تركيا: مطالب قانونية وتحذيرات بعد قرار انسحاب «الكردستاني»

حزب كردي يطالب بخطوات سريعة والدولة تصر على إنهائه

أول مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحبت من الأراضي التركية وظهرت في مؤتمر صحافي في جبل قنديل شمال العراق 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
أول مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحبت من الأراضي التركية وظهرت في مؤتمر صحافي في جبل قنديل شمال العراق 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تركيا: مطالب قانونية وتحذيرات بعد قرار انسحاب «الكردستاني»

أول مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحبت من الأراضي التركية وظهرت في مؤتمر صحافي في جبل قنديل شمال العراق 26 أكتوبر (أ.ف.ب)
أول مجموعة من مسلحي «العمال الكردستاني» انسحبت من الأراضي التركية وظهرت في مؤتمر صحافي في جبل قنديل شمال العراق 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

دعا حزب مؤيد للأكراد في تركيا الحكومة والبرلمان إلى اتخاذ خطوات قانونية وسياسية سريعة، رداً على خطوة حزب «العمال الكردستاني» إعلان انسحاب جميع مسلحيه من الأراضي التركية لتمهيد الطريق أمام «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

وقال الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، في مؤتمر صحافي في أنقرة يوم الاثنين إن قرار حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع قواته من تركيا يُمثل مرحلة جديدة في عملية السلام.

وشددا على ضرورة إقرار قانون «التكامل الديمقراطي»، وأهمية احتضان جميع شرائح المجتمع لعملية «السلام والمجتمع الديمقراطي».

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع قواته من الأراضي التركية لشمال العراق، في خطوة تهدف إلى دعم عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي بدأت بدعوة الزعيم التاريخي للحزب عبد الله أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي إلى حلّ الحزب، وترك أسلحته، والاندماج في الإطار القانوني الديمقراطي.

القياديان في حزب «العمال الكردستاني» صبري أوك وفيجان ديرسم خلال إلقاء بيان سحب القوات من تركيا في مؤتمر صحافي بجبل قنديل 26 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال الحزب في بيان، خلال مؤتمر صحافي عُقد الأحد في جبل قنديل في شمال العراق، ونشرت تفاصيله وكالة أنباء «فرات»: «بدأنا خطوة سحب قواتنا من تركيا تحسباً لاحتمال خطر الصدامات، وإزالة الأرضية لاحتمال وقوع أحداث غير مرغوب فيها». ودعا البيان السلطات التركية إلى «اتّخاذ الخطوات القانونية اللازمة فوراً لدفع عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

ولفت باكيرهان إلى انتهاء المرحلة الأولى من العملية، وبدء فصل جديد أكثر أهمية وحيوية، مضيفاً: «لقد حان الوقت للانتقال إلى السلام الاجتماعي من خلال خطوات قانونية وسياسية لتعزيز الحقوق والحريات، وتعزيز لغة السياسة والديمقراطية».

وتابع: «يجب أن يكون القانون أساساً لمستقبل يسوده السلام والعدالة، ويجب فتح المسارات، ويجب توفير الفرص لأوجلان ليأخذ زمام المبادرة ويلعب دوراً أكثر فاعلية، وتسهيل الحوار معه، وتهيئة ظروف العمل والتواصل والعيش بحرية له».

وأكد باكيرهان أن على البرلمان وجميع مؤسسات الدولة والقضاء والهياكل المؤسسية ووسائل الإعلام أن تعمل وفقاً لإرادة السلام، محذراً من أنه لا يمكن التغلب على «موجة الخطر» التي تواجه جميع الأكراد إلا من خلال المفاوضات الديمقراطية، وتطبيق القانون الانتقالي، وقوانين التكامل الديمقراطي.

رئيسا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر باكيرهان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة 27 أكتوبر (حساب الحزب على «إكس»)

بدورها قالت تولاي حاتم أوغولاري إن على الجميع امتلاك زمام المبادرة، وعدم الاستسلام للاستفزازات، بعد أن دخلت «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» مرحلة جديدة بقرار حزب «العمال الكردستاني».

