إسرائيل تعيد رفع منسوب التحذير من «تهديد وجودي» إيراني

نتنياهو يختبر في واشنطن حدود استعداد ترمب لـ«الحرب المقبلة»

تفعيل دفاعات إسرائيلية لاعتراض صواريخ إيرانية في سماء تل أبيب يوم 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
تفعيل دفاعات إسرائيلية لاعتراض صواريخ إيرانية في سماء تل أبيب يوم 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعيد رفع منسوب التحذير من «تهديد وجودي» إيراني

تفعيل دفاعات إسرائيلية لاعتراض صواريخ إيرانية في سماء تل أبيب يوم 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
تفعيل دفاعات إسرائيلية لاعتراض صواريخ إيرانية في سماء تل أبيب يوم 22 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

عادت القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية تتحدث عن قلق شديد وشعور بالخطر الوجودي من النشاط الإيراني المتجدد لشراء وإنتاج الصواريخ الباليستية والعودة إلى المشروع النووي، وهو الأمر الذي يذكر بما حصل قبيل الهجوم الإسرائيلي على إيران في حرب الـ«12 يوماً» في يونيو (حزيران) الماضي. ويؤكدون في تل أبيب أن حرباً أخرى باتت حتمية، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يريد أن يعرف إن كانت الولايات المتحدة مستعدة للشراكة فيها.

وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن هناك عدة إشارات تدل على أن إيران بدأت تتحرك من جديد باتجاه إحياء مشروعها النووي، مع أنها لم تستأنف بعدُ تخصيب اليورانيوم. فهناك حركة دائمة في الأسابيع الأخيرة حول المفاعلات النووية التي تم تدميرها في الحرب الإسرائيلية الأميركية عليها.

وأضافت المصادر أن هناك جهوداً هستيرية لإنتاج الصواريخ الباليستية، التي تبلغ بمعدل 3000 صاروخ في الشهر. ومع أن هذه الصواريخ تعتبر من الجيل القديم عديم الدقة، التي يمكن إسقاطها قبل أن تصل إلى أهدافها، فإن ما يصل منها إلى هدفه كافٍ لأن يُحدث دماراً خطيراً.

وتؤكد هذه المصادر، وفقاً للكاتبة في «معاريف» العبرية، آنا برسكي، أن العقيدة الجديدة في الجيش الإسرائيلي تحتم توجيه ضربة استباقية، مع أنها لا تستبعد أيضاً هجوماً استباقياً من طهران.

وقالت: «حتى لو لم يكن النووي على رأس القائمة الفورية، فإن إيران تواصل التحرك، أحياناً عبر ترميم بنى تحتية، وأحياناً عبر إخفاء، وأحياناً ببساطة عبر استغلال الغموض وفجوات الرقابة. بكلمات أخرى، ترميم القدرة الصاروخية وترميم النووي ليسا محورين منفصلين، بل منظومة واحدة، وهي تقلق جداً إسرائيل. الصاروخ يبني غرفاً. الغلاف يسمح بالنووي، والنووي، حتى لو تأجل، يبقى الهدف الأسمى».

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة عند المدخل الجنوبي للبيت الأبيض يوم 7 يوليو 2025 (د.ب.أ)

وأكدت الكاتبة أن نتنياهو قرر طرح الموضوع على طاولة البحث خلال لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، وسيحاول معرفة إن كان مستعداً للشراكة مع إسرائيل في هذه الحرب وكيف.

وقالت برسكي: «سيطرح عليه أربعة بدائل، منها: هجوم إسرائيلي مستقل عبر مساعدة أميركية محدودة، وحملة مشتركة، وعملية أميركية كاملة، وهي ليست مناورة نظرية. فهي تعكس جدالاً على فهم الوقت: هل الانتظار ومحاولة كبح إيران بوسائل سياسية، أم العمل قبل أن يصل الترميم إلى نقطة اللاعودة».

وأضافت: «ومركز الثقل في اللقاء لن يكون ما تريد إسرائيل عمله، بل ما الذي تكون الولايات المتحدة مستعدة لأن تحتمله. هنا يتأكد الموقف الأميركي كما ينعكس في التحليلات الأخيرة. ترمب يريد خلق نظام إقليمي جديد دون أن يعلق مرة أخرى في حرب لا نهاية واضحة لها. من ناحيته، إيران تعد خطراً، لكنها أيضاً حفرة مالية وسياسية وعسكرية. وهو كفيل بأن يفضل صيغة دبلوماسية متصلبة، عقوبات وتهديد عسكري في الخلفية، على جولة أخرى تلزمه بأن يشرح للجمهور الأميركي لماذا يعود إلى سماء الشرق الأوسط مع قاذفات وذخائر».

