إسرائيل تحذر من محاولة طهران إحياء برنامجها النووي

مصادر أميركية: «الموساد» جند أكثر من 100 عميل داخل إيران

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)
القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)
TT

إسرائيل تحذر من محاولة طهران إحياء برنامجها النووي

القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)
القاذفة الشبح «بي 2 سبيريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي بعد عودتها من الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية (رويترز)

بعد ستة أشهر من قصف منشآت طهران النووية، كشفت تقارير عن تفاصيل جديدة عن اغتيال مسؤولين وعلماء مرتبطين بالبرنامج الإيراني خلال حرب الأيام الـ12، فيما حذر رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) ديفيد برنياع من عودة طهران إلى نشاطها النووي، رافضاً في الوقت نفسه أي اتفاق جديد وصفه بـ«السيئ».

وقال برنياع ، مساء الثلاثاء، إن «فكرة مواصلة تطوير قنبلة نووية ما زالت تخفق في قلوبهم»، مضيفاً أن «المسؤولية تقع على عاتقنا لضمان ألا يفعّل مجدداً المشروع النووي الذي تضرر بشكل بالغ، وذلك بتعاون وثيق مع الأميركيين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشاد برنياع الذي تنتهي ولايته في 13 يونيو (حزيران) المقبل، بالضربات الافتتاحية المفاجئة التي شنّتها إسرائيل في الحرب، معتبراً أنها كشفت عن حجم المعلومات الاستخباراتية التي جمعها عملاء إسرائيليون عن إيران. وقال: «استفاق نظام الملالي، في لحظة واحدة، ليكتشف أن إيران مكشوفة بالكامل ومخترَقة».

رئيس «الموساد» ديفيد برنياع في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب يناير 2023 (أرشيفية - رويترز)

وأعرب برنياع عن تشكيكه في أي حل دبلوماسي مع طهران، وحذر من رهانها على التوصل إلى تسوية جديدة، مضيفاً: «تعتقد إيران أنها قادرة على خداع العالم مرة أخرى وإبرام اتفاق نووي سيئ جديد. نحن لم نسمح ولن نسمح بتحقيق اتفاق سيئ».

وأضاف أن إيران «دولة التزمت بتدمير إسرائيل»، وأن مستويات تخصيب اليورانيوم التي وصلت إليها «لا يمكن تفسيرها إلا برغبتها في امتلاك قدرة نووية عسكرية».

وتتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران باستمرار هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقّع عام 2015 والذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.

وبدأت إيران والولايات المتحدة مفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد في أبريل (نيسان)، بوساطة عُمانية، لكن تلك المحادثات توقفت فجأة بعد الهجوم الإسرائيلي المباغت على إيران في 13 يونيو، والذي أشعل نزاعاً استمر 12 يوماً. وانضمت الولايات المتحدة لاحقاً إلى المواجهة بشنّ ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

عملية «نارنيا»

تزامنت تحذيرات برنياع مع تحقيق مشترك نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بالتعاون مع برنامج «فرونتلاين» على قناة «بي بي إس» الأميركية.

وبحسب التقرير، فإن إسرائيل أعدت، قبل حرب يونيو مع إيران، شبكة من العملاء داخل البلاد، وجهزت طياريها وأسلحة دقيقة، ضمن حملة متعددة المسارات استهدفت البنية النووية الإيرانية ومنصات الصواريخ والدفاعات الجوية، إلى جانب اغتيال علماء نوويين بارزين.

واعتبر مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن إلحاق ضرر محدود بالبرنامج النووي الإيراني لا يكفي، وأن الهدف شمل أيضاً ضرب ما وصفوه بـ«العقل المدبر» من مهندسين وفيزيائيين يعتقد أنهم يعملون على جوانب حساسة مرتبطة بتحويل مواد انشطارية إلى قنبلة.

