ترمب لن يطوي صفحة إيران دون «نتيجة ساطعة»

باريس تخشى من تجاوز واشنطن «الخطوط الحمراء»

بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)
بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)
TT

ترمب لن يطوي صفحة إيران دون «نتيجة ساطعة»

بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)
بحارة على متن حاملة الطائرات «لينكولن» يعدون في 21 يناير طائرة قتالية من طراز إيغل غرولر (أ.ب)

لا يبدو أن باريس مطلعة على القرار الذي سيرسو عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إزاء إيران، والمتأرجح بين الضربة العسكرية والسعي للتوصل إلى اتفاق جديد يحل محل الاتفاق النووي لعام 2015، والذي خرجت منه إدارة ترمب الأولى في 2018، ليكون شاملاً وأكثر تشدداً.

وثمة من يرى في فرنسا أن ترمب لم يقرر بعد السبيل الذي سيختاره، وأنه اختار «الغموض الاستراتيجي» ليتمكن من اللعب على الخيارين: فإما أن يحصل، بالتفاوض، على اتفاق جديد يشمل الملفين النووي والباليستي، فضلاً عن سياسة طهران الإقليمية. وإما فإن الخيار العسكري مطروح على الطاولة وإمكانياته متوافرة بعد أن حشدت وزارة الحرب الأميركية مجموعة متكاملة من القدرات البحرية والجوية والإنسانية في جوار إيران المباشر.

ووفق القراءة الفرنسية، فإن «الغموض الاستراتيجي» يشكل وسيلة ضغط رئيسية على الجانب الإيراني، ولاحقاً على ما سيجري في طاولة المفاوضات، كما لا تستبعد أن تكتفي واشنطن بضربات عسكرية محدودة من شأنها أن تدفع السلطات الإيرانية إلى قبول التفاوض وفق الشروط الأميركية.

لقطة أرشيفية لحاملة الطائرات الأميركية الضخمة «لينكولن» في بحر العرب (البحرية الأميركية)

«ضربة لن تسقط النظام»

بيد أن لفرنسا قناعة بأن أي ضربة عسكرية لا يمكنها أن تفضي إلى تغيير النظام في طهران إذا كانت هذه غاية الإدارة الأميركية وهي تؤكد أن مقاربتها متطابقة مع مقاربات العديد من دول من بينها تركيا التي تسعى بدورها للعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران. ورغم أن باريس مقتنعة بأن النظام الإيراني قد ضعف، سواء على المستوى العسكري بعد حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي أو بسبب الحراك الاحتجاجي الداخلي، لكنها تفترض أنه «ما زال متماسكاً» داخلياً بدرجة لن تسقطه ضربة عسكرية، خصوصاً إذا كانت سريعة وقصيرة زمنياً.

أما إذا كان الغرض من الضربة تحريض الإيرانيين على النزول مجدداً إلى الشوارع والساحات، فإن القراءة الفرنسية تستبعده أيضاً بالنظر إلى حملة القمع التي أفضت إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى.

لا تنطبق حالة «عدم اليقين» الأميركية على ثنائية الحرب والتفاوض فقط بل تشمل أيضاً المروحة الواسعة من الأهداف التي يمكن أن تسعى إليها واشنطن عسكرياً وسياسياً. كذلك تطرح باريس العديد من الأسئلة المترتبة إقليمياً على اللجوء إلى الخيار العسكري وهمها الأول المحافظة على الاستقرار الإقليمي المهتز أساساً. وهي بذلك تنظر إلى شركائها في المنطقة علماً أن لفرنسا اتفاقات دفاعية مع العديد منها.

وتراقب باريس الحراك الدبلوماسي الإيراني ومساعي طهران للاعتماد على أطراف تعدّها مؤثرة في القرار الأميركي، الأمر الذي يفسر زيارة علي لاريجاني، مستشار المرشد علي خامنئي، إلى موسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين وزيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى تركيا ولقائه الجمعة نظيره هاكان فيدان.