وقد خرجت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية بعناوين مثيرة عن حتمية حرب مقبلة مع إيران. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن إيران هي التي يمكن أن تبادر إلى هذه الحرب، وذلك لأنها تتحسب من انتشار المظاهرات التي بدأت في مدينة مشهد إلى بقية المدن الإيرانية، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والنقص الكبير في الماء والكهرباء وارتفاع أسعار الوقود. وتؤكد أنه من المحتمل أن تقدم القيادة الإيرانية على شن حرب حتى تشغل الشعب عن معاناته.

لكن صحيفة «معاريف» اعتبرته مبادرة إسرائيلية، لأن هناك خطراً وجودياً وهناك فرصة لا يجوز إضاعتها. وقالت: «يصل الموقف الإسرائيلي من مكان وجودي. فمن ناحيتنا، الخيار العسكري ليس شعاراً بل تأمين حياة. إذا كانت التقديرات بشأن تسريع إنتاج الصواريخ وإعادة الدفاع الجوي صحيحة، فإن إسرائيل تخشى من أن تُغلق نافذة الفرص. اليوم إيران لا تزال في منتصف الترميم، لكن غداً ستكون محمية أكثر، متوزعة أكثر، وقدرة الهجوم ستكون أغلى وأخطر. وعليه، حتى لو عرض نتنياهو لترمب سلسلة بدائل، فإن الرسالة واحدة: إسرائيل لن تسمح لإيران بالوصول مرة أخرى إلى وضع يكون بوسعها فيه أن تنصب مظلة صواريخ ودفاع تغلق السماء من فوق المواقع الحساسة».

لكن الصحيفة تتحدث هنا عن «فجوة استراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة. القدس وواشنطن. ترمب يريد الامتناع عن الحرب، بينما إسرائيل تخشى من أن منع الحرب الآن سيخلق حرباً أكبر بعد ذلك. ترمب الذي عاد إلى البيت الأبيض مع الوعد بتصميم نظام إقليمي جديد وتقليص الاحتكاك الأميركي المباشر، معني بالاستقرار: في غزة، في الشمال، وفي الساحة الإيرانية. من ناحيته، وقف نار إقليمي وحفظ الردع أفضل من جولة تصعيد أخرى. لكن الردع، كما يفهمونه في إسرائيل، يصمد فقط إذا ما كان من خلفه تهديد مصداق. نتنياهو سيصل إلى مار آلاغو مع رسالة واضحة بما يكفي: من دون خط أحمر حقيقي، إيران ستواصل البناء، الترميم والاستعداد الفاعل للهجوم المقبل. ترمب سيكون مطالباً بأن يقرر إذا كان سيقلص مجال العمل الإسرائيلي باسم الاستقرار، أم يترك التهديد العسكري على الطاولة، حتى وإن كان بثمن المخاطرة بالتصعيد».


مقالات ذات صلة

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

امتنع الرئيس دونالد ترمب حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في الانتخابات رغم تكرار أسئلة الصحافيين له.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم العربي منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جاريد كوشنر يتحدث في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

كوشنر في المنطقة... اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

من المقرر أن يصل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

هل تتأثر علاقة ترمب مع نتنياهو بتراجع ثقة الاستخبارات الأميركية في نظيرتها الإسرائيلية؟

علّقت صحيفة «إندبندنت» البريطانية على عملية نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طائرة عسكرية في أنقرة بعد حضوره قمة «الناتو» بواسطة شاحنة تموين.

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيران تعدم محتجاً وسط إدانات غربية متصاعدة

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيران تعدم محتجاً وسط إدانات غربية متصاعدة

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

أعدمت السلطات الإيرانية، الأحد، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، بعدما أدانته محكمة إيرانية بدهس عناصر من الشرطة في مدينة كرج، وسط تصاعد الانتقادات الدولية لتنفيذ أحكام الإعدام بحق محتجين ومتهمين في قضايا أمنية.

وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ الحكم، وقالت إن صادقي أدين بتهمة «تنفيذ عمل عملياتي لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والجماعات المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية»، كما قضت المحكمة بمصادرة ممتلكاته.

