العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

قادة الأحزاب العربية حذروا من تجاهل الحكومة اليمينية لمطالبهم الأمنية

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
TT

العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)

قُتل إسرائيلي، وأُصيب 5 آخرون بجراح متفاوتة الخطورة، الأحد، جراء إطلاق نار في 3 مواقع مختلفة في بلدات يهودية بمنطقة «كوخاف يائير»، و«تسور يتسحاق».

وتبين أن منفذ هذه العملية ليس من سكان الضفة الغربية المحاذية، كما اعتقدت الشرطة في البداية؛ بل هو مواطن عربي من بلدة الطيبة، ويحمل الجنسية الإسرائيلية، ولديه معلومات جنائية.

ورغم أن المسؤولين الإسرائيليين عدوها «عملية إرهاب قومي» حمّلوا مسؤوليتها للتنظيمات الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية، والتابعة لـ«المحور الإيراني»؛ فإن الشرطة أشارت الى أن مُنفذ العملية هو مواطن لديه سجلات جنائية.

انتشرت قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار يُشتبه في وقوعه قرب حدود الضفة الغربية المحتلة (د.ب.أ)

وتتوافق محصلة الهجوم مع تحذيرات أطلقها قادة المجتمع العربي (أو فلسطينيو 48) في إسرائيل خلال السنوات الماضية، من امتداد ظاهرة العنف ضد البلدات العربي إلى نظيرتها اليهودية، في ظل دعم السلطات لها وتجاهلها، وعدم التصدي له.

ويعاني المجتمع العربي منذ سنوات من ارتفاع حاد في جرائم العنف المجتمعي، الذي تنفذه بالأساس عصابات إجرام منظم، ويتهم قادة الأحزاب السياسية العربية والحركات المجتمعية السلطات الإسرائيلية بتشجيع تلك الهجمات عبر غض الطرف عنها من الحكومة ذات الطابع اليميني المتطرف.

وأظهرت تحقيقات سابقة بحق بعض المتورطين في تلك الهجمات التي تستهدف غالباً الترهيب، وفرض دفع الأموال بالإجبار والابتزاز (الخاوة أو الإتاوات) على أصحاب المحلات العربية، أن معظم الأسلحة التي يستخدمها هؤلاء هي من صنع إسرائيلي ومصدرها السرقات من معسكرات الجيش.

ويتندر قادة المجتمع العربي في إسرائيل، من أن السلطات التي تفاخر وتقتل خصومها في إيران ولبنان وغزة، تبدي عجزاً أمام غالبية الجرائم في المجتمع العربي، محذرين أن هذه السياسة سترتد الى نحر من يديرها.

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

ويوجه قادة المجتمع العربي اتهاماً رئيسياً عن تفشي تلك الظاهرة، إلى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي يقود الشرطة، بعد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ولا يخفي بن غفير سياسته التي تتسم بإهمال مكافحة الجريمة في المجتمع العربي، وفور الإعلان عن العملية في «كوخاف يائير»، سارع بالوصول إلى موقع تنفيذ العملية، وقال إن هناك «أوكاراً إرهابية في الطيبة وبين العرب في إسرائيل، يجب القضاء عليها»، لكن رفيق بن غفير في الحكومة وفي التكتل الحزبي، وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والذي شارك أيضاً في التحريض على المواطنين العرب، اعترف بوجود علاقة ما بين هذه العملية وبين إهمال الجريمة المنظمة في المجتمع العربي.

وقال سموتريتش في بيان: «لقد حان الوقت لنواجه الحقيقة؛ تحت أنظارنا، تنمو شبكة إرهابية خطيرة ومتطرفة تسعى إلى القضاء على إسرائيل، وإن العملية الذي وقعت اليوم... بمثابة جرس إنذار، يدعو إلى التغيير الجذري الذي يجب أن يحدث بين عرب إسرائيل».

وأضاف: «مئات الآلاف من الأسلحة غير المشروعة، بما فيها صواريخ مضادة للدروع، ومدافع رشاشة، وعبوات ناسفة، إلى جانب تفشي الجريمة والتطرف القومي؛ تُشكل خطراً وجودياً. إذا لم نُرسّخ النظام هناك، فسنستمر في خوض حروب الماضي، ونعيش تحت تهديد دائم».

