احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

روايات متضاربة عن حصيلة القتلى والاعتقالات... والحكومة تعلن إجراءات اقتصادية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
TT

احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)

دخلت موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثاني، مترافقة مع تشديد ملحوظ للقيود على خدمة الإنترنت، في وقت تتسع التحركات الليلية وتتزايد المواجهات في بعض المحافظات، وسط حصيلة قتلى واعتقالات آخذة في الارتفاع، وفق تقارير رسمية وحقوقية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، صباح الأحد، تشكل تجمعات احتجاجية في مناطق مركزية من طهران، بعد نهاية العطلة الرسمية التي أعلنتها السلطات. وأفاد ناشطون بأن تجمعات تركزت قرب البازار الكبير ومناطق «تشارسو» ومجمع «علاء الدين» التجاري، إضافة إلى شارع «جمهوري» وتقاطع «إسطنبول» وشوارع «سبهسالار» و«سعدي» و«حافظ».

وحسب المقاطع المتداولة، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع أمام مجمع «علاء الدين» لتفريق المحتجين. كما تحدثت تقارير ميدانية عن إغلاق طرق فرعية في محيط شارع «جمهوري»، وسط حركة أمنية كثيفة ومحاولات لمنع تمدد التجمعات.

وتوسعت ساحة الاحتجاجات لتشمل الجامعات. وتداولت منصات مقاطع قالت إنها لطلاب جامعة «تربيت مدرس» في طهران، وهم يرددون شعارات من بينها «هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط» و«الإيراني يموت ولا يقبل الذل»، في مؤشرات على دخول شرائح طلابية على خط الحراك.

وفي تطور موازٍ، أعلنت وزارة العلوم السماح لجامعات في طهران بعقد الدروس افتراضياً حتى نهاية الفصل، وأرجعت القرار إلى برودة الطقس ومشكلات «عدم توازن الطاقة»، فيما ربط ناشطون القرار أيضاً بالاعتبارات الأمنية ومنع تجمعات الطلبة.

سقف شعارات يرتفع

وفي الليل، تواصلت الاحتجاجات لليلة السابعة على التوالي في أحياء متفرقة من العاصمة ومدن أخرى، مع ترديد شعارات مناهضة للنظام، وفي بعض الحالات وقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين، وفق مقاطع انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)

وواصل المحتجون النزول إلى الشارع ليلاً، في نازي‌آباد (جنوب طهران) ونارمك وطهران‌بارس ونظام‌آباد وطريق باقري السريع، إضافة إلى مدن مثل مشهد وزنجان وفرديس (كرج) وشيراز ورشت وني‌ريز وكجساران وقزوين وهمدان وياسوج، حسبما تداول ناشطون.

وأغلق محتجون بعض الشوارع وأشعلوا نيراناً في وسط الطرق، فيما رُددت شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» و«هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط»، في مشاهد تعكس تصاعد سقف الهتافات وتحول الاحتجاجات إلى طابع سياسي أوضح.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، اندلعت مظاهرات متفرقة في طهران، مساء السبت، فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن المواجهات كانت أكثر عنفاً في غرب البلاد مقارنة بالعاصمة، في وقت يصعب فيه التحقق بصورة مستقلة من كثير من المقاطع المنتشرة.

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب أصحاب متاجر في طهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي وتراجع العملة وارتفاع أسعار الدولار، لكنها اتسعت لاحقاً في نطاقها وحجمها مع انتقالها إلى مدن متوسطة، وارتفع سقف المطالب ليشمل شعارات سياسية.

روايات متضاربة

وتقول منظمات حقوقية إن الاحتجاجات امتدت إلى ما لا يقل عن 60 مدينة في 25 محافظة، فيما أفاد تقرير مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران، استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية، بأن الاحتجاجات شملت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها في غرب البلاد وجنوبها الغربي.

وحسب تقارير رسمية إيرانية، قُتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم عناصر في قوات الأمن، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن حصيلة أعلى. لكن منظمتين حقوقيتين قالتا إن ما لا يقل عن 16 شخصاً لقوا حتفهم خلال أسبوع من الاضطرابات.

وقالت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، إن «الحرس الثوري» أطلق النار على متظاهرين في مقاطعة ملكشاهي بمحافظة إيلام غربي البلاد، السبت، ما أسفر عن مقتل أربعة من أبناء الأقلية الكردية في إيران. وأضافت «هنغاو» أنها تتحقق من تقارير تفيد بمقتل شخصين آخرين، وأن العشرات أصيبوا بجروح. كما اتهمت السلطات بمداهمة المستشفى الرئيسي في مدينة إيلام لمصادرة جثث المتظاهرين. وذكرت أن 17 شخصاً على الأقل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات، فيما قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 16 شخصاً على الأقل قتلوا واعتُقل 582.

