غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

طهران ترهن مناقشة الوصول للمواد النووية باتفاق نهائي مع واشنطن

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في أقوى إشارة تصدر حتى الآن من الوكالة الأممية إلى أن عمليات التفتيش ستستأنف رغم الجدل القائم بين واشنطن وطهران بشأن نطاقها، وتوقيتها.

وتُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجهة الرئيسة المكلفة التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني، ومخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما يجعل موقفها محورياً في تنفيذ التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب، وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية في اليابان إن هناك «مذكرة تفاهم وقعها رئيسا البلدين»، مشيراً إلى أن الاتفاق «ينص صراحة على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل».

وأضاف: «من الواضح أننا سنحتاج إلى إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد، أو خلال أسبوع، أو بعد عشرة أيام، فهذا أمر مهم، لكنه ليس جوهرياً. ما أستطيع قوله هو أن ذلك سيحدث».

ووصف غروسي التناقض القائم حالياً بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن عمليات التفتيش بأنه «حرب كلمات»، في إشارة إلى التصريحات المتضاربة التي صدرت الثلاثاء من الجانبين حول ما إذا كانت المواقع النووية الإيرانية ستفتح أبوابها أمام مفتشي الوكالة.

وجاء توصيف غروسي بعد يوم من تباين واضح بين واشنطن وطهران؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى»، ولفترة طويلة، بينما قالت الخارجية الإيرانية إن أي تفتيش جديد للمنشآت النووية المتضررة غير مطروح حالياً.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن غروسي قوله إن الوكالة ستجري عمليات تفتيش في إيران «بالفعل»، موضحاً أن المناقشات الجارية مع طهران تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية.

وأضاف: «سنعمل قريباً جداً على تحديد الآليات، والتفاصيل العملية، بما في ذلك المواعيد، والإجراءات، والأماكن».

واستند غروسي إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، قائلاً إن الفقرة الثامنة منها تنص صراحة على أن الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف أن إجراء عمليات التفتيش «سيحدث حتماً» إذا كانت إيران تعتزم الالتزام بالاتفاق.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم من 14 بنداً تضمنت مبادئ عامة لإنهاء الحرب، ومهدت الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى تفاهمات أكثر تفصيلاً بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وآليات الرقابة الدولية، والعقوبات.

وقالت طهران إن المحادثات الفنية التي أعقبت لقاء بورغنستوك انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد، تشمل رفع العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة على التنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.

وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة، لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 من الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسة التي يُعتقد أن إيران تحتفظ فيها بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

ومنذ تلك الحرب، سمحت طهران لمفتشي الوكالة بزيارة عدد من المنشآت النووية الأخرى، بينها محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها منعتهم من دخول مواقع التخصيب التي تعتبر الأكثر حساسية في البرنامج النووي.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول الوكالة إن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني، أو فحص سلاسل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات التخصيب.

كما تقول الوكالة إنها لم تتلق حتى الآن معلومات من إيران بشأن مصير الكميات التي نجت من الضربات الأميركية، والإسرائيلية، أو أماكن وجودها الحالية، وهو ما يجعل استئناف عمليات التفتيش عنصراً أساسياً في أي ترتيبات رقابية مقبلة.

وكانت الوكالة قدّرت قبل اندلاع الحرب أن إيران تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. ووفق معايير الوكالة، فإن هذه الكمية تكفي نظرياً لإنتاج نحو عشرة أسلحة نووية إذا جرى رفع مستوى التخصيب إلى نحو 90 في المائة.

كما أن إيران تبقى الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي وتقوم بتخصيب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تقل عن مستوى الاستخدام العسكري، لكنها تتجاوز بكثير احتياجات البرامج النووية المدنية التقليدية.

وقال غروسي إن الوكالة تعتقد أن أكثر من 200 كيلوغرام من هذا المخزون كانت محفوظة داخل مجمع أنفاق في أصفهان بوسط إيران، وهو موقع تعرض لهجمات خلال الحرب، لكنه لم يتعرض، وفق تقديرات الوكالة، لأضرار جسيمة.

وتنص إحدى الركائز الأساسية للاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران على خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم الإيراني من المستويات المرتفعة الحالية، وهو ما يجعل عودة المفتشين الدوليين شرطاً عملياً للتحقق من تنفيذ هذا الالتزام.

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، على تصريحات غروسي قائلاً إنه لا توجد أي خطة حالياً للسماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم، أو إلى المواد النووية.