وتتوقف المصادر الفرنسية طويلاً عند «الشروط» التي تتمسك بها طهران لقبول التفاوض مجدداً، والتي أكدها عراقجي في المؤتمر الصحافي المشترك مع فيدان.

وتجدر الإشارة إلى أن عراقجي زار باريس يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وكان بالغ الصراحة بقوله إن تمسك بلاده ببرنامجيها النووي والصاروخي مرده إلى عدّهما «ضمانة لبقاء لنظام» ومن ثمّ لا تستطيع إيران التخلي عنهما.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدَّث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

ترمب لم يعد قادراً على التراجع

رفض الوزير عراقجي بشكل مطلق البحث في البرنامج الصاروخي. وبسبب المواقف المتضاربة جذرياً، فإن باريس تعدّ من الصعوبة بمكان أن تقبل طهران التفاوض على الأسس الأربعة التي تفرضها واشنطن، وهي: حرمان إيران كلياً من تخصيب اليورانيوم و«تحجيم» برنامجها الصاروخي وإخراج كل كميات اليورانيوم المرتفع التخصيب بنسبة 60 في المائة، المقدرة بـ420 كلغ، والتوقف عن توفير الدعم لأذرعها في المنطقة.

وسبق لإيران أن رفضت مثل هذه المطالب خلال خمس جولات تفاوضية متنقلة بين مسقط وروما مع الجانب الأميركي، قبل أن تلغى الجولة السادسة في العاصمة الإيطالية بفعل الهجوم الإسرائيلي المفاجئ على المواقع الإيرانية قبل يومين فقط من موعدها.

لكن ثمة من يرى في باريس أن ما ترفضه إيران اليوم وما كانت ترفضه في السابق يمكن أن تقبلهما غدا، خصوصا بعد استهدافها بضربات عسكرية مؤلمة.

وتفيد التصريحات الأخيرة للرئيس ترمب بأن همه الأول لم يعد وقف عنف النظام بحق الإيرانيين بل إلزام طهران بتقديم تنازلات مؤلمة في الملفات الأربعة المشار إليها.

وثمة من يرى في باريس أيضاً أن ترمب لم يعد يستطيع التراجع لسببين: الأول أنه أصبح رهينة خطابيته الحربية التي يريد منها إظهار أنه الطرف الفاعل الأقوى. والثاني، الحشد العسكري المترامي الذي دفع إليه، البالغ الكلفة. ولذا سيكون من الصعوبة بمكان، بالنسبة إليه، أن يطوى الملف من غير أن يحصّل نتيجة ساطعة يسوقها داخلياً وخارجياً. لكن باريس حائرة لجهة أن ترمب لا يحترم «الخطوط الحمراء» التي يرسمها.

وتقول طهران اليوم إنها مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات وترمب يؤكد أنها تريد اتفاقاً. إلا أنه ينبه إلى أن الفرصة الحالية لن تدوم إلى الأبد. لذا، فإن السؤال الأهم يتناول مدى قدرة الوسطاء لإيجاد أرضية مشتركة لإطلاق المفاوضات ومدى إمكانية التوفيق بين الحد الأقصى للتنازلات التي تقبل إيران تقديمها لإنقاذ النظام والحد الأدنى من المكاسب التي ترضي الطرف الأميركي.

الخلاصة أنه في حالتي الحرب أو التفاوض، فإن الأمور مفتوحة على السيناريوهات كافة.


مقالات ذات صلة

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني «في المتناول»

جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، تحذيره لإيران لليوم الثاني على التوالي، وقال إن الضغوط الاقتصادية الأميركية قد تدفع طهران إلى «خطوات تصعيدية».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يونيو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

كاتس يهدد بالرد بـ«قوة كبيرة» على أي هجوم إيراني  

توعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران الأربعاء بأن الدولة العبرية مستعدة للرد «بقوة كبيرة» على أي هجوم قد تشنّه عليها

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس الشهر الماضي (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية في محاولة إيران اغتيال نجل نتنياهو

