مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

المرشد الجديد شدد على استمرار «الدفاع الرادع» و «الثأر» للقتلى ...نتنياهو أكد استهداف علماء نوويين بارزين

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
TT

مجتبى خامنئي يتمسك بإغلاق هرمز… وترمب يتعهد بردع «النووي» الإيراني

صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران
صورة انتشرت الخميس في شبكات التواصل من غارات جوية على طهران

قال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد توليه منصب القيادة إن «مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً»، مشدداً على ضرورة الحفاظ على أدوات إغلاق المضيق واستخدامها كورقة ضغط في المواجهة الجارية، مشيراً إلى أنه "جزء من أدوات الردع" في الحرب الجارية.

وشنّت إيران سلسلة هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج الخميس، بعد ساعات على استهداف ناقلتي نفط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخام مجدداً رغم الإفراج عن كميات قياسية من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية حول العالم، في محاولة لتهدئة الأسواق.

وتقول إيران إنها لن تسمح بعبور النفط من مضيق هرمز، أهم ممر مائي لإمدادات الطاقة في العالم، حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات العسكرية التي تشنها على أراضيها.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وجاء في البيان الذي تلته مذيعة التلفزيون الرسمي أن «طهران قد تفتح جبهات أخرى عند الضرورة إذا استمر التصعيد العسكري»، مضيفاً أن مطلب قطاعات واسعة من الشعب الإيراني هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع» في مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ولفت المرشد الجديد، الذي تولى مهامه الاثنين، إلى أن بلاده «ما زالت تؤمن بعلاقات صداقة مع دول الجوار»، وقال إن «إيران استهدفت قواعد عسكرية فقط في بعض دول المنطقة»، مؤكداً أنها ستواصل ذلك عند الضرورة «من دون استهداف تلك الدول نفسها».

كما تحدث خامنئي عن ضرورة إغلاق الولايات المتحدة جميع قواعدها في المنطقة، معتبراً أن استمرار وجودها يشكل عاملاً رئيسياً في تصعيد المواجهة العسكرية الدائرة حالياً.

وخاطب خامنئي من وصفهم بمقاتلي «جبهة المقاومة» في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، معبراً عن ارتياحه لدورهم في المواجهة الجارية، متحدثاً في الوقت نفسه عن «أهمية استمرار التنسيق بينهم» في مواجهة ما وصفه بالتحديات المشتركة.

المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وهو يسير في أحد شوارع طهران في 31 مايو 2019 (أرشيفية_أيسنا)

وشدد خامنئي كذلك على أن طهران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها في الحرب الجارية، مؤكداً أن السلطات لن تغض الطرف عن الهجوم الذي استهدف مدرسة في ميناب، في إشارة إلى ضربة قالت إيران إنها أسفرت عن مقتل عدد كبير من المدنيين.

الوحدة الداخلية

داخلياً، شدد المرشد الجديد على ضرورة الحفاظ على «الحضور المؤثر في الساحة» في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية، داعياً الإيرانيين إلى تجنب أي خطوات قد تمس الوحدة الاجتماعية في ظل ظروف الحرب.

وقال خامنئي إنه اطلع على قرار مجلس خبراء القيادة بشأن اختياره مرشداً عبر التلفزيون الرسمي الإيراني، مضيفاً أن «تولي هذا المنصب بعد المرشد السابق يمثل مسؤولية كبيرة»، في إشارة إلى خلفه والده علي خامنئي.

كما حث الإيرانيين على مساعدة بعضهم البعض في ظل الظروف الراهنة، داعياً الأجهزة الخدمية إلى تكثيف دعمها للمواطنين ولمؤسسات الإغاثة الشعبية، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد نتيجة الحرب.

ومنذ الإعلان عن تولي خامنئي، طرحت تساؤلات جدية حول وضعه الصحي وغيابه عن الظهور العلني منذ اختياره خلفاً لوالده، الذي قُتل في الضربة الأولى للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير. وأكد التلفزيون الرسمي الأثنين إصابة المرشد الجديد بجروح.