من جهتها، سارعت الشرطة والمخابرات إلى اقتحام مدينة الطيبة، بأعداد كبيرة. وداهمت بيت المشتبه بتنفيذ العملية والبيوت المجاورة، واعتقلت والديه وأشقاءه وعدداً من أقاربه، وصادرت الهواتف، وأحدثت خراباً واسعاً.

سيارة تابعة للشرطة الإسرائيلية تغلق شارعاً في مدينة الطيبة العربية بينما تقوم قوات الأمن بتمشيط المنطقة عقب سلسلة هجمات إطلاق نار في إسرائيل (أ.ف.ب)

وقال مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إن «رئيس الحكومة يُقيّم الوضع، ويتابع من كثب عملية إطلاق النار على خطّ التماس». وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إن رئيس أركانه، إيال زامير: «أجرى تقييماً للوضع، وأصدر توجيهات بشأن الإجراءات اللاحقة عقب العملية»، شارك فيه قائد القيادة الوُسطى، آفي بلوط، وذلك «خلال جولة له في قطاع غزة، برفقة قائد القيادة الجنوبية، يانيف أسور، وقائد فرقة غزة». وأضاف أنه «في إطار تقييم الوضع، تلقى رئيس الأركان صورة أولية لتفاصيل العملية، وأصدر توجيهات بشأن العمليات اللاحقة».

وقبل ذلك، أوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي، وفقاً لمصدر أمني، أن قوات الأمن تمكنت من «تحييد» مشتبه به في إطلاق النار بمنطقة «تسور يتسحاق»، مشيرة إلى أن هذا الشخص الذي تم القضاء عليه هو مواطن عربي، وكان يقود سيارة تحمل لوحة ترخيص صفراء إسرائيلية، ليُعلَن لاحقاً أن المُنفذ قد قُتل كذلك.


مقالات ذات صلة

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

أعلنت 80 منظمة في إسرائيل منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، وسط محاولات للمنع

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

أطلق نشطاء فلسطينيون حملة ضد تجاهل إسرائيل أدلة متعلقة بمقابر جماعية في قرية الطنطورة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمة شديدة في أعقاب الكشف عن اجتماع سري بين النيابة ومحامي نتنياهو، ضمن مفاوضات لإبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)
رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)
TT

إسرائيل ترى أن اتفاق وقف النار في لبنان «باطل»

رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)
رجال أمن لبنانيون في موقع الغارة الإسرائيلية على الضاحية الأحد (أ.ب)

أكدت مصادر في تل أبيب أن الهجوم الإسرائيلي، الذي وصف بأنه «نوعي ولكنه محدود» على الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، جاء ليؤكد أن اتفاق وقف النار يعد باطلاً لأن «حزب الله» رفضه ونفذ غارات على الجيش والبلدات الإسرائيلية.

وشنت طائرات حربية إسرائيلية الأحد غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدفت مبنيين في منطقة تحويطة الغدير، بالقرب من «محطة الهاشم».

بدوره، أكد الجيش الإسرائيلي مهاجمة الضاحية الجنوبية، وقالت المتحدثة بلسان الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي إيلا واوية إن «جيش الدفاع يهاجم بنية تحتية تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في الضاحية الجنوبية».

اطلاع واشنطن

وأكدت المصادر، في تسريبات للإعلام العبري، أن واشنطن كانت على اطلاع مسبق بهذا الهجوم، مع أنها لا تريد التصعيد.

وقالت المصادر إن الرئيس ترمب سيغض الطرف عن هذه الضربة في بيروت، لأنه يريد التعويض لنتنياهو عن «البهدلة» التي وجهها في المحادثة الهاتفية المشهورة.

وقد حاولت جهات مقربة من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، إظهار هذا القصف كونه دليلاً على استقلالية القرار الإسرائيلي على عكس ما تقوله المعارضة من أنه «بلا إرادة أمام الرئيس دونالد ترمب»، كما أنه دليل على أنه لا يخشى التهديدات الإيرانية بالرد بقصف إسرائيل.

