احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

روايات متضاربة عن حصيلة القتلى والاعتقالات... والحكومة تعلن إجراءات اقتصادية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
TT

احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)

دخلت موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثاني، مترافقة مع تشديد ملحوظ للقيود على خدمة الإنترنت، في وقت تتسع التحركات الليلية وتتزايد المواجهات في بعض المحافظات، وسط حصيلة قتلى واعتقالات آخذة في الارتفاع، وفق تقارير رسمية وحقوقية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، صباح الأحد، تشكل تجمعات احتجاجية في مناطق مركزية من طهران، بعد نهاية العطلة الرسمية التي أعلنتها السلطات. وأفاد ناشطون بأن تجمعات تركزت قرب البازار الكبير ومناطق «تشارسو» ومجمع «علاء الدين» التجاري، إضافة إلى شارع «جمهوري» وتقاطع «إسطنبول» وشوارع «سبهسالار» و«سعدي» و«حافظ».

وحسب المقاطع المتداولة، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع أمام مجمع «علاء الدين» لتفريق المحتجين. كما تحدثت تقارير ميدانية عن إغلاق طرق فرعية في محيط شارع «جمهوري»، وسط حركة أمنية كثيفة ومحاولات لمنع تمدد التجمعات.

وتوسعت ساحة الاحتجاجات لتشمل الجامعات. وتداولت منصات مقاطع قالت إنها لطلاب جامعة «تربيت مدرس» في طهران، وهم يرددون شعارات من بينها «هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط» و«الإيراني يموت ولا يقبل الذل»، في مؤشرات على دخول شرائح طلابية على خط الحراك.

وفي تطور موازٍ، أعلنت وزارة العلوم السماح لجامعات في طهران بعقد الدروس افتراضياً حتى نهاية الفصل، وأرجعت القرار إلى برودة الطقس ومشكلات «عدم توازن الطاقة»، فيما ربط ناشطون القرار أيضاً بالاعتبارات الأمنية ومنع تجمعات الطلبة.

سقف شعارات يرتفع

وفي الليل، تواصلت الاحتجاجات لليلة السابعة على التوالي في أحياء متفرقة من العاصمة ومدن أخرى، مع ترديد شعارات مناهضة للنظام، وفي بعض الحالات وقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين، وفق مقاطع انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)

وواصل المحتجون النزول إلى الشارع ليلاً، في نازي‌آباد (جنوب طهران) ونارمك وطهران‌بارس ونظام‌آباد وطريق باقري السريع، إضافة إلى مدن مثل مشهد وزنجان وفرديس (كرج) وشيراز ورشت وني‌ريز وكجساران وقزوين وهمدان وياسوج، حسبما تداول ناشطون.

وأغلق محتجون بعض الشوارع وأشعلوا نيراناً في وسط الطرق، فيما رُددت شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» و«هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط»، في مشاهد تعكس تصاعد سقف الهتافات وتحول الاحتجاجات إلى طابع سياسي أوضح.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، اندلعت مظاهرات متفرقة في طهران، مساء السبت، فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن المواجهات كانت أكثر عنفاً في غرب البلاد مقارنة بالعاصمة، في وقت يصعب فيه التحقق بصورة مستقلة من كثير من المقاطع المنتشرة.

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب أصحاب متاجر في طهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي وتراجع العملة وارتفاع أسعار الدولار، لكنها اتسعت لاحقاً في نطاقها وحجمها مع انتقالها إلى مدن متوسطة، وارتفع سقف المطالب ليشمل شعارات سياسية.

روايات متضاربة

وتقول منظمات حقوقية إن الاحتجاجات امتدت إلى ما لا يقل عن 60 مدينة في 25 محافظة، فيما أفاد تقرير مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران، استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية، بأن الاحتجاجات شملت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها في غرب البلاد وجنوبها الغربي.

وحسب تقارير رسمية إيرانية، قُتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم عناصر في قوات الأمن، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن حصيلة أعلى. لكن منظمتين حقوقيتين قالتا إن ما لا يقل عن 16 شخصاً لقوا حتفهم خلال أسبوع من الاضطرابات.

