعرضت بالفعل لاختبارات مبكرة، مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وتجدد أعمال العنف في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، وإن لم تتطور حتى الآن إلى مواجهة واسعة.

وتزامنت تصريحات غروسي مع جولة إقليمية لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الخليج العربي. وبدأ روبيو جولته بزيارة أبوظبي، حيث عقد اجتماعاً مغلقاً، وغداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن يتوجه إلى الكويت، ثم البحرين، لإجراء مباحثات مع قادة البلدين حول تنفيذ التفاهم الأميركي-الإيراني، وتداعياته الإقليمية.


مقالات ذات صلة

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تقرير: روبيو أمر وفد عراقجي بمغادرة نيويورك بعد تعثر المحادثات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك فوراً مساء الاثنين بعد وصول المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

خطة إيران الجديدة... ما الذي تغير عن مذكرة إسلام آباد؟

يسود الغموض مصير خطة الأيام السبعة التي عرضتها إيران على الولايات المتحدة، مع تبادل الجانبين الرسائل والمقترحات عبر الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي... والخلاف على ترتيب الخطوات

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، لكن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران- واشنطن)

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

الرحلات الدولية في مطار طهران تتراجع 42 % بعد العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

انخفضت الرحلات الجوية في الاتجاهين بمطار طهران الدولي الرئيسي بنسبة 42 في المائة، منذ بدء سريان العقوبات الأميركية على شركات الطيران الإيرانية، لكن بعض الوجهات الأكثر طلباً لا تزال قائمة، حسبما أظهرت بيانات التتبع حتى الأربعاء.

وفرضت الولايات المتحدة مطلع سبتمبر (أيلول) عقوبات على كامل قطاع الطيران الإيراني، في إطار حملة قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستؤدي إلى «خنق» طهران اقتصادياً.

وقال بيسنت: «إنْ هبطت هذه الطائرات فلن يكون بإمكان أحد تزويدها بالوقود أو تقديم خدمات إليها أو بيع تذاكرها، وإلا فسيُستبعد من نظام الدولار».

منذ سريان العقوبات في 23 سبتمبر، بلغ متوسط الرحلات الدولية اليومية من مطار الخميني الدولي في طهران وإليه 53 رحلة، مقارنة بمتوسط يومي بلغ 91 رحلة سابقاً، وفق بيانات منصة تتبع الرحلات الجوية «فلايت رادار 24».

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

كانت حركة الملاحة الجوية قد تراجعت بعد أن أدت الضربات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى إغلاق المجال الجوي بالكامل.

ومنذ استئناف الحركة الجوية، اقتصر تشغيل الرحلات المنطلقة من إيران على الشركات المحلية.

وتُظهر بيانات سبتمبر، أي الفترة التي سبقت الحظر، أن الأسبوع المعتاد كان يشمل رحلات إلى 18 دولة.

لكن منذ بدء سريان العقوبات، توقفت الرحلات الجوية تماماً إلى جورجيا وعمان وأذربيجان التي تربطها عادة رحلات منتظمة مع طهران.

وانخفضت الحركة بشكل كبير على مسارات أخرى.

وسُيّرت ثلاث رحلات في الاتجاهين بين طهران ودبي في 23 سبتمبر، لكن لم تقلع أي رحلات مذاك، وقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة التزامها بالحظر الأميركي.

ولم تسيَّر أي رحلات جوية بين العراق وطهران منذ 25 سبتمبر، لكن وزارة النقل العراقية أعلنت الثلاثاء أن الولايات المتحدة منحت الإذن للناقل الوطني العراقي بتسيير رحلات بين مدينة النجف وإيران اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول).

تم الحفاظ على بعض أكثر المسارات طلباً من طهران وإليها رغم العقوبات الأميركية.

وظل عدد الرحلات الجوية من الصين وإليها ثابتاً عند ثماني رحلات يومياً في المتوسط.

أما الرحلات الجوية بين تركيا وطهران، وهو المسار الأكثر ازدحاماً بفارق كبير، من مطار الخميني، فقد تراجعت بنسبة 19 في المائة فقط.

لكن مسافرين أفادوا في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن الملاحة الجوية بين إيران وتركيا شهدت اضطراباً كبيراً.

ولم تُسيّر «ماهان إير»، إحدى شركات الطيران الإيرانية الرئيسية والمرتبطة بـ«الحرس الثوري»، أي رحلات إلى تركيا منذ 20 سبتمبر.

في المقابل، زادت بعض شركات الطيران مثل «خطوط قزوين الجوية» من رحلاتها بين طهران وتركيا منذ سريان العقوبات.

تشمل الدول الأخرى التي شملتها الرحلات الجوية منذ فرض الحظر: أرمينيا، روسيا، أفغانستان، باكستان، تايلاند، طاجيكستان، فيتنام، ماليزيا، وقطر، وذلك حسب ترتيب وتيرة الرحلات.

ومن المحتمل أن التحليل استبعد بعض الرحلات الجوية التي تعذر تتبعها بشكل موثوق، إما لعدم توافر إشارات أجهزة الإرسال والاستقبال في الطائرات (الترانسبوندر)، وإما لتعذّر تحديد مواعيد إقلاعها أو هبوطها.


خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)
أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

تصاعد الخلاف في إسرائيل حول تجمّع ديني مقرر الخميس في موقع مهرجان «نوفا» في إسرائيل، حيث قُتل 378 شخصاً خلال هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي تحل ذكراه الثالثة بعد بضعة أيام.

وتعارض عائلات قتلى هجوم «حماس» إقامة التجمع في المكان الذي تحوّل إلى موقع تذكاري يزوره مئات الآلاف من الأشخاص، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار الإعلان عن تجمّع يستمر ثلاثة أيام بمناسبة عيد العُرش اليهودي، الذي تنظمه حركات قريبة من اليمين المتطرف التي تؤمن بالمسيح المنتظر، معارضةً شديدةً.

وسبق أن أثارت احتفالات مماثلة أقيمت في عام 2024 غضباً واسعاً، بعدما أظهرت صور نصب خيام وتنظيم حفلات شواء ووضع أحواض سباحة قابلة للنفخ في موقع المأساة.

امرأة تحضر تجمعاً لإحياء ذكرى مرور عام على مقتل واختطاف مجموعة من الحاضرين في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر في موقع مهرجان «نوفا» قرب رعيم بجنوب إسرائيل (رويترز)

وكتب يورام يهوداي، الذي قٌتل ابنه رون في مهرجان «نوفا» يوم الهجوم، على منصة «إكس» الثلاثاء: «كما أن الناس لا يذهبون للتخييم في أوشفيتز أو في ياد فاشيم (متحف المحرقة في القدس)، فلن يحدث ذلك هنا أيضاً».

ووصف يهوداي التجمع المقرر بأنه «صفعة على الوجه» و«تدنيس للمكان».

وفي مواجهة غضب عائلات الضحايا، فرض الصندوق القومي اليهودي الذي يدير الموقع، قيوداً على الأنشطة.

وسيُحظر نصب الخيام وأنظمة الصوت وإشعال النيران وإقامة حفلات الشواء، فيما شدد الصندوق القومي اليهودي على أن الموقع يجب أن يظل مخصصاً حصراً لإحياء ذكرى الهجوم.

وقالت الشرطة الثلاثاء إنها ستتصرف «بالتعاون والتنسيق مع جميع الجهات المعنية»، من دون أن تتعهد فرض القيود التي حددها الصندوق القومي اليهودي.

في المقابل، دافع أقارب آخرون للضحايا عن إقامة الاحتفالات، معتبرين أنها تعبير عن الصمود.

رجل يسير في موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد الحفل خلال هجوم 7 أكتوبر الذي شنته «حماس»... في اليوم السابق للذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال تسفيكا مور، والد رهينة سابق والمرشح للانتخابات المقبلة عن حزب «الصهيونية الدينية» الذي يتزعمه وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، على منصة «إكس» الأربعاء، إنه لا يرى أن من «الضروري تنظيم إحياء الذكرى الوطنية».

كما دافع عن مشروعية إقامة أنشطة في الموقع تعبّر عن «القوة والأمل والتفاؤل».

أسفر هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لإحصاء أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى الأرقام الرسمية الإسرائيلية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة التي شنت رداً على الهجوم عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة، وتعتبر الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


تركيا توقف مشتبهاً به رئيسياً في تفجير دامٍ قرب الحدود السورية عام 2013

أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
TT

تركيا توقف مشتبهاً به رئيسياً في تفجير دامٍ قرب الحدود السورية عام 2013

أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)

أوقفت تركيا مشتبهاً به رئيسياً في الهجوم المزدوج الدامي الذي وقع عام 2013 قرب الحدود السورية، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً في خضم الحرب في سوريا، وفق ما أفاد الإعلام التركي الرسمي.

ويُعتقد أن عمر الخطيب، المدرج على «النشرة الحمراء» للشرطة الدولية (إنتربول) وفق وكالة «الأناضول» للأنباء، هو منسّق العملية بين المنفذين ومسؤولين في الاستخبارات السورية خلال حقبة حكم بشار الأسد.

ونقلت الوكالة عن مصدر أمني أن الاستخبارات التركية أوقفت الخطيب أثناء محاولته الفرار إلى أوروبا بحراً، من دون الكشف عن تاريخ ومكان توقيفه.

عناصر من الشرطة التركية (أ.ف.ب)

أسفر التفجير المزدوج في منطقة الريحانية في جنوب تركيا عن مقتل 53 شخصاً. وشكّل التفجير الهجوم الأكثر دموية في تركيا على صلة بالحرب في سوريا التي اندلعت عام 2011 إثر انتفاضة شعبية.

وذكرت تقارير إعلامية تركية أن الخطيب دخل تركيا قبل التفجير لاستطلاع مواقع محتملة لتنفيذه.

ويُشتبه أيضاً في أنه زوّد المنفّذين بالعبوة المستخدمة في التفجير. وبحسب التقارير، تلقّى المشاركون فيه أموالاً من النظام السوري آنذاك.

يومها، اتهمت أنقرة جماعات متطرفة تركية مدعومة من الحكومة السورية، وهي اتهامات رفضتها دمشق.

وكانت تركيا داعماً قوياً للمعارضة السورية الساعية لإطاحة بشار الأسد، كما استقبلت ملايين السوريين الفارين من الحرب.

منذ إطاحة الأسد، أقامت أنقرة علاقات وثيقة مع السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.