ترمب ونتنياهو (صورة أرشيفية من رويترز)

وأكدت أن الحكومة تصر على تجريد «حزب الله» من سلاحه ولن تنتظر محاولات وجهود أطراف أخرى. وحرصت مصادر عسكرية على القول إن الضربة الإسرائيلية كانت بروح التوافق مع الولايات المتحدة، فلم تدمر عمارة بل أصابت شقة واحدة في عمارة، بصاروخ صغير ودقيق، واختار هذه الشقة لأن عناصر في «حزب الله» كانت تستخدمها باعتبارها مقر قيادة.

نتنياهو وكاتس

ومن جهته، قال نتنياهو، في بيان مشترك مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس، إنه «بناءً على توجيهاتهما، شنّ الجيش الإسرائيلي، هجوماً على مقرّات (حزب الله) في الضاحية ببيروت، ردّاً على إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية».

وأكدت مصادر إعلامية أن هذه الضربة للضاحية كانت متوقعة، إذ إن الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر في الحكومة)، اتخذ قراراً مبدئياً في الموضوع خلال المداولات التي أجراها في مساء السبت.

دخان غارة إسرائيلية على مدينة النبطية في جنوب لبنان السبت (رويترز)

والمقصود بالقرار المبدئي هو عدم التصويت عليه في الكابنيت. وعندما طلب وزير الأمن الداخلي، إيتمار بن غفير، إجراء تصويت «حتى يفهم العالم أن إسرائيل مستقلة ولا ترضخ لإرادة دول أجنبية». لكن نتنياهو رفض إجراء تصويت، قائلاً: «لماذا التصويت. فليس هناك اتفاق. طالما أن (حزب الله) رفض الاتفاق، فقد أصبح باطلاً».

روح انتقامية

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يرد «حزب الله» على قصف الضاحية، ويهدد بالرد على الرد بقسوة شديدة. وتفيد مصادر أمنية بأن الجيش يتصرف بروح انتقامية بالأساس، إذ إن أربعة جنود وضباط قتلوا في لبنان في الأيام الأخيرة وهذا يحرجه أمام المواطنين. فهو لم يتوقع أن «حزب الله» يمتلك قدرات تعينه على تنفيذ عمليات ناجحة، بعدما تمت تصفية قادته من الصفوف الأولى والثانية والثالثة؛ لذلك ينوي تصعيد العمليات بأقصى ما يمكن، في إطار القيود التي يفرضها المستوى السياسي.


هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
TT

هزة في «الموساد» بعد إقالة قائد العمليات في إيران

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)
الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

يشهد جهاز المخابرات الخارجية الإسرائيلية (الموساد) هزة كبيرة بعد قرار رئيسه الجديد رومان غوفمان، إقالة نائبه المعروف باللقب «أ»، الذي كان رئيس الجهاز المنتهية ولايته ديفيد برنياع قد رشحه لخلافته.

وبحسب مصادر مقربة من غوفمان، فإن القرار اتخذ بصورة مدروسة ومنسقة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهدف توجيه «ضربة استباقية» إلى «أ»، الذي كان، يخطط لتشكيل تكتل داخلي ضد الرئيس الجديد، بما يعرقل عمله ويمنع نجاحه. وأضافت المصادر أن غوفمان قرر التصرف وفق مقولة: «أتغداه قبل أن يتعشاني».

وحاول نتنياهو إظهار القرار بوصفه إجراءً روتينياً، فأصدر مكتبه بياناً باسم «الموساد» قال فيه إن الخطوة تأتي في إطار تولي غوفمان منصبه ورغبته في تشكيل فريق القيادة العليا الذي سيرافقه في تنفيذ أهداف الجهاز وتحدياته خلال السنوات المقبلة.

