إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

الرئيس ترمب لا يستبعد التفاوض لكنه يفترض تقديم إيران تنازلات مؤلمة

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
TT

إيران بين خيارين: الضربة العسكرية أو التنازل عن برنامجها النووي والعسكري

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تقلع على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» 21 يناير الحالي (الجيش الأميركي - أ.ب)

أزاحت أزمة غرينلاند في الأيام الأخيرة الملف الإيراني عن واجهة الأحداث، بعدما هيمنت على حركية الدبلوماسية الدولية وسيطرت على أجواء منتجع دافوس والنسخة الأخيرة من المنتدى الاقتصادي العالمي. وساعد طهران في ذلك تشديد النظام قبضته على الحركة الاحتجاجية عبر اللجوء إلى العنف الأقصى، وإغلاق البلاد، وقطع الإنترنت ووسائل التواصل مع الخارج.

وفيما تتضارب الأرقام حول أعداد الضحايا، عادت إيران إلى الواجهة مجدداً مع انتشار «الأرمادا» البحرية الأميركية، وفي طليعتها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، في المياه القريبة من أراضيها. ويوفر هذا الانتشار للولايات المتحدة، وتحديداً للرئيس دونالد ترمب، هامش الاختيار بين المسار الدبلوماسي أو اللجوء إلى القوة العسكرية ضد البلاد.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن طبيعة القرار الذي قد يتخذه ترمب «لا يمكن عزله، من جهة، عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها في إيران، ومن جهة ثانية عن مدى استعداد طهران للتجاوب مع المطالب الأميركية»، ولا سيما ما يتعلق بالوضع الداخلي، والبرنامج النووي، والقدرات الصاروخية والباليستية، إضافة إلى دعم أذرعها في المنطقة.

ولا شك، وفق ما تؤكده أوساط عسكرية رفيعة المستوى، أن الحشود العسكرية الأميركية توفر اليوم للرئيس ترمب «مروحة واسعة من الخيارات لم تكن متاحة له في بداية هذا الشهر»، حين بلغت المظاهرات وأعمال القمع ذروتها، وحين طمأن الإيرانيين إلى أن المساعدات الأميركية «على الطريق».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تفقده لمصنع فورد للسيارات يوم 13 يناير في مدينة ديربان بميتشيغان (رويترز)

تردد أميركي

ثمة عناصر موضوعية تدفع ترمب إلى الإبقاء على الخيارين الرئيسيين متاحين أمامه. ولا شك في أن ما قاله لموقع «أكسيوس»، الاثنين، يحمل دلالة بالغة، ويظهر أنه لم يحسم قراره بعد. فقد شدّد الرئيس الأميركي، من جهة، على أهمية الانتشار العسكري الأميركي في منطقة الخليج، قائلاً إن لديه «أسطولاً ضخماً قرب إيران، وهو أكبر من ذلك الموجود قرب فنزويلا».

ومن جهة ثانية، سارع إلى الإشارة إلى أن إيران منفتحة على الحل الدبلوماسي، وقال ما حرفيته: «إنهم (الإيرانيون) يريدون إبرام صفقة. أعرف ذلك جيداً. لقد اتصلوا في مناسبات عديدة. يريدون التحدث». وفي السياق نفسه، نقلت وكالة «رويترز»، الاثنين، عن مسؤول أميركي، لم تُسمّه، أن واشنطن «منفتحة على العمل» مع إيران، وأن الإيرانيين «يعرفون الشروط، وهم على دراية بها».

ووفقاً لـ«أكسيوس»، فإن ترمب لم يتوصل بعد إلى قرار «نهائي» بشأن توجيه ضربة عسكرية؛ إذ ينتظر أن تقدم له قيادة الأركان الأميركية «مزيداً من الخيارات العسكرية». وكان ترمب قد أعلن، الخميس الماضي، أن لدى الولايات المتحدة «أسطولاً ضخماً يتجه إلى تلك المنطقة (الشرق الأوسط)، وربما لن نضطر إلى استخدامه».

ليست هذه المرة الأولى التي يشير فيها ترمب إلى أن طهران لا تستبعد الحلول الدبلوماسية. وما قاله يتقاطع مع ما صدر عن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد، في ذروة المظاهرات، أن اتصالاته قائمة مع ستيف ويتكوف، المكلّف من جانب ترمب متابعة الملف النووي الإيراني.

وقبل حرب الـ12 يوماً، عُقدت أربعة اجتماعات بين الجانبين، ترأس الوفد الأميركي فيها ويتكوف. وقال عراقجي في تصريحات سابقة إن الاتصالات مع ويتكوف قائمة منذ ما قبل التطورات الأخيرة في إيران وما بعدها، وما زالت مستمرة.

وذهب عراقجي أبعد من ذلك حين تحدث عن وجود «أفكار مطروحة نقوم بدراستها»، مؤكداً أن بلاده «جاهزة لذلك، ولكن من دون تهديدات أو إملاءات» أميركية. وألقى بالمسؤولية على الطرف الأميركي، معتبراً أن واشنطن «ليست جاهزة لمفاوضات منصفة وعادلة، وحينما يتوفر هذا الأمر سنقوم بدراسته بجدية».

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد تحدثت سابقاً عن تبادل رسائل بين عراقجي وويتكوف، بل عن نقل الأخير رسالة من الرئيس مسعود بزشكيان إلى الرئيس ترمب. إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى، الاثنين، هذه الروايات، معتبراً أنها «أخبار عارية عن الصحة وتندرج ضمن سلسلة من الأكاذيب الدعائية الصادرة عن إسرائيل»، التي يتهمها عراقجي بدفع الولايات المتحدة إلى تغليب الحل العسكري وتوجيه ضربة لإيران.

إيرانيون يمرون أمام لوحة إعلانية تظهر المرشد الإيراني علي خامنئي مع اقتباس من خطابه الأخير: «نعد الرئيس الأميركي مجرماً بسبب الخسائر التي ألمّت بالشعب الإيراني» على خلفية الاحتجاجات الأخيرة (أ.ف.ب)

الخيارات المتاحة

حقيقة الأمر أن الطرفين المتقابلين يتجاذبهما عدد من الاعتبارات التي تدفعهما إلى تفضيل المسار الدبلوماسي أو العسكري. ولكن في الحالتين، فإن المبادرة موجودة بين يدي الطرف الأميركي. وحسب الباحث الفرنسي إيف بوماتي، في حديث نشرته صحيفة «لوفيغارو» الثلاثاء، فإن واشنطن «اختارت في نهاية المطاف نهج الحذر»، بعد أن كان ترمب هدد بضرب إيران، وذلك نظراً إلى كلفة الحرب والضغوط التي مارستها دول في المنطقة، خشية تداعيات زعزعة الاستقرار الإقليمي، والإضرار بالاستراتيجيات الطاقوية، وسلاسل الإمداد، والتوازنات المالية، والاستثمارات الأجنبية.

ويُضاف إلى ذلك، وفق بوماتي، خشية الأميركيين من أن تتحول قواعدهم في المنطقة إلى أهداف للصواريخ الإيرانية. ووفق مصادر أخرى، فإن إسرائيل بدورها اختارت كسب الوقت استعداداً لاحتمال تعرضها لهجمات صاروخية إيرانية.

غير أن المصادر الأوروبية المشار إليها سابقاً تركز على طبيعة الأهداف الأميركية وصورة «اليوم التالي». فهل المطلوب معاقبة النظام بسبب قمع المتظاهرين، الذي أوقع آلاف القتلى والجرحى، أم ردعه عن إصدار أحكام بحق أعداد كبيرة من المعتقلين؟ أم أن هدف ترمب يتمثل في دفع طهران إلى تقديم تنازلات في الملفين النووي والباليستي بما يضمن بقاء النظام ولكن في موقع أضعف؟

وثمة من يذهب أبعد من ذلك، متسائلاً عما إذا كانت واشنطن تسعى إلى إسقاط النظام وتغييره جذرياً، وهو ما يفتح بدوره سؤال البديل. ومن المرجح أن غياب اليقين والضبابية التي تحيط بهذه السيناريوهات هي التي دفعت باريس إلى التعبير عن تحفظها إزاء المسار العسكري. فقد قالت أليس روفو، الوزيرة المفوضة للجيوش الفرنسية، الأحد، إن الأمر «متروك للشعب الإيراني للتخلص من هذا النظام، ومن الواضح أننا نقف إلى جانبه، لكن التدخل العسكري ليس الخيار المفضل لدينا».

إيران بين المطرقة والسندان

تجد السلطات الإيرانية نفسها في وضع بالغ الصعوبة. فهي، وفق المصادر الأوروبية، «لا تريد الحرب قطعاً»، وتهديداتها بـ«الحرب الشاملة» الصادرة عن قادة عسكريين وسياسيين تبدو غير مقنعة. ويعي الغربيون أن إيران فقدت كثيراً من أنيابها خلال العامين المنصرمين، ولا سيما في الصيف الماضي. كذلك، فإن دفعها «أطراف الممانعة»، مثل «حزب الله» في العراق ونظيره في لبنان والحوثيين في اليمن، إلى تأكيد انخراطهم في الحرب في حال تعرضها لهجوم، لم يعد يخيف.

من هنا، تبدو خيارات إيران محدودة، وتنحصر باثنين لا ثالث لهما. الأول هو القبول بالعرض الأميركي، بما يعنيه ذلك من التجاوب مع كامل المطالب المتشددة التي حالت دون التوصل إلى اتفاق نووي مع واشنطن قبل حرب الـ12 يوماً. ويعني هذا الخيار خسارة إيران برنامجها النووي، وقدرتها على تخصيب اليورانيوم، وحرمانها من الكميات العالية التخصيب المقدرة بنحو 400 كيلوغرام، إضافة إلى إخضاعها لنظام تفتيش أكثر تشدداً.

ويضاف إلى ذلك أن برنامجها الصاروخي، الذي تستمد منه جانباً أساسياً من قوتها، لن يبقى على حاله؛ إذ يتوقع أن تكون المطالب الأميركية بشأنه بالغة التشدد، بالتوازي مع الضغط على طهران لوضع حد للدعم التقليدي الذي تقدمه لـ«أطراف الممانعة». أما الخيار الثاني، فيتمثل في تعرضها لضربات عسكرية أميركية لا يُعرف مسبقاً مداها ولا أهدافها. ورغم ما تمتلكه إيران من «قدرة على الإزعاج»، فإن طهران لا تستطيع الخروج منتصرة من مثل هذه المواجهة. والواضح أن للسلطات خيارين، لكن أحلاهما مر.


مقالات ذات صلة

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
العالم العربي لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين أميركا وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع النزاع.

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
TT

ترمب يراهن «بهدوء» على الضغط الاقتصادي ضد إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من طائرة «مارين ون» في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية (رويترز)

ليس من طبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبقى بعيداً عن الأضواء، لكنه يقول إن هذه هي الاستراتيجية التي يفضلها الآن في الحرب ضد إيران، مراهنًا على الضغط الاقتصادي بدلاً من الدبلوماسية أو شن ضربات جديدة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» الإخباري عبر الهاتف، الأحد: «نحن نتعامل مع الأمر بهدوء». وأضاف: «نحن لا نتفاوض معهم إلا جزئياً. نحن فقط نراقب إيران في ظل تضخمها الهائل وحقيقة أنها لا تملك المال».

ومنذ ذلك الحين، كرر الملياردير أنه يبقي خيار توجيه ضربات إلى طهران مطروحاً، لكنه يفضل التشديد على الضرر الاقتصادي الذي لحق بالبلاد من خلال العقوبات الاقتصادية.

وقال ترمب، الاثنين، في المكتب البيضاوي: «إيران مفلسة، مفلسة تماماً، وهم لا يدفعون رواتب جنودهم».

وزعم مراراً، وكان أحدث ذلك في منشور على «تروث سوشيال» الأربعاء، أن البلاد تشهد تضخماً يتجاوز 300 في المائة. كما ادعى أنه لا توجد حاجة ملحة للتحرك لأن الولايات المتحدة تملك «سيطرة كاملة» على مضيق هرمز، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لتجارة النفط وأصبح بؤرة التوتر الجيوسياسي في الصراع.

«وضع مروع»

في الواقع، تفرض طهران قيوداً مشددة على الممر الاستراتيجي، بينما تفرض واشنطن حصارها الخاص على الموانئ الإيرانية.

وقال مايكل أوهانلون، الخبير في مركز «بروكينغز» للأبحاث لوكالة الصحافة الفرنسية: «إيران في وضع اقتصادي مروع. لا تستطيع شحن النفط بأي مستوى ذي شأن. وما زالت ترزح تحت العقوبات، ولا تزال غير قادرة على الوصول إلى أصولها في الخارج».

وأضاف: «السؤال هو: هل يهتم قادتها حقاً؟ أعتقد أنهم يهتمون إلى حد ما، لكن ليس كثيراً».

وخفف الرئيس الأميركي المتقلب، في الوقت الراهن، كلاً من تهديداته بشن ضربات كارثية ووعوده باختراقات دبلوماسية وشيكة، وهي رسائل ظل يتناوب عليها منذ أن أطلق الحرب مع إسرائيل قبل أكثر من خمسة أشهر.

وفي نهاية يوليو (تموز)، أعلنت واشنطن إجراءات جديدة تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، الذراع الآيديولوجية للمؤسسة العسكرية الإيرانية.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مستشاري ترمب عرضوا عليه بيانات بشأن تأثير العقوبات الأميركية، وأنه يدرس الآن، بحسب التقارير، تشديدها، بينما يفكر أيضاً في فرض قيود جديدة.

وقد يمثل ذلك تحولاً تكتيكياً بالنسبة إلى رئيس أميركي كان، حتى وقت قريب، يهدد بإطلاق أكثر الضربات تدميراً ضد إيران منذ الحرب العالمية الثانية.

مباراة شطرنج

وقد يشير هذا التحول أيضاً إلى محدودية الخيارات العسكرية المتبقية أمام الولايات المتحدة، حيث أفادت وسائل إعلام بأن مخزونات الذخائر الأميركية استُنزفت بدرجة كبيرة.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الدفع الجديد نحو العقوبات بأنه «تراجع»، مشيراً إلى أن البلاد صمدت أمام العقوبات الأميركية لعقود.

وقال بقائي في منشور على منصة «إكس» هذا الأسبوع: «كلما أثبتت واشنطن عجزها عن انتهاج الدبلوماسية، تتراجع إلى العقوبات؛ وكلما فشلت تلك العقوبات في تحقيق نتائج، فإنها ببساطة تزيد الجرعة».

وأضاف: «الخطر الحقيقي هو أن السياسيين الأميركيين، بتشبثهم بهذه العادة، سيخنقون بدلاً من ذلك ما تبقى أمامهم من فرص للخروج بصورة أقل إذلالاً من أزمة هم من صنعوها».

ويبقى أن نرى ما إذا كان ترمب، المعروف بقلة صبره، والذي يفضل استعراض الرياضات القتالية مثل الفنون القتالية المختلطة والـ«صفقات» البراقة، سيتمكن من الالتزام باستراتيجية طويلة الأمد تقوم على الضغط الاقتصادي.

وفي مقابلته مع «أكسيوس»، شبّه ترمب الصراع مع إيران بمباراة شطرنج. وقال بقائي للصحافيين رداً على هذا التعليق: «أظهر الإيرانيون أنهم لاعبو شطرنج محترفون».


«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
TT

«سنتكوم» تنشئ قوة دولية للمسيّرات الهجومية

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»
رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، بدء إنشاء أول قوة مهام متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات مخصصة للمسيّرات الهجومية، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وقالت القيادة إن الوحدة الجديدة، التي تحمل اسم «قوة مهام فالكون سترايك»، ستستخدم مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، إلى جانب أنظمة غير مأهولة تعمل فوق سطح البحر وعليه وتحته، ويتولى تشغيلها أفراد دعم عسكري أميركيون ومن دول شريكة في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة بعد تسعة أشهر من إطلاق «سنتكوم» «قوة مهام سكوربيون سترايك»، أول سرب عسكري أميركي مخصص للمسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه في الشرق الأوسط.

وقالت «سنتكوم» إن «سكوربيون سترايك» حققت خلال تلك الفترة عدداً من المحطات العملياتية، من بينها أول إطلاق لمسيّرة هجومية جوية من سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضافت أن السرب استخدم أنظمة جوية غير مأهولة أحادية الاتجاه خلال «عملية الغضب الملحمي»، كما شارك في ضربات استهدفت منشآت في موانئ إيرانية خلال يوليو (تموز)، مستخدماً زوارق هجومية غير مأهولة في البحر.

وقال قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر إن «فالكون سترايك» ستبني على تجربة «سكوربيون سترايك»، مشيراً إلى تطوير حلفاء وشركاء إقليميين قدرات جديدة في هذا المجال.

وأضاف: «إن دمج قدراتنا الجديدة ونشرها معاً سيساعداننا على الاستفادة سريعاً من الإمكانات الجديدة التي تلوح في الأفق».

وقالت القيادة إنها بدأت مشاورات مع شركاء في المنطقة، إلى جانب توجيه دعوات رسمية إليهم للانضمام إلى القوة الجديدة.

رسم توضيحي نشرته القيادة المركزية الأميركية يشرح عمل «قوة مهام فالكون سترايك»

وبحسب البيان، ستتوسع قدرات «فالكون سترايك» مع انضمام الدول المشاركة، على أن تجمع القوة أنظمة المسيّرات الهجومية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط ضمن إطار واحد متعدد المجالات ومتعدد الجنسيات.

وقال كوبر: «للجيش الأميركي كثير من الشراكات القوية والأصدقاء في المنطقة»، مضيفاً: «نكون أقوى بصورة جماعية عندما ندمج القدرات الجديدة وننشرها معاً».

وستتولى عناصر من قيادة العمليات الخاصة الأميركية المركزية «سوك سنت»، التي أنشأت «سكوربيون سترايك»، قيادة طاقم «فالكون سترايك»، الذي سيضم ممثلين أميركيين وإقليميين.

وتتخذ «سوك سنت» من قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا مقراً لها، وتتولى تخطيط وتنفيذ العمليات الخاصة في نطاق مسؤولية «سنتكوم»، الممتد عبر 21 دولة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وجنوب آسيا.


طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

 صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها وكالة «إيسنا» الحكومية الإيرانية لبقعة نفطية على ساحل جزيرة قشم أمس (أ.ف.ب)

واصلت طهران وواشنطن التنازع على السيطرة على مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في المسار الدبلوماسي رغم جهود الوسطاء.

وردّ مسؤولون إيرانيون على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيطرة الولايات المتحدة على المضيق بالكامل بتحذيرات جديدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاء بسبب إخفاقات استخبارية، وإنها تواجه الآن «إساءة تقدير أكبر» بشأن مضيق هرمز.

من جهته، قال قائد «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، حسين طائب إن المضيق «تحت إدارة وسيطرة» إيران. فيما زعم رسول سنائي راد، مسؤول المكتب السياسي لـ«الحرس الثوري»، أن إيران لن تعيد فتح «هرمز» ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

في المقابل، قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة قادرة على مواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية «لأجل غير مسمى»، موضحاً أن البحرية الأميركية ستعتمد على تناوب السفن الداخلة والخارجة لمدّ الحصار.

وتُرسل واشنطن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «يو إس إس أبراهام لنكولن»، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن عملية الاستبدال خُطّط لها قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقم «أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 250 يوماً في الانتشار وشاركت في العمليات ضد إيران.