وشددت على أنهم سيواصلون العمل بكل ما أوتوا من قوة لبناء السلام، لافتة إلى أن هذه العملية ستكون مكسباً مشتركاً لجميع الهويات والمعتقدات التي تعيش في الشرق الأوسط.

إنهاء تام لـ«الكردستاني»

في الوقت ذاته، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، الذي يترأس أيضاً «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» وعملية السلام في إطار مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» إنه مع التخلي التام عن السلاح، سندخل عصراً جديداً لا يُناقش فيه سوى الديمقراطية والفكر.

وأكد كورتولموش، في كلمة خلال فعالية في ولاية بالكسير في غرب تركيا يوم الاثنين، يجب أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيق السلام، وأن نستبدل الأيدي الموضوعة على صناديق الاقتراع بالأيدي الموضوعة على السلاح، ومن أجل ذلك يجب التخلي عن السلاح أيضاً في العراق وسوريا وإيران. وعلّق كبير مستشاري الرئيس، أوكتاي سارال، على قرار منظمة حزب «العمال الكردستاني» الإرهابية بالانسحاب من تركيا.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان على «إكس»)

«تركيا خالية من الإرهاب»

بدوره، قال كبير مستشاري الرئيس التركي، أوكتاي سارال في مقابلة تلفزيونية، إن قرار حزب «العمال الكردستاني» الانسحاب من تركيا هو خطوة إيجابية وصائبة في إطار عملية «تركيا خالية من الإرهاب».

وأضاف أن «تدمير حزب (العمال الكردستاني) (تدميراً ذاتياً كاملاً) أصبح أمراً لا مفر منه الآن، سواءً في شمال العراق أو سوريا أو إيران أو أيٍّ من المناطق الأخرى التي يتمركز فيها، لأن دولاً مثل سوريا والعراق وتركيا هي دول مستقلة، وعليها أن تعود إلى مسارها بعقلية الدولة».

وتابع: «نعلم أن مصدر هذه العناصر دائماً خارجي، حزب (العمال الكردستاني) (منظمة إرهابية) تحركها أميركا وإسرائيل وبعض القوى الغربية، وتعمل وفق سيناريو الأرض الموعودة، الجميع يعلم ذلك».

ولفت إلى أن تركيا تتخذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد احتمال وقوع عمليات باسم «وحدات حماية الشعب»، أو «حزب الاتحاد الديمقراطي»، أو «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في دول أخرى، والدولة ستفعل ما يلزم بكل قوتها.

ووجه سارال تحذيراً إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بأن يبذل جهوداً في هذه العملية، مضيفاً: «حتى لو كان هناك مفسدون للعبة، فسنتخذ الإجراءات اللازمة، وستضمن الجمهورية التركية الأمن والسلام والرفاهية لجميع مواطنيها الأكراد على قدم المساواة».


مقالات ذات صلة

نادٍ تركي يواجه عقوبات لمساندته المقاتلات الكرديات في سوريا

رياضة عالمية يتهم الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي النادي بأنهم «أساءوا إلى سمعة كرة القدم» (الاتحاد التركي)

نادٍ تركي يواجه عقوبات لمساندته المقاتلات الكرديات في سوريا

أحال الاتحاد التركي لكرة القدم مسؤولي نادي آمد سبور، أبرز الأندية الكردية في البلاد، إلى مجلس الانضباط بعد نشرهم مقطع فيديو يُظهر تضامناً مع المقاتلات الكردية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد يعتقد أن هناك محاولات قائمة على حسابات سياسية لإثارة الشكوك حول أوجلان (أ.ف.ب)

تركيا: التوتر يُخيم مجدداً على «عملية السلام» مع الأكراد

يُخيم توتر جديد على «عملية السلام» مع الأكراد في تركيا على خلفية التوتر بين الحكومة وحزب كردي، ما يؤكد أن العملية تعاني أزمة ثقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات الأمن التركي الخاصة خلال عملية في إسطنبول (إعلام تركي)

تركيا: القبض على شبكة تجسس عملت لصالح إيران

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 6 أشخاص بينهم مواطن إيراني للاشتباه بقيامهم بأنشطة تجسس سياسي وعسكري لصالح إيران

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتصافحان خلال لقائهما في البيت الأبيض بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2025 (رويترز)