وجاءت رسالة خامنئي التي قرأها التلفزيون الرسمي بعدما أعلنت وسائل إعلام إيرانية تدشين موقعه الرسمي وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة قالت طهران إنها تهدف إلى توسيع قنوات التواصل مع الجمهور.

وفي أول منشور، أفاد موقعه الرسمي بأنه سيصدر رسالة «استراتيجية» تتضمن سبعة محاور رئيسية، تتناول المرشد السابق ودور الشعب ومهام القوات المسلحة ومسؤوليات الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى دور «جبهة المقاومة» ودول المنطقة.

ولم يقدم التلفزيون الحكومي أي تفسير لسبب بث تصريحات المرشد الجديد عبر تلاوتها من جانب مذيع وليس في خطاب مصور، كما لم تُنشر أي صور لمجتبى منذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل والده في بداية الحرب.

وقال مسؤولون إيرانيون إن مجتبى أصيب بجروح طفيفة خلال الضربة الأولى، فيما أشار المرشد الجديد في بيانه إلى أن زوجته وشقيقته وأفراداً آخرين من العائلة قُتلوا أيضاً خلال الهجوم نفسه.

ترمب يتوعد

في ما بدا رد أميركي سريع بعد دقائق من نهاية رسالة خامنئي، سعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تهدئة أسواق الطاقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تُعد أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير.

وقال ترمب إن ارتفاع أسعار النفط يحقق للولايات المتحدة عائدات مالية كبيرة، لكنه أوضح في منشور على منصة «تروث سوشيال» أن الأولوية الأهم بالنسبة له كرئيس هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

ووصف ترمب إيران بأنها «إمبراطورية شريرة»، محذراً من أن حصولها على سلاح نووي قد يؤدي إلى تدمير الشرق الأوسط وربما العالم، مؤكداً أنه لن يسمح بحدوث ذلك تحت أي ظرف.

كما قال إن إيران تواجه هزيمة وشيكة، مضيفاً أن الحرب ستنتهي قريباً وأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط لن يستمر طويلاً، رغم أن الأسواق العالمية ما زالت تتفاعل مع تطورات الصراع.

لكنه لم يشرح كيف ستنتهي الحرب أو يقدم خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما يقول مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن هدفهم هو تدمير برنامجي إيران الصاروخي والنووي بالكامل.

وفي تجمع انتخابي الأربعاء في هيبرون بولاية كنتاكي استعداداً لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، قال ترمب إنه لا يحب إعلان النصر قبل الأوان، لكنه اعتبر أن الولايات المتحدة «انتصرت منذ الساعة الأولى».

وأضاف أن القوات الأميركية «أغرقت 58 سفينة حربية إيرانية»، معتبراً أن بلاده «دمرت إيران فعلياً»، قبل أن يؤكد أن واشنطن لن تغادر ساحة المعركة قبل «إنهاء المهمة».

وقال ترمب إن إيران «لا تملك الآن أسطولاً بحرياً ولا قوة جوية ولا دفاعات جوية»، مضيفاً أن النظام الإيراني فقد أيضاً قدرته على التحكم في المجال العملياتي نتيجة الضربات العسكرية.

إغتيال علماء نوويين إيرانيين

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين، مؤكداً أن إيران «لم تعد كما كانت»، وذلك في أول مؤتمر صحافي له منذ اندلاع الحرب.ونوه نتنياهو إن طهران تلقت «ضربات موجعة» طالت عناصر في «الحرس الثوري» وقوات «الباسيج»، وقال إن الحملة العسكرية «تسحق إيران وحزب الله»، متعهداً بمواصلة استهداف الجماعة اللبنانية المدعومة من طهران.

