أزمة العقوبات تثير دعوات في طهران لاجتماع بزشكيان وترمب

«الأمن القومي» الإيراني هدد بتعليق التعاون مع «الوكالة الذرية»

بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
TT

أزمة العقوبات تثير دعوات في طهران لاجتماع بزشكيان وترمب

بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)
بزشكيان يدلي بإفادة في البرلمان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

وسط تصاعد التوترات بين طهران والقوى الغربية، برزت الدعوات في طهران لعقد لقاء بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ونظيره الأميركي دونالد ترمب، في محاولة لكسر الجمود الدبلوماسي ووقف تفعيل آلية «سناب باك» التي تعيد فرض العقوبات الأممية على طهران.

يأتي ذلك غداة تحذير مجلس الأمن القومي الإيراني من احتمال تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية رداً على إعادة فرض العقوبات، وسط رفض دولي لإلغاء العقوبات المستمرة منذ اتفاق 2015.

ويخطط بزشكيان في ظل هذه الأجواء المشحونة، للسفر إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط ترقب إيراني ودولي لكيفية تعاطي طهران مع هذه الأزمة المتصاعدة.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية مساء الأحد، أن وزير الخارجية عباس عراقجي، قد غادر إلى فيينا لإجراء محادثات مع قادة «الترويكا» الأوروبية، دون تقديم تفاصيل عن الزيارة المفاجئة. وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن عراقجي توجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبدورها نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصادر أن عراقجي سيجري في نيويورك مفاوضات بين يومي الأثنين والثلاثاء.

وصوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الجمعة، على عدم رفع العقوبات عن طهران بشكل دائم. وجاء التحرك بعدما أطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا الشهر الماضي، عملية مدتها 30 يوماً لإعادة فرض العقوبات، متهمة طهران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي المبرم بين إيران وقوى عالمية في عام 2015، بهدف منعها من تطوير سلاح نووي.

وتعيد الآلية فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن التأجيل بين طهران والقوى الأوروبية الرئيسية في غضون أسبوع تقريباً.

وتشمل إعادة العقوبات فرض حظر على الأسلحة وعلى تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته، وعلى أنشطة الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية، فضلاً عن أصول بأنحاء العالم وأفراد وكيانات إيرانية. وحذر مجلس الأمن القومي الإيراني في بيان السبت، من أن تعاون البلاد مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، «سيُعلق فعلياً» إذا أعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة.

ونقلت وكالة «نور نيوز» المنصة الإعلامية للمجلس عن البيان، أن سياسة طهران «في المرحلة الحالية تركز على تعزيز التعاون من أجل إرساء السلام والاستقرار في المنطقة». ووصف البيان الخطوة الأوروبية بـ«غير المدروسة». وأضاف: «رغم تعاون وزارة الخارجية الإيرانية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقديمها مقترحات بنّاءة لتسوية القضايا العالقة، فإن ممارسات الدول الأوروبية ستؤدي عملياً إلى تعليق مسار التعاون مع الوكالة».

وأفاد البيان: «تم تكليف وزارة الخارجية بمواصلة مشاوراتها وتحركاتها الدبلوماسية بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن القومي، وذلك حفاظاً على المصالح الوطنية للبلاد».

وبموجب قانون داخلي صوت عليه البرلمان في يوليو (تموز)، علقت إيران تعاونها مع الوكالة الأممية إثر حرب شنتها إسرائيل على طهران في 13 يونيو (حزيران)، واستمرت اثني عشر يوماً. وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت إيران والوكالة الدولية إنهما توصلتا إلى اتفاق بشأن استئناف عمليات التفتيش في مواقع من بينها تلك التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل، دون الكشف عن تفاصيل.

في الأثناء، شدد النائب والقيادي في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل كوثري، على منع دخول الوكالة التابعة للأمم المتحدة إلى المنشآت النووية المتضررة في هجمات يونيو.

وقال كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن «المواقع النووية التي تعرضت لهجمات أو قصف من قبل الولايات المتحدة، يجب ألا تكون خاضعة بأي شكل من الأشكال لتفتيش الوكالة الذرية».

