إيران تهدد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

وزير الخارجية الباكستاني التقى قائد «الحرس الثوري»... وطهران تتحدث عن مشاورات لتوحيد المسودات

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
TT

إيران تهدد بتوسيع النزاع إلى «خارج المنطقة» حال استئناف الحرب

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على منص «إكس» الثلاثاء وتظهر مروحية تجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب إلى ما بعد المنطقة إذا استأنفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، في وقت تكثف فيه إسلام آباد جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب وسط هدنة هشة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه كان على بُعد ساعة واحدة من إصدار أمر بضربة جديدة قبل أن يؤجلها لإفساح المجال أمام مسار تفاوضي تقوده باكستان.

وجاء في بيان لـ«الحرس الثوري»، أن «العدو الأميركي - الصهيوني» لم يتعلم من «الهزائم الكبيرة والاستراتيجية»، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإسرائيل هاجمتا إيران «بكل قدرات جيشين من بين الأعلى كلفة في العالم»، لكن طهران لم تستخدم بعد «كل قدرات الثورة».

وقال البيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية التي وُعدوا بها ستتجاوز هذه المرة نطاق المنطقة، وستجعلكم ضرباتنا الساحقة في أماكن لا تتصورونها، في وضع بالغ السوء».

وأضاف «الحرس الثوري» أن إيران «أهل حرب»، وأن قوتها ستظهر «في ميدان القتال لا في البيانات الفارغة وصفحات التواصل».

تهديدات متصاعدة

جاء بيان «الحرس الثوري» في سياق تحذيرات إيرانية متزايدة من عواقب استئناف الحرب. وبعد تهديد ترمب بشن ضربات جديدة، قال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران، علي عبد اللهي، إن على الولايات المتحدة وحلفائها ألا يرتكبوا مجدداً «خطأ استراتيجياً» أو «سوء تقدير».

وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، قد حذر، الثلاثاء، من أن إيران ستفتح «جبهات جديدة» إذا استأنفت واشنطن ضرباتها.

وفي السياق نفسه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، رداً على تهديدات ترمب: «بالدروس التي تعلمناها، والمعرفة التي اكتسبناها، كونوا على يقين بأن العودة إلى ميدان الحرب ستكون مصحوبة بمفاجآت أكثر بكثير»

والأسبوع الماضي، لوّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، بخيار رفع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح إذا استؤنفت الحرب، قائلاً إن التخصيب بنسبة 90 في المائة «قد يكون أحد خيارات إيران» في حال وقوع هجوم جديد، وإن البرلمان سيدرس ذلك.

في واشنطن، قال ترمب، الثلاثاء، إنه كان قريباً جداً من إصدار أمر باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران، قبل أن يؤجل الهجوم لإتاحة فرصة إضافية للمفاوضات. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «كنت على بُعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم».

وكان ترمب أعلن، الاثنين، أنه أرجأ هجوماً كان مقرراً الثلاثاء، بناءً على طلب قادة دول الخليج العربي، قائلاً إن «مفاوضات جادة» تجري مع طهران.

وقال ترمب إن قادة إيران «يتوسلون» للتوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على أن المهلة محدودة، محذراً من أن هجوماً أميركياً جديداً قد يقع خلال «يومين أو ثلاثة أيام»، أو ربما مطلع الأسبوع المقبل، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأضاف أن واشنطن لا تستطيع السماح لطهران بامتلاك «سلاح نووي جديد».

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان)، بعد نحو 40 يوماً من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، تأرجحت تصريحات ترمب بين التهديد باستئناف القصف والحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق. وقال، الثلاثاء، إن الحرب يمكن أن تنتهي «بسرعة كبيرة».

وساطة باكستانية

وتزامنت التهديدات مع عودة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران، الأربعاء، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، في ظل استمرار تعثر المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة. وكانت باكستان قد تولت وساطة المحادثات الأخيرة بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، لكنها انتهت من دون نتيجة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن نقوي، وصل إلى طهران، الأربعاء، لإجراء محادثات، قبل أن يلتقي نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وفي وقت لاحق، قالت وسائل إعلام باكستانية إن نقوي التقى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي.

في السياق نفسه، أفادت قناة «العربية»، نقلاً عن مصادر، بأن جهوداً جدية تُبذل لوضع اللمسات الأخيرة على مسودة اتفاق بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير قد يزور إيران عقب اكتمال الصيغة النهائية للاتفاق.

وقالت المصادر إن الإعلان عن إنجاز المسودة النهائية قد يتم خلال ساعات، مضيفة أن جولة مفاوضات جديدة ستُعقد في إسلام آباد بعد موسم الحج.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مستمراً على أساس المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً.

