تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

انعكس قلقاً متزايداً في لبنان بشكل عام وفي صفوف الطائفة الشيعية بشكل خاص

نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)
نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)
TT

تهديد قاسم بحرب إسناد جديدة: ورقة إضافية لإسرائيل!

نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)
نعيم قاسم متحدثاً في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية مساء الاثنين دعماً لإيران (أ.ف.ب)

أثار كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، حول رفض الحزب الحياد في أي عدوان يستهدف إيران، وربط جبهة لبنان بساحات الصراع الإقليمي، موجة استياء واسعة في الأوساط اللبنانية، خاصة لما يعكسه من تناقض واضح.

وأتى موقف قاسم خلال تحرك دعا له «حزب الله» دعماً لإيران مساء الاثنين، فيما تعمل الدولة، تحت ضغوط داخلية، وخارجية، على بلورة خطة تقوم على حصرية السلاح، في محاولة لتجنيب البلاد الانزلاق إلى مواجهة شاملة جديدة. إلا أن قاسم عاد ليؤكد أن الحزب «لن يكون على الحياد» في حال تعرض إيران لأي اعتداء، ما فتح الباب أمام تساؤلات لبنانية متزايدة حول تحميل الدولة مسؤولية تداعيات صراع قائم، مقابل الإصرار في الوقت نفسه على ربط الساحة اللبنانية مباشرة بمواجهات إقليمية تتجاوز حدودها، وقدراتها.

«كلام مستغرب... وحجة لإسرائيل»

وتصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية كلام قاسم الأخير بـ«المستغرب الذي يعطي إسرائيل حجة للتصعيد»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن الأمين العام يتحدث عن حرب إسناد جديدة... لكن السؤال الأهم، ألم ير قاسم ماذا فعلت حرب الإسناد الأولى في لبنان بشكل عام وفي بيئته بشكل خاص؟ وتداعياتها لا تزال مستمرة فيما الدولة غير قادرة على معالجتها، وهم أي (حزب الله) يرمون مسؤولية المعالجة على الدولة». وسألت المصادر: «هل المطلوب اليوم إدخال لبنان في حرب مدمرة لا نعلم كيف تبدأ ولا كيف تنتهي؟».

وتعتبر المصادر أن كلام قاسم اليوم جاء ليعطي إسرائيل ذريعة وورقة إضافية لعدم الالتزام بالاتفاق، أو العمل لعودة الاستقرار إلى لبنان، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين. وفي رد على سؤال عما إذا حصل أي تواصل بين الرئاسة ورئيس البرلمان نبيه بري، تقول المصادر: «موقف الرئيس بري معروف هو ليس ضد هذا التصعيد».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» في التجمع الداعم لإيران (أ.ف.ب)

رفض لبناني للتهديد بالحرب

ومنذ إطلاق قاسم تهديده، تصاعدت المواقف الرافضة لزج لبنان بحرب جديدة، كما كان لهذا الموضوع حصة في جلسة البرلمان حيث تطرق عدد من النواب إلى هذا الموضوع، وطالب النائب فراس حمدان «بعدم الذهاب إلى سيناريو 23 سبتمبر (أيلول)، وعدم استخدام الجنوبيين واللبنانيين لمصلحة إيران، معتبراً أنه «لم تُقَم أي ضربة (من قبل «حزب الله») عندما دُمّر الجنوب»، وهو ما استدعى رداً وسجالاً من قبل نواب «حزب الله».

وكان قد ردّ رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل على قاسم كاتباً على منصة «إكس» وتوجه له قائلاً «بدك (تريد) تدافع عن ولي أمرك، روح لعندو (اذهب لعنده). بدك تنتحر، انتحر لوحدك، بس فكّ عن لبنان!» (اترك لبنان وشأنه).

كذلك كتب عضو كتلة «القوات» النائب زياد حواط قائلاً: «الشيخ نعيم قاسم لم يتعلّم شيئاً من دروس حرب الإسناد والكارثة التي جلبتها إلى لبنان»، مضيفاً: «زمن جرّ لبنان إلى الخراب والدمار ولّى...».

