تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

فوز «ديمقراطي» في تكساس يدق «جرس إنذار» من تكراره في ولايات حمراء أخرى

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)
TT

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض في واشنطن العاصمة خلال فعالية مساء الخميس لخفض أسعار الدواء في محاولة للترويج لإنجازاته الاقتصادية وخفض الأسعار للأميركيين (إ.ب.أ)

أظهرت نتائج عدة استطلاعات للرأي تراجعاً ملحوظاً في شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي انخفض تصنيفه إلى أدنى مستوياته منذ بداية ولايته الثانية، لدى غالبية الناخبين، ما أثار مخاوف وقلق الجمهوريين من تأثير هذا التراجع في شعبية ترمب على مسار ونتائج انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 مع سعي الجمهوريين إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

ترمب ووزير الصحة روبرت كينيدي جونيور ومدير مراكز الخدمات الطبية والخدمات الإسعافية محمد أوز خلال إطلاق الموقع (أ.ب)

وجاءت نتائج فوز الديمقراطية تايلور ريمت في انتخابات فرعية في ولاية تكساس- في 31 يناير (كانون الثاني) - بمثابة «جرس إنذار» للحزب الجمهوري لدراسة كيفية التعامل مع تراجع شعبية ترمب وإعادة صياغة رسائلهم حول الاقتصاد والأمن لتجنب «تسونامي أزرق» في نوفمبر المقبل

وفقاً لاستطلاع حديث أجراه مركز هارفارد-هاريس في يناير 2026، يعتقد 51 في المائة من الناخبين المسجلين أن أداء ترمب أسوأ من أداء بايدن، مقابل 49 في المائة يرونه أفضل، في انعكاس طفيف عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، حيث كان ترمب يتقدم بنسبة 53 في المائة مما يعكس تحولاً في الرأي العام. ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى قضيتين رئيسيتين: الهجرة والاقتصاد.

مظاهرة نظمها طلاب وأساتذة جامعة كولومبيا احتجاجاً على سياسات الهجرة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وللمطالبة بأن تصبح الجامعة ملاذاً آمناً للطلاب المهاجرين في مدينة نيويورك 5 فبراير 2026 (رويترز)

في مجال الهجرة، أثار إطلاق النار على مواطنين أميركيين من قبل ضباط فيدراليين في مينيابوليس في يناير 2026 غضباً عاماً واسعاً، حيث يرى 58 في المائة من الناخبين أن الوكالات الفيدرالية استخدمت قوة مفرطة، و57 في المائة يعتقدون أن إدارة الهجرة وإنفاذ الجمارك (أيس) ودوريات الحدود «تجاوزت حدودها» في التنفيذ. مقابل ذلك، يرى فقط 8 في المائة أنها لم تكن قاسية بما فيه الكفاية. هذا الاستطلاع يظهر رفضاً متزايداً للسياسات الصارمة التي يدافع عنها ترمب، والتي كانت في السابق نقطة قوته الانتخابية.

ووفقاً لاستطلاع لشبكة «فوكس نيوز» في يناير 2026، حصل ترمب على تصنيف إيجابي صافٍ فقط في أمن الحدود (52 في المائة موافقة)، لكنه سلبي في الهجرة العامة (45 في المائة موافقة مقابل 55 في المائة رفض)، مما يشير إلى أن محاولات الإدارة لتوسيع تنفيذ سياسات الهجرة ومكافحة المهاجرين غير الشرعيين قد أدت إلى رد فعل عكسي.

أما الاقتصاد، فيُحمّل 63 في المائة من الناخبين سياسات ترمب مسؤولية الوضع الاقتصادي الحالي، بزيادة 11 نقطة عن الأشهر السابقة. يشعر 56 في المائة من الناخبين أن الاقتصاد «يتقلص»، مع 60 في المائة من المستقلين يرونه أسوأ تحت ترمب مقارنة ببايدن. ويظهر استطلاع مركز بيو في يناير 2026 أن الثقة في قيادة ترمب الاقتصادية انخفضت، مع 34 في المائة فقط يثقون في مهاراته القيادية.

نائب الرئيس الأمیركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يغادران البيت الأبيض في 14 يناير الماضي (أ.ف.ب)

قلق الجمهوريين

يُشكل تراجع شعبية ترمب تهديداً مباشراً للحزب الجمهوري، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، حيث يعتمد الجمهوريون على قاعدته الانتخابية للحفاظ على الأغلبية الضئيلة في الكونغرس (218-214 في النواب، 53-47 في الشيوخ). تاريخياً، يخسر حزب الرئيس عادة مقاعد في الانتخابات النصفية، ومع شعبية ترمب المنخفضة، قد تكون الخسائر أكبر.