ولفت كوثري في مقابلة تلفزيونية، إلى أنه «في جزء من قانون التعاون مع الوكالة الذرية، أوضحنا بشكل صريح أن اتخاذ القرارات من صلاحيات مجلس الأمن القومي».

ويترأس بزشكيان جلسات مجلس الأمن القومي الذي يعد جهازاً خاضعاً للمرشد علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في جميع شؤون البلاد. ويعد صاحب الدور الأبرز في مجلس الأمن القومي، أمينه العام علي لاريجاني؛ وهو أحد الممثلين للمرشد الإيراني في المجلس.

ويسافر بزشكيان الثلاثاء إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، حسبما أعلن مستشاره للشؤون السياسية، مهدي سنائي الأحد.

أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة تصويت حول العقوبات الأممية على إيران الجمعة الماضي (رويترز)

ويأمل المؤيدون للرئيس الإيراني في أن يتمكن من تحقيق اختراق دبلوماسي، يمنع العودة التلقائية للعقوبات الأممية، خصوصاً عبر آلية «سناب باك» التي حرّكتها القوى الأوروبية.

وقال سنائي إن بزشكيان «سيجري لقاءات ومشاورات مع عدد من رؤساء الدول والأمين العام للأمم المتحدة»، كما أشار إلى مشاركته في عدة لقاءات.

وبالتوازي مع الإعلان، أطلقت وسائل إعلام إصلاحية حملة تطالب بصلاحيات للرئيس بزشكيان من أجل عقد اجتماعات ومفاوضات مع مسؤولين غربيين رفيعي المستوى، بما في ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال نائب رئيس البرلمان السابق علي مطهري، إن «على رئيس الجمهورية، خلال زيارته المقبلة إلى نيويورك، أن يقبل بلقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب إذا طلب ذلك، رغم نفاقه وكذبه، ما دام ذلك يصبّ في مصلحة الشعب الإيراني»، كما دعا الرئيس إلى أن «يوضح في خطابه حقيقة العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران».

وفي منشور على منصة «إكس»، دعا مطهري وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى إجراء مفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث حول مقترحه الأخير.

وحض مطهري على استثمار «شخصية ترمب النرجسية التي ترغب في تسجيل كل إنجاز باسمها لصالح إيران». وأضاف: «هذه المبادرة قد تبدو مخاطرة سياسية، لكنها تحمل في طياتها فرصة دبلوماسية يمكن أن تسهم في كسر الجمود الحالي بالعلاقات الخارجية».

من جانبه، قال الناشط السياسي الإصلاحي البارز غلام حسين كرباسجي، إن «على الرئيس الحصول على الصلاحيات الكاملة قبل زيارة نيويورك»، محذراً من تكرار تجارب الرؤساء السابقين في اجتماعات الجمعية العامة، «التي لم تسفر عن نتائج ملموسة»، وفق ما نقل عنه موقع «جماران» الإخباري التابع لمؤسسة الخميني.

وأضاف كرباسجي: «عليه أن يذهب بإدارة وصلاحيات كاملة... من الضروري أن يلتقي بالمرشد (علي خامنئي) وكل الجهات المعنية بالقرار، ليحصل على التفويض الكامل الذي يُمكّنه من تحقيق الاستقرار وتوفير حياة كريمة للشعب».

وأشار كرباسجي وهو من كبار قادة حزب «كاركزاران» فصيل الرئيس علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى الدور الذي لعبه رفسنجاني في 1988، «عندما أبلغ المرشد الأول (الخميني) بأن استمرار الحرب (مع العراق) بات مستحيلاً، واقترح قبول قرار وقف إطلاق النار».

وحث كرباسجي، بزشكيان، على لقاء كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين، وتابع: «خلال عامه الأول في المنصب، أدرك بزشكيان جيداً أن أوضاع البلاد اليوم - اجتماعياً، واقتصادياً، وأمنياً، وسياسياً - أسوأ مما كانت عليه في نهاية حرب الثمانينات. ولذلك، يجب عليه أن يلعب دوراً تاريخياً مشابهاً، وأن يتحلّى بشجاعة هاشمي الذي قال آنذاك: حاكموني وأعدموني إن أردتم، لكن لا يمكن أن نستمر في هذه الظروف».

