جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهّدت لآليات التفاوض والملفات المطروحة، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية.

وقبيل انطلاق المحادثات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة «أي مطالب مفرطة أو مغامرات» من جانب الولايات المتحدة.

وأضاف عراقجي أن إيران ستنتهج «مقاربة استخدام الدبلوماسية لتأمين المصالح الوطنية»، مؤكداً أن الخيار الدبلوماسي لا يتعارض مع الاستعداد الكامل للدفاع عن السيادة والأمن القومي.

وجاءت تصريحات عراقجي قبيل اجتماع عقده في مسقط مع بدر البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عُمان، التي تتولى الوساطة بين طهران وواشنطن.

عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي قبل بدء المحادثات مع ستيف ويتكوف (الخارجية الإيرانية)

وأكد عراقجي أن إيران تحافظ على «جاهزية كاملة» لمواجهة أي تهديدات، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعاد الخيار العسكري ضد طهران.

خطة لدفع مسار المفاوض

وفي وقت لاحق، أفاد الموقع الرسمي الناطق باسم الحكومة الإيرانية أن عراقجي، قدم في أول لقاء مع نظيره العماني خطة تمهيدية تهدف إلى إدارة الظروف الراهنة بين إيران والولايات المتحدة ودفع مسار المفاوضات قدماً.

ونقل البوسعيدي الخطة إلى ويتكوف، وأضاف الموقع «يبدو أن الوفد الأميركي في مسقط أنهى مراجعتها قبل دقائق».

وفي الجولة الأولى من المفاوضات، عرض كل طرف آراءه وملاحظاته خلال جلسة عقدت مع الدولة المضيفة، سلطنة عُمان.

ووفقاً للجدول الزمني المعتمد، عند الساعة 1:30 بتوقيت مسقط، توجه عراقجي وزير الخارجية والوفد المرافق إلى مقر المفاوضات مع الجانب الأميركي لبدء الجولة الثانية من المحادثات.

على الجانب الأميركي، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمشاهدة موكب للمفاوضين الأميركيين، وهو يدخل قصراً على أطراف مسقط قرب مطارها الدولي، وكانت إحدى المركبات ترفع الأعلام الأميركية.

ويرافق ويتكوف، جاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره الذي شارك أخيراً في مبادرات سياسية تتعلق بغزة ومحادثات دولية في أبوظبي. وانتقل الوفد الأميركي من أبوظبي إلى قطر لعقد اجتماعات مع مسؤولين هناك، في إطار جولة إقليمية تسبق محادثات مسقط.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أميركي إن الوفد سيضم أيضاً الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

ورغم أن مشاركة مسؤولين من وزارة الدفاع في محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى ليست أمراً معتاداً، فإن ترمب سبق أن أوفد قادة عسكريين كباراً إلى مفاوضات خلال ولايته.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين، أمس الخميس، إن ‌ترمب ينتظر لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق، لكنها ‍أصدرت تحذيراً في الوقت نفسه، وأضافت: «بينما تجري هذه ‍المفاوضات، أود أن أذكّر النظام الإيراني بأن الرئيس لديه عدد من الخيارات، إلى جانب الدبلوماسية، بصفته القائد الأعلى لأقوى ‍جيش في تاريخ العالم».

وقال ترمب، الخميس، في إشارة إلى إيران: «إنهم يتفاوضون». وأضاف: «لا يريدون أن نضربهم، لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك»، في إشارة إلى مجموعة حاملات الطائرات التي وصفها مراراً بأنها «أسطول».

وحذر ترمب من أن «أموراً سيئةً» ستحدث على الأرجح إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يزيد الضغط على طهران ضمن مواجهة شملت بالفعل تبادل التهديدات بشن ضربات جوية.

ويعود الطرفان إلى عُمان بعد أشهر من تعثر مسار تفاوضي سابق، أعقب شن إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وخلال تلك الحرب، قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية، ما يرجّح أنه أدى إلى تدمير عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي العاملة في تخصيب اليورانيوم.

كما استهدفت الهجمات الإسرائيلية منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وضربت أجزاء من ترسانة الصواريخ الباليستية التابعة لطهران.

ويرى مسؤولون أميركيون، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي.

وتُعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران، الشهر الماضي، أكبر تحدٍّ لحكم المرشد علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً. وردت السلطات الإيرانية بحملة قمع دموية، أسفرت، حسب تقارير، عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف في مختلف أنحاء البلاد.

وكان ترمب قد هدّد في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمعها للمتظاهرين، بل خاطب المحتجين قائلاً إن «المساعدة في الطريق». غير أن لهجته في الأيام الأخيرة انصبّت على كبح البرنامج النووي الإيراني، الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى تصنيع قنبلة.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة إذاعية بُثت الأربعاء، إن ترمب «سيبقي خياراته مفتوحة»، مضيفاً أنه «سيسعى أولاً لتحقيق ما يمكن عبر الوسائل غير العسكرية، وإذا رأى أن الخيار العسكري هو الوحيد، فسيتجه إليه في نهاية المطاف».

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

ومع وجود حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسفن حربية أخرى في المنطقة، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري الجوي والبحري. في المقابل، تخشى دول المنطقة من أن يؤدي أي هجوم إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.

وتعززت هذه المخاوف بعد إسقاط القوات الأميركية مسيّرة إيرانية قرب «لينكولن»، ومحاولة إيران إيقاف سفينة ترفع العلم الأميركي في مضيق هرمز.

ويرجح محللون أن واشنطن تمتلك حالياً قدرات كافية لشن هجوم، رغم الشكوك بشأن فاعلية الضربات في تغيير سلوك طهران أو إسقاط نظامها.

وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن المحادثات تمثل اختباراً لقياس مدى واقعية واشنطن. وأضاف في تحليل نشر قبل انطلاق المحادثات بساعة إن «موضوع محادثات مسقط واضح ومحدد: الملف النووي فقط. أما إثارة قضايا مثل القدرات الدفاعية أو الملفات الإقليمية، فهي خارج جدول الأعمال، والدخول في هذه المسارات من شأنه، دون شك، تقويض العملية الدبلوماسية برمتها».

وأوضحت الوكالة التي تعكس آراء الأوساط المحافظة: «لا ينبغي مقاربة مفاوضات مسقط بتفاؤل مفرط ولا بتشاؤم مسبق. فهذه المحادثات تمثل اختباراً لقياس مدى واقعية واشنطن، وكذلك قدرة الطرفين على إدارة الخلافات ضمن إطار توازن القوى».

وأضافت: «رغم صعوبة وتعقيد مفاوضات مسقط، فإنها تبقى ساحة جديدة لتقابل القوة المسؤولة لإيران مع سياسات الضغط والتهديد الأميركية الفاشلة، تقابل أجبرت فيه واشنطن هذه المرة على المتابعة من داخل ميدان الدبلوماسية لا خارجه».

وقالت الباحثة أليسا بافيا في «المجلس الأطلسي» للأبحاث السياسية إن ترمب يسعى لمحاصرة إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات نووية عبر الضغط السياسي والعسكري المتزايد. وأضافت: «الإيرانيون باتوا أضعف بعد سنوات من حروب الوكلاء والأزمة الاقتصادية والاضطرابات الداخلية، وترمب يدرك هذا الضعف ويأمل استثماره لاستخلاص تنازلات وإحراز تقدم نحو اتفاق نووي مُجدَّد».

تفاصيل محدودة

قبل ساعات من بدء المحادثات، ظل نطاق التفاوض وطبيعته والمشاركون فيه غير واضحين، وسط إجراءات أمنية مشددة على الحدود العُمانية.

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة أقلعت من مدينة طبس، موقع عملية «مخلب النسر» الأميركية الفاشلة عام 1980.

وتشير الرواية الإيرانية إلى أن العملية أُحبطت بعاصفة رملية، وأدت إلى مقتل ثمانية عسكريين أميركيين بعد اصطدام مروحية بطائرة دعم.

وقبيل الاجتماع، عبر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، عن دعمه لعراقجي، واصفاً إياه بـ«مفاوض ماهر واستراتيجي وجدير بالثقة على أعلى مستويات صنع القرار والاستخبارات العسكرية».

وقال شمخاني إن القوات المسلحة والدبلوماسية الإيرانية ستعمل، بتوجيه من القيادة، على صون مصالح البلاد الوطنية.

