ترمب ومساعدوه يبثّون القلق في كوبا وغرينلاند بعد «إدارة» فنزويلا

سعياً إلى فرض الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة على النصف الغربي

أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)
أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)
TT

ترمب ومساعدوه يبثّون القلق في كوبا وغرينلاند بعد «إدارة» فنزويلا

أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)
أرشيفية لمستشار الأمن الداخلي الأميركي ستيفن ميلر (أ.ب)

بعد أيام قليلة من العملية العسكرية الأميركية الخاطفة التي أدت إلى القبض على الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو في كركاس وجلبه لمواجهة محاكمة في نيويورك، لمح الرئيس دونالد ترمب إلى أن إدارته ستظل منخرطة لفترة طويلة في فنزويلا، مصمماً مع بعض مساعديه الكبار ليس فقط على ضرورة تغيير الحكم في كوبا وضم غرينلاند، بل أيضاً على إحكام الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة في النصف الغربي من الأرض.

وكان قد وجه الرئيس ​ترمب تحذيراً للقيادة في المكسيك وكوبا وكولومبيا، ولوح بإمكانية أن تكون أي من الدول الثلاث هي التالية على قائمة الاستهداف في واشنطن. ومع محاولة النظام التشافيزي إعادة ترتيب أوضاعه، اتضح أن السلطة لم تتحول إلى قوى ديمقراطية داخل فنزويلا. لكنه قال ‌على متن طائرة الرئاسة، الأحد، ⁠إنه ‌من غير المرجح أن تكون هناك حاجة للتدخل العسكري الأميركي ​في كوبا لأن البلاد ⁠تبدو مستعدة للسقوط من تلقاء نفسها. وأضاف: «كوبا توشك على السقوط».

واعترفت الحكومة الكوبية، الأحد، ​بأن 32 من مواطنيها قتلوا خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا لضبط الرئيس نيكولاس مادورو من أجل محاكمته في الولايات المتحدة. ولم يقدم ‌بيان ⁠الحكومة ​الكوبية ‌سوى القليل من التفاصيل، لكنه قال إن جميع القتلى من أفراد القوات المسلحة الكوبية وأجهزة مخابرات. وقال البيان: «وفاء لمسؤولياتهم المتعلقة بالأمن والدفاع، أدى مواطنونا واجبهم بكرامة وبطولة وسقطوا بعد ⁠مقاومة شرسة في قتال مباشر ضد المهاجمين أو ‌نتيجة القصف على المنشآت». وفّرت كوبا بعض الأمن لمادورو منذ توليه السلطة. ولم يتضح عدد الكوبيين الذين كانوا يحرسون الرئيس الفنزويلي عندما لقوا حتفهم، كما لم يتضح عدد الذين لقوا حتفهم ​في أماكن أخرى.

وتحدث ترمب عبر شبكة «إن بي سي» عندما سئل عما إذا كانت فنزويلا ستشهد انتخابات جديدة خلال الأيام الـ30 المقبلة، فأجاب: «علينا إصلاح البلاد أولاً. لا يمكننا إجراء انتخابات»، مضيفاً أنه قد يدعم جهود شركات النفط لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة هناك في مشروع ربما يستوجب أقل من 18 شهراً. وإذ أصر على أن الولايات المتحدة ليست في حال حرب مع فنزويلا، قال: «لا، لسنا كذلك. نحن في حال حرب مع تجار المخدرات. نحن في حالة حرب مع من يُفرغون سجونهم في بلادنا، ويُفرغون مدمني المخدرات ومصحاتهم العقلية فيها». وكشف عن أن وزري الخارجية ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر ونائب الرئيس جي دي فانس سيساعدون في الإشراف على فنزويلا، لكن صاحب الكلمة الأخيرة هو: «أنا».