على الرغم من أن نجل نتنياهو أُجلي سريعاً من أميركا إلى إسرائيل بسبب «تهديد كبير» باغتياله، شككت جهات أمنية إسرائيلية في هذه الرواية وأثارت تساؤلات بشأنها.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
TT

أزمة «المعاملات الإيرانية» تنهي حضور «بنك مصر» في الإمارات

مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)
مقر «بنك مصر» في الإمارات (صفحة البنك على «فيسبوك»)

أعلن «بنك مصر» و«البنك الأهلي المصري» في بيان مشترك، الثلاثاء، أن ​مصرف الإمارات المركزي أصدر موافقة مبدئية على طلب «البنك الأهلي» الاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، وذلك بعدما فرضت وزارة الخزانة الأميركية قبل أسابيع عقوبات على فروع «بنك مصر» في ‌الدولة الخليجية؛ ‌بسبب «صلات بإيران».

وأكد مصدر مصرفي بـ«البنك الأهلي» أن «خطوة استحواذ (الأهلي) على فروع (بنك مصر) بالإمارات تعني واقعياً ورسمياً إغلاق تلك الفروع وإنهاء وجود بنك مصر بالإمارات».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «تلك الخطوة جاءت بالتشاور والتنسيق المستمر بين السلطات المصرفية والاقتصادية في مصر والإمارات والولايات المتحدة لحل أزمة العقوبات التي فرضتها واشنطن على فروع (بنك مصر) بالإمارات بدعوى وجود تعاملات قامت بها تلك الفروع لصالح إيران».

«الشرق الأوسط» حاولت الحصول على تعليق من البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي لكن لم يتسنَّ ذلك.

وبحسب إفادة البنكين المصريَّين، الثلاثاء، فإنه في إطار السعي نحو مواكبة حركة التطور التي ‌تشهدها الأسواق المصرفية الخارجية حالياً، وما يستتبعه ذلك من متطلبات خلال المرحلة المقبلة، أعلنا «عن التوافق المبدئي بشأن إعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات».

ولم يتطرَّق البنكان إلى العقوبات، وقالا إن الاتفاق المحتمل يأتي في إطار «رؤية مشتركة تهدف إلى تكامل الوجود المصرفي الخارجي لهما، وذلك على نحو يكفل انتقالاً منظماً وسلساً للأعمال».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن، الاثنين، أن فروع «بنك مصر» في الإمارات «سيتم إغلاقها» وذلك بعد إجراءات أميركية استهدفت عمليات البنك هناك؛ بسبب ما وصفتها واشنطن بـ«معاملات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية».

وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة «CNBC» أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت حتى الآن إجراءات على 3 بنوك في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران، مشيراً إلى أن أحدها هو ثاني أكبر بنك في مصر، في إشارة إلى «بنك مصر»، موضحاً أنه سيغلق قريباً.

وأضاف أن فرع البنك في دبي عالج معاملات بأكثر من 1.8 مليار دولار لصالح جهات مرتبطة بالنظام الإيراني، بحسب التقييم الأميركي، عادّاً أن هذه المعاملات كانت جزءاً من شبكات تستخدمها طهران للوصول إلى النظام المالي الدولي.

المصدر المصرفي في «البنك الأهلي» أكد أنه «بإتمام استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر يعني أن الفروع التي استهدفتها العقوبات لم تعد موجودة وحل محلها كيان جديد وسيعالج أي مشكلات، ويحافظ على أموال المودعين والعمليات بالإمارات في الوقت ذاته».

المحلل الاقتصادي في جريدة «فاينانشال تايمز»، أنور القاسم، قال لـ«الشرق الأوسط»: «إن استحواذ كيان اقتصادي على كيان آخر يعني أن الكيان السابق لم يعد موجوداً، ويتم اللجوء لتلك الخطوة بوصفها جزءاً من حلول أي مشكلات تواجه كيان ما، خصوصاً حينما يرتبط الأمر بكيانات حكومية وعلاقات بين الدول».

