تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

اعتقال صحافية معارضة للمرة الثانية لـ«إهانة إردوغان»

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)
وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)

انعكست التباينات بشأن انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، خلال مباحثات بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على الرغم من تطابق وجهات النظر في العديد من الملفات الإقليمية والدولية.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بارو في ختام مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء، إن تركيا وفرنسا لديهما ملفات تعاون عديدة تشمل قضايا إقليمية ودولية مهمة تمس الأمن العالمي بشكل مباشر.

وأضاف فيدان أنه «بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه البلدان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وفي الأمن الأوروبي، فقد أكدنا على وجود العديد من الجوانب التي يُمكننا القيام بها، وعلى ضرورة عقد لقاءات أكثر انتظاماً لمناقشة بعض القضايا».

تركيا والاتحاد الأوروبي

وعن العلاقات التركية الأوروبية، قال فيدان إنه تبادل وجهات النظر مع نظيره الفرنسي حول تجاوز الأزمات القائمة وأبرزها تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي وتنفيذ اتفاقية تحرير تأشيرة «شنغن» للمواطنين الأتراك.

بارو متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان (أ.ف.ب)

بدوره، أكد بارو أن «الشراكة» بين تركيا والاتحاد الأوروبي بالغة الأهمية سواء بالنسبة للجانبين أو بالنسبة لـ«الاستقلال الذاتي» للقارة الأوروبية، لافتاً إلى أنه على الرغم من وجود اختلافات في وجهات النظر بين تركيا وفرنسا، فإن البلدين يعملان دائماً على إيجاد أرضية مشتركة للاتفاق والتعاون والتضامن.

وقال فيدان إن الرئيسين رجب طيب إردوغان وإيمانويل ماكرون قدّما توجيهات سياسية لتعزيز العلاقات التركية الفرنسية، وإنهما يبذلان قصارى جهدهما لتعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات التجارية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

قضايا إقليمية ودولية

وأضاف أن البلدين لديهما ملف واسع من التعاون والمناقشات المستقبلية بشأن القضايا الإقليمية، بما في ذلك التطورات في سوريا وغزة وإيران، وأمن البحر المتوسط، وقضايا الأمن العالمي كالصراع الروسي الأوكراني، فضلا عن ضمان استمرار الحرب ضد تنظيم «داعش» الإرهابي دون انقطاع، مؤكداً على أهمية هذه المسألة.

فيدان متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي (إ.ب.أ)

وأشار فيدان إلى أنه ونظيره الفرنسي أتيحت لهما أيضاً فرصة مناقشة العمل الجاري لـ«تحالف الراغبين» بشأن أوكرانيا، ومساهمات تركيا المحتملة في هذا الصدد، فضلاً عن آخر التطورات في المحادثات الروسية الأوكرانية.

وأكد بارو، في هذا الصدد، أن فرنسا تدعم مشاركة تركيا في «تحالف الراغبين» وتنظر إليها بإيجابية، ويجب تكثيف الضغط على روسيا وتقليص صادراتها النفطية مع استمرار الحرب ضد «أسطول الظل»، وهو أمر بالغ الأهمية للبحر الأسود.

وأضاف أنهما ناقشا أيضاً التعاون ضمن حلف «الناتو»، لافتاً إلى أن تركيا ستستضيف قمة «الناتو» في يوليو (تموز) المقبل، و«ستضطلع تركيا وفرنسا بمهام عالمية مهمة».

وشدد بارو على أن فرنسا مستعدة للمشاركة في أي مناورة محتملة في غرينلاند في إطار «الناتو».

وعن الشراكة التركية الفرنسية، أكد بارو أنها «وثيقة للغاية» على جميع المستويات والمراحل، مُستشهداً بالتعاون في المجال الاقتصادي كمثال، وحجم التبادل التجاري الذي تجاوز 23 مليار يورو عام 2025 مع توقعات بتحقيق المزيد.

اعتقال صحافية معارضة

على صعيد آخر، قررت محكمة تركية وضع الصحافية المعارضة البارزة، صدف كاباش، تحت المراقبة القضائية ومنعها من مغادرة تركيا.

واعتقلت كاباش (55 عاماً)، في ساعة متأخرة من ليل الاثنين-الثلاثاء، بتهمة «إهانة الرئيس» (رجب طيب إردوغان) و«التحريض على ارتكاب جريمة»، عبر حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، وأحيلت، الثلاثاء، إلى المحكمة مع طلب للمراقبة القضائية.

وسبق أن طالب الادعاء العام في ديسمبر (كانون الأول) عام 2022، الادعاء العام بتوقيع عقوبة السجن 11 سنة ضد كاباش بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان ووزيرين في حكومته.

