منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

السلطات أطلقت حملة خفضت الحد الأدنى لسن 12 عاماً

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

شؤون إقليمية ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)

تقارير: إيران جنّدت عملاء لاغتيال شخصيات ألمانية

كشف في ألمانيا عن خطط إيرانية لاغتيال سياسي ألماني وشخصية يهودية، وقد جرى اعتقال المخطط للعملية قبل تنفيذها.

راغدة بهنام (برلين)
شمال افريقيا الصور المرقمة لأسواق الماشية في المدن الثلاث صورتها الشرق الأوسط إبان جولتها

العيد في السودان.. الأضحية ترف في زمن الحرب

تفاقمت الأوضاع الاقتصادية في السودان، ومع دخول الحرب عامها الرابع، وحلول عيد الأضحى، فوجئ كثيرون بأسعار خرافية لخراف الأضحية، فاقت قدرات معظم الأسر.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
الاقتصاد الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (عواصم)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
TT

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)
​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ونقلت وكالة ‌«إنترفاكس» ‌عن ​المتحدث ‌باسم ‌الكرملين دميتري بيسكوف قوله إن بوتين ‌طرح على شي فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وأجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، محادثات رسمية في العاصمة الصينية بكين.

وصرَّح الرئيس الصيني بأن استئناف العمليات العسكرية في الشرق الأوسط سيكون «غير مناسب»، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمعاودة الضربات على إيران.


إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
TT

إيران «أعدمت عراقيَّين سراً» خلال الحرب

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)
إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأحد (أ.ف.ب)

كشفت منظمات حقوقية تنفيذ إيران أحكام إعدام بحق مواطنين عراقيين وإيرانيين في قضايا أمنية، وسط تزايد القلق من قفزة في الإعدامات السياسية، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن السلطات أعدمت سراً مواطنَين عراقيين هما علي نادر العبيدي (27 عاماً)، وفاضل شيخ كريم (29 عاماً)، في سجن كرج المركزي، في 6 أبريل (نيسان) الماضي.

وأوضحت المنظمة أن الرجلين، وهما من أهالي مدينة العمارة في جنوب شرق العراق، كانا قد أُدينا في ملف مشترك بتهمة «التجسس»، قبل تنفيذ الحكم من دون إعلان رسمي من وسائل الإعلام الإيرانية أو السلطات القضائية.

ونقلت المنظمة عن مصدر مطلع أن العبيدي وشيخ كريم اعتُقلا في كرج بتهمة التجسس لصالح أجهزة استخبارات وأمن دولة إقليمية.

وقال المصدر إنهما خضعا قبل صدور الحكم لـ11 شهراً من الاستجواب في معتقل وزارة الاستخبارات، ثم نُقلا إلى جناح استخبارات «الحرس الثوري» في سجن رجائي شهر في كرج، قبل تحويلهما إلى سجن كرج المركزي لتنفيذ الحكم.

وبدورها، ذكرت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها أوسلو، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرجلين تعرضا خلال فترة احتجازهما الطويلة للاستجواب والضغط في مقار وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات «الحرس الثوري». ولم تعلن السلطات الإيرانية أو العراقية، حتى الآن، تنفيذ الحكم بحقهما.

وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» إنه بإعدام العبيدي وشيخ كريم، ارتفع عدد السجناء الذين أُعدموا في إيران بتهم مرتبطة باتهامات التجسس منذ بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران إلى ثمانية على الأقل. وأضافت أن ستة ممن أُعدموا سابقاً كانوا قد أُدينوا بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.

خلف أبواب مغلقة

تقول منظمات حقوقية إن القضايا الأمنية في إيران تُنظر عادة في محكمة «الثورة» خلف أبواب مغلقة، وإن المتهمين يُحرمون غالباً من الوصول إلى محامٍ يختارونه، ومن ضمانات المحاكمة العادلة. وتحذر من صدور أحكام إعدام استناداً إلى «اعترافات» انتُزعت تحت ضغط نفسي وجسدي في مقار أمنية.

وفي سياق متصل، أعلنت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إعدام سجينين سياسيين كرديين، هما رامين زله وكريم معروف‌ بور، بتهم شملت «العضوية في جماعات إرهابية»، و«تشكيل جماعة بهدف الإخلال بأمن البلاد»، و«القيام المسلح»، و«إطلاق النار ومحاولة الاغتيال».

