ترمب ومساعدوه يبثّون القلق في كوبا وغرينلاند بعد «إدارة» فنزويلا

سعياً إلى فرض الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على النصف الغربي

أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)
أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)
TT

ترمب ومساعدوه يبثّون القلق في كوبا وغرينلاند بعد «إدارة» فنزويلا

أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)
أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)

بعد أيام قليلة من العملية العسكرية الأميركية الخاطفة التي أدت إلى القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو في كركاس وجلبه لمواجهة محاكمة في نيويورك، لمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن إدارته ستظل منخرطة لفترة طويلة في فنزويلا، مصمماً مع بعض مساعديه الكبار ليس فقط على ضرورة تغيير الحكم في كوبا وضم غرينلاند، بل أيضاً على إحكام الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة في النصف الغربي من الأرض.

وكان قد وجه الرئيس ​ترمب تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن. ومع محاولة النظام التشافيزي إعادة ترتيب أوضاعه، اتضح أن السلطة لم تتحول إلى قوى ديمقراطية داخل فنزويلا. لكنه قال ‌على متن طائرة الرئاسة، الأحد، ⁠إنه ‌من غير المرجح أن تكون هناك حاجة للتدخل العسكري الأميركي ​في كوبا لأن البلاد ⁠تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها. وأضاف: «كوبا توشك على السقوط».

واعترفت الحكومة الكوبية، الأحد، ​بأن 32 من مواطنيها قتلوا خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا لضبط الرئيس نيكولاس مادورو من أجل محاكمته في الولايات المتحدة. ولم يقدم ‌بيان ⁠الحكومة ​الكوبية ‌سوى القليل من التفاصيل، لكنه قال إن جميع القتلى من أفراد القوات المسلحة الكوبية وأجهزة مخابرات. وقال البيان: «وفاء لمسؤولياتهم المتعلقة بالأمن والدفاع، أدى مواطنونا واجبهم بكرامة وبطولة وسقطوا بعد ⁠مقاومة شرسة في قتال مباشر ضد المهاجمين أو ‌نتيجة القصف على المنشآت». وفّرت كوبا بعض الأمن لمادورو منذ توليه السلطة. ولم يتضح عدد الكوبيين الذين كانوا يحرسون الرئيس الفنزويلي عندما لقوا حتفهم، كما لم يتضح عدد الذين لقوا حتفهم ​في أماكن أخرى.

وتحدث ترمب عبر شبكة «إن بي سي» عندما سئل عما إذا كانت فنزويلا ستشهد انتخابات جديدة خلال الأيام الـ30 المقبلة، فأجاب: «علينا إصلاح البلاد أولاً. لا يمكننا إجراء انتخابات»، مضيفاً أنه قد يدعم جهود شركات النفط لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة هناك في مشروع ربما يستوجب أقل من 18 شهراً. وإذ أصر على أن الولايات المتحدة ليست في حال حرب مع فنزويلا، قال: «لا، لسنا كذلك. نحن في حال حرب مع تجار المخدرات. نحن في حالة حرب مع من يُفرغون سجونهم في بلادنا، ويُفرغون مدمني المخدرات ومصحاتهم العقلية فيها». وكشف عن أن وزري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر ونائب الرئيس جي دي فانس سيساعدون في الإشراف على فنزويلا، لكن صاحب الكلمة الأخيرة هو: «أنا».

رودريغيز لا ماتشادو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأكد ترمب أن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز التي أقسمت اليمين الدستورية بصفتها رئيسة مؤقتة، تتعاون مع المسؤولين الأميركيين. بيد أنه لم يفصح عما إذا كان قد تحدث معها. وأضاف أن روبيو «يتحدث معها بطلاقة باللغة الإسبانية»، مضيفاً أن «علاقتهما متينة للغاية». وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تتدخل عسكرياً مجدداً في فنزويلا إذا توقفت رودريغيز عن التعاون مع الولايات المتحدة. ورفض منح دور قيادي لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي يرى أنها تفتقر إلى الدعم الشعبي الكافي للحكم، علماً أن ماتشادو الحائزة أخيراً جائزة نوبل للسلام رأت أن المعارضة ستفوز بأكثر من 90 في المائة من الأصوات في انتخابات حرة ونزيهة.

وتعهدت بالعودة سريعاً إلى بلادها، مشيدة بالرئيس الأميركي لإسقاط عدوها نيكولاس مادورو، ومعلنة استعداد حركتها للفوز بانتخابات حرة. وقالت ​ماتشادو (58 عاماً): «أخطط للعودة إلى فنزويلا في أقرب وقت ممكن». وذكرت في مقابلة أجرتها معها شبكة «فوكس نيوز»: «نعتقد أن هذا الانتقال يجب أن يمضي قدماً... فزنا في الانتخابات (في 2024) بأغلبية ساحقة في ظل عمليات تزوير. وفي أي انتخابات حرة ونزيهة، سنفوز بأكثر من 90 في المائة من الأصوات».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن ترمب اطلع قبل العملية العسكرية على تقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» يفيد بأن كبار الموالين لمادورو، وبينهم رودريغيز، هم الأنسب ‌للحفاظ على ‌الاستقرار عند ‌فقدان مادورو السلطة.