وأفادت وكالة «ميزان» التابعة للمنصة الإعلامية للسلطة القضائية بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت الحكم قبل تنفيذه.

وبحسب الرواية القضائية، قاد صادقي سيارته من طراز «برايد» بسرعة باتجاه مجموعة من أفراد الشرطة قرب تقاطع «غُلزار» في مدينة كرج، غرب طهران، مساء 8 يناير، وأصاب سبعة منهم.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وأضافت «ميزان» أن الإصابات طالت الرأس والساقين واليدين والعينين، وأن أحد أفراد الشرطة بقي في غيبوبة نحو ثلاثة أشهر. وقالت إن صادقي أضرم النار في سيارته بعد الحادث وغادر المكان، قبل أن تعتقله الأجهزة الأمنية لاحقاً مستخدماً هوية مزيفة داخل مركز لعلاج الإدمان في محافظة البرز.

وبحسب «ميزان»، قال صادقي في البداية إن سيارته سرقت، قبل أن يقر خلال التحقيقات والمحاكمة بأنه قادها باتجاه أفراد الشرطة.

وقالت الوكالة إن محكمة الثورة في كرج نظرت في القضية بحضور محامٍ، وأصدرت حكم الإعدام، الذي أيدته المحكمة العليا لاحقاً.

ولم تنشر السلطات الإيرانية وثائق مستقلة تتيح التحقق من تفاصيل المحاكمة أو الأدلة التي استند إليها الحكم. ولم تتوافر معلومات مستقلة عن ظروف التحقيق أو مدى تمتع صادقي بضمانات الدفاع الكاملة.

وتثير منظمات حقوقية منذ سنوات تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة في قضايا الأمن القومي والاحتجاجات في إيران، بما في ذلك إمكان الوصول الفعلي إلى المحامين واستخدام اعترافات تقول إنها تُنتزع تحت الضغط.

احتجاجات يناير

وكان صادقي من بين المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران مطلع العام. وبدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع إلى مظاهرات مناهضة للحكومة، وبلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراءها.

وتقول منظمات حقوقية تعمل من خارج إيران إن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة ضد المحتجين، وإن عدد القتلى تجاوز الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط)، تسارعت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا مرتبطة بالأمن القومي والتجسس والاحتجاجات.

وأعلنت السلطة القضائية خلال الأشهر الماضية تنفيذ عشرات الأحكام بحق متهمين بـ«التجسس» أو «التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى جانب أشخاص اعتقلوا خلال احتجاجات يناير.

وطالب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، مراراً، المدعين العامين بالإسراع في النظر في ملفات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات أو بعد اندلاع الحرب، وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

إدانة دولية موسعة

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن السلطات الإيرانية تستخدم الإعدام في إطار سياسة تهدف إلى بث الخوف في المجتمع.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، أُعدم ما لا يقل عن 56 شخصاً منذ 19 مارس (آذار) بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً في ملفات مرتبطة بالاحتجاجات.

وحذر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام على خلفية اتهامات مماثلة، من دون احتساب المحكومين بالعقوبة في قضايا أخرى.

وقالت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، إن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام «أداة لإرهاب المجتمع وقمع الاحتجاجات».

وأضافت ساتو أن عدد الإعدامات ارتفع بصورة حادة خلال العام الماضي، وأن وتيرة التنفيذ تسارعت بعد اندلاع الحرب في فبراير.

وجاء إعدام صادقي بعد أيام من إدانة الاتحاد الأوروبي و32 دولة استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص مرتبطين بالاحتجاجات في إيران.

ودعا الموقعون، وبينهم فرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا وآيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا ودول من شمال أوروبا والبلطيق، طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن المعتقلين تعسفياً.

وقال البيان المشترك إن الموقعين يدينون استمرار إعدام محتجين واستخدام العقوبة بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضاف أن تطبيق عقوبة الإعدام لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره»، مطالباً السلطات الإيرانية باتخاذ إجراءات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان طهران إلى وقف تنفيذ الأحكام، والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، والاستماع إلى مطالب الإيرانيين المطالبين بالتغيير.

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن يرتفع عدد الدول المشاركة إلى 32.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت تنفيذ أحكام الإعدام بعد أشهر من الاحتجاجات.

