أزمة العقوبات تثير دعوات في طهران لاجتماع بزشكيان وترمب

«الأمن القومي» الإيراني هدد بتعليق التعاون مع «الوكالة الذرية»

بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

أزمة العقوبات تثير دعوات في طهران لاجتماع بزشكيان وترمب

بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

وسط تصاعد التوترات بين طهران والقوى الغربية، برزت الدعوات في طهران لعقد لقاء بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، في محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي ووقف تفعيل آلية «سناب باك» التي تعيد فرض العقوبات الأممية على طهران.

يأتي ذلك غداة تحذير مجلس الأمن القومي الإيراني من احتمال تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية رداً على إعادة فرض العقوبات، وسط رفض دولي لإلغاء العقوبات المستمرة منذ اتفاق 2015.

ويخطط بزشكيان في ظل هذه الأجواء المشحونة، للسفر إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط ترقب إيراني ودولي لكيفية تعاطي طهران مع هذه الأزمة المتصاعدة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية مساء الأحد، أن وزير الخارجية عباس عراقجي، قد غادر إلى فيينا لإجراء محادثات مع قادة «الترويكا» الأوروبية، دون تقديم تفاصيل عن الزيارة المفاجئة. وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن عراقجي توجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبدورها نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن عراقجي سيجري في نيويورك مفاوضات بين يومي الأثنين والثلاثاء.

وصوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة، على عدم رفع العقوبات عن طهران بشكل دائم. وجاء التحرك بعدما أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا الشهر الماضي، عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض العقوبات، متهمة طهران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي المبرم بين إيران وقوى عالمية في عام 2015، بهدف منعها من تطوير سلاح نووي.

وتعيد الآلية فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن التأجيل بين طهران والقوى الأوروبية الرئيسية في غضون أسبوع تقريباً.

وتشمل إعادة العقوبات فرض حظر على الأسلحة وعلى تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وعلى أنشطة الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، فضلاً عن أصول بأنحاء العالم وأفراد وكيانات إيرانية. وحذر مجلس الأمن القومي الإيراني في بيان السبت، من أن تعاون البلاد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، «سيُعلق فعلياً» إذا أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة.

ونقلت وكالة «نور نيوز» المنصة الإعلامية للمجلس عن البيان، أن سياسة طهران «في المرحلة الحالية تركز على تعزيز التعاون من أجل إرساء السلام والاستقرار في المنطقة». ووصف البيان الخطوة الأوروبية بـ«غير المدروسة». وأضاف: «رغم تعاون وزارة الخارجية الإيرانية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقديمها مقترحات بنّاءة لتسوية القضايا العالقة، فإن ممارسات الدول الأوروبية ستؤدي عملياً إلى تعليق مسار التعاون مع الوكالة».

وأفاد البيان: «تم تكليف وزارة الخارجية بمواصلة مشاوراتها وتحركاتها الدبلوماسية بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن القومي، وذلك حفاظاً على المصالح الوطنية للبلاد».

وبموجب قانون داخلي صوت عليه البرلمان في يوليو (تموز)، علقت إيران تعاونها مع الوكالة الأممية إثر حرب شنتها إسرائيل على طهران في 13 يونيو (حزيران)، واستمرت اثني عشر يوماً. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت إيران والوكالة الدولية إنهما توصلتا إلى اتفاق بشأن استئناف عمليات التفتيش في مواقع من بينها تلك التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل، دون الكشف عن تفاصيل.

في الأثناء، شدد النائب والقيادي في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل كوثري، على منع دخول الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى المنشآت النووية المتضررة في هجمات يونيو.

وقال كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن «المواقع النووية التي تعرضت لهجمات أو قصف من قبل الولايات المتحدة، يجب ألا تكون خاضعة بأي شكل من الأشكال لتفتيش الوكالة الذرية».

ولفت كوثري في مقابلة تلفزيونية، إلى أنه «في جزء من قانون التعاون مع الوكالة الذرية، أوضحنا بشكل صريح أن اتخاذ القرارات من صلاحيات مجلس الأمن القومي».