الرئيس الجديد لـ«الموساد» الإسرائيلي رومان غوفمان (يسار) يتسلم شارة رمزية في مراسم تسلمه رئاسة الجهاز من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبحضور الرئيس المنتهية ولايته ديفيد برنياع (إكس)

وطمأن الجهاز بأن «غوفمان يعتزم تعيين نائب جديد من داخل الجهاز». غير أن ذلك لم يهدئ من روع وغضب قادة في «الموساد»؛ إذ سرّب عدد منهم أنهم يعتزمون الاستقالة، معتبرين أن طريقة تدخل المستوى السياسي في إدارة الجهاز غير مسبوقة.

وكان «أ» مقرباً جداً من برنياع، الذي كان يراه خليفته الطبيعي. وشارك المسؤول المقال على نطاق واسع في جهود «الموساد» الرامية إلى إسقاط النظام الإيراني، وهي جهود لم تحقق نجاحاً حتى الآن وتحتاج، بحسب مقربين من برنياع، إلى من يواصلها.

وأكد برنياع أن قرار الإقالة «تصرف غير مسؤول»، لأنه قد يؤدي إلى خلل في عمل «الموساد»، خصوصاً على الجبهة الإيرانية.

وكان «أ» قد تولى مسؤوليات بارزة خلال عمله في «الموساد»؛ بينها الإشراف على مشروع خاص متعلق بقضية الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد، إضافة إلى رئاسة قسم «التأثير» في الجهاز وتطويره بشكل واسع، في إطار الاستعداد لاحتمال انخراط «الموساد» في محاولات لإسقاط النظام الإيراني.

كما قاد «أ» الملف الإيراني داخل «الموساد»، وأشرف على التخطيط للعمليات ضد إيران خلال جولتين من الحرب، بما في ذلك محاولات استهدفت تقويض النظام هناك، بحسب موقع «واي نت». وحصل على 4 أوسمة تقديراً لعمليات جريئة نفذها في إيران وعدة دول إقليمية.

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

ووجّهت انتقادات من داخل «الموساد» إلى غوفمان بسبب سرعة إقالة نائبه، خصوصاً أنه جاء إلى رئاسة الجهاز من خارجه. وبما أنه لا يمتلك خبرة سابقة في العمل الاستخباري ولا يعرف «الموساد» من الداخل، كان يُفترض، وفق ما أورده «واي نت»، أن يُبقي «أ» في منصبه فترة انتقالية للاستفادة من خبرته خلال تسلم القيادة.

وبحسب مصادر مطلعة داخل «الموساد»، فإن غوفمان استخدم نفوذه وسار على طريقة نتنياهو في فرض سطوته على الجهاز قبل أن يتمكن أحد من تقييده. وتضيف المصادر أن غوفمان كان يدرك أن «أ» يرى نفسه الرئيس المقبل للجهاز، ولذلك خشي هو ونتنياهو من أن يشكل تحدياً له، ففضّل إبعاده وتعيين شخصية أخرى نائباً له.

ويقول المحلل رونين بيرغمان، إن موظفي الموساد تلقوا نبأ الإقالة عبر البريد الداخلي صباح الجمعة. وأعرب عن استغرابه لتوجيه ضربة كهذه إلى «أ»، الذي كان يعدّ مقرباً من نتنياهو.

ويضيف بيرغمان أن هذا القرار جاء بعدما تحدثت تقديرات عن أن فرصه كانت كبيرة لتولي رئاسة الموساد في حال أبطلت المحكمة العليا تعيين غوفمان. لكن المحكمة أجازت تعيينه وما كانت هناك ضرورة لفتح معارك جانبية في الموساد في عز الحرب مع إيران، وفي وقت يواجه فيه تحديات كبيرة.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وفي موازاة الهزة الداخلية في «الموساد»، فتحت تقارير أميركية عن اتساع عمليات التجسس الإسرائيلية على مسؤولين أميركيين كبار، سؤالاً إضافياً حول ما إذا كانت الأزمة داخل الجهاز ترتبط أيضاً بصراع أوسع على إدارة ملف إيران، وعلى حدود العلاقة الحساسة بين نتنياهو وإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وتثير قضية التجسس الإسرائيلي على شخصيات أميركية معنية بالمفاوضات مع إيران، مخاوف واسعة في تل أبيب، بعدما باشرت أجهزة الأمن الإسرائيلية، ومعها الوزير السابق رون ديرمر، ممثل نتنياهو في العلاقات مع واشنطن، جهوداً مكثفة لتقليص الأضرار السياسية والاستخباراتية.

