إيران تهدد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

وزير الخارجية الباكستاني التقى قائد «الحرس الثوري»... وطهران تتحدث عن مشاورات لتوحيد المسودات

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب إلى ما بعد المنطقة إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، في وقت تكثف فيه إسلام آباد جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب وسط هدنة هشة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه كان على بُعد ساعة واحدة من إصدار أمر بضربة جديدة قبل أن يؤجلها لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي تقوده باكستان.

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري»، أن «العدو الأميركي - الصهيوني» لم يتعلم من «الهزائم الكبيرة والاستراتيجية»، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل هاجمتا إيران «بكل قدرات جيشين من بين الأعلى كلفة في العالم»، لكن طهران لم تستخدم بعد «كل قدرات الثورة».

وقال البيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية التي وُعدوا بها ستتجاوز هذه المرة نطاق المنطقة، وستجعلكم ضرباتنا الساحقة في أماكن لا تتصورونها، في وضع بالغ السوء».

وأضاف «الحرس الثوري» أن إيران «أهل حرب»، وأن قوتها ستظهر «في ميدان القتال لا في البيانات الفارغة وصفحات التواصل».

تهديدات متصاعدة

جاء بيان «الحرس الثوري» في سياق تحذيرات إيرانية متزايدة من عواقب استئناف الحرب. وبعد تهديد ترمب بشن ضربات جديدة، قال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران، علي عبد اللهي، إن على الولايات المتحدة وحلفائها ألا يرتكبوا مجدداً «خطأ استراتيجياً» أو «سوء تقدير».

وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، قد حذر، الثلاثاء، من أن إيران ستفتح «جبهات جديدة» إذا استأنفت واشنطن ضرباتها.

وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، رداً على تهديدات ترمب: «بالدروس التي تعلمناها، والمعرفة التي اكتسبناها، كونوا على يقين بأن العودة إلى ميدان الحرب ستكون مصحوبة بمفاجآت أكثر بكثير»

والأسبوع الماضي، لوّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بخيار رفع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح إذا استؤنفت الحرب، قائلاً إن التخصيب بنسبة 90 في المائة «قد يكون أحد خيارات إيران» في حال وقوع هجوم جديد، وإن البرلمان سيدرس ذلك.

في واشنطن، قال ترمب، الثلاثاء، إنه كان قريباً جداً من إصدار أمر باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، قبل أن يؤجل الهجوم لإتاحة فرصة إضافية للمفاوضات. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم».

وكان ترمب أعلن، الاثنين، أنه أرجأ هجوماً كان مقرراً الثلاثاء، بناءً على طلب قادة دول الخليج العربي، قائلاً إن «مفاوضات جادة» تجري مع طهران.

وقال ترمب إن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن المهلة محدودة، محذراً من أن هجوماً أميركياً جديداً قد يقع خلال «يومين أو ثلاثة أيام»، أو ربما مطلع الأسبوع المقبل، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد».

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، تأرجحت تصريحات ترمب بين التهديد باستئناف القصف والحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق. وقال، الثلاثاء، إن الحرب يمكن أن تنتهي «بسرعة كبيرة».

وساطة باكستانية

وتزامنت التهديدات مع عودة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، الأربعاء، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، في ظل استمرار تعثر المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة. وكانت باكستان قد تولت وساطة المحادثات الأخيرة بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، لكنها انتهت من دون نتيجة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن نقوي، وصل إلى طهران، الأربعاء، لإجراء محادثات، قبل أن يلتقي نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وفي وقت لاحق، قالت وسائل إعلام باكستانية إن نقوي التقى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي.

في السياق نفسه، أفادت قناة «العربية»، نقلاً عن مصادر، بأن جهوداً جدية تُبذل لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة اتفاق بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير قد يزور إيران عقب اكتمال الصيغة النهائية للاتفاق.

وقالت المصادر إن الإعلان عن إنجاز المسودة النهائية قد يتم خلال ساعات، مضيفة أن جولة مفاوضات جديدة ستُعقد في إسلام آباد بعد موسم الحج.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مستمراً على أساس المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً.