وأشار إلى أن أهداف الحرب منع إيران من تطوير أسلحة نووية وتدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، مضيفاً أن الحملة العسكرية قد تهيئ الظروف للشعب الإيراني «لإسقاط النظام».ووصف نتنياهو المرشد الجديد، بأنه «دمية للحرس الثوري» ولا يستطيع الظهور علناً. وأكد أنه يتحدث مع ترمب بشكل شبه يومي، قائلاً إن محادثاتهما «تجري بصراحة وحرية».وأضاف مخاطباً الإيرانيين: «لحظة مسار جديد نحو الحرية تقترب، لكن في نهاية المطاف الأمر يعتمد عليكم. إنه بين أيديكم».ورداً على سؤال بشأن احتمال استهداف قيادات إيرانية أو حلفاء طهران في المنطقة، قال: «لن أضمن حياة أي من قادة هذه المنظمة الإرهابية».

هجمات الملاحة والطاقة

وعادت أسعار النفط لتتجاوز مئة دولار للبرميل بعدما كانت قد انخفضت قبل أيام، إثر تصريحات ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً، قبل أن تعود المخاوف من إغلاق مضيق هرمز إلى التأثير في الأسواق.

وبات المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً مغلقاً فعلياً على خلفية التهديدات الإيرانية، ما أدى إلى تعطيل حركة الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة عالمياً.

وفي أحدث التطورات الخميس، أفادت وكالة التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن شحن في الخليج العربي تعرضت لقصف بقذائف مجهولة المصدر في وقت مبكر من الخميس، في تصعيد جديد للهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في المنطقة.

وقعت حادثتان قبالة السواحل العراقية، وفقاً لما أوردته السلطات العراقية، بينما وقعت الحادثة الثالثة بالقرب من دبي، في تصعيد للهجمات التي عطلت تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وقبل ذلك بساعات، تعرضت ثلاث سفن أخرى للاستهداف في الخليج، فيما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن هجوم واحد على الأقل استهدف سفينة حاويات ترفع علم تايلاند، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها.

وقال «الحرس الثوري» إن السفينة خالفت أوامره المتعلقة بحركة الملاحة في المنطقة، بينما ذكرت هيئة لأمن الملاحة البحرية أن سفينة حاويات أخرى تعرضت لضربة من مقذوف مجهول بالقرب من سواحل الإمارات.

«الحرس الثوري» يتعهد

تعزز تصريحات مجتبى خامنئي رسالة إيران بأن استراتيجيتها الحالية تقوم على إحداث صدمة اقتصادية طويلة الأمد، بهدف إجبار ترمب على التراجع عن الحرب.

في هذا الصدد، أعلن «الحرس الثوري» أنه سيبقي مضيق هرمز مغلقاً تنفيذاً لتوجيهات القيادة، مؤكداً أن القرار جزء من الرد العسكري على الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري عبر منصة «إكس» إن القوات الإيرانية ستوجه «أشد الضربات للعدو المعتدي» مع إبقاء مضيق هرمز مغلقاً.

وكان «الحرس الثوري» قد تعهد بأن لتراً واحداً من النفط لن يُصدّر من الخليج بينما تتواصل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

باب المندب

هدّد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرّضت البنية التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم خلال الحرب الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المتحدث إن «أصغر هجوم على البنية التحتية للطاقة أو الموانئ في إيران سيقابل بردّ ساحق ومدمّر»، محذراً من أن جميع منشآت النفط والغاز في المنطقة التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون «ستُشعل بالنار وسيجري تدميرها» في حال وقوع مثل هذا الاعتداء.

وأضاف أن طهران تحذّر «الدولة المعتدية وجميع حلفائها» من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيؤدي إلى رد قوي، مؤكداً أن إيران ستتعامل مع منشآت الطاقة في المنطقة باعتبارها أهدافاً مشروعة إذا تعرضت منشآتها لهجوم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث نفسه، إن «مضيق هرمز تحت إدارة إيران من دون شك أو لحظة إهمال»، مشدداً على استمرار السيطرة العسكرية الإيرانية على الممر البحري.