وقد ظهرت تأثيرات تراجع شعبية ترمب بالفعل في انتخابات تكساس الأسبوع الماضي حيث فازت الديمقراطية تايلور ريهمت بمقعد كان الجمهوريون يعدونه مضموناً للحزب في منطقة فورت وورث «الحمراء» تقليدياً.

وأرجع المحللون هذه الخسارة إلى انخفاض الإقبال الجمهوري، الذي يمكن أن يسري في مناطق أخرى في الانتخابات في تكساس وميسيسيبي وجورجيا، حيث يتقدم الديمقراطيون في مناطق تعد محافظة وتتبع الجمهوريين.

وتسري تكهنات بأنه وفقاً لهذه المؤشرات، هناك إمكانية أن يسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب مع عدد مقاعد كبيرة في الشيوخ، حيث يظهر استطلاع هارفارد-هاريس تقدم الديمقراطيين بـ4 نقاط في التصويت العام للكونغرس، مع مخاطر خسارة مقاعد مثل تلك في ولاية مين (سوزان كولينز) ونورث كارولاينا (مفتوح) وأوهايو (شيرود براون)، وقد يصل الديمقراطيون إلى 50 مقعداً في الشيوخ إذا استمر هذا الاتجاه. ويتفاقم القلق بسبب تقاعد 28 جمهورياً، ما يجعل المقاعد المفتوحة أكثر عرضة للخسارة. وهذا يعني أن الجمهوريين قد يواجهون خسائر تصل إلى 49 مقعداً في النواب إذا لم يتمكنوا من عكس الاتجاه.

تحركات ترمب

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الابيض تحمل صورة أحد المجرمين الذين تريد إدارة ترمب ترحيلهم من الولايات المتحدة وتدافع خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم الخميس 5 فبراير 2026 عن سياسات الإدارة الأميركية في مجال الهجرة وترحيل المهاجرين غير الشرعيين (أ.ب)

اشتكى الرئيس ترمب من تعامل حزبه مع قوانين الانتخابات وطالبهم بالسيطرة على عملية التصويت في 15 ولاية على الأقل محذراً من «فخ» الديمقراطيين في تشجيع الفوضى في مدن مثل مينيابوليس لإضعاف موقفه. ودعا ترمب إلى «تأميم» الانتخابات، وإصدار «قانون إنقاذ الناخبين» Save Act الذي يهدف إلى تشديد قوانين التصويت وقد دافعت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن هذا التشريع بعدّه يوفر إجراءات منطقية للتصويت مثل إثبات هوية الناخبين.

ويشترط هذا التشريع ليس فقط إبراز بطاقة هوية شخصية بل إثبات الجنسية الأميركية كشرط للتصويت مثل جواز السفر أو شهادة الميلاد، كما يلغى حق الولايات في إجراء انتخابات عبر البريد. وقد أقر مجلس النواب نسخة من قانون «إنقاذ الناخبين» لكنه لم يعرض بعد على مجلس الشيوخ مع خلافات قوية تعوق تمريره، مع مخاوف الديمقراطيين من قمع الأصوات في المناطق الديمقراطية.

ويدفع الرئيس ترمب والجمهوريون لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في ولايات مثل تكساس ونورث كارولاينا لزيادة المقاعد الآمنة للجمهوريين، ما قد يضيف 7 مقاعد، لكن هذا السعي يثير احتجاجات قانونية تثير غضب الديمقراطيين، الذين يرونه محاولة لتقويض الديمقراطية وقمع الناخبين وسرقة الأصوات بشكل صريح.

ويقول المحللون إن ما يقوله ترمب وما يفعله الجمهوريون في الكونغرس لا يشير إلى خطة منسقة للفوز بانتخابات التجديد النصفي بل إلى حزب في حالة فوضى وسط موجة ديمقراطية متصاعدة، محذرين في الوقت نفسه الديمقراطيين من الإفراط في التفاؤل.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

أما إذا فاز الديمقراطيون، خاصة بالسيطرة على النواب، فسيؤدي ذلك إلى تعطيل تشريعي لكل مشاريع القوانين التي يسعى ترمب والجمهوريون لتمريرها، مع إمكانية فتح تحقيقات موسعة في حوادث قتل مواطنين على يد عملاء الهجرة والجمارك في ولايات مثل مينيابوليس، وإعاقة ميزانيات الهجرة، ما يضعف أجندة ترمب.

قد يؤدي فوز الديمقراطيين إلى رفع الضرائب على الأثرياء، وتعزيز الإنفاق الاجتماعي، لكن مع مخاطر عجز أكبر.