رودريغيز لا ماتشادو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وأكد ترمب أن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز التي أقسمت اليمين الدستورية بصفتها رئيسة مؤقتة، تتعاون مع المسؤولين الأميركيين. بيد أنه لم يفصح عما إذا كان قد تحدث معها. وأضاف أن روبيو «يتحدث معها بطلاقة باللغة الإسبانية»، مضيفاً أن «علاقتهما متينة للغاية». وأشار إلى أن الولايات المتحدة قد تتدخل عسكرياً مجدداً في فنزويلا إذا توقفت رودريغيز عن التعاون مع الولايات المتحدة. ورفض منح دور قيادي لزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي يرى أنها تفتقر إلى الدعم الشعبي الكافي للحكم، علماً أن ماتشادو الحائزة أخيراً جائزة نوبل للسلام رأت أن المعارضة ستفوز بأكثر من 90 في المائة من الأصوات في انتخابات حرة ونزيهة.

وتعهدت بالعودة سريعاً إلى بلادها، مشيدة بالرئيس الأميركي لإسقاط عدوها نيكولاس مادورو، ومعلنة استعداد حركتها للفوز بانتخابات حرة. وقالت ​ماتشادو (58 عاماً): «أخطط للعودة إلى فنزويلا في أقرب وقت ممكن». وذكرت في مقابلة أجرتها معها شبكة «فوكس نيوز»: «نعتقد أن هذا الانتقال يجب أن يمضي قدماً... فزنا في الانتخابات (في 2024) بأغلبية ساحقة في ظل عمليات تزوير. وفي أي انتخابات حرة ونزيهة، سنفوز بأكثر من 90 في المائة من الأصوات».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مطلعة أن ترمب اطلع قبل العملية العسكرية على تقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» يفيد بأن كبار الموالين لمادورو، وبينهم رودريغيز، هم الأنسب ‌للحفاظ على ‌الاستقرار عند ‌فقدان مادورو السلطة.

وكذلك ردد ميلر نية ترمب في حكم فنزويلا واستغلال احتياطاتها النفطية الهائلة. وقال إن «الولايات المتحدة تُدير فنزويلا»، مستهزئاً بالمعاهدات الدولية التي تكرّس حق الدول في الاستقلال والسيادة، واصفاً إياها بأنها «مجاملات دولية». وأكد أن الحصار العسكري على فنزويلا سيمنح الولايات المتحدة السيطرة عليها. وقال: «نحن من يضع الشروط والأحكام. نفرض حظراً تاماً على نفطهم وعلى قدرتهم على ممارسة التجارة. لذا، لكي يمارسوا التجارة، يحتاجون إلى إذننا. ولكي يتمكنوا من إدارة اقتصادهم، يحتاجون إلى إذننا. إذن، الولايات المتحدة هي المسيطرة. الولايات المتحدة هي من تدير البلاد».

ورغم هذه التصريحات، لا يزال المقصود بـ«إدارة» فنزويلا موضع خلاف، إذ إن روبيو تلافى استخدام هذا الوصف، رغم إصرار ترمب على أن الولايات المتحدة هي «المسؤولة» عن هذا البلد الشاسع في أميركا الجنوبية. وأكد رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الذي دافع بشدة عن العملية العسكرية، أن الولايات المتحدة لا تُشارك في أعمال عدائية عسكرية أو احتلال ضد فنزويلا.

«على وشك السقوط»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على درج الكابيتول بواشنطن العاصمة (أ.ب)

ولم يتطرق ترمب إلى تصريحاته قبل أيام بشأن كوبا وكولومبيا والمكسيك وغرينلاند. غير أن أحداث فنزويلا أدت إلى صدمة في كل أنحاء أميركا اللاتينية والعالم. وكان الوقع كبيراً في كوبا بعد ورود أنباء عن مقتل العشرات من قوات الأمن الكوبية (النخبة) في أثناء حراستهم لمادورو. وتزايد القلق بعدما أعلن كل من ترمب وروبيو أن انهيار الحكومة الشيوعية في كوبا لم يكن مجرد نتيجة محتملة لعزل مادورو، بل كان هدفاً بحد ذاته. وقال ترمب: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى اتخاذ أي إجراء» لأن «كوبا تبدو وكأنها على وشك السقوط».

وذهب روبيو إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لدعم الموقف. وقال عبر شبكة «إن بي سي»: «لن أتحدث إليكم عن خطواتنا المستقبلية». لكنه أضاف: «لو كنت أعيش في هافانا وأعمل في الحكومة، لكنت قلقت». لكن في غياب التدخل الأميركي المباشر، يشكك الخبراء فيما يمكن أن يحصل في هذا البلد الجزيرة.

