صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
TT

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي، لكنها أجرت إصلاحات محدودة فقط في المواقع النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى صور أقمار صناعية.

وتُقدّم وتيرة إعادة الإعمار غير المتكافئة مؤشرات على أولويات إيران العسكرية، في وقتٍ تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها بالقرب منها، ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عمل عسكري جديد. وإذا ما شنت الولايات المتحدة هجوماً، فمن المرجح أن تردّ إيران بإطلاق صواريخ باليستية تستهدف إسرائيل وأصولاً أميركية في المنطقة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران اجتماعاً في عُمان، الجمعة؛ في محاولة لتفادي صراع جديد. ولم يكن نطاق المحادثات واضحاً، على الفور، لكن البرنامج النووي الإيراني كان مرجحاً أن يكون محوراً رئيسياً فيها.

وأكد خبراء يراقبون من كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية نتائج تحليل «نيويورك تايمز»، التي فحصت صوراً لنحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. ووجدت الصحيفة أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذّر الخبراء من أن الحجم الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح؛ نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا توفر سوى رؤية لما يجري فوق سطح الأرض.

وتشير الصور، التي راجعتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت عدداً من منشآت الصواريخ، ما يشير إلى أن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة الأمد.

صور لمنشأة صاروخية قرب آمند بإيران تظهر إلى اليسار في 29 يونيو 2025 عقب غارات جوية إسرائيلية وإلى اليمين في 11 نوفمبر 2025 بعد تنفيذ أعمال إصلاح («نيويورك تايمز»)

وكتب جون ب. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، في رسالة إلكترونية: «إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية وحلفائهما في المنطقة بهجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية».

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن الصور التي تُظهر الأضرار التي لحقت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لا تكشف سوى عن إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد مسؤولون غربيون وإسرائيليون سوى مؤشرات محدودة على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي.

تجديد ترسانة الصواريخ

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها «نيويورك تايمز» أن أعمال إصلاح أُنجزت، خلال الأشهر القليلة الماضية، في أكثر من عشرة منشآت صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج.

وخلصت تقييمات استخباراتية إلى أن إيران أعادت، إلى حد كبير، بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ الهجمات التي وقعت في يونيو.

وقال سام لاير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار في مونتيري بولاية كاليفورنيا: «إن التركيز الذي وُضع على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع البرنامج النووي».

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت كأنها أُعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر من الضربات. وأشار إلى أنه عندما تساقطت الثلوج، الشهر الماضي، جرى تنظيف الطرق المؤدية إلى المنشأة بسرعة، وإزالة الثلوج عن الأسطح، ما يدل على أن الموقع نشِط.

وقال: «شاهرود هي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أنها حظيت بكل هذا الاهتمام».

إعادة بناء نووية محدودة

تقول استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الضربات «أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي».

ويقول خبراء إنه رغم بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران: أصفهان ونطنز وفوردو تبدو معطلة.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي بلانِت لابس مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل)، وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى)، في موقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقامت إيران أسقفاً فوق اثنتين من هذه المنشآت، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت تجري أعمال إعادة بناء داخل الهياكل. ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني محاولة استعادة أصول دون أن تُرصد من الأعلى. ولا يزال كثير من الضرر فوق الأرض الناتج عن ضربات يونيو مرئياً.

وفي مجمع نطنز النووي، الواقع على بُعد نحو 140 ميلاً جنوب طهران، والذي يُعد المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، غُطي الضرر الذي كان مرئياً في أوائل ديسمبر بهيكل سقفي أبيض. وقد حدّد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مجموعة خاصة في واشنطن تُتابع الانتشار النووي، المبنى المتضرر على أنه منشأة التخصيب التجريبية للوقود.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمَّرت الضربات عدة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك منشآت تحويل اليورانيوم. وتُظهر صورة، التُقطت في ديسمبر، مباني مدمَّرة يبدو أنها غُطيت بسقف.

