تقرير: خامنئي يخطط للفرار إلى موسكو إذا تصاعدت الاضطرابات في إيران

على غرار بشار الأسد

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خامنئي يخطط للفرار إلى موسكو إذا تصاعدت الاضطرابات في إيران

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)
المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

كشف تقرير استخباراتي، اطلعت عليه صحيفة «التايمز» البريطانية، أن المرشد الإيراني علي خامنئي لديه خطة بديلة للفرار من البلاد، في حال فشلت قواته الأمنية في قمع الاحتجاجات أو انشقّت أو خالفت الأوامر.

ووفق التقرير، يخطط خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، للفرار من طهران برفقة دائرة ضيقة تضم ما يصل إلى 20 من مساعديه وأفراد عائلته.

وقال مصدر استخباراتي، لصحيفة «التايمز»: «الخطة البديلة هي لخامنئي ودائرته المقرَّبة جداً وأفراد عائلته، بمن فيهم ابنه وخليفته المحتمل مجتبى».

وقال بني سبتي، الذي خدَم لعقودٍ في المخابرات الإسرائيلية بعد فراره من إيران بعد ثماني سنوات من الثورة الإيرانية، لصحيفة «التايمز»، إن خامنئي سيلجأ إلى موسكو؛ لأنه «لا مكان آخر له».

وأضاف أن خامنئي «مُعجَب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين أن الثقافة الإيرانية أقرب إلى الثقافة الروسية».

خطة مستوحاة من فرار بشار

وتستند خطة الهروب إلى خطة فرار حليفه، الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي فرّ من دمشق على متن طائرة إلى موسكو للانضمام إلى عائلته قبل اقتحام قوات المعارضة للعاصمة في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وقال المصدر: «لقد وضعوا خطة للخروج من طهران في حال شعروا بالحاجة إلى الفرار، وتشمل هذه الخطة جمع الأصول والممتلكات في الخارج والأموال لتسهيل مرورهم الآمن».

ومن المعروف أن خامنئي يمتلك شبكة واسعة من الأصول، بعضها تحت مظلة «ستاد»، إحدى أقوى المؤسسات في إيران، وهي جزء من منظومة مؤسسات خيرية شِبه حكومية معروفة بتكتمها المالي. وتشير التقديرات، وفقاً لتحقيقٍ أجرته وكالة «رويترز» للأنباء عام 2013، إلى أن إجمالي هذه الأصول يبلغ 95 مليار دولار، وتشمل عقارات وشركات، جميعها مملوكة لخامنئي ويسيطر عليها.

وشهدت مدن إيرانية، بما فيها مدينة قم، احتجاجات واسعة النطاق، خلال الأسبوع الماضي، رفضاً لغلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي، قبل أن تتسّع لتشمل مطالب سياسية.

ويتهم المتظاهرون قوات مكافحة الشغب - المؤلّفة من «الحرس الثوري»، وقوات «الباسيج»، والشرطة، والجيش - باستخدام العنف، بما في ذلك الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، لقمع المظاهرات.

وتخضع القوات للقيادة المطلقة لخامنئي، الذي يُعدّ صاحب السلطة العليا في إيران. ويعتمد على «الحرس الثوري» الإيراني لتنفيذ أوامره بوصفه مصدراً مركزياً للسلطة.

متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران (د.ب.أ)

تقييم نفسي

وسيجري تفعيل خطة الهروب إذا شعر خامنئي بأن قواته الأمنية لا تلتزم بالأوامر. ولا يُعدّ الفرار أو الانشقاق أمراً يسيراً، إذ يحرص خامنئي على حماية المُوالين له والحفاظ على سلامتهم، وفقاً لتقييمٍ نفسي له أجرته وكالة استخبارات غربية واطلعت عليه صحيفة «التايمز».

لكن التقييم نفسه أشار إلى أن خامنئي «أضعف، عقلياً وجسدياً»، منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، العام الماضي.

وقد اختفى تقريباً عن الأنظار، ولم يُرَ أو يُسمع عنه شيء، خلال الأيام الأولى من الاحتجاجات. وطوال فترة الحرب، تحصّن خامنئي في ملجأ، متجنباً مصير عدد من كبار مسؤولي «الحرس الثوري» الإيراني.

