تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
TT

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)

تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم داخل فنزويلا، وتقود خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل البلاد، وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على مجريات التخطيط، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن».

وتركزت المناقشات التخطيطية بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية الأميركية على طبيعة وشكل الوجود الأميركي داخل فنزويلا، على المديين القريب والبعيد، وذلك عقب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر.

وأوضحت المصادر أنه في حين ستتولى وزارة الخارجية الدور الدبلوماسي الأميركي الرئيسي على المدى الطويل داخل البلاد، فإن إدارة ترمب يُرجّح أن تعتمد بشكل كبير على وكالة الاستخبارات المركزية لبدء عملية إعادة الدخول، نظراً للمرحلة الانتقالية السياسية الحساسة، والوضع الأمني غير المستقر في فنزويلا بعد سقوط مادورو.

وقال مصدر مطلع على عملية التخطيط لشبكة «سي إن إن»: «الدولة ترفع الراية، لكن وكالة الاستخبارات المركزية هي صاحبة النفوذ الحقيقي»، مشيراً إلى أن الأهداف القريبة للوكالة تشمل تهيئة الظروف اللازمة للجهود الدبلوماسية، بما في ذلك بناء علاقات مع السكان المحليين وتوفير الأمن.

وأضاف المصدر أنه على المدى القريب، قد يعمل المسؤولون الأميركيون من خلال ملحق تابع لوكالة الاستخبارات المركزية قبل افتتاح سفارة رسمية، وهو ما سيسمح ببدء اتصالات غير رسمية مع أعضاء من مختلف فصائل الحكومة الفنزويلية، إضافة إلى شخصيات من المعارضة، فضلاً عن استهداف أطراف ثالثة قد تشكل تهديداً، في إشارة إلى نموذج عمل الوكالة في أوكرانيا.

وقال مسؤول حكومي أميركي سابق كان على تواصل مع الفنزويليين: «إن إنشاء ملحق هو الأولوية القصوى. وقبل اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية التقليدية، يمكن للملحق أن يساعد في فتح قنوات اتصال مع أجهزة الاستخبارات الفنزويلية، بما يتيح إجراء محادثات لا يستطيع الدبلوماسيون القيام بها».

ودأبت الولايات المتحدة على إرسال مديري وكالة الاستخبارات المركزية أو كبار مسؤوليها لعقد اجتماعات حساسة مع قادة دول لمناقشة قضايا دقيقة تستند إلى معلومات استخباراتية أميركية. وفي هذا السياق، كان مدير الوكالة، جون راتكليف، أول مسؤول رفيع في إدارة ترمب يزور فنزويلا بعد عملية القبض على مادورو، حيث التقى بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز وعدد من القادة العسكريين في وقت سابق من هذا الشهر.

وكان جزء من رسالة راتكليف للقيادة الجديدة خلال الزيارة أن فنزويلا لم تعد قادرة على أن تكون ملاذاً آمناً لخصوم الولايات المتحدة.

ووفقاً لمصدر آخر مطلع على مناقشات التخطيط الجارية، من المرجح أن تتولى وكالة الاستخبارات المركزية مهمة إطلاع المسؤولين الفنزويليين على المعلومات الاستخباراتية الأميركية المتعلقة بهؤلاء الخصوم، ومن بينهم الصين وروسيا وإيران.

وقال مسؤول أميركي سابق: «إذا كان سيتم إبلاغ فنزويلا بالمخاوف المتعلقة بالصين وروسيا وإيران، فلن تكون وزارة الخارجية هي الجهة المسؤولة عن ذلك. بل سيتعين على مكتب مدير الاستخبارات الوطنية تحديد المعلومات التي يمكن رفع السرية عنها ومشاركتها، على أن يتولى عملاء الاستخبارات تقديم الإحاطة».

دور محوري لـ«سي آي إيه» في عملية القبض على مادورو

كان ضباط وكالة الاستخبارات المركزية موجودين على الأرض داخل فنزويلا خلال الأشهر التي سبقت العملية التي استهدفت مادورو. ففي أغسطس (آب)، زرعت الوكالة سراً فريقاً صغيراً داخل البلاد لتتبع أنماط تحركات مادورو ومواقعه، وهو ما ساهم في تعزيز العملية التي نُفذت في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً لمصادر مطلعة على الخطط.

وشملت هذه الجهود مصدراً تابعاً لوكالة الاستخبارات المركزية يعمل داخل الحكومة الفنزويلية، أسهم في مساعدة الولايات المتحدة على تتبع موقع مادورو وتحركاته قبل القبض عليه، بحسب ما صرّح به مصدر مطلع على العملية لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق.

كما استند قرار الإدارة الأميركية بدعم ديلسي رودريغيز على حساب زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو إلى تحليل سري أجرته وكالة الاستخبارات المركزية بشأن تأثير تنحي مادورو عن الرئاسة، والتداعيات المحتملة لإزاحته على المدى القريب، وفق ما أفادت به «سي إن إن».