والأربعاء قال المتحدث إن على الولايات المتحدة أن تستعد لوصول سعر النفط إلى 200 دولار للبرميل، لأن الأسعار تعتمد على الأمن الإقليمي الذي «زعزعته واشنطن».

في السياق نفسه، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن «أي عدوان على أراضي الجزر الإيرانية سيؤدي إلى نفاد كل ضبط للنفس» من جانب طهران.

وقال إن أي اعتداء على الجزر الإيرانية «سيكسر جميع القيود»، محذراً من أن إيران سترد بقوة على أي هجوم يستهدف سيادتها الإقليمية.

وأضاف أن بلاده «ستجعل الخليج مغموراً بدماء المهاجمين» إذا تعرضت الجزر الإيرانية لعدوان، معتبراً أن «دماء الجنود الأميركيين ستكون مسؤولية شخصية لدونالد ترمب».

ولم يحدد عن أي جزر يتحدث، ولكن موقع «إكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين مؤخرا قولهم إنّه تتم دراسة الهجوم على جزيرة خرج الاستراتيجية.وهي محطة النفط الرئيسية في إيران.

وفي سياق متصل، لوّح «الحرس الثوري» بالتصعيد في مضيق باب المندب في البحر الأحمر إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران، وقطع مرور النفط من ثاني أهم ممر للطاقة.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن و«جماعات المقاومة» الأخرى في حالة استنفار قصوى وقد ينضمون إلى المعركة الجارية.

وحذرت الوكالة من أن مشاركة هذه الجماعات قد تؤدي إلى إغلاق مضيق باب المندب، وهو الممر البحري الذي تتحكم عبره السفن المتجهة إلى قناة السويس عبر البحر الأحمر.

تطورات الميدان

ميدانياً، هزّت سلسلة انفجارات قوية ومتتالية العاصمة طهران وعدداً من المدن الإيرانية في اليوم الثالث عشر من الحرب، فيما شوهدت سحب دخان تتصاعد من مناطق مختلفة في المدينة.

وتزامنت الانفجارات مع أصوات تحليق طائرات حربية ومسيّرات في سماء العاصمة، بينما تحدثت تقارير عن ضربات جوية استهدفت مدينة كاشان ومدناً أخرى داخل إيران.

كما أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات قوية في مدينة الأحواز جنوب غربي البلاد، حيث قال بعض السكان إن شدة الانفجارات أدت إلى اهتزاز المنازل.

مقاتلة «إف-18» تتزود بالوقود جواً من طائرة كي سي 135 ستراتوتانكر التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

وأشار آخرون إلى أن طائرات حربية ظلت تحلق في سماء المدينة لنحو نصف ساعة قبل وقوع الضربات، في حين لم تتوافر حتى الآن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الأهداف.

في الأثناء أكدت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقتل أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس» خلال الهجمات الأخيرة، وذلك في خبر تناول مراسم تشييع قتلى الحرب في مدينة أراك.

وذكرت الوكالة أن مراسم دفن إسماعيل دهقان، أحد قادة الوحدة الصاروخية في «الحرس»، أُقيمت اليوم في المدينة، في أول تأكيد رسمي لمقتله، بعدما لم تكن وسائل الإعلام الإيرانية قد أعلنت سابقاً عن مقتله.

وبحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام محلية، قُتل دهقان قبل يومين في هجوم استهدف حي حافظية في أراك، إلى جانب زوجته وطفليه ووالدة زوجته.

وفي السياق نفسه، قال سكان داخل إيران إن قوات الأمن زادت من انتشارها في الشوارع لإظهار استمرار سيطرة الدولة على الوضع الداخلي.