وذكر التقرير أن الأسلحة الإسرائيلية بدأت عند نحو الساعة 3:21 صباحاً يوم 13 يونيو في ضرب مبانٍ سكنية وشقق في طهران. وقال إن العملية التي حملت اسم «نارنيا» ركزت على كبار العلماء النوويين بعدما جمعت معلومات عن 100 عالم.

وأضاف أن محمد مهدي طهرانجي قتل في شقته في مبنى يعرف باسم «مجمع الأساتذة» بطهران، فيما قتل فريدون عباسي الذي ترأس اللجنة النووية في البرلمان السابق، وترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية خلال عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، بعد ذلك بساعتين في ضربة أخرى. ونقل التقرير عن إسرائيل قولها إنها اغتالت 11 عالماً نووياً إيرانياً بارزاً في 13 يونيو والأيام التالية.

طهرانجي يتحدث إلى المرشد الإيراني علي خامنئي خلال لقاء الأخير مع مسؤولين للبرنامج النووي (أرشيفية - موقع خامنئي)

وقالت «واشنطن بوست» إن تقريرها يستند إلى مقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين في إسرائيل وإيران ودول عربية والولايات المتحدة، تحدث بعضهم شريطة عدم الكشف عن هويته لوصف عمليات سرية وتقييمات.

ونقل التقرير عن مسؤولين من إسرائيل والولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية قولهم إن البرنامج النووي الإيراني ربما تأخر لسنوات، لكنه لا يرقى إلى ما وصفه ترمب بأنه «تدمير كامل وتام» للبرنامج.

وأضاف التقرير أن إيران لا تزال تتخذ موقفاً متحدياً عبر التمسك بأنشطة التخصيب. ونقل عن أمير طهرانجي قوله لـ«فرونتلاين» إن عمل شقيقه سيستمر، مضيفاً أن «المعرفة لم تفقد لبلدنا».

وقال التقرير إن إسرائيل نفذت في السابق عمليات اغتيال لعلماء إيرانيين مع هامش إنكار، من بينها قنابل مغناطيسية لُصقت بسيارات في شوارع طهران، ومحاولة عام 2010 نجا منها عباسي، واغتيال محسن فخري زاده في 2020 عبر سلاح يُدار عن بعد.

وذكر التقرير أن «واشنطن بوست» وموقع «بيلينغكات» تمكنا من التحقق بشكل مستقل من مقتل 71 مدنياً في خمس ضربات استهدفت علماء نوويين، بالاستناد إلى صور أقمار اصطناعية وتحديد مواقع فيديوهات وإشعارات وفاة وسجلات مقابر وتغطية جنازات.

وأضاف أن التحقق شمل مقتل 10 مدنيين، بينهم رضيع عمره شهران، في ضربة «مجمع الأساتذة» في حي سعادت آباد بطهران، مع مؤشرات إلى أن قوة الانفجار قاربت قنبلة تزن نحو 500 رطل.

وأشار التقرير إلى استهداف محمد رضا صديقي صابر في منزله بطهران خلال الموجة الأولى، لكنه لم يكن موجوداً وقتها وقُتل ابنه البالغ 17 عاماً. وفي 24 يونيو، قال التقرير إنه قُتل في منزل قريب له بمحافظة جيلان خلال مراسم عزاء، مع التحقق من مقتل 15 مدنياً، بينهم أربعة قُصر، وتدمير منزلين.

ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنهم سعوا لتقليل الضحايا المدنيين. وفي المقابل، قال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الضربات الإيرانية الانتقامية أصابت مدارس ومستشفيات ومواقع مدنية وقتلت 31 إسرائيلياً. وقال متحدث باسم الحكومة الإيرانية في يوليو (تموز) إن 1062 شخصاً قُتلوا في الضربات الإسرائيلية، بينهم 276 مدنياً.

الضربات الأميركية

وحملت الحملة الأوسع ضد إيران اسم «الأسد الصاعد»، وشملت ضربات جوية ومسيرات وعملاء على الأرض، ودمّرت أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، وحيّدت دفاعات جوية، واستهدفت محطات كهرباء وأنظمة تهوية قالت إنها ضرورية لتشغيل أجهزة الطرد المركزي في نطنز وفوردو. وأضاف أن ضربات أميركية لاحقة شملت قاذفات الشبح «بي 2 سبيريت» وصواريخ توماهوك.

