إيران تستدعي سفراء أوروبيين احتجاجاً على إثارة ملف الصواريخ

«الحرس الثوري»: جاهزون لرد حاسم على أي تحرك في مضيق هرمز

دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)
دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تستدعي سفراء أوروبيين احتجاجاً على إثارة ملف الصواريخ

دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)
دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء عددٍ من الدول الأوروبية، احتجاجاً على إثارة ملف برنامجها الصاروخي الباليستي، ودور «الترويكا» الأوروبية في إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، إلى جانب تأييد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي دعوة دول الخليج لحل قضية الجزر الثلاث عبر التحكيم الدولي.

ووصف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، مواقفَ الدول الأوروبية من برنامج بلاده الصاروخي بـ«تدخل سافر في الشؤون الداخلية للبلاد»، وذلك خلال استدعاء سفراء أوروبيين لم تحدد جنسياتهم.

ورفض تخت روانجي ما وصفها «الروايات غير الدقيقة والمبالغ فيها بشأن برنامج إيران الصاروخي»، مضيفاً أن «القدرات الدفاعية الوطنية، بما فيها الصاروخية، تعد جزءاً من الحق الأصيل لإيران في الدفاع عن نفسها وتشكل ضماناً للاستقرار والأمن الإقليميين».

والأسبوع الماضي، قال نواب ومسؤولون عسكريون إن الجانب الأميركي طرح ملف الصواريخ الباليستية في المحادثات الأخيرة، مشيرين إلى أن واشنطن طالبت بتقليص مداها إلى نحو 400 كيلومتر.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد اتهم الثلاثاء، إسرائيل، بـ«اختلاق تهديد وهمي» من قدرات بلاده الصاروخية، وذلك رداً على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذر فيها من خطر الصواريخ الإيرانية وقدرتها المحتملة على بلوغ الأراضي الأميركية مستقبلاً.

وفي بودكاست مع بن شابيرو بُثّ الاثنين قال نتنياهو إن «إيران تطوّر حالياً... صواريخ بالستية عابرة للقارات يبلغ مداها ثمانية آلاف كلم»، وتابع: «ماذا يعني ذلك. بإضافة ثلاثة آلاف كلم تصبح في مرمى نيرانهم... مدن نيويورك وواشنطن وبوسطن وميامي ومارالاغو»، في إشارة إلى دارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية فلوريدا.

وأدان عراقجي هذه التصريحات، قائلاً إن إسرائيل تحاول تصوير القدرات الدفاعية لإيران على أنها تهديد. وقال في منشوره على «إكس»: «تحاول إسرائيل حالياً أن تجعل من قوتنا الدفاعية تهديداً وهمياً».

وفي الوقت نفسه، رد عراقجي على تحذير وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران، الأحد، من مغبة استئنافها برنامج التخصيب، ملوحاً باستهدافها عسكرياً إذا مضت في ذلك الاتجاه. وشدد على أن برنامج تخصيب اليورانيوم سيبقى قائماً، محذراً من أن طهران لن تنخرط في أي اتفاق نووي يشترط وقف التخصيب.

وقال عراقجي في منشوره: «عند انطلاقي في الجولة الخامسة من المحادثات مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، في 23 مايو (أيار)، كتبت: صفر أسلحة نووية = لدينا اتفاق... صفر تخصيب = ليس لدينا اتفاق»، وأضاف أن الرئيس الأميركي «لو اطلع على محاضر تلك المحادثات، التي دوّنها الوسيط، لأدرك مدى قربنا من التوصل إلى اتفاق نووي جديد وتاريخي مع إيران».

ونفى عراقجي، اليوم الأربعاء، تقارير وصفتها طهران بـ«الكاذبة» عن تجدد الاتصالات بينه وبين ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط».

الخلافات النووية

كانت الأمم المتحدة أعادت فرض حظر على الأسلحة وعقوبات أخرى على إيران بسبب برنامجها النووي، في أعقاب عملية أطلقتها القوى الأوروبية، وحذرت طهران من أنها ستقابل برد قاسٍ.

وبادرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بإطلاق آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بسبب اتهامات بأنها انتهكت الاتفاق الذي أُبرم عام 2015 بهدف منعها من تطوير قنبلة نووية. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وانتقد تخت روانجي بشدة ما وصفه بـ«نكث العهود وسوء النية والإخفاق» من «الترويكا الأوروبية» الموقعة على الاتفاق النووي في مسار المفاوضات.

