ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

طرح استهداف المرشد في حال فشل المفاوضات

TT

ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

 ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)
ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)

قال الرئيس دونالد ترمب لمستشاريه إنه إذا لم تؤدِّ الدبلوماسية أو أي هجوم أميركي محدد الأهداف إلى رضوخ إيران لمطالبه بالتخلي عن برنامجها النووي، فإنه سيدرس شن هجوم أكبر بكثير في الأشهر المقبلة بهدف الإطاحة بقادة البلد من السلطة، حسبما أفاد أشخاص مطلعون على مداولات الإدارة الداخلية.

وقال مستشارون إنه على الرغم من عدم اتخاذ أي قرارات نهائية، فإن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية في الأيام المقبلة بهدف إظهار لقادة إيران أنه يتعين عليهم الموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي. وتشمل الأهداف قيد الدراسة مقر «الحرس الثوري» الإيراني، والمنشآت النووية في البلاد، وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت هذه الخطوات في إقناع إيران بتلبية مطالبه، فسوف يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية شن هجوم عسكري في وقت لاحق من هذا العام بهدف المساعدة في إسقاط المرشد علي خامنئي.

وهناك شكوك حتى داخل الإدارة حول ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف بالضربات الجوية وحدها. وخلف الكواليس، يجري بحث اقتراح جديد من جانب الطرفين يمكن أن يفتح مخرجاً من الصراع العسكري: من خلال برنامج تخصيب نووي محدود للغاية يمكن أن تنفذه إيران حصراً لأغراض البحث الطبي والعلاج.

وزير الخارجية ماركو روبيو يهمس في أذن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترمب على هامش فعالية مجلس السلام بواشنطن 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)

مقترح اللحظة الأخيرة

ومن غير الواضح ما إذا كان أي من الطرفين سيوافق على ذلك. لكن مقترح اللحظة الأخيرة يأتي في وقت تتجمع فيه مجموعتان من حاملات الطائرات وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزويد بالوقود ضمن مدى ضرب إيران.

ناقش ترمب خطط شن ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الأربعاء. وحضر الاجتماع نائب الرئيس جيه دي فانس؛ ووزير الخارجية ماركو روبيو؛ والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة؛ ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف؛ وسوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض.

ويستند هذا التقرير إلى محادثات مع عدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين على الاجتماع، بينهم مسؤولون لديهم آراء مختلفة بشأن أفضل مسار للعمل. ولم يسمح أي منهم باستخدام أسمائهم، مشيرين إلى حساسية المناقشات المتعلقة بالعمليات العسكرية وتقييمات الاستخبارات.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على كين وراتكليف لإبداء رأيهما في الاستراتيجية الأوسع تجاه إيران، لكنّ كلاً منهما لا يدافع عادة عن موقف سياسي محدد. وناقش كين ما يمكن أن يفعله الجيش من الناحية العملياتية، فيما فضّل راتكليف مناقشة الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال المناقشات التي جرت الشهر الماضي حول عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أبلغ كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع. لكنه لم يتمكن من تقديم الضمانات نفسها خلال المناقشات المتعلقة بإيران، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى أن إيران هدف أصعب بكثير.

أما فانس، الذي دعا منذ فترة طويلة إلى مزيد من ضبط النفس في العمليات العسكرية الخارجية، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه استجوب كين وراتكليف بشدة خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، وأراد نقاشاً أوسع حول المخاطر وتعقيدات تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

وكانت الولايات المتحدة قد درست في وقت سابق خيارات شملت نشر فرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك منشآت تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج نطاق الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، وستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترة أطول بكثير مما حدث في الغارة الرامية إلى اعتقال مادورو. وقال عدة مسؤولين أميركيين إن خطط تنفيذ غارة كوماندوز جرى تعليقها في الوقت الراهن.

كما أعرب مسؤولون في الجيش والبحرية والقوات الجوية عن قلقهم من تأثير حرب طويلة الأمد مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لمثل هذا الصراع، على جاهزية سفن البحرية، ومنظومات باتريوت النادرة للدفاع الصاروخي، وطائرات النقل والمراقبة المثقلة بالأعباء.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب.

