زوارق «الحرس الثوري» تطارد ناقلة أميركية في مضيق هرمز

السفينة التجارية تجاهلت أوامر السلطات الإيرانية لتفتشيها

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

زوارق «الحرس الثوري» تطارد ناقلة أميركية في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الثلاثاء، إن زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري»، طاردت ناقلة نفط أميركية في محاولة لتوقيفها، في أثناء العبور من مسار الدخول إلى مضيق هرمز، في حادثة تأتي وسط توتر متصاعد في المنطقة.

وأوضحت الهيئة أنها تلقت بلاغاً عن واقعة حدثت في الجزء المخصص لدخول السفن إلى المضيق، حيث حاول عدد من الزوارق الصغيرة المسلحة التابعة لبحرية «الحرس الثوري» التواصل مع السفينة عبر جهاز اللاسلكي على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال سلطنة عُمان، ووجّهت لها طلبات بالتوقف. وأضافت أن السفينة تجاهلت النداءات وواصلت الإبحار في مسارها المخطط له، وأن تحقيقاً يجري لتحديد ملابسات الحادث.

وفي إفادة منفصلة، قالت شركة «فانغارد تيك» البريطانية للأمن البحري، إن ستة زوارق حربية إيرانية اقتربت من ناقلة نفط أميركية في أثناء عبورها المضيق، وحددتها باسم «Stena Imperative» التي ترفع علم الولايات المتحدة. وأضافت الشركة أن الزوارق أطلقت نداءً عبر قناة الاتصال البحرية، وأمرت قبطان الناقلة بإيقاف المحركات والاستعداد للتفتيش.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

وأفادت «فانغارد تيك» بأن الناقلة زادت سرعتها وواصلت مسارها، بينما تولت سفينة حربية أميركية مرافقتها. ولم تُصدر السلطات الإيرانية تعليقاً فورياً على هذه المعلومات، كما لم تُسمِّ هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية السفينة أو الجهة التي حاولت اعتراضها، مكتفية بالقول إن الواقعة قيد التحقيق.

ويعد مضيق هرمز ممراً بحرياً بالغ الأهمية، إذ يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، وتمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، وهي دول أعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول، معظم إنتاجها النفطي عبر هذا الممر، وبشكل أساسي إلى الأسواق الآسيوية.

وسبق لإيران أن احتجزت ثلاث سفن، اثنتين في عام 2023 وواحدة في عام 2024، إما بالقرب من المضيق أو داخله. وجاءت بعض تلك العمليات بعد إجراءات أميركية مماثلة استهدفت ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وفق بيانات سابقة.

وأوصت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية السفن العابرة للمنطقة بتوخي الحذر، والإبلاغ عن أي نشاط يشتبه به، في ظل تركيز متزايد على أمن الملاحة في هذا الممر الحيوي. وذكرت أن الحادث أبلغ عنه في ساعات الصباح الأولى، دون تسجيل أضرار أو إصابات.

ويأتي ذلك في سياق توتر إقليمي متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، على وقع تحذيرات متبادلة ووجود عسكري متزايد. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد لوّح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لطهران، فيما توعدت الأخيرة بالرد. ونقلت صحيفة «جوان» الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» الأسبوع الماضي أن الجمهورية الإسلامية «مستعدة لرد واسع النطاق» قد يشمل مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

ويتكوف في تل أبيب ومطالب إسرائيلية مشددة على طاولة إيران

شؤون إقليمية المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)

ويتكوف في تل أبيب ومطالب إسرائيلية مشددة على طاولة إيران

يجري المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الثلاثاء، محادثات في إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني لدى ترؤسه اجتماع الحكومة الأحد الماضي (الرئاسة الإيرانية) play-circle

الرئيس الإيراني يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان فتح الباب أمام تفاوضٍ مشروط مع الولايات المتحدة، كاشفاً عن أنه وجّه وزير الخارجية عباس عراقجي لتهيئة مسار دبلوماسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية رجل يسير بجانب جدارية مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (رويترز) play-circle

حريق كبير في سوق غربي طهران

اندلع حريق كبير الثلاثاء في مركز تجاري في غرب طهران، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، فيما لا يزال السبب مجهولاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة تُجري معها محادثات حالياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المستشار الألماني في الرياض بحثاً عن زيادة التعاون الاستراتيجي والاقتصادي

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه خلال زيارة لمصنع مرسيدس للشاحنات في مجمع الجفالي الصناعي (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه خلال زيارة لمصنع مرسيدس للشاحنات في مجمع الجفالي الصناعي (د.ب.أ)
TT

المستشار الألماني في الرياض بحثاً عن زيادة التعاون الاستراتيجي والاقتصادي

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه خلال زيارة لمصنع مرسيدس للشاحنات في مجمع الجفالي الصناعي (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاترينا رايشه خلال زيارة لمصنع مرسيدس للشاحنات في مجمع الجفالي الصناعي (د.ب.أ)

يبدأ المستشار الألماني فريدريش ميرتس، زيارته الأولى للسعودية، الأربعاء، حيث سيلتقي الأمير محمد بن سلمان، ويصل إلى الرياض وبصحبته وفد كبير من رجال الأعمال الألمان.