وقال تخت روانجي إن الاتحاد الأوروبي، بصفته منسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، إلى جانب هذه الدول، «لم يكتفِ بالتقصير في تنفيذ التزاماتهم، بل أساءوا استخدام آلية تسوية النزاعات داخل الاتفاق، ما أدى إلى تعطيل المسار الدبلوماسي ووصوله إلى طريق مسدود»، مضيفاً أنه «كان الأولى بهم، بدل تكرار المزاعم النمطية والكاذبة تماماً حول البرنامج النووي الإيراني أن يتحملوا مسؤولية أدائهم المعرقل والمضر».

الجزر الثلاث

وانتقد تخت روانجي ما ورد في البيان الأوروبي الخليجي المشترك بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكذلك حل النزاع حور الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

وأكد الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي، على أهمية التزام إيران بالقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق اﻷمم المتحدة، واحترام السيادة والسلامة اﻹقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واﻻمتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

طائرة مسيَّرة من طراز «شاهد» أمام مقر البرلمان الإيراني بساحة «بهارستان» في طهران الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وقال البيان إن «الجهود السياسية والدبلوماسية وحدها هي التي يمكن أن تؤدي إلى حل دائم للقضية النووية اﻹيرانية»، مشدداً على أهمية استئناف التعاون الكامل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعا طهران إلى «العودة إلى اﻻمتثال ﻻلتزاماتها بموجب الضمانات الملزمة قانوناً، وبناء الثقة وتعزيز اﻷمن واﻻستقرار اﻹقليمي والعالمي».

كما شدد البيان على أهمية ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ووقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وأي تقنيات تُهدد أمن منطقتينا وخارجهما، وتُقوّض الأمن والسلم الدوليين، في انتهاك لاتفاقات وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وحض الاجتماع المشترك، إيران، إلى «إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث»، معرباً عن قلقه البالغ من عدم إحراز تقدم في حل النزاع، مؤكداً في الوقت نفسه دعمه للتسوية عبر المفاوضات الثنائية أو إحالة الأمر للتحكيم الدولي.

وذكرت الخارجية الإيرانية أن تخت روانجي أبلغ السفراء الأوروبيين «احتجاج إيران الشديد على هذا الموقف»، قائلاً إن «السيادة غير القابلة للنقاش والدائمة لإيران على الجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية»، معتبراً الدعم الأوروبي لهذا الموقف «انتهاكاً لمبدأ احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي»، وأعرب عن إدانة طهران لما وصفه بـ«الموقف المتحيز للاتحاد الأوروبي».

واحتج رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على إثارة ملف الجزر الثلاث، ووصفه بـ«التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية».

من جانبه، قال قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور في بيان بمناسبة ذكرى تأسيس الوحدة البحرية، إن «أي خطأ في الحسابات أو التقدير في الخليج (...)، أو مضيق هرمز، أو الجزر الإيرانية، سيواجه برد حاسم وفوري وقاسٍ وساحق ويجلب الندم».

وتولى باكبور منصب قيادة «الحرس» بعدما تلقت تلك القوات صدمة كبيرة جراء الحرب التي بدأتها إسرائيل، واستمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، التي بدأت بضربات جوية إسرائيلية تلاها قصف أميركي على 3 منشآت نووية إيرانية. وقتل قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وأكثر من 30 قيادياً في غضون الساعات الأولى من بدء الضربات على طهران.

وقال باكبور إن القوة البحرية التابعة للحرس في «وضعية استراتيجية رادعة بسبب اعتمادها على التقنيات في مجالات القتال السطحي وتحت السطحي، والصاروخي، والطائرات المسيرة، والإلكترونية والسيبرانية»، لافتاً إلى أنها «حافظت على جاهزيتها القتالية والعملياتية»، وتسعى إلى «دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

ومع إعادة العقوبات الأممية على طهران، تلوح في الأفق بوادر مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع تنامي القلق من عمليات تفتيش قد تطول السفن الإيرانية، في وقت تسود فيه مخاوف من تجدد الحرب الإسرائيلية - الإيرانية.