وقال غريب آبادي، الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، إن محادثات سويسرا لم تشهد أي اجتماع مع غروسي، «رغم طلبه»، مضيفاً أن مسائل الوصول إلى المنشآت المتضررة والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار الاتفاق النهائي، وبعد تنفيذ الطرف المقابل خطوات عملية لإنهاء جميع العقوبات.

وأضاف أن طهران لن تقبل ما وصفه بسياسة «افعلها ثم اجعلها أمراً واقعاً» عبر الضجيج الإعلامي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليسوا مدعوين حالياً لتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي، والإسرائيلي، نافياً وجود خطط في الوقت الراهن للسماح بمثل هذه الزيارات.

وقد رد ترمب على الموقف الإيراني قائلاً إن طهران «مخطئة» في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة بتفتيش المواقع النووية المتضررة، مضيفاً أن مفتشي الوكالة سيكونون «على الأرض» في إيران «في الوقت المناسب».

وكان بقائي يرد بذلك على تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الذي قال إن إيران وافقت خلال محادثات سويسرا على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي هذا الجدل في وقت بدأت فيه الأطراف تنفيذ أول بنود الاتفاق المؤقت الذي يقضي بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل إعفاءات مرتبطة بالعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، مع منح الجانبين مهلة شهرين للتفاوض على اتفاق أشمل.

غير أن الهدنة التي أتاحتها مذكرة التفاهم تعرضت بالفعل لاختبارات مبكرة، مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وتجدد أعمال العنف في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، وإن لم تتطور حتى الآن إلى مواجهة واسعة.

وتزامنت تصريحات غروسي مع جولة إقليمية لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الخليج العربي. وبدأ روبيو جولته بزيارة أبوظبي، حيث عقد اجتماعاً مغلقاً، وغداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن يتوجه إلى الكويت، ثم البحرين، لإجراء مباحثات مع قادة البلدين حول تنفيذ التفاهم الأميركي-الإيراني، وتداعياته الإقليمية.


مقالات ذات صلة

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تقرير: روبيو أمر وفد عراقجي بمغادرة نيويورك بعد تعثر المحادثات

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمر الوفد الإيراني بمغادرة نيويورك فوراً مساء الاثنين بعد وصول المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

خطة إيران الجديدة... ما الذي تغير عن مذكرة إسلام آباد؟

يسود الغموض مصير خطة الأيام السبعة التي عرضتها إيران على الولايات المتحدة، مع تبادل الجانبين الرسائل والمقترحات عبر الوسطاء.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب) p-circle

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي... والخلاف على ترتيب الخطوات

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، لكن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران- واشنطن)

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
TT

ماذا لو دخلت طائرة «فلاي دبي» مخطوفة إلى إسرائيل؟

طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)
طائرة بديلة تنقل ركاب رحلة «فلاي دبي» التي هبطت بشكل طارئ في السعودية تحلّق فوق مطار بن غوريون قرب تل أبيب (رويترز)

بغضّ النظر عن تفاصيل حادثة طائرة «فلاي دبي» ومدى دقة التكهنات بكونها عملاً إرهابياً، كُشف في تل أبيب أن كبار قادة الجيش الإسرائيلي عقدوا جلسة مشاورات، قبل أن يلتقوا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتقييم الموقف بشأن سيناريوهات التعامل مع طائرة «فلاي دبي»، إذا وصلت مخطوفةً إلى الأجواء الإسرائيلية.

وخيَّم التباين بشأن دوافع الحادث الذي وقع على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» التي حُوّل مسارها لتهبط في مطار تبوك السعودي، الأربعاء، وفي حين أفادت الشركة الإماراتية بأن «الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية»، وأنها قيد التحقيق، عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

ووفق وسائل الإعلام العبرية، فإن القادة العسكريين، وهم رئيس الأركان آيال زامير، ورئيس دائرة العمليات اللواء إيتسيك كوهن، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء شلومي بندر، ناقشوا مع نتنياهو احتمالات عدة، وبينها «تدمير الطائرة حتى لا يحقق الإرهابي هدفه ويسقطها فوق تل أبيب، أو أي منطقة مأهولة أخرى في إسرائيل».