وقال مدير برنامج الدراسات الكوبية لدى جامعة ميامي مايكل بوستامانتي: «إذا كنت تسأل عما إذا كانت الحكومة الكوبية ستنهار من تلقاء نفسها لأن المعاناة الاقتصادية ستتفاقم حتماً في غياب شحنات النفط الفنزويلي، فأنا متشكك للغاية في ذلك».

ورأى المدير السابق لشؤون النصف الغربي من الأرض خوان غونزاليس أن «قطع إمدادات النفط سيُفاقم الوضع الإنساني بشكل كبير» في كوبا، مضيفاً: «لكنني لا أعتقد أن النظام سيستسلم».

أطماع في غرينلاند

رئيسة الوزراء الدانماركية ميتي فريدريكسن تصافح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن في كوبنهاغن (رويترز)

في غضون ذلك، صدرت تصريحات مثيرة إضافية من ميلر، الذي لطالما كان شخصية مؤثرة في كواليس سياسة إدارة ترمب، لتبرير النزعة الإمبريالية الأميركية ورؤية نظام عالمي جديد تستطيع فيه الولايات المتحدة الإطاحة بالحكومات الوطنية والاستيلاء على الأراضي والموارد الأجنبية بحرية طالما كان ذلك في مصلحتها الوطنية. وأكد عبر شبكة «سي إن إن» للتلفزيون أن غرينلاند «تابعة» للولايات المتحدة، قائلاً: «لن يخوض أحد حرباً عسكرية ضد الولايات المتحدة من أجل مستقبل غرينلاند». وأضاف: «نحن نعيش في عالم، في عالم حقيقي (...) تحكمه القوة، تحكمه السلطة. هذه هي القوانين الثابتة للعالم منذ الأزل».

وجاءت هذه التصريحات بعدما نشرت زوجته صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تشير إلى أن الولايات المتحدة ستسيطر قريباً على غرينلاند، وحذرت رئيسة الوزراء الدانماركية ميتي فريدريكسن ترمب الأحد الماضي من تداعيات تهديداته بضم غرينلاند، عادّةً ذلك هجوماً على بلد حليف في حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وكذلك رد زعماء أوروبا على تصريحات ترمب بشأن غرينلاند، مؤكدين في بيان، أن الجزيرة الاستراتيجية الغنية بالمعادن التي تقع في القطب الشمالي «تعود ملكيتها لشعبها».

وبذلك انضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية في الدفاع عن سيادة غرينلاند.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

الولايات المتحدة​ هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء لتمديد انتشار القوات في الشرق الأوسط إلى عام 2027، بينما يناقش الرئيس ترمب سراً إمكانية إنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب) p-circle

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

«البنتاغون» سحب المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية بعد الكشف عن تسريب لتقرير عن تحفظات جنرالات على حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الأمير هاري وميغان، دوق ودوقة ساسكس (أ ف ب ) p-circle

ترمب: أنا «سعيد» بمغادرة هاري وميغان أميركا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه «سعيد» بمغادرة الأمير هاري وعائلته الولايات المتحدة والعودة إلى بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جورج كلوني يرفع صورة له من مهرجان البندقية السينمائي السابق خلال جلسة تصوير في الدورة الثالثة والثمانين لمهرجان البندقية السينمائي في البندقية - إيطاليا 2 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:29

جورج كلوني ينتقد إدارة ترمب: حكامنا «الأقل كفاءة»

انتقد النجم السينمائي الأميركي جورج كلوني الأربعاء إدارة الرئيس دونالد ترمب، معتبراً أن الولايات المتحدة تدار من جانب «الأشخاص الأقل كفاءة».

