اعتراف من داخل الشرطة الإسرائيلية بإهمال الجريمة في المجتمع العربي

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اعتراف من داخل الشرطة الإسرائيلية بإهمال الجريمة في المجتمع العربي

مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في الوقت الذي يتجاهل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تفاقم الإجرام في المجتمع العربي في إسرائيل، الذي وصل إلى رقم قياسي خطير في السنة الماضية، والمعطيات تشير إلى أنه سيرتفع هذه السنة بوتيرة 50 في المائة إضافية، اعترف ثلاثة من ضباط الشرطة العرب بأن «الأوامر تقضي بمكافحة الجريمة في المجتمع اليهودي»، بينما العمل في البلدات العربية يعاني من إهمال صارخ ومقصود.

وقال رجال الشرطة الثلاثة العرب، في تقرير نشره الصحافي حسن شعلان في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن سلوك الشرطة يجعلهم يشتبهون بأن هناك تعاوناً بين الشرطة وعصابات الإجرام.

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين (رويترز)

ونقلت الصحيفة عن أحد الضباط قوله إنه «يرى خلال عمله 10 سنوات في الشرطة الإهمال الفاضح في كل ما يتعلق بمكافحة الجريمة وهذا يصيبه بالإحباط». وأضاف ضابط آخر: «أنا أعمل اليوم في الشرطة في بلدة يهودية، وكنت أعمل في بلدة عربية. الفرق واضح. فعندما تقع جريمة قتل عند اليهود يهب كل رجال الشرطة ويقفزون إلى موقع الجريمة بقوات كبيرة، ويجري تحقيق جدي وعميق فوراً، بينما في المجتمع العربي تعمل الشرطة بكسل وبطء وإهمال، ولا تشعر بأن هناك رغبة حقيقية في الوصول إلى القتلة. لا شك عندي أن هناك تمييزاً جلياً بين العرب واليهود، وأن قيادة الشرطة تحاول التستر على الحقائق وتتقاعس عن اعتقال المجرمين».

وقال الضابط الثالث إن رجل الشرطة العربي أيضاً يعمل في ظل خوف على حياته، ويعاني من إهمال الشرطة التي ينتمي إليها. ويتابع: «عصابات الإجرام تهددنا نحن أيضاً ولم نعد نشعر بحماية الجهاز لنا».

وكانت المعطيات حول الجريمة قد أكدت أنه منذ تشكيل حكومة نتنياهو سنة 2009، بدأت أعداد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي ترتفع بشكل منهجي، ومع أن نسبتهم من السكان كانت 18 في المائة، فقد ارتفعت نسبة الجريمة عندهم إلى 75 في المائة، ومن بين 120 مواطناً إسرائيلياً قتلوا على خلفية جنائية، كان بينهم 80 عربياً، و9 عمليات قتل ضد نساء.

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (رويترز)

وينطوي هذا العدد على زيادة بنسبة 9 في المائة عنه في العام السابق. ومن هناك راحت ترتفع أعداد القتلى في كل سنة باستثناء هبوط طفيف في زمن حكومتَي نفتالي بينيت ويائير لبيد، التي وضعت خطة لمكافحة الجريمة بقيادة نائب الوزير يوآف سيغالوفتش ونجحت في تخفيضها بنسبة 15 في المائة. إلا أن عودة نتنياهو إلى الحكم شهدت ارتفاعات مذهلة، قفزت فيها أعداد الضحايا إلى 244 في سنة 2023، وهبطت إلى 230 في عام 2024، ثم ارتفعت مرة أخرى إلى رقم قياسي هو 252 قتيلاً في 2025. وإذا كان عدد الضحايا قد بلغ 35 شخصاً في الشهرين الأولين من سنة 2025، فإن عدد الضحايا في الفترة نفسها من السنة الحالية، ارتفع إلى 51، مما يعني أن هناك زيادة تبلغ تقريباً 50 في المائة.