وأضاف بقائي أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني تأتي في إطار «تسهيل تبادل الرسائل» بين الجانبين. وأضاف أن طهران تواصل تبادل الرسائل مع الجانب الأميركي «بسوء ظن وحسن نية» في آن واحد، معتبراً أن الحديث عن «إنذارات» أو «مُهل نهائية» في التعامل مع إيران «أمر مضحك».

وشدد بقائي على أن ما تطرحه إيران في المفاوضات «ليس مطالب، بل حقوق»، قائلاً إن المحادثات مستمرة عبر الوسطاء. ورداً على مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، أفاد بأن إيران «لن تنقل اليورانيوم الخاص بها إلى أي دولة». وقال: «لماذا ينبغي على إيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟». وأضاف أن الولايات المتحدة طرحت «طلبات كثيرة»، لكن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة».

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني إن الولايات المتحدة أرسلت نصاً جديداً إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، بعد ثلاثة أيام من إرسال إيران مقترحها المؤلف من 14 بنداً.
وأضاف المصدر أن طهران تدرس النص الأميركي ولم تقدم رداً عليه بعد، مشيراً إلى أن الوسيط الباكستاني الموجود في طهران يسعى إلى تقريب النصوص المتبادلة بين الجانبين. وأكد المصدر أنه «لم يتم التوصل إلى أي شيء نهائي» حتى الآن.

وتعد الزيارة الثانية للوزير الباكستاني في أقل من أسبوع، تأتي ضمن جهود باكستانية مكثفة للتوسط في اتفاق، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن دبلوماسي باكستاني كبير قوله إن «باكستان ضاعفت جهودها لإيجاد حل»، مضيفاً أن إسلام آباد تتفهم مشاعر الإحباط، لكنها ترى أن «استئناف الحرب سيكون كارثة كاملة للجميع».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الثلاثاء، إن السفير الباكستاني المعيّن لدى إيران، عمران أحمد صديقي، التقى وزير الخارجية محمد إسحاق دار قبل مغادرته إلى طهران لتولي منصبه.

وأفادت الوزارة بأن دار شدد على «الدور البنّاء والمسؤول» لباكستان في دعم السلام والحوار والاستقرار الإقليمي، معرباً عن ثقته بأن السفير المعيّن سيسهم في تعزيز الشراكة المستمرة بين البلدين.

وأعرب نقوي، خلال زيارته السابقة إلى طهران، عن أمله في أن تسهم جهود بلاده في إرساء السلام والاستقرار في المنطقة. وقال عراقجي، خلال لقائه آنذاك، إن «السلوكيات والمواقف الأميركية المتناقضة والمبالغ فيها تشكل عقبة جدية أمام مسار الدبلوماسية».

وقدمت إيران، هذا الأسبوع، مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة عبر باكستان. لكن ما أعلنته طهران عن مضمونه يكرر بنوداً سبق أن رفضها ترمب، بينها السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن أضرار الحرب، وإلغاء العقوبات، والإفراج عن أصول وأموال مجمدة، وسحب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي إن المقترح يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.

تقدم محدود

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن واشنطن وطهران أحرزتا تقدماً في المحادثات، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لا تزال تسعى إلى تسوية دبلوماسية، لكنها تحتفظ بخيار استئناف الحملة العسكرية إذا فشلت المفاوضات النووية.

وأوضح فانس أن الإدارة ترى مسارين: اتفاقاً تفاوضياً يمنع إيران بصورة دائمة من الحصول على سلاح نووي، أو تجديد العمل العسكري الأميركي. وقال إن الولايات المتحدة «أضعفت فعلياً» جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية، لكنها لن تقبل اتفاقاً يسمح لطهران بالاقتراب من امتلاك سلاح نووي.

وأكد فانس أن واشنطن تعتقد أن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق، لكنه أقر بصعوبة تقييم نيات طهران بسبب تعقيدات داخلية في دوائر صنع القرار، مشيراً إلى وجود مواقف متشددة وأخرى أكثر مرونة داخل الفريق الإيراني.

ولا يزال مضيق هرمز في قلب المواجهة، بعدما أبقته إيران في حكم المغلق تقريباً أمام معظم السفن غير الإيرانية منذ بدء الحرب، مما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. وردت الولايات المتحدة الشهر الماضي بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، الأربعاء، إن قوات الجيش الأميركي تواصل فرض الحصار البحري على إيران «بشكل كامل»، بما يمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها، مشيرة إلى إعادة توجيه 90 سفينة تجارية لضمان الامتثال.