«الشرق الأوسط» (البندقية)
الولايات المتحدة​ خريطة من «غوغل» تظهر تغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» على شاشة كمبيوتر (أ.ب) p-circle

«أبل» تغيّر اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» لمستخدمي خرائطها الأميركيين

قامت شركة «أبل» بتغيير اسم «بحيرة أونتاريو» إلى «بحيرة أميركا» للمستخدمين الأميركيين لخرائطها، لتحذو حذو منافستها «غوغل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث يستعد لحرب إيران حتى 2027... وترمب يدرس إعلان انتهائها

هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)
هل تستعد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة أم تناقش انتهاء الحرب؟ (أ.ف.ب)

في حين كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء على تمديد انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى عام 2027، في مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، فإنها أشارت أيضاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكانية إعلان انتهاء الحرب، والاعتماد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي؛ لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

ويأتي ذلك في وقت دخل فيه الصراع شهره السابع، بعدما كان هيغسيث قد تعهد في بدايته بأن تكون الحملة العسكرية «ضربة سريعة وحاسمة» تتجنب التورُّط الأميركي في حرب طويلة، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر مطلعة على الملف.

19 سفينة حربية... و50 ألف جندي

وأوضحت «وول ستريت جورنال» أن النهج الأميركي الشامل في المنطقة يشمل نشر 19 سفينة حربية، ووحدات دفاع جوي، وأسراب مقاتلات ومظليين، بينما يحتفظ الجيش الأميركي بقرابة 50 ألف جندي في المنطقة جزئياً، لمنح الرئيس دونالد ترمب «هامش مرونة» في تحديد خطواته المقبلة.

وتشمل المهام الحالية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الغطاء للسفن التجارية في مضيق «هرمز»، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مع بقاء القوات جاهزة لشنِّ هجمات هجومية أوسع إن قرر ترمب التصعيد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البحرية الأميركية أن الأسطول المنتشر في مياه الشرق الأوسط يضم حاملتَي طائرات، و13 مدمّرة موجهة بالصواريخ. وأشارت إلى أن عدداً من هذه المدمّرات، من بينها «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» و«يو إس إس سبروانس»، أرسلت إلى المنطقة في الضربات الافتتاحية للحرب، وهي اليوم تبحر لأشهر متواصلة لفرض الحصار، بدلاً من فترات الراحة الشهرية المعتادة، وعلى متن كل منها نحو 300 عنصر.

استراتيجية «البنتاغون»... وضغوط ترمب الاقتصادية على إيران

ويأتي نهج البنتاغون القائم على حشد القدرات العسكرية في وقت بعث فيه ترمب بإشارات متباينة بشأن ما قد يحدث لاحقاً.

فقد تبنى ترمب خلال الأسابيع الأخيرة حملة ضغط اقتصادي على إيران، أملاً في إجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. لكن طهران لم تُظهر أي مؤشرات على التراجع، فيما تواصل الولايات المتحدة وإيران تبادل إطلاق النار، بينما تؤكد كل منهما سعيها إلى فرض السيطرة على مضيق «هرمز».

بعيداً عن العلن... ترمب يناقش إنهاء الحرب

وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة، إن ترمب يجري، بعيداً عن العلن، نقاشات مع كبار مساعديه بشأن ما إذا كان ينبغي إعلان انتهاء الحرب مع إيران، مشيرين إلى أن الرئيس قال إنه يؤيد هذه الفكرة.

وأضاف المسؤولون أن ترمب يقول لمساعديه أيضاً إنه يعتقد أن مواصلة الضغط الاقتصادي ستجبر النظام الإيراني في نهاية المطاف إما على تفكيك برنامجه النووي أو الانهيار.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «أحب وضعنا الآن بدرجة أكبر بكثير، مع سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وانهيار اقتصادهم بالكامل تقريباً. إنهم لا يفعلون سوى إطالة ما هو حتمي. متى سيهب الشعب الإيراني ويقاتل؟».

مخاوف من تداعيات حرب إيران على انتخابات التجديد النصفي

وينصح مساعدون ترمب بأن يؤدي تصعيد الحرب مع إيران إلى ما هو أبعد من الضربات المتبادلة الأخيرة، إلى الإضرار بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال الرئيس إنه لا يأخذ التداعيات الانتخابية في الاعتبار عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالحرب.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كانت استراتيجيته ستنجح، يحافظ الجيش الأميركي على وجود نحو 50 ألف جندي في المنطقة، جزئياً لمنح الرئيس مرونة في تحديد خطواته المقبلة.