ووفق الموقع الرسمي لـ«بنك مصر» فإن وجوده بالإمارات يعود لأكثر من 40 عاماً، وأصبح له حالياً 5 فروع في الإمارات موزعة بين دبي وأبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، ويُقدِّم من خلالها خدمات مصرفية للشركات والاستثمار والأفراد.

أما «البنك الأهلي المصري» فله كيان يمثله في مركز دبي المالي العالمي ومكتب أيضاً في دبي، بحسب الموقع الرسمي للبنك.

بيان رسمي يكشف حصول «البنك الأهلي المصري» على موافقة للاستحواذ على «بنك مصر» بالإمارات (صفحة بنك مصر على «فيسبوك»)

وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فإن السلطات الأميركية ستستمر في مراقبة فروع «بنك مصر» بعد انتقالها للبنك الأهلي للتأكد من عدم وجود أي شبهات مما تدعيها واشنطن، وستستمر في وقف خدمة المراسل بالدولار التي تقدِّمها واشنطن لفروع البنك لحين إتمام عمليات الانتقال الكامل والتحقُّق من إنهاء كل المخالفات.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة استحواذ «البنك الأهلي» على فروع «بنك مصر» بالإمارات «تعني أن الأخير أُغلق بالكامل هناك، وأن هناك استجابة للإجراءات الأميركية، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الوجود البنكي الحكومي المصري بالإمارات».

كما اتفق الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة على أن عملية الاستحواذ تعني إغلاق فروع «بنك مصر» بالإمارات تنفيذاً واستجابة للعقوبات الأميركية، وقال لـ«الشرق الأوسط» بذلك تنتهي العقوبات الأميركية على عمليات الفروع لأن هناك كياناً جديداً مختلفاً، و«لكن قد تستمر على أرصدة ومعاملات معينة لتلك الفروع لحين التأكد من زوال المخالفات التي تتحدَّث عنها واشنطن بالكامل».

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، نهاية أغسطس (آب) الماضي، أنها اتخذت إجراء لقطع تعاملات فروع ‌«بنك مصر» في الإمارات بالدولار؛ بسبب تعاملاتها مع إيران، موضحة أن «شبكة مكافحة الجرائم المالية» اقترحت قاعدة تلغي إمكانية وصول فروع «بنك مصر» في الإمارات إلى خدمات الحسابات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وعقب ذلك أعلن كل من «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري» أنهما قد شرعا في اتخاذ «إجراءات وتدابير»، وُصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات تلك الأزمة، وفق بيان مشترك. وسبق ذلك بيان لـ«المركزي الإماراتي» أعلن فيه إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد.

كما أعلن البنك المركزي المصري أن «بنك مصر» بالإمارات كيان مستقل عن القطاع المصرفي المصري، ويخضع للقوانين المعمول بها في الإمارات، ومملوك فقط لبنك مصر الحكومي.


مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

مصر لتعزيز التعاون الدفاعي مع اليونان وقبرص دون المساس بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير الدفاع اليوناني في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أُجريت محادثات مصرية - يونانية - قبرصية على مستوى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزيري دفاع اليونان نيكولاوس دندياس، وقبرص فاسيليس بالماس، تهدف لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بعد نحو أسبوعين من قمة للبلدان الثلاثة.

ويرى خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه المحادثات تدفع في إطار تعزيز الأمن والاستقرار بشرق المتوسط، عبر تعاون دفاعي أكبر، من دون قطع الجسور مع تركيا القلقة من أي تحركات بشرق المتوسط، وتستهدف أيضاً حماية المصالح المصرية في شرق المتوسط، دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ومنذ 2014، انطلقت شراكة مصر واليونان وقبرص عبر آلية ثلاثية للتعاون، في وقت كانت تشهد البلدان خلافات سياسية متباينة مع أنقرة بالنسبة للقاهرة، واختلافات في شرق المتوسط مع أثينا ونيقوسيا، لكن في السنوات الأخيرة اتجهت تركيا لتطوير علاقاتها مع مصر، وتم التطبيع الكامل للعلاقات وتبادل الزيارات الرئاسية وعودة المناورات العسكرية الثنائية، وسط تنامي شراكات التصنيع العسكري بين البلدين.