دفعة «واسعة»

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي الخميس إطلاق دفعة «واسعة» من الغارات الجوية على أنحاء إيران، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه بدأ تنفيذ «دفعة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في أنحاء إيران».

وأشار إلى أن الغارات شملت مجمعاً في طهران يستخدم لتطوير «قدرات حاسمة» للأسلحة النووية، بحسب ما ورد في البيان العسكري.

كما أعلن أن سلاح الجو الإسرائيلي ضرب منشأة «طالقان 2» مرة أخرى بعدما استهدفها في أكتوبر 2024، في ظل مخاوف من إعادة تأهيلها خلال الأشهر الأخيرة.

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف قاعدتين عسكريتين إسرائيليتين وجهاز الأمن الداخلي «شين بيت» باستخدام طائرات مسيّرة.

العمليات الأميركية

أميركياً، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها تواصل تنفيذ عملية عسكرية واسعة داخل إيران تحت اسم «ملحمة الغضب»، مؤكدة استمرار الضربات التي بدأت في 28 فبراير.

وقالت القيادة إن عملياتها تركز على مواقع تعتبرها واشنطن تهديداً وشيكاً، وتشمل مراكز القيادة والسيطرة ومقار «الحرس الثوري» ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الباليستية.

وأضافت أن العمليات أسفرت عن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من تسعين قطعة بحرية إيرانية، بينها أكثر من ستين سفينة إضافة إلى أكثر من ثلاثين سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية.

كما تشمل العملية انتشاراً واسعاً لقاذفات «بي-1» و«بي-2» و«بي-52» ومقاتلات «إف-15» و«إف-16» و«إف-18» إضافة إلى طائرات «إف-22» و«إف-35».

وتشارك في العمليات طائرات الحرب الإلكترونية «إي إيه–18 جي»، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم «إي–2 دي هوك آي»، وطائرات الاستطلاع «آر سي–135»، وطائرات الدوريات البحرية «بي–8». كما تتضمن منظومة العمليات، طائرات التجسس «يو–2» والطائرات المسيّرة مثل «إم كيو–9 ريبر»، التي تُستخدم في مهام الاستطلاع والضربات الدقيقة، إضافة إلى مراقبة التحركات العسكرية الإيرانية في مناطق العمليات.

وبالإضافة إلى القدرات الجوية، تشارك في العملية منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» و«ثاد»، ومنظومات الصواريخ المدفعية عالية الحركة «هيمارس»، إلى جانب حاملات طائرات تعمل بالطاقة النووية ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة.

كما تشمل القدرات المنتشرة، أنظمة متخصصة في مواجهة الطائرات المسيّرة، في إطار شبكة دفاعية متكاملة تهدف إلى حماية القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة وضمان استمرار العمليات العسكرية دون تعطيل.

إلى جانب ذلك، أوضحت سنتكوم أن العمليات تدعمها طائرات التزوّد بالوقود جواً وسفن الإمداد اللوجستي، إضافة إلى طائرات النقل العسكري «سي–17 غلوب ماستر» و«سي–130»، التي تُستخدم لنقل القوات والمعدات.

كما أشارت القيادة الأميركية، إلى نشر أنظمة الدفاع ضد الصواريخ والقذائف «سي–رام»، إلى جانب ما وصفته بـ«قدرات خاصة» أخرى لم تكشف عنها، في إطار تعزيز الجاهزية الدفاعية للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

وفي المحصلة، أكدت سنتكوم أن العملية تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية للنظام الإيراني وإزالة التهديدات التي تعتبرها الولايات المتحدة وشيكة ضد قواتها ومصالحها في المنطقة.

تقييمات استخباراتية

وقالت وكالة الأمم المتحدة للاجئين إن ما يصل إلى 3.2 مليون شخص نزحوا داخل إيران بسبب الحرب، مشيرة إلى أن معظمهم غادروا طهران ومدناً رئيسية أخرى باتجاه الشمال والمناطق الريفية.