خطاب مكرّر

وفي تعليق منه، على خطاب «حرب الإسناد الجديدة» يقول المحلل السياسي المعارض لـ«حزب الله»، علي الأمين: «يورّط قاسم اللبنانيين بخطاب مكرّر حول حرب وردّ، وهذه المرّة حرب إسناد للمرشد الإيراني السيد علي خامنئي، في لحظة سياسية وعسكرية يظهر فيها حزبه عاجزاً عن الردّ على كلّ الإهانات التي يتلقّاها من إسرائيل منذ أكثر من عام».

ويقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «قاسم يعلن عجزه المهين كلّ يوم أمام التنكيل الإسرائيلي بحزبه وبلبنان، وفي الوقت نفسه يعلن استعداده لإسناد إيران، وهذا يفسّر أنه وحزبه ليسا إلّا أداة تستجيب لأوامر إيرانية».

خطاب بلا تأثير وقلق متزايد

وفيما يتعلق بتأثير هذه التهديدات على الطائفة الشيعية بشكل خاص، لا سيما مع ارتفاع الأصوات المتزايدة الرافضة لزج لبنان مجدداً في أتون الحرب، يقول الأمين: «هناك جزء من أبناء الطائفة الشيعية يرى أن هذا النوع من الخطاب لم يعد يُؤخذ على محمل الجد، ويتعاملون معه بوصفه كلاماً مستهلكاً بلا أثر فعلي. في المقابل، ثمّة شريحة أخرى تتلقّاه بقلق حقيقي، ليس من باب الاقتناع به، بل من الخوف مما قد يجرّه من تورّط جديد على لبنان واللبنانيين».

متظاهرون في لبنان نزلوا الثلاثاء إلى الشوارع في ضاحية بيروت الجنوبية بدعوة من «حزب الله» للتعبير عن مساندتهم للنظام الإيراني (د.ب.أ)

ويضيف: «التجربة تقول إن كل الضوضاء التي تُثار أحياناً في البيئة الشيعية، والتي قد تبدو ظاهرياً مؤيدة للحزب، لم تصل يوماً إلى مستوى الضغط أو المطالبة الجدية بالرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان و(حزب الله). فكيف الحال إذا كان الحديث عن ربط مصير لبنان بضربة قد تطال طهران؟ هنا يصبح القلق مضاعفاً، والرفض أوسع».

من هنا، يؤكد الأمين: «في العموم، لا يمكن القول إن هناك قبولاً شعبياً واسعاً بفكرة أن يكون اللبنانيون، أو الشيعة تحديداً، وقوداً لحروب الآخرين. وهذا ما يفسّر، عند إلقاء نظرة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي، بحجم الاستسهال في تناول خطابات قاسم، بل وتحولها إلى مادة للاستهزاء واللامبالاة. فكلما تحدث، بات كلامه أسهل تداولاً وأقل وقعاً، إلى حد أن قيمته الرمزية تتراجع حتى في عيون بيئته».

ويختم قائلاً: «الواقع أن هذا الخطاب لم يعد مقنعاً لا لجمهوره المباشر ولا للشيعة عموماً. إذ يظهر كأنه تنفيذ حرفي لتوجيهات خارجية أكثر مما هو تعبير عن مصلحة وطنية لبنانية، أو حتى عن همّ فعلي للبيئة التي يُفترض أنه يخاطبها، حيث إن هناك من بات يتعامل مع هذه التصريحات وكأنها كلام في الهواء، لا يعنيه، ولا يغيّر في قناعاته شيئاً».


مقالات ذات صلة

تهديد قاسم بالتدخل هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟

تحليل إخباري نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

تهديد قاسم بالتدخل هل يقتصر على التضامن مع خامنئي؟

تدخُّل «حزب الله» عسكرياً بجانب إيران يفترض أن يضعه أمام مساءلة حاضنته الشعبية، قبل أن تتخطاها، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، لتشمل عموم اللبنانيين.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي عسكريون متقاعدون وموظفون في القطاع العام يشاركون في احتجاجات واسعة في وسط بيروت بالتزامن مع مناقشة البرلمان لمشروع الموازنة (إ.ب.أ)

لبنان: احتجاجات مطلبية تحاصر جلسات مناقشة موازنة 2026 في البرلمان

حاصرت الاحتجاجات في وسط بيروت جلسات البرلمان اللبناني خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026.

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمنطقة الزهراني جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تنتقل إلى مستوى جديد من الاغتيالات للضغط على بيئة «حزب الله»

كان لافتاً في الأسبوع الماضي انتقال إسرائيل إلى مستوى جديد من الاغتيالات بعدما كانت تحصرها إلى حد كبير في شخصيات بمواقع قيادية.