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو وزّعته «وكالة الصحافة الفرنسية» في 30 سبتمبر 2026 ركاباً داخل رحلة «فلاي دبي» FZ 1073 (أ.ف.ب)

وقال موقع «واي نت» العبري، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن قيادة الجيش وضعت أمامها حقيقة أن في الطائرة 174 مواطناً إسرائيلياً، بينهم 27 طفلاً، وطرحت الاحتمالات التالية: «أن يتمكن الإرهابيون (في تلك المرحلة من المناقشات لم يكن معروفاً ماذا يجري بالضبط في الطائرة) من تحويل الرحلة إلى عملية انتحارية، أو تنفيذ عملية خطف والهبوط في مكان ما وبدء مفاوضات حول مطالب الخاطفين، أو محاولة جعلها عملية انتحارية في إسرائيل، وعندها طُرِحت إمكانية هبوطها بالتفاوض أو إسقاطها وتدميرها في الجو، من دون التسبُّب بأي خطر للمواطنين على الأرض، ولكن بالتضحية بكل ركابها».

إعداد قوة إنقاذ؟

وقال الموقع الإسرائيلي إن القيادة العسكرية أمرت أولاً بإقلاع طائرتين مقاتلتين إلى الجو، لمرافقة الطائرة «فلاي دبي»، وأمرت بالاستعداد لكل الاحتمالات الوارد ذكرها أعلاه: إعداد قوات الكوماندوس (شلداغ) المتخصصة في الإنقاذ، فيما لو سقطت الطائرة، كما فعلت لدى تحطم الطائرة الأميركية فوق الأراضي الإيرانية، في أبريل (نيسان) الماضي، ووضع الوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب، في حالة تأهب قصوى، وهي الوحدة المتخصصة في معالجة خطف طائرات وتحرير الرهائن.

وبحسب مصدر عسكري، فإن «قيادة الجيش تنفَّست الصعداء، لأنها لم تحتَج إلى أي من هذه الاحتمالات، بل تصرفت ببرود أعصاب مطلق وبلا تسرع». وفي هذا القول تلميح إلى أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، تسرَّعا عندما خرجا إلى الإعلام باستنتاجات حول أن هذه «عملية إرهابية جهادية ضد إسرائيل»، وذلك قبل انتهاء التحقيق.

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وكان اللواء في جيش الاحتياط، جدعون شبير، الذي شغل في الماضي وظيفة نائب رئيس مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، قد كشف عن عقيدة إسرائيلية سائدة في الجيش، تنص على عدم السماح لأي طائرة بالسقوط الانتحاري على تل أبيب أو أي أماكن مأهولة.

وقال شبير، في حديث صحافي، مساء الأربعاء، إن الجيش الإسرائيلي، وفي إطار مداولاته حول الأخطار الأمنية، أجرى في الماضي تدريبات على عدة سيناريوهات في مختلف الاتجاهات، المرتبطة بالطائرات المدنية التي تتحول إلى سلاح فتاك، ويواصل التدريبات بمعدل مرتين في السنة. ومن بين السيناريوهات عملية خطف طائرة، ومحاولة إسقاطها كعملية إرهاب انتحارية على بلدات مأهولة في إسرائيل.

«تفجير الطائرة لو كان على متنها إسرائيليون»

وبحسب اللواء شبير، فإن التعليمات في الجيش واضحة وقاطعة؛ بألا يُسمَح بتنفيذ عملية كهذه بأي ثمن. وعندما سُئِل في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، «قناة كان 11»، عن مقصده بذلك، قال بصراحة ووضوح: «تفجير الطائرة خارج حدود المناطق المأهولة».

وسُئِل: «حتى لو كان فيها مسافرون إسرائيليون؛ فنحن نتحدث عن طائرة على متنها 174 مسافراً، غالبيتهم إسرائيليون؟». فأجاب: «هذا أمر قاسٍ جداً. لكن ما من مفر؛ فسقوط طائرة كهذه على تل أبيب يمكن أن يؤدي إلى مقتل جميع ركاب الطائرة ومعهم عشرات وربما مئات الإسرائيليين الآخرين».

هل هناك سوابق لتفجير طائرة مدنية؟

واجهت إسرائيل حادثة شبيهة وقعت في 21 فبراير (شباط) 1973، أسقطت فيها طائرات حربية إسرائيلية من طراز «فانتوم» طائرة ركاب مدنية ليبية تابعة للخطوط الجوية الليبية فوق شبه جزيرة سيناء؛ ففي حينه، كانت طائرة بوينغ «727» قادمة من طرابلس إلى القاهرة عبر بنغازي، وعلى متنها 104 ركاب مدنيين. وقد دخلت الطائرة أجواء سيناء، التي كانت حينها تحت الاحتلال الإسرائيلي، وواجهت عاصفة رملية أدَّت إلى عطل في أجهزة الملاحة والبوصلة والرادار.