وقالت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، إن «الحرس الثوري» أطلق النار على متظاهرين في مقاطعة ملكشاهي بمحافظة إيلام غربي البلاد، السبت، ما أسفر عن مقتل أربعة من أبناء الأقلية الكردية في إيران. وأضافت «هنغاو» أنها تتحقق من تقارير تفيد بمقتل شخصين آخرين، وأن العشرات أصيبوا بجروح. كما اتهمت السلطات بمداهمة المستشفى الرئيسي في مدينة إيلام لمصادرة جثث المتظاهرين. وذكرت أن 17 شخصاً على الأقل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات، فيما قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 16 شخصاً على الأقل قتلوا واعتُقل 582.

وبدورها، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج أيضاً، عن حصيلة مماثلة بلغت 34 جريحاً، بعد أن «هاجمت قوات الأمن الاحتجاجات» في ملكشاهي غرب البلاد. ونشرت المنظمتان لقطات مصورة لما بدا أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض، في مقاطع فيديو تحققت منها وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت «رويترز» إلى أن أعنف الاشتباكات وقعت في مناطق بغرب إيران، بينما شهدت العاصمة ومناطق وسط البلاد ومحافظة بلوشستان في الجنوب احتجاجات واشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، قال محافظ قم إن شخصين قُتلا في الاضطرابات، مضيفاً أن أحدهما لقي حتفه إثر انفجار عبوة كان يحملها قبل الوصول بها إلى «هدفه»، وفق ما نقلته «رويترز» عن تصريحات رسمية.

وبينما تصف السلطة بعض التحركات بأنها «أعمال شغب»، يصرّ ناشطون على أنها احتجاجات اجتماعية وسياسية متصاعدة. ويُعد تباين الروايات سمة بارزة في الأزمات الداخلية الإيرانية، خصوصاً مع القيود الإعلامية والقيود الرقمية.

ووصف الإعلام الرسمي، ولا سيما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الاحتجاجات في طهران بأنها «محدودة»، مشيراً إلى تجمعات تراوح عدد المشاركين فيها بين 50 و200 شخص، مؤكداً عدم وقوع حوادث كبيرة باستثناء إلقاء حجارة وإحراق حاويات قمامة.

لكن الوكالة نفسها لفتت إلى أن الوضع في العاصمة «يتناقض مع تصاعد العنف والهجمات المنظمة» في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، حيث سُجلت محاولات اقتحام مراكز أمنية، وأشارت تقارير إلى سقوط قتلى في مواجهات هناك.

وفي محافظة إيلام، أفادت تقارير، السبت، بمقتل ضابط في «الحرس الثوري» خلال مواجهات في منطقة ملكشاهي ذات الأغلبية الكردية. كما تحدثت منظمات حقوقية عن مقتل أربعة متظاهرين في المنطقة، متهمة قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين.

الإنترنت تحت الضغط

وتزامن اتساع التحركات مع تشديد السلطات القيود الرقمية منذ اندلاعها، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية الأحد، متحدثة عن دخول الإنترنت في حالة عدم استقرار أشد مقارنة بالفترات السابقة، في خطوة يقول مراقبون إنها تهدف إلى الحد من التنسيق ونقل الصور.

وقالت صحيفة «شرق» إن مظاهر الاضطراب شملت انقطاعات إقليمية وبطئاً حاداً في الشبكة وتعطل جزء من خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (وي بي إن)، مشيرة إلى أن هذه التغييرات انعكست على الاستخدام اليومي للمواطنين وعلى خدمات الدفع والتواصل والعمل.

وأوضح خبراء في شؤون الإنترنت أن ما يواجهه المستخدمون «لا يعود إلى خلل تقني» بل إلى «قرار متعمد»، مؤكدين أن مستوى التعطيل «يُضبط وفق درجة التوتر، حتى لو جاء ذلك على حساب تعطيل الحياة اليومية»، في إشارة إلى أسلوب تدريجي في التشديد.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات تقنية انخفاض حركة البيانات في إيران بنحو 35 في المائة، وفق مؤشرات رصدتها شركة «كلاودفلير» الأميركية ونقلتها صحيفة «اعتماد»، وسط أحاديث على منصات التواصل الاجتماعي عن اضطرابات «شديدة» ومخاوف من احتمال انقطاع شبه كامل للإنترنت الدولي.