الجانب الأميركي وشروط التفاوض

ولا يزال غير واضح ما الشروط التي ستكون إيران مستعدة للتفاوض بشأنها خلال المحادثات.

وتؤكد طهران أن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي دون التطرق إلى ملفات الصواريخ أو النفوذ الإقليمي.

غير أن دبلوماسيين إقليميين عرضوا مقترحاً يتضمن تعليق التخصيب ثلاث سنوات، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج. ويتضمن المقترح أيضاً تعهداً بعدم البدء باستخدام الصواريخ الباليستية خلال فترة التفاوض.

وأشارت روسيا إلى استعدادها لتسلّم اليورانيوم، لكن شمخاني أكد أن إنهاء البرنامج أو نقل المخزون «غير واردين». كما لن تشمل المحادثات أي تعهد إيراني بشأن «محور المقاومة»، رغم تراجع قدرات الشبكة بعد الضربات الإسرائيلية في غزة.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين لم تُسمهم أن الولايات المتحدة وافقت على استبعاد أطراف إقليمية من المحادثات، وعلى أن تركز على الملف النووي، مع بحث الصواريخ والجماعات المسلحة «بهدف التوصل إلى إطار لاتفاق».

على نقيض ذلك، قال «معهد دراسة الحرب» إن إيران «تواصل إظهار قدرٍ من التشدد في الاستجابة للمطالب الأميركية، الأمر الذي يحدّ من فرص توصل طهران وواشنطن إلى حل دبلوماسي».

وقال روبيو إن أي محادثات ذات معنى يجب أن تشمل البرنامج النووي والصواريخ والسلوك الإقليمي. ويشمل ذلك أيضاً طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع شعبها، مشيراً إلى شكوكه بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «لسنا متأكدين من النجاح، لكننا سنحاول معرفة ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً».

ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال كلمة في العاصمة القطرية الدوحة، القيادة الإيرانية إلى «الدخول في مفاوضات حقيقية»، محذّراً من «خوف كبير من تصعيد عسكري في المنطقة».

ونقلت صحف تركية عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قوله: «حتى الآن، أرى أن الأطراف تريد إفساح المجال للدبلوماسية»، مضيفاً أن الصراع «ليس الحل».


مقالات ذات صلة

صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

شؤون إقليمية مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ووصل قاليباف، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية؛ استهلها بمؤتمر صحافي عقده عند «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي».

وقال قاليباف، خلال مؤتمر مشترك مع عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، إن «الجميع أظهر عناصر القوة في العراق خلال الحرب الأخيرة (مع الولايات المتحدة)»، مضيفاً أنه «بعد مضي سنوات من التجربة في العراق، تخطت المقاومة حدود البلدين، وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي».

وأوضح أن زيارته الحالية إلى العاصمة بغداد «تأتي في سياق تشكيل النظام الإقليمي الجديد، والإصرار على تعزيز التعاون الثنائي بين جميع دول المنطقة دون أي تدخل أجنبي».

ولفت رئيس البرلمان الإيراني إلى مواقفه السابقة خلال فترة الحرب، قائلاً: «صرحتُ أكثر من مرة بأن الدول الإسلامية بحاجة إلى توسيع مجالات التعاون كافة وتعميق العلاقات، لا سيما في القطاع الاقتصادي»، مؤكداً استعداد طهران الكامل لإبداء أعلى درجات التعاون في هذا المجال.

وجاءت زيارة قاليباف في خضمّ نقاشات داخل التحالف الحاكم بشأن مصير سلاح الفصائل بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن المناخ السياسي احتدم بعد اعتقال قيادي في «حركة النجباء» الموالية لإيران.

ويواجه العراق ضغوطاً من واشنطن لنزع سلاح الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي اكتسبت نفوذاً سياسياً ومالياً كبيراً في البلاد.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن «محادثات قاليباف مع كبار المسؤولين العراقيين ستتمحور حول تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، واستعراض السبل المشتركة للمساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن في غرب آسيا».


صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية في أوروبا، في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

وأبلغ مصدران مطّلعان صحيفة «فاينانشال تايمز» أن القوات الإيرانية قيّمت إمكانية استهداف مواقع أميركية في دول جنوب شرق أوروبا، مثل بلغاريا، التي وافقت، الشهر الماضي، على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود.