وكذلك ردد ميلر نية ترمب في حكم فنزويلا واستغلال احتياطاتها النفطية الهائلة. وقال إن «الولايات المتحدة تُدير فنزويلا»، مستهزئاً بالمعاهدات الدولية التي تكرّس حق الدول في الاستقلال والسيادة، واصفاً إياها بأنها «مجاملات دولية». وأكد أن الحصار العسكري على فنزويلا سيمنح الولايات المتحدة السيطرة عليها. وقال: «نحن من يضع الشروط والأحكام. نفرض حظراً تاماً على نفطهم وعلى قدرتهم على ممارسة التجارة. لذا، لكي يمارسوا التجارة، يحتاجون إلى إذننا. ولكي يتمكنوا من إدارة اقتصادهم، يحتاجون إلى إذننا. إذن، الولايات المتحدة هي المسيطرة. الولايات المتحدة هي من تدير البلاد».

ورغم هذه التصريحات، لا يزال المقصود بـ«إدارة» فنزويلا موضع خلاف، إذ إن روبيو تلافى استخدام هذا الوصف، رغم إصرار ترمب على أن الولايات المتحدة هي «المسؤولة» عن هذا البلد الشاسع في أميركا الجنوبية. وأكد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي دافع بشدة عن العملية العسكرية، أن الولايات المتحدة لا تُشارك في أعمال عدائية عسكرية أو احتلال ضد فنزويلا.

«على وشك السقوط»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على درج الكابيتول بواشنطن العاصمة (أ.ب)

ولم يتطرق ترمب إلى تصريحاته قبل أيام بشأن كوبا وكولومبيا والمكسيك وغرينلاند. غير أن أحداث فنزويلا أدت إلى صدمة في كل أنحاء أميركا اللاتينية والعالم. وكان الوقع كبيراً في كوبا بعد ورود أنباء عن مقتل العشرات من قوات الأمن الكوبية (النخبة) في أثناء حراستهم لمادورو. وتزايد القلق بعدما أعلن كل من ترمب وروبيو أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته. وقال ترمب: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ أي إجراء» لأن «كوبا تبدو وكأنها على وشك السقوط».

وذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر شبكة «إن بي سي»: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقت». لكن في غياب التدخل الأميركي المباشر، يشكك الخبراء فيما يمكن أن يحصل في هذا البلد الجزيرة.

وقال مدير برنامج الدراسات الكوبية لدى جامعة ميامي مايكل بوستامانتي: «إذا كنت تسأل عما إذا كانت الحكومة الكوبية ستنهار من تلقاء نفسها لأن المعاناة الاقتصادية ستتفاقم حتماً في غياب شحنات النفط الفنزويلي، فأنا متشكك للغاية في ذلك».

ورأى المدير السابق لشؤون النصف الغربي من الأرض خوان غونزاليس أن «قطع إمدادات النفط سيُفاقم الوضع الإنساني بشكل كبير» في كوبا، مضيفاً: «لكنني لا أعتقد أن النظام سيستسلم».

أطماع في غرينلاند

رئيسة الوزراء الدانماركية ميتي فريدريكسن تصافح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في كوبنهاغن (رويترز)

في غضون ذلك، صدرت تصريحات مثيرة إضافية من ميلر، الذي لطالما كان شخصية مؤثرة في كواليس سياسة إدارة ترمب، لتبرير النزعة الإمبريالية الأميركية ورؤية نظام عالمي جديد تستطيع فيه الولايات المتحدة الإطاحة بالحكومات الوطنية والاستيلاء على الأراضي والموارد الأجنبية بحرية طالما كان ذلك في مصلحتها الوطنية. وأكد عبر شبكة «سي إن إن» للتلفزيون أن غرينلاند «تابعة» للولايات المتحدة، قائلاً: «لن يخوض أحد حرباً عسكرية ضد الولايات المتحدة من أجل مستقبل غرينلاند». وأضاف: «نحن نعيش في عالم، في عالم حقيقي (...) تحكمه القوة، تحكمه السلطة. هذه هي القوانين الثابتة للعالم منذ الأزل».

وجاءت هذه التصريحات بعدما نشرت زوجته صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أن الولايات المتحدة ستسيطر قريباً على غرينلاند، وحذرت رئيسة الوزراء الدانماركية ميتي فريدريكسن ترمب الأحد الماضي من تداعيات تهديداته بضم غرينلاند، عادّةً ذلك هجوماً على بلد حليف في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وكذلك رد زعماء أوروبا على تصريحات ترمب بشأن غرينلاند، مؤكدين في بيان، أن الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن التي تقع في القطب الشمالي «تعود ملكيتها لشعبها».