وقال التقرير إن «الموساد» حشد أكثر من 100 عميل إيراني، وزود بعضهم بسلاح «خاص» من ثلاثة أجزاء لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أصول عسكرية،، وإن السلطات الإيرانية عثرت على بعض المنصات لكن ليس الصواريخ أو «المكون الثالث» السري.

سياسياً، كشف التقرير عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض على ترمب في بداية ولايته الثانية أربعة سيناريوهات لعمل عسكري ضد إيران، وأن الإدارة الأميركية أبقت باب الدبلوماسية مفتوحاً علناً بالتزامن مع التنسيق الاستخباراتي والعملياتي. وأضاف أن محادثات نووية كان مقرراً عقدها في 15 يونيو استُخدمت كجزء من مناورة لخداع إيران، وإبقاء الانطباع بوجود تباعد بين واشنطن وتل أبيب.

وذكر التقرير أن الولايات المتحدة نقلت في 15 يونيو، عبر وسطاء قطريين، مقترحاً إلى إيران تضمن وقف دعم جماعات مثل «حزب الله» و«حماس»، وأن تستبدل بمنشأة فوردو وأي منشأة تخصيب عاملة، مرافق لا تسمح بالتخصيب، مقابل رفع «جميع العقوبات» عن إيران. وأضاف أن طهران رفضت المقترح، ثم أذن ترمب بتوجيه ضربات أميركية.

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية 6 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن تأثير العلميات العسكرية على البرنامج الإيراني، نقل التقرير عن «معهد العلوم والأمن الدولي» قوله في تقييم صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) إن الأضرار الناجمة عن الضربات على مواقع نووية كانت واسعة وفي بعض الحالات «كارثية». وقال مسؤولون إسرائيليون إن منشأة نطنز دمرت، وأجزاء من مجمع أصفهان طمست، وتعرضت منشأة فوردو لأضرار جسيمة.

وقال مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لـ«فرونتلاين» إن الأضرار «كبيرة جداً»، وإن إيران لا تزال تمتلك نحو 900 رطل من يورانيوم مخصب حتى 60 في المائة في أصفهان وفوردو ونطنز، لكن الوصول إليها غير واضح، مع منع المفتشين من دخول مواقع رئيسية.

وأضاف التقرير أن إيران كثفت البناء في موقع تحت الأرض قرب نطنز يُعرف باسم «جبل كالانغ»، وأنها تحاول إعادة بناء مخزون الصواريخ الباليستية بمساعدة من الصين، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين ومحللين أميركيين. كما نقل عن ترمب تهديده بضربات جديدة إذا عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة.

وبشأن التقديرات الأميركية، قالت مصادر مطلعة إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جمعت منذ 2023 معلومات تفيد بأن باحثين يعملون ضمن وحدة بوزارة الدفاع الإيرانية تُعرف باسم «سبند» كانوا يستكشفون سبل تسريع بناء سلاح نووي إذا تغير قرار القيادة الإيرانية.

وقدرت الوكالة، وفق هذه المصادر، أن الإيرانيين بحثوا تصنيع «جهاز نووي بدائي» يمكن إنتاجه خلال نحو ستة أشهر باستخدام مخزونات اليورانيوم المخصب لديهم، مع الإشارة إلى أن هذا الجهاز سيكون محدوداً من حيث الاختبار المسبق أو وسائل الإيصال بعيدة المدى.

وأضافت المصادر أن تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية لم تخلص إلى أن إيران بدأت فعلياً تصنيع قنبلة، لكنها أشارت إلى تزايد القلق بحلول ربيع 2025 من احتمال صعوبة رصد أي انتقال سريع إلى مرحلة التجميع في الوقت المناسب. كما قالت إن الإيرانيين بدوا وكأنهم يدرسون أيضاً مفاهيم مرتبطة بأسلحة اندماجية، لكن محللين أميركيين وإسرائيليين اعتبروها «خارج المتناول» في المدى المنظور.