وأضاف أحد المصدرين أن قبرص، حيث استُهدفت قاعدة جوية بريطانية بطائرة مُسيرة، في مارس (آذار) الماضي، تُعدّ أيضاً من بين الأهداف المحتملة للرد، في حال تجدد الهجوم الأميركي.

وقال المصدران إن القوات الإيرانية درست، بشكل منفصل، إمكانية مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية بمضيق هرمز، في حال تصاعدت المواجهة.

وتعكس هذه التهديدات، وفق الصحيفة، حالة التحدي السائدة في طهران، حيث يرى كثيرون داخل النظام أن استئناف الحرب مسألة وقت لا أكثر.

وحذّر «الحرس الثوري» وقادة عسكريون آخرون من أن إيران، في حال اندلاع صراع شامل جديد، ستتجاوز استراتيجيتها السابقة المتمثلة في مهاجمة الأصول العسكرية الأميركية ومنشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية في الشرق الأوسط، لتستهدف مناطق أبعد.

وهدد «الحرس الثوري»، الشهر الماضي، المملكة المتحدة بسبب استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية البريطانية، قائلاً إن «أي قاعدة تُستخدم لشنّ هجوم على الأراضي الإيرانية ستُعدّ هدفاً مشروعاً».

وقال أحد المصادر إن النظام الإيراني يُعِدّ خطة لتوسيع نطاق الصراع إذا نفّذ ترمب تهديداته السابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

كان الرئيس الأميركي قد صرّح، الشهر الماضي، بأن واشنطن ستدمّر جسراً أو محطة طاقة إيرانية كلما استهدفت طهران سفينة في المضيق.

وقال مصدر ثانٍ إن إيران لن تضع «أي حدود» لردّها في حال العدوان الأميركي. وأضاف: «إذا تجاوزت الولايات المتحدة حدودها، فستدافع إيران عن نفسها مهما كلّف الأمر، وستتجاوز المنطقة لتضرب أوروبا أيضاً».

وأظهرت إيران، بالفعل، قدرتها على محاولة استهداف مواقع بعيدة، وفي الأسابيع التي تلت إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، في فبراير (شباط) الماضي، اتهمت واشنطن طهران بإطلاق عدة صواريخ - لم يصل أي منها إلى هدفه - على دييغو غارسيا، وهي قاعدة عسكرية أميركية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر. كما أعلنت تركيا، في مارس الماضي أن الدفاعات الجوية لحلف «الناتو» اعترضت عدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران، بينما استُهدفت قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص بطائرة مسيّرة، في الشهر نفسه.

وقال دوغلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن «الهجمات التي حاولوا شنها على دييغو غارسيا، هذا العام، تشير إلى أن لديهم أسلحة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر»، لكنه تساءل عن حجم الترسانة التي تمتلكها إيران واستعدادها لاستخدامها.

وأضاف أن «الخطر هو أن تفشل الصواريخ أو يجري إسقاطها، فكيف ستستفيد إيران من ذلك؟ وكلما زاد المدى، أصبح من الصعب تحقيق دقة حقيقية».

«الناتو»: مستعدون للتعامل مع أي تهديد

وتعليقاً على تقرير «فاينانشال تايمز»، قال مسؤول بحلف شمال ​الأطلسي اليوم إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد وسيفعل دوماً كل ما ‌هو ضروري ‌للدفاع ​عن ‌جميع ⁠الدول ​الأعضاء.

وتابع المسؤول قائلاً «مثلما اتضح ‌هذا العام عندما اعترضت الدفاعات الجوية لحلف ⁠شمال ⁠الأطلسي بنجاح صواريخ باليستية اتجهت صوب تركيا من إيران في أربع وقائع منفصلة، الردع والدفاع في وضع قوي ​وفعال».

وانهارت مذكرة التفاهم، الموقَّعة في يونيو (حزيران) الماضي، بين الولايات المتحدة وإيران، الشهر الماضي، بعد أن هاجمت طهران سفناً في مضيق هرمز، وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت، مما أدى إلى جولات من الضربات المتبادلة وفرض الولايات المتحدة حصاراً جديداً على الموانئ الإيرانية.

ولم تُثمر أسابيع من الجهود الدبلوماسية عن أي انفراجة لإعادة فتح الممر المائي واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق أوسع لإنهاء الحرب.


ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.