بولا أسطيح (بيروت)
الاقتصاد منظر عام لوسط بيروت (رويترز)

350 مليون دولار من «البنك الدولي» لدعم الحماية الاجتماعية والتحول الرقمي في لبنان

وافق «مجلس المديرين التنفيذيين» لـ«البنك الدولي»، الاثنين، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«حماس» ترغب بضم 10 آلاف من عناصرها إلى قوة الشرطة المستقبلية في غزة

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب... مدينة غزة 27 يناير 2026 (رويترز)
مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب... مدينة غزة 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» ترغب بضم 10 آلاف من عناصرها إلى قوة الشرطة المستقبلية في غزة

مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب... مدينة غزة 27 يناير 2026 (رويترز)
مخيم يؤوي فلسطينيين نازحين وسط أنقاض مبانٍ دمرتها الحرب... مدينة غزة 27 يناير 2026 (رويترز)

قال مسؤول في حركة «حماس»، الثلاثاء، إن الحركة تهدف إلى انضمام 10 آلاف من أفراد الأمن التابعين لها في الإدارة الفلسطينية المستقبلية لقطاع غزة.

وقال المسؤول لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إنه تم التوصل إلى اتفاق على ذلك مع الممثلين الأميركيين، وإن جميع المرشحين سيخضعون لفحص أمني. ولم يكن هناك تأكيد مستقل لهذا الادعاء.

وسبق أن رفضت إسرائيل مشاركة «حماس» في الإدارة المستقبلية لغزة.

وقال المسؤول في «حماس» إن الشرطة التابعة للحركة لديها أفضل فهم للأوضاع في المنطقة. وسيساعد إدراجهم أيضاً في منع عناصر الشرطة المفصولين من الانضمام إلى جماعات متطرفة.


ترمب: أجريت محادثة رائعة مع الشرع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: أجريت محادثة رائعة مع الشرع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ‌أجرى ‌محادثة «رائعة» ⁠مع ​الرئيس ‌السوري أحمد الشرع. وقال إن الأمور تسير «بشكل جيد للغاية» في سوريا.

وتبذل واشنطن جهوداً دبلوماسية مكثفة ⁠للتوصل إلى ‌وقف ‍دائم لإطلاق النار ولحل ‍سياسي بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي ​يقودها الأكراد وكانت حليف واشنطن ⁠الأبرز في سوريا، والشرع الذي أصبح الآن شريكها الأول.


خلافات أولوية «نزع السلاح» تُربك مسار «اتفاق غزة»

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

خلافات أولوية «نزع السلاح» تُربك مسار «اتفاق غزة»

فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قُتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

بات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة أمام مسارين، الأول تدفع في اتجاهه واشنطن وإسرائيل بنزع سلاح «حماس» أولاً قبل الإعمار، بعد العثور على الرفات الإخيرة، ومسار ثانٍ عربي يريد تنفيذ استحقاقات الاتفاق كاملة من دون تقديم أو تأخير.

وإسرائيل مطالبة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأن تبدأ انسحابات من القطاع لبدء الإعمار، لكنها تتجاهل ذلك، وتصر على نزع سلاح «حماس» أولاً، وهو ما يثير خلافات تربك مسار تنفيذ الاتفاق، وفق ما يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين ضرورة حدوث تفاهمات شاملة لمنع أي تعطيل إسرائيلي.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان، الاثنين، إن «الهدف المركزي الآن هو تجريد حركة (حماس) وباقي الفصائل في قطاع غزة من قدراتها العسكرية المتبقية، وفرض واقع جديد يجعل من غزة منطقة آمنة منزوعة السلاح، قبل الحديث عن أي خطط للتنمية أو الإعمار».

وجاء حديث نتنياهو عقب إعلان الجيش الإسرائيلي في بيان، الاثنين، أن قواته استعادت جثة آخر أسير لدى حركة «حماس»، وهو الجندي ران غفيلي.

بينما نقلت «تايمز أوف إسرائيل»، الثلاثاء، عن مسؤول أميركي قوله: «لقد وقّعوا (أي حماس) اتفاقاً، وإذا قرروا التلاعب، فمن الواضح أن الرئيس ترمب سيتخذ إجراءات أخرى»، لافتاً إلى أن «واشنطن تعمل على برنامج نزع السلاح مع إسرائيل والوسطاء الآخرين، وأنه من المأمول أن يتم الإعلان عن ذلك في الأسابيع المقبلة».