وبعد نحو أسبوعين من قمة ثلاثية في مدينة العلمين في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي، استقبل السيسي، الثلاثاء، وزير الدفاع اليوناني، بحضور نظيره المصري الفريق أشرف سالم زاهر، ورئيس هيئة التسليح للقوات المسلحة، محمد سليمان، مؤكداً «أهمية مواصلة العمل على تطويرها في مختلف المجالات، وبالأخص في المجال العسكري والدفاعي».

وأعرب وزير الدفاع اليوناني عن «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر، من أجل مواجهة التحديات المشتركة»، وفق البيان الرئاسي المصري.

كما التقى السيسي، الثلاثاء، في لقاء ثانٍ، وزير الدفاع القبرصي، مؤكداً ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية القائمة بينهما والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات، خاصة في المجالات الأمنية والعسكرية.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء عادل العمدة أن لقاء الرئيس السيسي مع وزيري دفاع قبرص واليونان يأتي في إطار تفعيل بنود الشراكة منذ 2014، وتعقيباً على القمة الثلاثية التي عقدت في سبتمبر الحالي بالعلمين.

وشدّد على أن نجاح السياسة المصرية لا يقاس بمدى تطور التعاون العسكري فقط مع أثينا ونيقوسيا، وإنما بقدرة القاهرة على تحويل شرق المتوسط من مساحة تنافس وصدام إلى مساحة توازن وتعاون متعدد الأطراف مع احتفاظ مصر بعلاقات مستقلة مع كل الأطراف، وهو ما تعمل عليه القاهرة باستمرار، في إطار دبلوماسية الاتزان الاستراتيجي.

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء فاسيليس بالماس وزير الدفاع القبرصي في القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» الدكتور أحمد فؤاد أنور أن أمن منطقة شرق المتوسط يستلزم الانفتاح على الأطراف الفاعلة كافة، والتحرك وفق الأدوات المتاحة لتعزيز الاستقرار وتجاوز خطابات التصعيد. وأكد أن آلية التعاون الثلاثي بين مصر واليونان وقبرص مع مساعيها الحالية لتعزيز التعاون الدفاعي والعسكري تمثل محوراً رئيسياً لترسيخ الأمن الإقليمي بشرق المتوسط، للبناء على الشراكات العسكرية والاقتصادية والسياسية الممتدة بين هذه الدول.

وربط الرئيس السيسي، الثلاثاء، بين التعاون الثلاثي واستقرار شرق المتوسط، حيث شدّد خلال لقاء وزير الدفاع اليوناني على «أهمية التعاون الثلاثي القائم بين مصر، واليونان، وقبرص، بما يمثله هذا التعاون من نموذج ناجح للتعاون الإقليمي الهادف لتحقيق السلم والاستقرار والازدهار المشترك في منطقة شرق المتوسط».

وأكّد السيسي أيضاً خلال اللقاء مع وزير الدفاع القبرصي على أهمية استقرار شرق المتوسط، مشيراً إلى «أهمية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، باعتباره آلية محورية لترسيخ الأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط، بما يحقق مصالح الدول الثلاث، ويُسهم في التصدي للتحديات المشتركة».

وبينما يعتقد العمدة أن هذا الموقف المصري يؤكد معادلة تعزيز الردع والجاهزية دون إنشاء محور عدائي، وتطوير الشراكة مع اليونان وقبرص دون قطع الجسور مع تركيا، وحماية المصالح المصرية في شرق المتوسط دون الانخراط في صراعات الآخرين.

ويرى أنور أن تلك التصريحات المصرية تؤكد أن هذه التحركات لا تستهدف أطرافاً أخرى، ولا تشكل مبعث قلق لتركيا، حيث تحرص القاهرة على إدارة علاقاتها بلغة المصالح المشتركة، وفتح قنوات الوساطة، وتقديم التطمينات المتبادلة لتهدئة التوترات.