وتأمل ألمانيا تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع السعودية التي تعدها دولة مؤثرة في المنطقة. وحسب مصادر في الحكومة الألمانية، تسعى برلين إلى «توسيع العلاقة الاستراتيجية الثنائية والحوار الاستراتيجي» مع الرياض. وتقول المصادر إن اللقاءات في الرياض ستركز أيضاً على التعاون في مجال الدفاع العسكري بعد أن عدّلت ألمانيا من قوانين تصدير السلاح إلى السعودية وأسقطت المعوقات التي كانت موجودة.

ومن بين المواضيع التي سيناقشها المستشار الألماني في الرياض، مسألة إيران وكيف يمكن أن يكون التعاون لتخفيف التصعيد في المنطقة. وتطالب ألمانيا النظام الإيراني بوقف القمع غير المتوازن للمتظاهرين كما تدعوها إلى الدخول في محادثات دبلوماسية عاجلة لوقف برنامجها النووي العسكري.

وقال متحدث حكومي ألماني إن السعودية «لاعب أساسي في استقرار وأمن المنطقة»، وإن هذا هو السبب الأول الذي يدفع ألمانيا إلى التعاون معها في مجالات السياسة الإقليمية.

وتأمل ألمانيا كذلك أن يتم التوصل إلى عدد من الاتفاقيات الاقتصادية مع السعودية، خصوصاً في مجال الطاقة، في وقت تبحث فيه عن تنويع مصادرها من الطاقة، خصوصاً بعيداً عن الولايات المتحدة التي أصبحت مصدراً أساسياً للغاز المسال في ألمانيا بعد وقف الغاز الروسي بسبب الحرب على أوكرانيا. ومع تغير العلاقات مع واشنطن، تسعى ألمانيا لبناء استراتيجيات اقتصادية أبعد وأكثر تنوعاً.

وتهتم ألمانيا بعقد اتفاقيات حول الطاقة الهدروجينية الخضراء مع السعودية. وزار عدد من المسؤولين الألمان في الأيام الماضية السعودية، كان آخرهم وزيرة الاقتصاد والطاقة كاترينا رايشه، التي وقعت اتفاقيات مع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، تهدف إلى زيادة التعاون في مجال الطاقة الخضراء. وقالت رايشه من الرياض، إن «الاتفاقيات تغطي مجالات مستقبلية محورية للغاية، تشمل الطاقة والذكاء الاصطناعي والهيدروجين، وسلاسل القيمة الصناعية والابتكار».

وبموجب هذه الاتفاقيات، سيجري إرسال شحنات من الأمونيا من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر إلى ميناء روستوك الألماني. وتحتاج الحكومة الألمانية إلى رؤية نتائج ملموسة في مجال الهيدروجين بعد أن وضعت ذلك في استراتيجيتها الحكومية، ولكنها ما زالت بعيدة عن تحقيق هدفها.

وترى ألمانيا أنه يمكن للسعودية أن تلعب دوراً محورياً في هذا المجال بسبب بيئتها المثالية لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وتلعب شركات ألمانية دوراً كبيراً في إنتاج الطاقة الهيدروجينية في السعودية حيث تبني مثلاً شركة «تيسن كروب نوسيرا» أكبر محلل كهربائي للطاقة الهدروجينية في العالم. وتعتمد قطاعات من الصناعة الألمانية على الهيدروجين المحايد مناخياً لتحويل عمليات الإنتاج التي تعتمد حالياً على الوقود الأحفوري.

كانت رايشه قد شاركت أيضاً في أعمال الدورة الحادية والعشرين للجنة السعودية - الألمانية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني، وقد ناقش الاجتماع سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والاستثمار، إلى جانب بحث فرص التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والتقنية والصحة، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية. وقالت الوكالة إن مجلس الأعمال السعودي - الألماني اجتمع يوم الاثنين، وجرى التوقيع على مذكرة تفاهم بين الجانبين تهدف إلى وضع إطار عام للتعاون في مختلف مجالات الطاقة، كما جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في البلدين، بما يعكس متانة العلاقات الاقتصادية الثنائية، ويؤكد دور القطاع الخاص في دعم مسارات التعاون المشترك.


تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)
مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)
TT

تركيا: حليف إردوغان يكرر المطالبة بإطلاق سراح أوجلان

مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)
مظاهرة للأكراد في جنوب شرق تركيا للمطالبة بإطلاق سراح رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... عقب دعوته في 27 فبراير 2025 لحل الحزب (أ.ب)

طالب رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، دولت بهشلي، بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، واتخاذ خطوات من أجل دفع عملية «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يعرف بـ«عملية السلام» مع الأكراد إلى الأمام.

وفي الوقت الذي لا يزال البرلمان التركي يبحث الإطار القانوني لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، حدد بهشلي عدداً من الخطوات التي يتعين اتخاذها من أجل دفع العملية، في مقدمتها منح «الحق في الأمل» لأوجلان، وإعادة رؤساء بلديات منتخبين من المعارضة إلى مناصبهم التي عزلوا منها وتم تعيين أوصياء عليهم بدلاً منهم، وأن يتم الإفراج عن السياسي الكردي البارز الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش.

بهشلي يدعم أوجلان

وقال بهشلي: «قرارنا واضح حتى تعود منطقة الأناضول إلى السلام، يجب أن يعود أوجلان للأمل، ويجب أن يعود أحمد تورك (رئيس بلدية ماردين المنتخب من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المؤيد للأكراد) وأحمد أوزار (رئيس بلدية أسنيورت في إسطنبول المنتخب من حزب الشعب الجمهوري) إلى منصبيهما، ودميرطاش إلى منزله».

بهشلي متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب «الحركة القومية» الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

ووصف بهشلي، وهو الحليف الأقرب للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء، من قال إنهم يعرقلون «عملية تركيا خالية من الإرهاب» و«منطقة خالية من الإرهاب»، بأنهم مجرد بيادق أو أدوات موجهة.

وقال: «لقد لاقت دعوة السلام التي أطلقتها (القيادة المؤسسة لحزب العمال الكردستاني)، في إشارة إلى أوجلان، استجابة في سوريا بعد 337 يوماً من إطلاقها في 27 فبراير (شباط) 2025»، داعياً حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إلى احترام أوجلان.

وقال إن أوجلان أوفى بكل ما تعهد به، فقد أطلق نداءه من أجل السلام في 27 فبراير، واستجاب له «العمال الكردستاني» وأطلق دعوته لإلقاء السلاح وتمت الاستجابة لها، وأطلق دعوة مماثلة في سوريا وتم التوصل إلى اتفاق.

أوجلان وجه نداءً لحل حزب «العمال الكردستاني» من محبسه في سجن إيمرالي في غرب تركيا في 27 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وكان بهشلي طالب، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بالنظر في منح أوجلان «الحق في الأمل»، لكن الدعوة لم تلقَ تأييداً من الرئيس إردوغان.

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، ويسمح بإطلاق سراح من أمضوا 25 عاماً من عقوبة السجن المؤبد المشدد، وإدماجهم بالمجتمع.

ويتطلب تطبيق هذا المبدأ تعديلات قانونية حتى يصبح سارياً في تركيا، لكن مصادر في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، استبعدت مناقشته ضمن العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني».

ترحيب كردي وانتقاد

وأبدى الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية» والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، ترحيباً بحديث بهشلي، ووصفه بـ«القيم»، مطالباً الحكومة باتخاذ خطوات فورية لتنفيذ ما طالب به.

باكيرهان متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد (حساب الحزب في إكس)

وقال باكيرهان، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، «مع أنني لا أتفق مع بعض كلماته، فإن (الحق في الأمل) الذي ذكره السيد بهشلي، وتركيا المتحررة من عار الأوصياء المعينين في البلديات، وأن يصبح السجناء السياسيون أحراراً، هي أيضاً من مطالبنا».

وجاءت مطالبات بهشلي عشية اجتماع لفريق صياغة التقرير المشترك بشأن الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وعملية السلام، الذي شكلته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» المعنية بوضع هذا الإطار من منسقين من الأحزاب الممثلة فيها.