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام أن تستمر في التكهن بشأن تفكير الرئيس كما تشاء، لكن الرئيس ترمب وحده يعرف ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدم الإيرانيون ما يبدو أنه مقترحهم الأخير - إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب الاثنين أو الثلاثاء - بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز» إن «التوجيه الواضح» الذي أعطاه ترمب له ولجاريد كوشنر، شريكه في التفاوض وصهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في أن تتحرك إيران نحو «صفر تخصيب» للمواد النووية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران 20 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أصر مجدداً في «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، الأحد على أن بلاده غير مستعدة للتخلي عما وصفه بـ«حقها» في إنتاج الوقود النووي بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف واضح هو إضعاف حكومة خامنئي بشكل أكبر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري حالياً بحث أحد هذه المقترحات من قبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفقاً لعدة مسؤولين، فإن هذا المقترح صادر عن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة تتولى تفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب هذا المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي للأغراض الطبية. وتنتج إيران منذ سنوات نظائر طبية في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو 60 عاماً تقع خارج العاصمة، وقد زوّدته الولايات المتحدة لأول مرة في عهد الشاه الموالي لواشنطن ضمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ الطاقة النووية الحديث.

وإذا جرى اعتماد هذا المقترح، فيمكن لإيران أن تقول إنها لا تزال تخصب اليورانيوم. ويمكن لترمب أن يجادل بأن إيران تغلق جميع المنشآت التي تمكنها من صنع سلاح، ومعظمها بقي مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع القنبلة، ومهّد الطريق للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامجهم النووي الواسع ذي الطابع الصناعي، الذي أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد ضئيل محدود النطاق. كما ليس واضحاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محدود يقتصر على دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلاناته العلنية بشأن «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

لم يذكر عراقجي هذا المقترح بشكل مباشر عندما تحدث من طهران. لكنه قال: «أعتقد أنه لا تزال هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لذلك لا حاجة لأي تعزيز عسكري، والتعزيز العسكري لا يمكن أن يساعد في ذلك ولن يضغط علينا».

في الواقع، الضغط هو جوهر هذه المفاوضات. وما يسميه ترمب «الأسطول الضخم» الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران هو أكبر قوة عسكرية ركزتها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل ما يقرب من 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات، وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزويد بالوقود، وبطاريات مضادة للصواريخ، في استعراض للقوة يتجاوز حتى ذلك الذي سبق الإطاحة القسرية بمادورو من فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني).

وقال مسؤولون عسكريون إن الحاملة الثانية، «جيرالد آر. فورد»، كانت تبحر جنوب إيطاليا في البحر الأبيض المتوسط الأحد، وستتجه قريباً إلى قبالة سواحل إسرائيل.

ومما يزيد تعقيد أي قرار نهائي بشأن الضربات العسكرية أن قادة من المنطقة اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات أدلى بها مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون بُثت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولايات المتحدة أن تدعم، أو على الأقل ألا تعارض علناً، هجوماً أميركياً على إيران.

ولم يوضح مسؤولو الإدارة الأميركية أهدافهم بدقة في مواجهة إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من إنتاج سلاح نووي، عرض روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى للتحرك العسكري، من بينها حماية المتظاهرين الذين قُتلوا بالآلاف الشهر الماضي، والقضاء على ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي عمل عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد فعل قومي، حتى بين الإيرانيين الراغبين في إنهاء قبضة خامنئي القاسية على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن هذا الشهر إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

شؤون إقليمية عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية) p-circle

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ ترمب في قمة «مجموعة السبع» بفرنسا 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم الكونغرس بسبب تصويته حول صلاحيات الحرب ضد إيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء قرار الكونغرس الذي تبنى قرارا رمزيا إلى حد كبير يدعو إلى إنهاء الحرب مع إيران، معتبرا أنه «سيّئ التوقيت وبلا معنى».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث إلى الصحافة (أ.ف.ب)

الكونغرس يتبنى قراراً رمزياً يدعو إلى سحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، قراراً يأمر بسحب القوات الأميركية من الحرب مع إيران، في انتكاسة رمزية للرئيس دونالد ترمب، إذ النص غير ملزم قانوناً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.


غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في أقوى إشارة تصدر حتى الآن من الوكالة الأممية إلى أن عمليات التفتيش ستستأنف رغم الجدل القائم بين واشنطن وطهران بشأن نطاقها وتوقيتها.

وتُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجهة الرئيسية المكلفة التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما يجعل موقفها محورياً في تنفيذ التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية في اليابان إن هناك «مذكرة تفاهم وقعها رئيسا البلدين»، مشيراً إلى أن الاتفاق «ينص صراحة على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل».

وأضاف: «من الواضح أننا سنحتاج إلى إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو بعد عشرة أيام، فهذا أمر مهم لكنه ليس جوهرياً. ما أستطيع قوله هو أن ذلك سيحدث».