وكتب على منصة «إكس» أن «النظام يواصل إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات»، داعياً إلى وقف ما سماه حملة القمع.

متظاهرون يغلقون طرقاً خلال مسيرة احتجاجية في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

ارتفاع أعداد الإعدامات

وتندرج الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات وقضايا الأمن القومي ضمن ارتفاع أوسع في تنفيذ عقوبة الإعدام داخل إيران.

وتضع منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث عدد أحكام الإعدام المنفذة.

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» إن السلطات الإيرانية نفذت ما لا يقل عن 1639 حكماً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وفي نفس السياق، قالت منظمة العفو الدولية إن عدد الإعدامات في إيران خلال العام الماضي تجاوز 2150 حالة.

وتعزو منظمات حقوقية صعوبة الوصول إلى رقم موحد إلى محدودية المعلومات الرسمية وعدم إعلان السلطات الإيرانية جميع أحكام الإعدام المنفذة.


قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار عسكري استمر نحو 9 أشهر، دون زيارات إلى موانئ، وفقاً لما أعلنته القيادة المركزية الأميركية.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيارة تأتي وسط تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، شملت نقص الطعام الطازج والإمدادات الشخصية، فضلاً عن انسدادات في شبكة المياه ومشاكل في الصحة النفسية.

وأكد مسؤول أميركي أن أحد أفراد الطاقم سقط من الحاملة إلى البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه أُنقذ سريعاً.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الظروف على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ليست غير معتادة في عمليات الانتشار الحربية، لكنهم يقرّون بأن أشهراً دون توقف في الميناء قد تُثقل كاهل البحارة ومشاة البحرية.

وعادةً ما ترسو حاملات الطائرات في الموانئ للتزود بالإمدادات ومنح الطاقم فرصة للراحة وإعادة تنظيم صفوفه لعدة أيام، وهو أمر لم تتمكن «أبراهام لينكولن» من القيام به منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، إن «عدداً صغيراً من حالات الصحة النفسية جرى علاجها دون تسجيل وفيات».

كما ذكر كاو أن الاتصالات الهاتفية للبحارة قُيدت عندما كان مستوى التهديد العملياتي مرتفعاً للغاية، وأنه تم تعديل خطط الوجبات عند عدم توفر الإمدادات، لكن لم يتم تفويت أي وجبة.

وقد لعبت الحاملة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، وشاركت في الحصار الذي يفرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية. وقد أمضت أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات، ونفذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية.

ووصف كوبر مهمة الحاملة بأنها واحدة من أكثر عمليات الانتشار العسكري كثافة وتأثيراً في العصر الحديث، وقال: «مجموعة حاملة الطائرات الهجومية لينكولن تتكون من فريق قوي من الأميركيين ذوي الإنجازات العالية، يقفون شامخين بفخر هائل ومستحق بكل ما حققوه».

وفي المقابل، طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن أوضاع الحاملة، محذرين من وجود «أدلة متزايدة على أن الظروف على متن الحاملة تدهورت إلى درجة يمكن أن تتعرض معها سلامة الطاقم ورفاهيته للخطر».

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وانتقد هيغسيث بشدة التقارير التي تتحدث عن سوء الأوضاع، واصفاً الأمر بأنه «مُحرّف تماماً»، بينما قلل ترمب من المخاوف بشأن طول فترة انتشار الحاملة، قائلاً إن مدة انتشارها «لم تكن طويلة بما يكفي».

وتزامنت زيارة كوبر مع استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وسط توجه واشنطن إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران. وقال هيغسيث إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، مضيفاً: «سنستمر فيه طالما نحتاج إلى ذلك».


«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، دون أي مؤشرات على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

ووسط تعثر المفاوضات، تبادل الطرفان المتحاربان تهديدات علنية، إذ دعت إيران، أمس، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وأنه سيجعل مضيق هرمز منطقة أميركية بعد إنهاء الأزمة. وحث ترمب الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب.

وبالطبع، جاء الرد الإيراني سريعاً على حديث ترمب، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، إذ «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى نهاية الحرب، والآن يوجد وضع جديد».

وأضاف أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

في غضون ذلك، صعّدت إيران هجماتها على السفن، إذ هاجمت مساء الجمعة سفينة تابعة لشركة النفط الإماراتية «أدنوك»، في ثالث حادث من نوعه خلال أسبوع.