وأشارت مصادر متعددة للشبكة إلى أن تقريراً استخباراتياً سرياً للغاية، أُعدّ بتكليف من كبار صناع القرار، كان يتوقع أن تواصل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقديم توصيات مماثلة بشأن مستقبل القيادة في فنزويلا.

أنصار الرئيس الفنزويلي المعتقل من قبل واشنطن نيكولاس مادورو يحملون علماً وطنياً ضخماً خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عنه وعن زوجته في كراكاس (أ.ف.ب)

وبعد القبض على مادورو، تركز الوكالة حالياً على ممارسة النفوذ الأميركي بهدوء من داخل الأراضي الفنزويلية، إلى جانب تقييم أداء القيادة الجديدة التي ساهمت في تنصيبها.

غير أن مسؤولين أميركيين مشاركين في مناقشات التخطيط الأولية أشاروا إلى أنهم ما زالوا بانتظار توضيح من البيت الأبيض بشأن الأهداف الأوسع للمهمة، وفقاً لمصادر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن إدارته ستتولى إدارة البلاد بعد القبض على مادورو.

وأقرّ المصدر الأول المطلع بأن «هذا الأمر يعقّد المشهد»، موضحاً أن المسؤولين الأميركيين يخططون لترسيخ وجودهم داخل فنزويلا، على أن يتم تحديد الهدف الفعلي لاحقاً.

ونتيجة لذلك، لا تزال الخطط طويلة الأجل لإدارة ترمب تجاه فنزويلا غير واضحة، بما في ذلك الجدول الزمني لإعادة فتح السفارة الأميركية في كراكاس.

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت دبلوماسييها وعلّقت عمليات سفارتها في كراكاس عام 2019، فيما تعمل وحدة شؤون فنزويلا حالياً بفريق من الدبلوماسيين الأميركيين من داخل سفارة الولايات المتحدة في بوغوتا.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعيين الدبلوماسية المخضرمة لورا دوغو رئيسةً لوحدة شؤون فنزويلا، خلفاً للقائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى كولومبيا، جون ماكنمارا.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية إن خطة الإدارة الأميركية تجاه فنزويلا «تتطلب وجود قائم بالأعمال متفرغ لوحدة شؤون فنزويلا»، مشيراً إلى أن «دوغو مؤهلة تماماً لقيادة الفريق خلال هذه المرحلة الانتقالية».

خطوات إعادة فتح السفارة

بدأت وزارة الخارجية الأميركية اتخاذ خطوات أولية لإعادة فتح السفارة في كراكاس. ففي أوائل يناير (كانون الثاني)، وبعد فترة وجيزة من الإطاحة بمادورو، أرسلت الوزارة فريقاً من الدبلوماسيين وموظفي الأمن من وحدة شؤون فنزويلا إلى السفارة في العاصمة الفنزويلية، بهدف إجراء تقييم أولي لإمكانية استئناف العمليات تدريجياً.

وصرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، يوم الاثنين، بأن «عدداً محدوداً من الدبلوماسيين والفنيين الأميركيين موجودون حالياً في كراكاس لإجراء تقييمات أولية تمهيداً لاستئناف العمليات بشكل تدريجي».


مقالات ذات صلة

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الشرطة الأميركية تغلق طريقاً بالقرب من موقع التسرب (أ.ب)

أميركا: وفاة شخصين ونقل 19 للمستشفى بعد «تسرب كيميائي» من مصنع

أفادت السلطات الأميركية بوفاة شخصين، ونقل 19 شخصاً آخرين إلى المستشفى عقب تسرب مواد كيميائية بمصنع في ولاية فرجينيا الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لافتة «مؤسسة غيتس» في سياتل بالولايات المتحدة يوم 30 أبريل 2025 (أ.ب)

«مؤسسة غيتس» تُراجع علاقاتها بإبستين بعد الكشف عن رسائل إلكترونية تثير قلق المموّلين

أكدت «مؤسسة غيتس»، المموّل العالمي في مجال الصحة، يوم الأربعاء، أنها تُجري مراجعة لعلاقاتها مع المُدان بجرائم جنسية الراحل جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (سياتل)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.


البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

البيت الأبيض يقلل من شأن الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

قلل البيت الأبيض، اليوم، من شأن التقارير التي تتحدث عن هجمات إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن التغطية الإعلامية ضخمت هذه الحوادث.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، إن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماما».

وأوضحت ليفيت أن الهجمات لم تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار، لأن السفن المستهدفة لم تكن تبحر تحت العلم الأميركي أو الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن سفينتين تعرضتا لهجوم بواسطة «زوارق مدفعية سريعة».

وأضافت ليفيت: «لقد تحولت إيران من امتلاك أقوى سلاح بحري فتاك في الشرق الأوسط، إلى التصرف الآن كمجموعة من القراصنة»، مؤكدة أن طهران لم يعد لها أي سيطرة على مضيق هرمز.