«سياسة ضبابية» تحفظ خيارات إيران مفتوحة

باريس تندد بمواصلة طهران انتهاكاتها لاتفاقية الضمانات وتجدد تأكيد انفتاحها على المفاوضات

امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

«سياسة ضبابية» تحفظ خيارات إيران مفتوحة

امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
امرأة إيرانية تمر بجانب أعلام معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على انتهاء حرب الـ12 يوماً بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لا تزال طهران في مرحلة المراوحة ولم تحسم بعد السياسة التي تريد اعتمادها في التعامل مع القوى الغربية بشأن مستقبل برنامجها النووي الذي شكل تدميره الهدف الأول للضربات الإسرائيلية ثم الأميركية.

ومنذ حلول استحقاق 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي انتهت معه فاعلية الاتفاق النووي المُبرم بينها وبين مجموعة «5+1» عام 2015، والقرار الدولي رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن في اليوم نفسه والذي ثبت الاتفاق وضمنه، سارعت طهران إلى الإعلان أنها باتت في حل من الالتزامات الواردة في الاتفاق والقرار معاً. وأصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً جاء فيه: «اعتباراً من الآن، تعتبر جميع أحكام اتفاق عام 2015، بما في ذلك القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني والآليات ذات الصلة، منتهية».

وفي السياق نفسه، ومن أجل إعطاء قرارها بعداً دولياً، وجهت طهران وموسكو وبكين رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، أكدت، وفق ما نقل عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمرين: الأول أن تفعيل آلية «سناب باك» أو «آلية الزناد» لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران «باطل من أساسه، ولا تمتلك (الترويكا الأوروبية) أي صلاحية لتفعيله». والثاني أن «جميع الالتزامات والقرارات المتضمَّنة في القرار 2231 أصبحت ملغاة... وأن ملف إيران النووي خرج من جدول أعمال مجلس الأمن».

كذلك أوضح قاليباف، الأحد، أن العواصم الثلاث المذكورة أبلغت، في رسالة رسمية، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، أن مهمته في إيران قد «انتهت»، غير أن القراءة الإيرانية تبدو «أحادية» ولا تحظى بتوافق من جانب الترويكا الأوروبية. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية لـ«الشرق الأوسط» إن فرنسا «تعرب عن أسفها لأن إيران وبعض داعميها ما زالوا يشككون في قانونية آلية (سناب باك) بحجج مضللة، ولأن إيران تواصل انتهاك التزاماتها المتعلقة بالضمانات التي تتيح التحقق من طبيعة برنامجها النووي».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً من اجتماع مجلس الوزراء في قصر الإليزيه يوم 22 أكتوبر (أ.ف.ب)

وأضافت المصادر نفسها أن عملية التفعيل أعادت فرض العقوبات المنصوص عليها في ستة قرارات دولية، وهي بالتالي «تُنشئ التزامات على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة»، في إشارة غير مباشرة إلى روسيا والصين الداعمتين للموقف الإيراني.

وختمت المصادر الفرنسية موقفها بالتأكيد على أنه، رغم العقوبات والتوتر القائم بين إيران والترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، فإن تفعيل «سناب باك» لا يعني نهاية الدبلوماسية؛ لأن «الترويكا» ما زالت مستعدة لاستئناف المفاوضات والعمل من أجل التوصل إلى اتفاق «جديد».

ما تقوله باريس باسم «الترويكا» بشأن الاستعداد للتفاوض مع إيران، يصدر مثله عن واشنطن. وآخر ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً إنه يريد «حلاً دبلوماسياً» مع طهران. وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، أن بلاده مستعدة للتفاوض «من دون التنازل عن حقوقها»، وأنها «مستعدة لأي حل عادل» لملف برنامجها النووي.

ورغم أن عراقجي، كما رئيس الحكومة مسعود بزشكيان، يمثّلان إيران على المسرح الدولي، فإن مواقفهما لا تحظى دائماً بإجماع داخل السلطة في طهران، بدءاً من رأس الهرم أي المرشد علي خامنئي.

لكن الثابت، وفق مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس، أن إيران «لا تسعى إلى التصعيد خشية أن يؤدي ذلك إلى عودة الحرب مجدداً»، وأنها تسعى حالياً إلى «شراء الوقت» لإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية سياسياً وأمنياً واجتماعياً، وأيضاً لإعادة بناء قواتها.

وهذا ما تؤكده تقارير غربية تتحدث عن وضع القوات الإيرانية والثغرات التي تعاني منها. وقد اعترف بعض المسؤولين بها؛ إذ قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، في مقابلة صحافية مؤخراً، إن الهجمات الصاروخية على إسرائيل الصيف الماضي «لم تحقق النتائج المرجوة» من حيث دقة الإصابة.

حقيقة الأمر أن إيران عادت لتلتزم بما يُسمى محلياً «الصبر الاستراتيجي»، وأن معظم ما هدّدت به رداً على الأوروبيين وعلى إعادة تفعيل العقوبات كان إما للتهويل الخارجي أو للاستهلاك الداخلي. فإيران لم تنسحب من معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، ولم ترفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى ما يتجاوز 60 في المائة، ولم تتخلَّ عن عقيدتها النووية التي تمنع إنتاج السلاح النووي، كما أنها امتنعت عن التصعيد في الخليج ولم تستهدف حركة الملاحة فيه أو في بحر عُمان. واقتصر ردّها الأكبر على إصدار البرلمان قراراً يمنع التعاون مع مفتشي الوكالة الدولية.

مع ذلك، لم يمنع هذا الموقف عراقجي من التوصل إلى اتفاق مع المدير العام للوكالة الذرية رافاييل غروسي في القاهرة يقضي بعودة المفتشين إلى إيران، وقد ظهرت إحدى نتائجه في تواجدهم داخل مفاعل بوشهر المطل على الخليج. وقد أعلن علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي، أن بلاده ألغت اتفاق التعاون الذي وقّعته مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

المرشد الأعلى علي خامنئي لا يجد فائدة من الحوار مع الولايات المتحدة فيما «المعتدلون» يدفعون باتجاه العودة إلى المفاوضات (رويترز)

كذلك، تفيد معلومات بوجود قنوات تواصل عبر وسطاء بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن تواصل مستمر بين عراقجي ونظرائه الأوروبيين. غير أن الإشكالية تبقى في أن كل طرف يسعى إلى أهداف تتناقض مع أهداف الطرف الآخر. فإيران تريد الحفاظ على برنامجها النووي ولو بحده الأدنى، أي ضمن نسب تخصيب قريبة مما أتاحه اتفاق 2015 (3.67 في المائة)، بينما يدفع الغربيون، وخصوصاً الولايات المتحدة بضغوط إسرائيلية، نحو تفكيكه بشكل نهائي. ولهذا تتوقع مصادر أوروبية أن تبقى حالة المراوحة على ما هي عليه.

الغربيون يراهنون على الضغوط والعقوبات لجلب إيران إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن تحديداً، فيما تناور طهران خطابياً بالتشديد على أنها «اعتادت» منذ عقود العيش تحت وطأة العقوبات وأنها محصّنة نسبياً في مواجهتها، وبالترويج لمقولة «الاقتصاد المقاوم» أي الاقتصاد المكتفي ذاتياً.

وتحرص إيران، كما يبدو واضحاً، على أمرين: الأول، عدم ارتكاب «الغلطة الكبرى» التي تمنح الآخرين ذريعة لاستهدافها عسكرياً. والثاني، إبقاء بعض الخيارات مفتوحة أمامها دائماً.


مقالات ذات صلة

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.