ويصفه التقييم أيضاً بأنه زعيم «مصاب بجنون العظمة»، وهي سمة أسهمت في تشكيل خطته لمغادرة إيران، في حال تخلِّي قواته عنه. وجاء في التقييم: «من جهة، هو مدفوعٌ بآيديولوجية قوية، ومن جهة أخرى، هو براغماتي في رؤيته للأمور: فهو يميل للقيام بحلول وسط تكتيكياً لتحقيق غرض أسمى وأكبر على المدى الطويل. إنه مفكر استراتيجي طويل الأمد».

وُلد خامنئي في مشهد، عام 1939، لعائلة من رجال الدين. وفي عهد آخِر شاه لإيران، محمد رضا بهلوي، انضم إلى صفوف المعارضة. واعتُقل عدة مرات، وتعرّض للتعذيب على يد جهاز الأمن السري «السافاك»، وفي عام 1981 نجا من محاولة اغتيال أدت إلى فقدانه القدرة على استخدام إحدى يديه.

ووفق التقييم، رسّخت محاولة الاغتيال شعوراً لديه بـ«رسالة إلهية لقيادة إيران في مهمتها لمعارضة إسرائيل والغرب، والحفاظ على النظام فوق كل اعتبار»، وهو يرى نفسه «زعيماً للشيعة في جميع أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تحليل إخباري حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

إيران تشدد قبضتها لتطويق الاحتجاجات

دخلت إيران مرحلة أكثر تشدداً في إدارة الاحتجاجات مع تصعيد أمني ورقمي متزامن يهدف إلى تطويق التحركات التي دخلت يومها التاسع في عدد من المدن.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية لقطة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي لمتظاهرين يهاجمون مبنى حكومياً في مدينة فاسا بجنوب إيران (أ.ف.ب)

تهديد ترمب يعقد محاولات إيران في إنهاء الاحتجاجات

قال مسؤولون إيرانيون إن مساعي طهران لاحتواء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة باتت أكثر تعقيداً، في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل دعماً للمحتجين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي ليندسي غراهام ينشر صورة تجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يحمل قبعة كُتب عليها «لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى» الاثنين

طهران ترد على ترمب: تكرار التجارب الفاشلة لا يغير المآلات

وصفت طهران تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنها «حرب نفسية»، بينما رفعت تل أبيب سقف تهديداتها حيال البرنامج الصاروخي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حافلة تقل مهاجرين أفغاناً يتم ترحيلهم لعدم قيامهم بتسوية أوضاعهم القانونية بإيران تغادر مخيماً عند معبر ميلاك الحدودي بالقرب من مدينة زابل في مقاطعة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لأفغانستان يوم 17 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

شباب أفغان تقتلهم الثلوج في الطريق إلى إيران بحثاً عن حياة أفضل

كان حبيب الله في الخامسة عشرة عندما حاول اجتياز القمم المثلجة والعبور من أفغانستان إلى إيران للعمل ومساعدة عائلته على البقاء في ظل ظروف حياة قاسية.

«الشرق الأوسط» (غنجان)

إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)
حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)
TT

إيران عند مفترق طرق مصيري لاختبار بقاء النظام

حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)
حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

تواجه إيران واحدة من أكثر لحظاتها تعقيداً منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» عام 1979. فالتحديات التي تحيط بالنظام لم تعد مقتصرة على العقوبات الاقتصادية أو الضغوط الخارجية التقليدية، بل باتت تمسّ جوهر معادلة الحكم نفسها: كيف يمكن للنظام الحفاظ على بقائه من دون أن يسرّع، في الوقت ذاته، العوامل التي تهدد هذا البقاء؟

وفي صلب هذه اللحظة تبرز معضلة وجودية واضحة. فالتراخي في التعامل مع الاحتجاجات الداخلية يفتح الباب أمام اتساعها وتحولها إلى مسار استنزاف سياسي طويل الأمد، في حين أن اللجوء إلى قمع واسع النطاق يرفع منسوب المخاطر الخارجية، في ظل بيئة دولية أكثر عدائية وتهديدات أميركية غير مسبوقة. وبين هذين الخيارين، تتقلص هوامش المناورة أمام طهران إلى مستوى غير مألوف.