ويرى محللون أن القيود الرقمية لا تنفصل عن حسابات السيطرة على مسار الشارع، خصوصاً مع اعتماد المحتجين على المنصات الرقمية للحشد وتبادل المواقع ونقل المقاطع.

وتعزز هذه المخاوف مع تقارير متواترة عن صعوبات في الاتصال بخدمات المراسلة، وتراجع سرعة تحميل المقاطع، وتفاوت الانقطاع بين محافظة وأخرى، ما يعقد قدرة وسائل الإعلام والمراسلين المستقلين على متابعة التطورات على الأرض.

إجراءات اقتصادية

اقتصادياً، أعلنت الحكومة إنهاء العمل بسعر الصرف التفضيلي المعروف بدولار 28,500 تومان، الذي كان يخصص لاستيراد بعض السلع الأساسية مثل الأدوية ومدخلات الثروة الحيوانية.

وحسبما أُعلن، ستستورد هذه السلع عبر سعر صرف آخر يُعرف بـ«تالار دوم»، وبلغ وفق تقارير اقتصادية محلية نحو 131 ألف تومان، وهو أقرب إلى سعر السوق الحرة، في خطوة اعتبرها مراقبون مخاطرة تضخمية جديدة في بيئة اجتماعية متوترة.

صراف عملة يعرض أوراقاً نقدية إيرانية حالية وما قبل الثورة في شارع بساحة فردوسي الوجهة الرئيسية لتبادل العملات الأجنبية وسط طهران (أ.ب)

وقالت الحكومة إنها ستمنح 80 مليون شخص قسائم سلعية إلكترونية بقيمة مليون تومان شهرياً للمساعدة في المعيشة، على أن يبدأ استخدامها من الأسبوع التالي. كما أعلن وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أحمد ميدري، شحن حسابات 70 مليون شخص برصيد أربعة أشهر في إطار آلية «الكالابرغ».

وفي الأسواق، قالت تقارير إن سعر الدولار في السوق الحرة اقترب من 137 ألف تومان، بعد أن كان قد تجاوز خلال موجة صعود سابقة 143 ألف تومان، وهو ما يعد أحد محركات الغضب الاجتماعي؛ إذ ينعكس فوراً على أسعار الغذاء والدواء والإيجارات.

تحذيرات من التدويل

وبعد أسبوع من الاحتجاجات، تحاول السلطات اعتماد نهج مزدوج: الإقرار بمشروعية المطالب المعيشية والدعوة إلى الحوار، مقابل تشديد الخطاب الأمني تجاه ما تصفه بـ«أعمال الشغب» واعتبار أن جهات «تستغل» الاحتجاجات.

وقال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، الأحد، إن الحكومة تقر بوجود «أوجه قصور» في البلاد، محذراً من أن البعض يسعى لاستغلال الاحتجاجات. وأضاف، حسب وسائل إعلام رسمية: «نتوقع ألا يقع الشباب في فخ الأعداء».

وفي إطار التعامل الأمني، قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن اعتقالات «مستهدفة» لقادة قال إنهم يحرضون الناس بدأت منذ ليلتين، سواء عبر الإنترنت أو في مواقع التجمعات، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين ذكروا في «اعترافاتهم» أنهم تلقوا أموالاً بالدولار من خارج البلاد.

في هذا الصدد، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السلطات اعتقلت شخصاً يدير صفحات على الإنترنت قالت إنها تحرض على الاحتجاجات، في ظل تركيز متزايد على السيطرة على الفضاء الرقمي مع توسع الحراك.

وفي المقابل، قالت «جبهة الإصلاحات» الإيرانية إن «الاحتجاج السلمي حق أساسي للمواطنين»، واعتبرت أن نهج الحكومة في تجنب العنف والاستماع لأصوات المحتجين خطوة إيجابية «وإن كانت غير كافية»، كما أدانت أي تدخل أو تهديد أو استغلال خارجي للاحتجاجات، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

لوحة دعائية تظهر توابيت ملفوفة بالعلمين الأميركي والإسرائيلي في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، في ردٍ على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران (إ.ب.أ)

وأضاف البيان أن التدخل الخارجي يؤدي إلى تفاقم العنف وأمننة الأجواء وتحريف مطالب الناس، مؤكداً أن احتجاجات الإيرانيين «ذات جذور داخلية بحتة» ولا يمكن متابعتها إلا عبر وسائل سلمية، في محاولة لإعادة تأطير الاحتجاجات ضمن مسار مدني.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن «التجار محقون في احتجاجهم على الظروف الاقتصادية»، لكنه شدد على ضرورة «وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، في إشارة إلى الفصل بين الاحتجاج والعنف.