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف p-circle

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهدت لآليات التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - مسقط)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

الصين تؤكد دعمها إيران في الدفاع عن مصالحها... وترفض «التنمر»

أكدت الصين، الجمعة، أنها تدعم إيران في الدفاع عن مصالحها وتعارض «التنمّر الأحادي الجانب»، وذلك بالتزامن مع انعقاد محادثات بين طهران وواشنطن في عمان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية عناصر من سلاح البحرية الأميركي يُجهّزون مقاتلات للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (سنتكوم/إكس)

واشنطن وطهران لمحادثات اختبار نيات

يجتمع مسؤولون إيرانيون وأميركيون، على طاولة محادثات لاختبار النيات، في العاصمة العُمانية مسقط، اليوم، وسط تأهب عسكري، وتراكم سحب الحرب في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

في وقت نقلت فيه تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من قوة الجيش المصري، تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود»، تحدث عسكريون سابقون بمصر مع «الشرق الأوسط»، منتقدين هذه «الادعاءات»، وعدّوها «دعاية مزيفة» غرضها التغطية على جرائم وخروقات إسرائيل، وأيضاً بغرض «تحقيق مكاسب انتخابية».

وبحسب صحيفة «إسرائيل هيوم» الخميس، فقد قال نتنياهو خلال اجتماع مغلق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في «الكنيست»، إن إسرائيل ومصر «تربطهما علاقة ومصالح مشتركة»، لكنه قال أيضاً إن إسرائيل «بحاجة إلى منع الجيش المصري من أن يصبح قوياً للغاية».

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة، أن نتنياهو أعرب عن قلقه من اتجاه مصر لتعزيز قدراتها العسكرية بشكل لافت.

وعهدت وسائل إعلام إسرائيلية على بث تقارير تحذر فيها من «قوة الجيش المصري»، غير أن ما تم نقله عن نتنياهو يأتي عقب تعزيز العلاقات العسكرية بين مصر وتركيا، وكان ذلك محل تحذير مسؤول إسرائيلي متقاعد عبر منصة «إكس»، الخميس أيضاً، قال فيه «إن إسرائيل عليها الاستعداد خلال السنوات المقبلة لمواجهة عسكرية متزامنة مع الدولتين».

القاهرة عملت على تنويع مصادر تسليح الجيش المصري خلال السنوات الماضية (المتحدث العسكري للجيش المصري)

مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق في الجيش المصري، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نتنياهو يحاول تقديم نفسه للإسرائيليين على أنه الرجل القوي المنقذ لإسرائيل، والإيعاز لهم بأن هناك خطراً يتضخم وقريباً منهم؛ وهو الجيش المصري، ويطلب منهم دعمه في الانتخابات المقبلة للاستمرار في حكم إسرائيل ومواجهة هذا الخطر».

وأضاف اللواء فرج: «لكن كل يوم يتأكد للجميع زيف ما يردده نتنياهو وإعلامه، وصدق الرواية المصرية، التي ترى أن ما يقوله ما هو إلا خطة من أجل خدمة نفسه انتخابياً في الفترة المقبلة، وتصوير أن مصر العدو الرئيسي، ولا بد من الاستعداد لها ونسيان أي أمور أخرى تتعلق بالاتهامات الموجهة له وفشله في حرب غزة».

وتابع فرج أن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل، والجيش المصري يعمل على تنويع مصادر السلاح، حتى لا يكون قاصراً في اعتماده على الولايات المتحدة الأميركية كما كان من قبل، وتكون يدنا مغلولة ورهن القرار الأميركي في حال وجود أي تهديد للأمن القومي المصري، أو حال وقوع حرب تفرض علينا، وهذا بالطبع يقلق الجانب الإسرائيلي الذي لا يرغب في أن يكون الجيش المصري قوياً ومستقلاً في تسليحه عن القرار الأميركي».

ومنذ سنوات، اعتمدت مصر سياسة تنويع مصادر التسليح؛ لتشمل الولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا، والصين، وتركيا وكوريا الجنوبية، هذا بالإضافة إلى التوسع في شراكات التصنيع الدفاعي المشترك، والاتجاه نحو تطوير الصناعات المحلية.

