طهران: معاودة ضرب منشآتنا النووية «لن تفضي إلا إلى الفشل»

مدير «الذرية الدولية»: إذا أخفقت الدبلوماسية فستعود لغة القوة

صورة نشرها موقع عراقجي من حضوره في اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في مشهد شمال شرقي البلاد اليوم
صورة نشرها موقع عراقجي من حضوره في اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في مشهد شمال شرقي البلاد اليوم
TT

طهران: معاودة ضرب منشآتنا النووية «لن تفضي إلا إلى الفشل»

صورة نشرها موقع عراقجي من حضوره في اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في مشهد شمال شرقي البلاد اليوم
صورة نشرها موقع عراقجي من حضوره في اجتماع مع مسؤولين إيرانيين في مشهد شمال شرقي البلاد اليوم

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن أي هجوم جديد على منشآت طهران النووية «سيكون تكراراً لتجربة فاشلة لن تفضي إلا إلى الفشل»، وذلك بعدما عبر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، عن قلقه من «عودة لغة القوة إلى الواجهة» إذا أخفقت الدبلوماسية.

ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن عراقجي قوله للصحافيين، رداً على تصريحات غروسي: «لا أعلم إن كان قد قال ذلك بدافع القلق أم على سبيل التهديد».

وأضاف عراقجي: «غير أن من يطلقون مثل هذه التهديدات يجب أن يدركوا أن تكرار تجربة فاشلة لن يؤدي إلا إلى فشل جديد لهم».

وعلقت طهران في يوليو (تموز) بالكامل تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد حرب استمرت 12 يوماً اندلعت بعد قصف إسرائيلي غير مسبوق استهدف خصوصاً منشآت إيران النووية. وردت إيران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

وأعرب غروسي في مقابلة مع صحيفة «لو تان» السويسرية، الأربعاء، عن حرصه على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع عراقجي، وقال: «في الوقت الراهن، تسمح طهران للمفتشين بالدخول بشكل متقطع وتحت قيود تفرضها اعتبارات أمنية، وهو أمر يمكن تفهمه. لكن إذا فشلت الدبلوماسية، أخشى أن تعود لغة القوة إلى الواجهة».

وقال غروسي إن «الأضرار كبيرة في المواقع الرئيسية بأصفهان، ونطنز، وفوردو». وأوضح أن «الخبرة التقنية الإيرانية لم تُمحَ رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدث عن (تدمير كامل)» للمنشآت النووية الإيرانية، مضيفاً أن «الأجهزة الطاردة المركزية، التي تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، يمكن إعادة تصنيعها».

وأفاد مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة بأن إيران «ما زالت تحتفظ بمخزون من اليورانيوم المخصب، يقدر بنحو 400 كيلوغرام بنسبة تخصيب تبلغ 60 في المائة، أي أقل بقليل من مستوى التخصيب اللازم لصنع السلاح النووي. وإذا مضت طهران خطوة إضافية، فسيكفي هذا المخزون لإنتاج نحو عشر قنابل نووية».

وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.

لكن غروسي قال: «لا توجد أي أدلة تشير إلى أن إيران تنوي القيام بذلك»، مشدداً على ضرورة استئناف عمليات التفتيش. وصرح: «تشير تقديراتنا إلى أن معظم اليورانيوم العالي التخصيب لا يزال في مواقع أصفهان ونطنز وفوردو».

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خطاب غروسي في مستهل اجتماعها الفصلي في فيينا سبتمبر الماضي

وأضاف غروسي: «الوكالة فتشت تلك المواقع قبيل الضربات الإسرائيلية مباشرة. ومنذ ذلك الحين نراقبها عبر صور الأقمار الاصطناعية، وتوصلت الدول التي تتابع البرنامج النووي الإيراني إلى الاستنتاجات نفسها التي توصلنا إليها».

أشار غروسي إلى المخاطر التي أعقبت الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً: «بعد حرب الأيام الاثني عشر، كان يمكن لإيران أن تقطع علاقاتها مع المجتمع الدولي، وتنسحب من معاهدة حظر الانتشار النووي، لتصبح دولة منبوذة مثل كوريا الشمالية. لكنها لم تفعل».

