عشرات النواب الإيرانيين يطالبون بإنتاج السلاح النووي بغرض «الردع»

دعوا إلى «إعادة النظر» في العقيدة الدفاعية وفتوى المرشد

أعضاء «لجنة الأمن القومي» البرلمانية يتفقدون «مفاعل طهران للأبحاث النووية» يوم 9 يونيو الماضي (الطاقة الذرية الإيرانية)
أعضاء «لجنة الأمن القومي» البرلمانية يتفقدون «مفاعل طهران للأبحاث النووية» يوم 9 يونيو الماضي (الطاقة الذرية الإيرانية)
TT

عشرات النواب الإيرانيين يطالبون بإنتاج السلاح النووي بغرض «الردع»

أعضاء «لجنة الأمن القومي» البرلمانية يتفقدون «مفاعل طهران للأبحاث النووية» يوم 9 يونيو الماضي (الطاقة الذرية الإيرانية)
أعضاء «لجنة الأمن القومي» البرلمانية يتفقدون «مفاعل طهران للأبحاث النووية» يوم 9 يونيو الماضي (الطاقة الذرية الإيرانية)

وجه 71 نائباً بالبرلمان الإيراني رسالة إلى الأجهزة العليا في عملية صنع القرار، دعوا فيها إلى «إعادة النظر» في العقيدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية، بما في ذلك إنتاج السلاح النووي والاحتفاظ به وسيلةً لـ«الردع».

وخاطبت رسالةُ النواب مجلسَ الأمن القومي ورؤساءَ السلطات الثلاث (الحكومة والبرلمان والقضاء)، وجاء فيها أن «استخدام السلاح النووي حرام بموجب فتوى المرشد (علي خامنئي) الصادرة في 12 ديسمبر (كانون الأول) 2010، لكن تصنيع السلاح النووي والاحتفاظ به لأغراض الردع مسألة أخرى»، وفق ما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأشارت الرسالة، التي أعدّها ممثل مدينة مشهد، النائب المتشدد حسن علي أخلاقي أميري، إلى تغير الظروف الإقليمية والدولية، مشددة على أن التطورات «تستدعي إعادة النظر في الأحكام المرتبطة بالملف النووي».

وجاء في الرسالة أن «فتوى المرشد، التي تحرّم إنتاج واستخدام السلاح النووي، صدرت في وقت كانت فيه المؤسسات الدولية والدول الغربية تملك الحد الأدنى من السيطرة على الكيان الصهيوني البغيض»، مضيفة أن «اليوم، بلغ هذا الكيان الغاصب حدّ الجنون، ويهاجم أي مكان تطوله يداه دون أي التزام دولي...».

ولفت النواب إلى أن «تغير الموضوع، واختلاف الظروف في الفقه الإمامي (لدى الشيعة الاثني عشرية)، يمكن أن يؤديا إلى تغيير الحكم (الفتوى)»، مشيرين إلى أن «الحفاظ على نظام الجمهورية الإسلامية يُعدّ من الواجبات المهمة التي يمكن أن تُحول الحكم الأولي بالحرمة إلى حكم ثانوي بالجواز».

واستند النواب في هذا الصدد إلى آيات قرآنية تدعو إلى تعزيز القوة ضد الأعداء، وكذلك إلى «غياب الالتزام بأي تعهد دولي من جانب جبهة الهيمنة العالمية».

وقال النواب إن «استخدام السلاح النووي لا يزال محرماً وفق فتوى المرشد، لكن (تصنيعه والاحتفاظ به) لأغراض الردع يجب أن يُدرس بوصفه خياراً مشروعاً في ظل الظروف الراهنة».

ودعا النواب إلى طرح هذا الطلب في أقرب وقت داخل مجلس الأمن القومي، «وتقديم نتائج الدراسات الفنية إلى البرلمان».

وكان نواب البرلمان الإيراني طرحوا طلبات مماثلة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، بعد أيام من شن إيران هجوماً صاروخياً واسعاً على إسرائيل في مطلع الشهر ذاته، وردت إسرائيل على الهجوم بشن ضربات استهدفت منشآت للدفاع الجوي الإيراني في 26 أكتوبر من الشهر ذاته.

لكن يتجدد طرح الطلب هذا العام بعد نحو 4 أشهر من حرب الـ12 يوماً بين إسرائيل وإيران، التي طالت المنشآت النووية الإيرانية، وانضمت إليها الولايات المتحدة بضرب المنشآت الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران.

وتفاقمت التوترات بين إيران والغرب بسبب برنامج طهران النووي، وأقدمت القوى الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي الشهر الماضي على تفعيل آلية لإعادة العقوبات الأممية على طهران، ما لم تلبِّ شروط تلك الدول حتى نهاية الأسبوع الحالي.