وقالت «ميزان» إن الرجلين كانا عضوين في جماعات مناوئة للجمهورية الإسلامية، ووصفت الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الإيراني بأنه «جماعة إرهابية انفصالية». وأضافت أن الحكم استند إلى «اعترافات» و«إقرار» خلال فترة الاحتجاز. لكن منظمات حقوقية قالت إن رامين زله، وهو من نقده في محافظة أذربيجان الغربية، اعتُقل قبل عامين على يد قوات الأمن من دون إبراز أمر قضائي، وجرى نقله إلى سجن نقده في شمال غرب البلاد. وكان قد صدر بحقه حكم بالإعدام بتهمة «البغي» عن الفرع الأول لمحكمة «الثورة» في مهاباد.

أما كريم معروف‌ بور، وهو أيضاً من نقده، فاعتُقل في سردشت بمحافظة كردستان قبل خمس سنوات. وقالت منظمة «هنجاو» إن حكم إعدام زله ومعروف‌ بور نُفذ «سراً»، ومن دون إبلاغ عائلتَيهما، أو السماح لهما بلقاء أخير.

4 آلاف توقيف

تأتي هذه الإعدامات في وقت تقول منظمات حقوقية إن إيران كثفت إصدار الأحكام الأمنية وتنفيذ الإعدامات بعد الاحتجاجات الداخلية والحرب الأميركية - الإسرائيلية.

وتؤكد هذه المنظمات أن إيران تسجل أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم قياساً بعدد السكان، وتأتي بعد الصين في عدد الإعدامات.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، الاثنين، إن السلطات الإيرانية نفّذت حملة قمع واسعة النطاق أسفرت عن أكثر من أربعة آلاف عملية توقيف بتهم على صلة بالحرب.

وأفادت الوكالة بأنها وثّقت 4023 عملية اعتقال منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير حتى التاسع من مايو (أيار).

وأضافت أن التهم شملت التجسّس، وتهديد الأمن القومي، والتواصل أو مشاركة محتوى مرتبط بالنزاع مع وسائل إعلام أجنبية. وجاء في بيان المنظّمة: «لقد استغلّت السلطات الإيرانية النزاع لتكثيف سرديات الأمن القومي، وتبرير الاعتقالات، وتقييد حرية التعبير، وممارسة العنف ضد مدنيين».


بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)
إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز)

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي يثير جدلاً باستمرار، لا سيما في تعاطيه مع كل ما يمتّ بصلة للشؤون الفلسطينية، من دون أن يؤثر ذلك في مواقفه أو تصرفاته، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

اعتاد بن غفير البالغ 50 عاماً، اللجوء إلى الاستعراض السياسي. فقد رفع زجاجة شمبانيا داخل الكنيست احتفالاً بإقرار قانون يجيز عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين، وزُيّنت كعكة عيد ميلاده بحبل مشنقة، كما قام بزيارات استفزازية لمعتقلين فلسطينيين.

كان آخر تلك الاستعراضات الأربعاء، عندما نشر على منصة «إكس» مقطع فيديو يُظهر ناشطين من «أسطول الصمود» الذي كان متجهاً إلى غزة حاملاً مساعدات قبل أن تعترضه إسرائيل، الاثنين، في عرض البحر، وهم محتجزون في إسرائيل، مقيّدو الأيدي وجاثون على الأرض.

وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق: «أهلاً بكم في إسرائيل».

ويُظهر المقطع عشرات الناشطين على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز، حيث ظهر بن غفير أمام أحدهم ملوّحاً بعَلم الدولة العبرية، ومردّداً: «تحيا إسرائيل».

كما شكر الوزير عناصر القوات الإسرائيلية بعدما دفعوا ناشطة أرضاً بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها: «فلسطين حرة، حرة».

وتعرّض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الإسرائيلي. وعدَّ بن غفير أن مقطع الفيديو الذي أثار تنديداً عالمياً وداخل إسرائيل، «مصدر فخر كبير».