وكان طاقم الطائرة يتكون من 9 أفراد، بقيادة الربان الفرنسي جاك بورجار، وإلى جانبه مساعده الليبي المهدي عياد، و4 فرنسيين آخرين كانوا يعملون مع كل من شركتي الطيران الفرنسية والخطوط الجوية العربية الليبية. أما الـ3 الآخرون، فكانوا من جنسيات مختلفة، من بينهم مضيفة لبنانية.

وقد أدارت الطائرات الإسرائيلية عملية مطاردة. ومع أن الطيارين الإسرائيليين، كما اعترفوا لاحقاً، فهموا أنها طائرة مدنية، والسرعة التي سارت بها بطيئة، خلافاً لسرعة المقاتلات، فقد تلقوا تعليمات بالضغط على الطيار الفرنسي للهبوط في إسرائيل. وعندما رفض، صدرت تعليمات بإسقاطها. وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن القرار صدر عن وزير الدفاع، موشيه ديان، ورئيس الأركان، ديفيد إلعازر.

وقد أقرَّت إسرائيل بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة بعد العثور على الصندوق الأسود، وحاولت حينها تبرير الفعل بادعاء أن الطائرة تشكل خطراً أمنياً، أو أنها رفضت الانصياع للأوامر بالهبوط، لكنها رفضت على مدار العقود التالية تقديم اعتذار رسمي أو دفع تعويضات، وبقيت القضية دون تسوية دولية شاملة.

نتنياهو يستفيد من الحادثة انتخابياً

وبالعودة إلى حادثة «فلاي دبي»، تبيَّن من نتائج أول استطلاع انتخابي يُجرى بعده، أن فرص نتنياهو ارتفعت بمقعد واحد، بينما هبطت أسهم منافسه، غادي آيزنكوت، بمقعد واحد.

وجاء في الاستطلاع أن معسكر اليمين الحاكم، بقيادة نتنياهو، عاد إلى التقدم على أحزاب المعارضة، بحصوله على 54 مقعداً، مقابل 52 للمعارضة الصهيونية، فيما ترتفع القائمتان العربيتان إلى 14 مقعداً، ما يُبقِي المعسكرين (نتنياهو والمعارضة) دون أغلبية الـ61 من أصل 120 مقعداً يجري التنافس عليها.

وقد أُجري الاستطلاع لصالح القناة «13». وبحسب النتائج على مستوى الأحزاب، فإنه لو جرت الانتخابات، فسيتصدر حزب «يشار»، برئاسة غادي آيزنكوت، الخريطة الحزبية، بـ21 مقعداً (كان 22 مقعداً في الاستطلاع السابق للقناة)، فيما يرتفع الليكود بمقعد إلى 19. ويحصل تحالف «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد على 11 مقعداً، وكذلك «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان (11 مقعداً)، يليهما «يسرائيل بيتنا»، برئاسة أفيغدور ليبرمان، بـ9 مقاعد.

وارتفعت القائمة العربية المشتركة، التي يترأسها يوسف جبارين وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، إلى 9 مقاعد.

ويحصل كل من «يهدوت هتوراه» (حريدي) و«عوتسما يهوديت»، برئاسة إيتمار بن غفير، على 8 مقاعد، فيما يحصل «شاس»، برئاسة أرييه درعي، وتحالف «الصهيونية الدينية - زهوت»، بقيادة بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين، على 7 مقاعد لكل منهما. وتحصل القائمة العربية الموحَّدة وحزب «عمخا يسرائيل»، بقيادة عوفر فينتر، على 5 مقاعد لكل منهما.

وعلى مستوى المعسكرات، يمنح الاستطلاع معسكر نتنياهو 54 مقعداً، مقابل 52 لمعسكر آيزنكوت، فيما تحصل القائمتان العربيتان على إجمالي 14 مقعداً، من أصل 120 في الكنيست. لكن عند السؤال حول الشخصية الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة، واصل آيزنكوت تقدُّمه على نتنياهو؛ إذ حصل على 44 في المائة مقابل 38 في المائة لرئيس الحكومة، مع تقليص نتنياهو الفارق مقارنةً بالاستطلاع السابق بنقطتين.


ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب لا يستبعد تكثيف الضربات على إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض بواشنطن الأربعاء (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تكثيف الضربات على إيران «ممكن» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تواجه فيه إدارته صعوبة في إيجاد مخرج من حرب دخلت شهرها الثامن.