وعلى مسافة أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، نُصبت حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية. وفي موقع جديد تحت الأرض، على بُعد أقل من ميلين من نطنز ويُعرف باسم «جبل بيكساكس»، جرى تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، الذي راقب البرنامج النووي الإيراني، إن كثيراً من النشاط الذي شوهد حول المواقع النووية حتى وقت قريب، كان موجهاً أساساً لتقييم الأضرار وتثبيت الوضع، مثل إزالة الأنقاض وملء الحفر.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي «بلانِت لابس» مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل) وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى) بموقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

وأضاف: «لم نشهد أي جهود مكثفة لإخراج المُعدات من هذه المنشآت»، مشيراً إلى أن حملة الحكومة الإيرانية على الجواسيس المشتبَه بهم بعد ضربات يونيو عطّلت أيضاً برنامجها النووي.

لكنه حذَّر من أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب؛ الوقود الأقرب إلى التحول لمادة صالحة لصنع قنبلة نووية. وتشير معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي تعرضت للضربات في يونيو لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يُمس.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إنه رصد زيادة في النشاط بمجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، كان آخِرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التربة كان، على الأرجح، «تحسباً لهجوم، ما يعني أن هناك شيئاً ذا قيمة»، ربما يورانيوم مخصب.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)

وأضاف: «ليس من الواضح ما الذي تفعله إيران، لكن الشكوك تزداد في أنهم يعيدون تشكيل برنامج يمكّنهم من صنع أسلحة نووية. لا نعتقد أن الأمر عاجل أو وشيك بأي حال».

ويظهر تطور مهم آخر في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرقي طهران، حيث اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها مفجرات لرؤوس نووية. وتُظهر صور من الأشهر الأخيرة أن غرفة أسطوانية كبيرة بطول نحو 150 قدماً بُنيت حديثاً في الموقع.

ولم يُستهدف الموقع في يونيو، لكنه كان هدفاً لضربة إسرائيلية في عام 2024، كما جرى تحصينه بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفق تقرير حديث لمعهد العلوم والأمن الدولي.

وقال التقرير عن الغرفة الجديدة: «على الرغم من أنه لم يكن ممكناً تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن أعمال البناء الجديدة تشير إلى أهميتها الاستراتيجية».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

آسيا صورة من أمام مقر إقامة الرئيس الباكستاني بينما تستعد البلاد لاستضافة الولايات المتحدة وإيران لإجراء محادثات سلام 9 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

«إسلام آباد» تحت اختبار الوساطة: غارات لبنان تُحاصر محادثات واشنطن وطهران

تستعد عاصمة باكستان إسلام آباد لاستضافة محادثات أميركية إيرانية لإنهاء الحرب، بينما الهدنة المؤقتة مهددة بقصف إسرائيل للبنان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير العلوم الإيراني حسين سيمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة شهيد بهشتي جراء غارة جوية في طهران (رويترز) p-circle

إيران: حصيلة قتلى الحرب تتجاوز 3 آلاف شخص

كشف ​رئيس مصلحة الطب الشرعي في إيران لوسائل ‌إعلام ‌رسمية، ​اليوم ‌(الخميس)، عن أن ​أكثر من ⁠3 آلاف شخص قُتلوا في الحرب ⁠التي ‌بدأت يوم ‌28 ​فبراير ‌(شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

قاليباف يتهم واشنطن بتقويض قاعدة التفاوض

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن ثلاثة بنود رئيسية من مقترح النقاط العشر لوقف إطلاق النار جرى انتهاكها قبل بدء المفاوضات الجمعة.


تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أوقفت سلطات التحقيق التركية، الخميس، شخصين آخرين يشتبه في ضلوعهما في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصاً.

ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، بين منفذي الهجوم الثلاثة، الذين قتل أحدهما وأصيب الآخران، ألقت قوات الأمن التركية القبض، الخميس، على شخصين في ولايتي كوجا إيلي (شمال غرب) وكونيا (وسط).

وقالت مصادر التحقيق، الذي يجريه 3 من مدعي العموم في إسطنبول، إن التحقيقات كشفت عن تورط مشتبهين جدد بالتورط في الهجوم على نقطة التفتيش التابعة للشرطة، وإنه تم القبض على اثنين منهما، وتقرر توقيفهما.

عناصر من القوات الخاصة للشرطة التركية تحيط بمجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول (أ.ب)

وسبق أن أصدرت جهات التحقيق، الأربعاء، قراراً بتوقيف 12 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، الذي أشارت التحقيقات إلى ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم المهاجمان الشقيقان المصابان أونور وأنس تشيليك.