إردوغان يبحث مع ترمب الوضع في سوريا ومجلس السلام

شدد ‌إردوغان في اتصاله مع ترمب، على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف النار والدمج ​في سوريا بين ⁠قوات «قسد» التي يقودها الأكراد والحكومة في دمشق.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

جددت فرنسا موقفها من عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي مؤكدة أنها ترى أن الشراكة مهمة للجانبين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
TT

تركيا تكثف جهود الوساطة بين إيران وأميركا

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً نظيره التركي هاكان فيدان خلال زيارته لطهران في نوفمبر 2025 (الخارجية التركية)

تكثف تركيا مساعيها للوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتفادي أزمة جديدة على حدودها الشرقية قد تهدد أيضاً استقرار المنطقة، في ظل التهديدات المتصاعدة بشنّ ضربة عسكرية أميركية تستهدف إطاحة النظام الإيراني.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية، الخميس، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور أنقرة، الجمعة، بعد أن طرحت تركيا التوسط بين طهران وواشنطن.

وتأتي زيارة عراقجي عقب اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الأربعاء، تناول التطورات في إيران والتهديدات الأميركية، وسبل إنهاء الأزمة عبر المسارات الدبلوماسية، وخفض التوتر في المنطقة.

وقالت مصادر في وزارة الخارجية التركية إن فيدان سيجدد، خلال لقائه عراقجي في أنقرة الجمعة، معارضة بلاده لأي تدخل عسكري ضد إيران، محذراً من مخاطر مثل هذه الخطوة على المنطقة والعالم.

وأضافت المصادر أن فيدان سيؤكد استعداد تركيا للمساهمة في التوصل إلى حل للتوتر القائم بين طهران وواشنطن عبر الحوار، كما سيناقش مع عراقجي العلاقات الثنائية بين تركيا وإيران، والأمن الإقليمي، وتعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل، وتوسيع التبادل عبر مراكز التجارة الحدودية.

وأشارت إلى أن فيدان سيبحث مع عراقجي أيضاً التطورات في سوريا ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها «حزب الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك)، وتنظيم «داعش».

فيدان خلال استقبال السفير الأميركي في أنقرة توم برّاك الخميس (الخارجية التركية)

وعشية اللقاء مع عراقجي، التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم برّاك، في مقر وزارة الخارجية التركية، حيث جرى بحث التطورات في إيران وسبل خفض حدة التوتر، إضافة إلى مستجدات الملف السوري، بحسب مصادر تركية.

وتصاعدت التهديدات الأميركية لإيران مع تلويح واشنطن باستخدام القوة لتغيير النظام في طهران، في حين أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة أساطيل وتعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، في وقت توعّدت فيه إيران بالرد على أي هجوم يستهدفها.

وشدّد فيدان، في تصريحات أدلى بها الأربعاء، على رفض تركيا لأي تدخل عسكري أجنبي في إيران، داعياً الولايات المتحدة إلى الاعتماد على القنوات الدبلوماسية لحل الأزمة، ومشيراً إلى أن زعزعة الاستقرار الإقليمي لا تصب في مصلحة بلاده.

مقترح تركي

كشفت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، عن اقتراح قدّمه الرئيس رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الاتصال المرئي، يشارك فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في محاولة للتوسط وخفض التصعيد بين الطرفين.

وذكرت الصحيفة أن الملف الإيراني شكّل المحور الرئيسي لاتصال هاتفي أجراه إردوغان مع ترمب، الثلاثاء، حيث جدّد الرئيس التركي تأكيد وجهة نظر أنقرة، واقترح معالجة التوتر عبر القنوات الدبلوماسية.

وأضافت أن ترمب أبدى رداً إيجابياً على اقتراح إردوغان وتجاوب معه بشكل إيجابي، مشيرة إلى أن الاتصال جاء بعد سلسلة تحركات دبلوماسية تركية، شملت اتصالاً بين إردوغان وبزشكيان، واتصالين هاتفيين متتاليين بين فيدان وعراقجي، ولقاءين مع المبعوث الأميركي توم برّاك في مقر وزارة الخارجية التركية، إضافة إلى محادثة هاتفية بين فيدان ونظيره الأميركي ماركو روبيو.

