ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

طرح استهداف المرشد في حال فشل المفاوضات

TT

ترمب يدرس شن ضربة محددة الأهداف ضد إيران يليها هجوم أكبر

 ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)
ترمب ينزل من طائرة الرئاسة في مطار ريتشارد ب. راسل الإقليمي شمال مدينة روما بولاية جورجيا 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)

قال الرئيس دونالد ترمب لمستشاريه إنه إذا لم تؤدِّ الدبلوماسية أو أي هجوم أميركي محدد الأهداف إلى رضوخ إيران لمطالبه بالتخلي عن برنامجها النووي، فإنه سيدرس شن هجوم أكبر بكثير في الأشهر المقبلة بهدف الإطاحة بقادة البلد من السلطة، حسبما أفاد أشخاص مطلعون على مداولات الإدارة الداخلية.

وقال مستشارون إنه على الرغم من عدم اتخاذ أي قرارات نهائية، فإن ترمب يميل إلى تنفيذ ضربة أولية في الأيام المقبلة بهدف إظهار لقادة إيران أنه يتعين عليهم الموافقة على التخلي عن القدرة على صنع سلاح نووي. وتشمل الأهداف قيد الدراسة مقر «الحرس الثوري» الإيراني، والمنشآت النووية في البلاد، وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وقال ترمب لمستشاريه إنه إذا فشلت هذه الخطوات في إقناع إيران بتلبية مطالبه، فسوف يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية شن هجوم عسكري في وقت لاحق من هذا العام بهدف المساعدة في إسقاط المرشد علي خامنئي.

وهناك شكوك حتى داخل الإدارة حول ما إذا كان يمكن تحقيق هذا الهدف بالضربات الجوية وحدها. وخلف الكواليس، يجري بحث اقتراح جديد من جانب الطرفين يمكن أن يفتح مخرجاً من الصراع العسكري: من خلال برنامج تخصيب نووي محدود للغاية يمكن أن تنفذه إيران حصراً لأغراض البحث الطبي والعلاج.

وزير الخارجية ماركو روبيو يهمس في أذن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترمب على هامش فعالية مجلس السلام بواشنطن 19 فبراير الحالي (نيويورك تايمز)

مقترح اللحظة الأخيرة

ومن غير الواضح ما إذا كان أي من الطرفين سيوافق على ذلك. لكن مقترح اللحظة الأخيرة يأتي في وقت تتجمع فيه مجموعتان من حاملات الطائرات وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزويد بالوقود ضمن مدى ضرب إيران.

ناقش ترمب خطط شن ضربات على إيران في غرفة العمليات بالبيت الأبيض يوم الأربعاء. وحضر الاجتماع نائب الرئيس جيه دي فانس؛ ووزير الخارجية ماركو روبيو؛ والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة؛ ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف؛ وسوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض.

ويستند هذا التقرير إلى محادثات مع عدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين على الاجتماع، بينهم مسؤولون لديهم آراء مختلفة بشأن أفضل مسار للعمل. ولم يسمح أي منهم باستخدام أسمائهم، مشيرين إلى حساسية المناقشات المتعلقة بالعمليات العسكرية وتقييمات الاستخبارات.

وخلال الاجتماع، ضغط ترمب على كين وراتكليف لإبداء رأيهما في الاستراتيجية الأوسع تجاه إيران، لكنّ كلاً منهما لا يدافع عادة عن موقف سياسي محدد. وناقش كين ما يمكن أن يفعله الجيش من الناحية العملياتية، فيما فضّل راتكليف مناقشة الوضع الحالي على الأرض والنتائج المحتملة للعمليات المقترحة.

وخلال المناقشات التي جرت الشهر الماضي حول عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أبلغ كين ترمب بأن احتمال النجاح مرتفع. لكنه لم يتمكن من تقديم الضمانات نفسها خلال المناقشات المتعلقة بإيران، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى أن إيران هدف أصعب بكثير.

أما فانس، الذي دعا منذ فترة طويلة إلى مزيد من ضبط النفس في العمليات العسكرية الخارجية، فلم يعارض توجيه ضربة، لكنه استجوب كين وراتكليف بشدة خلال الاجتماع، وضغط عليهما لعرض آرائهما بشأن الخيارات المطروحة، وأراد نقاشاً أوسع حول المخاطر وتعقيدات تنفيذ ضربة ضد إيران.

خيارات المواجهة مع إيران

كانت الولايات المتحدة قد درست، في وقت سابق، خيارات شملت نشر فِرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك مواقع تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج مدى الذخائر الأميركية التقليدية.