وصل بن غفير إلى منصبه الوزاري في عام 2022، بعد انتخابات تشريعية حلّ فيها ثالثاً مع حليفه بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز وجوه اليمين القومي، ليصبح الاثنان ركيزة أساسية في حكومة بنيامين نتنياهو.

وبن غفير محامٍ ويرأس حزب «القوة اليهودية». وقد أصبح نائباً في الكنيست في أبريل (نيسان) 2021، بعد سنوات طويلة من النشاط في أوساط اليمين المتطرف.

«بلطجي مهمش»

وُلد بن غفير في ضواحي القدس لأبوين من اليهود الشرقيين. وهو أب لستة أطفال ويقيم في مستوطنة كريات أربع، إحدى أكثر المستوطنات تطرفاً في الضفة الغربية المحتلة، ويدافع عن ضمّ إسرائيل هذه الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

كما يطالب بمنح اليهود حقوقاً تفوق حقوق السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.

ويدعو أيضاً إلى ترحيل قسم من العرب المواطنين في إسرائيل، ممن يعدّهم «غير أوفياء»، إلى دول مجاورة. ولا يتردد في التوجه إلى أكثر المناطق توتراً؛ ما يدفع منتقديه إلى اتهامه بإشعال الأوضاع.

ويتهمه هؤلاء أيضاً بالسيطرة التامة على الشرطة الإسرائيلية منذ توليه وزارة الأمن القومي.

ويتردّد بن غفير باستمرار إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة والذي تشهد باحاته بانتظام مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين. ومع كل زيارة له، يتصاعد التوتر بين المسلمين واليهود.

من هناك، ردّد بن غفير شعار: «يحيا شعب إسرائيل»، متحدياً بشكل متزايد الوضع القائم المعمول به منذ ضمّ إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، وغير آبه باعتراضات نتنياهو الذي يتركه عملياً يمضي في هذه الزيارات؛ ما يثير في كل مرة ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية.

وتضاعفت تصريحات بن غفير العنصرية ومواقفه المثيرة للجدل بعد توليه منصبه الوزاري، لا سيما بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

بعد الهجوم، بدأ بتسليح مدنيين، ودعا إلى تهجير سكان غزة، وأعرب عن رغبته في إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع.

وقال: «إذا كنا لا نريد تكرار السابع من أكتوبر، فعلينا العودة إلى بيوتنا، والسيطرة على الأرض، وتشجيع المغادرة الطوعية لسكان غزة».

ويعارض بن غفير أيضاً إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي دمرته حرب استمرت عامين.

وترى الصحافية رافيت هيخت من صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اليسارية، أن بن غفير «استكمل تحوله من بلطجي مهمش إلى مهندس للآيديولوجيا اليمينية»، بعدما نجح في دفع البرلمان إلى إقرار قانون «الإعدام للإرهابيين» في أبريل (أبريل) الماضي.

«تغيّرت»

يستمد الوزير المتطرف الذي يحرص على وضع قلنسوة بيضاء كل الوقت، أفكاره من الحاخام المتشدد مئير كاهانا، زعيم حركة «كاخ» التي دعت إلى طرد العرب من إسرائيل. وكان كاهانا الذي دخل الكنيست عام 1984، مُنع من الترشح مجدداً عام 1988 بسبب عنصرية حزبه.

وشكّل كاهانا الذي اغتيل في نيويورك عام 1990، مصدر إلهام آيديولوجي لباروخ غولدشتاين الذي قتل 29 مصلياً فلسطينياً في الخليل عام 1994.

وكان بن غفير يعلّق صورة لغولدشتاين في منزله، لكنه أزالها بعد دخوله العمل السياسي.

في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» عام 2022، قال بن غفير: «لقد تغيّرت (...) قلت قبل 20 عاماً إنني أريد طرد كل العرب، لم أعد أعتقد ذلك، لكنني لن أعتذر»، مضيفاً أنه يريد «إنقاذ البلاد».

في شبابه، وُجهت إليه أكثر من 50 لائحة اتهام بالتحريض على العنف أو خطاب الكراهية. وهو يتباهى بأنه بُرّيء من 46 اتهاماً منها.

درس بن غفير القانون كي يتعلم كيف يدافع عن نفسه. ولسنوات، رفضت نقابة المحامين طلب انتسابه إليها بسبب سجلّه الجنائي.