وإذا نجح الديمقراطيون في تأمين مقاعد تحقق لهم سيطرة ديمقراطية (50 مقعداً محتملة) في مجلس الشيوخ، فقد يعني هذا القدرة على منع تعيينات ترمب، ما يجعل الولاية الثانية «مشلولة» سياسياً، ويزيد من الاستقطاب قبل انتخابات الرئاسة 2028.


مقالات ذات صلة

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

تحليل إخباري مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

يبدو الرئيس دونالد ترمب عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية وربما العسكرية أيضاً.

أنطوان الحاج
تكنولوجيا هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)

«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

تتزايد المخاوف العالمية بشأن أمن البيانات، وحماية الخصوصية الرقمية، وتجد شركة «ترمب موبايل» نفسها في مواجهة تدقيق متصاعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب قاعدة جديدة تلزم الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء الخاصة بالإقامة الدائمة بتقديم طلباتهم من خارج الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في يونيو 2025 (أ.ب)

محكمة أميركية ترفض استئناف حكم أتاح إعادة اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين

رفضت محكمة استئناف اتحادية منقسمة إعادة النظر في حكم صادر بقضية محمود خليل ‌والذي فتح ‌الباب ​أمام ‌إدارة الرئيس ​الأميركي ترمب لإعادة اعتقاله.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
الولايات المتحدة​ جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
TT

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)
مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

تعود كوبا إلى واجهة الصراع مع الولايات المتحدة، ولكن هذه المرة في ظل إدارة أميركية أكثر تشدداً يقودها الرئيس دونالد ترمب، الذي يبدو عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية، وربما العسكرية أيضاً. فمنذ الأيام الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، وضع ترمب الجزيرة الشيوعية الصغيرة في قلب استراتيجيته الإقليمية، معتبراً أن كوبا لم تعد مجرد خصم آيديولوجي قديم؛ بل صارت «تهديداً استثنائياً» للأمن القومي الأميركي بسبب علاقاتها مع روسيا والصين.

هذا التصعيد ليس مجرد امتداد للخلاف التاريخي بين واشنطن وهافانا؛ بل يعكس تحوّلاً أوسع في العقيدة الأميركية الجديدة، التي تقوم على تكريس الهيمنة الكاملة على الأميركتين ومنع أي نفوذ منافس في المنطقة، سواء كان روسياً أو صينياً أو غير ذلك. وهكذا يتجاوز ملف كوبا قضية الحصار التقليدي أو الخلاف السياسي، ليصبح جزءاً من صراع دولي أوسع على النفوذ والنظام العالمي المقبل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وارتفع التصعيد درجات قبل أيام، بعدما وجَّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) على خلفية حادث وقع عام 1996، حين أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة «أخوة الإنقاذ» التي أسسها منفيون كوبيون في ميامي. وأدى الحادث الذي راح ضحيته 4 أشخاص، إلى تدهور العلاقات بين واشنطن وهافانا بشكل خطير.

جدير بالذكر أن راؤول كاسترو لم يكن شقيق قائد الثورة فحسب؛ بل كان شخصية محورية في التحول الذي شهدته البلاد. وقد أسهم في دحر غزو خليج الخنازير الذي قامت به الولايات المتحدة عام 1961 في عهد الرئيس جون كينيدي، وشغل منصب وزير الدفاع لعقود. وتولّى فعلياً قيادة كوبا منذ استقالة شقيقه فيدل لأسباب صحية عام 2006، ولا يزال شخصية مؤثرة في كواليس السياسة الكوبية.

* سياسة «الضغط الأقصى»

اعتمد ترمب خلال ولايته الثانية سياسة «الضغط الأقصى» ضد كوبا، في مقاربة تقوم على خنق الاقتصاد ودفع النظام إلى الانهيار من الداخل. وفي هذا السياق، شددت الإدارة الأميركية القيود على السفر إلى الجزيرة، وقيّدت المعاملات المالية مع المؤسسات المرتبطة بالجيش الكوبي، وعززت الحصار الاقتصادي المفروض منذ أكثر من 6 عقود.

جانب من العاصمة الكوبية هافانا (أ.ف.ب)

وفي 29 يناير (كانون الثاني) 2026، وقّع ترمب أمراً تنفيذياً حمل الرقم 14380، معلناً بموجبه حالة طوارئ وطنية مرتبطة بكوبا، في خطوة رأى فيها مراقبون تصعيداً غير مسبوق منذ نهاية الحرب الباردة. ووسّع القرار نطاق العقوبات على نحو كبير؛ إذ سمح بفرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الآتية من دول ثالثة تبيع كوبا نفطاً أو تزودها إياه، في محاولة لعزل الجزيرة اقتصادياً وتجفيف مصادر الطاقة التي يعتمد عليها النظام.