وبدورها، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج أيضاً، عن حصيلة مماثلة بلغت 34 جريحاً، بعد أن «هاجمت قوات الأمن الاحتجاجات» في ملكشاهي غرب البلاد. ونشرت المنظمتان لقطات مصورة لما بدا أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض، في مقاطع فيديو تحققت منها وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت «رويترز» إلى أن أعنف الاشتباكات وقعت في مناطق بغرب إيران، بينما شهدت العاصمة ومناطق وسط البلاد ومحافظة بلوشستان في الجنوب احتجاجات واشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، قال محافظ قم إن شخصين قُتلا في الاضطرابات، مضيفاً أن أحدهما لقي حتفه إثر انفجار عبوة كان يحملها قبل الوصول بها إلى «هدفه»، وفق ما نقلته «رويترز» عن تصريحات رسمية.

وبينما تصف السلطة بعض التحركات بأنها «أعمال شغب»، يصرّ ناشطون على أنها احتجاجات اجتماعية وسياسية متصاعدة. ويُعد تباين الروايات سمة بارزة في الأزمات الداخلية الإيرانية، خصوصاً مع القيود الإعلامية والقيود الرقمية.

ووصف الإعلام الرسمي، ولا سيما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الاحتجاجات في طهران بأنها «محدودة»، مشيراً إلى تجمعات تراوح عدد المشاركين فيها بين 50 و200 شخص، مؤكداً عدم وقوع حوادث كبيرة باستثناء إلقاء حجارة وإحراق حاويات قمامة.

لكن الوكالة نفسها لفتت إلى أن الوضع في العاصمة «يتناقض مع تصاعد العنف والهجمات المنظمة» في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، حيث سُجلت محاولات اقتحام مراكز أمنية، وأشارت تقارير إلى سقوط قتلى في مواجهات هناك.

وفي محافظة إيلام، أفادت تقارير، السبت، بمقتل ضابط في «الحرس الثوري» خلال مواجهات في منطقة ملكشاهي ذات الأغلبية الكردية. كما تحدثت منظمات حقوقية عن مقتل أربعة متظاهرين في المنطقة، متهمة قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين.

الإنترنت تحت الضغط

وتزامن اتساع التحركات مع تشديد السلطات القيود الرقمية منذ اندلاعها، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية الأحد، متحدثة عن دخول الإنترنت في حالة عدم استقرار أشد مقارنة بالفترات السابقة، في خطوة يقول مراقبون إنها تهدف إلى الحد من التنسيق ونقل الصور.

وقالت صحيفة «شرق» إن مظاهر الاضطراب شملت انقطاعات إقليمية وبطئاً حاداً في الشبكة وتعطل جزء من خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (وي بي إن)، مشيرة إلى أن هذه التغييرات انعكست على الاستخدام اليومي للمواطنين وعلى خدمات الدفع والتواصل والعمل.

وأوضح خبراء في شؤون الإنترنت أن ما يواجهه المستخدمون «لا يعود إلى خلل تقني» بل إلى «قرار متعمد»، مؤكدين أن مستوى التعطيل «يُضبط وفق درجة التوتر، حتى لو جاء ذلك على حساب تعطيل الحياة اليومية»، في إشارة إلى أسلوب تدريجي في التشديد.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات تقنية انخفاض حركة البيانات في إيران بنحو 35 في المائة، وفق مؤشرات رصدتها شركة «كلاودفلير» الأميركية ونقلتها صحيفة «اعتماد»، وسط أحاديث على منصات التواصل الاجتماعي عن اضطرابات «شديدة» ومخاوف من احتمال انقطاع شبه كامل للإنترنت الدولي.

ويرى محللون أن القيود الرقمية لا تنفصل عن حسابات السيطرة على مسار الشارع، خصوصاً مع اعتماد المحتجين على المنصات الرقمية للحشد وتبادل المواقع ونقل المقاطع.

وتعزز هذه المخاوف مع تقارير متواترة عن صعوبات في الاتصال بخدمات المراسلة، وتراجع سرعة تحميل المقاطع، وتفاوت الانقطاع بين محافظة وأخرى، ما يعقد قدرة وسائل الإعلام والمراسلين المستقلين على متابعة التطورات على الأرض.

إجراءات اقتصادية

اقتصادياً، أعلنت الحكومة إنهاء العمل بسعر الصرف التفضيلي المعروف بدولار 28,500 تومان، الذي كان يخصص لاستيراد بعض السلع الأساسية مثل الأدوية ومدخلات الثروة الحيوانية.

وحسبما أُعلن، ستستورد هذه السلع عبر سعر صرف آخر يُعرف بـ«تالار دوم»، وبلغ وفق تقارير اقتصادية محلية نحو 131 ألف تومان، وهو أقرب إلى سعر السوق الحرة، في خطوة اعتبرها مراقبون مخاطرة تضخمية جديدة في بيئة اجتماعية متوترة.

