إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

الرئيس ترمب لا يستبعد التفاوض لكنه يفترض تقديم إيران تنازلات مؤلمة

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
TT

إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

أزاحت أزمة غرينلاند في الأيام الأخيرة الملف الإيراني عن واجهة الأحداث، بعدما هيمنت على حركية الدبلوماسية الدولية وسيطرت على أجواء منتجع دافوس والنسخة الأخيرة من المنتدى الاقتصادي العالمي. وساعد طهران في ذلك تشديد النظام قبضته على الحركة الاحتجاجية عبر اللجوء إلى العنف الأقصى، وإغلاق البلاد، وقطع الإنترنت ووسائل التواصل مع الخارج.

وفيما تتضارب الأرقام حول أعداد الضحايا، عادت إيران إلى الواجهة مجدداً مع انتشار «الأرمادا» البحرية الأميركية، وفي طليعتها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في المياه القريبة من أراضيها. ويوفر هذا الانتشار للولايات المتحدة، وتحديداً للرئيس دونالد ترمب، هامش الاختيار بين المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى القوة العسكرية ضد البلاد.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن طبيعة القرار الذي قد يتخذه ترمب «لا يمكن عزله، من جهة، عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها في إيران، ومن جهة ثانية عن مدى استعداد طهران للتجاوب مع المطالب الأميركية»، ولا سيما ما يتعلق بالوضع الداخلي، والبرنامج النووي، والقدرات الصاروخية والباليستية، إضافة إلى دعم أذرعها في المنطقة.

ولا شك، وفق ما تؤكده أوساط عسكرية رفيعة المستوى، أن الحشود العسكرية الأميركية توفر اليوم للرئيس ترمب «مروحة واسعة من الخيارات لم تكن متاحة له في بداية هذا الشهر»، حين بلغت المظاهرات وأعمال القمع ذروتها، وحين طمأن الإيرانيين إلى أن المساعدات الأميركية «على الطريق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تفقده لمصنع فورد للسيارات يوم 13 يناير في مدينة ديربان بميتشيغان (رويترز)

تردد أميركي

ثمة عناصر موضوعية تدفع ترمب إلى الإبقاء على الخيارين الرئيسيين متاحين أمامه. ولا شك في أن ما قاله لموقع «أكسيوس»، الاثنين، يحمل دلالة بالغة، ويظهر أنه لم يحسم قراره بعد. فقد شدّد الرئيس الأميركي، من جهة، على أهمية الانتشار العسكري الأميركي في منطقة الخليج، قائلاً إن لديه «أسطولاً ضخماً قرب إيران، وهو أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا».

ومن جهة ثانية، سارع إلى الإشارة إلى أن إيران منفتحة على الحل الدبلوماسي، وقال ما حرفيته: «إنهم (الإيرانيون) يريدون إبرام صفقة. أعرف ذلك جيداً. لقد اتصلوا في مناسبات عديدة. يريدون التحدث». وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول أميركي، لم تُسمّه، أن واشنطن «منفتحة على العمل» مع إيران، وأن الإيرانيين «يعرفون الشروط، وهم على دراية بها».

ووفقاً لـ«أكسيوس»، فإن ترمب لم يتوصل بعد إلى قرار «نهائي» بشأن توجيه ضربة عسكرية؛ إذ ينتظر أن تقدم له قيادة الأركان الأميركية «مزيداً من الخيارات العسكرية». وكان ترمب قد أعلن، الخميس الماضي، أن لدى الولايات المتحدة «أسطولاً ضخماً يتجه إلى تلك المنطقة (الشرق الأوسط)، وربما لن نضطر إلى استخدامه».

ليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها ترمب إلى أن طهران لا تستبعد الحلول الدبلوماسية. وما قاله يتقاطع مع ما صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد، في ذروة المظاهرات، أن اتصالاته قائمة مع ستيف ويتكوف، المكلّف من جانب ترمب متابعة الملف النووي الإيراني.

وقبل حرب الـ12 يوماً، عُقدت أربعة اجتماعات بين الجانبين، ترأس الوفد الأميركي فيها ويتكوف. وقال عراقجي في تصريحات سابقة إن الاتصالات مع ويتكوف قائمة منذ ما قبل التطورات الأخيرة في إيران وما بعدها، وما زالت مستمرة.

وذهب عراقجي أبعد من ذلك حين تحدث عن وجود «أفكار مطروحة نقوم بدراستها»، مؤكداً أن بلاده «جاهزة لذلك، ولكن من دون تهديدات أو إملاءات» أميركية. وألقى بالمسؤولية على الطرف الأميركي، معتبراً أن واشنطن «ليست جاهزة لمفاوضات منصفة وعادلة، وحينما يتوفر هذا الأمر سنقوم بدراسته بجدية».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت سابقاً عن تبادل رسائل بين عراقجي وويتكوف، بل عن نقل الأخير رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى الرئيس ترمب. إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى، الاثنين، هذه الروايات، معتبراً أنها «أخبار عارية عن الصحة وتندرج ضمن سلسلة من الأكاذيب الدعائية الصادرة عن إسرائيل»، التي يتهمها عراقجي بدفع الولايات المتحدة إلى تغليب الحل العسكري وتوجيه ضربة لإيران.