وقال كرباسجي: «إذا لم يكن الرئيس يمتلك تلك الصلاحيات أو تلك الإرادة، فإن الذهاب إلى نيويورك مع وفد كبير، وعدد من الخطابات واللقاءات الشكلية، لن يُغيّر شيئاً». وحذر من أنه «كلما ازدادت ملف العقوبات، ازدادت معاناة الشعب».

من جهته، انضم موقع «انتخاب» المقرب من مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني، إلى الحملة الإعلامية. وقال الناشط السياسي محمد عطريانفر للموقع، إنه في حال أراد الرئيس بزشكيان «إحداث تحول في نهج المفاوضات مع الغرب واتباع سياسة جديدة، فيجب عليه الحصول على موافقة المرشد».

وأضاف: «إذا حصل على هذه الموافقات، فيمكنه حتى إجراء لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون وسطاء، واستثمار هذه الفرصة في خدمة مصالح البلاد. كما سيفهم الجانب الأميركي أن هذا اللقاء تم بموافقة المرشد، مما يمنحه وزناً سياسياً ويمكن أن يكون خطوة بنّاءة».

ورأى عطريانفر أن «نظام الحكم لن يتخلى عن الدبلوماسية أو الدفاع، فهما وجهان لعملة واحدة ويجب استمرارهما حتى في أصعب الظروف». كما حث المسؤولين على «الواقعية وتجنّب تبسيط القضايا»، معرباً عن اعتقاده بأن «باب المفاوضات ما زال مفتوحاً، ويجب العمل ضمن إطار القيادة».

في المقابل، هاجمت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة، الدعوات لاجتماع الرئيسين الإيراني والأميركي. وقالت: «من يقترحون لقاء بزشكيان وترمب لا يملكون معرفة توازي طالباً في الفصل الأول للعلاقات الدولية».

والصحيفة التي يرأس مجلس تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قالت أيضاً إن «إيران قد خاضت حرباً، والمنطقة لا تزال مضطربة، ومع ذلك يصر بعض السياسيين المنتمين إلى التيار الإصلاحي على حلول لم تحقق لإيران أي مكسب حتى في عام 2019، فكيف الحال الآن مع تصاعد التوترات إلى مستويات عالية مع الغرب؟».

وأضافت في السياق نفسه: «سيتوجه بزشكيان إلى نيويورك في وقت لم يمضِ فيه أكثر من 3 أشهر على العدوان الأميركي على المنشآت النووية الإيرانية، ولم تمضِ أيام على رفض مجلس الأمن قرار تعليق العقوبات على إيران. كما رفضت أوروبا آخر اقتراح إيراني وصفه ماكرون بأنه معقول، ويبدو أن تفعيل آلية الزناد بات شبه مؤكد».

ورأت أن «فرص التوصل إلى اتفاق مربح للطرفين لإيران ضعيفة جداً... لكن بعض الإصلاحيين لا يزالون يعتقدون أن لقاء مباشراً بين ترمب وبزشكيان قد يحقق اختراقاً، وهو تصور ساذج يعكس جهلاً بسياسات وتعقيدات العلاقات الدولية».

وخاطبت الرئيس الإيراني قائلة: «إذا كان الهدف تقديم صورة إيران بوصفها دولة قوية تدافع عن السلام، فيجب الابتعاد عن هذه الأفكار البسيطة وغير الواقعية».


مقالات ذات صلة

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية أمير غالينوي مدرب المنتخب الإيراني (رويترز)

مدرب إيران يؤكد مشاركة المنتخب في المونديال

يخطط منتخب إيران للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم بالولايات المتحدة الأميركية في شهر يونيو المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر وحدات تخزين النفط والغاز والوقود بمحطة في بريطانيا (إ.ب.أ)

نائب أميركي يدعو للتحقيق في صفقات نفط سبقت وقف النار بين طهران وواشنطن

وجه النائب الديمقراطي الأميركي ‌ريتشي توريس، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الجهات المنظمة للأسواق الأميركية، حثّ فيها على إجراء تحقيق في صفقات نفط ضخمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».