وعكست هذه الاتصالات، بحسب الصحيفة، جهود وساطة تركية متواصلة لإنهاء التوتر ومنع توجيه ضربة لإيران من شأنها تهديد الاستقرار في المنطقة والعالم، مشيرة إلى أن هذه التحركات جرت بهدوء، في وقت تصاعدت فيه التصريحات حول الاستعدادات الأميركية لضرب إيران.

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة إردوغان في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تدابير استباقية

ناقش مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماع عُقد الأربعاء برئاسة إردوغان، التطورات في إيران والتهديدات الأميركية بشن هجوم على طهران. وأكد المجلس، في بيان صدر عقب الاجتماع، أهمية استقرار وسلام «الجارة إيران» بالنسبة لإيران وتركيا وأمن المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع التركية إن أنقرة تواصل جهودها لإنهاء جميع الصراعات وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.

وذكر المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية الخميس، أن وزارة الدفاع اتخذت جميع الاحتياطات اللازمة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، تحسباً لأي تطورات سلبية محتملة في ظل التحركات الأميركية الأخيرة والتهديد بضرب إيران.

وجاءت تصريحات أكتورك عقب تقارير إعلامية تحدثت عن خطط استباقية لإنشاء «منطقة عازلة» على الحدود مع إيران، تحسباً لهجوم أميركي قد يؤدي إلى موجة نزوح كبيرة من إيران باتجاه الأراضي التركية.

تركيا أقامت جداراً أسمنتياً على الحدود مع إيران وعززت مراقبتها بالعديد من الوسائل (الدفاع التركية)

وبحسب التقارير، تشمل الخطة إقامة منطقة عازلة داخل الجانب الإيراني من الحدود في حال تعرض إيران لضربات جوية، بهدف ضمان بقاء من قد يهاجر داخل حدودها ومنع تدفقهم إلى الأراضي التركية، سواء جرى استخدام مصطلح «المنطقة العازلة» أو لا.

وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت، في وقت سابق، تعزيز الإجراءات الأمنية على طول نحو 560 كيلومتراً من الحدود مع إيران، عبر نظام مراقبة متكامل يشمل جدراناً أسمنتية وخنادق وأبراج رصد كهروبصرية، إضافة إلى مراقبة مستمرة بواسطة الطائرات المسيّرة والمأهولة على مدار الساعة.


جيش إيران يوسع ترسانة المسيرات... ويجهز لمناورات في هرمز

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

جيش إيران يوسع ترسانة المسيرات... ويجهز لمناورات في هرمز

لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)
لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل على مبنى التنسيق الإيراني - الفلسطيني وسط طهران (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإيراني، الخميس، إلحاق «ألف مسيّرة استراتيجية» بالمنظومة القتالية للقوات الأربع، متعهداً بالرد «الساحق» على أي ضربة، وكشفت إشعارات بحرية عزمها لإجراء مناورات في مضيق هرمز فيما طالبت صحيفة «كيهان» المتشددة بإغلاق الممر المائي، وذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة التلويح بإمكان التدخل العسكري ضد طهران.

وأفاد بيان للجيش بأن المسيّرات الجديدة صُنعت محلياً على أيدي خبراء الجيش، وبالتعاون مع وزارة الدفاع، وبما يتناسب مع «التهديدات الحديثة»، والدروس المستخلصة من حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل.

وأضاف البيان أن الطائرات المسيّرة موزعة على فئات تدميرية وهجومية واستطلاعية وحرب إلكترونية، وصُممت لاستهداف أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول أماكن نشرها أو توقيت إدخالها الخدمة العملياتية. ولم يتم الكشف عن مدى وطراز الطائرات المسيّرة.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن قائد الجيش اللواء أمير حاتمي قوله: «بناءً على التهديدات التي نواجهها، فإن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها، من أجل القتال السريع، والرد الساحق على أي غزو أو معتدٍ، يبقى دائماً على جدول أعمال الجيش».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من مسيّرات في موقع لم يحدد

مناورات في مضيق هرمز

وأفاد إشعار للملاحة البحرية أرسلته إيران عبر إذاعة «في اتش اف»، الخميس، بعزمها إجراء «رمايات بحرية» في مضيق هرمز يومي الأحد والاثنين المقبلين. وتستخدم الإذاعة في الملاحة البحرية للتواصل الفوري بين السفن، ونقل التحذيرات الملاحية، وبث الإشعارات الأمنية والطارئة الصادرة عن السلطات الساحلية.