اجتماع للجنة صياغة التقرير النهائي حول الأساس القانوني لحل حزب «العمال الكردستاني» برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في إكس)

ويعقد الفريق اجتماعه الخامس، الأربعاء، برئاسة رئيس البرلمان رئيس اللجنة، نعمان كورتولموش، للانتهاء من صياغة التقرير المشترك الذي يتضمن خلاصة تقارير الأحزاب المشاركة في اللجنة من أجل تقديمه إلى البرلمان لمناقشته.

وعقب الاجتماع الرابع، الذي عقد في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي واستغرق 3 ساعات و20 دقيقة، قال ممثل حزب «الحركة القومية»، فتي يلدز، إنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن مسودة نص التقرير، وسنعمل عليها مرة أخرى ثم نضع الصيغة النهائية.

وعقدت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، 20 اجتماعاً شارك فيها وزراء ومسؤولون وممثلون لمنظمات المجتمع المدني لمناقشة المتطلبات القانونية لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وتم تمديد عمل اللجنة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمدة شهرين، وسط انتقادات لتباطئها في عملها، وعدم اتخاذ الحكومة التركية خطوات لمواكبة الخطوات التي اتخذها حزب «العمال الكردستاني»، من جانب واحد، بعد استجابته لنداء أوجلان بحل نفسه وإلقاء أسلحته.


قبل إسطنبول… ويتكوف في تل أبيب ومطالب إسرائيلية مشددة على طاولة إيران

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)
TT

قبل إسطنبول… ويتكوف في تل أبيب ومطالب إسرائيلية مشددة على طاولة إيران

المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)
المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي سيشاركان في جولة إسطنبول مع إيران الجمعة (أ.ب)

تتجه الأنظار الإقليمية والدولية إلى الجولة المرتقبة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في إسطنبول، وسط تحرّك دبلوماسي وأمني مكثف تقوده واشنطن، وقلق متصاعد في إسرائيل من أن تفضي هذه المحادثات إلى تفاهمات لا تلبي ما تصفه تل أبيب بـ«الحد الأدنى من الشروط» التي تمنع طهران من الخروج بمكاسب سياسية أو استراتيجية.

في هذا السياق، يجري المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، الثلاثاء، محادثات في إسرائيل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وكبار المسؤولين الأمنيين، في إطار تنسيق المواقف قبيل لقائه المرتقب مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسطنبول، الجمعة.

وقال مسؤول أميركي إن ويتكوف سيلتقي أيضاً رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير؛ لبحث الملف الإيراني ومآلات المسار الدبلوماسي.

وحسب مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية، فإن تل أبيب تنظر إلى محادثات إسطنبول بشك عميق، وتبني تقديراتها على فرضية فشلها؛ نتيجة ما تصفه بـ«التعنت الإيراني» ورغبة طهران في كسب الوقت.

وتنقل هذه المصادر قلقاً متزايداً من أن تكون الإدارة الأميركية قد دخلت مسار التفاوض من «نقطة بداية ضعيفة»، بما يتيح لإيران تثبيت مكاسبها من دون تقديم تنازلات جوهرية.

وقالت مصادر إسرائيلية لموقع «واللا» الإخباري إن المشكلة لا تكمن في مبدأ التفاوض بحد ذاته، بل في الأساس الذي تنطلق منه هذه المفاوضات.

وترى تل أبيب أن إيران اليوم «ليست إيران 2015»، بل أكثر ثقة بالنفس وأكثر تشدداً، وتعتقد أن تهديدها بتحويل أي هجوم أميركي حرباً إقليمية نجح في ردع واشنطن ودفعها إلى طاولة التفاوض.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الدبلوماسية غير المسنودة بضغط عسكري فعلي تُفسَّر في طهران بوصفها فرصة للتمسك بالمواقف، لا مدخلاً لحل.

4 شروط

وعلى هذا الأساس، تعتزم إسرائيل طرح أربعة شروط رئيسية خلال لقاءات ويتكوف، بصفتها ضرورية لمنع إيران من الخروج «منتصرة» من محادثات إسطنبول.

وحسب مسؤولين إسرائيليين وتسريبات إعلامية عبرية وأميركية، تشمل هذه الشروط: إخراج كل مخزون اليورانيوم المخصب من إيران، والوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وفرض قيود صارمة على برنامج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى إنهاء دعم طهران للجماعات المسلحة الوكيلة في المنطقة، وفي مقدمتها «حزب الله» اللبناني و«حماس» و«الجهاد» الفلسطينيون والحوثيون في اليمن.

وتخشى إسرائيل من أن تتجاهل الإدارة الأميركية جملة من المطالب التي تعدّها «حساسة»، وعلى رأسها ما يتعلق بالصواريخ الباليستية الإيرانية؛ نتيجة لرغبة واشنطن في حسم موقفها سريعاً.