ونقل التقرير عن علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، قوله لـ«فرونتلاين»: «لا يمكن تدمير البرنامج النووي الإيراني أبداً... لأنهم لا يستطيعون سلبك الاكتشاف بعد أن تكتشف التقنية».


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

شؤون إقليمية طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

«هرمز»... بين طموحات ترمب وتهديدات إيران

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، دون مؤشر على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

«الشرق الأوسط» (لندن- واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرحلات شهدت انقطاعات متكررة بسبب الحرب مع الولايات المتحدة (أرشيفية - رويترز)

استئناف الرحلات في مطار بندر عباس الإيراني

أعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية استئناف الرحلات الجوية في مطار بندر عباس الواقع على الساحل الإيراني، السبت، بعدما شهدت تلك الرحلات انقطاعات متكررة بسبب الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز (رويترز)

هدنة على حافة السقوط... واشنطن وطهران في سباق «من يرمش أولاً»

واشنطن تراهن على الحصار والعقوبات وخنق صادرات إيران واقتصادها، فيما تراهن طهران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وإبقاء أسعار الطاقة العالمية مرتفعة.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني مستقبلاً مستشار الأمن القومي قاسم العبودي في أربيل يوم 15 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تعززان التنسيق بشأن الحدود ومكافحة التهريب

بحث مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، استمرار التنسيق بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

كيف يخطط لترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

كيف يخطط لترمب لتوجيه ضربة قاصمة لاقتصاد إيران؟

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بتوجيه ضربات قاصمة إلى الاقتصاد الإيراني، غداة تأكيد وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن واشنطن ستفرض على طهران إجراءات «لم يسبق لها مثيل»، ربما خلال أيام.

وفرضت الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على إيران وطبقت قيوداً تجارية وجمدت أصولاً إيرانية منذ أواخر سبعينات القرن الماضي، على خلفية البرنامج النووي وانتهاكات حقوق الإنسان ودعم جماعات مسلحة.

ومنذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير (شباط)، فرضت واشنطن عقوبات إضافية على طهران شملت قطاعات الملاحة البحرية والطاقة والمال، وبدأت أيضاً فرض حصار بحري عليها.

وتظهر بيانات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» التابع لوزارة الخزانة الأميركية أنه فرض عقوبات على أكثر من ألف شخص وسفينة وطائرة منذ بدء ولاية ترمب الثانية.

واستهدفت أحدث الإجراءات أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني، وعدداً من شركات التأمين على الشحن، وكيانات وأفراداً يسهلون حصول طهران على الأسلحة، إلى جانب منصات لتداول الأصول الرقمية.

وأدت هذه الإجراءات إلى تجميد ما يقدر بنحو 500 مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران.

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

وفيما يلي خيارات إضافية يقول خبراء إن إدارة ترمب يمكن أن تلجأ إليها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران:

عقوبات على «أباريق الشاي»

تمثل مصافي التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، نحو ربع طاقة التكرير في الصين، وتعمل بهوامش ربح محدودة، بل وسلبية أحياناً.

وتظهر بيانات لعام 2025 من شركة «كبلر» للتحليلات أن الصين تشتري أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيراني. وتستحوذ المصافي المستقلة على حصة كبيرة من هذه التجارة، ما يعرضها لما يعرف بالعقوبات الثانوية، التي تستهدف الكيانات التي تساعد أطرافاً خاضعة للعقوبات الأساسية.

وأدت عقوبات أميركية سابقة إلى إحجام مصافٍ مستقلة أكبر حجماً عن شراء النفط الإيراني. لكن خبراء في العقوبات يقولون إن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية بسبب محدودية ارتباطها بالنظام المالي الأميركي.

فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي عقوبات ثانوية على كيانات أصغر حجماً مقرها الصين وهونغ كونغ، لاتهامها بتنفيذ معاملات بمليارات الدولارات مرتبطة بالنفط الإيراني والمساعدة في تمويل مشتريات الأسلحة.

وحذرت وزارة الخزانة الأميركية بنكين صينيين كبيرين من احتمال تعرضهما لعقوبات ثانوية إذا تبين مرور أموال إيرانية عبر أنظمتهما، لكنها لم تصل إلى حد إدراجهما على قائمة العقوبات.

وقال خبراء في العقوبات إن استهداف هذين البنكين، اللذين لم يكشف المسؤولون الأميركيون عن اسميهما، أو فرض إجراءات إضافية، قد يترك أثراً واسعاً على المؤسسات المالية الكبرى. لكن الخبراء حذروا أيضاً من أن استهداف البنوك الصينية قد يدفع بكين إلى اتخاذ إجراءات مضادة.

وسعى مسؤولون في إدارة ترمب إلى خفض حدة التوتر بين واشنطن وبكين قبل اجتماع مرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من هذا العام.

ويخشى هؤلاء المسؤولون أن تقلص الصين صادرات المعادن الحرجة اللازمة لإنتاج التكنولوجيا المتقدمة، بينما لا تزال الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون يعملون على تطوير مصادر بديلة للإمدادات.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف- 35» أثناء عمليات مراقبة في مضيق هرمز (سنتكوم)

لعبة «ضرب الخلد»

يمكن للولايات المتحدة مواصلة استهداف أفراد وكيانات إيرانية، إلى جانب جهات في الصين ومنطقة الخليج تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات وجمع إيرادات لتمويل جهودها الحربية. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أخيراً عقوبات على شركات أُنشئت لتسهيل مبادلة إيرادات النفط الإيراني بالواردات.

لكن بريت إريكسون، المدير في شركة «أوبسيديان ريسك أدفايزرز» للاستشارات، قال إن مثل هذه الإجراءات تشبه لعبة «ضرب الخلد»، ولم تنجح في تغيير سلوك إيران، إذ تنشئ طهران ببساطة كيانات جديدة لتحل محل الجهات التي تطالها العقوبات.

وتقوم لعبة «ضرب الخلد» على ظهور دمى الخلد عشوائياً من فتحات، وعلى اللاعب ضربها بمطرقة بسرعة قبل اختفائها.

وقال مياد مالكي، الخبير في شؤون العقوبات لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن بيسنت كان على الأرجح يلمح إلى تشديد تطبيق العقوبات على شركات شحن النفط والمشترين ومتعهدي تحويل العملات الذين يساعدون إيران على تسديد قيمة وارداتها.

وأضاف أن فرض مزيد من العقوبات على قطاع الطيران يبقى احتمالاً قائماً، بهدف إضعاف قدرة إيران على نقل التجارة بعدما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

مروحيات «أباتشي» فوق مياه مضيق هرمز (أ.ف.ب - سنتكوم)

حصار بري

طرح بعض المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين احتمال فرض حصار بري على إيران، وهي خطوة تتطلب تعاون الدول المجاورة لها: العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان وتركمانستان وأذربيجان وأرمينيا.

وتتمتع إدارة ترمب بدرجات متفاوتة من العلاقات الوثيقة مع جميع هذه الدول باستثناء أفغانستان، لكن الحدود الإيرانية جبلية ويصعب للغاية مراقبتها بصورة كاملة.

وقد يمتلك ترمب أوراق ضغط على باكستان، التي سعت أخيراً للحصول على خط لمبادلة العملات بقيمة 10 مليارات دولار من وزارة الخزانة الأميركية، وعلى تركيا التي تسعى للعودة إلى برنامج المقاتلات الأميركية «إف-35».