الصحافية التركية صدف كاباش (من حسابها في إكس)

ووجه الادعاء العام إلى جانب «إهانة الرئيس» اتهامات لكاباش بإهانة وزيري الداخلية والنقل السابقين، سليمان صويلو وعادل كارا إسماعيل أوغلو، وطالب بتغليظ العقوبة للسجن لما يبلغ 11 سنة.

وكانت محكمة في إسطنبول أمرت في يناير (كانون الثاني) 2022 بتوقيف كاباش، بانتظار المحاكمة بتهمة «إهانة الرئيس»، التي يعاقب عليها القانون التركي بالحبس لمدة تتراوح بين سنة و4 سنوات.

وأحيلت كاباش، وهي صحافية بارزة ومعروفة بمعارضتها «حزب العدالة والتنمية» الحاكم برئاسة إردوغان، إلى المحكمة في ذلك الوقت بسبب قولها، خلال ظهورها في برنامج على قناة «تيلي1» المعارضة، إن «هناك مثلاً شهيراً يقول إن الرأس المتوج يصبح أكثر حكمة، لكننا نرى أن ذلك ليس صحيحاً... الثور لا يصبح ملكاً بدخول القصر، بل يتحول القصر إلى حظيرة».

ودونت كاباش هذا المثل الشركسي القديم في حسابها على «تويتر» وقُبض عليها بعد ذلك بساعات قليلة، ثم وضعت رهن الحبس الاحتياطي قبل أن يفرج عنها مع خضوعها للرقابة القضائية.

ونددت نقابة الصحافيين الأتراك بتوقيف كاباش بتهمة «إهانة الرئيس»، وعدّته اعتداءً خطيراً على حرية التعبير.


مقالات ذات صلة

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً في الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الجديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: المعارضة تقاطع كلمة إردوغان في افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان

خيمت أجواء من التوتر على افتتاح الدورة الجديدة للبرلمان التركي، وقاطعت المعارضة الكلمة الافتتاحية للرئيس رجب طيب إردوغان احتجاجاً على الحملات ضدها...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة التركية (أ.ب)

تركيا توقف مشتبهاً به رئيسياً في تفجير دامٍ قرب الحدود السورية عام 2013

أوقفت تركيا مشتبهاً به رئيسياً في الهجوم المزدوج الدامي الذي وقع عام 2013 قرب الحدود السورية، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً في خضم الحرب في سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية أحال الاتحاد التركي لكرة القدم نحو 450 مسؤولاً في الأندية من بينهم بعض أبرز المسؤولين بالبلاد (الاتحاد التركي لكرة القدم)

الاتحاد التركي لكرة القدم يحقق مع 450 مسؤولاً في الأندية بشأن المراهنات

أحال الاتحاد التركي لكرة القدم نحو 450 مسؤولاً في الأندية، من بينهم بعض أبرز المسؤولين بالبلاد، إلى لجنة الانضباط، في إطار تحقيق بشأن المراهنات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن تشكيل مجلس للتحقيق في أزمة صناديق الاستثمار (الرئاسة التركية)

تركيا: «أزمة صناديق الاستثمار» تشعل حرب اتهامات بالفساد بين إردوغان والمعارضة

فجرت أزمة صناديق الاستثمار في تركيا حرب تصريحات عنيفة بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، وسط تبادل للاتهامات بالفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الشرطة الإسبانية توقف قائداً لمجموعة قرصنة إلكترونية عمره 16 عاماً

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

الشرطة الإسبانية توقف قائداً لمجموعة قرصنة إلكترونية عمره 16 عاماً

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

قالت الشرطة الإسبانية، اليوم الخميس، إنها ألقت القبض على مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً يشتبه في أنه المشغل الرئيسي لمجموعة من المتسللين الإلكترونيين تعرف باسم «كيل سيك»، وذلك في إطار تحقيق أوروبي واسع بشأن نحو ألف هجوم إلكتروني بهدف ابتزاز الضحايا خلال عامين.

وأفادت الشرطة الإسبانية في بيان بأن المراهق الذي تم القبض عليه في مدينة أليكانتي هو مواطن روماني.

وقالت متحدثة باسم الشرطة الأوروبية (يوروبول) إنه يشتبه في أنه قائد مجموعة «كيل سيك».

وأضافت المتحدثة أن الشرطة ألقت القبض على شخصين آخرين في العشرينات من العمر، أحدهما في بريطانيا والآخر في رومانيا. وأشارت إلى أن بويرتوريكو قدمت طلب تسليم الرجل الذي قُبض عليه في بريطانيا.

