بعد أسبوع على اندلاعها.. ماذا نعرف عن الاحتجاجات في إيران؟

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، ردّاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتجاجات المناهضة للحكومة (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، ردّاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتجاجات المناهضة للحكومة (إ.ب.أ)
TT

بعد أسبوع على اندلاعها.. ماذا نعرف عن الاحتجاجات في إيران؟

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، ردّاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتجاجات المناهضة للحكومة (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، ردّاً على دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتجاجات المناهضة للحكومة (إ.ب.أ)

تفرض الاحتجاجات المتسعة في إيران، التي أشعلها التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية للجمهورية الإسلامية، ضغوطاً جديدة على نظام الحكم في البلاد، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.

ولا تزال طهران تتأثر بتداعيات حرب استمرت 12 يوماً شنّتها إسرائيل في يونيو (حزيران)، وشهدت قصف الولايات المتحدة مواقع نووية داخل إيران. وقد زادت الضغوط الاقتصادية، التي تفاقمت في سبتمبر (أيلول) مع عودة عقوبات الأمم المتحدة بسبب البرنامج النووي، من انهيار العملة الوطنية، إذ يتداول الريال الإيراني حالياً عند نحو 1.4 مليون مقابل الدولار.

وفي الوقت نفسه، تلقّى «محور المقاومة» المدعوم من طهران ضربات قاسية منذ اندلاع حرب إسرائيل و«حماس» عام 2023، ما أضعف النفوذ الإقليمي الإيراني.

واكتسب تحذير جديد أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال فيه إن الولايات المتحدة «ستهب لإنقاذ» المتظاهرين إذا «قُتلوا بعنف»، دلالةً إضافيةً بعد إقدام قوات أميركية على اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف القديم لطهران، حسب تحليل لوكالة «أسوشييتد برس».

فيما يلي أبرز ما يجب معرفته عن الاحتجاجات والتحديات التي تواجه الحكومة الإيرانية:

مدى اتساع الاحتجاجات

أفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان»، ومقرها الولايات المتحدة، بأن الاحتجاجات طالت أكثر من 170 موقعاً في 25 محافظة من أصل 31، مشيرة إلى مقتل 15 شخصاً على الأقل، واعتقال أكثر من 580. وتعتمد الوكالة على شبكة نشطاء داخل إيران، وقد أثبتت دقة تقاريرها في احتجاجات سابقة.

جانب من الاحتجاجات على تدهور الأوضاع الاقتصادية في طهران 29 ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

لكن تحديد الحجم الحقيقي للاحتجاجات يظل صعباً، إذ تكتفي وسائل الإعلام الرسمية بتغطية محدودة، في حين تقدم مقاطع الفيديو المتداولة عبر الإنترنت لقطات قصيرة ومهزوزة أو أصوات إطلاق نار من دون سياق واضح.

كما يواجه الصحافيون قيوداً صارمة، تشمل الحاجة إلى تصاريح للتنقل ومخاطر المضايقة أو الاعتقال.

ورغم ذلك، لا تظهر مؤشرات على تراجع التحركات، حتى بعد تصريح المرشد علي خامنئي، السبت، بأن «مثيري الشغب يجب أن يُوضَعوا عند حدهم».

لماذا اندلعت الاحتجاجات؟

أدّى انهيار الريال إلى تعميق الأزمة الاقتصادية، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل اللحوم والأرز، في وقت تعاني فيه البلاد من معدل تضخم سنوي يناهز 40 في المائة.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، استحدثت الحكومة شريحة تسعير جديدة للبنزين المدعوم، ما رفع أسعار أحد أرخص أنواع الوقود في العالم، وزاد الضغوط المعيشية. وتُخطط طهران لمراجعة الأسعار كل 3 أشهر، ما يفتح الباب أمام زيادات إضافية.

وانطلقت الاحتجاجات بداية من تحركات لتجار في طهران، قبل أن تمتد جغرافياً. ورغم تركيزها في البداية على المطالب الاقتصادية، سرعان ما رُفعت شعارات سياسية مناهضة للنظام. ويأتي ذلك على خلفية غضب متراكم منذ سنوات، تفجر بقوة بعد وفاة مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى الشرطة عام 2022.