وأكد المسؤول الأميركي، بحسب المصدر العبري، أن «المانحين المحتملين لن يكونوا مستعدين للمساهمة بأموال لإعادة إعمار غزة ما لم يتم نزع السلاح من القطاع»، مضيفاً: «يتفق الرئيس ترمب تماماً مع نتنياهو في أن إعادة الإعمار لن تتم ما لم يتم نزع السلاح من حماس».

والتقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الاثنين، وفداً من «حماس» برئاسة عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية في أنقرة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء التركية»، بينما قالت «تايمز أوف إسرائيل»، إن «الاجتماع يهدف ظاهرياً إلى المضي قدماً في نزع سلاح (حماس)».

ونشر موقع مجلة «بوليتيكو» الأميركية تقريراً، الاثنين، أفاد فيه، بأن الإدارة الأميركية «ليس لديها أي خيار سوى نزع سلاح (حماس)».

خيام تؤوي فلسطينيين نازحين تُنصب على أرض خالية بالقرب من مبانٍ دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي، الدكتور سعيد عكاشة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستعمل بكل تأكيد على جعل نزع السلاح أولوية، وهذا سيثير خلافات وإرباكاً لمسار الاتفاق دون انهياره.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن نزع السلاح سيظل إشكالية كبيرة، وستدفع به إسرائيل مراراً لتجنب الذهاب لاستحقاقات الانسحاب والإعمار، ودفع أثمان سياسية قبل الموسم الانتخابي.

سيناريو جديد

وقالت مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إن «حماس» تسعى لدمج رجال شرطتها، البالغ عددهم 10 آلاف، في لجنة فلسطينية جديدة تدير قطاع غزة بدعم من الولايات المتحدة، وهو مطلب سترفضه إسرائيل على الأرجح في الوقت الذي تبحث الحركة ما إذا كانت ستسلم سلاحها.

ووفقاً لوثيقة نشرها البيت الأبيض قبل أيام، ترغب إدارة ترمب، في أن يتم تحييد الأسلحة الثقيلة على الفور، على أن يتم تسجيل الأسلحة الشخصية وسحبها من الخدمة عندما تصبح (شرطة) اللجنة الوطنية لإدارة غزة، قادرة على ضمان الأمن الشخصي، وفق ما نقلته «رويترز»، الثلاثاء.

ولا يزال يُعتقد أن الحركة المسلحة تمتلك صواريخ يقدر دبلوماسيون عددها بالمئات. كما تشير التقديرات إلى أنها تمتلك الآلاف من الأسلحة الخفيفة، ومنها بنادق.

وكان رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح قد قال في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن «حماس» لا تمانع في نزع سلاحها الثقيل غير أن اثنين من مسؤولي «حماس» قالا لـ«رويترز»، إنه لا واشنطن ولا الوسطاء قدموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من محادثات نزع السلاح، لـ«رويترز»، إن الولايات المتحدة تواصلت مع «حماس» لاستكشاف آليات محتملة لنزع السلاح تشمل أطرافاً من بينها إسرائيل وقطر ومصر وتركيا، موضحاً أن «حماس» تحدثت عن إمكانية تحييد السلاح ضمن هدنة طويلة قد تمتد إلى 5 سنوات ولربما أكثر قليلاً.

وأوضح سعيد عكاشة أن «حماس» ترفض نزع سلاحها بوصفها مقاومة تواجه احتلالها، والمشكلة أنه ليس معروفاً حتى الآن كيف سيتم النزع هل على مرحلة أو مرحلتين تبدأ بالأسلحة الثقلية، أو التجميد، وهو ما يتطلب تفاهمات كبيرة وشاملة، أو ستكون هناك عملية عسكرية ضد الحركة بدعم من ترمب.

بينما توقع نزار نزال، «ألا تسلم (حماس) سلاحها كما تريد إسرائيل وسيحتاج الأمر لتفاهمات».

تنفيذ الخطة كاملة

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأردني، أيمن الصفدي، خلال لقاء في عمّان، «ضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ بنوده كاملة وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإدخال المساعدات إلى القطاع بشكل كافٍ ومستدام وفوري دون عوائق، والتمهيد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».