وتم تحديد هوية شخص رابع، وهو مطور بلغ 18 عاماً في أغسطس (آب)، وكان قاصراً عند ارتكاب بعض الجرائم، لكن لم يتم القبض عليه.

وقالت «يوروبول» في بيان إن «كيل سيك» استغلت ثغرات برمجية ونقاط وصول ضعيفة الحماية، لا سيما إلى التخزين السحابي، لنسخ معلومات حساسة.

وهددت المجموعة المنظمات بنشر بياناتها ما لم يتم دفع فدى. وجاء في البيان: «حصلت المجموعة على مبالغ كبيرة فدية».

وداهمت الشرطة ثمانية منازل في إسبانيا واليونان ورومانيا وبريطانيا وصادرت أدلة وأصولاً.


بوتين: يجب منع سيناريو استخدام أسلحة الدمار الشامل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

بوتين: يجب منع سيناريو استخدام أسلحة الدمار الشامل

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للاجتماع السنوي الـ23 لمنتدى «فالداي» للحوار بموسكو 1 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

عَدّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الخميس، أنه من المستحيل الجزم بعدم استخدام أسلحة الدمار الشامل مطلقاً، وشدد على ضرورة منع حدوث مثل هذا السيناريو.

وفي حديثه أمام منتدى «فالداي» لخبراء الشؤون الروسية الدوليين في موسكو، قال بوتين: «هل يمكننا الجزم بأن هذا السلاح لن يُستخدم أبداً؟ بالطبع لا. يجب أن نضع هذا في الحسبان ونتجنبه»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

لكن الرئيس الروسي لوّح في كلمته بأن موسكو قد تلجأ إلى استخدام «كل أنواع الأسلحة» من بينها تلك النووية، إذا هاجمت قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) منطقة كالينينغراد، لكنه شدّد على أن الكرملين لا ينوي «مهاجمة أي كان». وقال: «إذا وصل الأمر إلى هجوم مباشر ضد روسيا، وبالتحديد ضد كالينينغراد، فستكون مسألة استخدام كل أنواع الأسلحة التي نمتلكها مطروحة».

وأمل ‌بوتين أن يظل ‌مضيق ⁠هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة ⁠وأن تُرفع العقوبات المفروضة ⁠على إيران ‌في ‌نهاية المطاف. وأضاف أن مقترح موسكو بشأن ‌استقبال اليورانيوم المخصب من إيران ⁠لا ⁠يزال مطروحاً في حال إخراجه من البلاد.


موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

موجة جديدة من العقوبات البريطانية ضد صندوق الحرب الروسي

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الليتواني ميندوغاس سينكيفيتشيوس في مقر الحلف ببروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أعلنت المملكة المتحدة موجة جديدة من العقوبات تستهدف خزانة الحرب الروسية و«مروجي الدعاية» وأشخاصاً متهمين بالتورط في تعذيب المواطنين الأوكرانيين. وبموجب العقوبات سوف يتم فرض تجميد أصول وحظر سفر على نحو 23 فرداً وكياناً بينما سيتم فرض عقوبات تجارية على ثماني سفن على صلة بما يطلق عليه «أسطول الظل» الروسي.

وتهدف الإجراءات إلى الحفاظ على الضغط الاقتصادي على موسكو قبل شهور الشتاء القاسية، علماً أن موسكو صعَّدت منذ بداية الغزو الروسي الشامل في 2022 قصفها لشبكة الكهرباء في أوكرانيا، حسب وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا).

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقالت وزارة الخارجية إن العقوبات تستهدف أيضاً سبعة أشخاص «لدورهم في التلقين العقائدي والعسكرة للأطفال الأوكرانيين بمن في ذلك من قامت السلطات الروسية بترحيلهم»، وثمانية أشخاص متورطين في «الاحتجاز التعسفي بحق المدنيين الأوكرانيين وتعذيبهم وسوء معاملتهم».

وقال وزير الدولة لشؤون أوروبا، ستوارت مارتن وود (لورد أوف أنفيلد): «نحن نستهدف كلاً من المداخيل التي تساعد على استمرار العدوان الروسي ومنفذي الجرائم البشعة ضد المدنيين الأوكرانيين بمن في ذلك الأطفال. ولن تتردد المملكة المتحدة في دعمها لأوكرانيا».