مسار متعثر

ومن المرجح أن يقدم غروسي تقريراً جديداً بشأن البرنامج النووي الإيراني بداية الشهر المقبل، لمجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا، وذلك في ظل المسار المتعثر من التعاون بين الطرفين.

وكان المجلس قد أدان إيران في يونيو (حزيران) بحالة «عدم الامتثال» لاتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وألقت إيران باللوم على «الوكالة الذرية» في الحرب وضرب منشآتها النووية.

وأفادت بعض المصادر الغربية هذا الأسبوع بأن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين قد يدفعون بمشروع قرار جديد لإدانة إيران بسبب عدم تعاونها مع الوكالة الدولية، الأمر الذي يهدد ملف إيران بمجلس الأمن.

ووقعت إيران والوكالة الذرية، تفاهماً لاستئناف عملية التفتيش في القاهرة، لكنه لم ير النور، إذ رهنت طهران تفعيله بعدم إعادة فرض العقوبات الأممية، بموجب آلية «سناب باك» التي كان منصوصاً عليها في الاتفاق النووي.

وأعيد تفعيل ست قرارات أممية تفرض عقوبات على إيران، مع انتهاء مفعول القرار 2231.

وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الاثنين الماضي، إن «بلاده ألغت اتفاق التعاون الذي وقعته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر (أيلول)»، في تأكيد على ما أعلنه عراقجي قبل ثلاثة أسابيع.

لكن لاريجاني قال إن مجلس الأمن القومي سيدرس أي مقترح تقدمه الوكالة الدولية للتعاون.

وكان غروسي قد قال الأحد إن مفتشي الوكالة لا يعتقدون أن إيران تخفي كميات كبيرة من اليورانيوم العالي التخصيب في مواقع متعددة، بل إنها لا تزال في منشآتها النووية الرئيسية.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، على منصة «إكس»: «لو أن غروسي التزم بالمبادئ المهنية، لما اندلعت الحرب ولا تضررت ثقة الشعوب»، وأضاف: «أولئك الذين لوثوا العلم بالسياسة لا يملكون الأهلية للحديث عن الدبلوماسية».

وأضاف عزيزي: «الطرف الذي لجأ إلى القوة في الحرب التي استمرت 12 يوماً، أصبح الآن قلقاً على الدبلوماسية؟!».

رفض التفاوض

وقال عراقجي، أمس، إن بلاده رفضت العودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة ما دامت تقدم «مطالب غير معقولة»؛ وذلك بعد يومين من رفض المرشد الإيراني علي خامنئي عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استئناف الحوار.

ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتمارس واشنطن بدعم من حلفائها الأوروبيين ضغوطاً على طهران، لكبح برنامج طهران للصواريخ الباليسيتية، إضافة إلى تمسك إدارة ترمب بمنع تخصيب اليورانيوم في الأراضي الإيرانية.

وقال عراقجي إن «المفاوضات التي كانت جارية سابقاً مع الأميركيين، وبعضها في نيويورك، توقفت بسبب نزعة الطرف الأميركي». ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين، الثلاثاء، أن بلادهم تعتقد أن الولايات المتحدة وحلفاءها «يشددون العقوبات بهدف تأجيج الاحتجاجات الداخلية وتعريض وجود النظام للخطر».


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية ترمب يشارك في جنازة عنصر أميركي قُتل في حرب إيران 22 يوليو 2026 (رويترز)

فاتورة الحرب على إيران تتجاوز 43 مليار دولار

ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى نحو 43.6 مليار دولار حتى 3 سبتمبر، وفق أحدث تقدير قدمته القيادة المركزية الأميركية إلى أعضاء «الكونغرس» هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

«سنتكوم»: عبور أكثر من مليار برميل نفط في «هرمز»

قال قائد «سنتكوم» إن القوات الأميركية سهّلت عبور أكثر من مليار برميل من النفط الخام عبر المضيق خلال الشهرَين الماضيَين.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.