وكانت الولايات المتحدة قد درست في وقت سابق خيارات شملت نشر فرق من قوات العمليات الخاصة على الأرض لتنفيذ غارات لتدمير منشآت نووية أو صاروخية إيرانية، بما في ذلك منشآت تصنيع وتخصيب مدفونة عميقاً تحت سطح الأرض وخارج نطاق الذخائر الأميركية التقليدية.

لكن أي عملية من هذا النوع ستكون شديدة الخطورة، وستتطلب بقاء قوات العمليات الخاصة على الأرض لفترة أطول بكثير مما حدث في الغارة الرامية إلى اعتقال مادورو. وقال عدة مسؤولين أميركيين إن خطط تنفيذ غارة كوماندوز جرى تعليقها في الوقت الراهن.

كما أعرب مسؤولون في الجيش والبحرية والقوات الجوية عن قلقهم من تأثير حرب طويلة الأمد مع إيران، أو حتى مجرد البقاء في حالة استعداد لمثل هذا الصراع، على جاهزية سفن البحرية، ومنظومات باتريوت النادرة للدفاع الصاروخي، وطائرات النقل والمراقبة المثقلة بالأعباء.

ورفض البيت الأبيض التعليق على عملية اتخاذ القرار لدى ترمب.

وقالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان: «يمكن لوسائل الإعلام أن تستمر في التكهن بشأن تفكير الرئيس كما تشاء، لكن الرئيس ترمب وحده يعرف ما قد يفعله أو لا يفعله».

«صفر تخصيب»

وحتى قبل أن يقدم الإيرانيون ما يبدو أنه مقترحهم الأخير - إذ قال مسؤولون إنهم يتوقعون إرساله إلى إدارة ترمب الاثنين أو الثلاثاء - بدا أن الجانبين يشددان مواقفهما. وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس، على قناة «فوكس نيوز» إن «التوجيه الواضح» الذي أعطاه ترمب له ولجاريد كوشنر، شريكه في التفاوض وصهر الرئيس، هو أن النتيجة الوحيدة المقبولة لأي اتفاق تتمثل في أن تتحرك إيران نحو «صفر تخصيب» للمواد النووية.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران 20 يناير 2025 (نيويورك تايمز)

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أصر مجدداً في «فيس ذا نيشن» على قناة «سي بي إس»، الأحد على أن بلاده غير مستعدة للتخلي عما وصفه بـ«حقها» في إنتاج الوقود النووي بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ومع هذا التصريح، بدا أن القرار بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك مهاجمة أهداف في إيران، بهدف واضح هو إضعاف حكومة خامنئي بشكل أكبر، بات مرهوناً بقدرة الطرفين على الاتفاق على تسوية تحفظ ماء الوجه بشأن الإنتاج النووي يمكن لكل من واشنطن وطهران تقديمها على أنها نصر كامل.

ويجري حالياً بحث أحد هذه المقترحات من قبل إدارة ترمب والقيادة الإيرانية. ووفقاً لعدة مسؤولين، فإن هذا المقترح صادر عن رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة تتولى تفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب هذا المقترح، سيُسمح لإيران بإنتاج كميات صغيرة جداً من الوقود النووي للأغراض الطبية. وتنتج إيران منذ سنوات نظائر طبية في مفاعل طهران للأبحاث، وهو منشأة عمرها نحو 60 عاماً تقع خارج العاصمة، وقد زوّدته الولايات المتحدة لأول مرة في عهد الشاه الموالي لواشنطن ضمن برنامج «الذرة من أجل السلام»، في واحدة من المفارقات اللافتة في تاريخ الطاقة النووية الحديث.

وإذا جرى اعتماد هذا المقترح، فيمكن لإيران أن تقول إنها لا تزال تخصب اليورانيوم. ويمكن لترمب أن يجادل بأن إيران تغلق جميع المنشآت التي تمكنها من صنع سلاح، ومعظمها بقي مفتوحاً ويعمل بمستويات منخفضة بموجب اتفاق عام 2015 بين إيران وإدارة أوباما. وقد انسحب ترمب من ذلك الاتفاق في عام 2018، ما دفع الإيرانيين لاحقاً إلى منع المفتشين وإنتاج يورانيوم قريب من درجة صنع القنبلة، ومهّد الطريق للأزمة الحالية.