وأضاف بقائي أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني تأتي في إطار «تسهيل تبادل الرسائل» بين الجانبين. وأضاف أن طهران تواصل تبادل الرسائل مع الجانب الأميركي «بسوء ظن وحسن نية» في آن واحد، معتبراً أن الحديث عن «إنذارات» أو «مُهل نهائية» في التعامل مع إيران «أمر مضحك».

وشدد بقائي على أن ما تطرحه إيران في المفاوضات «ليس مطالب، بل حقوق»، قائلاً إن المحادثات مستمرة عبر الوسطاء. ورداً على مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، أفاد بأن إيران «لن تنقل اليورانيوم الخاص بها إلى أي دولة». وقال: «لماذا ينبغي على إيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟». وأضاف أن الولايات المتحدة طرحت «طلبات كثيرة»، لكن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة».

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني إن الولايات المتحدة أرسلت نصاً جديداً إلى طهران عبر الوسيط الباكستاني، بعد ثلاثة أيام من إرسال إيران مقترحها المؤلف من 14 بنداً.
وأضاف المصدر أن طهران تدرس النص الأميركي ولم تقدم رداً عليه بعد، مشيراً إلى أن الوسيط الباكستاني الموجود في طهران يسعى إلى تقريب النصوص المتبادلة بين الجانبين. وأكد المصدر أنه «لم يتم التوصل إلى أي شيء نهائي» حتى الآن.

وتعد الزيارة الثانية للوزير الباكستاني في أقل من أسبوع، تأتي ضمن جهود باكستانية مكثفة للتوسط في اتفاق، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن دبلوماسي باكستاني كبير قوله إن «باكستان ضاعفت جهودها لإيجاد حل»، مضيفاً أن إسلام آباد تتفهم مشاعر الإحباط، لكنها ترى أن «استئناف الحرب سيكون كارثة كاملة للجميع».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الثلاثاء، إن السفير الباكستاني المعيّن لدى إيران، عمران أحمد صديقي، التقى وزير الخارجية محمد إسحاق دار قبل مغادرته إلى طهران لتولي منصبه.

وأفادت الوزارة بأن دار شدد على «الدور البنّاء والمسؤول» لباكستان في دعم السلام والحوار والاستقرار الإقليمي، معرباً عن ثقته بأن السفير المعيّن سيسهم في تعزيز الشراكة المستمرة بين البلدين.

وأعرب نقوي، خلال زيارته السابقة إلى طهران، عن أمله في أن تسهم جهود بلاده في إرساء السلام والاستقرار في المنطقة. وقال عراقجي، خلال لقائه آنذاك، إن «السلوكيات والمواقف الأميركية المتناقضة والمبالغ فيها تشكل عقبة جدية أمام مسار الدبلوماسية».

وقدمت إيران، هذا الأسبوع، مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة عبر باكستان. لكن ما أعلنته طهران عن مضمونه يكرر بنوداً سبق أن رفضها ترمب، بينها السيطرة على مضيق هرمز، وتعويضات عن أضرار الحرب، وإلغاء العقوبات، والإفراج عن أصول وأموال مجمدة، وسحب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية كاظم غريب آبادي إن المقترح يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، إضافة إلى انسحاب القوات الأميركية ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.

تقدم محدود

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن واشنطن وطهران أحرزتا تقدماً في المحادثات، مؤكداً أن الإدارة الأميركية لا تزال تسعى إلى تسوية دبلوماسية، لكنها تحتفظ بخيار استئناف الحملة العسكرية إذا فشلت المفاوضات النووية.

وأوضح فانس أن الإدارة ترى مسارين: اتفاقاً تفاوضياً يمنع إيران بصورة دائمة من الحصول على سلاح نووي، أو تجديد العمل العسكري الأميركي. وقال إن الولايات المتحدة «أضعفت فعلياً» جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية، لكنها لن تقبل اتفاقاً يسمح لطهران بالاقتراب من امتلاك سلاح نووي.

وأكد فانس أن واشنطن تعتقد أن الإيرانيين يريدون إبرام اتفاق، لكنه أقر بصعوبة تقييم نيات طهران بسبب تعقيدات داخلية في دوائر صنع القرار، مشيراً إلى وجود مواقف متشددة وأخرى أكثر مرونة داخل الفريق الإيراني.

ولا يزال مضيق هرمز في قلب المواجهة، بعدما أبقته إيران في حكم المغلق تقريباً أمام معظم السفن غير الإيرانية منذ بدء الحرب، مما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. وردت الولايات المتحدة الشهر الماضي بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، في بيان على منصة «إكس»، الأربعاء، إن قوات الجيش الأميركي تواصل فرض الحصار البحري على إيران «بشكل كامل»، بما يمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها، مشيرة إلى إعادة توجيه 90 سفينة تجارية لضمان الامتثال.