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس» أنها اطلعت على نسخة من الرسالة التي أوردتها في البداية شركة «إي أو إس ريسك غروب». كما أكد مسؤولان أمنيان باكستانيان إرسال التحذير.

ولم تعترف إيران فوراً بالمناورة. وكانت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، قد أثارت في وقت سابق الخميس، احتمال أن تحاول طهران إغلاق المضيق عسكرياً.

وكتبت الصحيفة: «اليوم، إيران وحلفاؤها يضعون أصابعهم على زناد يمكنه، عند أول خطأ للعدو، أن يقطع شريان الطاقة العالمي في مضيق هرمز ويدفن الهيبة الجوفاء للسفن الحربية الأميركية التي تكلّف مليارات الدولارات في أعماق الخليج ».

ومن المرجح أن يؤدي أي تحرك من هذا النوع إلى تدخل عسكري أميركي. ولم يرد مسؤولون عسكريون أميركيون فوراً على طلب للتعليق بشأن التحذير.

وقالت الصحيفة إن الخطوة «تعد حقاً قانونياً ومشروعاً للجمهورية الإسلامية»، مستندة إلى نصوص صريحة في الاتفاقيات الدولية، ومخالفةً بذلك ما وصفته بـ«الدعاية الغربية» التي تعد أي تحرك إيراني في المضيق انتهاكاً للقانون الدولي.

وأوضحت الصحيفة أن اتفاقيتي جنيف لعام 1958 وجامايكا لعام 1982 تمنحان الدولة الساحلية صلاحية تحديد ما إذا كان عبور السفن «بريئاً» أم لا، مشيرة إلى أن المرور يفقد صفته غير الضارة إذا ألحق ضرراً بأمن الدولة أو نظامها. وأضافت أن العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية، والاستعراض العسكري البحري يجعلان عبور ناقلات النفط الداعمة لواشنطن «غير بريء».

ورأت «كيهان» أن طهران تستطيع أيضاً الاستناد إلى مبدأ «الإجراء المتبادل» المعترف به في القانون الدولي، عادّةً أن الدعوة إلى إغلاق المضيق ليست رد فعل بشكل مؤقت، بل هي خيار استراتيجي مطروح في مواجهة التهديدات العسكرية و«الإرهاب الاقتصادي» الأميركي.

«دبلوماسية البوارج الحربية»

وكثّف مسؤولون عسكريون إيرانيون خلال الأيام الماضية رسائل الردع، رابطين التصعيد مع الولايات المتحدة باحتمالات مواجهة عسكرية، ومؤكدين أن الجاهزية الحالية تتجاوز الدفاع التقليدي إلى خيارات رد قاسية في حال أي هجوم.

والأربعاء، حذر نائب قائد الجيش الأدميرال حبيب الله سياري من أن استعراض القوة الأميركية عبر حاملات الطائرات سيقابل «بأضرار جسيمة وثقيلة»، عادّاً أن «دبلوماسية الزوارق الحربية» تزيد مخاطر الحسابات الخاطئة.

وقال نائب قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي إن تنامي القدرات الدفاعية جعل أي عمل عسكري ضد إيران عالي التكلفة، ومحفوفاً بالمخاطر، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية وأمنية متزامنة وحرب إدراكية مستمرة.

بدوره، حذر المتحدث باسم «الحرس الثوري» محمد علي نائيني، من أن طهران «تملك خططاً لجميع السيناريوهات»، وأن خيار القوة سيفشل، عادّاً التلويح بالحرب وحشد الحاملات من أساليب التخويف القديمة.

طائرة «بوينغ إي إيه 18 جي غرولير» للحرب الإلكترونية تهبط على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من فئة «نيميتز» في المحيط الهندي 23 يناير 2026 (أ.ب)

وأكد نائيني أن الواقع الميداني يختلف عن الدعاية الأميركية، وأن القوات الإيرانية تتابع تحركات الخصم بدقة، مستندة إلى خبرات «حرب الـ12 يوماً»، والاستعداد لخيارات رد واسعة.