وأشار فرج إلى أن «هناك تحذيرات صدرت عن الأجهزة الأمنية في إسرائيل لنتنياهو من مغبة تكرار ادعاءاته ضد مصر؛ لأن تلك الأجهزة تعلم، وكذلك نتنياهو نفسه يعلم، أن مصر لا تهدد أحداً؛ بل تعمل على حفظ الأمن وتأمين حدودها، كما أن التحركات المصرية في سيناء تتم من أجل حفظ الأمن وليست لتهديد أحد».

وفي وقت سابق، نقلت تسريبات إسرائيلية عن مسؤولين أمنيين كبار، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاهل مخاوف وتحذيرات الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)، معتمداً على «سلسلة من التقارير الكاذبة أضرت بالعلاقات مع القاهرة»، خصوصاً فيما يتعلق بتسليح الجيش المصري في سيناء.

وشملت هذه التقارير التي اعتمد عليها نتنياهو، مزاعم بأنّ مصر تُشيِّد قواعد هجومية في سيناء، وهو ما ردّده السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، وأيضاً مزاعم بأنّ مصر كانت متواطئة في خداع إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

مصر تؤكد التزامها بمعاهدة السلام مع إسرائيل وأن حشودها العسكرية في سيناء لحفظ الأمن (المتحدث العسكري للجيش المصري)

واحتجّت مصر على حملة التشويه، وأثارت القضية في اجتماعات بين مسؤولين أمنيين من البلدين، ولكن دون جدوى. وقد تسبب ذلك في تصاعد الخلاف بين مصر وإسرائيل، وفقاً لتصريحات سابقة لمسؤولين مصريين لـ«الشرق الأوسط».

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مما لا شك فيه أن إسرائيل تراقب من كثب أي تطورات تزيد من القدرات القتالية للقوات المسلحة المصرية، التي تشمل التسليح والتدريب والتطوير، باعتبارها القوة القادرة على التصدي للأطماع والخروقات العسكرية الإسرائيلية التي قد تهدد الأمن القومي المصري».

وأكد رشاد أن «جميع إجراءات مصر تدخل في إطار تعزيز القدرات القتالية العسكرية للقوات المصرية، ومما لا شك فيه أن هذه الإجراءات تزعج إسرائيل، إلا أنها واجبة ومطلوبة لاستقرار الأمن القومي المصري وليست موجهة ضد أحد، ولكن كعادة نتنياهو والإسرائيليين إطلاق التصريحات المستفزة والزائفة للتغطية على خروقاتهم وجرائمهم».

وسبق لإسرائيل «أن اتهمت مصر بانتهاك اتفاقيات السلام لعام 1979 من خلال حشد القوات بالقرب من الحدود مع إسرائيل»، ونقلت تقارير سابقة أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة الضغط على مصر بشأن تعزيزاتها العسكرية في شبه جزيرة سيناء.

وذكرت التقارير وقتها أن «نتنياهو أخبر واشنطن بأن القاهرة كانت تُنشئ مدارج للطائرات المقاتلة ومواقع تحت الأرض بدت كأنها مصممة لتخزين الصواريخ»، وفق ما زعمت التقارير، لكن مصر انتقدت تلك الادعاءات الإسرائيلية بشكل متكرر، مؤكدة أن تحركاتها العسكرية في سيناء لتأمين حدودها، ومنع تهجير الفلسطينيين من غزة إلى الأراضي المصرية.


تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته استجابة لدعوته التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

ووسط جدل متصاعد حول إمكانية منح أوجلان هذا الحق الذي قد يسمح بالإفراج عنه وإدماجه في المجتمع، أكد حزب الرفاه من جديد أن اتخاذ مثل هذا القرار يجب أن يكون من خلال استفتاء الشعب عليه.

وقال ممثل الحزب في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي لاقتراح الأساس القانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، دوغان بكين، إن التصريحات بشأن إدراج اللجنة البرلمانية في تقريرها النهائي حول العملية مسألة «الحق في الأمل» لأوجلان، لا تعكس الحقيقة.