كما يعتقد العمدة أيضاً أن مصر تؤدي دوراً حيوياً في قطع الطريق على محاولات تل أبيب لاستغلال التنافس الإقليمي واستقطاب بعض القوى ضد أطراف أخرى، مؤكداً أن الحضور المصري يضمن بناء جبهة إقليمية متوازنة تعطي الأولوية للاستقرار وتجنب الاستقطاب.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».


تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تدابير أمنية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد في تركيا لمنع تكرارهجوم مسلح

سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة والإسعاف في موقع إطلاق النار أمام مدرسة «إنجي أوزماز» في ولاية مانيسا غرب تركيا (أ.ف.ب)

أعاد هجوم مسلح جديد على مدرسة في غرب تركيا ذكريات أليمة شهدتها العام الماضي في هجومين على مدرستين في جنوبها خلفا عشرات القتلى والمصابين في حوادث غير مألوفة في تاريخ البلاد، لا سيما أنها نفذت بواسطة صبية لم تتجاوز أعمارهم مرحلة الطفولة.

ومع بدء العام الدراسي الجديد في 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، تم نشر أكثر من 30 ألفاً من عناصر الشرطة في باحات المدارس وتشديد التدابير الأمنية لتلافي وقوع حوادث شبيهة، وتم تصنيف المدارس حسب درجة المخاطر، مع تشديد الرقابة الإلكترونية وربط كاميرات المراقبة في 55 ألف مدرسة بمركز تحكم واحد، مع التنسيق في هذه التدابير بين 7 وزارات بينها التعليم والداخلية والعدل.

كما تم منع دخول أولياء الأمور والزائرين دون إذن مسبق ومنعهم من دخول باحات المدارس لتسلم أبنائهم، وأن يتم ذلك من البوابات الخارجية، مع تطبيق وسائل مراقبة وإبلاغ إلكترونية.

وكشف حادثا كهرمان ماراش وشانلي أورفا عن ثغرة تتعلق بفوضى انتشار الأسلحة غير المرخصة وتداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم الحظر المشدد، حيث تجرى مناقشات بين البائعين والمشترين عبر مجموعات على «الفيسبوك» وغيرها من المنصات، يضم بعضها آلاف الأعضاء، وتتم عمليات البيع والشراء وجهاً لوجه.

وكشف وزير الداخلية السابق، علي يرلي كايا، عن أن 75 في المائة من جرائم القتل والإصابة العمد، والسرقة، والابتزاز التي ارتُكبت بالأسلحة النارية عام 2024، استخدمت فيها أسلحة غير مرخصة.

وقد أصيب 11 طالباً في هجوم على مدرسة «إنجي أوزماز» الثانوية المهنية في منطقة «تورغوتلو» التابعة لمدينة مانيسا، في غرب البلاد، بينهم اثنان في حالة خطيرة، في هجوم نفذه ببندقية صيد أحد طلاب المدرسة، يبلغ من العمر 15 عاماً، تم القبض عليه بعدما فر من موقع إطلاق النار الواقع على بعد 100 متر من مبنى المدرسة.

وقال وزير العدل التركي، أكين غورليك، إنه تم القبض أيضاً على والدي منفذ الهجوم وجدّه، في إطار تحقيقات موسعة في الحادث، مؤكداً إصابة 11 من الطلاب، وأن اثنين منهم في حالة خطيرة.

هجوم مبكر وتحقيقات

وفي هجوم مبكر وقع في الأسبوع الثاني للعام الدراسي الجديد، أطلق المهاجم النار أمام المدرسة نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي، الثلاثاء، وظهر في لقطات لكاميرات مراقبة نشرتها وسائل إعلام تركية، وهو يسير في الشارع حاملاً بندقية صيد، وهو في طريقه إلى المدرسة، كما أظهرته لقطات أخرى في أثناء فراره من مكان الحادث حاملاً السلاح.