لكن من غير الواضح ما إذا كان الإيرانيون مستعدين لتقليص برنامجهم النووي الواسع ذي الطابع الصناعي، الذي أنفقوا عليه مليارات الدولارات، إلى جهد ضئيل محدود النطاق. كما ليس واضحاً ما إذا كان ترمب سيقبل بإنتاج نووي محدود يقتصر على دراسات علاج السرطان وأغراض طبية أخرى، في ضوء إعلاناته العلنية بشأن «صفر تخصيب».

«الحشد العسكري لن يساعد»

لم يذكر عراقجي هذا المقترح بشكل مباشر عندما تحدث من طهران. لكنه قال: «أعتقد أنه لا تزال هناك فرصة جيدة للتوصل إلى حل دبلوماسي»، مضيفاً: «لذلك لا حاجة لأي تعزيز عسكري، والتعزيز العسكري لا يمكن أن يساعد في ذلك ولن يضغط علينا».

في الواقع، الضغط هو جوهر هذه المفاوضات. وما يسميه ترمب «الأسطول الضخم» الذي حشدته الولايات المتحدة في البحار المحيطة بإيران هو أكبر قوة عسكرية ركزتها في المنطقة منذ استعدادها لغزو العراق قبل ما يقرب من 23 عاماً.

وقد تدفقت إلى المنطقة مجموعتا حاملات طائرات، وعشرات الطائرات المقاتلة والقاذفات وطائرات التزويد بالوقود، وبطاريات مضادة للصواريخ، في استعراض للقوة يتجاوز حتى ذلك الذي سبق الإطاحة القسرية بمادورو من فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني).

وقال مسؤولون عسكريون إن الحاملة الثانية، «جيرالد آر. فورد»، كانت تبحر جنوب إيطاليا في البحر الأبيض المتوسط الأحد، وستتجه قريباً إلى قبالة سواحل إسرائيل.

ومما يزيد تعقيد أي قرار نهائي بشأن الضربات العسكرية أن قادة من المنطقة اتصلوا بنظرائهم في واشنطن للاحتجاج على تصريحات أدلى بها مايك هاكابي، السفير الأميركي لدى إسرائيل. ففي مقابلة مع المعلق المحافظ تاكر كارلسون بُثت الجمعة، قال هاكابي إن لإسرائيل حقاً في أجزاء واسعة من الشرق الأوسط، ما أثار غضب دبلوماسيين عرب في دول تأمل الولايات المتحدة أن تدعم، أو على الأقل ألا تعارض علناً، هجوماً أميركياً على إيران.

ولم يوضح مسؤولو الإدارة الأميركية أهدافهم بدقة في مواجهة إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه على 90 مليون نسمة. فبينما يتحدث ترمب كثيراً عن منع إيران من إنتاج سلاح نووي، عرض روبيو ومساعدون آخرون مبررات أخرى للتحرك العسكري، من بينها حماية المتظاهرين الذين قُتلوا بالآلاف الشهر الماضي، والقضاء على ترسانة الصواريخ التي يمكن لإيران استخدامها لضرب إسرائيل، وإنهاء دعم طهران لحركة «حماس» و«حزب الله».

لكن أي عمل عسكري أميركي قد يؤدي أيضاً إلى رد فعل قومي، حتى بين الإيرانيين الراغبين في إنهاء قبضة خامنئي القاسية على السلطة.

وقال مسؤولون أوروبيون حضروا مؤتمر ميونيخ للأمن هذا الشهر إنهم يشككون في أن الضغط العسكري سيدفع القيادة الإيرانية إلى التخلي عن برنامج أصبح رمزاً للمقاومة في مواجهة الولايات المتحدة.

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ترمب: أنا «سعيد» بمغادرة هاري وميغان أميركا

يوميات الشرق الأمير هاري وميغان، دوق ودوقة ساسكس (أ ف ب ) p-circle

ترمب: أنا «سعيد» بمغادرة هاري وميغان أميركا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه «سعيد» بمغادرة الأمير هاري وعائلته الولايات المتحدة والعودة إلى بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جورج كلوني يرفع صورة له من مهرجان البندقية السينمائي السابق خلال جلسة تصوير في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي في البندقية - إيطاليا 2 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:29

جورج كلوني ينتقد إدارة ترمب: حكامنا «الأقل كفاءة»

انتقد النجم السينمائي الأميركي جورج كلوني الأربعاء إدارة الرئيس دونالد ترمب، معتبراً أن الولايات المتحدة تدار من جانب «الأشخاص الأقل كفاءة».