ووصف غروسي التناقض القائم حالياً بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن عمليات التفتيش بأنه «حرب كلمات»، في إشارة إلى التصريحات المتضاربة التي صدرت الثلاثاء من الجانبين حول ما إذا كانت المواقع النووية الإيرانية ستفتح أبوابها أمام مفتشي الوكالة.

وجاء توصيف غروسي بعد يوم من تباين واضح بين واشنطن وطهران؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، بينما قالت الخارجية الإيرانية إن أي تفتيش جديد للمنشآت النووية المتضررة غير مطروح حالياً.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن غروسي قوله إن الوكالة ستجري عمليات تفتيش في إيران «بالفعل»، موضحاً أن المناقشات الجارية مع طهران تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية.

وأضاف: «سنعمل قريباً جداً على تحديد الآليات والتفاصيل العملية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات والأماكن».

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم من 14 بنداً تضمنت مبادئ عامة لإنهاء الحرب، ومهدت الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى تفاهمات أكثر تفصيلاً بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية والعقوبات.

وقالت طهران إن المحادثات الفنية التي أعقبت لقاء بورغنستوك انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد، تشمل رفع العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة على التنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.

وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ الحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 من الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسية التي يُعتقد أن إيران تحتفظ فيها بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

ومنذ تلك الحرب، سمحت طهران لمفتشي الوكالة بزيارة عدد من المنشآت النووية الأخرى، بينها محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها منعتهم من دخول مواقع التخصيب التي تعتبر الأكثر حساسية في البرنامج النووي.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول الوكالة إن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني أو فحص سلاسل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات التخصيب.

وتشير تقديرات الوكالة وخبراء منع الانتشار النووي إلى أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة قد تكون كافية نظرياً لإنتاج ما يصل إلى عشرة أسلحة نووية إذا قررت المضي في برنامج عسكري، رغم تأكيد طهران المستمر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

كما أن إيران تبقى الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي التي تقوم بتخصيب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تقل عن مستوى الاستخدام العسكري لكنها تتجاوز بكثير احتياجات البرامج النووية المدنية التقليدية.

وتنص إحدى الركائز الأساسية للاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران على خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم الإيراني من المستويات المرتفعة الحالية، وهو ما يجعل عودة المفتشين الدوليين شرطاً عملياً للتحقق من تنفيذ هذا الالتزام.

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، على تصريحات غروسي قائلاً إنه لا توجد أي خطة حالياً للسماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم أو إلى المواد النووية.

وقال غريب آبادي الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة إن محادثات سويسرا لم تشهد أي اجتماع مع غروسي، «رغم طلبه»، مضيفاً أن مسائل الوصول إلى المنشآت المتضررة والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار الاتفاق النهائي، وبعد تنفيذ الطرف المقابل خطوات عملية لإنهاء جميع العقوبات.

وأضاف أن طهران لن تقبل ما وصفه بسياسة «افعلها ثم اجعلها أمراً واقعاً» عبر الضجيج الإعلامي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليسوا مدعوين حالياً لتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي، نافياً وجود خطط في الوقت الراهن للسماح بمثل هذه الزيارات.

وقد رد ترمب على الموقف الإيراني قائلاً إن طهران «مخطئة» في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة بتفتيش المواقع النووية المتضررة، مضيفاً أن مفتشي الوكالة سيكونون «على الأرض» في إيران «في الوقت المناسب».

وكان بقائي يرد بذلك على تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال إن إيران وافقت خلال محادثات سويسرا على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي هذا الجدل في وقت بدأت فيه الأطراف تنفيذ أولى بنود الاتفاق المؤقت الذي يقضي بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل إعفاءات مرتبطة بالعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، مع منح الجانبين مهلة شهرين للتفاوض على اتفاق أشمل.

غير أن الهدنة التي أتاحتها مذكرة التفاهم تعرضت بالفعل لاختبارات مبكرة، مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتجدد أعمال العنف في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، وإن لم تتطور حتى الآن إلى مواجهة واسعة.

وتزامنت تصريحات غروسي مع جولة إقليمية لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الخليج العربي. وبدأ روبيو جولته بزيارة أبوظبي حيث عقد اجتماعاً مغلقاً وغداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن يتوجه إلى الكويت ثم البحرين لإجراء مباحثات مع قادة البلدين حول تنفيذ التفاهم الأميركي - الإيراني وتداعياته الإقليمية.


التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.