من جهة أخرى، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، إنه ليس هناك تهديد وشيك لأراضي دول حلف شمال الأطلسي من روسيا، وذلك رداً على تحذير أصدرته موسكو بشأن منطقة كالينينغراد الروسية. وأضاف أن تقييم التهديد المتعلق بروسيا لم يتغير عمّا كان عليه قبل ثلاثة أسابيع وثلاثة أشهر وسنة، على الرغم من التحذير الذي أرسلته موسكو إلى حلف شمال الأطلسي في وثيقة اطّلعت عليها «رويترز».

وذكرت روسيا في الوثيقة أنها ستكون مستعدة للجوء إلى الأسلحة النووية إذا حاول التحالف الغربي عزل المنطقة الواقعة على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا. وقال روته إن حلف شمال الأطلسي رد «بشيء من الهدوء». وأضاف في فعالية نظمتها «يورونيوز» في بروكسل: «باختصار، ما قلناه هو: مهلاً، اسمعوا، نحن تحالف دفاعي وتوقفوا عن التهديد النووي».

ولفت الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إلى أن روسيا إذا أرادت التحرك ضد فنلندا، أو إحدى دول البلطيق، أو بولندا، أو أي دولة أخرى من دول الحلف، فسيسبق ذلك حشد عسكري. وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل مشاركتها في الدفاع عن أوروبا بالوسائل التقليدية والنووية.

في سياق متصل، استدعت روسيا السفير الدنماركي لدى موسكو للاحتجاج على سلوك مروحية عسكرية دنماركية خلال واقعة مع سفينة حربية روسية الشهر الماضي، مما زاد حدة التوترات بين البلدين.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية، أنه تم استدعاء السفير رولف هولمبو، الأربعاء، على خلفية الواقعة التي حدثت في 14 سبتمبر (أيلول) الجاري في بحر البلطيق، حين أطلقت سفينة حربية روسية من فئة «كورفيت» قنبلتين مضيئتين (شعلات تحذيرية) لدى اقتراب مروحية دنماركية منها، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقالت موسكو إن المروحية حلَّقت على مسافة قريبة بشكل خطير وظلت تحلق على ارتفاع يقل عن 50 متراً فوق السفينة الروسية في المياه الدولية، متجاهلةً تحذيرات متكررة من طاقم السفينة. وأضافت الوزارة أنه تم إطلاق القنبلتين المضيئتين بعيداً عن المروحية لجذب انتباهها.

في المقابل، قدمت الدنمارك رواية مختلفة للواقعة، فأعلن الجيش الدنماركي أن المروحية كانت تنفذ مهمة روتينية لتصوير السفينة الروسية عندما أطلقت السفينة قنبلتين مضيئتين باتجاهها، مرت إحداهما على مسافة قريبة جداً منها. واستدعت الدنمارك السفير الروسي عقب الحادث، كما سارعت إلى تنفيذ حزمة مساعدات لأوكرانيا.

ورفضت موسكو، الأربعاء، الرواية الدنماركية، وحذرت من أن وقوع حوادث مماثلة قد يؤدي إلى تصعيد التوترات المتزايدة في منطقة البلطيق، ويخلق خطر وقوع حادث خطير.

كما قررت موسكو أن تطرد عدداً لم تحدده من الدبلوماسيين المجريين رداً على طرد بودابست الشهر الماضي 10 دبلوماسيين روس. وقالت وزارة الخارجية الروسية «كإجراء متبادل، يتعين على مجموعة من موظفي السفارة المجرية في موسكو والقنصليات العامة المجرية في سان بطرسبرغ وقازان مغادرة أراضي روسيا الاتحادية في غضون أسبوعين».

وذكرت وزارة الخارجية المجرية في بيان، أنها أحيطت علماً بالقرار الروسي، مضيفةً: «المجر ليست راغبة في تصعيد التوتر الدبلوماسي».

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

واتهمت المجر الدبلوماسيين الروس الذين طردتهم بممارسة أنشطة لا تتوافق مع وضعهم الدبلوماسي، وهي عبارة تستخدم غالباً للإشارة إلى أعمال التجسس. وشكلت هذه الخطوة إشارة واضحة إلى أن حقبة موالاة روسيا في عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان قد انتهت.

وخسر أوربان السلطة في أبريل (نيسان) بعد 16 عاماً في المنصب، وكان قد حافظ على علاقات وثيقة مع الرئيس بوتين حتى بعد غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، واستمر في شراء النفط والغاز الروسيين رغم عقوبات الاتحاد الأوروبي. وقال رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار وحكومته المنتمية إلى تيار يمين الوسط، مراراً إن تحالفات المجر الرئيسية هي مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، وإن الحكومة تسعى إلى إعادة بناء الثقة التي تآكلت في عهد أوربان.