وقال الجيش الأميركي إن جنوداً من مشاة البحرية صعدوا على متن ناقلة نفط تجارية ترفع العلم الإيراني، الأربعاء، للاشتباه بانتهاك الحصار البحري.

في المقابل، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن 26 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية. وأضافت أن حركة العبور عبر المضيق تتم حالياً «بعد الحصول على تصاريح وبالتنسيق مع بحرية (الحرس الثوري)».

وأظهرت بيانات شحن أن ناقلتين صينيتين محملتين بالنفط غادرتا مضيق هرمز، الأربعاء، وعلى متنهما أربعة ملايين برميل، في مؤشر إلى استعداد إيران لتخفيف القيود لصالح دول تعدّها صديقة. وأعلنت طهران، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وجود ترمب في بكين، أنها توصلت إلى تفاهم لتخفيف قواعد العبور للسفن الصينية.

وقال وزير خارجية كوريا الجنوبية إن ناقلة كورية تعبر المضيق بالتنسيق مع إيران. وذكرت «لويدز ليست» لتتبع حركة الشحن أن 54 سفينة على الأقل عبرت المضيق، الأسبوع الماضي، أي نحو ضعف معدل الأسبوع السابق، لكنه لا يزال أقل بكثير من متوسط ما قبل الحرب، حين كان نحو 140 سفينة تعبر أسبوعياً.

وصمد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حد بعيد، رغم تصاعد هجمات على سفن ودول خليجية في وقت سابق من الشهر الحالي، بعدما أعلن ترمب مهمة بحرية لإعادة فتح المضيق بالقوة، قبل أن يعلقها بعد 48 ساعة فقط.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما شنا الحرب لوقف دعم إيران للفصائل المسلحة في المنطقة، وتفكيك برنامجها النووي، وتدمير قدراتها الصاروخية، وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

لكن الحرب لم تنجح بعد في تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع سلاح نووي، أو في القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة وحلفائها من الفصائل المسلحة.

كلفة داخلية

وأسفرت الضربات الأميركية - الإسرائيلية عن مقتل آلاف الإيرانيين، بينهم المرشد علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين. كما قتل عشرات الأطفال في مدرسة تعرضت للقصف في اليوم الأول للحرب، وفق مسؤولين إيرانيين.

ورغم أن الحرب اندلعت بعد أسابيع فقط من قمع انتفاضة شعبية واسعة، لم تظهر منذ ذلك الحين مؤشرات على وجود معارضة داخلية منظمة. في المقابل، زادت قوة «الحرس الثوري» داخل بنية القرار، فيما برز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القائد السابق في «الحرس الثوري»، كحلقة اتصال بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

سيدة تسير في أحد شوارع طهران وفي الخلفية لافتة عملاقة تحمل صورة المرشد السابق علي خامنئي (رويترز)

ويقول محللون إن العقبة أمام التوصل إلى اتفاق لا تكمن فقط في الخلافات مع واشنطن، بل في الفجوة بين ما يمكن للولايات المتحدة تقديمه وما يمكن أن يكون «الحرس الثوري» مستعداً لقبوله.

وانتقدت صحيفة «جمهوري إسلامي» تصاعد الخطاب التعبوي وتضييق مساحة الدعوات إلى الدبلوماسية، قائلة إن هناك من يسعى إلى خلق أجواء عاطفية بدلاً من الاحتكام إلى العقلانية، بحيث تُوصم أي مفاوضات أو تفاهم بأنها «خيانة»، معتبرة أن «الثورية الأصيلة لا تعني بالضرورة تأييد الحرب».

وقالت الصحيفة إن البلاد تحتاج إلى عقلانية «لا تنخدع بابتسامة العدو ولا تتهرب من رؤية كلفة الحرب»، داعية إلى مصارحة المواطنين بالوقائع والاعتراف بالخسائر والبحث عن مخرج. وخلصت إلى أن السياسة «ميدان للفهم لا للصراخ»، محذرة من أن أول ضحايا الحرب هو «برنامج الأمة وأملها وحلمها».


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

العالم العربي صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
رياضة عالمية متظاهرون يطالبون بتعليق عضوية إيران أو استبعادها من المنافسات الدولية (رويترز)

محتجون يطالبون «فيفا» باستبعاد إيران من كأس العالم بسبب النظام

قال محتجون إنَّ كثيراً من الأميركيين من أصل إيراني يشعرون بالخجل بدلاً من الفخر إزاء مشارَكة المنتخب الإيراني في كأس العالم، ويطالبون «فيفا» بإبعاده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم) p-circle

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».