ومن شأن فرض حصار بري زيادة الضغط على الإيرانيين من خلال وقف واردات الغذاء والطاقة والمنسوجات. لكن خبراء يقولون إن تنفيذ مثل هذه الخطوة سيكون بالغ الصعوبة، كما أنه قد لا يؤدي بالضرورة إلى اندلاع احتجاجات أو زيادة الضغوط الداخلية على السلطات.

رسوم جمركية ثانوية

هدد ترمب مراراً بفرض رسوم جمركية على السلع القادمة من الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران، رغم أن المحكمة العليا أبطلت الأساس القانوني الذي استندت إليه تلك الرسوم.

وأقر مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي مشروع قانون واسع النطاق لفرض عقوبات على روسيا، تضمن أيضاً عقوبات جديدة على إيران.

ومن شأن التشريع منح ترمب صلاحيات جديدة في مجال الرسوم الجمركية، يمكن استخدامها ضد الدول التي تساعد التجارة الإيرانية أو عمليات شراء الأسلحة.

ولا يزال مشروع القانون يحتاج إلى موافقة مجلس النواب الأميركي، حيث قد يواجه صعوبات بسبب مخاوف واسعة لدى الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بشأن الإجراءات المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية.


إيران تعدم محتجاً وسط إدانات غربية متصاعدة

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

إيران تعدم محتجاً وسط إدانات غربية متصاعدة

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ب)

أعدمت السلطات الإيرانية، الأحد، شهرام صادقي، أحد المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، بعدما أدانته محكمة إيرانية بدهس عناصر من الشرطة في مدينة كرج، وسط تصاعد الانتقادات الدولية لتنفيذ أحكام الإعدام بحق محتجين ومتهمين في قضايا أمنية.

وأعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ الحكم، وقالت إن صادقي أدين بتهمة «تنفيذ عمل عملياتي لصالح إسرائيل والولايات المتحدة والجماعات المعادية ضد الأمن والمصالح الوطنية»، كما قضت المحكمة بمصادرة ممتلكاته.

وأفادت وكالة «ميزان» التابعة للمنصة الإعلامية للسلطة القضائية بأن المحكمة العليا الإيرانية أيدت الحكم قبل تنفيذه.

وبحسب الرواية القضائية، قاد صادقي سيارته من طراز «برايد» بسرعة باتجاه مجموعة من أفراد الشرطة قرب تقاطع «غُلزار» في مدينة كرج، غرب طهران، مساء 8 يناير، وأصاب سبعة منهم.

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات ارتفاعاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

وأضافت «ميزان» أن الإصابات طالت الرأس والساقين واليدين والعينين، وأن أحد أفراد الشرطة بقي في غيبوبة نحو ثلاثة أشهر. وقالت إن صادقي أضرم النار في سيارته بعد الحادث وغادر المكان، قبل أن تعتقله الأجهزة الأمنية لاحقاً مستخدماً هوية مزيفة داخل مركز لعلاج الإدمان في محافظة البرز.

وبحسب «ميزان»، قال صادقي في البداية إن سيارته سرقت، قبل أن يقر خلال التحقيقات والمحاكمة بأنه قادها باتجاه أفراد الشرطة.

وقالت الوكالة إن محكمة الثورة في كرج نظرت في القضية بحضور محامٍ، وأصدرت حكم الإعدام، الذي أيدته المحكمة العليا لاحقاً.

ولم تنشر السلطات الإيرانية وثائق مستقلة تتيح التحقق من تفاصيل المحاكمة أو الأدلة التي استند إليها الحكم. ولم تتوافر معلومات مستقلة عن ظروف التحقيق أو مدى تمتع صادقي بضمانات الدفاع الكاملة.

وتثير منظمات حقوقية منذ سنوات تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة في قضايا الأمن القومي والاحتجاجات في إيران، بما في ذلك إمكان الوصول الفعلي إلى المحامين واستخدام اعترافات تقول إنها تُنتزع تحت الضغط.

احتجاجات يناير

وكان صادقي من بين المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران مطلع العام. وبدأت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع إلى مظاهرات مناهضة للحكومة، وبلغت ذروتها في 8 و9 يناير.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، لكنها نسبت أعمال العنف إلى «أعمال إرهابية» قالت إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراءها.

