تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
TT

تقرير: «سي آي إيه» تقود خطط إدارة ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل فنزويلا

متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)
متظاهرون يطالبون بالإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد اعتقالهما من قبل القوات الأميركية (رويترز)

تعمل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بهدوء على ترسيخ وجود أميركي دائم داخل فنزويلا، وتقود خطط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض نفوذ جديد على مستقبل البلاد، وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على مجريات التخطيط، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن».

وتركزت المناقشات التخطيطية بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية الأميركية على طبيعة وشكل الوجود الأميركي داخل فنزويلا، على المديين القريب والبعيد، وذلك عقب القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر.

وأوضحت المصادر أنه في حين ستتولى وزارة الخارجية الدور الدبلوماسي الأميركي الرئيسي على المدى الطويل داخل البلاد، فإن إدارة ترمب يُرجّح أن تعتمد بشكل كبير على وكالة الاستخبارات المركزية لبدء عملية إعادة الدخول، نظراً للمرحلة الانتقالية السياسية الحساسة، والوضع الأمني غير المستقر في فنزويلا بعد سقوط مادورو.

وقال مصدر مطلع على عملية التخطيط لشبكة «سي إن إن»: «الدولة ترفع الراية، لكن وكالة الاستخبارات المركزية هي صاحبة النفوذ الحقيقي»، مشيراً إلى أن الأهداف القريبة للوكالة تشمل تهيئة الظروف اللازمة للجهود الدبلوماسية، بما في ذلك بناء علاقات مع السكان المحليين وتوفير الأمن.

وأضاف المصدر أنه على المدى القريب، قد يعمل المسؤولون الأميركيون من خلال ملحق تابع لوكالة الاستخبارات المركزية قبل افتتاح سفارة رسمية، وهو ما سيسمح ببدء اتصالات غير رسمية مع أعضاء من مختلف فصائل الحكومة الفنزويلية، إضافة إلى شخصيات من المعارضة، فضلاً عن استهداف أطراف ثالثة قد تشكل تهديداً، في إشارة إلى نموذج عمل الوكالة في أوكرانيا.

وقال مسؤول حكومي أميركي سابق كان على تواصل مع الفنزويليين: «إن إنشاء ملحق هو الأولوية القصوى. وقبل اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية التقليدية، يمكن للملحق أن يساعد في فتح قنوات اتصال مع أجهزة الاستخبارات الفنزويلية، بما يتيح إجراء محادثات لا يستطيع الدبلوماسيون القيام بها».

ودأبت الولايات المتحدة على إرسال مديري وكالة الاستخبارات المركزية أو كبار مسؤوليها لعقد اجتماعات حساسة مع قادة دول لمناقشة قضايا دقيقة تستند إلى معلومات استخباراتية أميركية. وفي هذا السياق، كان مدير الوكالة، جون راتكليف، أول مسؤول رفيع في إدارة ترمب يزور فنزويلا بعد عملية القبض على مادورو، حيث التقى بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز وعدد من القادة العسكريين في وقت سابق من هذا الشهر.

وكان جزء من رسالة راتكليف للقيادة الجديدة خلال الزيارة أن فنزويلا لم تعد قادرة على أن تكون ملاذاً آمناً لخصوم الولايات المتحدة.

ووفقاً لمصدر آخر مطلع على مناقشات التخطيط الجارية، من المرجح أن تتولى وكالة الاستخبارات المركزية مهمة إطلاع المسؤولين الفنزويليين على المعلومات الاستخباراتية الأميركية المتعلقة بهؤلاء الخصوم، ومن بينهم الصين وروسيا وإيران.

وقال مسؤول أميركي سابق: «إذا كان سيتم إبلاغ فنزويلا بالمخاوف المتعلقة بالصين وروسيا وإيران، فلن تكون وزارة الخارجية هي الجهة المسؤولة عن ذلك. بل سيتعين على مكتب مدير الاستخبارات الوطنية تحديد المعلومات التي يمكن رفع السرية عنها ومشاركتها، على أن يتولى عملاء الاستخبارات تقديم الإحاطة».