وينصب الاهتمام الإسرائيلي الآن على إقناع ترمب بأن المسألة لم تكن موجهة ضده، وأنها بدأت في عهد الرئيس السابق جو بايدن، الذي تقول أوساط إسرائيلية إنه «كان يحجب المعلومات وينسج المؤامرات ضد الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو»، وإن استمرار هذه العمليات في عهد ترمب جاء نتيجة «إهمال غير مقصود»، لا بقرار رسمي.

ويبقى السؤال في تل أبيب وواشنطن ما إذا كان ترمب سيتقبل هذا التفسير ويمضي إلى الأمام، كما يحدث عادة بين الحلفاء، أم سيعدّ ما جرى تطاولاً واستخفافاً بما يقدمه لإسرائيل ولنتنياهو شخصياً، خصوصاً في ملفات إيران ولبنان وغزة.

وتتساءل أوساط إسرائيلية عما إذا كان ترمب سيعاقب نتنياهو سياسياً، أو سيستخدم هذه القضية في قراراته المقبلة، بحيث يصبح أقل استعداداً لأخذ مصالح نتنياهو في الحسبان بالملفات الثلاثة، أم سيوافق على احتواء الفضيحة إعلامياً وتركيز معالجتها بعيداً عن الأضواء.

وتقول هذه الأوساط إن قضية بهذا الحجم لن تمر من دون ثمن؛ فإذا قرر ترمب مسامحة نتنياهو، فإن خصوم إسرائيل داخل واشنطن، وهم كثر، لن يفعلوا ذلك بسهولة. كما أن الذين يرون في إسرائيل عبئاً على الولايات المتحدة، سيجدون في الفضيحة مادة إضافية لتعزيز موقفهم، والدفع باتجاه وقف المساعدات لها وإنهاء مكانتها المميزة.

وبحسب موقع «واي نت»، ترى أوساط إسرائيلية أن تفجير القضية في هذا التوقيت لم يكن مصادفة؛ بل جاء بالتزامن مع بحث الكونغرس استراتيجية الولايات المتحدة للعقد المقبل، وفيها بند يمنح إسرائيل صفة «الشريك فوق العادة».

وتقول هذه الأوساط إن تيار «ماغا» المقرب من ترمب، والمعروف بغضبه من نتنياهو واتهامه بأنه دفع الرئيس الأميركي إلى حرب على إيران لم تكن ضرورية، قاد خلال الأسابيع الأخيرة حملة ضد إسرائيل، وترجح تل أبيب أن يكون هذا التيار وراء تفجير القضية.

لكنّ مسؤولين أميركيين يرفضون هذا الاتهام، ويؤكدون أن إقحام تيار «ماغا» في القصة يهدف إلى التغطية على فضيحة إسرائيل، وتحويل الأنظار عن تصرف وصفوه بأنه غير أخلاقي تجاه حليفها الأقرب. ويشير هؤلاء إلى أن أجهزة الاستخبارات التابعة لـ«البنتاغون»، تتابع ملف التجسس الإسرائيلي منذ عهد بايدن؛ أي قبل أن تكون لترمب ورجاله علاقة مباشرة بالملف.


ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

ترمب: لا اتفاق نهائياً بعد مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية خلال رحلة من قاعدة أندروز الجوية إلى ولاية ويسكونسن، 5 يونيو 2026 (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن الولايات المتحدة ستعمل مع إيران على التخلص من مخزونها من اليورانيوم، إذا تم التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أن طهران لم توافق بعد على إنهاء الحرب.

وأكد ترمب أنه لن يرفع تجميد الأصول الإيرانية أو أي عقوبات قبل التوصل إلى اتفاق سلام. وأوضح، في مقابلة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أنه سينظر في هذه الخطوات بعد إبرام الاتفاق، قائلاً: «يأتي ذلك لاحقاً. نعم. إذا أحسنوا التصرف، إذا قاموا بعمل جيد، فسنبدأ المفاوضات. نعم».