احتجاجات عابرة أم تحوّل بنيوي؟

يثير تطور الاحتجاجات الحالية سؤالاً محورياً حول طبيعتها: هل هي موجة اجتماعية قابلة للاحتواء، أم تعبير أعمق عن تحوّل في المزاج الشعبي؟ إن امتداد المظاهرات إلى مدن صغيرة ومتوسطة، واتساع قاعدتها الاجتماعية، يعكسان مستوى متقدماً من السخط، حتى وإن لم يبلغ بعد عتبة الانفجار الشامل.

في هذا السياق، يرى فرزين نديمي، كبير الباحثين في الشأن الإيراني في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن هذه الموجة تختلف عن سابقاتها. ويشير في حديث إلى «الشرق الأوسط» إلى أن الاحتجاجات الأخيرة، بخلاف موجات قادها سابقاً طلاب الجامعات أو العمال ذوو الدخل المنخفض في المدن الكبرى، تقودها اليوم فئة الشباب في المدن الصغيرة، وتحظى بدعم طلاب الجامعات في مختلف أنحاء البلاد. ويصفها بأنها «أكثر رسوخاً وانتشاراً»، وإن كانت «لم تصل بعد إلى حجم بعض الاحتجاجات السابقة»، لافتاً إلى غياب الموظفين الحكوميين وعمال النفط، مقابل «حضور نسائي قوي مجدداً».

ويتقاطع هذا التوصيف مع قراءة مايكل روبين، الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز»، الذي يلفت إلى ثلاثة اختلافات رئيسية تميز هذه الموجة: طبيعة القوى المشاركة، ورمزية انطلاقها من سوق طهران، إضافة إلى تأثير الضربات الإسرائيلية التي بددت الهالة التي كانت تحيط بإيران. وفي المقابل، يحذر مايكل أوهانلن، كبير الباحثين في «معهد بروكينغز»، من المبالغة في تقدير قدرة الشارع على إحداث تغيير سريع، مشيراً إلى أن النظام الإيراني «منظم للغاية ولا يتردد في استخدام العنف للسيطرة على المجتمع».

«وقود سياسي»

لم تعد الأزمة الاقتصادية في إيران شأناً تقنياً يمكن فصله عن السياسة. فقد أدى انهيار العملة، وتآكل القدرة الشرائية، وتراجع الثقة بالمؤسسات، إلى تحويل الاقتصاد إلى محرك مباشر للاحتجاج. ومع كل جولة تضييق أو عقوبات إضافية، يتعمق الشعور بأن النظام عاجز عن تقديم حلول حقيقية من دون تقديم تنازلات سياسية.

هنا، يرى أليكس فاتانكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن ما يجري يتجاوز الغضب من الأسعار أو تدهور المعيشة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاحتجاجات تعكس «تحولاً أعمق في الرأي العام»، حيث لم يعد الاعتراض موجهاً إلى سياسات بعينها، بل إلى نموذج الحكم نفسه. ويضع هذا التحول، برأيه، النظام أمام سؤال صعب: هل يمكن إنقاذ الاقتصاد من دون إعادة النظر في بنية السلطة؟

المؤسسة الأمنية: تماسك أم إنهاك؟

تشكل الأجهزة الأمنية، من «الحرس الثوري» وذراعه التعبوي «الباسيج» إلى الأجهزة الاستخباراتية، العمود الفقري لقدرة النظام على الصمود. تاريخياً، كانت هذه المؤسسات الضامن الأساسي للاستقرار الداخلي، غير أن الضغوط المتراكمة تطرح اليوم تساؤلات حول مدى تماسكها المعنوي والعقائدي.

ويذهب مايكل روبين إلى القول بوجود «تصدعات تتسع»، مشيراً إلى شائعات عن لجوء طهران إلى نشر قوات من «الحشد الشعبي» العراقي و«لواء فاطميون» الأفغاني، نتيجة تراجع الثقة بقدرة بعض وحدات «الحرس الثوري» على تنفيذ الأوامر. وفي المقابل، يقر فاتانكا بأن هذه المؤسسات لا تزال متماسكة في الوقت الراهن، لكنه يحذر من أن هذا التماسك «يتعرض لضغوط متزايدة» بفعل الإرهاق الاقتصادي والاجتماعي، ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تراجع الروح المعنوية وظهور تصدعات جزئية، حتى وإن ظل الانشقاق العلني غير مرجّح على المدى المنظور.