تراجع قوة تحالفات إيران

ويعاني «محور المقاومة» الإيراني انتكاسات متلاحقة. فقد ألحقت إسرائيل خسائر فادحة بحركة «حماس» في غزة، في حين فقد «حزب الله» اللبناني قياداته العليا ويواجه ضغوطاً كبيرة. وفي ديسمبر 2024، أطاح هجوم خاطف بحليف طهران في سوريا، الرئيس بشار الأسد. كما تعرّض الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، لضربات جوية إسرائيلية وأميركية متكررة.

ورغم استمرار الصين بصفتها مشترياً رئيسياً للنفط الإيراني، فإنها لم تُقدم دعماً عسكرياً مباشراً، وهي الحال نفسها بالنسبة لروسيا، التي اكتفت باستخدام طائرات مسيّرة إيرانية في حربها على أوكرانيا.

صورة نشرها حساب «الخارجية» الأميركية الناطق بالفارسية تُظهر انتشار قوات مكافحة الشغب الإيرانية وسط طهران

قلق غربي متزايد من البرنامج النووي

وتؤكد إيران منذ عقود أن برنامجها النووي سلمي، لكنّ مسؤوليها لوّحوا بشكل متكرر بإمكانية امتلاك سلاح نووي. وكانت طهران تخصب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من درجة الاستخدام العسكري قبل الضربة الأميركية في يونيو، ما جعلها الدولة الوحيدة التي تصل إلى هذه المستويات من دون امتلاك سلاح نووي.

كما قلّصت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي حذّر مديرها العام من أن إيران قد تكون قادرة على تصنيع ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت تسليح برنامجها.

وتقدّر الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تبدأ بعد برنامجاً عسكرياً نووياً، لكنها قامت «بأنشطة تضعها في موقع أفضل لإنتاج سلاح نووي إذا اختارت ذلك».

وأعلنت طهران أخيراً أنها أوقفت تخصيب اليورانيوم في جميع المواقع، في محاولة لإظهار انفتاحها على التفاوض لتخفيف العقوبات، لكن من دون إحراز تقدم ملموس منذ حرب يونيو.

لماذا علاقات واشنطن وطهران متوترة؟

كانت إيران من أبرز حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، قبل أن تؤدي الثورة الإسلامية عام 1979 إلى قطيعة حادة. وأدَّى اقتحام السفارة الأميركية في طهران واحتجاز الرهائن 444 يوماً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. ومنذ ذلك الحين، تأرجحت العلاقات بين العداء والدبلوماسية المحدودة، وبلغت ذروتها بالاتفاق النووي عام 2015.

غير أن انسحاب ترمب من الاتفاق عام 2018 أعاد التوترات إلى الواجهة، وتفاقمت الأزمة عندما أمر ترمب بالقضاء على العقل المدبر للعمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قاسم سليماني، وتصاعدت أكثر بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لتدخل العلاقات بين البلدين واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيداً.


مقالات ذات صلة

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

حذرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، مؤكدة أن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس
TT

ترمب يعزّز حضوره العسكري في الخليج

سنتموم على منصة "إكس
سنتموم على منصة "إكس

شرع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تعزيز حضور القوات الأميركية في الخليج، وذلك عبر إرسال مزيد من القطع البحرية والجنود.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين مقربين من البيت الأبيض قولهم إن «البنتاغون» يدرس إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى الخليج للانضمام إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز)، ونحو ألفَي مظليّ من «الفرقة 82» المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

كما وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحّار وجندي، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية؛ إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

ويرى عسكريون أن هذا الحجم من قوات «المارينز» والجنود لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل استهداف جزر قريبة من مضيق هرمز. وبعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران بورقتها الحوثية إلى خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ إذ أعلنت الجماعة، أمس، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ ومسيّرة جاءا من اليمن، من دون التسبب في أي أضرار.


اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
TT

اجتماع رباعي في باكستان يبحث خفض التصعيد

رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)
رجل يقف أمام الواجهة البحرية قرب ميناء السلطان قابوس في مسقط (رويترز)

تشهد العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم، اجتماعاً يضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا؛ بهدف إجراء محادثات معمّقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر والتصعيد في المنطقة.

ميدانياً، اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت 5 مسيّرات وصاروخاً باليستياً أُطلق باتجاه منطقة الرياض، بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي.

وتعرَّض مطار الكويت الدولي لهجمات عدة بمسيّرات، أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية. في حين أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأُصيب عامل بهجوم بمسيّرتين على ميناء صلالة العماني نجمت عنه أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع في إحدى المنشآت.


إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.