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي مع اقتباس من خطابه الأخير: «نعد الرئيس الأميركي مجرماً بسبب الخسائر التي ألمّت بالشعب الإيراني» على خلفية الاحتجاجات الأخيرة (أ.ف.ب)

الخيارات المتاحة

حقيقة الأمر أن الطرفين المتقابلين يتجاذبهما عدد من الاعتبارات التي تدفعهما إلى تفضيل المسار الدبلوماسي أو العسكري. ولكن في الحالتين، فإن المبادرة موجودة بين يدي الطرف الأميركي. وحسب الباحث الفرنسي إيف بوماتي، في حديث نشرته صحيفة «لوفيغارو» الثلاثاء، فإن واشنطن «اختارت في نهاية المطاف نهج الحذر»، بعد أن كان ترمب هدد بضرب إيران، وذلك نظراً إلى كلفة الحرب والضغوط التي مارستها دول في المنطقة، خشية تداعيات زعزعة الاستقرار الإقليمي، والإضرار بالاستراتيجيات الطاقوية، وسلاسل الإمداد، والتوازنات المالية، والاستثمارات الأجنبية.

ويُضاف إلى ذلك، وفق بوماتي، خشية الأميركيين من أن تتحول قواعدهم في المنطقة إلى أهداف للصواريخ الإيرانية. ووفق مصادر أخرى، فإن إسرائيل بدورها اختارت كسب الوقت استعداداً لاحتمال تعرضها لهجمات صاروخية إيرانية.

غير أن المصادر الأوروبية المشار إليها سابقاً تركز على طبيعة الأهداف الأميركية وصورة «اليوم التالي». فهل المطلوب معاقبة النظام بسبب قمع المتظاهرين، الذي أوقع آلاف القتلى والجرحى، أم ردعه عن إصدار أحكام بحق أعداد كبيرة من المعتقلين؟ أم أن هدف ترمب يتمثل في دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفين النووي والباليستي بما يضمن بقاء النظام ولكن في موقع أضعف؟

وثمة من يذهب أبعد من ذلك، متسائلاً عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى إسقاط النظام وتغييره جذرياً، وهو ما يفتح بدوره سؤال البديل. ومن المرجح أن غياب اليقين والضبابية التي تحيط بهذه السيناريوهات هي التي دفعت باريس إلى التعبير عن تحفظها إزاء المسار العسكري. فقد قالت أليس روفو، الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، الأحد، إن الأمر «متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه، لكن التدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا».

إيران بين المطرقة والسندان

تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الصعوبة. فهي، وفق المصادر الأوروبية، «لا تريد الحرب قطعاً»، وتهديداتها بـ«الحرب الشاملة» الصادرة عن قادة عسكريين وسياسيين تبدو غير مقنعة. ويعي الغربيون أن إيران فقدت كثيراً من أنيابها خلال العامين المنصرمين، ولا سيما في الصيف الماضي. كذلك، فإن دفعها «أطراف الممانعة»، مثل «حزب الله» في العراق ونظيره في لبنان والحوثيين في اليمن، إلى تأكيد انخراطهم في الحرب في حال تعرضها لهجوم، لم يعد يخيف.

من هنا، تبدو خيارات إيران محدودة، وتنحصر باثنين لا ثالث لهما. الأول هو القبول بالعرض الأميركي، بما يعنيه ذلك من التجاوب مع كامل المطالب المتشددة التي حالت دون التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن قبل حرب الـ12 يوماً. ويعني هذا الخيار خسارة إيران برنامجها النووي، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم، وحرمانها من الكميات العالية التخصيب المقدرة بنحو 400 كيلوغرام، إضافة إلى إخضاعها لنظام تفتيش أكثر تشدداً.

ويضاف إلى ذلك أن برنامجها الصاروخي، الذي تستمد منه جانباً أساسياً من قوتها، لن يبقى على حاله؛ إذ يتوقع أن تكون المطالب الأميركية بشأنه بالغة التشدد، بالتوازي مع الضغط على طهران لوضع حد للدعم التقليدي الذي تقدمه لـ«أطراف الممانعة». أما الخيار الثاني، فيتمثل في تعرضها لضربات عسكرية أميركية لا يُعرف مسبقاً مداها ولا أهدافها. ورغم ما تمتلكه إيران من «قدرة على الإزعاج»، فإن طهران لا تستطيع الخروج منتصرة من مثل هذه المواجهة. والواضح أن للسلطات خيارين، لكن أحلاهما مر.


مقالات ذات صلة

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس السويسري غي بارميلان أثناء لقاء ثنائي 23 أبريل بجدة (السفارة السويسرية في الرياض)

خاص رئيس سويسرا: نتضامن مع السعودية... والتفاوض الأميركي الإيراني ضرورة أمنية للاستقرار

شدد الرئيس السويسري غي بارميلان على دعم ووقوف بلاده إلى جانب السعودية في الظروف التي وصفها بالصعبة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».