وإزاء هذا التدهور، بدأ يظهر اهتمام دولي بالظاهرة. وبدأت تصل إلى إسرائيل استفسارات من الصحافة الأجنبية. وفي البداية كان المسؤولون الحكوميون يزعمون بأن «القتل في المجتمع العربي هو مسألة ثقافة مجتمع، فالعرب يؤمنون بالعنف». لكن عندما واجههم العرب بالمعطيات التي تشير إلى أن نسبة العنف عند الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية، «لا تصل إلى عُشر النسبة في المجتمع العربي في إسرائيل بل هي أفضل من وضع المجتمع اليهودي في هذه الناحية»، بدأوا يحرجون هؤلاء المسؤولين.

وهرب نتنياهو من المواجهة وببساطة تجاهل الموضوع ولم يتطرق إليه بكلمة. وترك الساحة للوزير إيتمار بن غفير، الذي اختاره ليكون مسؤولاً عن الشرطة، فقال خلال مؤتمر لصحيفة «مكورريشون» اليمينية، إنه يُحمّل المسؤولية إلى المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، «التي طالبها قبل ثلاث سنوات بوضع 100 عائلة إجرام عربية في الاعتقال الإداري، وبفرض الاعتقال الإداري بحقها، لكنها رفضت».

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (رويترز)

وقد رد «المقرّ القطري لمناهضة العنف والجريمة في المجتمع العربي» على بن غفير قائلاً: «مسؤولية توفير الأمن والأمان للمواطنين تقع حصراً على عاتق جهاز الشرطة والحكومة. وبن غفير يتنصّل من المسؤولية ويحاول تبرير تقاعس الجهاز الذي بات يخضع لرؤيته وسياساته، بدل القيام بواجبه في اجتثاث الجريمة من جذورها».

وحمّل المقرّ الحكومة والشرطة «المسؤولية الكاملة عن استفحال الجريمة في البلدات العربية»، معتبراً أن «ما يجري هو نتاج نهج وسياسة متواصلة»، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «إدانة تصريحات بن غفير لا تعني إعفاء أي من جهات إنفاذ القانون من المسؤولية، بما في ذلك المستشارة القضائية للحكومة».


مقالات ذات صلة

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال إنقاذ في موقع صاروخ إيراني في بيت شيمش قرب القدس يوم الأحد (أ.ب) p-circle 02:54

الملاجئ في إسرائيل تفتح باباً لاتهامات العنصرية والإهمال

فتحت واقعة اختراق صاروخ إيراني ملجأً عمومياّ في مدينة بيت شيمش قرب القدس، ومقتل 9 أشخاص وإصابة وفقدان العشرات تحت الأنقاض، باباً لاتهامات بالإهمال والعنصرية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز) p-circle

نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

بعد أسبوعين من التهديدات، وصل عدد من نشطاء اليمين الإسرائيلي إلى بيت الصحافية العربية لوسي هريش في تل أبيب وحاولوا اقتحام بيتها، بعد انتقادها لسياسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل الخميس الماضي (رويترز)

تقرير: «قتل يومي»... كيف تجتاح الجريمة العنيفة المجتمع العربي في إسرائيل

لم تعد الجرائم المروعة بين الفلسطينيين في إسرائيل استثناء، بل أصبحت جائحة عنيفة؛ فمن أُم تُقتل بالرصاص أمام محل بقالة إلى رجل يُقتل بعد خروجه من المسجد.

«الشرق الأوسط» (سخنين)
المشرق العربي مواطنون عرب يتظاهرون في إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

الدروز في إسرائيل يطلبون الحماية من الإجرام

أعلن المجلس المحلي في بلدة يركا العربية بإسرائيل، الجمعة، الإضراب الشامل الأحد المقبل، على خلفيّة جرائم القتل التي شهدتها البلدة مؤخراً.

نظير مجلي (تل أبيب)

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.