صورة لمنفذ الهجوم على المدرسة الثانوية في مانيسا التقطتها كاميرات المراقبة بالشوراع في أثناء توجهه لتنفيذ الهجوم صباح الثلاثاء (إعلام تركي)

وأفادت ولاية مانيسا بأن المصابين في الهجوم طلاب من مدرسة إنجي أوزماز التي وقع الهجوم أمامها ومدرسة «حسن فردي تورغوتلو» المهنية الثانوية، المجاورة لها.

وانتشرت فرق الشرطة والإسعاف حول المدرسة، وتم نقل المصابين للعلاج، بينما فرضت الشرطة طوقاً أمنياً في محيطها، وبدأت التحقيقات القضائية والإدارية على الفور.

وأعلنت وزارة التعليم، في بيان، إغلاق المدرسة وتعطيل الدراسة مؤقتاً، وإرسال 3 مفتشين إلى جانب مفتشي مديرية التعليم في مانيسا للمشاركة في التحقيقات، وبدء فرق الدعم النفسي والاجتماعي التابعة لها بتقديم خدمات إعادة التأهيل الميدانية للطلاب والمعلمين وأولياء الأمور المتضررين من «الحادث الشنيع».

شرطية تقف في داخل طوق أمني في محيط المدرسة الثانوية بمانيسا بينما بدأت التحقيقات في هجوم وقع أمامها (إعلام تركي)

في الوقت ذاته، باشرت النيابة العامة في أنقرة تحقيقاً في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن «محتوى استفزازياً» على خلفية الهجوم، وتم تحديد هويات مستخدمي الحسابات وبدء عملية أمنية لتوقيفهم.

وطالب المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، بالابتعاد عن نشر أي محتوى عنيف أو معلومات «تخمينية» حول الحادث، والاعتماد على البيانات الرسمية، مؤكداً أنه سيتم تطبيق عقوبات قانونية على البث المسيء إلى الحساسية الاجتماعية، والمحرض على العنف.

حوادث غير مألوفة

وشهدت تركيا في أبريل (نيسان) 2025 هجومين مسلحين أحدثا صدمة كبيرة في المجتمع، أولهما في 15 أبريل في مدرسة متوسطة (إعدادية) في كهرمان ماراش (جنوب)، فتح أحد طلابها (14 عاماً) النار بشكل عشوائي في فصلين من فصولها ما أسفر عن مقتل 9 تلاميذ تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، بالإضافة إلى إحدى المعلمات تجاوزت الـ50 من العمر في أثناء محاولة حماية تلاميذها بجسدها، وقتل المهاجم في مكان الحادث طعناً بسكين على يد أحد أولياء أمور الطلاب.

إحدى العاملات في مدرسة «أيسر تشاليك» الإعدادية تقف باكية أمام بوابتها بعد إغلاقها على أثر هجوم نفذه أحد طلابها في 15 أبريل 2025 خلف 9 قتلى و16 مصاباً (أ.ف.ب)

أما الحادثة الثانية، فوقعت بعد أيام قليلة في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي) حيث أطلق طالب سابق في مدرسة ثانوية النار فيها مصيباً 16 طالباً، قبل أن ينتحر أمام عناصر الشرطة.

وأثارت هذه الحوادث غضباً واسعاً في المجتمع التركي، وأقال الرئيس رجب طيب إردوغان نائب وزير التعليم متعهداً بمتابعة سير التحقيقات بنفسه، كما أعلن أن الحكومة ستطرح إجراءات جديدة، بما في ذلك قيود على حيازة الأسلحة النارية.

واتخذت الحكومة سلسلة إجراءات على خلفية الحادثين، حيث وافق البرلمان على قانون فرض حظراً على استخدام الأطفال أقل من 15 عاماً مواقع التواصل الاجتماعي، كما شرع بمناقشة تشريع يمهد الطريق لسجن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاماً مدى الحياة حال ارتكاب مثل هذه الجرائم.

نشرت وزارة الداخلية التركية في بداية العام الدراسي الحالي أفراداً من قوات الأمن في المدارس المصنفة في فئة «عالية الخطورة» في أعقاب هجومين وقعا في أبريل 2025 (إعلام تركي)