وغالباً ما يتولى إطلاق الكلام القاسي وإعلان التدابير العقابية، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، المولود في ميامي لأبوين هاجرا من كوبا، والذي يرى في الجزيرة تهديداً جدياً للأمن القومي الأميركي، بسبب تحالفها مع خصوم للولايات المتحدة.

*محور معادٍ

ترى واشنطن أن كوبا تشكل جزءاً من محور معادٍ يضم روسيا والصين (وفنزويلا قبل إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو)، وأن استمرار النظام الكوبي يمنح خصوم واشنطن موطئ قدم استراتيجياً على مسافة أقل من 150 كيلومتراً من السواحل الأميركية. ولهذا السبب، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف هافانا، في 14 مايو (أيار)، مطالباً بـ«تغييرات جوهرية»، شملت - بحسب تقارير إعلامية - إصلاحات اقتصادية، وإغلاق مواقع الاستخبارات الصينية والروسية، وحتى إبعاد الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل.

لكن السؤال يبقى: لماذا يريد ترمب كوبا الآن؟

الإجابة تكمن في رؤية الإدارة الأميركية الجديدة للمنطقة؛ فكل من استراتيجية الأمن القومي (الرؤية الشاملة) واستراتيجية الدفاع الوطني (الجانب العسكري لتنفيذ الأولى)، يعطي نصف الكرة الغربي أولوية قصوى، مع التشدد في منع أي تمدد للخصوم الدوليين داخل «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة. وبعد نجاح الضغوط الأميركية في إضعاف النظام الفنزويلي عبر اعتقال مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) 2026، يبدو أن البيت الأبيض يعتقد أن الوقت مناسب لتكرار السيناريو نفسه في كوبا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد تطويع النظام الكوبي (أ.ب)

* أزمة خانقة

أدى تشديد الحصار إلى أزمة اقتصادية خانقة داخل الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة؛ فالانقطاعات الكهربائية أصبحت شبه يومية، والمدارس والجامعات أغلقت أبوابها في بعض المناطق، فيما تواجه المستشفيات نقصاً حاداً في الوقود والأدوية والمستلزمات الأساسية. كما انهار قطاع السياحة، الذي يشكل أحد أبرز مصادر العملة الصعبة للبلاد، ما دفع آلاف الكوبيين إلى الهجرة، أو الاحتجاج في مشهد نادر داخل دولة لطالما أحكمت قبضتها الأمنية على كل مفاصل الحياة.

ورغم أن واشنطن لا تعلن رسمياً نيتها التدخل العسكري في كوبا، فإن مجلة «بوليتيكو» نقلت عن مسؤولين أميركيين، أن الخيار العسكري بات مطروحاً بجدية أكبر من السابق، خصوصاً بعد فشل العقوبات في دفع القيادة الكوبية إلى تقديم تنازلات جوهرية. ويُعدّ هذا تحولاً خطيراً مقارنة بالأشهر الماضية، حين ركزت الإدارة الأميركية بشكل أساسي على الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية.

غير أن أي عمل عسكري ضد كوبا لن يكون سهلاً أو محدود التداعيات؛ فسجلّ العلاقات بين البلدين حافل بالمواجهات والتوترات التي كادت تدفع العالم إلى حرب نووية. ففي عام 1962، وصلت أزمة الصواريخ الكوبية إلى ذروتها عندما نشر الاتحاد السوفياتي رؤوساً نووية في الجزيرة، فردّت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري ورفع حالة التأهب العسكري إلى أقصى درجاتها. وانتهت الأزمة حينذاك بتراجع موسكو مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا، ودخلت تلك الأزمة التاريخ بوصفها واحدة من أخطر محطات الحرب الباردة.

صور إرنستو تشي غيفارا وفيدل وراؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

أما جذور العداء، فتعود إلى ما قبل ذلك بكثير؛ ففي خمسينات القرن الماضي، دعمت واشنطن نظام فولخينسيو باتيستا، الذي عدّه كثير من الكوبيين رمزاً للفساد والتبعية للولايات المتحدة، ثم جاءت ثورة المحامي فيدل كاسترو والطبيب الأرجنتيني تشي غيفارا عام 1959، لتطيح النظام وتُدخل الجزيرة في مواجهة مباشرة مع واشنطن، خصوصاً بعد تأميم الممتلكات الأميركية والتحالف مع الاتحاد السوفياتي.