وسُئل ترمب، في مقابلة مع مجلة «تايم» نشرت الخميس، عما إذا كان سيستأنف قصف إيران بعد الانتخابات، فأجاب بأن ذلك «ممكن».

وعندما طُلب منه مزيد من التفاصيل، قال: «لا أستطيع أن أخبركم بذلك، لأنكم، كما تعلمون، تسألون: أين ستقصفون؟».

وقال ترمب للمجلة إنه قد يكثف القصف بعد الانتخابات إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مُرضٍ، مضيفاً: «لأننا بالقضاء على إيران صنعنا السلام في العالم. مع إيران، لا أعتقد أنه كان يمكن أبداً تحقيق السلام». وقال إن الحرب كانت ضرورية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ولمح ترمب في الأسابيع الأخيرة إلى اعتقاده بأن طهران تماطل في المحادثات إلى ما بعد الانتخابات. ورفض أخيراً مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل تنازلات أميركية، بينها رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية أو تخفيف العقوبات النفطية.

وأعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أنها تسلمت رداً أميركياً على أحدث مقترحاته. ونقلت «رويترز» عن مسؤول مطلع لم تحدد جنسيته، الأربعاء، أن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

نقص الذخائر

وقلل ترمب من المخاوف بشأن المخزونات الأميركية، قائلاً إن الولايات المتحدة لديها «كثير من الأسلحة»، لكنه أقر بأن مستويات بعض أنواع الذخائر انخفضت.

وقال: «بعض أنواع الذخائر أقل قليلاً من أنواع أخرى. لدينا الفئة المتوسطة وفوق المتوسطة، وهي قوية جداً، وأقوى مما كانت عليه في أي وقت مضى».

وقال إنه أبرم اتفاقات مع شركات دفاع كبرى، بينها «رايثيون» و«لوكهيد مارتن»، لتعويض المخزون وزيادة الإنتاج، مضيفاً: «إنهم يبنون أربعة أو خمسة أو ستة مصانع»، في إشارة إلى منشآت لمنظومتي «باتريوت» و«ثاد».

وعن التكلفة على دافعي الضرائب، قال إنها أقل مما تجنيه الولايات المتحدة في شهر واحد من النفط الفنزويلي.

وأفادت مجلة «تايم»، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن ترمب استدعى وزير الدفاع بيت هيغسيث ومسؤولين عسكريين وأمنيين إلى المكتب البيضاوي أواخر أبريل (نيسان)، بعدما علم من تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيش الأميركي أطلق أكثر من 1200 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأن البنتاغون كان يعوض النقص من مخزونات منتشرة في آسيا وأوروبا.

وأفاد المسؤولون بأن ترمب سلّم هيغسيث نسخة من التقرير وسأله بغضب عن مضمونه، فرد بأنه «أخبار كاذبة». وأشارت المجلة إلى أن التقرير استند إلى تقييم رسمي للمفتش العام في وزارة الدفاع. ونفى متحدث باسم هيغسيث حدوث تلك المحادثة.

تكلفة الحرب

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة فقدت 18 عسكرياً في الحرب، مضيفاً أن «فقدان شخص واحد أكثر مما ينبغي». وقال إن إيران خسرت جيشها وبحريتها وسلاحها الجوي ودفاعاتها الجوية، وإن «قادتها رحلوا»، وإن معدل التضخم فيها بلغ «301 في المائة».

وذكرت المجلة أن 13 عسكرياً أميركياً قد قُتلوا وأصيب نحو 400 حتى أواخر أبريل، قبل أن يرتفع العدد إلى 19 قتيلاً وأكثر من 800 جريح بنهاية سبتمبر (أيلول).

وبحلول أواخر أبريل، كانت أسعار البنزين قد ارتفعت بأكثر من 40 في المائة منذ الهجمات الأولى في 28 فبراير (شباط)، فيما تجاوزت تكلفة الحرب 25 مليار دولار.

وكان ترمب قد وصف الحرب في بدايتها بأنها عملية تستغرق من أربعة إلى ستة أسابيع.

ونقلت المجلة عن مسؤول كبير في الإدارة أن علاقة ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ازدادت توتراً في الأشهر الأخيرة.

وقال مسؤولون أميركيون لـ«تايم» إن نتنياهو، الذي حث ترمب على خوض الحرب مع طهران، عقّد لاحقاً جهود إنهائها، بما في ذلك عبر ضرب أهداف لـ«حزب الله» في لبنان بعدما طلب منه ترمب عدم القيام بذلك.