من الردع إلى كسر المحظورات

إذا كانت التحديات الداخلية تضغط على بنية الحكم، فإن البيئة الخارجية تضاعف مستوى المخاطر. فالتصعيد الأميركي - الإسرائيلي، إلى جانب تراجع وزن الحلفاء الإقليميين، يضع إيران أمام مشهد استراتيجي مختلف جذرياً. وتشير تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدعم المحتجين الإيرانيين إلى تحول نوعي في الخطاب الأميركي، حيث لم يعد التركيز محصوراً في البرنامج النووي، بل بات الداخل الإيراني جزءاً من معادلة الضغط.

في هذا الإطار، يرى نديمي أن ما جرى في فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو يحمل دلالات مقلقة لطهران، مع تشديده في الوقت نفسه على الفوارق بين الحالتين، معتبراً أن إيران «أكبر وأكثر تعقيداً»، وأن واشنطن لا تعتقد بإمكانية إسقاط نظامها بسهولة من دون بديل داخلي واضح. أما فاتانكا فيرى أن الأثر النفسي لتلك السابقة كبير؛ إذ «أضعف الافتراض بأن القادة محصنون من الاستهداف الشخصي».

الشبكة الإقليمية: ورقة قوة أم عبء؟

تعكس الضربات الإسرائيلية التي طالت قيادات عسكرية ورموزاً سيادية داخل إيران تحولاً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، من الاحتواء إلى الاستهداف المباشر. ويرى مايكل أوهانلن أن هذا النمط، بعد ما جرى في فنزويلا والهجمات على قيادات البرنامج النووي الإيراني، بات أكثر ترجيحاً في عهد ترمب، بما يعكس استعداداً لكسر محظورات كانت قائمة سابقاً.

في المقابل، يعاد طرح سؤال فاعلية الشبكة الإقليمية الإيرانية. فحسب فاتانكا، لم تعد هذه الأذرع «رادعاً حقيقياً»، بل تحولت، مع ارتفاع كلفتها، إلى عبء استراتيجي. ويوافقه روبين الرأي، معتبراً أنها استنزفت خزينة الدولة، وإن كان لا يستبعد لجوء النظام إلى استخدامها في مواجهة الداخل إذا اشتدت الأزمة.

في ظل هذا التشابك المعقد بين الداخل والخارج، تضيق خيارات النظام الإيراني على نحو غير مسبوق. وبين من يرى في هذا الضعف فرصة لإعادة التوازن الإقليمي، ومن يخشى من فوضى واسعة، يبقى السؤال الجوهري: هل ما تواجهه طهران أزمة إدارة قابلة للاحتواء، أم أزمة وجود قد ترسم ملامح إيران والمنطقة لعقود مقبلة؟


تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
TT

تركيا: حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش لـ«إهانة إردوغان»

أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)
أكراد يرفعون صورة للسياسي الكردي صلاح الدين دميرطاش خلال مظاهرة في جنوب شرقي تركيا للمطالبة بإطلاق سراحه (رويترز)

أصدرت محكمة تركية حكماً جديداً بالحبس بحق السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان، وفي الوقت ذاته بدأت اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الإطار القانوني لعملية السلام في تركيا، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، اجتماعاتها لإعداد التقرير النهائي بشأن العملية.

وقررت المحكمة حبس الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المعتقل منذ عام 2017 بتهم تتعلق بالإرهاب ودعم «العمال الكردستاني»، لمدة سنة و5 أشهر و15 يوماً، بتهمة «إهانة الرئيس» في سلسلة خطابات ألقاها بولايتَي مرسين وديار بكر، في جنوب وجنوب شرقي تركيا عامي 2015 و2016.

ورفضت الطلبات المقدمة من محاميه لمنح مهلة إضافية لإعداد دفاع ضد رأي المدعي العام.