تمديد انتشار وحدات الدفاع الجوي الأميركية إلى 12 شهراً

وقال أحد المصادر المطلعين للصحيفة، إن وحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، التي تعمل تحت ضغط لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، شهدت تمديد فترة انتشارها المعتادة من 9 أشهر إلى 12 شهراً.

وأضاف أن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقعها المقررة في أوروبا والمحيط الهادئ أمضت بالفعل أكثر من عام في الانتشار بالمنطقة.

وقال توم كاراكّو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن «وتيرة العمليات بالنسبة لوحدات الدفاع الجوي قبل هذه الحرب كانت بالفعل من بين الأعلى في القوات المشتركة».

وأضاف أن تمديد عمليات الانتشار ينطوي على مخاطر تتمثل في إنهاك القوات، وتأخير أعمال الصيانة، وإعاقة جهود التحديث على المدى الطويل.

إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة استعداداً لتصعيد الحرب

وقال برايان كلارك، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في البحرية الأميركية وزميل أول حالياً في معهد هدسون، إن المدمرات البحرية تشكل العمود الفقري للحصار، لكن خطة إبقاء حاملات الطائرات في المنطقة تشير إلى أن إدارة ترمب تريد الحفاظ على قدرات هجومية قوية تحسباً لتصعيد القتال.

وقال كلارك: «إنهم يهيئون الأمر ليكون مستداماً على المدى الطويل، أي حتى العام المقبل بكثير. لكن الحفاظ عليه بهذا المستوى يعني التخلي عن الوجود العسكري في مناطق أخرى. لذا فإنكم تضعون كل ثقل القدرة العسكرية تقريباً في التركيز على إيران خلال العام المقبل».

«البنتاغون» قد يبقي قوات «الفرقة 82 المحمولة جواً» حتى 2027

وقد يبقي البنتاغون أيضاً عناصر من «الفرقة 82 المحمولة جواً» التابعة للجيش الأميركي في الشرق الأوسط حتى عام 2027، وفقاً لرسالة بعث بها قادة عسكريون إلى عائلات أفراد الفرقة، واطلعت عليها «وول ستريت جورنال».

وجاء في الرسالة: «نحن لا نشارككم هذا الأمر باستخفاف، وندرك أن الجولة الأطول تشكل عبئاً كبيراً على كل أسرة، بما في ذلك أسرنا».

ترمب: الجيش الأميركي مستعد لضرب إيران «في أي وقت نريده»

وقال ترمب للصحافيين، الأربعاء، إن الجيش الأميركي سيبقى مستعداً لشن المزيد من الضربات «في أي وقت نريده»، على غرار ما فعله هذا الأسبوع بعد محاولة إيران زرع ألغام جديدة في مضيق «هرمز».

وقال ترمب: «نحن نرى كل ما يفعلونه. لا يمكنهم حتى الذهاب إلى الحمام من دون أن نراهم».


بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT

بعد كشف تحفظات جنرالات كبار على حرب إيران... «البنتاغون» يسحب وثائق سرية

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، الأربعاء، عن أن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) سحبت المعلومات والوثائق السرية المتعلقة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» من شبكة كمبيوتر داخلية شائعة الاستخدام لدى المسؤولين والضباط الأميركيين، وذلك بعد أيام من نشر الصحيفة تسريباً لتقرير كشف عن أن عدداً من كبار الجنرالات أبدوا تحفظات على قرارات وزير الحرب، بيت هيغسيث، بشأن إطالة أمد الحرب على إيران، محذّرين من أنها باتت «غير مستدامة» وتنهك قدرة الجيش الأميركي على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى من العالم.

ونقلت الصحيفة عن 3 أشخاص مطلعين على الأمر، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهام، أن وثائق مرتبطة بـ«كتاب أوامر وزير الحرب» (SDOB) أُزيلت من بوابة إلكترونية داخلية على «شبكة موجهات بروتوكول الإنترنت السرية (SIPRNet)».

وتحتوي شبكة «SIPRNet» على معلومات مُصنَّفة «سرية»، بينما تُحفظ المعلومات المُصنَّفة «سرية للغاية» على شبكات ذات مستوى أعلى من التصنيف، ولا يملك صلاحية الوصول إليها سوى عدد أقل من الأشخاص.