أجهزة طرد مركزي في صالة لتخصيب اليورانيوم بمنشأة «نطنز» قبل تعرضها لهجوم أميركي في يونيو 2025 (المنظمة الذرية الإيرانية)

وهدد مسؤولون ونواب برلمان مرات عدة هذا العام بالانسحاب من «معاهدة حظر الانتشار النووي»، ضمن سيناريوهات الرد على الضغوط التي تتعرض لها طهران. وعاد طرح هذه السيناريوهات بعدما رفضت غالبية أعضاء مجلس الأمن قراراً لإلغاء العقوبات الدولية على إيران بشكل دائم، الأمر الذي يفتح الباب لإعادتها تلقائياً الشهر المقبل.

ورغم إشارة النواب إلى تاريخ صدور الفتوى في ديسمبر 2010 خلال عهد الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، فإن الحديث عنها بدأ في ديسمبر 2004، وذلك خلال مفاوضات أجراها الأمين العام لمجلس الأمن القومي حينذاك، حسن روحاني، مع ممثلين من «الترويكا الأوروبية»، استناداً إلى إنكار خامنئي سعي بلاده لتطوير أسلحة دمار شامل، وذلك في خطاب له غداة الغزو الأميركي للعراق في 21 مارس (آذار) 2003.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، قال خامنئي: «نحن في مواجهة الاستكبار، وسنقوم حتماً بكل ما يلزم وينبغي من أجل استعداد الشعب الإيراني، سواء من الناحية العسكرية، وفي مجال التسلّح، وعبر الإجراءات السياسية، وكل ما هو ضروري سنفعله بالتأكيد، والمسؤولون يقومون بهذه المهام الآن».

وذكرت صحف إيرانية حينها أن تعليق خامنئي جاء رداً على طالبة إيرانية طلبت من المرشد إصدار فتوى فرعية تلغي الفتوى الأولى، وكذلك إعادة النظر في مدى الصواريخ الباليستية.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أمر خامنئي ضمناً بزيادة مدى الصواريخ، قائلاً: «وضعنا من قبل حداً لدقة صواريخنا، لكننا نشعر الآن أن هذا الحد لم يعد كافياً. يجب أن نمضي قدماً».

في نوفمبر الماضي، ذكرت مواقع إيرانية أن «طهران قد اتخذت خطوة نحو تطوير صواريخ عابرة للقارات». وأشارت تحديداً إلى إعلان كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني للشؤون الدبلوماسية، عن احتمال زيادة مدى الصواريخ الباليستية؛ في إشارة ضمنية إلى زيادة الصواريخ إلى مدى يتخطى ألفي كيلومتر، وهو السقف المحدد من خامنئي.

وقال النائب الإيراني محسن زنكنه، السبت الماضي، إن إيران اختبرت بنجاح أحد أعلى صواريخها تطوراً، وهو صاروخ عابر للقارات لم يجرَّب من قبل، مؤكداً استمرار الاختبارات رغم الظروف الراهنة. وأضاف أن بلاده لم تتراجع عن تخصيب اليورانيوم ولا في مواقفها بشأن الملف الصاروخي رغم استهداف منشآتها النووية.

وفي تحذير للقوى الأوروبية، قال النائب وقيادي «الحرس الثوري» أمير حياة مقدم، الشهر الماضي، إن هذه الدول في مرمى الصواريخ الإيرانية، في إشارة إلى تهديد ضمني حال تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن في يوليو (تموز) الماضي عن تجربة صاروخ «قاصد» القادر على وضع أقمار اصطناعية في المدار، وهو ما عُدّ رسالة إلى القوى الأوروبية، التي تخشى استخدام برنامج الفضاء غطاءً لتطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تعلن فرض عقوبات على محافظ عملات مشفرة مرتبطة بإيران

قال وزير الخزانة الأميركي ‌سكوت بيسنت إن الوزارة ستفرض ‌عقوبات ‌على ​عدد ‌من المحافظ المرتبطة ‌بإيران؛ ما ‌سيؤدي إلى تجميد عملات مشفرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران

قالت المتحدثة ​باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن ستيف ويتكوف وجاريد ‌كوشنر صهر الرئيس، ‌سيتوجهان إلى باكستان صباح السبت لإجراء محادثات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» خلال معرض «صنع في أميركا» في الساحة الجنوبية للبيت الأبيض 15 يوليو 2019 (أرشيفية - أ.ب)

حرب إيران تعمّق نزيف الذخائر الأميركية والجاهزية أمام الكبار

تتناول تقارير أميركية حديثة استنزاف مخزونات الذخائر في الحرب مع إيران؛ ما قد يؤدي إلى معضلة أكبر من مجرد حسابات عسكرية آنية في الشرق الأوسط.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية سفارة سويسرا في طهران (موقع السفارة)