صراف عملة يعرض أوراقاً نقدية إيرانية حالية وما قبل الثورة في شارع بساحة فردوسي الوجهة الرئيسية لتبادل العملات الأجنبية وسط طهران (أ.ب)

وقالت الحكومة إنها ستمنح 80 مليون شخص قسائم سلعية إلكترونية بقيمة مليون تومان شهرياً للمساعدة في المعيشة، على أن يبدأ استخدامها من الأسبوع التالي. كما أعلن وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أحمد ميدري، شحن حسابات 70 مليون شخص برصيد أربعة أشهر في إطار آلية «الكالابرغ».

وفي الأسواق، قالت تقارير إن سعر الدولار في السوق الحرة اقترب من 137 ألف تومان، بعد أن كان قد تجاوز خلال موجة صعود سابقة 143 ألف تومان، وهو ما يعد أحد محركات الغضب الاجتماعي؛ إذ ينعكس فوراً على أسعار الغذاء والدواء والإيجارات.

تحذيرات من التدويل

وبعد أسبوع من الاحتجاجات، تحاول السلطات اعتماد نهج مزدوج: الإقرار بمشروعية المطالب المعيشية والدعوة إلى الحوار، مقابل تشديد الخطاب الأمني تجاه ما تصفه بـ«أعمال الشغب» واعتبار أن جهات «تستغل» الاحتجاجات.

وقال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، الأحد، إن الحكومة تقر بوجود «أوجه قصور» في البلاد، محذراً من أن البعض يسعى لاستغلال الاحتجاجات. وأضاف، حسب وسائل إعلام رسمية: «نتوقع ألا يقع الشباب في فخ الأعداء».

وفي إطار التعامل الأمني، قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن اعتقالات «مستهدفة» لقادة قال إنهم يحرضون الناس بدأت منذ ليلتين، سواء عبر الإنترنت أو في مواقع التجمعات، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين ذكروا في «اعترافاتهم» أنهم تلقوا أموالاً بالدولار من خارج البلاد.

في هذا الصدد، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السلطات اعتقلت شخصاً يدير صفحات على الإنترنت قالت إنها تحرض على الاحتجاجات، في ظل تركيز متزايد على السيطرة على الفضاء الرقمي مع توسع الحراك.

وفي المقابل، قالت «جبهة الإصلاحات» الإيرانية إن «الاحتجاج السلمي حق أساسي للمواطنين»، واعتبرت أن نهج الحكومة في تجنب العنف والاستماع لأصوات المحتجين خطوة إيجابية «وإن كانت غير كافية»، كما أدانت أي تدخل أو تهديد أو استغلال خارجي للاحتجاجات، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

لوحة دعائية تظهر توابيت ملفوفة بالعلمين الأميركي والإسرائيلي في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، في ردٍ على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران (إ.ب.أ)

وأضاف البيان أن التدخل الخارجي يؤدي إلى تفاقم العنف وأمننة الأجواء وتحريف مطالب الناس، مؤكداً أن احتجاجات الإيرانيين «ذات جذور داخلية بحتة» ولا يمكن متابعتها إلا عبر وسائل سلمية، في محاولة لإعادة تأطير الاحتجاجات ضمن مسار مدني.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن «التجار محقون في احتجاجهم على الظروف الاقتصادية»، لكنه شدد على ضرورة «وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، في إشارة إلى الفصل بين الاحتجاج والعنف.

وتزامن التصعيد الداخلي مع توتر خارجي، بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل «لمساعدة المحتجين»، وهو ما قوبل برفض حاد من طهران التي عدّت التصريحات «تدخلاً في الشؤون الداخلية».

ويقول محللون إن التهديدات الأميركية تزيد الضغط على القيادة الإيرانية، التي تواجه واحدة من أصعب مراحلها منذ سنوات، في ظل اقتصاد منهك بالعقوبات، وتراجع العملة، وأزمات خدمية متفاقمة.

وتأتي الاضطرابات الحالية في وقت تعاني فيه إيران وضعاً اقتصادياً هشاً مع تراجع العملة وارتفاع التضخم. وقالت «رويترز» إن التضخم تجاوز 36 في المائة منذ بداية العام المالي في مارس (آذار)، وإن الريال فقد نحو نصف قيمته مقابل الدولار خلال الفترة الأخيرة.

كما أُعيد فرض عقوبات دولية مرتبطة بالبرنامج النووي، وتواجه الحكومة صعوبات في توفير المياه والكهرباء في أنحاء مختلفة من البلاد، فيما توقعت هيئات مالية عالمية ركوداً في إيران خلال عام 2026، وفق ما أوردته «رويترز».

ورغم أن الاحتجاجات الحالية لم تبلغ بعد مستوى حراك 2022 الذي اندلع عقب وفاة مهسا أميني، فإنها تمثل، وفق تقديرات غربية وتقارير إعلامية، اختباراً داخلياً شديد الحساسية للسلطات منذ ثلاث سنوات، مع استمرارها واتساع رقعتها وتداخلها مع أزمة اقتصادية متفاقمة.


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.