البنتاغون لا ينفي سحب وثائق «كتاب أوامر وزير الحرب»

ورفض شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون، مناقشة التغيير يوم الأربعاء، لكنه لم ينفِ حدوثه.

وقال بارنيل في بيان: «كما ذكرنا سابقاً، لا تناقش وزارة الحرب علناً عملياتها الداخلية المتعلقة بالمداولات، بما في ذلك إدارة كتاب أوامر وزير الحرب (SWOB) والتعامل معه وبروتوكولات الوصول إليه».

وأضاف: «إن نجاح أفراد قواتنا هو الأولوية القصوى للوزير هيغسيث، ولهذا السبب تُدار القرارات المتعلقة بالعمليات، ووضع القوات، والكوادر المشاركة في المداولات من خلال قنوات أمنية مناسبة لضمان أمن المهمة وسلامة العمليات».

ويأتي هذا الإجراء بعدما اتخذت إدارة ترمب عدداً من الخطوات الأخرى لعرقلة التسريبات إلى وسائل الإعلام، من بينها إخضاع بعض الموظفين لاختبارات كشف الكذب، وإصدار مذكرات استدعاء بحق صحافيين، وصولاً إلى تفتيش منزل صحافية في «واشنطن بوست» ومصادرة أجهزتها الإلكترونية.

ما الذي تكشفه وثائق «كتاب أوامر وزير الحرب»؟

ويوثق «كتاب أوامر وزير الحرب» مواقع وتوافر السفن الحربية الأميركية والوحدات العسكرية وأنظمة الأسلحة وغيرها من الموارد، كما يوفر لكبار الجنرالات والأدميرالات مساحة يمكنهم من خلالها مخالفة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهيغسيث في الرأي، مع الاستمرار في تنفيذ أوامرهما.

ويفعل القادة ذلك من خلال ما يُعرف باسم «عدم الموافقة» (non-concur)، وهي عملية يشرحون فيها تحفظاتهم أو الآثار السلبية التي قد تترتب على الأوامر بالنسبة إلى خطط عسكرية أخرى.

كبار القادة العسكريين حذروا من إطالة حرب إيران

ويُنشر «كتاب أوامر وزير الحرب» مرتين شهرياً. وفوق «واشنطن بوست»، تحول إلى محور نقاش مكثف بعدما نشرت الصحيفة، الأحد، أن عدداً من كبار الجنرالات والأدميرالات حذَّروا هيغسيث من أن مواصلة العمليات واسعة النطاق ضد إيران لفترة طويلة أمر غير مستدام، وقد يؤدي إلى إضعاف قدرتهم على مواجهة تهديدات في مناطق أخرى.

ونقلت الصحيفة عن أشخاص مطلعين على الوثيقة أن هؤلاء القادة عبَّروا عن تحفظاتهم من خلال تسجيل «عدم موافقة» في كتاب الأوامر.

وكان من بين الذين أثاروا تحفظات بهذه الطريقة الجنرال أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة الأوروبية الأميركية؛ والجنرال فرانسيس دونوفان، قائد القيادة الجنوبية الأميركية؛ والأدميرال صامويل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ والأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، بحسب الأشخاص المطلعين على النقاش.

وفي المقابل، وافق الجنرال كينيث إس. ويلسباخ، رئيس أركان القوات الجوية، والجنرال كريستوفر لانييف، القائم بأعمال رئيس أركان الجيش، على خطة هيغسيث لتمديد فترة انتشار بعض وحداتهما، لكن كلاً منهما شدد على أن ذلك سيأتي بمخاطر كبيرة، وفقاً لهؤلاء الأشخاص.

حرب إيران تدخل شهرها السابع... وتزيد الضغوط على الجيش الأميركي

وكان مسؤولون أميركيون كبار قد أثاروا، على مدى أشهر، مخاوف متزايدة بشأن التداعيات طويلة الأمد للحرب مع إيران، التي دخلت شهرها السابع بعدما كان ترمب قد قال في البداية إنها ستستغرق بضعة أسابيع فقط.