سويسرا تعلن إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»

أعلنت سويسرا إعادة فتح سفارتها في إيران «تدريجياً»، مؤكدة أن قناة الاتصال التي أقامتها لعقود بين واشنطن وطهران ظلت «مفتوحة» خلال فترة إغلاق ممثليتها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
TT

إيران تعيد فتح نافذة التفاوض

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية أمس من مدمرة تبحر قرب مضيق هرمز

أعادت إيران فتح نافذة التفاوض عبر بوابة باكستان، مع توجه وزير الخارجية عباس عراقجي إلى إسلام آباد ضمن جولة تشمل مسقط وموسكو، في وقت تدرس واشنطن خططاً لضرب قدرات إيران في مضيق هرمز، مؤكدة أن حصارها البحري «يمتد عالمياً».

وأكد البيت الأبيض أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وصهره، جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى باكستان لإجراء محادثات مع ممثلين عن الوفد الإيراني.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي يحمل رداً خطياً على مقترح أميركي لإبرام اتفاق سلام، فيما نفت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أي تفاوض مباشر مع الأميركيين، وقالت إن الزيارة مخصصة للتشاور مع باكستان بشأن إنهاء الحرب.

ولا يشارك رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في الجولة المرتقبة، ما أبقى نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، خارج الوفد، لكن الأخير مستعد للانضمام إذا حققت محادثات عراقجي تقدماً.

وتحدثت «سي إن إن» عن خطط أميركية، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، تشمل استهداف الزوارق السريعة الإيرانية، وسفن زرع الألغام، وصواريخ الدفاع الساحلي، وقدرات عسكرية متبقية، وبنى تحتية مزدوجة الاستخدام.

وحذر وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن أي زرع ألغام جديد سينتهك وقف إطلاق النار، مؤكداً أن الحصار على الموانئ الإيرانية شمل حتى الآن 34 سفينة ويمتد عالمياً.


طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
TT

طهران: لا توجد خطط لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن في إسلام آباد

نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد وصوله إلى إسلام آباد أمس (إ.ب.أ)

بعد وقت قصير من وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، أوضحت حكومته أنه لن تكون هناك مفاوضات مباشرة مع ممثلي الحكومة الأميركية خلال هذه الزيارة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي على موقع «إكس»، إنه «ليس من المقرر عقد أي اجتماع بين إيران والولايات المتحدة». وبدلا من ذلك، قال بقائي إن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل بين الوفدين.

وأعرب بقائي عن شكره للحكومة الباكستانية على «وساطتها المستمرة ومساعيها الحميدة لإنهاء الحرب العدوانية التي فرضتها الولايات المتحدة».

وكان البيت الأبيض قد قال في وقت سابق يوم الجمعة إن مبعوثيه سيجتمعون مع عراقجي.


رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يتعهد بتقديم تشريع لحظر «الحرس الثوري» الإيراني

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر خلال زيارته أمس لكنيس كينتون يونايتد في لندن (ا.ف.)

قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنه سيقدم تشريعا في غضون أسابيع لفرض حظر على «الحرس الثوري» الإيراني.

وقد تعرض ستارمر لضغوط لاتخاذ مثل هذه الخطوة ضد المنظمة العسكرية الإيرانية، المدرجة بالفعل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية والمدرجة كدولة راعية للإرهاب في أستراليا.

وكان وزراء قد قالوا في السابق إن الحظر ليس مقصودا بالنسبة لمنظمات الدولة مثل «الحرس الثوري» الإيراني، لكن وزارة الداخلية أكدت أن العمل يجري بشأن تشريع يتضمن «سلطات تشبه الحظر» يمكنها تضييق الخناق على «نشاط الدولة الخبيث».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية «بي ايه ميديا» عن رئيس الوزراء قوله خلال زيارة إلى كنيس يهودي في لندن استهدفه مشعلو الحرائق مؤخراً، أنه سيتم تقديم التشريع في غضون أسابيع قليلة.

وردا على سؤال من صحيفة «جويش كرونيكل» حول احتمال حظر «الحرس الثوري» الإيراني، قال ستارمر: «فيما يتعلق بالجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة بشكل عام، الحظر، نحن بحاجة إلى تشريع من أجل اتخاذ التدابير اللازمة، وهذا تشريع سنقدمه في أقرب وقت ممكن».

وأضاف: «سنذهب إلى جلسة جديدة في غضون أسابيع قليلة وسنطرح هذا التشريع». ومن المقرر أن تبدأ الجلسة البرلمانية المقبلة بعد خطاب الملك في 13 مايو (أيار) المقبل.