وتقول إنها لا ترى أن مسار التفاوض يمثل مجرد مناورة أميركية، لكنها تبدي خشية من ألا تُصرّ واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، أو إزالة نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة والذي يُعتقد أنه مدفون تحت الأنقاض.

كما تعرب تل أبيب عن مخاوف إضافية، منها استمرار دعم طهران لحلفائها في المنطقة، حتى في حال توصل واشنطن إلى تفاهمات جزئية بشأن الملف النووي.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن إسرائيل ستعرض على ويتكوف ما وصفته بـ«ثلاثة لا» في أي اتفاق محتمل: لا لبرنامج نووي، ولا لصواريخ باليستية، ولا لدعم الوكلاء المسلحين، مشيرة إلى قناعة لدى دوائر أمنية إسرائيلية بإمكانية إضعاف النظام الإيراني عبر عمل عسكري إذا فشلت الدبلوماسية.

في المقابل، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني للشؤون السياسية، إن طهران ترفض التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وهو ملف شكّل إحدى أبرز نقاط الخلاف في جولات تفاوض سابقة. وكان عراقجي قد قال في نوفمبر (تشرين الثاني) إن إيران لا تقوم حالياً بأي تخصيب داخل البلاد، عقب القصف الأميركي لمواقع نووية خلال حرب يونيو (حزيران).

ولا تزال طهران ترفض طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية تفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف، في حين تؤكد واشنطن أن الشفافية النووية تمثل شرطاً أساسياً لأي مسار تفاوضي جديد

تأهب لفشل المحادثات

في إسرائيل، يتعامل الجيش مع احتمال فشل محادثات إسطنبول بوصفه سيناريو مرجحاً نتيجة للتعنت الإيراني، ويجري بناء الخطط على هذا الأساس. وحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان 11)، أجرى نتنياهو اتصالات مع قادة دول عربية في المنطقة لبحث التصعيد المحتمل. ونقلت الهيئة عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم إن لديهم مؤشرات على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يسمح لإيران بالمماطلة، وقد يلجأ إلى الخيار العسكري إذا ظهرت عراقيل جدية في المفاوضات.

وتقول هذه المصادر إن التقديرات الإسرائيلية ترى أن إيران «غير جادة» في التفاوض، وتسعى فقط إلى كسب الوقت، ما يرفع احتمالات الانزلاق إلى مواجهة خلال فترة قصيرة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن رئيس الأركان إيال زامير قوله إن نافذة التصعيد قد تُفتح خلال «أسبوعين أو ثلاثة»؛ وهو ما دفع إسرائيل إلى تسريع استعداداتها.

وسيشارك رئيس أركان الجيش زامير، ورئيس الموساد، دافيد برنياع، في الاجتماع الذي يعقده نتنياهو، الثلاثاء، مع ويتكوف، ويتطرق فيها إلى المحادثات مع إيران، وكذلك إلى مستلزمات تطبيق خطة ترمب في غزة، والتي تضع تل أبيب عراقيل عدّة في طريقها.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل تعزيز الوجود البحري الأميركي قرب إيران، عقب حملة قمع عنيفة للاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي. ولم ينفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بالتدخل العسكري، لكنه طالب طهران منذ ذلك الحين بتقديم تنازلات نووية، وأمر بإرسال أسطول بحري إلى المنطقة.

في واشنطن، قال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي إن «محادثات جارية» مع إيران، مضيفاً أنه يفضّل التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض، لكنه حذّر من أن «أموراً سيئة قد تحدث» إذا فشل المسار الدبلوماسي.

ويتوجّه ويتكوف لاحقاً إلى أبوظبي للمشاركة في محادثات تتعلق بروسيا وأوكرانيا، قبل أن يلتقي عراقجي في إسطنبول، في اجتماع يُتوقع أن يشارك فيه ممثلون عن دول إقليمية، من بينها السعودية، ومصر، وقطر وعُمان، وفق دبلوماسيين مطّلعين تحدثوا إلى صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن «إسرائيل تقف موحدة في مواجهة إيران»، وذلك عقب تلقيه إحاطة أمنية من نتنياهو، مشدداً على أن «لا خلاف داخلياً حول ضرورة التعامل مع هذا التهديد».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن لابيد قوله إنه «لا يوجد أي خلاف داخلي بشأن أهمية مواجهة هذا التهديد»، مضيفاً: «من المهم أن يدركوا في طهران أن دولة إسرائيل تقف موحدة في مواجهة إرهاب النظام».