وتقول منظمات حقوقية تعمل من خارج إيران إن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة ضد المحتجين، وإن عدد القتلى تجاوز الأرقام التي أعلنتها السلطات.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط)، تسارعت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا مرتبطة بالأمن القومي والتجسس والاحتجاجات.

وأعلنت السلطة القضائية خلال الأشهر الماضية تنفيذ عشرات الأحكام بحق متهمين بـ«التجسس» أو «التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى جانب أشخاص اعتقلوا خلال احتجاجات يناير.

وطالب رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، مراراً، المدعين العامين بالإسراع في النظر في ملفات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات أو بعد اندلاع الحرب، وتنفيذ الأحكام الصادرة بحقهم.

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

إدانة دولية موسعة

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأسبوع الماضي، إن السلطات الإيرانية تستخدم الإعدام في إطار سياسة تهدف إلى بث الخوف في المجتمع.

ووفق بيانات الأمم المتحدة، أُعدم ما لا يقل عن 56 شخصاً منذ 19 مارس (آذار) بتهم مرتبطة بالأمن القومي، بينهم 27 شخصاً في ملفات مرتبطة بالاحتجاجات.

وحذر تورك من أن أكثر من مائة شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام على خلفية اتهامات مماثلة، من دون احتساب المحكومين بالعقوبة في قضايا أخرى.

وقالت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، إن السلطات الإيرانية تستخدم عقوبة الإعدام «أداة لإرهاب المجتمع وقمع الاحتجاجات».

وأضافت ساتو أن عدد الإعدامات ارتفع بصورة حادة خلال العام الماضي، وأن وتيرة التنفيذ تسارعت بعد اندلاع الحرب في فبراير.

وجاء إعدام صادقي بعد أيام من إدانة الاتحاد الأوروبي و32 دولة استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص مرتبطين بالاحتجاجات في إيران.

ودعا الموقعون، وبينهم فرنسا وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا وآيرلندا وأستراليا ونيوزيلندا ودول من شمال أوروبا والبلطيق، طهران إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام والإفراج عن المعتقلين تعسفياً.

وقال البيان المشترك إن الموقعين يدينون استمرار إعدام محتجين واستخدام العقوبة بهدف «إسكات الأصوات المعارضة، وترهيب المجتمعات المحلية، ومعاقبة الأشخاص الذين يمارسون حقوقهم الأساسية».

وأضاف أن تطبيق عقوبة الإعدام لهذه الأغراض «لا يمكن تبريره»، مطالباً السلطات الإيرانية باتخاذ إجراءات ملموسة لضمان احترام حقوق الإنسان.

ودعا البيان طهران إلى وقف تنفيذ الأحكام، والإفراج عن المعتقلين تعسفياً، والاستماع إلى مطالب الإيرانيين المطالبين بالتغيير.

وبدأت المبادرة بتوقيع 26 دولة إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، قبل أن يرتفع عدد الدول المشاركة إلى 32.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن السلطات الإيرانية كثفت تنفيذ أحكام الإعدام بعد أشهر من الاحتجاجات.

وكتب على منصة «إكس» أن «النظام يواصل إراقة الدماء عبر تكثيف الإعدامات»، داعياً إلى وقف ما سماه حملة القمع.

متظاهرون يغلقون طرقاً خلال مسيرة احتجاجية في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

ارتفاع أعداد الإعدامات

وتندرج الإعدامات المرتبطة بالاحتجاجات وقضايا الأمن القومي ضمن ارتفاع أوسع في تنفيذ عقوبة الإعدام داخل إيران.

وتضع منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، إيران في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث عدد أحكام الإعدام المنفذة.

وتختلف تقديرات المنظمات بشأن العدد الإجمالي للإعدامات خلال عام 2025.