دور محوري لـ«سي آي إيه» في عملية القبض على مادورو

كان ضباط وكالة الاستخبارات المركزية موجودين على الأرض داخل فنزويلا خلال الأشهر التي سبقت العملية التي استهدفت مادورو. ففي أغسطس (آب)، زرعت الوكالة سراً فريقاً صغيراً داخل البلاد لتتبع أنماط تحركات مادورو ومواقعه، وهو ما ساهم في تعزيز العملية التي نُفذت في وقت سابق من هذا الشهر، وفقاً لمصادر مطلعة على الخطط.

وشملت هذه الجهود مصدراً تابعاً لوكالة الاستخبارات المركزية يعمل داخل الحكومة الفنزويلية، أسهم في مساعدة الولايات المتحدة على تتبع موقع مادورو وتحركاته قبل القبض عليه، بحسب ما صرّح به مصدر مطلع على العملية لشبكة «سي إن إن» في وقت سابق.

كما استند قرار الإدارة الأميركية بدعم ديلسي رودريغيز على حساب زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو إلى تحليل سري أجرته وكالة الاستخبارات المركزية بشأن تأثير تنحي مادورو عن الرئاسة، والتداعيات المحتملة لإزاحته على المدى القريب، وفق ما أفادت به «سي إن إن».

وأشارت مصادر متعددة للشبكة إلى أن تقريراً استخباراتياً سرياً للغاية، أُعدّ بتكليف من كبار صناع القرار، كان يتوقع أن تواصل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية تقديم توصيات مماثلة بشأن مستقبل القيادة في فنزويلا.

أنصار الرئيس الفنزويلي المعتقل من قبل واشنطن نيكولاس مادورو يحملون علماً وطنياً ضخماً خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عنه وعن زوجته في كراكاس (أ.ف.ب)

وبعد القبض على مادورو، تركز الوكالة حالياً على ممارسة النفوذ الأميركي بهدوء من داخل الأراضي الفنزويلية، إلى جانب تقييم أداء القيادة الجديدة التي ساهمت في تنصيبها.

غير أن مسؤولين أميركيين مشاركين في مناقشات التخطيط الأولية أشاروا إلى أنهم ما زالوا بانتظار توضيح من البيت الأبيض بشأن الأهداف الأوسع للمهمة، وفقاً لمصادر، رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن إدارته ستتولى إدارة البلاد بعد القبض على مادورو.

وأقرّ المصدر الأول المطلع بأن «هذا الأمر يعقّد المشهد»، موضحاً أن المسؤولين الأميركيين يخططون لترسيخ وجودهم داخل فنزويلا، على أن يتم تحديد الهدف الفعلي لاحقاً.

ونتيجة لذلك، لا تزال الخطط طويلة الأجل لإدارة ترمب تجاه فنزويلا غير واضحة، بما في ذلك الجدول الزمني لإعادة فتح السفارة الأميركية في كراكاس.

وكانت الولايات المتحدة قد سحبت دبلوماسييها وعلّقت عمليات سفارتها في كراكاس عام 2019، فيما تعمل وحدة شؤون فنزويلا حالياً بفريق من الدبلوماسيين الأميركيين من داخل سفارة الولايات المتحدة في بوغوتا.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعيين الدبلوماسية المخضرمة لورا دوغو رئيسةً لوحدة شؤون فنزويلا، خلفاً للقائم بأعمال سفير الولايات المتحدة لدى كولومبيا، جون ماكنمارا.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية إن خطة الإدارة الأميركية تجاه فنزويلا «تتطلب وجود قائم بالأعمال متفرغ لوحدة شؤون فنزويلا»، مشيراً إلى أن «دوغو مؤهلة تماماً لقيادة الفريق خلال هذه المرحلة الانتقالية».

خطوات إعادة فتح السفارة

بدأت وزارة الخارجية الأميركية اتخاذ خطوات أولية لإعادة فتح السفارة في كراكاس. ففي أوائل يناير (كانون الثاني)، وبعد فترة وجيزة من الإطاحة بمادورو، أرسلت الوزارة فريقاً من الدبلوماسيين وموظفي الأمن من وحدة شؤون فنزويلا إلى السفارة في العاصمة الفنزويلية، بهدف إجراء تقييم أولي لإمكانية استئناف العمليات تدريجياً.

وصرح مسؤول رفيع في وزارة الخارجية، يوم الاثنين، بأن «عدداً محدوداً من الدبلوماسيين والفنيين الأميركيين موجودون حالياً في كراكاس لإجراء تقييمات أولية تمهيداً لاستئناف العمليات بشكل تدريجي».


مقالات ذات صلة

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».