وقال الجيش الأميركي إن جنوداً من مشاة البحرية صعدوا على متن ناقلة نفط تجارية ترفع العلم الإيراني، الأربعاء، للاشتباه بانتهاك الحصار البحري.

في المقابل، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن 26 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية. وأضافت أن حركة العبور عبر المضيق تتم حالياً «بعد الحصول على تصاريح وبالتنسيق مع بحرية (الحرس الثوري)».

وأظهرت بيانات شحن أن ناقلتين صينيتين محملتين بالنفط غادرتا مضيق هرمز، الأربعاء، وعلى متنهما أربعة ملايين برميل، في مؤشر إلى استعداد إيران لتخفيف القيود لصالح دول تعدّها صديقة. وأعلنت طهران، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وجود ترمب في بكين، أنها توصلت إلى تفاهم لتخفيف قواعد العبور للسفن الصينية.

وقال وزير خارجية كوريا الجنوبية إن ناقلة كورية تعبر المضيق بالتنسيق مع إيران. وذكرت «لويدز ليست» لتتبع حركة الشحن أن 54 سفينة على الأقل عبرت المضيق، الأسبوع الماضي، أي نحو ضعف معدل الأسبوع السابق، لكنه لا يزال أقل بكثير من متوسط ما قبل الحرب، حين كان نحو 140 سفينة تعبر أسبوعياً.

وصمد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حد بعيد، رغم تصاعد هجمات على سفن ودول خليجية في وقت سابق من الشهر الحالي، بعدما أعلن ترمب مهمة بحرية لإعادة فتح المضيق بالقوة، قبل أن يعلقها بعد 48 ساعة فقط.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما شنا الحرب لوقف دعم إيران للفصائل المسلحة في المنطقة، وتفكيك برنامجها النووي، وتدمير قدراتها الصاروخية، وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

لكن الحرب لم تنجح بعد في تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع سلاح نووي، أو في القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة وحلفائها من الفصائل المسلحة.

كلفة داخلية

وأسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية عن مقتل آلاف الإيرانيين، بينهم المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين. كما قتل عشرات الأطفال في مدرسة تعرضت للقصف في اليوم الأول للحرب، وفق مسؤولين إيرانيين.

ورغم أن الحرب اندلعت بعد أسابيع فقط من قمع انتفاضة شعبية واسعة، لم تظهر منذ ذلك الحين مؤشرات على وجود معارضة داخلية منظمة. في المقابل، زادت قوة «الحرس الثوري» داخل بنية القرار، فيما برز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، كحلقة اتصال بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)

ويقول محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق لا تكمن فقط في الخلافات مع واشنطن، بل في الفجوة بين ما يمكن للولايات المتحدة تقديمه وما يمكن أن يكون «الحرس الثوري» مستعداً لقبوله.

وانتقدت صحيفة «جمهوري إسلامي» تصاعد الخطاب التعبوي وتضييق مساحة الدعوات إلى الدبلوماسية، قائلة إن هناك من يسعى إلى خلق أجواء عاطفية بدلاً من الاحتكام إلى العقلانية، بحيث تُوصم أي مفاوضات أو تفاهم بأنها «خيانة»، معتبرة أن «الثورية الأصيلة لا تعني بالضرورة تأييد الحرب».

وقالت الصحيفة إن البلاد تحتاج إلى عقلانية «لا تنخدع بابتسامة العدو ولا تتهرب من رؤية كلفة الحرب»، داعية إلى مصارحة المواطنين بالوقائع والاعتراف بالخسائر والبحث عن مخرج. وخلصت إلى أن السياسة «ميدان للفهم لا للصراخ»، محذرة من أن أول ضحايا الحرب هو «برنامج الأمة وأملها وحلمها».


مقالات ذات صلة

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
رياضة عالمية متظاهرون يطالبون بتعليق عضوية إيران أو استبعادها من المنافسات الدولية (رويترز)

محتجون يطالبون «فيفا» باستبعاد إيران من كأس العالم بسبب النظام

قال محتجون إنَّ كثيراً من الأميركيين من أصل إيراني يشعرون بالخجل بدلاً من الفخر إزاء مشارَكة المنتخب الإيراني في كأس العالم، ويطالبون «فيفا» بإبعاده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم) p-circle

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
شؤون إقليمية رجل يسير قرب مجسم لصاروخ إيراني في أحد شوارع طهران 11 يونيو 2026 (رويترز)

طهران تعدّ الهدنة «دون معنى»… ووسطاء يحاولون احتواء التصعيد

عدّت طهران، الخميس، أن وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين أصبح «دون معنى عملياً»، بعد ليلة من الضربات الأميركية الجديدة والردود الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».


فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)

تستضيف فرنسا، الجمعة، في معهد العالم العربي النسخة الثانية لـ«نداء باريس» الذي انبثق من أعمال عدة مئات من الناشطين في المجتمع المدني وقادة الرأي الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة الفرنسية في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وجاء «النداء» الموجه إلى القادة والمسؤولين في العالم في إطار دفع مبادرة «حل الدولتين» التي حملتها إلى الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكذلك استخدم «النداء» المتضمن تصورات عملية للسير بحل الدولتين لإطلاق «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولكن بعد مرور عام كامل، يبدو التوصل إلى «حل الدولتين» هدفاً بعيد المنال نظراً للحرب المتواصلة في غزة واحتلال إسرائيل لما يزيد على 60 في المائة منها، ولتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، ولمراوحة الخطة الأميركية التي رعاها الرئيس دونالد ترمب مكانها.

«صوت المجتمع المدني يجب أن يُسمع»

ورغم الوضع المأساوي ميدانياً وأجواء الحرب والعنف السائدة في المنطقة، فإن الطرف الفرنسي يرى أن صوت المجتمع المدني لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن يسمع، لا بل قد يكون الباب الذي يتم منه الدخول إلى الحل.

يلتئم اجتماع باريس الذي أرادته الخارجية الفرنسية في معهد العالم العربي وليس في أحد مقراتها بسبب «الشحنة الرمزية التي يحملها» بوصفه مكاناً للتلاقي والحوار، وسط حضور رسمي لما لا يقل عن 15 وزيراً ووزير دولة وعشرات الممثلين والسفراء.

«معهد العالم العربي» في باريس (الشرق الأوسط)

وأفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأنه لم توجه الدعوة إلى وزيري خارجية إسرائيل وفلسطين، واستعيض عنهما بدعوة سفيري البلدين للمشاركة.

وكما كان متوقعاً، فقد رفض السفير الإسرائيلي جوشوا زركا الدعوة انعكاساً لموقف تل أبيب من مبادرة «حل الدولتين» التي حاربتها العام الماضي بدعم من الدبلوماسية الأميركية.

واللافت أن وزيرين عربيين «قطر والإمارات» فقط سيشاركان في المؤتمر إلى جانب نظرائهما من بريطانيا وإسبانيا وآيرلندا وبلجيكا والبرازيل وتركيا... كما ستحضر مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ومفوض المتوسط في الاتحاد.

وينقسم المؤتمر إلى جزأين: صباحي مخصص فقط لعمل اللجان الخمس المشكلة بعيداً عن الرسميين، والثاني بعد الظهر بحضور كافة المشاركين، حيث ستعرض اللجان محصلة أعمالها. وسينتج عن المؤتمر الذي سيتكلم فيه الوزراء الحاضرون نداء جديداً موجه للقادة والمسؤولين.

لماذا الرهان على المجتمع المدني؟

ترى المصادر الدبلوماسية أن هناك أسباباً عدة تبرر دفع المجتمع المدني إلى الواجهة مجدداً، وأولها: ضرورة المحافظة على «الدينامية» الدبلوماسية التي انطلقت من الأمم المتحدة العام الماضي من خلال «إعلان نيويورك» الذي رسم «سبيلاً يتمتع بالصدقية» من أجل حل الدولتين، وتُذكّر باريس بأن المبادرة أنتجت اعتراف 11 دولة بدولة فلسطين، من بينها اثنتان عضوان دائمان في مجلس الأمن وثلاث من مجموعة السبع.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال إعلان اعتراف حكومة المملكة المتحدة بفلسطين يوم الأحد في لندن (رئاسة الوزراء البريطانية)

والسبب الثاني، وفق باريس، لحاجة إلى إبقاء ملف حل الدولتين على قيد الحياة، فيما أنظار العالم متركزة على حرب الخليج وتداعياتها.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الشرق الأوسط يعيش في ظل أزمتين: الإشكالية الإيرانية وما تمثله من تهديد إقليمي ودولي، والنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأنه لا يمكن توفير الاستقرار للمنطقة بالتركيز على ملف وإهمال الآخر.