وبناءً على ذلك، قدم المحامون طلباً لتنحية القاضي، بحجة انتهاك مبدأ الدفاع العادل، رفضته المحكمة، كما ذكر القاضي أن طلب دميرطاش حضور الجلسة رُفض لأسباب أمنية.

اعتقال وأحكام

واعتقل دميرطاش في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 بتهم تتعلق بدعم الإرهاب، تصل الأحكام فيها إلى 142 سنة، وسبق أن صدر ضده حكم بالحبس 4 سنوات بتهمة إهانة رئيس الجمهورية، فيما لا يزال يحاكم في الاتهامات الأخرى.

صلاح الدين دميرطاش داخل محبسه في سجن «إدرنة» غرب تركيا (حسابه على إكس)

وأصدرت «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» أكثر من قرار، طالبت فيها بالإفراج الفوري عنه، مؤكدة أن حقوقه وحريته انتُهكا بسبب اعتقاله دون محاكمة، وفرضت غرامات مالية على تركيا، لكن حكومتها لم تلتزم تطبيق القرارات.

وأبدى دميرطاش في الأشهر الأخيرة دعماً كبيراً لعملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها الحكومة التركية عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، وساد انطباع بأن الحكومة ستتجه للإفراج عنه عبر تطبيق قرارات «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان»، لتعطي مؤشراً على التزامها التقدم في العملية بعد إعلان «حزب العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء أسلحته في مايو (أيار) الماضي؛ استجابة لدعوة زعيمه السجين عبد الله أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025، وهو ما لم يحدث.

وجاء قرار المحكمة الجديد ليؤكد عدم حدوث أي تغيير في موقف دميرطاش أو باقي المعتقلين من السياسيين الأكراد والسجناء السياسيين، في إطار العملية التي يضطلع البرلمان التركي بدور كبير فيها.

رفض للقرار

عبر حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، عن رفضه الحكم الصادر ضد دميرطاش.

وقال الحزب، في بيان عبر حسابه على «إكس»، إن الحكم يُعدّ تدخلاً قضائياً سافراً ضد حرية التعبير والسياسة الديمقراطية، وإن «معاقبة من يدعون إلى السلام الاجتماعي، وإلى التعايش السلمي، وإلى حل ديمقراطي سلمي للقضية الكردية، يُظهر بوضوح تفضيل الفوضى والظلم».

وأضاف: «نؤكد مجدداً، وبأقوى العبارات، على ضرورة الإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين، لا سيما صلاح الدين دميرطاش».

وصدر الحكم بالتزامن مع اجتماع لممثلي الأحزاب التركية المشاركة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، للاتفاق على الصيغة النهائية للتقرير المشترك للعملية التي ينتظر أن تعزز الديمقراطية وتنهي المشكلة الكردية في تركيا.

انتقادات للحكومة

وانتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي يتولى إدارة الاتصالات بين الأطراف المختلفة في «عملية السلام»، تولاي حاتم أوغولاري، «تباطؤ الحكومة في اتخاذ الخطوات اللازمة لمواكبة الخطوات التي اتخذها (حزب العمال الكردستاني) على مدى الأشهر الماضية منذ دعوة أوجلان».

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري متحدثة في البرلمان التركي (حساب الحزب على إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه «كانت هناك توقعات بالإفراج عن الرئيسين المشاركين لحزب (الشعوب الديمقراطية) صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ وغيرهما من النواب والسياسيين المحتجزين، وعن الناشط المدني عثمان كافلا، لكننا دخلنا عام 2026 دون أي خطوة حقيقية».

وأكدت أنه يجب سن قانون خاص بشأن «العمال الكردستاني» و«إنهاء ممارسة فرض الوصاية على بلديات المعارضة واعتقال رؤسائها المنتخبين، وإقرار قانون الاندماج الديمقراطي، ووضع ضوابط عادلة في تنفيذ الأحكام، والإفراج عن السجناء السياسيين، وفي المرحلة الأولى، لا بد من اتخاذ بعض الخطوات، في مقدمتها ضمان حرية التواصل والتفاعل مع السيد أوجلان».

رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين (إعلام تركي)

في السياق ذاته، وصف رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، في مقالٍ نشر الثلاثاء بمناسبة الذكرى الـ99 لتأسيسها، هدف تركيا المتمثل في مستقبل خالٍ من العنف والصراع بأنه «مشروع تحوّل استراتيجي»، مؤكداً أن هذه العملية تُمثل فرصة تاريخية لإرساء السلام الاجتماعي.

وأضاف أن «الخطوات التي تحوّل إرث حضارتنا العريقة إلى قيمة استراتيجية ستمنع أيضاً التدخلات التي تتعارض مع روح تاريخنا وجغرافيتنا»، وأن «عهداً جديداً، خالياً من الصراعات ومبنياً على أسس الأخوة والتكامل الاجتماعي، سيكون من أعظم إنجازات القرن التركي؛ وسيكون مبنياً على ذكاء استراتيجي».


مقديشو تندد بزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي ﻟ«أرض الصومال»

خلال لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برئيس ⁠إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله اليوم (صفحة ساعر على إكس)
خلال لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برئيس ⁠إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله اليوم (صفحة ساعر على إكس)
TT

مقديشو تندد بزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي ﻟ«أرض الصومال»

خلال لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برئيس ⁠إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله اليوم (صفحة ساعر على إكس)
خلال لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برئيس ⁠إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله اليوم (صفحة ساعر على إكس)

زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «أرض الصومال» في شرق أفريقيا، اليوم (الثلاثاء)، والتقى ‌رئيس ⁠الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله.

وفي أول رد فعل، طالب الصومال إسرائيل بالوقف الفوري لجميع الأنشطة التي تقوض سيادته ووحدته وأمنه، كما حث الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وجميع الشركاء الدوليين على إعادة تأكيد دعمهم الأساسي لسيادة البلاد.

ونددت وزارة ​الشؤون الخارجية الصومالية، الثلاثاء، بزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى مدينة هرجيسة، ‌قائلة ‌إن ‌الزيارة ⁠انتهاك لسيادة ​الصومال ‌وسلامة أراضيه. وقالت الوزارة في بيان: «أي وجود رسمي أو اتصال أو ⁠تعامل يتم داخل الأراضي ‌الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية لجمهورية الصومال الفيدرالية يعد غير قانوني ​وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر ⁠أو حجية قانونية». وأضافت: «تتعارض هذه الممارسات مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

خلال لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برئيس ⁠إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله اليوم (صفحة ساعر على إكس)

وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي على منصة «إكس»: «إنه لشرف عظيم أن أقوم بأول زيارة دبلوماسية رسمية إلى أرض الصومال بدعوة من الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله. وتُعدّ هذه الزيارة أيضاً رسالةً مفادها أننا عازمون على تعزيز العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال بقوة. وقد أجرينا اليوم مباحثات هامة مع الرئيس وكبار المسؤولين في إدارته بشأن مجمل علاقاتنا».

وأضاف ساعر: «إن الاعتراف المتبادل وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ليسا ضد أي طرف. هدفنا المشترك هو تعزيز مصلحة الشعبين والبلدين».

وتابع: «في هرجيسا، أوضحتُ جلياً: إسرائيل وحدها هي من تُقرر من تعترف به ومع من تُقيم علاقات دبلوماسية».

وقال ساعر إن رئيس «أرض الصومال» أبلغه أنه يقبل دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وسيقوم بزيارة رسمية إلى إسرائيل.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي بعد نحو أسبوعين من اعتراف ⁠إسرائيل رسمياً بجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد كدولة مستقلة ذات سيادة، لتصبح أولَ دولة تعترف بها، وهو قرار من شأنه أن يعيدَ تشكيل الديناميكيات الإقليمية ويختبر معارضة ​الصومال الطويلة الأمد للانفصال، ويعطي تل أبيب موطئَ قدم في منطقة القرن الأفريقي الحساسة، في بلد يملك أطولَ حدود بحرية في قارة أفريقيا.

ونددت دول عربية بهذا الاعتراف.

وتتمتَّع منطقة «أرض الصومال» بحكم ذاتي فعلي، وسلام واستقرار نسبيين، منذ عام 1991 حين انزلق الصومال إلى حرب أهلية، إلا أنَّ هذه المنطقة الانفصالية لم تحظَ باعتراف أي دولة أخرى.