وبذلك انضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية في الدفاع عن سيادة غرينلاند.


مقالات ذات صلة

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
TT

تقرير: أميركا أبلغت دولاً أوروبية باحتمال تأخر شحنات أسلحة

صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)
صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

ذكرت 3 مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مسؤولين أميركيين أبلغوا نظراءهم الأوروبيين بأن بعض شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها من قبل من المرجح أن تتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لسرية الاتصالات، إن دولاً أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. وأضافت المصادر أن دولاً أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد. وقالت المصادر إنه من المرجح أن تتأخر عمليات التسليم هذه.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، في حملة أثارت مخاوف لدى بعض المسؤولين الأميركيين من عدم قدرة صناعة الدفاع الأميركية على تلبية الطلب، واحتمال اضطرارها إلى إبطاء الشحنات إلى عدد من المشترين.

وكانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.


مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

رفض مجلس النواب الأميركي الخميس محاولة للحد من سلطة الرئيس دونالد ترمب لشنّ حرب على إيران، في انتكاسة أخرى لمساعي الديمقراطيين لمعاودة إشراك الكونغرس في القرارات المرتبطة بالتحرّك عسكرياً في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء التصويت الذي جرى بعدما أصرّ الديمقراطيون على طرح المسألة على جدول الأعمال، في ظل قلق في كابيتول هيل حيال الحرب التي اندلعت قبل ستة أسابيع في وقت يتخوّف المشرّعون من التكاليف المتزايدة وعدم وضوح الهدف النهائي وخطر اتساع رقعة الحرب.

وكان من شأن الإجراء أن يلزم ترمب بوضع حد للعمليات العسكرية ضد طهران ما لم يوافق الكونغرس عليها صراحة، استناداً إلى قرار صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي يحد من حرية الرئيس في القيام بأعمال عدائية مطوّلة من دون موافقة النواب.

وجرى التصويت إلى حد كبير على أساس حزبي رغم أن أحد الجمهوريين أيّد القرار فيما امتنع آخر عن التصويت، بينما صوّت ديمقراطي ضدّه.

يرى الديمقراطيون أن ترمب أشعل النزاع بشكل مشترك مع إسرائيل يوم 28 فبراير (شباط) من دون إذن الكونغرس المنصوص عليه في الدستور الذي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.

وقال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية غريغوري ميكس قبيل التصويت: «نقف على حافة هاوية، وعلى الكونغرس أن يتحرك قبل أن يدفعنا هذا الرئيس إلى السقوط. كل يوم نتأخر فيه نقترب أكثر من نزاع لا مخرج منه».

وجاءت الهزيمة رغم أن الديمقراطيين قلّصوا الفارق مقارنة بتصويت سابق فشل في مجلس النواب في مارس (آذار)، عندما لم يمر قرار مماثل بفارق سبعة أصوات.

وقد حافظ ترمب حتى الآن على دعم واسع من حزبه رغم انزعاج بعض النواب من رفض الإدارة نشر تفاصيل علنية للتكاليف المالية والعسكرية للحرب.

وفي أثناء جلسات استماع في الكونغرس يومي الأربعاء والخميس، رفض مدير ميزانية البيت الأبيض راس فوت تقدير تكلفة الحرب على دافعي الضرائب، ولم يؤكد تقديرات قدّمها كبير الديمقراطيين في لجنة الموازنة بمجلس الشيوخ جيف ميركلي بأن الرقم بلغ نحو 50 مليار دولار حتى الآن.

ويصرّ الديمقراطيون على أن عمليات التصويت الفاشلة المتعلقة بسلطات الحرب ما زالت تنطوي على قيمة لأنها تُجبر المشرّعين على تسجيل مواقفهم بشكل رسمي.

وجاء تصويت مجلس النواب غداة رفض مجلس الشيوخ مرة أخرى اتخاذ خطوات تتصل بسلطات الحرب، رغم أن قادة الديمقراطيين في المجلسين تعهّدوا بمواصلة إعادة طرح القضية.

وقالت نائبة زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب كاثرين كلارك إن «الأميركيين يشهدون سقوط مئات الضحايا في حرب لم يمنحهم أحد فيها الاحترام الكافي لتقديم توضيحات».

وأضافت: «لكن الأمر الوحيد الواضح هو أنه يُطلب من الأميركيين تحمّل الكلفة، بأرواح أبنائهم وبناتهم، ومع ملياري دولار ننفقهما يومياً على هذا النزاع، وهو مبلغ كان بإمكانه أن يساعد الأميركيين في تغطية كلفة زيارة الأطباء».


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.