وتزامن التصعيد الداخلي مع توتر خارجي، بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل «لمساعدة المحتجين»، وهو ما قوبل برفض حاد من طهران التي عدّت التصريحات «تدخلاً في الشؤون الداخلية».

ويقول محللون إن التهديدات الأميركية تزيد الضغط على القيادة الإيرانية، التي تواجه واحدة من أصعب مراحلها منذ سنوات، في ظل اقتصاد منهك بالعقوبات، وتراجع العملة، وأزمات خدمية متفاقمة.

وتأتي الاضطرابات الحالية في وقت تعاني فيه إيران وضعاً اقتصادياً هشاً مع تراجع العملة وارتفاع التضخم. وقالت «رويترز» إن التضخم تجاوز 36 في المائة منذ بداية العام المالي في مارس (آذار)، وإن الريال فقد نحو نصف قيمته مقابل الدولار خلال الفترة الأخيرة.

كما أُعيد فرض عقوبات دولية مرتبطة بالبرنامج النووي، وتواجه الحكومة صعوبات في توفير المياه والكهرباء في أنحاء مختلفة من البلاد، فيما توقعت هيئات مالية عالمية ركوداً في إيران خلال عام 2026، وفق ما أوردته «رويترز».

ورغم أن الاحتجاجات الحالية لم تبلغ بعد مستوى حراك 2022 الذي اندلع عقب وفاة مهسا أميني، فإنها تمثل، وفق تقديرات غربية وتقارير إعلامية، اختباراً داخلياً شديد الحساسية للسلطات منذ ثلاث سنوات، مع استمرارها واتساع رقعتها وتداخلها مع أزمة اقتصادية متفاقمة.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

الولايات المتحدة​ جوزيف كينت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب (أ.ب) p-circle

مسؤول أميركي كبير بمكافحة الإرهاب يستقيل احتجاجاً على حرب إيران

أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب استقالته، اليوم الثلاثاء، احتجاجاً على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

إيران تعتقل العشرات... وتحذِّر من خطورة «العدو»

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن السلطات اعتقلت 10 أجانب من بين عشرات الأشخاص الذين احتُجزوا للاشتباه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة يجرها حمار وسط عاصفة رملية في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

بسبب حرب إيران... غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها

للمرَّة الأولى منذ بداية الحرب في قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، تشتري رائدة أبو دية ملابس جديدة لطفلتها لمناسبة عيد الفطر، ولكنها في الوقت ذاته قلقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز) p-circle

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يواجه رفع الحصانة البرلمانية والمحاكمة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار الحزب في مدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

اتهم زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل الرئيس رجب طيب إردوغان بتحويل القضاء إلى «أداة سياسية» عادّاً قضية الفساد المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «عملية انتقامية»، و«ذبحاً» للمرشح الرئاسي المنافس له.

جاء ذلك في الوقت الذي أحال فيه رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، مراسيم رئاسية تتعلق برفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل و3 نواب آخرين إلى لجنة مشتركة مؤلفة من أعضاء لجنتي الدستور والعدل للبدء في مناقشتها.

وإلى جانب أوزيل، وردت في المراسيم الرئاسية أسماء نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري»، علي ماهر بشاراير، ونائب الحزب عن العاصمة أنقرة، أوموت أكدوغان، والنائب من حزب «الجيد» القومي، يوكسل سلجوق تورك أوغلو، حتى يمكن البدء في التحقيق معهم ومحاكمتهم في قضايا مختلفة.

اتهامات لإردوغان

وفي مؤتمر صحافي، عقده بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء للكشف عن ممتلكات وزير العدل أكين غورليك التي تحصّل عليها قبل توليه منصبه في 11 فبراير (شباط) الماضي، قال أوزيل إن إردوغان «أدرك بعد حصول حزبنا على 47 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024 أنه لا يستطيع تحقيق أي فوز من خلال المنافسة السياسية الطبيعية، ولذلك أنشأ أجهزة قضائية تابعة لحزب (العدالة والتنمية) للتدخل في السياسة».