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني السابق إن «العدو الأميركي-الإسرائيلي سيدفع ثمن استهداف المناطق السكنية»، وذلك خلال تفقده مناطق سكنية في طهران تعرضت لهجمات.

وأضاف أن «العدو بات في حالة يأس ويستهدف الشعب الإيراني لأنه تلقى الضربة الأكبر من هذا الشعب»، على حد تعبيره.

عمال الإنقاذ يتجمعون خارج مبنى سكني متضرر بينما يجمع السكان متعلقاتهم من تحت الأنقاض في طهران الخميس (أ.ف.ب)

وقال ثلاثة مصادر مطلعة لرويترز إن معلومات استخباراتية أميركية خلصت إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال متماسكة إلى حد كبير، وليست معرضة لخطر الانهيار في أي وقت قريب.

وأضاف أحد المصادر أن عدداً كبيراً من التقارير الاستخباراتية يقدم تحليلات متسقة تشير إلى أن النظام الإيراني «لا يزال ممسكاً بزمام السيطرة على الرأي العام». وأضاف المصدر أن أحدث تقرير أُنجز خلال الأيام القليلة الماضية.

وتأتي هذه التقييمات بعد نحو أسبوعين من بدء القصف الأميركي الإسرائيلي، وسط دعوات من واشنطن وتل أبيب للشعب الإيراني للخروج ضد حكامه.

وتحث إسرائيل والولايات المتحدة الشعب الإيراني على الخروج لإسقاط الحكام من رجال الدين. ويريد الكثير من الإيرانيين التغيير واحتفل بعضهم علنا بمقتل المرشد علي خامنئي في أول يوم من الحرب، بعد أن قتلت قواته الأمنية آلافا في احتجاجات مناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني.

لكن رغم وجود مطالب داخلية بالتغيير، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على تنظيم أنشطة واسعة مناهضة للحكومة، في وقت تتعرض فيه البلاد لقصف مستمر وهجمات عسكرية.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
TT

ما بعد الضربات: إيران تكيّف أسلوبها القتالي

تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)
تُظهر لقطة التقطتها طائرة مسيّرة أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليين وهم يعملون في موقع الارتطام عقب وابل الصواريخ الإيرانية بالقرب من بلدة أشتاول بمنطقة القدس فجر الأحد (رويترز)

رغم الضربات المكثفة التي استهدفت قدراتها العسكرية منذ بداية الحرب، تُظهر الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرة عملياتية تمكّنها من إلحاق أضرار مستمرة وفرض تكلفة ميدانية على خصومها، في مؤشر على تحوّل في نمط الاستخدام أكثر من تراجع في القدرات.

وقال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قضت تقريباً على القدرات العسكرية الإيرانية، واصفاً إيران بأنها خصم منزوع الأنياب. ويقول الجيش الأميركي إن عدد الهجمات التي شنتها إيران انخفض بنحو 90 في المائة منذ الأيام الأولى للحرب، فيما يقول الجيش الإسرائيلي إنه جعل نحو 70 في المائة من مئات منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية غير صالحة للعمل.

لكن سلسلة الهجمات التي استهدفت إسرائيل ودول الجوار خلال الأيام القليلة الماضية ليست سوى أحدث دليل على أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لزعزعة استقرار المنطقة وإلحاق تكلفة مؤلمة، في إشارة إلى أنها، خلافاً لتصريحات ترمب، لا تزال في قلب المعركة.

ولا يزال ملايين الإسرائيليين يهرعون إلى الملاجئ ليلاً ونهاراً للاحتماء من نيران الصواريخ الإيرانية. ويؤدي الروتين اليومي لصفارات الإنذار والانفجارات إلى بث الخوف والشلل. وأُصيب سبعة أشخاص في وسط إسرائيل يوم الخميس إثر وابل من الصواريخ، وفقاً لخدمة الطوارئ. وأظهرت لقطات مراقبة شخصين يفرّان من المكان قبل أن تنفجر سيارة فضية كانا يقفان بالقرب منها وتندفع في الهواء. وفي تل أبيب، قُتل رجل يوم الجمعة جراء شظية من صاروخ مزود برأس حربي عنقودي.