وفي هذا الإطار، تعي باريس أهمية العودة إلى المبادرات الدبلوماسية بسبب «مأساوية» الوضع في غزة، حيث تفيد الإحصائيات المتوافرة أن ما لا يقل عن ألف شخص قتلوا منذ انطلاق الهدنة خريف العام الماضي كما أن خطة ترمب لا يتم العمل بها، فلا إسرائيل انسحبت ولا «حماس» نُزع سلاحها... والوضع ليس أفضل حالاً في الضفة الغربية بسبب القمع والعنف والاستيطان. وتسرد المصادر الفرنسية مضبطة اتهامات طويلة بحق إسرائيل، وترى أن مشاريع الاستيطان «تشكل تهديداً وجودياً» لخطة حل الدولتين.

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

تعتبر باريس «السبب الثالث» هو أنه يتعين إسماع وإبراز صوت الساعين لحل سلمي تعايشي من الجانبين، فيما نزعة التطرف تتمتع بدينامية واضحة لديهما. ولذا من المهم إظهار أن أصواتاً فلسطينية وإسرائيلية تريد السلام وتسعى إليه رغم الأجواء المهيمنة، وأنه من الممكن بناء جسور بين الطرفين وليس فقط جدران.

وفي السياق عينه يأتي «السبب الرابع»؛ إذ تشدد المصادر الدبلوماسية على أهمية إبراز أن الناشطين في المجتمع المدني لديهم «حلول عملية» لمشروع حل الدولتين التي يتعين التعرف عليها والترويج لها، وكيفية تخطي الصعوبات ومواجهة نزعة الضم الإسرائيلية، وأيضاً الانخراط الإقليمي، وسيقوم هؤلاء بعرض مقترحاتهم على الوزراء والرسميين الحاضرين وعلى الخارج أيضاً، ومن الموجبات التي تبرر المؤتمر، رغم الأوضاع الصعبة، الحاجة إلى إظهار أن الأسرة الدولية ما زالت معبأة من أجل حل الدولتين.

وأخيراً، فإن فلسفة المؤتمر تتضمن رغبة في إبراز وجود ضغوط تمارس لدفع طرفي النزاع إلى الحوار والتفاوض، وتذكر باريس بالعقوبات التي فرضتها على عدد من المستوطنين لا بل أيضاً على وزيرين «سموتريتش وبن غفير» بالتوازي مع العقوبات على المستوى الأوروبي؛ إن على مستوطنين أو على شركات تساهم في بناء المستوطنات.

ترافق مع قمة السبع

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي يُعقد قبل ثلاثة أيام من قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان المطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين سويسرا وفرنسا، يمكن أن يستفيد من الحشد الدولي الذي يرافق القمة، ويوفر فرصة استثنائية لإعادة وضع ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على الطاولة، رغم أن الحرب مع إيران والوضع الاقتصادي المتدهور سيكون لهما، بلا شك، السبق.

كل ما سبق جميل، ويمكن تبريره والدفاع عنه، لكن التجربة بينت أن إسرائيل المستندة إلى دعم أميركي لا تهتم بما سيحصل في باريس خصوصاً أن الجانب الأوروبي كشف عن عجزه عن اتخاذ تدابير يمكن أن تدفع تل أبيب إلى إعادة النظر بسياساتها وإجراءاتها القمعية وخطط الطرد والتهجير والضم التي يدعو إليها وزراء ومسؤولون.

وزير المالية الإسرائيلي يعرض خريطة للاستيطان في المقر المعروف بـ«E1» الذي ندد به الكثير من دول العالم لأنه يفصل الضفة ويعيق عمليا «حل الدولتين» (رويترز)

ومن أهم القرارات الأوروبية المؤثرة، إعادة النظر باتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية واتفاقيات التجارة. لكن حتى الآن وبعد مجازر إسرائيل في غزة والمقتلة في الضفة الغربية لم يجد الأوروبيون الشجاعة لاستخدام هذا السلاح، متخفّين وراء الحاجة إلى إجماع أوروبي لم يتوافر حتى اليوم. وثمة من يراهن بين الأوروبيين على نتائج الانتخابات المقبلة في إسرائيل. لكن المرجح أن يضم هذا الرهان إلى الرهانات السابقة الخاسرة.


مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
TT

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات الإسرائيلية - السورية حول التفاهمات الأمنية، وتتعاظم التساؤلات عما تريده تل أبيب من دمشق، ولماذا تصر على احتلالها الجديد للأراضي، تم تعيين قائد جديد للجيش على المنطقة هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

وقد جرى الاحتفال بترسيم القائد الجديد لهذه القوات، بحضور قائد قوات الأمم المتحدة «UNDOF»، الكولونيال آنوب بيكرام رانا، وقائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال رافي مالكا، وتكلم قادة منطقة الجولان الثلاثة، القديم والجديد والقائد الأعلى لهما، عن «مهمات قتالية كبرى تتعلق بالحصانة القومية والدفاع عن المستوطنين وعن كل مواطني إسرائيل»، كما لو أنهم يخوضون حرباً مع جيش عرمرم. ومع أن سوريا الجديدة تعلن رسمياً أنها لا تريد حرباً مع إسرائيل، بل تفتش عن تفاهمات أمنية بعيدة المدى تكون أساساً لمفاوضات سلام مستقبلية، فقد ذكر العسكريون الإسرائيليون الثلاثة، في خطاباتهم، كلمة «العدو من الشمال الشرقي».

والمعروف أن «قوات الجولان» في الجيش الإسرائيلي هي المسؤولة عن العمل في هضبة الجولان السورية، المحتلة منذ عام 1967. وقد تم توسيعها وتوسيع نفوذها، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتسيطر حالياً على جميع قمم جبل الشيخ وعلى المنطقة الشرقية من حدود وقف إطلاق النار التي تم رسمها في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، والتي احتلتها إسرائيل لمسافة 3 - 9 كيلومترات على طول الحدود بمساحة تزيد على 400 كيلومتر مربع، وأقامت تسعة مواقع عسكرية ثابتة في هذه المنطقة، تستخدمها نقاط انطلاق لعمليات اجتياح في عمق الأراضي السورية، لمسافة وصلت عدة مرات إلى بلدات تبعد فقط 20 كيلومتراً عن دمشق و32 كيلومتراً في محافظتي درعا والسويداء، بحجة الاستيلاء على أسلحة وتصفية خلايا إرهابية أو تزويد السويداء بالمواد الغذائية والطبية.

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة بيت جن بجنوب سوريا بعد عملية عسكرية (أ.ف.ب)

وتم الكشف عن عدة عمليات تهريب أسلحة ومخدرات تورط بها عدد من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي. وفي عدة مرات قام مستوطنون متطرفون بمحاولة تسلل لغرض إقامة استيطان يهودي هناك.

وفي خضم المفاوضات الرسمية بين إسرائيل وسوريا، أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، عن معارضتها للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة المذكورة، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد عدة مرات بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعاً استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

آليات عسكرية إسرائيلية تتوغل في مناطق بجنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، كذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها. وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

من جهة أخرى، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من توقيع الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وعبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز، يثير القلق. وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد أن عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».

جنديان إسرائيليان خلال عملية مداهمة في سوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقد تكلم القادة العسكريون في حفل التبادل المذكور، الأربعاء، عن عملياتهم العسكرية في الأراضي السورية باعتبارها «دفاعاً عن البيت وحماية للمستوطنين في الجولان الذين يقومون بعمل عظيم في الزراعة والصناعة النوعية». واعتبرها العميد يائير بيلي، قائد اللواء 210 في الجيش، الذي تعمل وحدة الجولان تحت جناحه، «مهمات تاريخية تترك أثراً بالغاً وإرثاً فاخراً». وعدّها القائد السابق للوحدة، العقيد بيني كاطا، «خطوة جبارة لتثبيت العقيدة الجديدة في الجيش الإسرائيلي لتشكيل ثلاث دوائر أمنية». ويقصد بالدوائر الثلاث منطقة حشد القوات داخل الحدود الإسرائيلية (أي الجولان المحتل منذ عام 1967) والثانية هي حزام أمني داخل الأراضي السورية في عمق 3 - 5 كيلومترات، ومنطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى الجنوب برمته.