أوزيل خلال مؤتمر صحافي بمقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

وأشار إلى أن وزير العدل أكين غورليك عُيّن أولاً في محاكم مختلفة، ثم انتقل إلى مسار سياسي، فعين أولاً نائباً للوزير، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، لينفذ عملية «الانقلاب القضائي» ضد إمام أوغلو في 19 مارس 2025.

وذكر أن الأتراك كانوا ساخطين بالفعل على النظام القضائي، وأن هذه العملية فاقمت المشكلة، وبلغ التدهور في القضاء أعلى مستوياته.

ووصف أوزيل غورليك بأنه «شخص ذو طموحات سياسية»، وبأنه عمل كـ«مقصلة متنقلة»، قائلاً إنه نفذ عملية «سياسية» و«انتقامية» ضد إمام أوغلو والعديد من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» تنفيذاً للأوامر التي صدرت إليه.

وأشار إلى أن المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نقضتا العديد من الأحكام في القضايا التي عمل فيها غورليك، ومنها حكم حبس الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، بالحبس 4 سنوات و8 أشهر بتهمة إهانة الرئيس.

وأشار أوزيل في المقابل إلى التنكيل بالقضاة الشرفاء الذين يرفضون تلقي الأوامر ويصدرون أحكامهم بنزاهة وضمير، عن طريق نقلهم إلى أماكن نائية، بينما يكافأ من ينفذون التعليمات.

أنصار إمام أوغلو تظاهروا في محيط سجن سيليفري في غرب إسطنبول حيث تعقد محاكمنه للأسبوع الثاني على التوالي بتهمة الفساد مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ب)

وأضاف أنه انتظر طويلاً لائحة الاتهام ضد إمام أوغلو، الذي يحاكم حالياً بتهمة الفساد وتشكيل وقيادة منظمة إجرامية ربحية في بلدية إسطنبول والمحبوس احتياطياً منذ سنة، فلم يجد إلا افتراءات وادعاءات منسوبة إلى شهود سريين، بينما خلت اللائحة المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة من أي دليل مادي.

وشدد على ثقته في إمام أوغلو، وأن حزبه سيواصل نضاله ضد حملة التشهير واغتيال السمعة التي تعرض لها.

وعدّ أوزيل أن إصلاح النظام الحالي في تركيا يبدأ من وزارة العدل، قائلاً: «من الآن فصاعداً، إذا كنتم ترغبون في تطهير النظام المظلم لحزب العدالة والتنمية، فعليكم أولاً تطهير أنفسكم من وزير العدل».

ممتلكات وزير العدل

وعرض أوزيل، خلال المؤتمر الصحافي، وثائق تتعلق بممتلكات وزير العدل أكين غورليك، مدعياً أن إجمالي قيمة معاملاته العقارية التي اشتراها وباعها قبل توليه المنصب بلغت 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار)، وكشف عن نماذج مختلفة من صكوك الملكية المتعلقة بأصوله في أنقرة وإسطنبول وغيرهما من المدن التركية.

عرض أوزيل خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء وثائق تحوي ممتلكات ضخمة قال إنها تعود لوزير العدل أكين غورليك (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إن «هناك ثراء فاحشاً غير مبرر ونمط حياة مترفاً هنا، لديّ أمور أوكلها إلى ضمائر أعضاء حزب العدالة والتنمية والسياسيين، لا إلى مجلس القضاء الأعلى أو إردوغان، قبل أن يطويها التاريخ».

وأضاف أن الأصول التي يملكها غورليك تعادل رواتب 190 عاماً، وأنه سبق أن طالبه في 17 فبراير الماضي بالإعلان عن ذمته المالية قبل دخول الوزارة، و«حذرته من أنني سأفعل ذلك إن لم يقم هو بالإعلان عنها».

ورد غورليك على الفور عقب انتهاء المؤتمر الصحافي لأوزيل، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إن التصريحات التي أدلى بها اليوم ضدي ما هي إلا تلاعب واضح بالرأي العام، تفتقر إلى أي دليل.