وحتى عند اعتراض الأسلحة الإيرانية، يمكن أن تتسبب في أضرار، إذ قُتل شخصان في أبوظبي يوم الخميس عندما أصابتهما شظايا سقطت من صاروخ تم اعتراضه.

وقال فرزين نديمي، محلل أمني في معهد واشنطن ومتخصص في شؤون إيران، إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية كانت فعالة للغاية في استهداف القيادة الإيرانية، حيث قُتل كثير منهم ودُمرت منشآت عسكرية عدة، كما جرى تدمير سلاحي الجو والبحرية الإيرانيين إلى حد كبير.

صاروخ إيراني يحلق باتجاه إسرائيل كما يظهر من الخليل في الضفة الغربية (رويترز)

وقال أيضاً: «من الناحية البصرية، فإن غرق الأسطول البحري، وتدمير سلاح الجو بالكامل يُعدان مقياساً مهماً جداً للنصر». وأضاف: «لكننا جميعاً نفهم أن المقياس الرئيسي لنجاح إيران هو قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على إسرائيل والقواعد الأميركية ودول الخليج. ونعلم أنهم ما زالوا قادرين على القيام بذلك».

وقال مسؤول أميركي إن إيران لا تزال تمتلك على الأرجح آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، وربما لا تزال تمتلك مئات الصواريخ الباليستية، رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية خلال الأسابيع الأربعة الماضية. لكنه حذّر من صعوبة التأكد من ذلك بسبب محدودية المعلومات الاستخباراتية.

وقد صيغت التصريحات العلنية للجيش الأميركي بعناية. فعلى سبيل المثال، قال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إن «معدلات إطلاق إيران للطائرات المسيّرة والصواريخ انخفضت بنسبة 90 في المائة» نتيجة للضربات، وهو ما لا يعني تدمير هذه النسبة من الترسانة.

وترى كيلي غريكو، زميلة أولى في مركز ستيمسون، أن عدد الضربات قد لا يكون مهماً بقدر فاعلية استخدام إيران لترسانتها.

وقامت غريكو بتحليل بيانات مفتوحة المصدر حول الهجمات الإيرانية، ووجدت، مع التحذير من عدم دقة الأرقام، أن معدل الإصابة ارتفع مع تقدم الحرب، وتضاعف أكثر من مرتين منذ 10 مارس (آذار).

وقالت: «الخصوم يتكيفون». وأضافت: «هناك مؤشرات على أننا لا نواجه خصماً مهزوماً، بل نواجه خصماً يتكيف ويتعلم ويُلحق ضرراً كافياً لتنفيذ استراتيجيته».

ورجّحت أن يكون الجيش الأميركي قد أخطأ في تفسير انخفاض النشاط على أنه تراجع في القدرة، مشيرة إلى أن إيران ربما كانت تقلل عدد الإطلاقات بسبب إعادة التموضع أو تحسين الاستهداف، وليس نتيجة تدمير قدراتها. وقالت: «هذه الإدارة تركز كثيراً على عدد القنابل التي أُلقيت وعلى انخفاض وتيرة الضربات الإيرانية. إنهم يكررون رقم 90 في المائة». وأضافت: «هل يخفي هذا الرقم تحولاً في نهج إيران؟».

ولم تُظهر موجة الهجمات الإيرانية أي مؤشرات على التراجع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تسببت الصواريخ والمسيّرات بأضرار في أنحاء الخليج، بينها تعطيل رادار في مطار الكويت وإصابة عامل وإلحاق أضرار برافعة في ميناء عُماني. كما يشير استعداد الحوثيين لضرب إسرائيل إلى احتمال توسيع نطاق الهجمات.