ومنذ ذلك الحين، فرضت الولايات المتحدة حصاراً اقتصادياً شاملاً على كوبا، استمر لعقود طويلة رغم الإدانات الدولية المتكررة. وفي حين شهدت العلاقات انفراجاً نسبياً خلال عهد الرئيس باراك أوباما، الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية إلى مستوى السفارات عام 2015، عاد التوتر بقوة مع ترمب، الذي أرجع كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب وشدد العقوبات مجدداً.

* مرحلة مفصلية جديدة

اليوم، يبدو أن الجزيرة تقف أمام مرحلة مفصلية جديدة؛ فترمب يعتقد أن النظام الكوبي يقترب من الانهيار، وقد صرح أكثر من مرة، بأن «كوبا تشهد النهاية». وفي الموازاة، يحذر خبراء الأمم المتحدة من أن الحصار يرقى إلى مستوى «العقاب الجماعي»، ويهدد الحقوق الأساسية للشعب الكوبي.

أما الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل، فقد حذر من أن أي هجوم أميركي سيؤدي إلى «حمام دم مع عواقب لا يمكن تصورها». وبين التهديد الأميركي والتحذير الكوبي، تبقى الجزيرة الصغيرة عالقة في قلب صراع أكبر منها بكثير؛ صراع يتجاوز حدود هافانا وواشنطن ليعكس شكل النظام الدولي الجديد، وحدود القوة الأميركية، ومستقبل النفوذ العالمي في منطقة تشكل المدى الحيوي للولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز - كانيل خلال مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (رويترز)

وربما يحمل اسم كوبا نفسه شيئاً من رمزية هذا الصراع. فبحسب الاعتقاد الشائع، يعود اسم الجزيرة إلى كلمة «كوباناكان» في لغة التاينو، وتعني «المكان العظيم» أو «الأرض الخصبة». وعلى مدى أكثر من قرن، ظلت هذه الأرض الصغيرة تجذب الإمبراطوريات الكبرى، وتتحول قسراً إلى ساحة اختبار للطموحات الدولية، من الحرب الباردة إلى صراعات القرن الحادي والعشرين.


الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)
النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قاعدة جديدة تلزم الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء الخاصة بالإقامة الدائمة بتقديم طلباتهم من خارج الولايات المتحدة مستقبلاً، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دائرة الهجرة والجنسية الأميركية في بيان أمس الجمعة: «من الآن فصاعداً، يتعين على أي أجنبي موجود في الولايات المتحدة بشكل مؤقت ويريد الحصول على البطاقة الخضراء العودة إلى بلده الأصلي لتقديم الطلب، إلا في حالات استثنائية للغاية».

وفي الوقت الحالي، يسمح النظام لبعض الرعايا الأجانب، وبينهم السياح والطلاب وآخرون، بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية، وذلك في ظل استيفاء شروط معينة.

ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، فإن أكثر من نصف البطاقات الخضراء التي تصدر سنوياً كانت تمنح عبر هذا الإجراء.

ومن بين الشروط التي كان يجب توفرها، ألا يكون مقدم الطلب قد يعتزم منذ البداية البقاء في الولايات المتحدة لفترة طويلة.

وأوضحت دائرة الهجرة أن النظام وضع للأشخاص غير المهاجرين، مثل الطلاب والعمال المؤقتين وحاملي التأشيرات السياحية، للقدوم لفترة قصيرة، ولغرض محدد، ثم المغادرة بانتهاء زيارتهم، مؤكدة أن «الزيارة لا ينبغي أن تكون الخطوة الأولى في عملية الحصول على البطاقة الخضراء».


أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في كاليفورنيا بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء نحو 40 ألف شخص من منازلهم في كاليفورنيا الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انفجار وانتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة.

ويحتوي الخزان على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل متطاير وقابل للاشتعال يستخدم في صناعة البلاستيك، وقد حذر عناصر الإطفاء من أن الأمور تبدو سيئة.

وأوضح مسؤول في هيئة الإطفاء أن هذا الوضع قد يتسبب في تلوث كيميائي كبير، أو حتى قد يؤدي إلى انفجار.

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

وقال أمير الفرا، قائد شرطة غاردن غروف، في مقاطعة أورنج (جنوب شرقي لوس أنجليس)، المنطقة التي وقع فيها التسرب، إن أمر الإخلاء يطول نحو 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

ولم تبلغ السلطات عن أي تقارير بوقوع إصابات حتى الآن، كما أنها لم توضح سبب التسرب.

وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية، أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.