وأضاف غورليك: «خدمنا بلادي في مناصب مختلفة لأكثر من 20 عاماً أنا وزوجتي، وهي قاضية أيضاً، نقدم بانتظام إقراراتنا المالية إلى الجهات المختصة وفقاً للتشريعات ذات الصلة، وإن هذه الادعاءات الملفقة، الواردة في وثائق سُلمت إلى أوزغور أوزيل، وتفتقر إلى أي أساس في سجلات الأراضي، تهدف بالكامل إلى تضليل الرأي العام».

وأكد غورليك أنه سيباشر على الفور الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك السعي للحصول على تعويض عن الأضرار المعنوية، رداً على هذه الافتراءات.


ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو في فتح مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أنه لم يعد يحتاج إلى مساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة طلبه في هذا الشأن.

وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «معظم حلفائنا في الناتو أبلغوا الولايات المتحدة عدم رغبتهم في المشاركة في عمليتنا العسكرية ضد النظام الإيراني الإرهابي».

وأضاف: «لم نعد في حاجة إلى مساعدة دول الناتو، ولم نعد نرغب فيها. لم نكن في حاجة إليها البتة»، مشيراً كذلك إلى اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية، وهي دول أخرى حليفة رفضت طلبه المساعدة.


إيران تعتقل العشرات... وتحذِّر من خطورة «العدو»

مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

إيران تعتقل العشرات... وتحذِّر من خطورة «العدو»

مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن السلطات اعتقلت 10 أجانب من بين عشرات الأشخاص الذين احتُجزوا للاشتباه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة، في الوقت الذي حذَّر فيه مسؤولون الناس من الخروج من منازلهم، خلال مهرجان قالوا إن «العدو» قد يستغله.

وقال قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان، يوم الأحد، إن ما لا يقل عن 500 شخص تم اعتقالهم منذ اندلاع الحرب التي تضع طهران في مواجهة إسرائيل وواشنطن، متهماً المعتقلين بتبادل المعلومات مع الأعداء، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبالإضافة إلى الأجانب العشرة الذين تم اعتقالهم في منطقة خراسان رضوي شمال شرقي البلاد، قالت وكالة أنباء «تسنيم» شبه الرسمية، الثلاثاء، إنه تم اعتقال 55 شخصاً في هرمزجان في الجنوب.

وتُتهم مجموعة الأفراد الأجانب الذين لم تذكر التقارير الإعلامية جنسياتهم، بجمع معلومات عن مواقع حساسة، والتحضير لعمليات ميدانية. ووُصفت المجموعة الأكبر التي تم اعتقالها في جنوب إيران بأنها «مرتزقة» للولايات المتحدة وإسرائيل.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع غارة على مبنى بالعاصمة الإيرانية طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

وأبلغت وزارة الاستخبارات وسائل الإعلام الحكومية، الثلاثاء، أنه تم ضبط مئات من أنظمة «ستارلينك» التي يستخدمها بعض الإيرانيين لتجاوز حجب الإنترنت، في عملية شملت جميع أنحاء البلاد، وذكَّرت الناس بأن حيازة مثل هذه التكنولوجيا يعاقب عليها بأشد العقوبات.

وفي الوقت نفسه، حذَّر رئيس الشرطة أيضاً من احتمال أن يثير الأعداء «حالة من انعدام الأمن في البلاد» خلال مهرجان شعبي يُقام مساء الثلاثاء.

وفي يناير (كانون الثاني)، شهدت البلاد احتجاجات مناهضة للحكومة، تم قمعها في أكبر حملة قمع في تاريخ الجمهورية الإيرانية.

وتقام احتفالات عشية آخر أربعاء من التقويم الإيراني، أي مساء آخر ثلاثاء من العام بالتقويم الإيراني، وعادة ما يطلق الإيرانيون الألعاب النارية، ويقفزون فوق النيران في أفنية منازلهم أو في الشوارع.

وقال رادان، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية: «قد يسعى العدو إلى التسبب في حوادث، وحتى وقوع ضحايا من خلال مثل هذه الأعمال، من أجل تأجيج التوتر في البلاد».

ودعا متحدث باسم سلطات الإطفاء في طهران الناس إلى عدم الخروج للاحتفال، والاحتفال في منازلهم بدلاً من ذلك.