وقالت منظمتا «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» إن السلطات الإيرانية نفذت ما لا يقل عن 1639 حكماً خلال العام، وهو أعلى رقم تسجلانه منذ عام 1989.

وفي نفس السياق، قالت منظمة العفو الدولية إن عدد الإعدامات في إيران خلال العام الماضي تجاوز 2150 حالة.

وتعزو منظمات حقوقية صعوبة الوصول إلى رقم موحد إلى محدودية المعلومات الرسمية وعدم إعلان السلطات الإيرانية جميع أحكام الإعدام المنفذة.


قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
TT

قائد «سنتكوم» يتفقد الحاملة «أبراهام لينكولن» وسط مخاوف بشأن أوضاع طاقمها

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عمليات مشتركة في نطاق الأسطول الخامس ببحر العرب في مايو 2019 (أ.ف.ب)

تفقد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» يوم السبت، في ظل استعدادها للعودة إلى الولايات المتحدة بعد انتشار عسكري استمر نحو 9 أشهر، دون زيارات إلى موانئ، وفقاً لما أعلنته القيادة المركزية الأميركية.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الزيارة تأتي وسط تقارير عن تدهور ظروف المعيشة على متن الحاملة، شملت نقص الطعام الطازج والإمدادات الشخصية، فضلاً عن انسدادات في شبكة المياه ومشاكل في الصحة النفسية.

وأكد مسؤول أميركي أن أحد أفراد الطاقم سقط من الحاملة إلى البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه أُنقذ سريعاً.

ويقول مسؤولون أميركيون إن الظروف على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ليست غير معتادة في عمليات الانتشار الحربية، لكنهم يقرّون بأن أشهراً دون توقف في الميناء قد تُثقل كاهل البحارة ومشاة البحرية.

وعادةً ما ترسو حاملات الطائرات في الموانئ للتزود بالإمدادات ومنح الطاقم فرصة للراحة وإعادة تنظيم صفوفه لعدة أيام، وهو أمر لم تتمكن «أبراهام لينكولن» من القيام به منذ اندلاع الحرب مع إيران.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، إن «عدداً صغيراً من حالات الصحة النفسية جرى علاجها دون تسجيل وفيات».

كما ذكر كاو أن الاتصالات الهاتفية للبحارة قُيدت عندما كان مستوى التهديد العملياتي مرتفعاً للغاية، وأنه تم تعديل خطط الوجبات عند عدم توفر الإمدادات، لكن لم يتم تفويت أي وجبة.

وقد لعبت الحاملة دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، وشاركت في الحصار الذي يفرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية. وقد أمضت أكثر من 200 يوم في منطقة العمليات، ونفذت أكثر من 10 آلاف طلعة جوية.

ووصف كوبر مهمة الحاملة بأنها واحدة من أكثر عمليات الانتشار العسكري كثافة وتأثيراً في العصر الحديث، وقال: «مجموعة حاملة الطائرات الهجومية لينكولن تتكون من فريق قوي من الأميركيين ذوي الإنجازات العالية، يقفون شامخين بفخر هائل ومستحق بكل ما حققوه».

وفي المقابل، طالب أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ وزير الحرب بيت هيغسيث بتقديم إجابات بشأن أوضاع الحاملة، محذرين من وجود «أدلة متزايدة على أن الظروف على متن الحاملة تدهورت إلى درجة يمكن أن تتعرض معها سلامة الطاقم ورفاهيته للخطر».

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وانتقد هيغسيث بشدة التقارير التي تتحدث عن سوء الأوضاع، واصفاً الأمر بأنه «مُحرّف تماماً»، بينما قلل ترمب من المخاوف بشأن طول فترة انتشار الحاملة، قائلاً إن مدة انتشارها «لم تكن طويلة بما يكفي».

وتزامنت زيارة كوبر مع استمرار الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وسط توجه واشنطن إلى مواصلة الضغط الاقتصادي على طهران. وقال هيغسيث إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، مضيفاً: «سنستمر فيه طالما نحتاج إلى ذلك».