وبدأت القوات الأميركية والإسرائيلية غارات على إيران في 28 فبراير، فيما تسعى إدارة ترمب منذ أسابيع للتفاوض على اتفاق سلام محتمل.

وأضاف ترمب أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة، وقال للشبكة: «نحن قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق، وإلا فسأدمرهم تدميراً»، لافتاً إلى أن الإيرانيين «لا يزال لديهم بعض الصواريخ وبعض الطائرات المسيّرة»، رغم تدمير جزء كبير من قدراتهم العسكرية خلال الحرب.

وأبدى ترمب أيضاً استعداداً للتحدث إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ إصابته في الغارات الأميركية في بداية الصراع. وقال: «لا أريد أن أقول ما إذا كنت أعرف مكانه أم لا، لكن هناك احتمالاً كبيراً أنني أعرف».

وأعرب عن اعتقاده بأن مجتبى «أكثر عقلانية» من والده المرشد السابق علي خامنئي. وسئل ترمب عما إذا كان خامنئي الابن «أفضل للولايات المتحدة» مما كان عليه والده، فأجاب: «أصغر سناً. أعتقد أنه أكثر عقلانية. مصاب. إنه مصاب بشدة. لذا هناك شجاعة معينة في ذلك».

وأضاف: «كثير من الناس لو أُصيبوا بهذه الخطورة، لما كانوا يتحدثون عن: كيف تسير الأمور مع الولايات المتحدة؟ كانت ستشغلهم أمور أخرى. لذلك هناك قدر من الشجاعة في ذلك. لكنه مصاب بجروح خطيرة للغاية».

ويؤكد كبار مسؤولي إدارة ترمب، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لا يزال قائماً رغم أحدث الغارات الأميركية على إيران. وقال مسؤولون أمام الكونغرس الأسبوع الماضي إن هذه العمليات دفاعية.

ورفض ترمب تحديد الخط الأحمر الذي قد يدفعه إلى استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، لكنه قال إنه سيفكر في الأمر «بجدية شديدة»، إذا سقط مزيد من الأميركيين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «المفاوضات تسير بشكل جيد جداً مع الأشخاص الذين يقودون البلاد الآن».

وقال ترمب إنه لا يعتزم سحب نحو 50 ألف جندي أميركي مشاركين في الحرب مع إيران قبل «إنجاز المهمة» في المنطقة.

وأشار ترمب إلى أنه لا يعتبر القوات الأميركية «في خطر»، مضيفاً: «لدينا أفضل دفاع رآه أي شخص على الإطلاق، ولدينا أفضل هجوم رآه أي شخص على الإطلاق، لذلك لا أعتبر أنهم في خطر».

وأضاف: «أعتقد أن سحبهم الآن سيكون تصرفاً متهوراً، لأننا قد نستخدمهم».

وقارن ترمب عدد الخسائر الأميركية في الحرب مع إيران بحرب فيتنام، قائلاً إن الولايات المتحدة خسرت حتى الآن 13 شخصاً، مضيفاً: «13 شخصاً عدد كبير جداً، ولا أريد أن نخسر أي شخص، لكن إذا نظرت إلى فيتنام، حيث قُتل مئات الآلاف، أو إلى الحروب السبع أو الثماني الأخيرة؛ فقد فقدنا 13 فقط».

وأضاف: «إنها المجموعة الثالثة التي نتعامل معها، وهم مختلفون. ويمكن القول إن ذلك يمثل تغييراً في النظام فعلياً، لأن هؤلاء أشخاص مختلفون تماماً. أجدهم أكثر عقلانية وذكاءً».

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال ترمب إن الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة فتح الممر المائي وضمان حرية الملاحة، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الخليج العربي، وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية.

كما شدد على رغبته في فصل المفاوضات على اتفاق قصير الأجل مع إيران عن القتال في لبنان، في وقت تربط فيه طهران أي تهدئة دائمة بوقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية.