واشنطن تعرقل ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

«التنسيقي» تجاهل تحفظات إقليمية واكتفى بـ«مباركة» خامنئي

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
TT

واشنطن تعرقل ترشيح المالكي... ورسالة حادة لإيران

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)
تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

تعرض مسار ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة في العراق إلى شلل قد يهدد باستبعاده من المنصب، بعدما وصلت رسائل أميركية تعترض على تشكيل حكومة «لا تُضعف النفوذ الإيراني في البلاد»، وتعتبر الخيارات الراهنة رفضاً إيرانياً لاتفاق يجنب طهران حرباً وشيكة.

وحصلت «الشرق الأوسط» على نص رسالة أميركية عُرضت على اجتماع «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، لإظهار اعتراض واشنطن على آليات ترشيح رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية، وذلك بعد يومين من تسمية المالكي مرشح الكتلة الأكثر عدداً لمنصب رئيس الحكومة.

وقال مصدر إن زعيماً بارزاً في «الإطار التنسيقي» تلقى اتصالاً أميركياً مفاجئاً فجر يوم الاثنين أُبلِغ فيه باعتراض واشنطن على استمرار الهيمنة الإيرانية على آليات تشكيل الحكومة. وأقرّ قيادي بارز في تحالف «دولة القانون» الذي يقوده المالكي أن الرسالة الأميركية أربكت ترشيحه وجعلت طريقه إلى الولاية الثالثة بالغ الصعوبة.

وسبق أن دارت شكوك حول ما إذا كان «الإطار التنسيقي»، وهو التحالف الشيعي الأكبر في البلاد، قد تلقى إشارات اعتراض أميركية على اسم المالكي، قبل إعلان ترشيحه السبت الماضي، أم أن موقف واشنطن تغير لاحقاً بعد ما تردد عن «مباركة المرشد الإيراني علي خامنئي» لترشيحه.

المالكي داخل أحد مراكز الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة في نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ماذا حدث؟

فجر يوم 26 يناير (كانون الثاني) 2026، تلقّى زعيم تيار شيعي اتصالاً أميركياً لإبلاغه بأن واشنطن ترى في دعوة «الإطار التنسيقي» إلى تشكيل حكومة تباركها إيران خياراً لا يراعي التحفظات المحلية والإقليمية، ويعزز الشكوك باستمرار النفوذ الإيراني في العراق، وهو ما يُعرّض البلاد لمخاطر وعقوبات. وأضافت الرسالة: «سنعتبرها حكومة تحت سيطرة خبيثة، ومن حقنا عدم التعامل معها».

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، قد تلقى هو الآخر مكالمة من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حذّر فيها من أن الحكومة التي تسيطر عليها إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق في المقام الأول بنجاح، أو تُبعد العراق عن الصراعات الإقليمية.

والسوداني الذي سخر نفوذه السياسي والحكومي من أجل الحصول على ولاية ثانية، في النهاية تنازل للمالكي ودافع عنه بوصفه «الرجل الأقوى»، لكن صفقة التنازل لا تزال غامضة.

وتصاعد الحراك الأميركي مساء الاثنين، حين أبلغ المبعوث الأميركي توم باراك رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني أن «حكومة تنصبها إيران لن يُكتب لها النجاح، بالنسبة لتطلعات العراقيين أو السوريين، أو بالنسبة لشراكة فعّالة مع الولايات المتحدة».

وإشارة باراك إلى الشعبين العراقي والسوري بعد ترشيح المالكي تذكر بمواقف الأخير من التغيير في دمشق، بعدما كان حليفاً سياسياً قوياً لنظام بشار الأسد.

وفي أعقاب المكالمة بين باراك وبارزاني، أعلنت قوى سياسية تأجيل جلسة مقررة، اليوم (الثلاثاء)، لانتخاب رئيس الجمهورية، ويُعتقد على نطاق واسع أن الاعتراض على المالكي عطّل صفقة كانت تتضمن انتخاب رئيس جمهورية يدعمه بارزاني.

وقالت مصادر كردية إن تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية جاء بطلب كردي بعد رسالة نقلها توم باراك إلى مسعود بارزاني، لأن تمرير رئيس جمهورية بصفقة تضمن تكليف المالكي برئاسة الحكومة سيعني استعداء أميركا. وأضافت المصادر أن «بارزاني خطا خطوة إلى الوراء» بعد ما قيل إنه اتفق قبل شهرين مع المالكي على تشكيل الحكومة.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

اجتماع عاصف

في مساء 26 يناير، عقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً في مقر حزب «الفضيلة الإسلامية»، ونقل الزعيم الشيعي مضمون الرسالة الأميركية بشأن مستقبل الحكومة التي يجري العمل على تشكيلها. لكن انقساماً برز بين مجموعة شيعية تطلب التريث ومراجعة ترشيح المالكي، وأخرى تريد المضي به وتجاهل الاعتراض.

ويتنامى الشك داخل أوساط قادة «الإطار التنسيقي» حيال المواقف والرسائل والإشارات التي تردهم من أطراف محلية وإقليمية ودولية بشأن قراراتهم المتعلقة بتشكيل الحكومة، إلى حدّ أن هذه القوى باتت تُصوَّر اليوم ككتلة مترهلة ومفككة، تحكمها الريبة المتبادلة ويخيّم عليها مناخ التخوين.

وخلال الاجتماع، قال أحدهم بصوت عالٍ: «لن نسمع لاعتراضات أي طرف خارجي. المرحلة تتطلب المالكي القوي». فنشب خلاف، قيل إنه تطور إلى شجار.

«ما نتذكره عن المالكي»

بحسب الرسالة التي قرأها الزعيم الشيعي، فإن موقف الإدارة الأميركية «يدعم التزام القادة العراقيين بتوجيه البلاد بعيداً عن الصراع». وفيما يُعد اختيار رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية قراراً سيادياً عراقياً، فإن الولايات المتحدة ستتخذ قراراتها السيادية تجاه الحكومة المقبلة بما ينسجم مع مصالحها.

وأفادت الرسالة بأن تركيز الولايات المتحدة ينصب على المصالح، لا على الأفراد، لكن ما ينسجم مع شراكة قوية بين الولايات المتحدة والعراق هو حكومة عراقية تُضعف الإرهاب المدعوم من إيران، وتفكك الميليشيات، وتضع الأسلحة الخطرة تحت سيطرة الدولة، وتضمن عدم إشراك الجماعات المصنفة إرهابياً من قبل الولايات المتحدة، «التي تتجاهل القرارات العراقية لنزع السلاح».

وتابعت الرسالة: «مثل هذه الحكومة يمكن لواشنطن العمل معها بما يحقق المنفعة للعراقيين والأميركيين».

وشددت الرسالة على ضرورة أن يمضي العراق قدماً نحو تشكيل حكومة تنخرط فيها جميع مكونات المجتمع العراقي بشكل كامل، وأن يحافظ على المسار الحالي نحو الانفتاح على الشركاء الإقليميين، وألا يعود إلى فترات سابقة اتسمت بالاستقطاب الطائفي والتوترات الإقليمية والعزلة.

وتطرقت الرسالة إلى أن ترشيح المالكي يستعيد فترة الحكومات السابقة التي ترأسها بصورة سلبية في واشنطن والمنطقة، في وقت يسعى فيه العراق إلى المضي قدماً نحو حقبة جديدة من الاستقرار والازدهار والأمن ضمن شراكة متبادلة المنفعة مع الولايات المتحدة.

ولم يتسنَّ التحقق من مضمون الرسالة من مصادر أميركية، لكن قيادياً في «الإطار التنسيقي» قال إنها نقلت إلى التحالف الشيعي بوصفها «موقفاً جديداً وحاسماً من الإدارة الأميركية». في حين تحدث قيادي في تحالف «دولة القانون» عن أن بطاقة ترشيح المالكي «قد لا تعمل بعد اليوم، رغم أنه سيناور ويدافع عن فرصته حتى النهاية». وتابع: «يوم أمس هناك سقف سقط على رأس الولاية الثالثة».

وكان المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون» عقيل الفتلاوي قد صرّح بأن «الولايات المتحدة راضية عن ترشيح المالكي» لأنه «قادر على ضبط الفصائل»، وفق تصريحات نقلها تلفزيون محلي. ونفى متحدثون مقربون من المالكي «ضياع فرصة تكليفه».

البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة كانت مقررة الثلاثاء لانتخابات رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

كيف مرّ المالكي؟

كانت مصادر قد كشفت أن اجتماع «الإطار التنسيقي»، السبت الماضي، الذي انتهى بإعلان ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة، شهد نقل رسائل من دول أوروبية وعربية تعبّر عن تحفظها على اللجوء إلى خيارات إشكالية قد لا تعزز صيغ الاستقرار في المنطقة.

وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» رداً على دعوة من داخل الاجتماع لمراجعة الاعتراضات الإقليمية: «منذ متى تحب أن تسمع الرأي الإقليمي والدولي؟».

وقبل اجتماع إعلان ترشيح المالكي، سافر قياديان من الصف الثاني في الإطار إلى طهران، والتحق بهما قيادي بارز يقيم هناك، والتقى الثلاثة بمسؤولين إيرانيين لسؤالهم عمّا إذا كان المرشد بالفعل يدعم ترشيح المالكي، وحصلوا على ردّ مفاده: «نبارك اتفاقكم. امضوا به واستعجلوا بذلك. ليس هناك وقت».

ويعتقد أن الموقف الأميركي الرافض لم يكن رافضاً لاسم المالكي قبل أن تظهر إلى العلن التحركات الإيرانية المباشرة داخل مطبخ تشكيل الحكومة.

وقال دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إن الإفصاح عن مباركة خامنئي لخيار المالكي أثار حفيظة الأميركيين، لذلك رفعوا من ضغوطهم خلال الساعات الماضية لوقف هذا المسار.

ورأى الدبلوماسي أن ترشيح المالكي جاء خلافاً لرغبة ترمب في رؤية النظام في إيران يوقّع اتفاقاً بشروط الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن واشنطن لم تكن لديها مشكلات مع أسماء المرشحين، لكنها في هذه الحالة ترى أن تشكيل حكومة إشكالية تُحسب على إيران في لحظة إقليمية حساسة قد تسبق تصعيداً كبيراً.

وفسر الدبلوماسي التحركات الأميركية بأنها تستهدف منع حكومة عراقية تُعلن ولاءها السياسي لطهران، وإجبار القوى الشيعية على إنتاج تسوية أقل استفزازاً، وإيصال رسالة لإيران مفادها: لا توسّع نفوذك بينما نفاوضك.


مقالات ذات صلة

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي بغياب الوفد العراقي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

لقاء غير مألوف بين الزيدي وترمب يثير تساؤلات في بغداد

أثار لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس الحكومة العراقية علي الزيدي في نيويورك تساؤلات بسبب غياب أعضاء الوفد العراقي.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق)) حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه مساء الاثنين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك (إعلام حكومي)

برنامج عراقي جديد لحصر السلاح يبدأ في أكتوبر المقبل

لن يكون 30 سبتمبر (أيلول) الحالي موعداً لاكتمال حصر السلاح في العراق، بل منطلقاً لبدء عملية جديدة تمتد إلى يونيو (حزيران) من العام المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

أعلن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خطة جديدة لنزع سلاح الفصائل «تبدأ بـ90 يوماً تضمن وقف الهجمات».

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (د.ب.أ) p-circle

الزيدي يتعهد بنزع سلاح الفصائل وحلها بحلول منتصف 2027

تعهد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بنزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران وحلها بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الجمعة، 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

وقاعدة البيانات هذه شديدة الحساسية؛ إذ قد تتعرض الشركات لحملات مقاطعة أو سحب استثمارات للضغط على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية التي يعيش فيها أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتضم قاعدة البيانات، التي صدرت للمرة الأولى في 2020، الآن 214 شركة، معظمها إسرائيلية، إلى جانب شركات من عشر دول أخرى، تشمل فرنسا وألمانيا والصين والولايات المتحدة وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن بين الشركات التي أُضيفت حديثاً شركة «أداما» الإسرائيلية لصناعة المبيدات، وهي جزء من مجموعة «سينجنتا» المملوكة للصين، وشركة «ألوني حيتز» القابضة للاستثمارات العقارية ومقرها إسرائيل، وشركة «سالفات لوجيستيكا» الإسبانية.

ولم ترد الشركات بعد على طلبات للتعليق على قرار إدراجها في قاعدة بيانات الأمم المتحدة.

«اضطهاد»

وانضمت هذه الشركات إلى شركات أخرى مدرجة على القائمة بالفعل، مثل وكالة السفر «إكسبيديا» وشركة تأجير المساكن «إير بي إن بي».

وترى إسرائيل أن الضفة الغربية أرض متنازع عليها وليست محتلة، وقالت في السابق إن القائمة تشوه سمعة الشركات التي تعمل بصورة قانونية على نحو غير عادل.

وقالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية، اليوم الجمعة: «هذه آلية مشوهة أنشأتها جهة تعاني من خلل بالغ ولديها أغلبية تلقائية ضد إسرائيل»، متهمة قاعدة البيانات بأنها أُنشئت من أجل «اضطهاد» إسرائيل.

وتتصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين مع انتشار البؤر الاستيطانية، مما دفع بريطانيا وفرنسا وكندا إلى حظر واردات المستوطنات هذا الشهر.

وصنفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الشركات التي تنشط في مجموعة من القطاعات، تشمل الطاقة والغذاء والضيافة والنقل والزراعة، استناداً إلى إفادات سرية قدمت إليها.

وجرى تقييم نحو 60 شركة أخرى، لكنها لم تُدرج لأنها لم تستوف معايير الأمم المتحدة المتعلقة بالتورط في أنشطة تنتهك حق الفلسطينيين في تقرير المصير.

تسارع البناء

ويشير موقع الأمم المتحدة إلى أن من بين الأمثلة على ذلك توريد معدات الهدم لتدمير المباني الفلسطينية، وتوفير خدمات المراقبة للمستوطنات، وخدمات أخرى مثل النقل التي تساعد على استمرار وجودها.

وحُذفت شركات أخرى، مثل شركة السفر عبر الإنترنت «أوبودو» المسجلة في بريطانيا، ووكالة السفر عبر الإنترنت «إي دريمز» ومقرها إسبانيا، من القائمة الأصلية بعد تقديم طلبات لإعادة التقييم.

وخلصت الأمم المتحدة إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنها لم تعد متورطة في الأنشطة التي بررت إدراجها في السابق.

وقالت «إي دريمز»، العام الماضي، إنها انسحبت، وستواصل حجب إعلانات أماكن الإقامة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، موضحة أن بعض تلك الإعلانات ظهرت على موقعها تلقائياً بعد أن رفعها مالكوها.

ويريد الفلسطينيون أن تكون الضفة الغربية جزءاً من دولة مستقلة لهم في المستقبل.

لكن حكومة إسرائيل ذات التوجه القومي برئاسة بنيامين نتنياهو دعمت إلى حد كبير المستوطنين، مع تسارع أعمال البناء منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحرب التي أعقبته في قطاع غزة.

وقالت شركة السفر «إكسبيديا»، في وقت سابق، إن الإعلانات فيما وصفتها «المناطق المتنازع عليها» كانت تحمل توصيفاً واضحاً، وتمتثل للقوانين والعقوبات الدولية، وتخضع لإجراءات عناية واجبة معززة تسترشد بمعايير الأمم المتحدة.


برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
TT

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)
تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

تتصاعد النقاشات حول الانتخابات في تركيا واحتمالات تقديم موعدها من أجل فتح الطريق أمام ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان لولاية جديدة. وفي خضم هذه النقاشات، قال رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إن البرلمان يستعد لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد (7 مايو - أيار 2028)، مؤكداً أن القرار يعود للبرلمان أيضاً حال كانت هناك رغبة في إجراء انتخابات مبكرة. وأضاف: «لا تُجرى انتخابات مبكرة لأن هناك نقاشات حولها، بل تجرى عندما تنضج الظروف السياسية لإجرائها».

ترشح إردوغان والدستور الجديد

وردّاً على سؤال بشأن ما صرّح به كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، ومسؤولون في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عن احتمال طلب تجديد الانتخابات لتجرى في 16 أبريل (نيسان) 2028، بدلاً من موعدها الأصلي في 7 مايو من العام ذاته، قال كورتولموش إنه من الناحية الفنية، يُمكن اتخاذ قرار إجراء انتخابات جديدة بتصويت 360 نائباً من نواب البرلمان البالغ عددهم 600 نائب.

كورتولموش متحدثاً خلال لقاء مع ممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية (البرلمان التركي - إكس)

وعن احتمال اللجوء إلى هذه الخطوة من أجل السماح بترشح إردوغان لولاية جديدة، وحديث المعارضة عن أن تجديد الانتخابات أو تقديم موعدها لأسبوعين أو 3 أسابيع لا يعد انتخابات مبكرة، قال كورتولموش، في تصريحات لممثلي الصحف والقنوات التلفزيونية التركية، الجمعة: «لن يشارك في النقاشات التي تجريها الأحزاب السياسية بناءً على حججها السياسية الخاصة».

وعلّق كورتولموش على النقاشات الدائرة حول وضع دستور جديد لتركيا، مؤكداً الحاجة إلى دستور جديد وشامل وديمقراطي يعلي من حقوق الإنسان وحرياته وسيادة القانون، لافتاً إلى أن الدستور الحالي، والنظام الداخلي للبرلمان، وقانوني الأحزاب السياسية والانتخابات، غير كافية لتلبية احتياجات تركيا الراهنة.

حلّ «الكردستاني» أولاً

وفيما يتعلق بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، أو كما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، التي تقوم على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، شدّد كورتولموش، على أنه يجب على «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) إلقاء السلاح أولاً من أجل البدء في تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، أو ما يعرف بـ«القانون الإطاري» الذي أقرّه البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، مشيراً إلى أن البرلمان لديه 3 مسؤوليات في هذه العملية، هي مراقبة سيرها عبر «لجنة مراقبة»، ومتابعة نتائج عمل المؤسسات الأمنية بشأن حل المنظمة ونزع أسلحتها، ومتابعة قرارات السلطة التنفيذية في كل حالة على حدة، ضمن إطار القانون، وإذا لزم الأمر، إصدار لوائح قانونية جديدة بالتوافق.

البرلمان التركي سيشكل لجنة لمراقبة سير عملية السلام وحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

وأوضح أن إحدى السمات المهمة لهذه العملية هي غياب أي «عين ثالثة» أجنبية تراقب سيرها، وأن «العين الثالثة هي الشعب الذي يمثله البرلمان من خلال اللجنة التي سيشكلها».

وأكد أن البرلمان سيعمل فوراً على تشكيل هذه اللجنة مع بداية دورته التشريعية الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لافتاً إلى أن عدد أعضائها وآلية عملها سيُحددان بناءً على مشاورات مع الأحزاب السياسية التي لها كتل برلمانية بعد افتتاح البرلمان.

تشترط تركيا انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل من أجل تطبيق قانون يسمح بعودة أعضائه (رويترز)

وأضاف أنه سيطلب من الأحزاب أن ترشح أعضاء في اللجنة بما يتناسب مع عدد مقاعد كل حزب، معرباً عن اعتقاده بأن الأمر لا يتطلب «لجنة كبيرة جداً». وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كانت المعلومات الواردة من الميدان (جبل قنديل في شمال العراق) تشير إلى أن عملية إلقاء السلاح وحل حزب «العمال الكردستاني» تسير بشكل جيد، قال كورتولموش إن «كل شيء يسير على ما يرام، ونتمنى أن يستكمل هذا المسار دون عقبات»، مشدداً على أن العملية ستُستكمل بنجاح رغم الاستفزازات. وأضاف أنه لن يمتلك السلاح في العراق سوى الدولة، ولن يُطبّق القانون الإطاري في تركيا حتى يتم حل «العمال الكردستاني»، ويلقي أعضاؤه أسلحتهم بشكل كامل.


نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».