ورغم أن الدفاعات الإسرائيلية اعترضت الغالبية العظمى من الصواريخ، فقد سجلت إيران ضربة رمزية عندما أصاب أحد الصواريخ مدينة ديمونة، على بُعد نحو 10 أميال من منشأة الأبحاث النووية والمفاعل، ما أدى إلى إصابة عشرات الأشخاص.

كما وجدت إيران ثغرة في الدفاعات الإسرائيلية بإطلاق صواريخ برؤوس عنقودية تنفجر فوق الأرض وتنشر عشرات القنابل الصغيرة على مسافات واسعة.

وعادة ما تسبب هذه القنابل أضراراً أقل من الصواريخ ذات الشحنة الكبيرة، لكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

وقال مسؤولون وخبراء إن أفضل طريقة لاعتراض هذه الصواريخ هي تدميرها على ارتفاعات عالية، حيث يمكن أن تحترق بقاياها دون ضرر. إلا أن منظومات «آرو 3» المخصصة لذلك مكلفة ومحدودة العدد، فيما قد لا تتمكن الأنظمة الأدنى من منع إطلاق الذخائر.

وتعكس قدرة إيران على الرد تعافياً سريعاً بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران)، حين أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحقيق «نصر تاريخي» وتدمير القدرة الصاروخية الإيرانية.

ويرى محللون أن إسرائيل ربما قللت من سرعة إعادة بناء هذه القدرات.

وكما فعلت إسرائيل، لم تبق إيران مكتوفة الأيدي بعد تلك الحرب، بل استغلت الوقت للتحضير للصراع التالي.

وقالت ميري إيسين، وهي برتبة عقيد إسرائيلي متقاعد: «كان لديهم تسعة أشهر، مثلنا، للتخطيط». وأضافت أن قدرات إيران «تتدهور» لكنها لا تزال قائمة، وهو أقصى ما يمكن تحقيقه خلال أسابيع من القتال.

وقال نديمي: «رغم الضربات على قواعد الصواريخ ومناطق التجهيز والمصانع، فإن الإيرانيين لا يزالون قادرين على إطلاق نحو 20 إلى 30 صاروخاً يومياً، وبعضها كبير ويعمل بالوقود السائل». وأضاف: «ومع ذلك ما زالوا قادرين على ذلك».

ويشير ذلك، حسب محللين، إلى أن إيران لا تزال تستخدم شبكات الأنفاق المرتبطة بـ«مدن الصواريخ» ومستودعات المسيّرات، أو أنها تحتفظ بقواعد سرية لم تُكتشف، وإن كان ذلك أقل احتمالاً.

واتفق فرزان ثابت، الباحث في شؤون إيران وأنظمة الأسلحة في معهد جنيف، مع هذا التقييم، مشيراً إلى أن إيران، رغم تقليل عدد الإطلاقات، رفعت معدلات الاختراق واستهدفت مواقع أكثر حساسية، مثل قاعدة دييغو غارسيا أو ديمونة.

وفي وقت سابق من الحرب، أدت الهجمات المكثفة إلى اضطراب في الخليج وأسواق الطاقة العالمية. لكن فرزان ثابت أضاف: «بعد خلق هذا المستوى من عدم الاستقرار، لا تحتاج إلى آلاف الإطلاقات يومياً، بل يمكن تحقيق التأثير بعشرات الضربات الناجحة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدُّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطِّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، بينما يخطِّط سراً لهجوم برِّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم، ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة، وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

من جانبه، قال قائد سلاح البحرية في الجيش الإيراني، شهرام إيراني، اليوم، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران إيران. ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله: «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء شهداء السفينة (دينا) عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر- بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس (آذار) بالمياه الدولية.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «البنتاغون» يستعد لعمليات برية في إيران تمتد أسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِ غزو واسع النطاق لإيران؛ بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط «البنتاغون» أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادة 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.