استفتاء شعبي

وأضاف بكين -في بيان عبر «إكس»- أنّ تصريحات نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتي يلديز، نيابةً عن اللجنة، التي زعم فيها التوصل إلى اتفاق على مسألة «الحق في الأمل»، لا تعكس إرادة اللجنة الرئيسية المكونة من 51 عضواً، وأنّ هذه التصريحات لا تُلزم إلا الشخص والطرف الذي أدلى بها، ولا يجوز الإدلاء بتصريحات حول هذه المسألة قبل توزيع مسودة التقرير، التي أعدّتها لجنة صياغة التقرير، على جميع أعضاء اللجنة من قِبل رئيس البرلمان، رئيس اللجنة، نعمان كورتولموش.

وأكد أن موقف حزب الرفاه من جديد من «(الحق في الأمل) واضح، وأن الطريقة الأكثر واقعية هي الاستفتاء».

وأعلن نائب رئيس حزب الحركة القومية، فتي يلديز، عقب اجتماع لرئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، ونواب رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب المشاركة في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق بشأن «الحق في الأمل»، وأن التقرير النهائي للجنة البرلمانية سيوصي بالامتثال لأحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية بشأن السجناء السياسيين، التي تُغطي هذه المسألة «ضمنياً».

جانب من اجتماع مجموعة التنسيق باللجنة البرلمانية لوضع الأساس القانوني لـ«عملية السلام» (البرلمان التركي - «إكس»)

و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، يُعطي أملاً في إمكانية الإفراج المشروط عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد بعد قضاء 25 سنة، وفقاً لشروط يحددها القانون، مع مراعاة حسن سلوكهم خلال فترة زمنية محددة، ويهدف إلى إعادة دمج المجرمين في المجتمع بعد إتمامهم جزءاً من مدة عقوبتهم.

ويتطلّب تطبيق هذا المبدأ تعديلات قانونية حتى يصبح سارياً في تركيا، لكن مصادر في حزب العدالة والتنمية الحاكم، استبعدت مناقشته ضمن العملية الجارية لحل «العمال الكردستاني».

صمت من إردوغان وانتقادات

ولم يبدِ الرئيس رجب طيب إردوغان تأييداً لتطبيقه عندما طرحه حليفه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، في البرلمان للمرة الأولى في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» نيابة عن «تحالف الشعب» الذي يضم حزبه مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، التي بناء عليها أطلق أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025 نداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي دعا من خلاله حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل في إطار قانوني ديمقراطي، وهو ما التزم به الحزب.

إردوغان وحليفه بهشلي خلال فعالية بمناسبة الذكرى الثالثة لزلزال 6 فبراير 2023 بمدينة عثمانية في جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

ولم يصدر أي تعليق من إردوغان أو حزب العدالة والتنمية على تكرار بهشلي مطالبته بتطبيق «الحق في الأمل» لأوجلان خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الثلاثاء الماضي، في حين عدّها مراقبون محاولة للضغط على الحكومة.

وطالب رئيس حزب النصر القومي المعارض، أوميت أوزداغ، الذي يرفض الحوار مع أوجلان أعضاء اللجنة البرلمانية بعدم الموافقة على تطبيق «الحق في الأمل» لأوجلان، الذي وصفه بـ«القاتل».

وقال، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبه في أنقرة: «أناشد أعضاء اللجنة الذين ما زالوا يتمتعون بالعقل السليم لا تسمحوا بـ(الحق في الأمل)، أي إطلاق سراح أوجلان، عندما يُعرض عليكم».

رئيس حزب النصر أوميت أوزداغ خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب (من حسابه في «إكس»)

وانتقد حزب الحركة القومية، قائلاً إن «أولئك الذين قدموا صورة قومية لسنوات طويلة يتقدمون الآن بفكرة منح الأمل للقاتل أوجلان»، متسائلاً: «هل يلعب حزب العدالة والتنمية (الحاكم) دور (الجبان) في هذه العملية، ويبدو أنه لا يهتم، بالقدر نفسه الذي يبديه حزب الحركة القومية، أو حتى حزب الشعب الجمهوري، فهل تغيّر التحالف الحاكم في تركيا ليصبح حزب الحركة القومية والشعب الجمهوري، بدلاً من العدالة والتنمية والحركة القومية؟».

الرئاسة التركية توضح

وسعى كبير مستشاري الرئيس للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، إلى التخفيف من حدة الجدل حول «الحق في الأمل»، وتصريحات فتي يلديز حول مشاورات اللجنة البرلمانية، قائلاً، عبر حسابه في «إكس»، إن جوهره، كما أوضح يلديز لاحقاً، ليس فرصة إفراج شخصية أو خاصة بأوجلان، وليس فرصة إفراج مباشرة بشكل عام.