وتشمل المخاوف الاستهلاك الهائل من الذخائر التي تزداد ندرة، مثل صواريخ «باتريوت» الاعتراضية وصواريخ «توماهوك» الجوالة، فضلاً عن الضغط الذي يتعرَّض له أسطول البحرية الأميركية في الوقت الذي يُنفَّذ فيه حصار بحري فرضته إدارة ترمب على إيران.

وكانت «رويترز» قد نقلت عن مصادر إن الجيش الأميركي استهلك معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب مع إيران، مما أثار مخاوف داخل الإدارة الأميركية بشأن جاهزية القوات المسلحة إذا اندلع صراع جديد مع خصوم مثل روسيا أو الصين.

وقال مسؤول دفاعي سابق كان يراجع هذه الوثائق بصورة منتظمة، وتحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إزالة «كتاب أوامر وزير الحرب» أو نقله إلى أنظمة ذات مستويات تصنيف أعلى من شأنه أن «يقلص بشكل كبير عدد الأشخاص الذين لديهم وصول مباشر إليه»، وهو ما يمكن أن يعرقل التخطيط العاجل.

تقليص الوصول إلى الوثائق قد يبطئ القرارات العسكرية

وأوضح المسؤول الدفاعي السابق أن القادة وموظفيهم يعتمدون على الوصول إلى «كتاب أوامر وزير الحرب» لاتخاذ قرارات وإرسال إخطارات في الوقت المناسب.

وأشار على سبيل المثال، إلى أن نقل الطائرات والأسلحة من قيادة عسكرية إلى أخرى يتطلب عملاً لوجيستياً عاجلاً لإعادة توجيه المعدات والموارد.

وأضاف أن تقييد الوصول إلى المعلومات ذات الصلة سيجعل هذه العملية أبطأ وأكثر صعوبة.

وقال المسؤول إن هذا التغيير لا يعني استحالة وصول هؤلاء الموظفين إلى الوثائق الاستراتيجية والعملياتية، لكنه يجعل الأمر «بالتأكيد أكثر صعوبة».


قاضية أميركية توقف أحدث محاولة لترمب للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
TT

قاضية أميركية توقف أحدث محاولة لترمب للحد من حق الحصول على الجنسية بالولادة

ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)
ناشطة ترفع لافتةً مؤيدةً لحق المواطنة بالولادة، أمام المحكمة العليا في واشنطن. (أ. ب)

أصدرت قاضية اتحادية، الأربعاء، حكما بوقف أحدث محاولة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للحد من حق الحصول على الجنسية الأميركية بالولادة، مانحة أمرا قضائيا أوليا ضد أمر تنفيذي قالت الإدارة إنه يستهدف ما يعرف بـ«سياحة الولادة».

وأصدرت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية ديبورا إل. بوردمن، في ولاية ماريلاند، الأمر القضائي الذي سيظل ساريا إلى حين الفصل في دعوى جماعية رفعتها أسر مهاجرة ومنظمات مدافعة عن الحقوق.

وكتبت بوردمن، التي عينها الرئيس السابق جو بايدن، في حكمها الصادر الأربعاء: «لقد قالت المحكمة العليا كلمتها: الأطفال المشمولون بالفئة المعتمدة هم مواطنون عند الولادة».

ويكفل القانون الحالي حق الحصول على الجنسية بالولادة لأي شخص يولد على الأراضي الأميركية، مع وجود استثناءات محدودة. ويعود هذا الحق إلى عام 1868، عندما تم التصديق على التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي في أعقاب الحرب الأهلية.

لكن ترمب لطالما سعى إلى إنهاء حق الجنسية بالولادة، وأصدر أمرا تنفيذيا سابقا أعلن فيه أن الأطفال المولودين لأشخاص موجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية أو مؤقتة لا يعدون مواطنين أميركيين. وأبطلت المحكمة العليا هذه المحاولة في يونيو (حزيران).

وفي أغسطس (آب)، حاول الرئيس مجددا من خلال أمر تنفيذي أكثر تضييقا، بدا أنه يفرض قيودا على منح الجنسية تلقائيا لفئات محددة من الأشخاص، من بينهم الأطفال المولودون لأشخاص بالغين لهم صلات بسفارات أو منظمات أجنبية، أو لأشخاص يُعتبرون «أعداء أجانب» للولايات المتحدة.