الرئيسان بوتين وشي جينبينغ يوسِّعان أطر التعاون الثنائي الاستراتيجي (أ.ف.ب)

وقال الكرملين الخميس، إن روسيا تعتقد أنه كان بإمكانها التعاون مع الولايات المتحدة في مشاريع اقتصادية تعود بالنفع على الطرفين، ورأى أنه من المؤسف أن تربط واشنطن إحراز تقدم في مثل هذه المبادرات بتسوية الصراع في أوكرانيا.

جاءت تصريحات دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، تعليقاً على المحادثات التي أجراها كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة. وقال بيسكوف إن دميترييف أطلع بوتين على نتائج محادثاته مع المسؤولين الأميركيين، مضيفاً أن الحوار بين موسكو وواشنطن مستمر.

وهنأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الصيني شي جينبينغ بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية قائلاً إن العلاقات بين روسيا والصين باتت عند مستوى مرتفع غير مسبوق. وجاء في برقية التهنئة، التي نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين، أن «العلاقات بين روسيا والصين باتت عند مستوى مرتفع غير مسبوق، حيث تنفذ بلادنا مشاريع مشتركة كبرى في شتى المجالات، وتنسق جهودها في الشؤون الدولية لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب وأكثر عدالة»، حسبما ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وميدانياً قال الرئيس الأوكراني إن طائرة مسيَّرة روسية استهدفت مدرسة في العاصمة الأوكرانية كييف، الخميس، مما تسبب في اندلاع حريق وإلحاق أضرار بالمبنى، دون وقوع إصابات بين التلاميذ والمعلمين. وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن «الوحوش الروسية تواصل مهاجمة حياة بلادنا وأطفال أوكرانيا ومدارسنا». وتعهد زيلينسكي بشن هجمات مضادة، ودعا حلفاء أوكرانيا إلى زيادة الضغط على روسيا وتعزيز دعمهم لكييف.

وقال مسؤولون في كييف إن طائرتين مسيَّرتين أصابتا موقعاً بالقرب من إحدى دعامات «جسر الجنوب» المقام فوق نهر دنيبرو. وأعلن عمدة كييف، فيتالي كليتشكو، عبر تطبيق «تلغرام»، أنه تم تعليق خدمات المترو والنقل العام عبر الجسر حالياً، مشيراً إلى أن خبراء يقومون بفحص هيكل الجسر.

ويعيش أكثر من ثلث سكان المدينة، البالغ عددهم 3 ملايين نسمة، في مجمعات سكنية شاهقة على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو. ويربط ما مجموعه سبعة جسور مخصصة للمترو والسكك الحديدية وحركة مرور المركبات بين الأجزاء الشرقية والغربية من كييف. يُذكر أن جسور كييف لم تتعرض لهجمات خطيرة منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

تراجعت حدة الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر خلال سبتمبر الماضي، إلا أن وتيرة الهجمات ظلت تفوق سرعة عمليات الإصلاح، مما حال دون حدوث زيادة ملموسة في معدلات معالجة النفط، وأسهم في زيادة الضغوط على سوق الوقود العالمية.

وشنت أوكرانيا 15 هجوماً على الأقل على منشآت إنتاج الوقود الروسية الشهر الماضي، وفقاً لإحصاء أجرته «بلومبرغ» استناداً إلى البيانات والتصريحات العلنية الصادرة عن البلدين، بانخفاض عن الرقم القياسي المسجل في أغسطس (آب) الماضي، والبالغ 22 هجوماً على الأقل، حسبما ذكرت الوكالة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصل إلى ملتقى الثقافة في سان بطرسبرغ بروسيا (أ.ب)

وتهدف الهجمات إلى تقويض قدرة موسكو على تمويل غزوها لأوكرانيا ومواصلته، وتأتي في وقت تشن فيه روسيا هجمات متواصلة على مدار الساعة تستهدف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا، بما في ذلك موانئ البحر الأسود ومنشآت الطاقة والمستشفيات.

وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة الهجمات على المصافي الروسية، لم تتجاوز معدلات تشغيل المصافي في سبتمبر الماضي مستويات أغسطس الماضي إلا بهامش طفيف، لتصل إلى 3.98 مليون برميل يومياً، وفقاً لتقديرات شركة «إي إيه أناليتكس»، التابعة لشركة الاستشارات «إنرجي أسبكتس ليمتد».

وتقدِّر الشركة معدلات تشغيل المصافي من خلال مراقبة سلسلة إمدادات النفط، بدءاً من تتبع حقول النفط وخزانات التخزين عبر الأقمار الاصطناعية، وصولاً إلى حركة تدفق الشحنات.