وأضافت المجلة أن ترمب أصبح أكثر غضباً من حلفاء رفضوا مساعدة الولايات المتحدة في الحرب، من الدول الأوروبية وكوريا الجنوبية إلى كندا.

«سنضربهم أو نتوصل إلى اتفاق»

وقال ترمب، خلال مؤتمر في البيت الأبيض، الأربعاء، للإعلان عن استثمارات في قطاع الطاقة، إن الولايات المتحدة أخرجت خلال اليومين الأخيرين نفطاً من مضيق هرمز أكثر مما كانت تخرجه قبل الحرب. وأضاف: «نحن نديره. نحن نديره حرفياً. لدينا سيطرة كاملة»، قبل أن يستدرك بأن ذلك «قابل دائماً للتغير»، مشيراً إلى أن إلقاء لغم واحد قد يدفع الشركات إلى تجنب تمرير سفنها عبر المضيق.

وسُئل ترمب عن إعلان بريطانيا أن إيران أدت دوراً في حادث وقع في قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي تستخدمها القوات الأميركية، فقال: «ندرس الأمر الآن. ندرسه بجدية كبيرة»، مضيفاً: «سيكون لدينا رد على ذلك سريعاً جداً». وقال إن إيران «ليس لديها مال. عملتها ميتة. اقتصادها ميت»، وإن قادتها «يتصارعون بقوة على السيطرة. لكن السيطرة على ماذا؟». وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، رداً على سؤال عن كيفية التوصل إلى اتفاق مع نظام يصفه بأنه «مجنون»: «ربما سأقضي عليهم. علينا اتخاذ هذا القرار. سنقضي عليهم أو نتوصل إلى اتفاق. لكن الوقت يقترب. سينتهي هذا الأمر قريباً جداً، بطريقة أو بأخرى».

وكان ترمب قد قال، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون».


«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري»: خروج القوات الأميركية من العراق انتصار

عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)
عناصر من مشاة البحرية الأميركية ينشئون موقعاً عسكرياً وسط عاصفة رملية في غرب الأنبار بالعراق عام 2017 (أ.ب)

وصف «الحرس الثوري» الإيراني اليوم (الخميس) انسحاب قوات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة من العراق، في بيان، بأنه «انتصار تاريخي»، ودعا إلى مغادرة القوات الأميركية منطقة الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الأربعاء، إتمام انسحاب جميع القوات الأميركية من العراق، منهياً بذلك مهمة استمرَّت 12 عاماً لمحاربة تنظيم «داعش»، وهو ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشادة بانتهاء ما وصفها بـ«رحلة باهظة التكاليف إلى الجحيم».

وغادرت آخر دفعة من القوات الأميركية قاعدة جوية في شمال العراق بموجب اتفاق مبرم بين بغداد وواشنطن.

ووصف ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الانسحاب بأنه «منظم». وقال: «لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً، حيث تم اتخاذ قرارات سيئة للغاية أدت إلى تورطنا في هذا المستنقع في المقام الأول، لكن سرعان ما سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ».

وأفاد ترمب بأن هذا التحول يمثل انتصاراً للولايات المتحدة والعراق، ودليلاً على الانتصار على تنظيم «داعش».

ويأتي الانسحاب، الذي تمَّ الاتفاق عليه قبل عامين، في ظلِّ الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي امتدت في بعض الأحيان إلى العراق، حيث أطلقت ميليشيات مدعومة من إيران النار على القوات الأميركية، بينما شنَّت الولايات المتحدة هجمات استهدفت معاقل تلك الجماعات.

وتأتي تصريحات ترمب بشأن نهاية الصراع في الوقت الذي تتم فيه مقارنة بين قراره الذي اتخذه في وقت سابق من العام الحالي بشنِّ حرب على إيران وبين حرب العراق، بسبب عدم وضوح أهداف المهمة، مع اقترابها من شهرها السابع.

وفي السنوات الأخيرة، بدا أن واشنطن تسعى إلى تحويل تركيزها من الشرق الأوسط نحو آسيا، إلا أن هذا التحول اتسم بعدم الاتساق، حيث تأرجحت سياسة البنتاغون بين تقليص الوجود العسكري في الشرق الأوسط وبين الانخراط في صراعات جديدة، من بينها الحرب المستمرة مع إيران.

ومن جانبها، عدّت بغداد انتهاء المهمة الأميركية مؤشراً على تنامي قوة العراق وسيادته.