والثلاثاء، عرض قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي رضا تنكسيري صواريخ جاهزة للإطلاق، مؤكداً امتلاك شبكة أنفاق صاروخية تحت البحر لمواجهة حاملات الطائرات الأميركية، تضم مئات صواريخ كروز بعيدة المدى.

ونقلت «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية أن إيران تفرض سيطرة كاملة على سماء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، وتتلقى معلومات لحظية عن التحركات البحرية، مع التشديد على الجاهزية وعدم التراجع إذا اندلعت مواجهة.

وفي بيان، قالت هيئة الأركان الإيرانية، الاثنين، إن القوات المسلحة تراقب أي تهديد منذ مراحله الأولى، ولن تبدأ حرباً لكنها ستمنع تنفيذ أي هجوم، عادّةً أن العمليات الخاطفة «تقييم خاطئ».

وتأتي هذه المواقف مع تمركز قوة بحرية أميركية في المنطقة، وتكرار تحذيرات دونالد ترمب من «نفاد الوقت»، ما يضع التصعيد العسكري المتبادل في صلب التوتر الإقليمي الراهن.


روسيا: باب التفاوض بين واشنطن وطهران لم يغلق

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

روسيا: باب التفاوض بين واشنطن وطهران لم يغلق

بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
بوتين والمتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف عقب مؤتمر صحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

قالت روسيا، الخميس، إن الباب ما زال مفتوحاً أمام إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، محذّرةً من أن أي استخدام للقوة ضد طهران قد يؤدي إلى فوضى في المنطقة وتداعيات وخيمة.

جاءت تصريحات المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، بعد يوم من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن الأسلحة النووية، محذراً من أنها ستواجه هجوماً أميركياً محتملاً في حال عدم التوصل إلى اتفاق.

وقال بيسكوف للصحافيين: «نواصل دعوة جميع الأطراف إلى ضبط النفس والامتناع عن أي استخدام للقوة لحل القضايا. ومن الواضح أن فرص التفاوض لم تُستنفَد بعد... يجب أن نركّز في المقام الأول على آليات التفاوض»، حسب «رويترز».

وأضاف أن «أي إجراءات قسرية لن تؤدي إلا إلى خلق فوضى وتداعيات بالغة الخطورة من شأنها زعزعة استقرار منظومة الأمن في عموم المنطقة».

في الأثناء، نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس المؤسسة النووية الحكومية الروسية (روس آتوم)، قوله الخميس، إن روسيا مستعدة لإجلاء موظفيها من محطة بوشهر النووية الإيرانية إذا لزم الأمر.

وكان بوتين قد ذكر العام الماضي أن مئات الروس يعملون في هذه المنشأة، وهي المحطة الوحيدة العاملة في البلاد لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، وقد قامت موسكو ببنائها لإيران.

وتعمل روسيا حالياً على بناء مزيد من المنشآت النووية في موقع بوشهر. وعزّزت موسكو علاقاتها مع طهران منذ بدء الحرب في أوكرانيا، ووقّعت معاهدة شراكة استراتيجية لمدة 20 عاماً معها في يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تستهدف الضربة الأميركية التي طالت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي محطة بوشهر.

وكان ليخاتشيف قد حذر في ذلك الوقت من أن أي هجوم على الموقع قد يؤدي إلى كارثة مماثلة لكارثة تشرنوبل النووية عام 1986.

ونقلت الوكالة عن ليخاتشيف قوله: «نأمل بصدق أن يلتزم طرفا النزاع بتعهداتهما فيما يتعلق بحصانة هذه المنطقة (بوشهر)».

وأضاف: «لكن، كما يقولون، نحن نراقب الوضع من كثب، بالتعاون مع وزارة الخارجية ووزارة الدفاع، وسنكون مستعدين لتنفيذ إجراءات الإجلاء إذا لزم الأمر».

وتنفي إيران سعيها إلى حيازة أسلحة نووية، فيما تقول روسيا إنها تدعم حق طهران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.