وأوضح أن «الحق في الأمل» هو منح إمكانية، أو بالأحرى أمل الإفراج المشروط لكل من حُكم عليه بالسجن المؤبد المشدد، وبعبارة أخرى، كما ذُكر، فإنه أمل الإفراج المشروط.


جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي بدأت قبل نحو أسبوعين ولم تترجم على أرض الواقع بعد.

تلك الجهود المصرية بمحادثات هاتفية ولقاءات مع شركاء دوليين، تستهدف أمرين رئيسين بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» الدفع بالقوات الشرطية وقوات الاستقرار الدولية من جهة، وانسحاب إسرائيل تدريجياً، ما يزيد الضغوط عليها، لدفع الاتفاق للأمام.

وقال عضو في «لجنة إدارة قطاع غزة» في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، متحفظاً على ذكر اسمه، إنه ليس هناك موعد محدد بعد للدخول إلى القطاع.

وفي العاصمة السلوفينية ليوبليانا، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في جلسة حوارية للجنة العربية الإسلامية بشأن غزة، مع وزيرة خارجية جمهورية سلوفينيا، تانيا فايون، الدعم المصري الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة برئاسة الدكتور علي شعث.

وأشار عبد العاطي خلال الجلسة التي حضرها وزراء خارجية السعودية والأردن والبحرين إلى أهمية الدور المنوط بها في إدارة الشؤون اليومية لسكان القطاع وتلبية احتياجاتهم الأساسية خلال المرحلة الانتقالية، مشدداً على أهمية مواصلة تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، وتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار.

كما شدد عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع وزيرة خارجية المملكة المتحدة، إيفيت كوبر، الجمعة، على «أهمية دعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات الإنسانية، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع»، موضحاً أن «ذلك يمهد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وتخضع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعقد اللجنة - برئاسة شعث - اجتماعاتها في القاهرة منذ الكشف عنها، الشهر الماضي؛ ولم تدخل قطاع غزة حتى الآن.

رجل فلسطيني نازح يسير على الأنقاض والحطام في خان يونس (أ.ف.ب)

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن مصر تبذل مجهوداً كبيراً وتريد تسهيل مهام اللجنة في أسرع وقت ممكن وتمكينها من أعمالها، مما يحد من عراقيل إسرائيل ويطوقها ويضعها تحت ضغوط الالتزامات المقررة في الخطة خاصة الانسحاب، ولمواجهة الضغوط المكثفة من تل أبيب لتسريع نزع السلاح من المقاومة دون تنفيذ استحقاقات اتفاق غزة.

وينبه المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، إلى أن إسرائيل اعترضت على شعار اللجنة وليس عملها فقط، وليست وحدها من تعرقل اللجنة، لكن «حماس» وفصائل أخرى تريد وضع شروط لعمل اللجنة، مشيراً إلى أن هناك مخاوف كبيرة من تهميش اللجنة وجهود مصر الكبيرة لدعمها مطلوبة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ اتفاق غزة.

وقبل أيام أعلنت «حماس» جاهزيتها لتسليم اللجنة إدارة القطاع، بينما تضع إسرائيل عراقيل أمامها. وبعد أن استبدلت اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة) بشعارها القديم (طائر الفينيق) شعار السلطة الفلسطينية (النسر)، قال مكتب بنيامين نتنياهو، في 3 فبراير (شباط) الحالي: «لن تقبل إسرائيل استخدام رمز السلطة الفلسطينية، ولن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة غزة».

ويتوقع أنور أن تبدأ اللجنة أعمالها في القطاع قريباً، حال نجحت جهود مصر والشركاء الدوليين، وتجاوبت واشنطن معها، خاصة أن إفشال تجربة اللجنة تهديد للاتفاق واستمراره. فيما أكد مطاوع أنه من دون دخول القوات الشرطية وقوات الاستقرار الدولية، سيكون هناك عبء كبير أمام بدء اللجنة أعمالها في القطاع، متوقعاً أنه حال نجحت جهود مصر وضغوط الوسطاء واستجابت واشنطن، نرى عمل اللجنة قريباً في القطاع.