وألقت قوات مكافحة الإرهاب في عملية متزامنة في ولايات إسطنبول وكوجا إيلي وكونيا، الأربعاء، القبض على 10 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، بناء على التحقيقات مع كل من أونور وأنس تشيليك.

في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن في إسطنبول، الخميس، القبض على 8 أشخاص، منهم 7 نساء، بتهمة «الإساءة العلنية إلى جهاز أمن الدولة» و«التحريض على الكراهية والعداء أو الإساءة إلى الرأي العام» لتصويرهم ونشرهم مقاطع فيديو لتدخل الشرطة خلال الاشتباكات أمام القنصلية الإسرائيلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمت إحالتهم إلى المحكمة بعد تحقيق الشرطة معهم.

حملة ضد «داعش»

وبالتوازي مع التحقيقات الجارية في الهجوم، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في 34 ولاية من ولايات البلاد الـ81، استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تبين أن منفذ الهجوم الثالث «يونس إمره سارابان»، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي قتل في الاشتباك مع عناصر الشرطة، كانت تربطه صلات بالتنظيم.

وكشف وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، أن الحملة، التي نفذت الأربعاء، أسفرت عن القبض على 198 من عناصر «داعش».

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية بحقّ المشتبه بهم بدأت، وأن ‌العمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ستستمر بدقة.

ولم يعلن «داعش» - الذي عاود نشاطه في تركيا عام 2024 بالهجوم على كنيسة في إسطنبول، بعد 7 سنوات من الجمود بسبب الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدفه منذ الهجوم الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، والذي قتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 غالبيتهم أجانب - مسؤوليته، أو أي جهة أخرى، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم تحمّله السلطات، رسمياً، المسؤولية عن الهجوم، الذي أصيب فيه أيضاً شرطيان بجروح طفيفة.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من سوريا وإليها خلال الحرب الداخلية فيها.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

تم القبض على مئات من عناصر «داعش» في حملة موسعة أعقبت الاشتباك مع الشرطة في يالوفا غرب تركيا في ديسمبر الماضي (الداخلية التركية)

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

وعقب هذه الاشتباكات، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، تم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.


وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد، وذلك بعد ساعات من رفع إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.

بدأت إيران في استهداف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، بدعوى منعها من بسط نفوذها خارج حدودها وإنهاء برنامجها النووي وتشجيع الإطاحة بحكامها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (د.ب.أ)

وتم رفع حالة الطوارئ، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء أمس الأربعاء، حيث لم ترد تقارير عن أي صواريخ إيرانية قادمة منذ الساعة الثالثة صباحاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. لكن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، بسبب وجود جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران هناك، تهدد بتقويض الهدنة.

وقالت المحاكم الإسرائيلية في بيان: «مع رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستستأنف الجلسات كالمعتاد»، مضيفة أنها ستعقد بين أيام الأحد والأربعاء.

وينفي نتنياهو، أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يُتهم بارتكاب جريمة، تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.

وتأجلت محاكمته، التي بدأت في عام 2020 ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً وتكراراً بسبب التزاماته الرسمية، ولا يوجد موعد محدد لانتهاء المحاكمة.

وأيد ترمب دعوات نتنياهو الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عنه، مشيراً إلى تأثير مثوله المتكرر أمام المحكمة على قدرته على أداء مهامه.

وقال مكتب هرتسوغ إن إدارة العفو في وزارة العدل ستجمع الآراء لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ توصية، وفقاً للإجراءات المعتادة. ولا يُمنح العفو عادة في أثناء المحاكمة.

أضرت التهم الموجهة إلى نتنياهو، إلى جانب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمكانته. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، ومن المرجح أن يخسرها ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.


إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إسلامي، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتمّ دفنها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة

الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بينما يُرتقب أن تُعقَد، في نهاية الأسبوع، محادثات بين واشنطن وطهران برعاية إسلام آباد، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت به باكستان. ويتوقع أن تشمل المحادثات برنامج طهران النووي.

وأضاف إسلامي: «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء»، معتبرا أنّ الولايات المتحدة «تحاول عبثا الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات».

وتُعدّ هذه القضية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة.

تتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران، باستمرار، هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقَّع عام 2015، الذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أدت إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما كانت واشنطن تخوض مفاوضات مع طهران تطالبها فيها بأن تسلّم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف جميع عمليات التخصيب.

وخلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدتين أنهما دمرتا قدرته على تخصيب اليورانيوم.