ويترأس بزشكيان جلسات مجلس الأمن القومي الذي يعد جهازاً خاضعاً للمرشد علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في جميع شؤون البلاد. ويعد صاحب الدور الأبرز في مجلس الأمن القومي، أمينه العام علي لاريجاني؛ وهو أحد الممثلين للمرشد الإيراني في المجلس.

ويسافر بزشكيان الثلاثاء إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، حسبما أعلن مستشاره للشؤون السياسية، مهدي سنائي الأحد.

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة تصويت حول العقوبات الأممية على إيران الجمعة الماضي (رويترز)

ويأمل المؤيدون للرئيس الإيراني في أن يتمكن من تحقيق اختراق دبلوماسي، يمنع العودة التلقائية للعقوبات الأممية، خصوصاً عبر آلية «سناب باك» التي حرّكتها القوى الأوروبية.

وقال سنائي إن بزشكيان «سيجري لقاءات ومشاورات مع عدد من رؤساء الدول والأمين العام للأمم المتحدة»، كما أشار إلى مشاركته في عدة لقاءات.

وبالتوازي مع الإعلان، أطلقت وسائل إعلام إصلاحية حملة تطالب بصلاحيات للرئيس بزشكيان من أجل عقد اجتماعات ومفاوضات مع مسؤولين غربيين رفيعي المستوى، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال نائب رئيس البرلمان السابق علي مطهري، إن «على رئيس الجمهورية، خلال زيارته المقبلة إلى نيويورك، أن يقبل بلقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب إذا طلب ذلك، رغم نفاقه وكذبه، ما دام ذلك يصبّ في مصلحة الشعب الإيراني»، كما دعا الرئيس إلى أن «يوضح في خطابه حقيقة العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران».

وفي منشور على منصة «إكس»، دعا مطهري وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى إجراء مفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث حول مقترحه الأخير.

وحض مطهري على استثمار «شخصية ترمب النرجسية التي ترغب في تسجيل كل إنجاز باسمها لصالح إيران». وأضاف: «هذه المبادرة قد تبدو مخاطرة سياسية، لكنها تحمل في طياتها فرصة دبلوماسية يمكن أن تسهم في كسر الجمود الحالي بالعلاقات الخارجية».

من جانبه، قال الناشط السياسي الإصلاحي البارز غلام حسين كرباسجي، إن «على الرئيس الحصول على الصلاحيات الكاملة قبل زيارة نيويورك»، محذراً من تكرار تجارب الرؤساء السابقين في اجتماعات الجمعية العامة، «التي لم تسفر عن نتائج ملموسة»، وفق ما نقل عنه موقع «جماران» الإخباري التابع لمؤسسة الخميني.

وأضاف كرباسجي: «عليه أن يذهب بإدارة وصلاحيات كاملة... من الضروري أن يلتقي بالمرشد (علي خامنئي) وكل الجهات المعنية بالقرار، ليحصل على التفويض الكامل الذي يُمكّنه من تحقيق الاستقرار وتوفير حياة كريمة للشعب».

وأشار كرباسجي وهو من كبار قادة حزب «كاركزاران» فصيل الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى الدور الذي لعبه رفسنجاني في 1988، «عندما أبلغ المرشد الأول (الخميني) بأن استمرار الحرب (مع العراق) بات مستحيلاً، واقترح قبول قرار وقف إطلاق النار».

وحث كرباسجي، بزشكيان، على لقاء كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين، وتابع: «خلال عامه الأول في المنصب، أدرك بزشكيان جيداً أن أوضاع البلاد اليوم - اجتماعياً، واقتصادياً، وأمنياً، وسياسياً - أسوأ مما كانت عليه في نهاية حرب الثمانينات. ولذلك، يجب عليه أن يلعب دوراً تاريخياً مشابهاً، وأن يتحلّى بشجاعة هاشمي الذي قال آنذاك: حاكموني وأعدموني إن أردتم، لكن لا يمكن أن نستمر في هذه الظروف».