«الشرق الأوسط» (البندقية)
الولايات المتحدة​ خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب) p-circle

«أبل» تغيّر اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» لمستخدمي خرائطها الأميركيين

قامت شركة «أبل» بتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» للمستخدمين الأميركيين لخرائطها، لتحذو حذو منافستها «غوغل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين خلال مؤتمر صحافي في نيويورك يوم 1 سبتمبر (أ.ب)

«آيس» تعتقل آلافاً في نيويورك رغم انتقادات هوكول وممداني

قبضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على 2197 شخصاً في نيويورك خلال شهر واحد، مما يرفع عدد الموقوفين بشكل كبير قياساً بالأشهر السابقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتائج الانتخابات التمهيدية الأميركية تُربك حسابات الديمقراطيين

أربكت نتائج الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات الحزب الديمقراطي ووضعت قياداته في موقف دفاعي، قبل أقل من شهرين من موعد الانتخابات النصفية.

رنا أبتر (واشنطن)

واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تصعِّدان باستراتيجيات جديدة

لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)
لقطة من فيديو بثته قيادة "سنتكوم" لناقلة إيرانية خلال تعرضها لنيران أميركية فجر الأربعاء (سنتكوم)

صعّدت واشنطن وطهران المواجهة بينهما باستراتيجيات جديدة، بعدما وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، فيما ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على «قواعد أميركية» في المنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل سبعة من عناصره، بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية وثلاثة من «الباسيج». كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة وإصابة 68 في سيريك قبالة «هرمز».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شبه كاملة» على مضيق هرمز، مهدداً بضربة أشد إذا واصلت طهران الرد. وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب أقر سياسة «ناقلة مقابل ناقلة»، بعد استهداف ناقلتين إيرانيتين، ضمن نهج لردع الهجمات على السفن ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها حول المضيق.

وحذرت القيادة العسكرية الإيرانية من ردود «أشد وأكثر تدميراً وأوسع نطاقاً»، ولوّح أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي، بـ«استراتيجية جديدة» في الميدان والدبلوماسية ومواجهة الحظر الاقتصادي. وقال: «لن تخفقوا فقط في الهروب من أعماق الجحيم الذي أوجدتموه لأنفسكم».

واستهدفت القوات الأميركية بطائرات مسيّرة، ناقلتين إيرانيتين في هرمز. وأعلن «الحرس الثوري» أن الناقلتين اصطدمتا بألغام في أثناء عبورهما من المضيق وأن النيران اشتعلت فيهما.


غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
TT

غواصة ألمانية الصنع تتجه إلى إسرائيل

عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)
عناصر من البحرية الإسرائيلية فوق الغواصة «إي إن إس دراكون» (الجيش الإسرائيلي)

من المقرر أن تضيف البحرية الإسرائيلية غواصة أخرى ألمانية الصنع إلى أسطولها في غضون أيام قليلة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وغادرت الغواصة «إي إن إس دراكون» التي بنتها شركة «تي كيه إم إس» الألمانية، حوض بناء السفن في كيل، أمس الثلاثاء، وعبرت قناة كيل وهي الآن في طريقها إلى إسرائيل، وفقاً للشركة المصنعة.

وهذه الغواصة هي الأخيرة من بين ست غواصات من هذا النوع تم صنعها لإسرائيل. ويبلغ طولها 68 متراً وهي مجهزة بعشرة أنابيب طوربيدات.

وأشار السفير الإسرائيلي رون بروسور إلى أن عملية التسليم تتم بالتزامن مع الاختبار الأول الذي تقوم به البحرية الألمانية لصاروخ «لورا» الإسرائيلي.

وقال لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «هذا ليس من قبيل الصدفة، ولكن نتيجة للتعاون الاستراتيجي الوثيق والشراكة التي نمت على مر السنين. إننا نقف جنباً إلى جنب كوننا شركاء متساوين ونواجه التحديات التي تؤثر علينا معاً».

وقد أكملت البحرية الألمانية بنجاح اختباراً لم يكشف عنه سابقاً لنظام الصواريخ الإسرائيلي «لورا» في شمال المحيط الأطلسي، مما يدل على إمكانية نشره من على متن السفن الألمانية، حيث يتمتع بمدى غير مسبوق، وفقاً لما صرح به المفتش البحري يان كريستيان كاك.

وتعتزم ألمانيا الآن المضي قدماً في الاستعدادات لشراء هذه الصواريخ، التي يتجاوز مداها 500 كيلومتر.


إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

حذَّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

من ناحية أخرى، رهن إردوغان تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» بتأكيد الانتهاء تماماً من حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لافتاً إلى أن تنفيذه يتعلق بتحقيق أهداف «عملية تركيا خالية من الإرهاب» وليس بجدول زمني معين.

جزر إيجه

قال إردوغان إنه «يتعين على اليونان التراجع عن الطريق الخاطئ الذي سلكته بتسليح جزر منزوعة السلاح، بحكم القانون، في بحر إيجه». وأضاف الرئيس التركي، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من العاصمة القرغيزية بيشكك بعد المشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها».

إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وعن موقف تركيا حال استمرت اليونان في تسليح الجزر، قال إردوغان: «سنقوم بما يلزم، نحن نقول إننا نريد أن نمضي مع اليونان على أساس حسن الجوار، وكنا صادقين في كل شيء، وكنا الطرف الذي يتصرف بشكل بناء، لكننا في كثير من الأحيان لم نرَ حسن النية ذاته من جانبهم».

وأضاف أن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد»، و«من يفسر نهج تركيا الهادئ والمتزن على أنه عجز، فإنه يرتكب خطأ فادحاً... يجب على اليونان أن تتراجع عن هذا الطريق الخاطئ الذي سلكته، وأن تتوقف عن تسليح الجزر ذات الطابع غير العسكري».

وبموجب معاهدة لوزان المبرمة في 24 يوليو (تموز) 1923، جرى تحديد الوضع القانوني للجزر في بحر إيجه، وحددت سيادة تركيا على بعض الجزر، إلى جانب نقل وتثبيت ملكية جزر أخرى لصالح اليونان وإيطاليا، وتنازلت تركيا عن حقوقها القانونية في الجزر المذكورة بالاتفاقية، لكنها تمتلك حق المشاركة في تحديد مصيرها.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً حول قيام أثينا بتسليح بعض هذه الجزر، فيما اتهمت أنقرة بمحاولة السيطرة على منطقتين تقعان ضمن ولايتها، وأعلنت عن تقديم شكوى إلى الاتحاد الأوروبي تتعلق بهذا الأمر.

حل «العمال الكردستاني»

على صعيد آخر، شدد إردوغان على ضرورة تخلي حزب «العمال الكردستاني»، المصنف تنظيماً إرهابياً، فعلياً عن السلاح وتفكيكه، من أجل تطبيق «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الخاص بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه الجانب الكردي (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي) التي تستند إلى حل الحزب ونزع أسلحته، من أجل ضمان عودة أعضائه إلى تركيا والاندماج في المجتمع.

البرلمان التركي أقر في 10 أغسطس الماضي قانوناً يسمح بدمج مشروط لعناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع (رويترز)

وقال إردوغان إن حكومته تنظر إلى العملية باعتبارها هدفاً يتجاوز مجرد كونه مسألة مرتبطة بجدول زمني، لافتاً إلى أن تركيا تملك حالياً خريطة طريق وخطة وجدولاً زمنياً محدداً بشأن الانتهاء من مشكلة الإرهاب، و«لا يمكننا التسامح مع المقاربات التي تُقوّض أخوة الشعب، وتخاطر بإعادة تنشيط خطوط الصدع التي خلقها الإرهاب في الماضي».

وأشار إلى أن المؤسسات المعنية بمسار «تركيا خالية من الإرهاب» تعمل بشكل مُنسّق، وأن التوافق القوي الذي أظهره البرلمان التركي في هذا الشأن مهم للغاية وذو قيمة كبيرة. وصادق إردوغان في 18 أغسطس (آب) الماضي على القانون الإطاري الذي أقره البرلمان في 10 من الشهر ذاته، والذي يتضمن بنوداً تسمح بعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، ووقف ملاحقاتهم وتأجيل الأحكام الصادرة ضدهم لفترات زمنية محددة، بشرط تأكيد نزع أسلحتهم بالكامل من خلال مؤسسات الدولة وصدور قرار بذلك من مجلس الأمن القومي.

رهن إردوغان تنفيذ قانون يسمح باندماج عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بنزع أسلحة الحزب (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن مجلس متابعة تنفيذ القانون، الذي تشكّل برئاسة نائبه جودت يلماظ، بدأ التخطيط للخطوات التي سيتم اتخاذها في إطار المهام المحددة في القانون، وإن «المسار يتقدم خطوة بخطوة، ونحن نتعامل مع هذه المسألة بجدية الدولة، ونتخذ خطواتنا وفقاً لذلك». وأشار الرئيس إلى أن الشعب أظهر دعمه لمسار «تركيا خالية من الإرهاب»، مشدداً على وجوب عدم إطالته لتجنب تعرضه للاستفزازات.