وقال كرباسجي: «إذا لم يكن الرئيس يمتلك تلك الصلاحيات أو تلك الإرادة، فإن الذهاب إلى نيويورك مع وفد كبير، وعدد من الخطابات واللقاءات الشكلية، لن يُغيّر شيئاً». وحذر من أنه «كلما ازدادت ملف العقوبات، ازدادت معاناة الشعب».

من جهته، انضم موقع «انتخاب» المقرب من مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني، إلى الحملة الإعلامية. وقال الناشط السياسي محمد عطريانفر للموقع، إنه في حال أراد الرئيس بزشكيان «إحداث تحول في نهج المفاوضات مع الغرب واتباع سياسة جديدة، فيجب عليه الحصول على موافقة المرشد».

وأضاف: «إذا حصل على هذه الموافقات، فيمكنه حتى إجراء لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون وسطاء، واستثمار هذه الفرصة في خدمة مصالح البلاد. كما سيفهم الجانب الأميركي أن هذا اللقاء تم بموافقة المرشد، مما يمنحه وزناً سياسياً ويمكن أن يكون خطوة بنّاءة».

ورأى عطريانفر أن «نظام الحكم لن يتخلى عن الدبلوماسية أو الدفاع، فهما وجهان لعملة واحدة ويجب استمرارهما حتى في أصعب الظروف». كما حث المسؤولين على «الواقعية وتجنّب تبسيط القضايا»، معرباً عن اعتقاده بأن «باب المفاوضات ما زال مفتوحاً، ويجب العمل ضمن إطار القيادة».

في المقابل، هاجمت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة، الدعوات لاجتماع الرئيسين الإيراني والأميركي. وقالت: «من يقترحون لقاء بزشكيان وترمب لا يملكون معرفة توازي طالباً في الفصل الأول للعلاقات الدولية».

والصحيفة التي يرأس مجلس تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قالت أيضاً إن «إيران قد خاضت حرباً، والمنطقة لا تزال مضطربة، ومع ذلك يصر بعض السياسيين المنتمين إلى التيار الإصلاحي على حلول لم تحقق لإيران أي مكسب حتى في عام 2019، فكيف الحال الآن مع تصاعد التوترات إلى مستويات عالية مع الغرب؟».

وأضافت في السياق نفسه: «سيتوجه بزشكيان إلى نيويورك في وقت لم يمضِ فيه أكثر من 3 أشهر على العدوان الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية، ولم تمضِ أيام على رفض مجلس الأمن قرار تعليق العقوبات على إيران. كما رفضت أوروبا آخر اقتراح إيراني وصفه ماكرون بأنه معقول، ويبدو أن تفعيل آلية الزناد بات شبه مؤكد».

ورأت أن «فرص التوصل إلى اتفاق مربح للطرفين لإيران ضعيفة جداً... لكن بعض الإصلاحيين لا يزالون يعتقدون أن لقاء مباشراً بين ترمب وبزشكيان قد يحقق اختراقاً، وهو تصور ساذج يعكس جهلاً بسياسات وتعقيدات العلاقات الدولية».

وخاطبت الرئيس الإيراني قائلة: «إذا كان الهدف تقديم صورة إيران بوصفها دولة قوية تدافع عن السلام، فيجب الابتعاد عن هذه الأفكار البسيطة وغير الواقعية».


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«الذرية الدولية» تستعد لـ«تحقيق معمّق» في إيران

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمس، ضرورة اعتماد نظام تحقيق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران، الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك، لكن النوايا غير كافية بالطبع، ويجب أن نعتمد نظام تحقيق معمقاً للغاية بمجرد أن يكون ذلك ممكناً».

إضافة إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف على منصة «تروث سوشيال»: «من الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».

لكن إيران تمسكت بـ«حقها في السيطرة على الملاحة» عبر هرمز، بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.


«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات واشنطن

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)
صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، أنه هاجم مواقع أميركية في منطقة الخليج ردا على ضربات للجيش الأميركي داخل إيران، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي.

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعلنت في وقت سابق أنها ضربت أهدافا في إيران ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز نسبته إلى طهران. وحذّر «الحرس الثوري» الإيراني، قائلا «إذا تكرر العدوان، فسيكون ردنا أوسع نطاقا».


آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.